تفسير الآية ٣٥ من سورة مريم

الإسلام > القرآن > سور > سورة 19 مريم > الآية ٣٥ من سورة مريم

مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍۢ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 5 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٣٥ من سورة مريم من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٣٥ من سورة مريم عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ولما ذكر تعالى أنه خلقه عبدا نبيا ، نزه نفسه المقدسة فقال : ( ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه ) أي : عما يقول هؤلاء الجاهلون الظالمون المعتدون علوا كبيرا ، ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) أي : إذا أراد شيئا فإنما يأمر به ، فيصير كما يشاء ، كما قال تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين ) [ آل عمران : 59 ، 60 ]

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: لقد كفرت الذين قالوا: إن عيسى ابن الله، وأعظموا الفِرية عليه، فما ينبغي لله أن يتخذ ولدا ، ولا يصلح ذلك له ولا يكون، بل كل شيء دونه فخلقه، وذلك نظير قول عمرو بن أحمر: فِـي رأسِ خَلْقَـاءَ مِـنْ عَنقاءَ مُشْرِفَةٍ لا يُبْتَغَــى دُونهـا سَـهْلٌ وَلا جَـبَلُ (3) وأن من قوله ( أَنْ يَتَّخِذَ ) في موضع رفع بكان.

وقوله: (سُبْحَانَهُ) يقول: تنـزيهًا لله وتبرئة له أن يكون له ما أضاف إليه الكافرون القائلون: عيسى ابن الله.

وقوله إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) يقول جل ثناؤه: إنما ابتدأ الله خلق عيسى ابتداء، وأنشأه إنشاء من غير فحل افتحل أمه، ولكنه قال له ( كُنْ فَيَكُونُ ) لأنه كذلك يبتدع الأشياء ويخترعها، إنما يقول، إذا قضى خلق شيء أو إنشاءه: كن فيكون موجودا حادثا، لا يعظم عليه خلقه، لأنه لا يخلقه بمعاناة وكلفة، ولا ينشئه بمعالجة وشدّة.

------------------------ الهوامش: (3) البيت لعمر بن أحمر .

( اللسان : عنق ) قال : وأما قول ابن أحمر : فِـي رأْسِ خَلْقـاءَ مِـنْ عَنْقَاءَ مُشْرِفَةٍ لا يُبْتَغَــى دُونَهـا سَـهْلٌ وَلا جَـبَلُ فإنه يصف جبلا ، يقول : لا ينبغي أن يكون فوقها سهل ولا جبل أحصن منها .

أه .

قلت : والخلقاء : الصخرة الملساء .

العنقاء : البعيدة في السماء .

والمشرفة : العالية .

ورواية الشطر الثاني في الأصل * مـا ينبغـي دونها سهل ولا جبل *

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ما كان لله أي ما ينبغي له ولا يجوز أن يتخذ من ولد ( من ) صلة للكلام ؛ أي أن يتخذ ولدا .

و ( أن ) في موضع رفع اسم كان أي ما كان لله أن يتخذ ولدا ؛ أي ما كان من صفته اتخاذ الولد ، ثم نزه نفسه تعالى عن مقالتهم فقال : سبحانه أن يكون له ولد .

إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون تقدم في سورة ( البقرة ) مستوفى .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فــ { مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ْ} أي: ما ينبغي ولا يليق، لأن ذلك من الأمور المستحيلة، لأنه الغني الحميد، المالك لجميع الممالك، فكيف يتخذ من عباده ومماليكه، ولدا؟!

{ سُبْحَانَهُ ْ} أي: تنزه وتقدس عن الولد والنقص، { إِذَا قَضَى أَمْرًا ْ} أي: من الأمور الصغار والكبار، لم يمتنع، عليه ولم يستصعب { فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ْ} فإذا كان قدره ومشيئته نافذا في العالم العلوي والسفلي، فكيف يكون له ولد؟\".وإذا كان إذا أراد شيئا قال له: { كُن فَيَكُونُ ْ} فكيف يستبعد إيجاده عيسى من غير أب؟!.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) أي : ما كان من صفته اتخاذ الولد .

وقيل : اللام منقولة أي : ما كان الله ليتخذ من ولد ، ( سبحانه إذا قضى أمرا ) إذا أراد أن يحدث أمرا ( فإنما يقول له كن فيكون )

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه» تنزيها له عن ذلك «إذا قضى أمرا» أي: أراد أن يحدثه «فإنما يقول له كن في فيكونُ» بالرفع بتقدير هو، وبالنصب بتقدير أن ومن ذلك خلق عيسى من غير أب.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ما كان لله تعالى ولا يليق به أن يتخذ مِن عباده وخَلْقه ولدًا، تنزَّه وتقدَّس عن ذلك، إذا قضى أمرًا من الأمور وأراده، صغيرًا أو كبيرًا، لم يمتنع عليه، وإنما يقول له: "كن"، فيكون كما شاءه وأراده.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم نزه - سبحانه - ذاته عن أن يكون له ولد فقال : ( مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ .

.

.

) أى : ما يصح وما يستقيم وما يتصور فى حقه - تعالى - أن يتخذ ولداً ، لأنه منزه عن ذلك ، لأن الولد إنما يتخذه الفانون للامتداد ، ويتخذه الضعفاء للنصرة ، والله - تعالى - هو الباقى بقاء أبديا ، وهو القوى القادر الذى لا يعجزه شىء .و ( مِن ) فى قوله ( مِن وَلَدٍ ) لتأكيد هذا النفى وتعميمه .وفى معنى هذه الآيات جاءت آيات كثيرة منها قوله - تعالى - فى هذه السورة : ( وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ) ثم بين - سبحانه - ما يدل على غناه عن الولد والوالد والصاحب والشريك فقال : ( إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) أى : لا يتصور فى حقه - سبحانه - اتخاذ الولد ، لأنه إذا أراد قضاء أمر ، فإنما يقول له : كن ، فيكون فى الحال ، بدون تأخير أو تردد .

مزيد من التفاسير لسورة مريم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد