الإسلام > القرآن > سور > سورة 38 ص > الآية ٥٤ من سورة ص
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٥٤ من سورة ص من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ثم أخبر عن الجنة أنه لا فراغ لها ولا انقضاء ولا زوال ولا انتهاء فقال : ( إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ) كقوله تعالى : ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) [ النحل : 96 ] وكقوله ( عطاء غير مجذوذ ) [ هود : 108 ] وكقوله ( لهم أجر غير ممنون ) [ فصلت : 8 ] أي : غير مقطوع وكقوله : ( أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ) [ الرعد : 35 ] والآيات في هذا كثيرة جدا .
وقوله ( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ) يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أعطينا هؤلاء المتقين في جنَّات عدن من الفاكهة الكثيرة والشراب, والقاصرات الطرف, ومكنَّاهم فيها من الوصول إلى اللّذات وما اشْتهته فيها أنفسهم لرزقنا, رزقناهم فيها كرامة منا لهم ( مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ) يقول: ليس له عنهم انقطاع ولا له فناء, وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة من ثمار شجرة من أشجارها, فأكلوها, عادت مكانها أخرى مثلها, فذلك لهم دائم أبدا, لا ينقطع انقطاع ما كان أهل الدنيا أوتوه فى الدنيا, فانقطع بالفناء, ونَفِد بالإنفاد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ) قال: رزق الجنة, كلما أخذ منه شيء عاد مثله مكانه, ورزق الدنيا له نفاد.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ) : أي ما له انقطاع.
قوله تعالى : إن هذا لرزقنا ما له من نفاد دليل على أن نعيم الجنة دائم لا ينقطع ، كما قال : عطاء غير مجذوذ وقال : لهم أجر غير ممنون .
{ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا } الذي أوردناه على أهل دار النعيم { مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ } أي: انقطاع، بل هو دائم مستقر في جميع الأوقات، متزايد في جميع الآنات.وليس هذا بعظيم على الرب الكريم، الرءوف الرحيم، البر الجواد، الواسع الغني، الحميد اللطيف الرحمن، الملك الديان، الجليل الجميل المنان، ذي الفضل الباهر، والكرم المتواتر، الذي لا تحصى نعمه، ولا يحاط ببعض بره.
( إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ) فناء وانقطاع .
«إن هذا لرزقنا ما له من نفاد» أي انقطاع والجملة حال من رزقنا أو خبر ثان لإن، أي دائما أو دائم.
هذا النعيم هو ما توعدون به- أيها المتقون- يوم القيامة، إنه لَرزقنا لكم، ليس له فناء ولا انقطاع.
ثم ختم - سبحانه - جزاءهم ببيان أنه جزاء خالد لا ينقطع ولا ينقص فقال : ( إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ) .أى : إن هذا الذى ذكرناه لكم - أيها المتقون - من الجنات وما اشتملت عليه من نعيم ، هو رزقنا الدائم لكم .
وليس له من نفاذ أو انقطاع أو انتقاص .
يقال نفد الشئ نفادا ونفدا ، إذا فنى وهلك وذهب .ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) أى غير مقطوع .