تفسير الآية ٥٤ من سورة طه

الإسلام > القرآن > سور > سورة 20 طه > الآية ٥٤ من سورة طه

كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَـٰمَكُمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ ٥٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 6 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٥٤ من سورة طه من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٥٤ من سورة طه عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

( كلوا وارعوا أنعامكم ) أي : شيء لطعامكم وفاكهتكم ، وشيء لأنعامكم لأقواتها خضرا ويابسا .

( إن في ذلك لآيات ) أي : لدلالات وحججا وبراهين ( لأولي النهى ) أي : لذوي العقول السليمة المستقيمة ، على أنه لا إله إلا الله ، ولا رب سواه .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) اختلف أهل التأويل في قراءة قوله (مَهْدًا) فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة ( الَّذِي جَعَلَ لَكُم الأرْضَ مِهادًا) بكسر الميم من المِهاد وإلحاق ألف فيه بعد الهاء، وكذلك عملهم ذلك في كلّ القرآن وزعم بعض من اختار قراءة ذلك كذلك، أنه إنما اختاره من أجل أن المِهاد: اسم الموضع، وأن المهد الفعل ، قال: وهو مثل الفرش والفراش.

وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين (مَهْدًا) بمعنى: الذي مهد لكم الأرض مهدا.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار مشهورتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيها.

وقوله ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) يقول: وأنهج لكم في الأرض طرقا.

والهاء في قوله فيها: من ذكر الأرض.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا ) : أي طرقا.

وقوله ( وَأَنـزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) يقول: وأنـزل من السماء مطرا( فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ) وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن إنعامه على خلقه بما يحدث لهم من الغيث الذي ينـزله من سمائه إلى أرضه، بعد تناهي خبره عن جواب موسى فرعون عما سأله عنه وثنائه على ربه بما هو أهله، يقول جلّ ثناؤه: فأخرجنا نحن أيها الناس بما ننـزل من السماء من ماء أزواجا، يعني ألوانا من نبات شتى، يعني مختلفة الطعوم، والأراييح والمنظر.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ) يقول: مختلف.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : كلوا وارعوا أنعامكم أمر إباحة .

وارعوا من رعت الماشية الكلأ ، ورعاها صاحبها رعاية ؛ أي أسامها وسرحها ؛ لازم ومتعد .

إن في ذلك لآيات لأولي النهى أي العقول .

الواحدة نهية .

قال لهم ذلك ؛ لأنهم الذين ينتهى إلى رأيهم .

وقيل : لأنهم ينهون النفس عن القبائح .

وهذا كله من موسى احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جوابا لقوله : فمن ربكما يا موسى .

وبين أنه إنما يستدل على الصانع اليوم بأفعاله .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ } وسياقها على وجه الامتنان، ليدل ذلك على أن الأصل في جميع النوابت الإباحة، فلا يحرم منهم إلا ما كان مضرا، كالسموم ونحوه.

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى } أي: لذوي العقول الرزينة، والأفكار المستقيمة على فضل الله وإحسانه، ورحمته، وسعة جوده، وتمام عنايته، وعلى أنه الرب المعبود، المالك المحمود، الذي لا يستحق العبادة سواه، ولا الحمد والمدح والثناء، إلا من امتن بهذه النعم، وعلى أنه على كل شيء قدير، فكما أحيا الأرض بعد موتها، إن ذلك لمحيي الموتى.

وخص الله أولي النهى بذلك، لأنهم المنتفعون بها، الناظرون إليها نظر اعتبار، وأما من عداهم، فإنهم بمنزلة البهائم السارحة، والأنعام السائمة، لا ينظرون إليها نظر اعتبار، ولا تنفذ بصائرهم إلى المقصود منها، بل حظهم، حظ البهائم، يأكلون ويشربون، وقلوبهم لاهية، وأجسامهم معرضة.

{ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ }

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( كلوا وارعوا ) [ أي وارتعوا ] ( أنعامكم ) تقول العرب : رعيت الغنم فرعت ، أي : أسيموا أنعامكم ترعى .

( إن في ذلك ) الذي ذكرت ، ( لآيات لأولي النهى ) لذوي العقول ، واحدتها : " نهية سميت نهية لأنها تنهى صاحبها عن القبائح والمعاصي .

قال الضحاك : ( لأولي النهى ) الذين ينتهون عما حرم عليهم .

قال قتادة : لذوي الورع .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«كلوا» منها «وارعوا أنعامكم» فيها جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم، يقال رعت الأنعام ورعيتها والأمر للإباحة وتذكير النعمة والجملة حال من ضمير أخرجنا، أي مبيحين لكم الأكل ورعي الأنعام «إن في ذلك» المذكور «لآيات» لعبرا «لأولي النهى» لأصحاب العقول ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

كلوا - أيها الناس - من طيبات ما أنبتنا لكم، وارعوا حيواناتكم وبهائمكم.

إن في كل ما ذُكر لَعلامات على قدرة الله، ودعوة لوحدانيته وإفراده بالعبادة، لذوي العقول السليمة.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

والأمر فى قوله - سبحانه - ( كُلُواْ وارعوا أَنْعَامَكُمْ ) للإباحة .أى : هذه الأرض وما اشتملت عليه من طرق ومن نبات شتى هى لمنفعتكم ومصلحتكم ، فكلوا - أيها الناس - من هذه الثمار المتنوعة التى انشقت عنها الأرض ، وارعوا أنعامكم من إبل وبقر وغنم فى المكان الصالح للرعى من هذه الأرض ، واشكروا الله - تعالى - على هذه النعم لكى يزيدكم منها .واسم الإشارة فى قوله ( إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى ) يعود إلى المذكور من تلك النعم السابقة .و ( النهى ) جمع نهية - بضم النون وإسكان الهاء - وهى العقل .

سمى بذلك لأنه ينهى صاحبه عما لا يليق .

تقول العرب : نهو الرجل - ككرم - إذا كملت نهيته ، أى عقله .والمعنى : إن فى ذلك الذى ذكرناه لكم من نعمة تمهيد الأرض ، وجعل الطرق فيها : وإنزال المطر عليها ، وإخراج النبات منها .

.

.

إن فى كل ذلك لآيات وعظات وعبر ، لأصحاب العقول السليمة ، والأفكار القويمة .

مزيد من التفاسير لسورة طه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله