تفسير الآية ٥ من سورة القمر

الإسلام > القرآن > سور > سورة 54 القمر > الآية ٥ من سورة القمر

حِكْمَةٌۢ بَـٰلِغَةٌۭ ۖ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 31 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٥ من سورة القمر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٥ من سورة القمر عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وقوله : ( حكمة بالغة ) أي : في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله ، ( فما تغن النذر ) يعني : أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة ، وختم على قلبه ؟

فمن الذي يهديه من بعد الله ؟

وهذه الآية كقوله تعالى : ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) [ الأنعام : 149 ] ، وكذا قوله تعالى : ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) [ يونس : 101 ] .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله ( حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ) يعني بالحكمة البالغة: هذا القرآن, ورُفعت الحكمةُ ردّا على " ما " التي في قوله ( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ) .

وتأويل الكلام: ولقد جاءهم من الأنباء النبأ الذي فيه مزدَجَر, حكمة بالغة.

ولو رُفعت الحكمة على الاستئناف كان جائزا, فيكون معنى الكلام حينئذ: ولقد جاءهم من الأنباء النبأ الذي فيه مزدجر, ذلك حكمة بالغة, أو هو حكمة بالغة فتكون الحكمة كالتفسير لها.

وقوله ( فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ) وفي " ما " التي في قوله ( فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ) وجهان: أحدهما أن تكون بمعنى الجحد, فيكون إذا وجهت إلى ذلك معنى الكلام, فليست تغني عنهم النذر ولا ينتفعون بها, لإعراضهم عنها وتكذيبهم بها.

والآخر: أن تكون بمعنى: أنى, فيكون معنى الكلام إذا وجهت إلى ذلك: فأي شيء تُغني عنهم النُّذر.

والنُّذر: جمع نذير, كالجُدُد: جمع جديد, والحُصُر: جمع حَصير.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

[ ص: 119 ] حكمة بالغة يعني القرآن وهو بدل من " ما " من قوله : ما فيه مزدجر ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف ; أي هو حكمة .فما تغن النذر إذا كذبوا وخالفوا كما قال الله تعالى : وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ف " ما " نفي أي : ليست تغني عنهم النذر .

ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى التوبيخ ; أي : فأي شيء تغني النذر عنهم وهم معرضون عنها ، و " النذر " يجوز أن تكون بمعنى الإنذار ، ويجوز أن تكون جمع نذير .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ حِكْمَةٌ } منه تعالى { بَالِغَةٌ } أي: لتقوم حجته على المخالفين ولا يبقى لأحد على الله حجة بعد الرسل، { فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ } كقوله تعالى: { وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ لا يؤمنوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ }

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( حكمة بالغة ) يعني : القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية ( فما تغن النذر ) يجوز أن تكون " ما " نفيا على معنى : فليست تغني النذر ، ويجوز أن يكون استفهاما والمعنى : فأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم ؟

كقوله : " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " ( يونس - 101 ) و " النذر " : جمع نذير .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«حكمة» خبر مبتدأ محذوف أو بدل من ما أو من مزدجر «بالغة» تامة «فما تغن» تنفع فيهم «النذر» جمع نذير بمعنى منذر، أي الأمور المنذورة لهم وما للنفي أو للاستفهام الإنكاري وهي على الثاني مفعول مقدم.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

هذا القرآن الذي جاءهم حكمة عظيمة بالغة غايتها، فأي شيء تغني النذر عن قوم أعرضوا وكذَّبوا بها؟

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

وقوله - تعالى - : ( حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ) بدل من " ما " أو خبر لمبتدأ محذوف .والحكمة : العلم النافع الذى يترتب عليه تحرى الصواب فى القول والفعل .أى : هذا الذى جاءهم من أنباء الماضين ، ومن أخبار السابقين فيه ما فيه عن الحكم البليغة ، والعظات الواضحة التى لا خلل فيها ولا اضطراب .و " ما " فى قوله : ( فَمَا تُغْنِ النذر ) نافية ، والنذُر : جمع نذير بمعنى مُنذِر .أى : لقد جاء إلى هؤلاء المشركين من الأخبار ومن الحكم البليغة ما يزجرهم عن ارتكاب الشرور ، وما فيه إنذار لهم بسوء العاقبة إذا ما استمروا فى غيهم ، ولكن كل ذلك لا غناء فيه ، ولا نفع من ورائه لهؤلاء الجاحدين المعاندين الذين عمو وصموا .

.

.ويصح أن تكون " ما " هنا ، للاستفهام الإنكارى .

أى : ما الذى تغنيه النذر بالنسبة لهؤلاء المصرين على الكفر؟

إنها لا تغنى شيئا ما داموا لم يفتحوا قلوبهم للحق :

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

وفيه وجوه: الأول: على قول من قال: ﴿ وَلَقَدْ جَاءهُم مّنَ الأنباء ﴾ المراد منه القرآن، قال: ﴿ حِكْمَةٌ بالغة ﴾ بدل كأنه قال: ولقد جاءهم حكمة بالغة ثانيها: أن يكون بدلاً عن ما في قوله: ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ الثاني: حكمة بالغة خبر مبتدأ محذوف تقديره هذه حكمة بالغة والإشارة حينئذ تحتمل وجوهاً أحدها: هذا الترتيب الذي في إرسال الرسول وإيضاح الدليل والإنذار بمن مضى من القرون وانقضى حكمة بالغة ثانيها: إنزال ما فيه الأنباء: ﴿ حِكْمَةٌ بالغة ﴾ ثالثها: هذه الساعة المقتربة والآية الدالة عليها حكمة الثالث: قرئ بالنصب فيكون حالاً وذو الحال ما في قوله: ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ أي جاءكم ذلك حكمة، فإن قيل: إن كان ﴿ مَا ﴾ موصولة تكون معرفة فيحسن كونه ذا الحال فأما إن كانت بمعنى جاءهم من الأنباء شيء فيه ازدجار يكون منكراً وتنكير ذي الحال قبيح نقول: كونه موصوفاً يحسن ذلك.

وقوله: ﴿ فَمَا تُغْنِ النذر ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن ﴿ مَا ﴾ نافية، ومعناه أن النذر لم يبعثوا ليغنوا ويلجئوا قومهم إلى الحق، وإنما أرسلوا مبلغين وهو كقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً  ﴾ ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿ فتولى عَنْهُمْ  ﴾ أي ليس عليك ولا على الأنبياء الإغناء والإلجاء، فإذا بلغت فقد أتيت بما عليك من الحكمة البالغة التي أمرت بها بقوله تعالى: ﴿ ادع إلى سَبِيلِ رَبّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة  ﴾ وتول إذا لم تقدر ثانيهما: ﴿ مَا ﴾ استفهامية، ومعنى الآيات حينئذ أنك أتيت بما عليك من الدعوى وإظهار الآية عليها وكذبوا فأنذرتهم بما جرى على المكذبين فلم يفدهم فهذه حكمة بالغة وما الذي تغني النذر غير هذا فلم يبق عليك شيء آخر.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

انشقاق القمر من آيات رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزاته النيرة.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن الكفار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر مرتين.

وكذا عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، قال ابن عباس: انفلق فلقتين فلقة ذهبت وفلقة بقيت وقال ابن مسعود: رأيت حراء بين فلقتي القمر.

وعن بعض الناس: أن معناه ينشق يوم القيامة.

وقوله: ﴿ وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ يردّه، وكفى به رادّاً، وفي قراءة حذيفة ﴿ وقد انشق القمر ﴾ أي: اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه.

وعن حذيفة أنه خطب بالمدائن ثم قال: ألا إن الساعة قد اقتربت وإن القمر قد انشق على عهد نبيكم.

مستمر: دائم مطرد، وكل شيء قد انقادت طريقته ودامت حاله، قيل فيه: قد استمرّ.

لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات: قالوا: هذا سحر مستمرّ.

وقيل: مستمرّ قوي محكم، من قولهم: استمر مريره.

وقيل: هو من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته، أي: مستبشع عندنا، مرّ على لهواتنا، لا نقدر أن نسيغه كما لا يساغ المر الممقر.

وقيل: مستمر مارّ، ذاهب يزول ولا يبقى، تمنية لأنفسهم وتعليلاً.

وقرئ: ﴿ وإن يروا ﴾ ﴿ واتبعوا أَهْوَاءهُمْ ﴾ وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴾ أي كل أمر لابد أن يصير إلى غاية يستقرّ عليها، وإن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق، أو باطل وسيظهر لهم عاقبته.

أو وكل أمر من أمرهم وأمره مستقر، أي: سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا، وشقاوة أو سعادة في الآخرة.

وقرئ: بفتح القاف، يعني ﴿ كل أمر ذو مستقرّ ﴾ أي: ذو استقرار.

أو ذو موضع استقرار أو زمان استقرار.

وعن أبي جعفر؛ ﴿ مستقر ﴾ ، بكسر القاف والجرّ عطفاً على الساعة، أي: اقتربت الساعة واقترب كل أمر مستقر يستقر ويتبين حاله.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ وَلَقَدْ جاءَهُمْ ﴾ في القُرْآنِ ﴿ مِنَ الأنْباءِ ﴾ أنْباءِ القُرُونِ الخالِيَةِ أوْ أنْباءِ الآخِرَةِ.

﴿ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ ازْدِجارٌ مِن تَعْذِيبٍ أوْ وعِيدٍ، وتاءُ الِافْتِعالِ تُقْلَبُ دالًا مَعَ الذّالِ والدّالِ والزّايِ لِلتَّناسُبِ، وقُرِئَ «مُزَّجِرٌ» بِقَلْبِها زايًا وإدْغامِها.

﴿ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ﴾ غايَتُها لا خَلَلَ فِيها وهي بَدَلٌ مِن ما أوْ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ حالًا مِن ما فَإنَّها مَوْصُولَةٌ أوْ مَخْصُوصَةٌ بِالصِّفَةِ نَصْبَ الحالِ عَنْها.

﴿ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ نَفْيٌ أوِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، أيْ فَأيَّ غَناءٍ تُغْنِي النُّذُرُ وهو جَمْعُ نَذِيرٌ بِمَعْنى المُنْذِرِ، أوِ المُنْذَرِ مِنهُ أوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإنْذارِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{حِكْمَةٌ} بدل من ما أو على هو حكمة {بالغة} نهاية الصواب أو بالغة من اله لايهم {فما تغن النذر} ما نفى ووالنذر جمع نذير وهم الرسل أو المنذر به أو النذر مصدر بمعنى الإنذار

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ نَفْيٌ لِلْإغْناءِ أوِ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ والفاءُ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الإغْناءِ عَلى مَجِيءِ الحِكْمَةِ البالِغَةِ مَعَ كَوْنِهِ مَظِنَّةَ الإغْناءِ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ، وما عَلى الوَجْهِ الثّانِي في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أيْ فَأيُّ إغْناءٍ تُغْنِي النُّذُرُ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، والجُمْلَةُ بَعْدَها خَبَرٌ، والعائِدُ مُقَدَّرٌ أيْ فَما تُغْنِيهِ النُّذُرُ وهو جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى المُنْذِرِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى الإنْذارِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ حَقَّ المَصْدَرِ أنْ لا يُثَنّى ولا يُجْمَعَ وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا كالإنْذارِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَأْباهُ تَأْنِيثُ الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْهِ وكَوْنُهُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ بِمَعْنى النِّذارَةِ لا يَخْفى حالُهُ <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

وهي خمسون وخمس آيات مكية قوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ يعني: دنا قيام الساعة، لأن خروج النبيّ  كان من علامات الساعة وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وذلك أن أهل مكة سألوا رسول الله  علامة لنبوته، فانشق القمر نصفين.

وروي عن عبد الله بن مسعود-  - أنه قال: كنا مع رسول الله  : فانشق القمر نصفين، فرأيت حراء بين فلقتي القمر، أي: شقتي القمر.

وعن جبير بن مطعم قال: انشق القمر ونحن مع رسول الله  بمكة.

وروى قتادة، عن أنس قال: سأل أهل مكة رسول الله  آية فانشق القمر بمكة.

وقال بعضهم: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ يعني: تقوم الساعة، وينشق القمر يوم القيامة.

وأكثر المفسرين قالوا: إن هذا قد مضى.

وقال عبد الله بن مسعود: ما وعد الله ورسوله من أشراط الساعة كلها قد مضى، إلا أربعة طلوع الشمس من مغربها، ودابة الأرض، وخروج الدجال، وخروج يأجوج ومأجوج.

ثم قال: وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا يعني: إذا رأوا آية من آيات الله مثل انشقاق القمر، يعرضوا عنها، ولا يتفكروا فيها.

وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني: مصنوعاً.

سيذهب.

ويقال: معناه ذاهباً يذهب، ثم التئام القمر.

ويقال القتبي: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يعني: شديد القوى، وهو من المرة، وهو القتل.

وقال الزجاج: في مستمر قولان: قول ذاهب، وقول دائم.

وقال الضحاك: لما رأى أهل مكة انشقاق القمر.

وقال أبو جهل: هذا سحر مستمر فابعثوا إلى أهل الآفاق، حتى ينظروا إذا رأوا القمر منشقاً أم لا.

فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقاً، قالوا: هذا سحر مستمر يعني: استمر سحره في الآفاق.

قوله عز وجل: وَكَذَّبُوا يعني: كذبوا بالآية، وبقيام الساعة.

وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ في عبادة الأصنام وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ يعني: كل قول من الله له حقيقة منه في الدنيا سيظهر، وما كان منه في الآخرة سيعرف.

يعني: ما وعد لهم من العقوبة.

ويقال: معناه مستقر لأهل النار عملهم، ولأهل الجنة عملهم.

يعني: يعطي لكل فريق جزاء أعمالهم.

ثم قال: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ يعني: جَاء لأهل مكة من الأخبار عن الأمم الخالية مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ يعني: ما فيه موعظة لهم، وزجر عن الشرك، والمعاصي.

<div class="verse-tafsir"

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

سُورَةُ القَمَرِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعِهِمْ، وقالَ مُقاتِلٌ: مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَةٍ ﴿ سَيُهْزَمُ الجَمْعُ  ﴾ ، وحُكِيَ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ، أوَّلُها: ﴿ أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَأمَرُّ 艹 ﴾ ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اجْتَمَعَ المُشْرِكُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ  فَقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فَشُقَّ لَنا القَمَرَ فِرْقَتَيْنِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ  : "إنْ فَعَلْتُ تُؤْمِنُونَ؟" قالُوا: نَعَمْ، فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ  رَبَّهُ أنْ يُعْطِيَهُ ما قالُوا، فانْشَقَّ القَمَرُ فِرْقَتَيْنِ، ورَسُولُ اللَّهِ  يُنادِي: "يا فُلانُ يا فُلانُ اشْهَدُوا"، وذَلِكَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهِجْرَةِ.» وقَدْ رَوى البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ في "صَحِيحِيهِما" مِن حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْشَقَّ القَمَرُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ  شَقَّتَيْنِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ  : "اشْهَدُوا" .» وقَدْ رَوى حَدِيثَ الِانْشِقاقِ جَماعَةٌ، مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وحُذَيْفَةُ، وجُبَيْرُ بْنُ مَطْعَمٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأنَسُ بْنُ مالِكٍ، وعَلى هَذا جَمِيعُ المُفَسِّرِينَ، إلّا أنَّ قَوْمًا شَذُّوا فَقالُوا: سَيَنْشَقُّ يَوْمَ القِيامَةِ.

وقَدْ رَوى عُثْمانُ بْنُ عَطاءٍ عَنْ أبِيهِ نَحْوَ ذَلِكَ، وهَذا القَوْلُ الشّاذُّ لا يُقاوِمُ الإجْماعَ، ولِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ وانْشَقَّ ﴾ لَفْظٌ ماضٍ، وحَمْلُ لَفْظِ الماضِي عَلى المُسْتَقْبَلِ يَفْتَقِرُ إلى قَرِينَةٍ تَنْقُلُهُ ودَلِيلٍ، ولَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا.

وفي قَوْلِهِ: ﴿ وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ قَدْ كانَ ذَلِكَ.

ومَعْنى ﴿ اقْتَرَبَتِ ﴾ : دَنَتْ؛ ﴿ والسّاعَةُ ﴾ القِيامَةُ.

وقالَ الفَرّاءُ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: انْشَقَّ القَمَرُ واقْتَرَبَتِ السّاعَةِ.

وقالَ مُجاهِدٌ: انْشَقَّ القَمَرُ فَصارَ فِرْقَتَيْنِ، فَثَبَتَتْ فِرْقَةٌ، وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ وراءَ الجَبَلِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَمّا انْشَقَّ القَمَرُ كانَ يُرى نِصْفُهُ عَلى قُعَيْقِعانَ، والنِّصْفُ الآخَرُ عَلى أبِي قُبَيْسٍ- قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَمّا انْشَقَّ القَمَرُ قالَتْ قُرَيْشٌ: سَحَرَكُمُ ابْنُ أبِي كَبْشَةَ، فاسْألُوا السُّفّارَ، فَسَألُوهُمْ، فَقالُوا: نَعَمْ قَدْ رَأيْناهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ "اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ" .

﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ يَرَوْا آيَةً ﴾ أيْ: آيَةً تَدُلُّهم عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ، والمُرادُ بِها ها هُنا: انْشِقاقُ القَمَرِ ﴿ يُعْرِضُوا ﴾ عَنِ التَّصْدِيقِ ﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: ذاهِبٌ، مِن قَوْلِهِمْ: مَرَّ الشَّيْءُ واسْتَمَرَّ: إذا ذَهَبَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والكِسائِيُّ، والفَرّاءُ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى: هَذا سِحْرٌ، والسِّحْرُ يَذْهَبُ ولا يَثْبُتُ.

والثّانِي: شَدِيدٌ قَوِيٌّ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، والضَّحّاكُ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، قالَ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ المِرَّةِ، والمِرَّةُ: الفَتْلُ.

والثّالِثُ: دائِمٌ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكَذَّبُوا ﴾ يَعْنِي كَذَّبُوا النَّبِيَّ  وما عايَنُوا مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى ﴿ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ ﴾ ما زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ﴿ وَكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ كُلَّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ بِأهْلِهِ، فالخَيْرُ يَسْتَقِرُّ بِأهْلِ الخَيْرِ، والشَّرُّ يَسْتَقِرُّ بِأهْلِ الشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ.

والثّانِي: لِكُلِّ حَدِيثٍ مُنْتَهًى وحَقِيقَةٌ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّ قَرارَ تَكْذِيبِهِمْ مُسْتَقِرٌّ، وقَرارُ تَصْدِيقِ المُصَدِّقِينَ مُسْتَقِرٌّ حَتّى يَعْلَمُوا حَقِيقَتَهُ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ جاءَهُمْ ﴾ يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ ﴿ مِنَ الأنْباءِ ﴾ أيْ: مِن أخْبارِ الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ في القُرْآنِ ﴿ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: مُتَّعَظٌ ومُنْتَهًى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: هي مَرْفُوعَةٌ لِأنَّها بَدَلٌ مِن "ما" فالمَعْنى: ولَقَدْ جاءَهم حِكْمَةٌ بالِغَةٌ [وَإنْ شِئْتَ رَفَعْتَها بِإضْمارِ هو حِكْمَةٌ بالِغَةٌ] .

و"ما" في قَوْلِهِ ﴿ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ جائِزٌ أنْ يَكُونَ اسْتِفْهامًا بِمَعْنى التَّوْبِيخِ، فَيَكُونُ المَعْنى: أيَّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ؟!

وجائِزٌ أنْ يَكُونَ نَفْيًا، عَلى مَعْنى، فَلَيْسَتْ تُغْنِي النُّذُرُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: جاءَهُمُ القُرْآنُ وهو حِكْمَةٌ تامَّةٌ قَدْ بَلَغَتِ الغايَةَ، فَما تُغْنِي النُّذُرُ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا؟!

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

عطف على جملة ﴿ وكذبوا واتبعوا أهواءهم ﴾ [القمر: 3] أي جاءهم في القرآن من أنباء الأمم ما فيه مزدجر لهؤلاء، أو أريد بالأنباء الحجج الواردة في القرآن، أي جاءهم ما هو أشد في الحجة من انشقاق القمر.

و ﴿ من الأنباء ﴾ بيان ما فيه مزدجر قدم على المبين و ﴿ من ﴾ بيانية.

والمُزدجر: مصدر ميمي، وهو مصاغ بصيغة اسم المفعول الذي فعله زائد على ثلاثة أحرف.

ازدجره بمعنى زجره، ومادة الافتعال فيه للمبالغة.

والدال بدل من تاء الافتعال التي تبدل بعد الزاي إلاّ مثل ازْداد، أي ما فيه مانع لهم من ارتكاب ما ارتكبوه.

والمعنى: ما هو زاجر لهم فجعل الازدجار مظروفاً فيه مجازاً للمبالغة في ملازمته له على طريقة التجريد كقوله تعالى: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾ [الأحزاب: 21] أي هو أسوة.

و ﴿ حكمة بالغة ﴾ بدل من ﴿ مَا ﴾ ، أي جاءهم حكمةٌ بالغة.

والحكمة: إتقان الفهم وإصابة العقل.

والمراد هنا الكلام الذي تضمن الحكمة ويفيد سامعه حكمة، فوصْفُ الكلام بالحكمة مجاز عقلي كثير الاستعمال، وتقدم في سورة البقرة (269)، ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ﴾ والبالغة: الواصلة، أي واصلة إلى المقصود مفيدة لصاحبها.

وفرع عليه قوله: ﴿ فما تغن النذر ﴾ ، أي جاءهم ما فيه مزدجر فلم يُغن ذلك، أي لم يحصل فيه الإقلاع عن ضلالهم.

و ﴿ ما ﴾ تحتمل النفي، أي لا تغني عنهم النذر بعد ذلك.

وهذا تمهيد لقوله: ﴿ فتول عنهم ﴾ [القمر: 6]، فالمضارع للحال والاستقبال، أي ما هي مغنية، ويفيد بالفحوى أن تلك الأنباء لم تغن عنهم فيما مضى بطريق الأحرى، لأنه إذا كان ما جاءهم من الأنباء لا يغني عنهم من الانزجار شيئاً في الحال والاستقبال فهو لم يغن عنهم فيما مضى إذ لو أغنى عنهم لارتفع اللوم عليهم.

ويحتمل أن تكون ﴿ مَا ﴾ استفهامية للإِنكار، أي ماذا تفيد النذر في أمثالهم المكابرين المصرين، أي لا غناء لهم في تلك الأنباء، ف ﴿ ما ﴾ على هذا في محل نصب على المفعول المطلق ل ﴿ تغن ﴾ ، وحذف ما أضيفت إليه ﴿ ما ﴾ .

والتقدير: فأي غناء تغني النذر وهو المخبر بما يسوء، فإن الأنباء تتضمن إرسال الرسل من الله منذرين لقومهم فما أغنوهم ولم ينتفعوا بهم ولأن الأنباء فيها الموعظة والتحذير من مثل صنيعهم فيكون المراد ب ﴿ النذر ﴾ آيات القرآن، جعلت كل آية كالنذير: وجمعت على نُذُر، ويجوز أن يكون جمع نذير بمعنى الإِنذار اسم مصدر، وتقدم عند قوله تعالى: ﴿ هذا نذير من النذر الأولى ﴾ في آخر سورة النجم (56).

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

سُورَةُ القَمَرِ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الجُمْهُورِ، وقالَ مُقاتِلٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿ أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿ والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ ﴾ أيْ دَنَتْ وقَرُبَتْ، قالَ الشّاعِرُ قَدِ اقْتَرَبَتْ لَوْ كانَ في قُرْبِ دارِها جِداءُ ولَكِنْ قَدْ تَضُرُّ وتَنْفَعُ والمُرادُ بِالسّاعَةِ القِيامَةُ، وفي تَسْمِيَتِها بِالسّاعَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِسُرْعَةِ الأمْرِ فِيها.

الثّانِي: لِمَجِيئِها في ساعَةٍ مِن يَوْمِها.

وَرَوى طارِقُ بْنُ شِهابٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ  : « (اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ ولا يَزْدادُ النّاسُ عَلى الدُّنْيا إلّا حِرْصًا ولا تَزْدادُ مِنهم إلّا بُعْدًا» .

﴿ وانْشَقَّ القَمَرُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ وضَحَ الأمْرُ وظَهَرَ والعَرَبُ تَضْرِبُ مَثَلًا فِيما وضَحَ أمْرُهُ، قالَ الشّاعِرُ أقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكم ∗∗∗ فَإنِّي إلى قَوْمٍ سِواكم لَأمْيَلُ ∗∗∗ فَقَدْ حَمَّتِ الحاجاتُ واللَّيْلُ مُقْمِرُ ∗∗∗ وشُدِّتْ لِطَيّاتٍ مَطايا وأرْحَلُ والثّانِي: أنَّ انْشِقاقَ القَمَرِ هو انْشِقاقُ الظُّلْمَةِ عَنْهُ بِطُلُوعِهِ في أثْنائِها كَما يُسَمّى الصُّبْحُ فَلَقًا لِانْفِلاقِ الظُّلْمَةِ عَنْهُ، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ انْفِلاقِهِ بِانْشِقاقِهِ، كَما قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ فَلَمّا أدْبَرُوا ولَهم دَوِيٌّ ∗∗∗ دَعانا عِنْدَ شَقِّ الصُّبْحِ داعِي الثّالِثُ: أنَّهُ انْشِقاقُ القَمَرِ عَلى حَقِيقَةِ انْشِقاقِهِ.

وَفِيهِ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَنْشَقُّ بَعْدَ مَجِيءِ السّاعَةِ وهي النَّفْخَةُ الثّانِيةُ، قالَهُ الحَسَنُ، قالَ: لِأنَّهُ لَوِ انْشَقَّ ما بَقِيَ أحَدٌ إلّا رَآهُ لِأنَّها آيَةٌ والنّاسُ في الآياتِ سَواءٌ.

الثّانِي: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ وظاهِرُ التَّنْزِيلِ أنَّ القَمَرَ انْشَقَّ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ  بَعْدَ أنْ سَألَهُ عَمُّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ حِينَ أسْلَمَ غَضَبًا لِسَبِّ أبِي جَهْلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ، أنْ يُرِيَهُ آيَةً يَزْدادُ بِها يَقِينًا في إيمانِهِ، ورَوى مُجاهِدٌ عَنْ أبِي مَعْمَرٍ عَنْ أبِي مَسْعُودٍ قالَ: «رَأيْتُ القَمَرَ مُنْشَقًّا شِقَّتَيْنِ بِمَكَّةَ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ  إلى المَدِينَةِ، شِقَّةٌ عَلى أبِي قُبَيْسٍ، وشِقَّةٌ عَلى السُّوَيْدا فَقالُوا: سَحَرَ القَمَرَ، فَنَزَلَتْ ﴿ اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ ﴾ » ﴿ وَإنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ أيَّ آَيَةٍ رَوَأْها أعْرَضُوا عَنْها ولَمْ يَعْتَبِرُوا بِها، وكَذَلِكَ ذَكَرَها بِلَفْظِ التَّنْكِيرِ دُونَ التَّعْرِيفِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِالآيَةِ انْشِقاقَ القَمَرِ حِينَ رَأوْهُ.

﴿ وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى مُسْتَمِرٌّ ذاهِبٌ، قالَهُ أنَسٌ وأبُو عُبَيْدَةَ.

الثّانِي: شَدِيدٌ، مَأْخُوذٌ مِن إمْرارِ الحَبْلِ، وهو شِدَّةُ فَتْلِهِ، قالَهُ الأخْفَشُ والفَرّاءُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا.

الرّابِعُ: أنَّ المُسْتَمِرَّ الدّائِمَ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ ألا إنَّما الدُّنْيا لَيالٍ وأعْصُرَ ∗∗∗ ولَيْسَ عَلى شَيْءٍ قَوِيمٍ بِمُسْتَمِرٍّ أيْ بِدائِمٍ.

الخامِسُ: أيْ قَدِ اسْتَمَرَّ مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ وَكُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَوْمَ القِيامَةِ.

الثّانِي: كُلُّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ في أنَّ الخَيْرَ لِأهْلِ الخَيْرِ، والشَّرِّ لِأهْلِ الشَّرًّ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ كُلَّ أمْرٍ مُسْتَقِرٌّ حَقُّهُ مِن باطِلِهِ.

الرّابِعُ: أنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ غايَةً ونِهايَةً في وُقُوعِهِ وحُلُولِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا، أنْ يُرِيدَ بِهِ دَوامَ ثَوابِ المُؤْمِنِ وعِقابِ الكافِرِ.

﴿ وَلَقَدْ جاءَهم مِنَ الأنْباءِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحادِيثُ الأُمَمِ الخالِيَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: القُرْآنُ.

﴿ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ أيْ مانِعٌ مِنَ المَعاصِي.

وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ النَّهْيُ.

الثّانِي: أنَّهُ الوَعِيدُ.

﴿ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ﴾ قالَهُ السُّدِّيُّ: هي الرِّسالَةُ والكِتاِبُ.

وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الوَعْدُ والوَعِيدُ.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿ بالِغَةٌ ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بالِغَةٌ في زَجْرِكم.

الثّانِي: بالِغَةٌ مِنَ اللَّهِ إلَيْكم، فَيَكُونُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مِنَ المُبالَغَةِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي مِنَ الإبْلاغِ.

﴿ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ أيْ فَما يَمْنَعُهُمُ التَّحْذِيرُ مِنَ التَّكْذِيبِ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج النحاس عن ابن عباس قال: نزلت سورة القمر بمكة.

وأخرج ابن الضريس وابن مردوية والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت بمكة سورة ﴿ اقتربت الساعة ﴾ .

وأخرج ابن مردوية عن ابن الزبير مثله.

وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال: قارئ اقتربت تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تبيضّ الوجوه قال البيهقي: منكر.

وأخرج الديلمي عن عائشة مرفوعاً من قرأ ب ﴿ الم تنزيل ﴾ و ﴿ يس ﴾ و ﴿ اقتربت الساعة ﴾ و ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ كن له نوراً وحرزاً من الشيطان والشرك، ورفع له في الدرجات يوم القيامة.

وأخرج ابن الضريس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه من قرأ ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ في كل ليلتين بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر.

وأخرج ابن الضريس عن ليث عن معن عن شيخ من همدان رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ ﴿ اقتربت الساعة ﴾ غبا ليلة وليلة حتى يموت لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر» .

وأخرج أحمد عن بريدة أن معاذاً بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها ﴿ اقتربت الساعة ﴾ فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب، فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فاعتذر إليه فقال: إني كنت أعمل في نخل وخفت على الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلي بالشمس وضحاها ونحوها من السور» .

وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أنس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ إلى قوله: ﴿ سحر مستمر ﴾ أي ذاهب.

وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير عن أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما.

وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود قال: رأيت القمر منشقّاً شقتين بمكة قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء، فقالوا: سحر القمر، فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال مجاهد: يقول كما رأيتم القمر منشقاً فإن الذي أخبركم عن ﴿ اقتربت الساعة ﴾ حق.

وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر «عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اشهدوا» .

وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن عبد الله قال: رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، فقالوا: انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار فسألوهم فقالوا: نعم قد رأيناه فأنزل الله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ .

وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين، فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:اشهدوا» .

وأخرج مسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الدلائل من طريق مجاهد «عن ابن عمر في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انشق فرقتين فرقة من دون الجبل وفرقة خلفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:اللهم اشهد» .

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم في قوله: ﴿ وانشق القمر ﴾ قال: انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين، فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقال الناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم.

وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: قد مضى ذلك قبل الهجرة انشق القمر حتى رأوا شقيه.

وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سحر القمر، فنزلت ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ إلى قوله: ﴿ مستمر ﴾ .

وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: «اجتمع المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاصي بن وائل والعاصي بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والنضر بن الحرث، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن فعلت تؤمنوا؟

قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة، بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا» .

وأخرج أبو نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: انتهى أهل مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هل من آية نعرف بها أنك رسول الله؟

فهبط جبريل، فقال: يا محمد قل: يا أهل مكة إن تختلفوا هذه الليلة فسترون آية فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالة جبريل، فخرجوا ليلة أربع عشرة، فانشق القمر نصفين نصفاً على الصفا ونصفاً على المروة، فنظروا ثم مالوا بأبصارهم فمسحوها ثم أعادوا النظر فنظروا، ثم مسحوا أعينهم، ثم نظروا، فقالوا: يا محمد ما هذا إلا سحر ذاهب، فأنزل الله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ .

وأخرج أبو نعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: جاءت أحبار اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أرنا آية حتى نؤمن فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يريه آية فأراهم القمر قد انشق فصار قمرين أحدهما على الصفا والآخر على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظرون إليه، ثم غاب القمر، فقالوا: هذا ﴿ سحر مستمر ﴾ .

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، ألا وإن اليوم الضمار وغداً السباق.

وأخرج ابن المنذر عن حذيفة أنه قرأ ﴿ اقتربت الساعة وقد انشق القمر ﴾ .

وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال: كان انشقاق القمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر، فقالوا: هذا سحر أسحر السحرة فاقلعوا كما فعل المشركون إذا كسف القمر ضربوا بطساسهم وعما اصفر أحبارهم، وقالوا: هذا فعل السحر وذلك قوله: ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ﴾ .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: ثلاث ذكرهن الله في القرآن قد مضين ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قد انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شقتين حتى رآه الناس ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر ﴾ [ القمر: 45] وقد ﴿ فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ﴾ [ المؤمنون: 77] .

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله: ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾ قال: رأوه منشقاً فقالوا: هذا سحر ذاهب.

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: يوم القيامة.

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: بأهله.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير عن قتادة ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ قال: مستقر بأهل الخير الخير وبأهل الشر الشر.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

ثم قال: ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ قال مقاتل، والكلبي: يعني القرآن (١) قال أبو إسحاق: رفعت حكمة بدلاً من (ما) في قوله ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴾ ، المعنى: ولقد جاءهم حكمة بالغة، وإن شئت رفعت بإضمار هو ﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ (٢) قوله ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ ذكر الفراء، والزجاج أن (ما) يجوز أن تكون نفيًا على معنى، فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهامًا بمعنى التوبيخ ويكون المعنى فأي شيء تغني النذر إذا لم تؤمنوا (٣) ﴿ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ  ﴾ فإن قدرت ما استفهاما كان في موضع النصب بتغني.

(١) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 34، "تفسير مقاتل" 132 ب.

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 85.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 15، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 85.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ﴾ بدل من ما فيه أو خبر ابتداء مضمر ﴿ فَمَا تُغْنِ النذر ﴾ يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية لمعنى الاستبعاد والإنكار.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

والذي جاءهم حكمة تامة لتقوم عليهم الحجة، فما تنفع النذر قومًا لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.

<div class="verse-tafsir" id="91.We1zp"

مزيد من التفاسير لسورة القمر

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.4 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله