الآية ٥٢ من سورة هود

الإسلام > القرآن > سور > سورة 11 هود > الآية ٥٢ من سورة هود

وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ ٥٢

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 64 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ٥٢ من سورة هود: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ٥٢ من سورة هود عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ثم أمرهم بالاستغفار الذي فيه تكفير الذنوب السالفة ، وبالتوبة عما يستقبلون [ من الأعمال السابقة ] ومن اتصف بهذه الصفة يسر الله عليه رزقه ، وسهل عليه أمره وحفظ [ عليه ] شأنه [ وقوته ] ; ولهذا قال : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) [ نوح : 11 ] ، و [ كما جاء ] وفي الحديث : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب " .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: (ويا قوم استغفروا ربكم) ، يقول: آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم.

* * * ، والاستغفار: هو الإيمان بالله في هذا الموضع، لأن هودًا صلى الله عليه وسلم إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم، كما قال نوح لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [سورة نوح : 3 : 4] * * * وقوله: (ثم توبوا إليه) ، يقول: ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الإيمان به ، (يرسل السماء عليكم مدرارا) ، يقول: فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به، أرسل قَطْر السماء عليكم يدرَّ لكم الغيثَ في وقت حاجتكم إليه، وتحَيَا بلادكم من الجدب والقَحط.

(27) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك: 18261- حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (مدرارا) ، يقول: يتبع بعضها بعضا.

18262- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (يرسل السماء عليكم مدرارًا) قال: يدر ذلك عليهم قطرًا ومطرًا.

* * * وأما قوله: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ، فإن مجاهدًا كان يقول في ذلك ما:- 18263- حدثني به محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ، قال: شدة إلى شدتكم 18264- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، وإسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، 18265- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، فذكر مثله.

18266- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ويزدكم قوة إلى قوّتكم) ، قال: جعل لهم قوة، فلو أنهم أطاعوه زادهم قوة إلى قوتهم.

وذكر لنا أنه إنما قيل لهم: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ، قال: إنه قد كان انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد، لأن ذلك من القوة.

* * * وقوله: (ولا تتولوا مجرمين) ، يقول: ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله، والبراءة من الأوثان والأصنام ، (مجرمين) ، يعني : كافرين بالله.

(28) ------------------------- الهوامش : (27) انظر تفسير " مدرار " فيما سلف 11 : 263 .

(28) انظر تفسير " التولي " و " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) ، (جرم ) .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه تقدم في أول السورة .يرسل السماء جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة .عليكم مدرارا نصب على الحال ، وفيه معنى التكثير ; أي يرسل السماء بالمطر متتابعا يتلو بعضه بعضا ; والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب ; وأكثر ما يأتي مفعال من أفعل ، وقد جاء هاهنا من فعل ; لأنه من درت السماء تدر وتدر فهي مدرار .

وكان قوم هود - أعني عادا - أهل بساتين وزروع وعمارة ، وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن كما تقدم في " الأعراف " ." ويزدكم " عطف على يرسل .قوة إلى قوتكم قال مجاهد : شدة على شدتكم .

الضحاك : خصبا إلى خصبكم .

[ ص: 47 ] علي بن عيسى : عزا على عزكم .

عكرمة : ولدا إلى ولدكم .

وقيل : إن الله حبس عنهم المطر وأعقم الأرحام ثلاث سنين فلم يولد لهم ولد ; فقال لهمهود : إن آمنتم أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد ; فتلك القوة .

وقال الزجاج : المعنى يزدكم قوة في النعم .ولا تتولوا مجرمين أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه ، وتقيموا على الكفر

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ } عما مضى منكم { ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } فيما تستقبلونه، بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله تعالى.

فإنكم إذا فعلتم ذلك { يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } بكثرة الأمطار التي تخصب بها الأرض، ويكثر خيرها.

{ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } فإنهم كانوا من أقوى الناس، ولهذا قالوا: { من أشد منا قوة } ؟

، فوعدهم أنهم إن آمنوا، زادهم قوة إلى قوتهم.

{ وَلَا تَتَوَلَّوْا } عنه، أي: عن ربكم { مُجْرِمِينَ } أي: مستكبرين عن عبادته، متجرئين على محارمه.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ويا قوم استغفروا ربكم ) أي : آمنوا به ، والاستغفار هاهنا بمعنى الإيمان ، ( ثم توبوا إليه ) من عبادة غيره ومن سالف ذنوبكم ، ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي : يرسل المطر عليكم متتابعا ، مرة بعد أخرى في أوقات الحاجة ، ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) أي : شدة مع شدتكم .

وذلك أن الله عز وجل حبس عنهم القطر ثلاث سنين ، وأعقم أرحام نسائهم فلم يلدن ، فقال لهم هود عليه السلام : إن آمنتم أرسل الله عليكم المطر ، فتزدادون مالا ويعيد أرحام الأمهات إلى ما كانت ، فيلدن فتزدادون قوة بالأموال والأولاد .

وقيل : تزدادون قوة في الدين إلى قوة البدن .

( ولا تتولوا مجرمين ) أي : لا تدبروا مشركين .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ويا قوم استغفروا ربكم» من الشرك «ثم توبوا» ارجعوا «إليه» بالطاعة «يرسل السماء» المطر وكانوا قد منعوه «عليكم مِدرارا» كثير الدرور «ويزدكم قوة إلى» مع «قوتكم» بالمال والولد «ولا تتولوا مجرمين» مشركين.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ويا قوم اطلبوا مغفرة الله والإيمان به، ثم توبوا إليه من ذنوبكم، فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا، فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم، ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم أرشدهم إلى ما يؤدى إلى زيادة غناهم وقوتهم ، وحذرهم من سوء عاقبة البطر والأشر فقال : ( وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) .والاستغفار : طلب المغفرة من الله - تعالى - وعدم المؤاخذة على الخطايا :والتوبة : العزم على الإِقلاع عن الذنب ، مع الندم على ما حصل منه فى الماضى .أى : ويا قوم استغفروا ربكم مما فرط منكم من شرك وعصيان ، ثم عودوا إليه بالتوبة الصادقة النصوح .وثم هنا للترتيب الرتبى ، لأن الإِقلاع عن الذنب مع المداومة على ذلك : مقدم على طلب المغفرة .وجملة ( يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً ) جواب الأمر فى قوله ( استغفروا ) .والمراد بالسماء هنا السحاب أو المطر ، تسمية للشئ باسم مصدره .ومدرارا : مأخوذ من الدر أى : سيلان اللبن وكثرته .

ثم استعير للمطر الغزير يقال : درت السماء بالمطر تدر وتدر درا .

.

.

إذا كثر نزول المطر منها .وهو حال من السماء ، ولم يؤنث مع أنه حال من مؤنث ، باعتبار أن المراد بالسماء هنا المطر أو السحاب .والمعنى : أن هودا - عليه السلام - قال لقومه يا قوم اعبدوا الله واستغفروه وتوبوا إليه .

.

فإنكم إن فعلتم ذلك أرسل الله - تعالى - عليكم المطر غزيرا متتابعا فى أوقات حاجتكم إليه؛ لتشربوا منه وتسقوا به دوابكم وزروعكم .وجملة ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ) معطوفة على ما قبلها .أى : وأيضا إن فعلتم ذلك زادكم الله - تعالى - عزا إلى عزكم ، وزيادة القوة ، لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات .

وقيل : " حبس الله عنوهم المطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين ، فوعدهم هود على الاستغفار والتوبة كثرة الأمطار ، ومضاعفة القوة بالتناسل .

.

" ثم حذرهم من مقابلة نعم الله بالكفر والجحود فقال : ( وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) والتولى : هو الإِعراض عن الشئ بإصرار وعناد .أى : ولا تتولوا عما دعوتكم إليه وأنتم مصرون على ما أنتم عليه من إجرام وجحود وعناد .وإلى هنا يكون هود - عليه السلام - قد وضح لقومه دعوته ، ورغبهم فى الاستجابة لها ، وحذرهم من الإِعراض عنها ، وناداهم بلفظ - يا قوم - ثلاث مرات ، توددوا إليهم ، وتذكيرا لهم بآصرة القرابة التى تجمعهم وإياه .لعل ذلك يستثير مشاعرهم ، ويحقق امطئنانهم إليه ، فإن الرائد لا يكذب أهله .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

اعلم أن هذا هو النوع الثاني من التكاليف التي ذكرها هود عليه السلام لقومه، وذلك لأنه في المقام الأول دعاهم إلى التوحيد، وفي هذا المقام دعاهم إلى الاستغفار ثم إلى التوبة، والفرق بينهما قد تقدم في أول هذه السورة.

قال أبو بكر الأصم: استغفروا، أي سلوه أن يغفر لكم ما تقدم من شرككم ثم توبوا من بعده بالندم على ما مضى وبالعزم على أن لا تعدوا إلى مثله؛ ثم إنه عليه السلام قال: «إنكم متى فعلتم ذلك فالله تعالى يكثر النعم عندكم ويقويكم على الانتفاع بتلك النعم» وهذا غاية ما يراد من السعادات، فإن النعم إن لم تكن حاصلة تعذر الانتفاع وإن كانت حاصلة، إلا أن الحيوان قام به المنع من الانتفاع بها لم يحصل المقصود أيضاً، أما إذا كثرت النعمة وحصلت القوة الكاملة على الانتفاع بها، فهاهنا تحصل غاية السعادة والبهجة فقوله تعالى: ﴿ يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً ﴾ إشارة إلى تكثير النعم لأن مادة حصول النعم هي الأمطار الموافقة، وقوله: ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ إشارة إلى كمال حال القوى التي بها يمكن الانتفاع بتلك النعمة، ولا شك أن هذه الكلمة جامعة في البشارة بتحصيل السعادات وأن الزيادة عليها ممتنعة في صريح العقل، ويجب على العاقل أن يتأمل في هذه اللطائف ليعرف ما في هذا الكتاب الكريم من الأسرار المخفية، وأما المفسرون فإنهم قالوا القوم كانوا مخصوصين في الدنيا بنوعين من الكمال: أحدهما: أن بساتينهم ومزارعهم كانت في غاية الطيب والبهجة، والدليل عليه قوله: ﴿ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ  ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَٰدِ  ﴾ والثاني: أنهم كانوا في غاية القوة والبطش ولذلك قالوا: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً  ﴾ ، ولما كان القوم مفتخرين على سائر الخلق بهذين الأمرين وعدهم هود عليه السلام، أنهم لو تركوا عبادة الأصنام واشتغلوا بالاستغفار والتوبة فإن الله تعالى يقوي حالهم في هذين المطلوبين ويزيدهم فيها درجات كثيرة، ونقل أيضاً أن الله تعالى لما بعث هوداً عليه السلام إليهم وكذبوه وحبس الله عنهم المطر سنين وأعقم أرحام نسائهم فقال لهم هود: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد، فذلك قوله: ﴿ يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً ﴾ والمدرار الكثير الدر وهو من أبنية المبالغة وقوله: ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ ففسروا هذه القوة بالمال والولد، والشدة في الأعضاء، لأن كل ذلكم ما يتقوى به الإنسان.

فإن قيل: حاصل الكلام هو أن هوداً عليه السلام قال: لو اشتغلتم بعبادة الله تعالى لانفتحت عليكم أبواب الخيرات الدنيوية، وليس الأمر كذلك، لأنه عليه الصلاة والسلام قال: خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل فكيف الجمع بينهما، وأيضاً فقد جرت عادة القرآن بالترغيب في الطاعات بسبب ترتيب الخيرات الدنيوية والأخروية عليها، فأما الترغيب في الطاعات، لأجل ترتيب الخيرات الدنيوية عليها، فذلك لا يليق بالقرآن بل هو طريق مذكور في التوراة.

الجواب: أنه لما أكثر الترغيب في السعادات الأخروية لم يبعد الترغيب أيضاً في خير الدنيا بقدر الكفاية.

وأما قوله: ﴿ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ﴾ فمعناه: لا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه وأرغبكم فيه مجرمين أي مصرين على إجرامكم وآثامكم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

﴿ أخاهم ﴾ واحداً منهم، وانتصابه للعطف على أرسلنا نوحا، و ﴿ هُودًا ﴾ عطف بيان.

و ﴿ غَيْرُهُ ﴾ بالرفع: صفة على محل الجار والمجرور.

وقرئ: ﴿ غيره ﴾ ، بالجرّ صفة على اللفظ ﴿ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ تفترون على الله الكذب باتخاذكم الأوثان له شركاء.

ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول، لأنّ شأنهم النصيحة، والنصيحة لا يمحصها ولا يمحضها إلا حسم المطامع، وما دام يتوهم شيء منها لم تنجع ولم تنفع ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ إذ تردّون نصيحة من لا يطلب عليها أجراً إلا من الله.

وهو ثواب الآخرة، ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك، قيل ﴿ استغفروا رَبَّكُمْ ﴾ آمنوا به ﴿ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ ﴾ من عبادة غيره، لأن التوبة لا تصلح إلا بعد الإيمان، والمدرار: الكثير الدرور، كالمغزار.

وإنما قصد استمالتهم إلى الإيمان وترغيبهم فيه بكثرة المطر وزيادة القوّة؛ لأنّ القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات، حرّاصاً عليها أشد الحرص، فكانوا أحوج شيء إلى الماء.

وكانوا مدلين بما أوتوا من شدّة القوّة والبطش والبأس والنجدة، مستحرزين بها من العدوّ، مهيبين في كل ناحية.

وقيل: أراد القوّة في المال وقيل: القوّة على النكاح وقيل: حبس عنهم القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم.

وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه وفد على معاوية، فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال: إني رجل ذو مال ولا يولد لي، فعلمني شيئاً لعلّ الله يرزقني ولداً، فقال: عليك بالاستغفار، فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة، فولد له عشرة بنين، فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته ممَّ قال ذلك، فوفد وفدة أخرى، فسأله الرجل فقال: ألم تسمع قول هود عليه السلام ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ وقول نوح عليه السلام: ﴿ وَيُمْدِدْكُمْ بأموال وَبَنِينَ ﴾ [نوح: 12] ﴿ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ ﴾ ولا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه وأُرغبكم فيه ﴿ مُّجْرِمِينَ ﴾ مصرّين على إجرامكم وآثامكم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ ﴾ اطْلُبُوا مَغْفِرَةَ اللَّهِ بِالإيمانِ ثُمَّ تَوَسَّلُوا إلَيْها بِالتَّوْبَةِ وأيْضًا التَّبَرِّي مِنَ الغَيْرِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ الإيمانِ بِاللَّهِ والرَّغْبَةِ فِيما عِنْدَهُ.

﴿ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ﴾ كَثِيرَ الدَّرِّ.

﴿ وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ ويُضاعِفْ قُوَّتَكم، وإنَّما رَغَّبَهم بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُرُوعٍ وعِماراتٍ.

وقِيلَ حَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً فَوَعَدَهم هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الإيمانِ والتَّوْبَةِ بِكَثْرَةِ الأمْطارِ وتَضاعُفِ القُوَّةِ بِالتَّناسُلِ.

﴿ وَلا تَتَوَلَّوْا ﴾ ولا تُعْرِضُوا عَمّا أدْعُوكم إلَيْهِ.

﴿ مُجْرِمِينَ ﴾ مُصِرِّينَ عَلى إجْرامِكم.

﴿ قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ﴾ بِحُجَّةٍ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ دَعْواكَ وهو لِفَرْطِ عِنادِهِمْ وعَدَمِ اعْتِدادِهِمْ بِما جاءَهم مِنَ المُعْجِزاتِ.

﴿ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا ﴾ بِتارِكِي عِبادَتِهِمْ.

﴿ عَنْ قَوْلِكَ ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في تارِكِي.

﴿ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ إقْناطٌ لَهُ مِنَ الإجابَةِ والتَّصْدِيقِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{ويَا قَوْمِ استغفروا رَبَّكُمْ} آمنوا به {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} من عبادة غيره {يُرْسِلِ السماء} أى المطر {عليكم مدرارا} حال أى كثيرة الدرور {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ} إنما قصد استمالتهم إلى الإيمان بكثرة المطر وزيادة

القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين فكانوا أحوج شيء إلى الماء وكانوا مدلين بما أوتوا من شدة البطش والقوة وقيل أراد القوة بالمال أو على النكاح وقيل حبس عنهم القطر ثلاث سنين وعقمت أرحام نسائهم فوعدهم هود عليه السلام المطر والأولاد على الإيمان والاستغفار وعن الحسن بن على رضى الله عنهما أنه وفد على معاوية فلما خرج قال له بعض حجابه إني رجل ذو مال ولا يولد لي علمني شيئاً لعل الله يرزقني ولدا فقال الحسن عليك بالاستغفار فكان يكثر الاستغفار حتى ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشر بنين فبلغ ذلك معاوية فقال هلا سألته مم قال ذلك فوفد وفدة أخرى فسأله

هود (٥٢ _ ٥٧)

الرجل فقال ألم تسمع قول هود ويزدكم قوة إلى قوتكم وقول نوح عليه السلام ويمددكم بأموال وبنين {ولا تتولوا} ولا تعرضوا عنى وعما أدعوكم إليه {مُّجْرِمِينَ} مصرين على إجرامكم وآثامكم

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ ويا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ﴾ مِنَ الشِّرْكِ ﴿ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ ﴾ أيِ ارْجِعُوا إلَيْهِ تَعالى بِالطّاعَةِ أوْ تُوبُوا إلَيْهِ سُبْحانَهُ وأخْلِصُوا التَّوْبَةَ واسْتَقِيمُوا عَلَيْها، وقِيلَ: الِاسْتِغْفارُ كِنايَةٌ عَنِ الإيمانِ لِأنَّهُ مِن رَوادِفِهِ، وحَيْثُ إنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ لا يَسْتَدْعِي الكُفْرَ بِغَيْرِهِ لُغَةً قِيلَ: ﴿ ثُمَّ تُوبُوا ﴾ فَكَأنَّهُ قِيلَ: آمِنُوا بِهِ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ تَعالى مِن عِبادَةِ غَيْرِهِ، وتَعَقَّبَ بِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ( اعْبُدُوا اللَّهَ ) دَلَّ عَلى اخْتِصاصِهِ تَعالى بِالعِبادَةِ فَلَوْ حُمِلَ ( اسْتَغْفِرُوا ) عَلى ما ذُكِرَ لَمْ يَفْدِ فائِدَةً زائِدَةً سِوى ما عُلِّقَ عَلَيْهِ، وقَدْ كانَ يُمْكِنُ تَعْلِيقُهُ بِالأوَّلِ، والحَمْلُ عَلى غَيْرِ الظّاهِرِ مَعَ قِلَّةِ الفائِدَةِ مِمّا يَجِبُ الِاحْتِرازُ عَنْهُ في كَلامِ اللَّهِ تَعالى المُعْجِزِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالِاسْتِغْفارِ التَّوْبَةُ عَنِ الشِّرْكِ وبِالتَّوْبَةِ التَّوْبَةُ عَمّا صَدَرَ مِنهم غَيْرَ الشِّرْكِ، وأوْرَدَ عَلَيْهِ أيْضًا أنَّ الإيمانَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأوَّلِ طَلَبُ المَغْفِرَةِ بِالإيمانِ، وبِالثّانِي التَّوَسُّلُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ بِالتَّوْبَةِ عَنِ الشِّرْكِ، وأوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّ التَّوَسُّلَ المَذْكُورَ لا يَنْفَكُّ عَنْ طَلَبِ المَغْفِرَةِ بِالإيمانِ لِأنَّهُ مِن لَوازِمِهِ فَلا يَكُونُ بَعْدَهُ كَما تُؤْذِنُ بِهِ (ثُمَّ) -وقِيلَ: وقِيلَ وقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الكَلامِ في ذَلِكَ أوَّلَ السُّورَةِ.

و ﴿ يُرْسِلِ السَّماءَ ﴾ أيِ المَطَرَ كَما في قَوْلِهِ: إذا (نَزَلَ السَّماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابًا ﴿ عَلَيْكم مِدْرارًا ﴾ كَثِيرَ الدَّرِّ مُتَتابِعَهُ مِن غَيْرِ إضْرارٍ فَمِفْعالٌ لِلْمُبالَغَةِ كَمِعْطارٍ ومِقْدامٍ.

﴿ ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ أيْ عِزًّا مَضْمُومًا إلى عِزِّكم أوْ مَعَ عِزِّكُمْ، ويَرْجِعُ هَذا إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ﴾ لِأنَّ العِزَّ الدُّنْيَوِيَّ بِذَلِكَ، وعَنِ الضَّحّاكِ تَفْسِيرُ -القُوَّةِ- بِالخِصْبِ، وعَنْ عِكْرِمَةَ تَفْسِيرُها بِوَلَدِ الوَلَدِ، وقِيلَ: المُرادُ بِها قُوَّةُ الجِسْمِ، ورَغَّبَهم عَلَيْهِ السَّلامُ بِكَثْرَةِ المَطَرِ وزِيادَةِ القُوَّةِ لِأنَّهم كانُوا أصْحابَ زُرُوعِ وبَساتِينَ وعِماراتٍ، وقِيلَ: حَبَسَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمُ القَطْرَ وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ ثَلاثَ سِنِينَ فَوَعَدَهم هُودٌ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى الِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ كَثْرَةَ الأمْطارِ وتَضاعُفَ القُوَّةِ بِالتَّناسُلِ، وقِيلَ: القُوَّةُ الأُولى في الإيمانِ، والثّانِيَةُ في الأبْدانِ، أيْ يَزِدْكم قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّةِ أبْدانِكم ﴿ ولا تَتَوَلَّوْا ﴾ أيْ لا تُعْرِضُوا عَمّا دَعَوْتُكم إلَيْهِ ﴿ مُجْرِمِينَ ﴾ مُصِرِّينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الإجْرامِ، وقِيلَ: مُجْرِمِينَ بِالتَّوَلِّي وهو تُكَلُّفٌ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

قوله تعالى: وَإِلى عادٍ يعني: أرسلنا إلى عاد أَخاهُمْ نبيُّهم هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ يعني: وحِّدُوا الله، مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ يعني: ليس لكم رب سواه، إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ يعني: ما أنتم إلا تكذبون في مقالتكم بأن لله شريكاً.

قوله تعالى: يا قَوْمِ لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي: لا أسألكم على الإيمان أَجْراً يعني: جعلاً ورشوة.

ومعناه: لست بطامع في أموالكم، إِنْ أَجْرِيَ يعني: ما ثوابي إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي يعني: خلقني أَفَلا تَعْقِلُونَ أن الذي خلقكم هو ربكم، وهو أحق بعبادتكم من غيره؟

ثم قال: وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ قال الضحاك: يعني: وحِّدوا ربكم.

وقال الكلبي: يعني: صلُّوا لربكم.

ويقال: معناه، قولوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا، ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يعني: توبوا إليه من شرككم يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً يعني: إن تبتم يغفر لكم ذنوبكم، ويرسل عليكم المطر متتابعا دائما، كلما تحتاجون إليه، وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ يعني: شدة مع شدتكم بالماء والولد.

ويقال: صحة الجسم، وطول العمر.

وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ يقول: لا تُعْرِضُوا كافرين.

ويقال: لا تعرضوا عما أدعوكم إليه من الإيمان والتوحيد، وتثبتوا على الشرك.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

منه، يتقدَّمها علْمٌ بفساد المَتُوب مِنْه، وصلاحٍ ما يَرْجِعُ إِليه، ويقترن بها نَدَمٌ على فَارِطِ المَتُوبِ منه، لا يَنْفَكُّ منه، وهو من شروطها ومِدْراراً بناءُ تكثير، وهو مِنْ دَرَّ يَدُرُّ، وقد تقدَّمت قصة «عاد» .

وقوله سبحانه: وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ظاهره العمومُ في جميع ما يُحْسِنُ اللَّه تعالى فيه إِلى العباد، ويحتملُ أن خصّ القوة بالذكر، إذ كانوا أَقْوَى العَوَالِمِ، فوُعِدُوا بالزيادَةِ فيما بَهَرُوا فيه، ثم نهاهُمْ عن التولِّي عن الحقِّ، وقولهم: عَنْ قَوْلِكَ، أي: لا يكونُ قولُكَ سَبَبَ ترْكِنا، وقال ص: عَنْ قَوْلِكَ: حالٌ من الضمير في «تاركي» ، أي: صادِرِينَ عن قولك، وقيل: «عن» : للتعليل، كقولهِ: إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ [التوبة:

١١٤] وقولهم: إِنْ نَقُولُ ...

الآية: معناه: ما نَقُولُ إِلا أَن بعض آلهتنا التي ضَلَّلْتَ عَبَدَتَهَا أَصابَكَ بجُنُونٍ، يقال: / عَرَّ يَعُرُّ، واعترى يَعْتَرِي إِذا أَلمَّ بالشيء.

وقوله: فَكِيدُونِي جَمِيعاً: أي: أنتم وأصنامكم، ويذكر أن هذه كَانَتْ له عليه السلام معجزةً، وذلك أنَّه حرَّض جماعتهم عَلَيْه مع انفراده وقوَّتهم وكُفْرهم، فلم يقدروا على نيله بسوء، وتُنْظِرُونِ: معناه: تؤخِّروني، أيْ: عاجلوني بما قَدَرْتم عليه.

وقوله: إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يريد: إِن أفعالَ اللَّه عزَّ وجلَّ في غاية الإحكام، وقوله الصّدق ووعده الحقّ، وعَنِيدٍ: من «عند» إذا عتا.

وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (٦٠) وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١) قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٦٢) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (٦٣) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ (٦٤)

وقوله سبحانه: وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ...

الآية: حَكَمَ عليهم سبحانه بهذا لموافاتهم على الكُفْر، ولا يُلْعَنُ معيَّنٌ حُيٌّ: لا مِنْ كافرٍ، ولا من فاسقٍ، ولا من بهيمةٍ،

كلُّ ذلك مكروهٌ بالأحاديث «١» .

ت: وتعبيره بالكراهَةِ، لعلَّه يريد التحريمَ، وَيَوْمَ: ظَرفٌ، ومعناه: إِن اللعنة علَيْهم في الدُّنيا، وفي يوم القيامة، ثم ذكَر العلَّة الموجِبَةَ لذلك، وهي كُفْرهم بربهم، وباقي الآية بيّن.

وقوله عز وجل: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ...

الآية: التقديرُ: وأرسلنا إلى ثمود وأَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ: أي: اخترعكم، وأوْجَدكم، وذلك باختراع آدم عليه السلام.

وقال ص: مِنَ الْأَرْضِ: لابتداءِ الغاية باعتبار الأصلِ المتولَّدِ منه النباتُ المتولَّدُ منه الغذاءُ المتولَّدُ منه المَنِيُّ ودَمُ الطَّمْثِ المتولَّدُ عنه الإِنسان.

انتهى.

وقد نقل ع «٢» : في غير هذا الموضع نَحْوَ هذا، ثم أشار إِلى مرجوحيَّته، وأَنَّه داعٍ إِلى القول بالتولُّد، قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه» «٣» : قوله تعالى: وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها:

أي: خَلَقَكم لعمارتها، ولا يصحُّ أنْ يقال: هو طَلَبٌ من اللَّه لعمارتها كما زعم بعضُ الشَّافعيَّة.

ت: والمفهومُ من الآية أنَّها سيقَتْ مساق الامتنان عليهم.

انتهى.

وقولهم:

يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا، قال جمهور المفسِّرين: معناه: مسوَّداً نؤمِّل فيك أنْ تكون سيِّداً سادًّا مسدَّ الأكابِرِ، وقولهم: وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ، معنى: مُرِيبٍ: ملبس متهم، وقوله: أَرَأَيْتُمْ: أي: أتدبرتم، فالرؤية قلبيّة، وآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً، يريد: النبوَّة وما انضاف إِليها.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ ﴾ في المُشارِ إلَيْهِ بِـ " تِلْكَ " قَوْلانِ: أحَدُهُما: قِصَّةُ نُوحٍ.

والثّانِي: آياتُ القُرْآنِ، والمَعْنى: تِلْكَ مِن أخْبارِ ما غابَ عَنْكَ وعَنْ قَوْمِكَ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ هاهُنا: " تِلْكَ "، وفي مَكانٍ آخَرَ " ذَلِكَ " ؟

فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، فَقالَ: " تِلْكَ " إشارَةٌ إلى آياتِ القُرْآنِ، و " ذَلِكَ " إشارَةٌ إلى الخَبَرِ والحَدِيثِ، وكِلاهُما مَعْرُوفٌ في اللُّغَةِ الفَصِيحَةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ قَدِمَ فُلانٌ، فَيَقُولُ سامِعُ قَوْلِهِ: قَدْ فَرِحْتُ بِهِ، وقَدْ سُرِرْتُ بِها، فَإذا ذَكَّرَ، عَنى القُدُومَ، وإذا أنَّثَ، ذَهَبَ إلى القَدْمَةِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن قَبْلِ هَذا ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿ فاصْبِرْ ﴾ كَما صَبَرَ نُوحٌ عَلى أذى قَوْمِهِ ﴿ إنَّ العاقِبَةَ ﴾ أيْ: آخِرَ الأمْرِ بِالظَّفَرِ والتَّمْكِينِ ﴿ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ أيْ: لَكَ ولِقَوْمِكَ كَما كانَ لِمُؤْمِنِي قَوْمِ نُوحٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ أنْتُمْ إلا مُفْتَرُونَ ﴾ أيْ: ما أنْتُمْ إلّا كاذِبُونَ في إشْراكِكم مَعَ اللَّهِ الأوْثانَ.

وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ [يُونُسَ:٧٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ﴾ وهَذا أيْضًا قَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُهُ في سُورَةِ [الأنْعامِ:٦١] .

والسَّبَبُ في قَوْلِهِ لَهم ذَلِكَ، أنَّ اللَّهَ تَعالى حَبَسَ المَطَرَ عَنْهم ثَلاثَ سِنِينَ، وأعْقَمَ أرْحامَ نِسائِهِمْ، فَوَعَدَهم إحْياءَ بِلادِهِمْ وبَسْطَ الرِّزْقِ لَهم إنْ آمَنُوا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الوَلَدُ ووَلَدُ الوَلَدِ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: يَزِدْكم شِدَّةً إلى شِدَّتِكم، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: خِصْبًا إلى خِصْبِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: لا تُعْرِضُوا عَنِ التَّوْحِيدِ مُشْرِكِينَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ﴾ أيْ: بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ.

﴿ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا ﴾ يَعْنُونَ الأصْنامَ.

﴿ عَنْ قَوْلِكَ ﴾ أيْ: بِقَوْلِكَ، " والباءُ " و " عَنْ " يَتَعاقَبانِ.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلا مُفْتَرُونَ ﴾ ﴿ يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ ﴾ ﴿ وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ﴾ "وَإلى عادٍ" عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: "إلى قَوْمِهِ" في قِصَّةِ نُوحٍ، و"عادٌ" قَبِيلَةٌ وكانَتْ عَرَبًا- فِيما ذُكِرَ- و"هُودٌ" عَلَيْهِ السَلامُ مِنهُمْ، وجَعَلَهُ "أخاهُمْ" بِحَسَبِ النَسَبِ والقَرابَةِ فَإنْ فَرَضْناهُ لَيْسَ مِنهم فالأُخُوَّةُ بِحَسَبِ المَنشَإ واللِسانِ والجِيرَةِ.

وأمّا قَوْلُ مَن قالَ: "هِيَ أُخُوَّةٌ بِحَسَبِ النَسَبِ الآدَمِيِّ" فَضَعِيفٌ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "يا قَوْمِ" بِكَسْرِ المِيمِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "يا قَوْمُ" بِرَفْعِ المِيمِ، وهي لُغَةٌ حَكاها سِيبَوَيْهِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "غَيْرُهُ" بِالرَفْعِ عَلى النَعْتِ أوِ البَدَلِ مِن مَوْضِعِ قَوْلِهِ: "مِن إلَهٍ".

وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ بِكَسْرِ الراءِ، حَمْلًا عَلى لَفْظِ: "إلَهٍ" وذَلِكَ أيْضًا عَلى النَعْتِ أوِ البَدَلِ، ويَجُوزُ "غَيْرَهُ" نَصْبًا عَلى الِاسْتِثْناءِ.

و"مُفْتَرُونَ" مَعْناهُ: كاذِبُونَ أفْحَشَ كَذِبٍ في جَعْلِكُمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللهِ تَعالى، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "عَلَيْهِ" عائِدٌ عَلى الدُعاءِ إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، والمَعْنى: ما أجْرِي وجَزائِي إلّا مِن عِنْدِ اللهِ تَعالى، ثُمَّ وصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ ، فَجَعَلَها صِفَةً رادَّةً عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، فَجُعِلَ الوَصْفُ بِذَلِكَ في دَرْجِ كَلامِهِ، مُنَبِّهًا عَلى أفْعالِ اللهِ تَعالى، وأنَّهُ هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ، و"فَطَرَ" مَعْناهُ: اخْتَرَعَ وأنْشَأ، وقَوْلُهُ: ﴿ أفَلا تَعْقِلُونَ ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى مَجالِ القَوْلِ بِأنَّ غَيْرَ الفاطِرِ إلاهٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: أفَلا تَعْقِلُونَ إذْ لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِن أعْراضِ الدُنْيا إنِّي إنَّما أُرِيدُ النَفْعَ لَكم والدارَ الآخِرَةَ والأوَّلُ أظْهَرُ، و"الِاسْتِغْفارُ" طَلَبُ المَغْفِرَةِ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِاللِسانِ، وقَدْ يَكُونُ بِإنابَةِ القَلْبِ وطَلَبِ الِاسْتِرْشادِ والحِرْصِ عَلى وُجُودِ المَحَجَّةِ الواضِحَةِ، وهَذِهِ أحْوالٌ يُمْكِنُ أنْ تَقَعَ مِنَ الكُفّارِ، فَكَأنَّهُ قالَ لَهُمُ:اطْلُبُوا غُفْرانَ اللهِ بِالإنابَةِ، وطَلَبَ الدَلِيلِ في نُبُوَّتِي، ثُمَّ تُوبُوا بِالإيمانِ مِن كُفْرِكُمْ، فَيَجِيءُ التَرْتِيبُ -عَلى هَذا- مُسْتَقِيمًا وإلّا احْتِيجَ في تَرْتِيبِ التَوْبَةِ بَعْدَ الِاسْتِغْفارِ إلى تَحَيُّلٍ كَثِيرٍ فَإمّا أنْ يَكُونَ: ( تُوبُوا ) أمْرًا بِالدَوامِ، و"الِاسْتِغْفارُ" طَلَبُ المَغْفِرَةِ بِالإيمانِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الطَبَرِيُّ، وقالَ أبُو المَعالِي في الإرْشادِ: "التَوْبَةُ" في اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِينَ هي النَدَمُ، بَعْدَ أنْ قالَ: إنَّها في اللُغَةِ الرُجُوعُ، ثُمَّ رَكَّبَ -عَلى هَذا- أنْ قالَ إنَّ الكافِرَ إذا آمَنَ لَيْسَ إيمانُهُ تَوْبَةً وإنَّما تَوْبَتُهُ نَدَمُهُ بَعْدُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: والَّذِي أقُولُ: "إنَّ التَوْبَةَ عَقْدٌ في تَرْكِ مَتُوبٍ مِنهُ يَتَقَدَّمُها عِلْمٌ بِفَسادٍ المَتُوبِ مِنهُ وصَلاحِ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ، ويَقْتَرِنُ بِها نَدَمٌ عَلى فارِطِ المَتُوبِ مِنهُ لا يَنْفَكُّ مِنهُ وهو مِن شُرُوطِها" فَأقُولُ: إنَّ إيمانَ الكافِرِ هو تَوْبَتُهُ مِن كُفْرِهِ، لِأنَّهُ هو نَفْسُ رُجُوعِهِ.

و"تابَ" في كَلامِ العَرَبِ مَعْناهُ: رَجَعَ إلى الطاعَةِ والمُثْلى مِنَ الأُمُورِ، وتَصَرُّفُ اللَفْظَةِ في القُرْآنِ بِـ "إلى" يَقْتَضِي أنَّها الرُجُوعُ لا النَدَمُ، وإنَّما لا حَقَّ لازِمٌ لِلتَّوْبَةِ كَما قُلْنا، وحَقِيقَةُ التَوْبَةِ تَرْكُ مِثْلِ ما تِيبَ مِنهُ عن عَزْمَةٍ مُعْتَقَدَةٍ عَلى ما فَسَّرْناهُ، واللهُ المُسْتَعانُ.

و"مِدْرارًا" هو بِناءُ تَكْسِيرٍ، وكانَ حَقُّهُ أنْ تَلْحَقَهُ هاءٌ، ولَكِنْ حُذِفَتْ عَلى نِيَّةِ النَسَبِ وعَلى أنَّ السَماءَ المَطَرُ نَفْسُهُ، وهو مِن دَرَّ يَدُرُّ ومِفْعالٌ قَدْ يَكُونُ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ الَّذِي هو مِن ثُلاثِيٍّ، ومِنِ اسْمِ الفاعِلِ الَّذِي هو مِن رُباعِيٍّ، وقَوْلُ مَن قالَ: "إنَّهُ ألْزَمُ لِلرُّباعِيِّ" غَيْرُ لازِمٍ.

ويُرْوى أنَّ "عادًا" كانَ اللهُ تَعالى قَدْ حَبَسَ عنها المَطَرَ ثَلاثَ سِنِينَ، وكانُوا أهْلَ حَرْثٍ وبَساتِينَ وثِمارٍ، وكانَتْ بِلادُهم شَرْقَ جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَلِهَذا وعَدَهم بِالمَطَرِ، ومِن ذَلِكَ فَرَحُهم حِينَ رَأوُا العارِضَ، وقَوْلُهُمْ: ﴿ هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا  ﴾ ، وحَضُّهم عَلى اسْتِنْزالِ المَطَرِ بِالإيمانِ والإنابَةِ، وتِلْكَ عادَةُ اللهِ في عِبادِهِ، ومِنهُ قَوْلُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا  ﴾ ﴿ يُرْسِلِ السَماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا  ﴾ ، ومِنهُ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ حِينَ جَعَلَ جَمِيعَ قَوْلِهِ في الِاسْتِسْقاءِ ودُعائِهِ اسْتِغْفارًا فَسُقِيَ، فَسُئِلَ عن ذَلِكَ، فَقالَ: "لَقَدِ اسْتَنْزَلْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَماءِ".

وقَوْلُهُ: ﴿ وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ ظاهِرُهُ العُمُومُ في جَمِيعِ ما يُحْسِنُ اللهُ تَعالى فِيهِ إلى العِبادِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ اللهُ تَعالى قَدْ حَبَسَ نَسْلَهُمْ، فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ أيِ: الوَلَدَ، ويُحْتَمَلُ أنْ خَصَّ القُوَّةَ بِالذِكْرِ إذْ كانُوا أقْوى العَوالِمِ فَوُعِدُوا بِالزِيادَةِ فِيما بَهَرُوا فِيهِ، ثُمَّ نَهاهم عَنِ التَوَلِّي عَنِ الحَقِّ والإعْراضِ عن أمْرِ اللهِ.

و"مُجْرِمِينَ" حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "تَتَوَلَّوْا".

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

عطف على ﴿ ولقد أرسَلنا نوحاً إلى قومه ﴾ [هود: 25]، فعطف ﴿ وإلى عاد ﴾ على ﴿ إلى قومه ﴾ [هود: 25]، وعطف ﴿ أخاهم ﴾ على ﴿ نوحاً ﴾ [هود: 25]، والتقدير: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً.

وهو من العطف على معموليْ عامل واحد.

وتقديم المجرور للتنبيه على أن العطف من عطف المفردات لا من عطف الجمل لأن الجارّ لا بد له من متعلّق، وقضاءً لحق الإيجاز ليُحْضَر ذكر عَاد مرتين بلفظه ثم بضميره.

ووصف (هود) بأنه أخو عاد لأنه كان من نسبهم كما يقال: يا أخا العرب، أي يا عربي.

وتقدم ذكر عاد وهود في سورة الأعراف.

وجملة ﴿ قال ﴾ مبينة للجملة المقدّرة وهي ﴿ أرسلنا ﴾ [هود: 25].

ووجه التصريح بفعل القول لأن فعل (أرسلنا) محذوف، فلو بين بجملة ﴿ يا قوم اعبدوا ﴾ كما بين في قوله: ﴿ ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين ﴾ [هود: 25] لكان بياناً لمعدوم وهو غير جليّ.

وافتتاح دعوته بنداء قومه لاسترعاء أسماعهم إشارة إلى أهمية ما سيلقي إليهم.

وجملة ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾ حال من ضمير ﴿ اعبدوا ﴾ أو من اسم الجلالة.

والإتيان بالحال الاستقصاد إبطال شركهم بأنّهم أشركوا غيره في عبادته في حال أنّهم لا إله لهم غيره، أو في حال أنّه لا إله لهم غيره.

وذلك تشنيع للشّرك.

وجملة ﴿ إن أنتم إلا مفترون ﴾ توبيخ وإنكار.

فهي بيان لجملة ﴿ ما لكم من إله غيره ﴾ ، أي ما أنتم إلاّ كاذبون في ادّعاء إلهية غير الله تعالى.

وجملة ﴿ يا قوم لا أسألكم عليه أجراً ﴾ إن كان قالها مع الجملة التي قبلها فإعادة النداء في أثناء الكلام تكرير للأهمية، يقصد به تهويل الأمر واسترعاء السمع اهتماماً بما يستسمعونه، والنداء هو الرابط بين الجملتين؛ وإن كانت مقولة في وقت غير الذي قيلت فيه الجملة الأولى، فكونها ابتداء كلام ظاهر.

وتقدم تفسير ﴿ لا أسألكم عليه أجراً ﴾ في قصة نوح عليه السّلام، أي لا أسألكم أجراً على ما قلته لكم.

والتعبير بالموصول ﴿ الذي فطرني ﴾ دون الاسم العلم لزيادة تحقيق أنّه لا يسألهم على الإرشاد أجراً بأنه يعلم أن الذي خلقه يسوق إليه رزقه، لأن إظهار المتكلم علمه بالأسباب يكسب كلامه على المسببات قوة وتحقيقاً.

ولذلك عطف على ذلك قوله: ﴿ أفلا تعقلون ﴾ بفاء التفريع عاطفة استفهاماً إنكارياً عن عدم تعقلهم، أي تأملهم في دلالة حاله على صدقه فيما يبلغ ونصحه لهم فيما يأمرهم.

والعقل: العلم.

وعطف جملة ﴿ ويا قوم ﴾ مثل نظيرها في قصة نوح عليه السّلام آنفاً.

والاستغفار: طلب المغفرة للذنب، أي طلب عدم المؤاخذة بما مضى منهم من الشرك، وهو هنا مكنى به عن ترك عقيدة الشرك، لأن استغفار الله يستلزم الاعتراف بوجوده ويستلزم اعتراف المستغفر بذنب في جانبه ولم يكن لهم ذنب قبل مجيء هود عليه السّلام إليهم غير ذنب الإشراك إذ لم يكن له شرع من قبل.

وأما ذنب الإشراك فهو متقرر من الشرائع السابقة جميعها فكان معلوماً بالضرورة فكان الأمر بالاستغفار جامعاً لجميع هذه المعاني تصريحاً وتكنية.

والتوبة: الإقلاع عن الذنب في المستقبل والندم على ما سلف منه.

وفي ماهية التوبة العزم على عدم العود إلى الذنب فيؤول إلى الأمر بالدّوام على التوحيد ونفي الإشراك.

و ﴿ ثم ﴾ للترتيب الرتبي، لأن الدوام على الإقلاع أهم من طلب العفو عمّا سلف.

و ﴿ يرسل السماء عليكم ﴾ جواب الأمر من ﴿ استغفروا ﴾ .

والإرسال: بعْث من مكان بعيد فأطلق الإرسال على نزول المطر لأنه حاصل بتقدير الله فشبّه بإرسال شيء من مكان المرسل إلى المبعوث إليه.

والسماء من أسماء المطر تسمية للشيء باسم مصدره.

وفي الحديث: «خَطَبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثر سماء.» و ﴿ مدراراً ﴾ حال من السماء صيغة مبالغة من الدرور وهو الصبّ، أي غزيراً.

جعل جزاءهم على الاستغفار والتوبة إمدادهم بالمطر لأنّ ذلك من أعظم النّعم عليهم في الدنيا إذ كانت عاد أهل زرع وكروم فكانوا بحاجة إلى الماء، وكانوا يجعلون السّداد لخزن الماء.

والأظهر أن الله أمسك عنهم المطر سنين فتناقص نسلهم ورزقهم جزاء على الشرك بعد أن أرسل إليهم هوداً عليه السّلام؛ فيكون قوله: ﴿ يرسل السماء ﴾ وعْداً وتنبيهاً على غضب الله عليهم، وقد كانت ديارهم من حضرموت إلى الأحْقاف مدناً وحللاً وقباباً.

وكانوا أيضاً معجبين بقوة أمتهم وقالوا: ﴿ مَنْ أشد منا قوةٌ ﴾ [فصلت: 15] فلذلك جعل الله لهم جزاء على ترك الشرك زيادةَ قوتهم بكثرة العدد وصحة الأجسام وسعة الأرزاق، لأن كلّ ذلك قوة للأمة يجعلها في غنى عن الأمم الأخرى وقادرة على حفظ استقلالها ويجعل أمماً كثيرة تحتاج إليها.

و ﴿ إلى قوتكم ﴾ متعلق ب ﴿ يزدكم ﴾ .

وإنما عدّي ب ﴿ إلى ﴾ لتضمينه معنى يَضُمّ.

وهذا وعد لهم بصلاح الحال في الدنيا رضي الله عنهم.

وعطف عليه ﴿ ولا تتولوا مجرمين ﴾ تحذيراً من الرجوع إلى الشرك.

والتولّي: الانصراف.

وهو هنا مجاز عن الإعراض.

و ﴿ مجرمين ﴾ حال من ضمير ﴿ تتولوا ﴾ أي متصفين بالإجرام، وهو الإعراض عن قبول أمر الله تعالى.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَطَرُ في إبّانِهِ، قالَهُ هارُونُ التَّيْمِيُّ.

الثّانِي: المَطَرُ المُتَتابِعُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ: أحَدُهُما: يُدِرُّهُ عِنْدَ الحاجَةِ.

والثّانِي: يُدِرُّ بِهِ البَرَكَةَ، وهو مَأْخُوذٌ مِن دُرُورِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْعِ.

﴿ وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي شِدَّةً إلى شِدَّتِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: خِصْبًا إلى خِصْبِكم، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: عِزًّا إلى عِزِّكم بِكَثْرَةِ عَدَدِكم وأمْوالِكم، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: أنَّهُ ولَدُ الوَلَدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا يَزِدْكم قُوَّةً في إيمانِكم إلى قُوَّتِكم في أبْدانِكم.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿ إلا على الذي فطرني ﴾ أي خلقني.

وأخرج ابن عساكر عن الضحاك رضي الله عنه قال: أمسك عن عاد القطر ثلاث سنين فقال لهم هود ﴿ استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ﴾ فأبوا إلا تمادياً.

وأخرج ابن سعد في الطبقات وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وأبن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في سننه عن الشعبي رضي الله عنه قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى يرجع.

فقيل له: ما رأيناك استسقيت؟

قال: لقد طلبت المطر بمخاديج السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ ﴿ ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ﴾ و ﴿ استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ﴾ [ نوح: 10] ﴿ يرسل السماء عليكم مدراراً ﴾ [ نوح: 11] .

وأخرج أبو الشيخ عن هرون التيمي في قوله: ﴿ يرسل السماء عليكم مدراراً ﴾ قال: يدر ذلك عليهم مطراً ومطراً.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: ﴿ ويزدكم قوة إلى قوتكم ﴾ قال: ولد الولد.

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ﴾ قال: أصابتك بالجنون.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ اعتراك بعض آلهتنا بسوء ﴾ قال: أصابتك الأوثان بجنون.

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: ما يحملك على ذم آلهتنا إلا أنه قد أصابك منها سوء.

وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال: ما من أحد يخاف لصاً عادياً، أو سبعاً ضارياً، أو شيطاناً مارداً، فيتلو هذه الآية ﴿ إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ﴾ إلا صرفه الله عنه.

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه ﴿ إن ربي على صراط مستقيم ﴾ قال: الحق.

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله: ﴿ عذاب غليظ ﴾ قال: شديد.

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: ﴿ كل جبار عنيد ﴾ المشرك.

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: ﴿ كل جبار عنيد ﴾ قال: الميثاق.

وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم النخعي عنيد قال: تمالت عن الحق.

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله: ﴿ وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة ﴾ قال: لم يبعث نبي بعد عاد إلا لُعِنَتْ عاد على لسانه.

وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله: ﴿ وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ﴾ قال: لعنة أخرى.

وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: تتابعت عليهم لعنتان من الله لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله تعالى: ﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ ، مضى الكلام في هذا في أول السورة.

وقوله تعالى: ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ ، قال المفسرون (١) ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴾ ، والمعنى يرسل المطر وماء السماء، والمدرار: الكثير الدر وهو من أبنية المبالغة.

قال أبو بكر (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ﴾ ، فسرت القوة هاهنا بالمال والولد والشدة، وكل هذا مما يتقوى به الإنسان، ذكر ذلك الفراء (٣) (٤) (٥) (٦) (١) الثعلبي 7/ 46 أ، الطبري 12/ 58 عن ابن زيد، "زاد المسير" 4/ 117، البغوي 4/ 182 - 183.

(٢) "زاد المسير" 3/ 6.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 19.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 57.

(٥) "تفسير مقاتل" 146 ب، ابن عطية 7/ 321 - 322، "زاد المسير" 4/ 117، القرطبي 9/ 51.

(٦) الطبري 5882، الثعلبي 7/ 46 أ، "زاد المسير" 4/ 117، البغوي 4/ 182 - 183، القرطبي 9/ 51.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الغيب ﴾ أشارة إلى القصة، وفي الآية دليل على أن القرآن من عند الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم ذلك قبل الوحي ﴿ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ يعني في عبادتهم لغير الله ﴿ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً ﴾ السماء هنا المطر ومدراراً بناء تكثير من الدر يقال: در المطر واللبن وغيره، وفي الآية دليل على أن الاستغفار والتوبة سبب لنزول الأمطار، ورُوي أن عاداً كان حبس عنهم المطر ثلاث سنين، فأمرهم بالتوبة والاستغفار، ووعدهم على ذلك بالمطر، والمراد بالتوبة هنا الرجوع عن الكفر، ثم عن الذنوب، لأن التوبة من الذنوب لا تصح إلا بعد الإيمان.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ فطرني ﴾ بفتح الياء: أبو جعفر ونافع والبزي غير الخزاعي ﴿ إني أشهد ﴾ بالفتح: أبو جعفر ونافع.

﴿ فإن تولوا ﴾ بتشديد التاء: البزي وابن فليح.

﴿ ويستخلف ﴾ بالجزم: الخزاز عن هبيرة.

الباقون بالرفع ﴿ يومئذ ﴾ بفتح الميم وكذلك في "المعارج": أبو جعفر ونافع غير إسماعيل وعلي الشموني والبرجمي وعباس.

الآخرون بالجر.

﴿ ألا ان ثمود ﴾ غير منصرف والوقف بغير الألف: حمزة وحفص وسهل ويعقوب.

الباقون بالتنوين والوقف بالألف.

﴿ لثمود ﴾ بالتنوين في الوصل: علي.

الوقوف: ﴿ هوداً ﴾ ط ﴿ غيره ﴾ ط ﴿ مفترون ﴾ ه ﴿ أجراً ﴾ ط ﴿ فطرني ﴾ ط ﴿ تعقلون ﴾ ه ﴿ مجرمين ﴾ ه ﴿ بمؤمنين ﴾ ه ﴿ بسوء ﴾ ط ﴿ تشركون ﴾ ه لا ﴿ لا تنظرون ﴾ ه ﴿ وربكم ﴾ ط ﴿ بناصيتها ﴾ ط ﴿ مستقيم ﴾ ه ﴿ به إليكم ﴾ ط للاستئناف إلا لمن قرأ ﴿ ويستخلف ﴾ بالجزم ﴿ غيركم ﴾ ج لاحتمال ما بعده الاستئناف والحال ﴿ شيئاً ﴾ ط ﴿ حفيظ ﴾ ه ﴿ منا ﴾ ج لحق المحذوف أي وقد نجيناهم ﴿ غليظ ﴾ ه ط ﴿ عنيد ﴾ ه ﴿ ويوم القيامة ﴾ ط ﴿ ربهم ﴾ ط ﴿ هود ﴾ ه ﴿ صالحاً ﴾ م لما مر في "الأعراف".

﴿ غيره ﴾ ط ﴿ إليه ﴾ ط ﴿ مجيب ﴾ ه ﴿ مريب ﴾ ه ﴿ تخسير ﴾ ه ﴿ قريب ﴾ ه ﴿ أيام ﴾ ط ﴿ مكذوب ﴾ ط ﴿ يومئذٍ ﴾ ط ﴿ العزيز ﴾ ه ﴿ جاثمين ﴾ ه لا لكاف التشبيه ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ ربهم ﴾ ط ﴿ لثمود ﴾ ه.

التفسير: قد مر في "الأعراف" تفسير قوله: ﴿ وإلى عاد ﴾ الآية.

ومعنى قوله: ﴿ إن أنتم إلا مفترون ﴾ أنكم كاذبون في قولكم إن هذه الأصنام يحسن عبادتها مع أنها لا حس لها ولا شعور.

ثم قال مثل قول نوح ﴿ يا قوم لا أسألكم عليه أجراً ﴾ لأن النصيحة لا يمحضها إلا حسم المطامع ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أن نصح من لا يطلب الأجر إلا من الله لا يكون من التهمة في شيء.

قيل: إنما قال في قصة نوح ﴿ مالاً ﴾ دون ﴿ أجراً ﴾ لذكر الخزائن بعده، فلفظ المال بها أليق.

وحذف الواو من ﴿ يا قوم ﴾ لأنه أراد الاستئناف أو البدل دون العطف.

﴿ ويا قو م استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ﴾ قد مر مثله في أول السورة.

وقال الأصم: المراد سلوه أن يغفر لكم ما تقدم لكم من إسرافكم ثم اعزموا على أن لا تعودوا إلى مثله.

ثم قصد استمالتهم وترغيبهم في الإِيمان بكثرة المطر وزيادة القوة لأن القوم كانوا حراصاً على جميع الأموال من وجوه العمارة والزراعة مفتخرين بما أوتوا من البطش والقوة، فقدم إليهم في باب الدعوة إلى الدين والترغيب فيه ما كانت همتهم معقودة به ليحصل في ضمنه الغرض الكلي والمقصود الأصلي وهو الفوز بالسعادات الأخروية، وكأنه إنما خصص هذين النوعين من السعادات الدنيوية لأن الأول أصل جميع النعم، والثاني أصل في الانتفاع بتلك النعم.

وقيل: المراد بالقوة الزيادة في المال.

وقيل في النكاح.

وروي أنه حبس عنهم القطر بشؤم التكذيب ثلاث سنين وأعقم نساؤهم فوعدوا أنهم إن آمنوا أحيا الله بلادهم ورزقهم المال والولد.

والمدرار الكثير الدر كما مر في أول "الأنعام".

عن الحسن بن علي رضي الله عه أنه وفد على معاوية فلما خرج تبعه بعض حجابه فقال: إني رجل ذو مال لا يولد لي فقال: عليك بالاستغفار.

فكان يكثر الاستغفار حتى إنه ربما استغفر في يوم واحد سبعمائة مرة فولد له عشرة بنين فبلغ ذلك معاوية فقال: هلا سألته مم قال ذلك؟

فوفد وفدة أخرى فسأله الرجل فقال: ألم تسمع قول هود ﴿ ويزدكم قوة إلى قوتكم ﴾ وقول نوح ﴿ ويمددكم بأموال وبنين  ﴾ ثم قول هود ﴿ لا تتولوا ﴾ أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه ﴿ مجرمين ﴾ مصرين على الإِجرام والآثام.

فجحدوا هوداً وقالوا ما جئتنا ببينة كما قالت قريش لرسول الله  ﴿ لولا أنزل عليه آية من ربه  ﴾ ولم يشتهر منه معجزة ولكن العلماء قالوا: إظهار الدعوة مع أولئك الأقوام من غير مبالاة وتوانٍ آية من الآيات.

وقوله: ﴿ عن قولك ﴾ حال من الضمير كأنه قيل: وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ﴿ وما نحن لك بمؤمنين ﴾ لا يصدق مثلنا مثلك أبداً.

ثم زعموا أن بعض آلهتهم اعتراه بسوء أي غشيه وأورثه الخبل والجنون لأنه كان يسب آلهتهم وذلك قولهم: ﴿ إن نقول إلا اعتراك ﴾ وإلا لغو أي ما نقول شيئاً إلا هذا القول فمن ثم يتكلم بكلام المجانين.

والمراد أن الأصنام كافأته على سوء فعله بسوء الجزاء فأظهر نبي الله الجلادة والثقة بالله فيما هو بصدده وتبرأ منهم ومن شركهم فأشهد الله وذلك إشهاد صحيح.

وأشهدهم أيضاً وهذا كالتهاون وقلة المبالاة بهم كقول الرجل لمن نوى قطعه بالكلية: أشهد عليَّ أني لا أحبك تهكماً به.

وقد مر قوله: ﴿ فكيدوني ﴾ الآية في آخر سورة الأعراف.

وقوله: ﴿ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ﴾ تمثيل لغاية التسخير ونهاية التدليل، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته فكان علامة لقهره.

قالت المعتزلة: هذا دليل التوحيد لدلالته على أنه لا مالك إلا هو.

وقوله: ﴿ إن ربي على صراط مستقيم ﴾ دليل العدل.

والأشاعرة قالوا: معناه معنى.

﴿ إن ربك لبالمرصاد  ﴾ أي لا يخفى عليه شيء ولا يفوته هارب ﴿ فإن تولوا فقد أبلغتكم ﴾ كقول القائل إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك فيما مضى.

والمراد فإن تتولوا فأنا غير معاتب ولا مقصر لأني قد قضيت حق الرسالة.

وفي قوله: ﴿ ويستخلف ﴾ إشارة إلى عذاب الاستئصال وأنه يخلق بعدهم من هو أطوع منهم وأنه لا ينقص من ملكه شيئاً ﴿ إن ربي على كل شيء حفيظ ﴾ يحفظ أعمال العباد حتى يجازيهم عليها، أو يحفظني من شرككم وكيدكم، أو يحفظني من الهلاك ﴿ والذين آمنوا معه ﴾ قيل: كانوا أربعة آلاف ﴿ برحمة منا ﴾ أي بفضل وامتنان أو بسبب ما هم فيه من الإيمان والعمل الصالح ﴿ ونجيناهم من عذاب غليظ ﴾ أطلق التنجية أوّلاً ثم قيدها على معنى وكانت تلك التنجية من عذاب غليظ سموم تدخل في أفواههم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم عضواً عضواً.

ويحتمل أن يراد بالثانية النجاة من عذاب الآخرة ولا عذاب أغلظ منه.

ولما ذكر قصتهم خاطب محمداً وأشار إلى قبورهم وآثارهم بقوله: ﴿ وتلك عاد ﴾ فانظروا واعتبروا.

ثم استأنف وصف أحوالهم مجملة فقال: ﴿ جحدوا بآيات ربهم ﴾ فلم يتسلقوا من المعجزات إلى صدق الأنبياء، ولم يرتقوا من الممكنات إلى وجود الواجب بالذات ﴿ وعصوا رسله ﴾ قيل: لم يرسل إليه إلا هود، وصح الجمع لأن عصيان رسول واحد يتضمن عصيان كلهم ﴿ لا نفرق بين أحد من رسله  ﴾ ﴿ واتبعوا أمر كل جبار عنيد ﴾ أطاعوا رؤساءهم وكبراءهم المتمردة والمعاندة ولهذا جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين.

وفي تكرير "ألا" والنداء على كفرهم، والدعاء عليهم بالبعد بعد إهلاكهم دلالة على تفظيع شأنهم وأنهم كانوا مستأهلين للدعاء عليهم بالهلاك، ويحتمل أن يراد البعد من رحمة الله في الآخرة.

وقوله: ﴿ قوم هود ﴾ عطف بيان لعاد إما للتأكيد ومزيد التقرير، وإما لأن عاداً عادان القديمة التي هي قوم هود، والأخرى وهي إِرم.

قوله في قصة ثمود ﴿ هو أنشأكم ﴾ تقديم الضمير للحصر أي لم ينشئكم إلا هو، ومعنى الإنشاء من الأرض أن الكل مخلوق من صلب آدم وهو مخلوق من الأرض.

ويمكن أن يقال: إن الإنسان مخلوق من المني وهو يحصل من الغذاء والغذاء ينتهي إلى النبات ثم إلى الأرض.

وقيل: إن "من" بمعنى "في".

﴿ واستعمركم ﴾ من العمارة أي جعلكم عماراً للأرض، وأمركم بالعمارة.

فمنها واجب وندب ومباح ومكروه، وكان ملوك فارس قد أكثروا من حفر الأنهار وغرس الأشجار فعمروا الأعمار الطوال مع ما كان منهم من الظلم.

فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه عن سبب تعميرهم فأوحى إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي وقيل: من العمر نحو استبقاكم من البقاء.

وقيل: من العمرى.

ومعناه أعمركم الله فيها دياركم ثم هو وارثها منكم عند انقضاء أعماركم.

أو جعلكم معمرين دياركم فيها لأن الرجل إذا ورّث داره من بعده فكأنه أعمره إياها لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لوارثه.

ومعنى كونه  قريباً قد مر في قوله: ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب  ﴾ وذلك في "البقرة" ﴿ قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً ﴾ عن ابن عباس: فاضلاً خيراً نقدمك على جميعنا.

وقيل: كنا نظن بك الرشد والصلاح وكمال العقل وإصابة الرأي.

وقيل: كنت تعطف على فقيرنا وتعيد ضعيفنا وتعود مرضانا فظننا أنك من الأنصار والأحباب وأهل الموافقة في الدين، فكيف أظهرت العداوة والبغضاء؟

ثم أضافوا إلى هذا الكلام التمسك بالتقليد ومتابعة الآباء، ثم صرحوا بالتوقف والريب في أمره.

ومريب من أرابه إذا أوقعه في الريبة، أو من أراب الرجل إذا كان ذا ريبة وهو من الإِسناد المجازي واعلم أن قوله ﴿ وإنا لفي شك ﴾ بنون الوقاية ههنا على الأصل، وأما في سورة إبراهيم فإنما قال: ﴿ وإنا ﴾ بغير نون الوقاية لقوله بعده: ﴿ تدعوننا  ﴾ على الجمع فكان اجتماع النونات مستكرهاً.

فأجابهم هو بقوله: ﴿ إن كنت على بينة ﴾ الآية.

وبنى أمره على الفرض والتقدير لأن خطاب المخالف على هذا الوجه أقرب إلى القبول كأنه قال: قدروا أني على بينة ﴿ من ربي ﴾ وأني نبي على الحقيقة فمن يمنعني من عذاب الله ﴿ إن عصيته ﴾ في أوامره ﴿ فما تزيدونني غير تخسير ﴾ أي على هذا التقدير تخسرون أعمالي وتبطلونها، أو فما تزيدونني بما تحملونني عليه إلا أني أنسبكم إلى الخسران وأقول إنكم خاسرون.

والمعنى الأول أقرب لأنه كالدلالة على أن متابعتهم لا تزيده إلا خسران الدارين.

﴿ ويا قوم هذه ناقة الله ﴾ قد مر تفسيره في "الأعراف".

ومعنى ﴿ عذاب قريب ﴾ عاجل لا يستأخر إلا ثلاثة أيام و ﴿ غير مكذوب ﴾ من باب الاتساع أي غير مكذوب فيه فحذف الحرف.

وأجرى الضمير مجرى المفعول به أو من باب المجاز كأن الوعد إذا أوفى به فقد صدق ولم يكذب أو المكذوب مصدر كالمجلود وصف به.

قوله: ﴿ فلما جاء أمرنا ﴾ بالفاء.

وفي قصة هود بالواو ولمكان التعقيب ههنا بدليل قوله: ﴿ عذاب قريب ﴾ ومثله في قصة لوط لقوله: ﴿ أليس الصبح بقريب  ﴾ وأما في قصة هود فإنه قال: ﴿ ويستخلف ﴾ بلفظ المستقبل ومثله في قصة شعيب ﴿ سوف تعلمون من يأتيه ﴾ بحرف التسويف فلم يكن الفاء مناسباً.

واعتبر هذا المعنى في سائر المواضع كما في سورة يوسف قال: ﴿ ولما جهزهم  ﴾ بالواو أوّلاً لأن التعقيب لم يكن مراداً ثم قال: ﴿ فلما جهزهم  ﴾ لمكان التعقيب والله أعلم.

قوله: ﴿ ومن خزي يومئذٍ ﴾ معطوف على محذوف والتقدير نجينا صالحاً ومن معه من العذاب النازل بقومه ومن الخزي الذي لزمهم، أو يتعلق بمعطوف محذوف أي ونجيناهم من خزي يومئذ كما قال: ﴿ ونجيناهم من عذاب غليظ ﴾ والمعنيان كما قلنا هناك.

والقراءتان في ﴿ يومئذٍ ﴾ لأن الظرف المضاف إلى "إذ" يجوز بناؤه على الفتح، والتنوين في "إذ" عوض من المضاف إليه أعني الجملة، والتقدير يوم إذ كان كذا وكسر الذال للساكنين ﴿ إن ربك هو القوي العزيز ﴾ القادر الغالب فمن قدرته ميز المؤمن من الكافر، ومن عزته وقهره أهلك الكفار بالصيحة التي سمعوها من جانب السماء إما بواسطة جبرائيل وإما لإحداثها في سحاب مع برق شديد محرق.

وإنما تصير الصيحة سبباً للهلاك لأن التموج الشديد في الهواء يوجب تأذي صماخ الإنسان، وقد يتمزق غشاء الدماغ بذلك، والأعراض النفسانية أيضاً إذا قويت أوجبت الموت وتمام القصة مذكور في سورة الأعراف، وقوله: ﴿ ألا إن ثمود ﴾ إلى آخره.

شبيه بما مر في قصة هود، والتأويل كما مر في سورة الأعراف والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ﴾ : هذا والله أعلم صلة قوله: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ ﴾ فيقول: ولقد أرسلنا هوداً إلى عاد أخاهم.

ثم يحتمل قوله: ﴿ أَخَاهُمْ ﴾ الأخوة تكون على وجوه: أخوة جنس يقال: هذا أخو هذا نحو مصراعي الباب، يقال لأحدهما: هذا أخو هذا ونحو أحد زوجي الخف وأمثاله.

وأخوة النسب.

وأخوة الدين؛ كقوله: ﴿ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  ﴾ فهو لم يكن أخا لهم في الدين، فهو يحتمل أنه أخوهم في الجنس وفي النسب؛ لأن الناس كلهم ينسبون إلى آدم فيقال: بنو آدم مع بعد ما بينه وبينهم؛ فعلى ذلك يكون بعضهم لبعض إخوة مع بعد النسب الذي بينهم، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ﴾ : يُعبَد أي: الذين تعبدون ليسوا بآلهة يستحقون العبادة [إنما الإله الذي يستحق العبادة] الله الذي خلقكم وخلق لكم الأشياء.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ أي: ما أنتم إلا مفترون، لا يحتمل أن يكون هو قال لهم هذا في أول ما دعاهم إلى التوحيد، وفي أول ما ردوا إجابته وكذبوه؛ لأنهم أمروا بلين القول لهم وتذكير النعمة عليهم؛ كقوله لموسى وهارون حيث بعثهما إلى فرعون بقوله: ﴿ فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً ﴾ الآية [طه: 44]، ولكن كأنه قال لهم ذلك بعد ما سبق منه إليهم دعاء غير مرة، وأقام عليهم الحجة والبراهين فردوها، فعند ذلك قال لهم هذا حيث قالوا: ﴿ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ...

﴾ الآية [هود: 53].

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ : يحتمل في تسميتهم الأصنام التي عبدوها آلهة، يقول: [إن] أنتم إلا مفترون في ذلك.

ويحتمل أنه سماهم مفترين فيما قالوا الله أمرهم بذلك، يقول: أنتم مفترون فيما ادعيتم الأمر بذلك، أو مفترون في إنكارهم البعث والرسالة.

وقوله - عز وجل -: ﴿ يٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيۤ ﴾ : هذا قد ذكر في غير موضع يقول لهم - والله أعلم -: إني لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا يمنعكم ثقل ذلك الأجر وغرمه عن الإجابة، فما الذي يمنعكم عن الإجابة لي ويحملكم على الرد [بل أدعوكم إلى] ما ترغبون فيه، فكيف يمنعكم عن الإجابة والنظر فيما أدعوكم إليه؟!

﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ : أني رسول إليكم بآيات وحجج جئت بها، أو: أفلا تعقلون أنها آيات وحجج ونحوه، أو يقول: أفلا تعقلون أن الله واحد وأنه رب كل شيء وخالق كل شيء ومنشئه.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ ﴾ : يحتمل أن يكون قوله استغفروا ربكم ثم توبوا إليه واحدا.

ويحتمل على التقديم والتأخير توبوا إليه ثم استغفروا ما كان منكم من المساوي، أي: أقبلوا إلى طاعة الله واندموا على أفعالكم.

وقوله: ﴿ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ﴾ : معلوم أن هودا لم يرد بقوله: ﴿ ٱسْتَغْفِرُواْ ﴾ أن يقولوا: نستغفر الله، ولكن أمرهم أن يطلبوا السبب الذي به تجب لهم المغفرة وتحق وهو التوحيد، كأنه قال: وحدوا ربكم فآمنوا به ثم توبوا إليه، أو يقول: اطلبوا المغفرة بالانتهاء عن الكفر؛ كقوله  : ﴿ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ  ﴾ .

وقوله - عز وجل -: ﴿ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ ﴾ : قال بعض أهل التأويل: إنه قد كان انقطع عنهم المطر وانقطع نسلهم، فأخبر أنكم إن تبتم إلى الله، واستغفرتم ربكم ﴿ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً...

﴾ الآية حتى تناسلوا وتتوالدوا.

ويحتمل قوله: ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً ﴾ أي: يزدكم قوة أفعالكم إلى قوة أبدانكم؛ لأنهم كانوا أهل قوة وأهل بطش بقولهم قالوا: من أشد منا قوة.

ويحتمل على الابتداء: يرسل السماء عليكم مدرارا، ويزدكم قوة إلى قوتكم.

فقوله: ﴿ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ ﴾ عما أدعوكم فيه؛ فتكونوا ﴿ مُجْرِمِينَ ﴾ ولا تتولوا عما أدعوكم فيه؛ فتكونوا مجرمين.

المجرم قال أبو بكر: هو الوثاب في الإثم، وقيل: هو المكتسب.

وقوله - عز وجل -: ﴿ قَالُواْ يٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ ﴾ : على ما تدعونا إليه، أو على ما تدعي من الرسالة، فعند ذلك قال [لهم هود]: ﴿ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ .

﴿ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِيۤ آلِهَتِنَا ﴾ أي: ما نحن بتاركي عبادة آلهتنا عن قولك، أي: بقولك، كان لا يدعوهم هود إلى ترك عبادة آلهتهم بقوله خاصة، ولكن قد دعاهم وأقام على فساد ذلك الحجج والبراهين، لكنهم قالوا متعنتين مكابرين: ﴿ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ فيما تدعونا إليه، وتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِن نَّقُولُ إِلاَّ ٱعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوۤءٍ ﴾ قيل: [هو كان] يسب آلهتهم ويذكرهم بالعيب فيقولون: إن يعترك من بعض آلهتنا سوء أو يصيبوك بجنون وخبل، فلا عجب أن يصيبك منها فاجتنبها سالما، فذلك يخرج منهم مخرج الامتنان، أي: إنا إنما ننهاك عن سب آلهتنا وذكر العيب فيها إشفاقاً عليك لئلا يصيبك [شيء منها].

وقال ابن عباس -  -: قالوا: "شتمت آلهتنا فخبلتك وأصابتك بالجنون"، فتأويله - والله أعلم - أنك إنما تدعونا إلى ما تدعونا إليه وتدعي ما تدعي لما أصابتك آلهتنا بسوء واعترتك بجنون، كانوا يخوفونه أن تصيبه آلهتهم بسوء بتركه عبادتها، على ما كانوا يرجون ويطمعون بعبادتهم إياها شفاعتها لهم؛ قال: ﴿ إِنِّيۤ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوۤاْ أَنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ به وتعبدونه من الآلهة، واشهدوا أنتم أيضاً بأني بريء من ذلك، ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ﴾ : أنتم وآلهتكم فيما تدعونني من الهلاك أو السوء، ﴿ ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ﴾ أي: ثم لا تمهلون في ذلك.

ويحتمل قوله: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ﴾ \[أنتم وآلهتكم\]؛ يقول: اعملوا أنتم وآلهتكم جميعاً التي تزعمون أنها خبلتني وأجنتني، ﴿ ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ﴾ .

أي: لا تمهلون، وهذا من أشد آيات النبوة؛ لأنه يقول لهم وهو بين أظهرهم وحيداً، فلولا أنه يقول ذلك لهم بقوة من الله والاعتماد له عليه والانتصار به، وإلا ما اجترأ أحد أن يقول مثل هذا بين أعدائه علم أنه قال ذلك بالله  ؛ وكذلك قول رسول الله  : ﴿ قُلِ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ...

﴾ الآية [الأعراف: 195]، وقول نوح: ﴿ ثُمَّ ٱقْضُوۤاْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ...

﴾ الآية [يونس: 71]، وقول شعيب: ﴿ وَيٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ...

﴾ الآية [هود: 93] وأمثاله، قالوا ذلك بين أظهر الاعداء ولم يكن معهم أنصار ولا أعوان؛ دل أنهم إنما قالوا ذلك بالله وذلك من آيات النبوة.

وقوله - عز وجل -: ﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ ﴾ أي: فوضت أمري [إلى الله]، أو وكلت في جميع عملي إليه، أو وثقت به واعتمدت عليه فيما توعدونني من الهلاك، أو توكلت عليه في دفع ما أوعدتموني ربي وربكم، أي: كيف توعدونني بآلهتكم التي تعبدون، ولا تخافون الذي تعلمون أنه هو ربي وربكم؟!

وهو كما قال إبراهيم: ﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ...

﴾ الآية [الأنعام: 81].

وقوله - عز وجل -: ﴿ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ ﴾ : يميتها متى شاء.

وقوله: ﴿ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ ﴾ أي: في ملكه وسلطانه، يقال: فلان آخذ بحلقوم فلان، وفلان في قبضة فلان ليس أنه في قبضته بنفسه أو آخذ بحلقوم فلان، ولكن يراد أنه في سلطانه وفي ملكه وفي قبضته.

﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ أي: على الذي أمرني ربي ودعاني إليه، أو يكون قوله: ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ أي: أن الذي أمرني ربي ودعاني إليه هو صراط مستقيم؛ كقوله: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ  ﴾ .

وقال أبو عوسجة: الاعتراء هو الأخذ، يقال: اعترته الحمى أي أخذته.

وقال القتبي: الاعتراء [هو] الإصابة، بقول: إلا اعتراك: أصابك، يقال: اعتريت: أصبت، وهو ما ذكرنا.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ﴾ : يحتمل على الإضمار أي: فإن تولوا عن إجابتك وطاعتك فقل قد أبلغتكم [رسالات ربي]؛ لأن قوله: ﴿ تَوَلَّوْاْ ﴾ إنما هو خبر.

وقوله - عز وجل -: ﴿ أَبْلَغْتُكُمْ ﴾ : خطاب، وأمكن أن يكونا جميعاً على الخطاب، يقول: فإن توليتم عن إجابتي فيما أدعوكم إليه، فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم وليس علي إلا تبليغ الرسالة إليكم؛ كقوله: ﴿ مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ  ﴾ ؛ وكقوله: ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ  ﴾ ، يقول: إنما علي إبلاغ الرسالة إليكم، ليس على جرم توليكم عن إجابتي؛ كقوله: ﴿ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ  ﴾ ونحوه، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ﴾ \[فيه وجهان: أحدهما: يخبر عن هلاكهم؛ لأنه أخبر أنه يستخلف قوماً غيرهم؛ لأنه ما لم يهلك هؤلاء لا يكون غيرهم خلفهم\]: لأنهم كانوا يقولون: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً  ﴾ ، يقول - والله أعلم -: إن قوة أبدانكم وبطشكم لا تعجز الله عن إهلاككم، وفيه أن عاداً ليسوا هم النهاية في العالم، بل يكون بعدهم قوم غيرهم، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً ﴾ أي: لا تضرونه بتوليكم عن إجابتي وردكم رسالة الله إليكم، ليس كملوك الأرض إذا تولى عنهم خدمهم وحشمهم ضرهم ذلك.

والثاني: لا تضرونه كما يضر ملوك الأرض بالقتال والحرب بعضهم بعضا.

والثالث: لا تضرونه لأنه لا منفعة له فيما يدعوكم حتى يضره ضد ذلك؛ إذ ليس يدعوكم إلى ما يدعو لحاجة نفسه ولا لمنفعة له، إنما يأمركم ويدعوكم لحاجة أنفسكم والمنفعة لكم.

ويحتمل أن يكون لا تضرونه شيئاً جواب قوله: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً...

﴾ الآية.

﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ \[لا يخفى عليه شيء وإن لطف، فكيف يخفى عليه أعمالكم وأموالكم مع ظهورها وبدوها.

أو يقول: إن ربي على كل شيء حفيظ\]: فيجزيه عليه، ولا يذهب عنه شيء، أي: لا يفوته، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً ﴾ .

قوله: ﴿ جَآءَ أَمْرُنَا ﴾ أمر تكوين لا أمر يقتضي الساعة؛ كقوله: ﴿ إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ  ﴾ ؛ فعلى ذلك هذا هو أمر تكوين وقد ذكرناه.

وقوله - عز وجل -: ﴿ نَجَّيْنَا هُوداً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ﴾ : هذا يدل أن من نجا إنما نجا برحمة منه لا بعمله؛ وعلى ذلك روي في الخبر عن رسول الله  قال: "لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟

قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" ، لا على ما يقوله المعتزلة: إن من نجا إنما ينجو بعمله لا برحمته.

ثم يحتمل قوله: ﴿ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ﴾ وجوهاً؛ تحتمل الرحمة هاهنا هودا، أي: رحمهم به حيث بعث إليهم رسولا فنجا من اتبعه، فإن كان هذا ففيه أن أهل الفترة معاقبون في حال فترتهم؛ لأنه أخبر أن من نجا إنما نجا بهود، فدل أنهم معاقبون قبل بعث الرسل إليهم.

ويحتمل قوله: ﴿ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ﴾ أي: بتوفيق منا إياهم نجا من نجا منهم.

والثالث: ﴿ وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴾ \[قال بعضهم: نجيناهم من العذاب الذي أهلك هؤلاء.

ويحتمل أن يكون على الوعد أي: ينجيهم في الآخرة من عذاب غليظ\].

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ ﴾ أي: وتلك أهل قرية عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسلهم، الكفر بالآيات كفر بجميع الرسل، والكفر بواحد من الرسل كفر بالرسل جميعاً وبالله؛ لأن كل واحد من الرسل يدعو إلى الإيمان بالله وبجميع الرسل، فالإيمان بواحد منهم إيمان بالله وبجميع الرسل والآيات، والكفر بواحد منها كفر بالله وبجميع الرسل، وإنما كان الكفر بالآيات كفرا بالله؛ لأن الله إنما يعرف من جهة الآيات والكفر بالآيات كفر به.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ قيل: أخبر أنهم اتبعوا أمر الجبابرة وأطاعوهم، وتركوا اتباع الرسل وطاعتهم.

قيل: الجبار هو المتجبر الذي يتجبر على الرسل ويتكبر عليهم؛ لأن الرؤساء منهم كانوا يتجبرون على الرسل ويتكبرون، ثم الأتباع اتبعوا الرؤساء في عملهم.

قال أبو عوسجة: الجبار هو المتجبر، والعنيد هو المعاند المخالف.

وقال القتبي: العنود والعنيد والمعاند المعارض لك بالخلاف عليك.

وقال أبو عبيدة: العنيد والعنود والمعاند هو الجائر.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ﴾ : قال بعضهم: اللعن هو العذاب، أي: أتبعوا في الدنيا وفي الآخرة بالعذاب؛ كقوله: ﴿ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ  ﴾ أي: عذاب الله.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأُتْبِعُواْ ﴾ أي: ألحقوا، وقيل: إن اللعن هو الطرد، طردوا عن رحمة الله حتى لا ينالوها لا في الدنيا ولا في الآخرة، إلا أن عاداً كفروا ربهم ﴿ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﴾ ، أي: ألا بعداً لهم من رحمة الله.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

ويا قوم، اطلبوا المغفرة من الله، ثم توبوا إليه من ذنوبكم -وأكبرها الشرك- يُثِبْكُم على ذلك بإنزال المطر الكثير، ويزدكم عزًّا إلى عزكم بإكثار الذرية والأموال، ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه، فتكونوا من المجرمين بإعراضكم عن دعوتي، وكفركم بالله وتكذيبكم بما جئت به.

<div class="verse-tafsir" id="91.RBR0r"

مزيد من التفاسير لسورة هود

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13.6 / 29.5
الإضاءة 98%
البدر بعد 1 يوم
لا إله إلا الله