تفسير الآية ٥٢ من سورة هود

الإسلام > القرآن > سور > سورة 11 هود > الآية ٥٢ من سورة هود

وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًۭا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ ٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 8 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٥٢ من سورة هود من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٥٢ من سورة هود عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ثم أمرهم بالاستغفار الذي فيه تكفير الذنوب السالفة ، وبالتوبة عما يستقبلون [ من الأعمال السابقة ] ومن اتصف بهذه الصفة يسر الله عليه رزقه ، وسهل عليه أمره وحفظ [ عليه ] شأنه [ وقوته ] ; ولهذا قال : ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) [ نوح : 11 ] ، و [ كما جاء ] وفي الحديث : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب " .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: (ويا قوم استغفروا ربكم) ، يقول: آمنوا به حتى يغفر لكم ذنوبكم.

* * * ، والاستغفار: هو الإيمان بالله في هذا الموضع، لأن هودًا صلى الله عليه وسلم إنما دعا قومه إلى توحيد الله ليغفر لهم ذنوبهم، كما قال نوح لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [سورة نوح : 3 : 4] * * * وقوله: (ثم توبوا إليه) ، يقول: ثم توبوا إلى الله من سالف ذنوبكم وعبادتكم غيره بعد الإيمان به ، (يرسل السماء عليكم مدرارا) ، يقول: فإنكم إن آمنتم بالله وتبتم من كفركم به، أرسل قَطْر السماء عليكم يدرَّ لكم الغيثَ في وقت حاجتكم إليه، وتحَيَا بلادكم من الجدب والقَحط.

(27) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك: 18261- حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (مدرارا) ، يقول: يتبع بعضها بعضا.

18262- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (يرسل السماء عليكم مدرارًا) قال: يدر ذلك عليهم قطرًا ومطرًا.

* * * وأما قوله: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ، فإن مجاهدًا كان يقول في ذلك ما:- 18263- حدثني به محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ، قال: شدة إلى شدتكم 18264- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، وإسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، 18265- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد، فذكر مثله.

18266- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ويزدكم قوة إلى قوّتكم) ، قال: جعل لهم قوة، فلو أنهم أطاعوه زادهم قوة إلى قوتهم.

وذكر لنا أنه إنما قيل لهم: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) ، قال: إنه قد كان انقطع النسل عنهم سنين، فقال هود لهم: إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد، لأن ذلك من القوة.

* * * وقوله: (ولا تتولوا مجرمين) ، يقول: ولا تدبروا عما أدعوكم إليه من توحيد الله، والبراءة من الأوثان والأصنام ، (مجرمين) ، يعني : كافرين بالله.

(28) ------------------------- الهوامش : (27) انظر تفسير " مدرار " فيما سلف 11 : 263 .

(28) انظر تفسير " التولي " و " الإجرام " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولى ) ، (جرم ) .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه تقدم في أول السورة .يرسل السماء جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة .عليكم مدرارا نصب على الحال ، وفيه معنى التكثير ; أي يرسل السماء بالمطر متتابعا يتلو بعضه بعضا ; والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب ; وأكثر ما يأتي مفعال من أفعل ، وقد جاء هاهنا من فعل ; لأنه من درت السماء تدر وتدر فهي مدرار .

وكان قوم هود - أعني عادا - أهل بساتين وزروع وعمارة ، وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن كما تقدم في " الأعراف " ." ويزدكم " عطف على يرسل .قوة إلى قوتكم قال مجاهد : شدة على شدتكم .

الضحاك : خصبا إلى خصبكم .

[ ص: 47 ] علي بن عيسى : عزا على عزكم .

عكرمة : ولدا إلى ولدكم .

وقيل : إن الله حبس عنهم المطر وأعقم الأرحام ثلاث سنين فلم يولد لهم ولد ; فقال لهمهود : إن آمنتم أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد ; فتلك القوة .

وقال الزجاج : المعنى يزدكم قوة في النعم .ولا تتولوا مجرمين أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه ، وتقيموا على الكفر

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ } عما مضى منكم { ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ } فيما تستقبلونه، بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله تعالى.

فإنكم إذا فعلتم ذلك { يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } بكثرة الأمطار التي تخصب بها الأرض، ويكثر خيرها.

{ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } فإنهم كانوا من أقوى الناس، ولهذا قالوا: { من أشد منا قوة } ؟

، فوعدهم أنهم إن آمنوا، زادهم قوة إلى قوتهم.

{ وَلَا تَتَوَلَّوْا } عنه، أي: عن ربكم { مُجْرِمِينَ } أي: مستكبرين عن عبادته، متجرئين على محارمه.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ويا قوم استغفروا ربكم ) أي : آمنوا به ، والاستغفار هاهنا بمعنى الإيمان ، ( ثم توبوا إليه ) من عبادة غيره ومن سالف ذنوبكم ، ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي : يرسل المطر عليكم متتابعا ، مرة بعد أخرى في أوقات الحاجة ، ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) أي : شدة مع شدتكم .

وذلك أن الله عز وجل حبس عنهم القطر ثلاث سنين ، وأعقم أرحام نسائهم فلم يلدن ، فقال لهم هود عليه السلام : إن آمنتم أرسل الله عليكم المطر ، فتزدادون مالا ويعيد أرحام الأمهات إلى ما كانت ، فيلدن فتزدادون قوة بالأموال والأولاد .

وقيل : تزدادون قوة في الدين إلى قوة البدن .

( ولا تتولوا مجرمين ) أي : لا تدبروا مشركين .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ويا قوم استغفروا ربكم» من الشرك «ثم توبوا» ارجعوا «إليه» بالطاعة «يرسل السماء» المطر وكانوا قد منعوه «عليكم مِدرارا» كثير الدرور «ويزدكم قوة إلى» مع «قوتكم» بالمال والولد «ولا تتولوا مجرمين» مشركين.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ويا قوم اطلبوا مغفرة الله والإيمان به، ثم توبوا إليه من ذنوبكم، فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا، فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم، ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم أرشدهم إلى ما يؤدى إلى زيادة غناهم وقوتهم ، وحذرهم من سوء عاقبة البطر والأشر فقال : ( وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) .والاستغفار : طلب المغفرة من الله - تعالى - وعدم المؤاخذة على الخطايا :والتوبة : العزم على الإِقلاع عن الذنب ، مع الندم على ما حصل منه فى الماضى .أى : ويا قوم استغفروا ربكم مما فرط منكم من شرك وعصيان ، ثم عودوا إليه بالتوبة الصادقة النصوح .وثم هنا للترتيب الرتبى ، لأن الإِقلاع عن الذنب مع المداومة على ذلك : مقدم على طلب المغفرة .وجملة ( يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً ) جواب الأمر فى قوله ( استغفروا ) .والمراد بالسماء هنا السحاب أو المطر ، تسمية للشئ باسم مصدره .ومدرارا : مأخوذ من الدر أى : سيلان اللبن وكثرته .

ثم استعير للمطر الغزير يقال : درت السماء بالمطر تدر وتدر درا .

.

.

إذا كثر نزول المطر منها .وهو حال من السماء ، ولم يؤنث مع أنه حال من مؤنث ، باعتبار أن المراد بالسماء هنا المطر أو السحاب .والمعنى : أن هودا - عليه السلام - قال لقومه يا قوم اعبدوا الله واستغفروه وتوبوا إليه .

.

فإنكم إن فعلتم ذلك أرسل الله - تعالى - عليكم المطر غزيرا متتابعا فى أوقات حاجتكم إليه؛ لتشربوا منه وتسقوا به دوابكم وزروعكم .وجملة ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ ) معطوفة على ما قبلها .أى : وأيضا إن فعلتم ذلك زادكم الله - تعالى - عزا إلى عزكم ، وزيادة القوة ، لأنهم كانوا أصحاب زروع وبساتين وعمارات .

وقيل : " حبس الله عنوهم المطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث سنين ، فوعدهم هود على الاستغفار والتوبة كثرة الأمطار ، ومضاعفة القوة بالتناسل .

.

" ثم حذرهم من مقابلة نعم الله بالكفر والجحود فقال : ( وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ ) والتولى : هو الإِعراض عن الشئ بإصرار وعناد .أى : ولا تتولوا عما دعوتكم إليه وأنتم مصرون على ما أنتم عليه من إجرام وجحود وعناد .وإلى هنا يكون هود - عليه السلام - قد وضح لقومه دعوته ، ورغبهم فى الاستجابة لها ، وحذرهم من الإِعراض عنها ، وناداهم بلفظ - يا قوم - ثلاث مرات ، توددوا إليهم ، وتذكيرا لهم بآصرة القرابة التى تجمعهم وإياه .لعل ذلك يستثير مشاعرهم ، ويحقق امطئنانهم إليه ، فإن الرائد لا يكذب أهله .

مزيد من التفاسير لسورة هود

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل