تفسير الآية ٢٨ من سورة ص

الإسلام > القرآن > سور > سورة 38 ص > الآية ٢٨ من سورة ص

أَمْ نَجْعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ كَٱلْمُفْسِدِينَ فِى ٱلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ ٱلْمُتَّقِينَ كَٱلْفُجَّارِ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 5 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٢٨ من سورة ص من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٢٨ من سورة ص عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ثم بين تعالى أنه من عدله وحكمته لا يساوي بين المؤمن والكافر فقال : ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) أي : لا نفعل ذلك ولا يستوون عند الله ، وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من دار أخرى يثاب فيها هذا المطيع ويعاقب فيها هذا الفاجر .

وهذا الإرشاد يدل العقول السليمة والفطر المستقيمة على أنه لا بد من معاد وجزاء فإنا نرى الظالم الباغي يزداد ماله وولده ونعيمه ويموت كذلك ونرى المطيع المظلوم يموت بكمده فلا بد في حكمة الحكيم العليم العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة من إنصاف هذا من هذا .

وإذا لم يقع هذا في هذه الدار فتعين أن هناك دارا أخرى لهذا الجزاء والمواساة .

ولما كان القرآن يرشد إلى المقاصد الصحيحة والمآخذ العقلية الصريحة

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ ) يقول: أنجعل الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمر الله به, وانتهوا عما نهاهم عنه ( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ ) يقول: كالذين يشركون بالله ويعصونه ويخالفون أمره ونهيه.

( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ ) يقول: الذين اتقوا الله بطاعته وراقبوه, فحذروا معاصيه ( كَالْفُجَّارِ ) يعني: كالكفار المنتهكين حرمات الله.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

ثم وبخهم فقال : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات والميم صلة ، تقديره : أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض فكان في هذا رد على المرجئة ; لأنهم يقولون : يجوز أن يكون المفسد كالصالح أو أرفع درجة منه .

وبعده أيضا : نجعل المتقين كالفجار أي أنجعل أصحاب محمد - عليه السلام - كالكفار ، قاله ابن عباس .

وقيل : هو عام في المسلمين المتقين والفجار الكافرين ، وهو أحسن ، وهو رد على منكري البعث الذين جعلوا مصير المطيع والعاصي إلى شيء واحد .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ولا يظن الجاهل بحكمة اللّه أن يسوي اللّه بينهما في حكمه، ولهذا قال: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } هذا غير لائق بحكمتنا وحكمنا.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ) قال مقاتل : قال كفار قريش للمؤمنين : إنا نعطى في الآخرة من الخير ما يعطون ، فنزلت هذه الآية ( أم نجعل المتقين كالفجار ) أي المؤمنين كالكفار وقيل : أراد بالمتقين أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أي : لا نجعل ذلك .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار» نزل لما قال كفار مكة للمؤمنين إنا نعطى في الآخرة مثل ما تعطون، وأم بمعنى همزة الإنكار.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

أنجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، أم نجعل أهل التقوى المؤمنين كأصحاب الفجور الكافرين؟

هذه التسوية غير لائقة بحكمة الله وحُكْمه، فلا يستوون عند الله، بل يثيب الله المؤمنين الأتقياء، ويعاقب المفسدين الأشقياء.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم بين - سبحانه - أن حكمته قد اقتضت استحالة المساواة بين الأخيار والفجار ، فقال - تعالى - : ( أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار ) .و " أم " فى الآية الكريمة منقطعة بمعنى بل الإِضرابية ، والهمزة للاستفهام الإِنكارى .والإضراب هنا انتقالى من تقرير أن هذا الكون لم يخلقه الله - تعالى - عبقا إلى تقرير استحالة المساواة بين المؤمنين والكافرين .والمعنى : وكما أننا لم نخلق هذا الكون عبثا ، كذلك اقتضت حكمتنا وعدالتنا .

.

استحالة المساواة - أيضا - بين المتقين والفجار .وذلك لأن المؤمنين المتقين ، قد قدموا لنا فى دنياهم ما يرضينا ، فكافأناهم على ذلك بما يرضيهم ، ويسعدهم ويشرح صدورهم ، ويجعلهم يوم القيامة خالدين فى جنات النعيم .أما المفسدون الفجار ، فقد قدموا فى دنياهم ما يغضبنا ويسخطنا عليهم ، فجازيناهم على ذلك بما يستحقون من عذاب السعير .وربك - أيها العاقل - " لا يضيع أجر من أحسن عملا " " ولا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون " .فالمقصود بالآية الكريمة إعلان استحالة التسوية فى الآخرة بين المؤمنين والكافرين ، لأن التسوية بينهما ظلم ، وهو محال عليه - تعالى - ، وما كان البعث والجزاء والثواب والعقاب يوم القيامة إلا ليجزى - سبحانه - الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى ، .ومن الآيات التى تشبه فى معناها هذه الآية قوله - تعالى - : ( أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات أَن نَّجْعَلَهُمْ كالذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ).

مزيد من التفاسير لسورة ص

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر