الإسلام > الحج والعمرة > شروط صحة الحج
مسائلُ فقهيةٌ في شروط صحة الحج على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةشُروطُ صِحةِ الحَجِّ:
شُروطُ صِحةِ الحَجِّ: أُمورٌ تَتوقَّفُ عليها صِحةُ الحَجِّ، وليست داخِلةً فيه، فلو اختَلَّ شيءٌ منها كان الحَجُّ باطِلًا، وهي:
الشَّرطُ الأولُ: الإسلامُ: يُشترَطُ الإسلامُ؛ لأنَّ الكافِرَ ليس أهلًا للعِبادةِ، ولا تَصحُّ منه، فلا يَصحُّ حَجُّ الكافرِ أصالةً ولا نيابةً، فإنْ حجَّ أو حُجَّ عنه ثم أسلَم وجَبت عليه حَجةُ الإسلامِ؛ لقولِ النَّبيِّ ﷺ: «أيُّما أعرابيٍّ حجَّ ثم هاجَر فعليه أنْ يحُجَّ حَجةً أُخرَى» (١).
وقد سبَق الكَلامُ عن هذا الشَّرطِ في شُروطِ الوُجوبِ.
الشَّرطُ الثاني: العَقلُ: يُشترَطُ العَقلُ أيضًا؛ لأنَّ المَجنونَ ليسَ أهلًا للعِبادةِ، ولا تَصحُّ منه، فلو حجَّ المَجنونُ فحَجُّه غيرُ صَحيحٍ، وإذا أفاقَ وجَب عليه حَجةُ الإسلامِ، لكِنْ يَصحُّ لِوليِّه أنْ يحُجَّ عنه، ويَقعُ نَفلًا.
الشُّرطُ الثالثُ: الميقاتُ الزَّمانيُّ: ذكَر اللهُ تَعالى للحَجِّ زَمانًا لا يُؤدَّى في غيرِه، وهو شوَّالٌ وذو القَعدةِ وعَشرٌ من ذي الحِجةِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ وجَماهيرُ الصَّحابةِ والتابِعينَ ومَن بعدَهم: «هي شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وعَشرٌ من ذي الحِجةِ».
وقد وقَع الخِلافُ في نَهارِ يومِ النَّحرِ.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
فقال الحَنفيةُ والحَنابلةُ: هو من أشهُرِ الحَجِّ، إلا أنَّه إذا أحرَم بالحَجِّ في يومِ النَّحرِ يَكونُ لِلعامِ القادِمِ؛ لأنَّ أفعالَ الحَجِّ لو أُخِّرت عن هذا الوقتِ -أي: لَيلةِ النَّحرِ- يَفوتُ الحَجُّ لفَوتِه بتأخيرِ الوُقوفِ عن طُلوعِ فجرِ العاشِرِ.
وقال الشافِعيةُ وأبو يُوسفَ في رِوايةٍ: آخِرُ أشهُرِ الحَجِّ ليلةُ النَّحرِ، وليس نَهارُ يومِ النَّحرِ منها.
أمَّا المالِكيةُ فقال في «الشَّرحِ الكَبيرِ»: (ووقتُه) أي: ابتِداءُ وقتِه بالنِّسبةِ (للحَجِّ شوَّالٌ) لفجرِ يومِ النَّحرِ، ويَمتدُّ زَمنُ الإحلالِ منه (لِآخرِ الحِجَّةِ) وليسَ المُرادُ أنَّ جميعَ الزَّمنِ الذي ذكَره وقتٌ لِجوازِ الإحرامِ كما يُوهمُه لَفظُه؛ بل المُرادُ أنَّ بعضَ هذا الزَّمنِ وقتٌ لِجوازِ ابتِداءِ الإحرامِ به، وهو مِنْ شوَّالٍ لِطُلوعِ فجرِ يومِ النَّحرِ، بعضُه وقتٌ لِجوازِ التَّحلُّلِ، وهو من فجرِ يومِ النَّحرِ لِآخرِ الحِجةِ (١).
قال الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: قولُه: (لِفجرِ يومِ النَّحرِ) الأوْلى إلى قَدرِ الوُقوفِ قبلَ الفجرِ لَيلةَ النَّحرِ، فتأمَّلْ (٢).
فلو فعَل شيئًا من أعمالِ الحَجِّ في خارِجِ وقتِ الحَجِّ لا يُجزئُه، فلو صامَ المُتمتِّعُ أو القارِنُ ثَلاثةَ أيامٍ قبلَ وقتِ الحَجِّ لا يَجوزُ، وكذا السَّعيُ
(١) «الشرح الكبير» (٢/ ٢٢٩).
(٢) «حاشية الدسوقي» (٢/ ٢٢٩).
بينَ الصَّفا والمَروةِ عقبَ طَوافِ القُدومِ لا يَقعُ عن سَعيِ الحَجِّ إلا فيها، حتى لو فعَله في رَمضانَ لم يَجزْ (١).
نَعمْ أجازَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابلةُ الإحرامَ بالحَجِّ قبلَ أشهُرِه مع الكَراهةِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]، فدلَّ على أنَّ جميعَ الأشهُرِ ميقاتٌ؛ ولأنَّه أحدُ نُسكَيِ القِرانِ فجازَ الإحرامُ به في جميعِ السَّنةِ، كالعُمرةِ أو أحدِ الميقاتَيْن، فصحَّ الإحرامُ قبلَه كميقاتِ المَكانِ، وأنَّ الآيةَ وهي قولُه تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] مَحمولةٌ على أنَّ الإحرامَ به إنَّما يُستحبُّ فيها (٢).
وقال الشافِعيةُ: لا يَصحُّ الإحرامُ بالحَجِّ قبلَ وقتِه، فلو أحرَم به في غيرِ وقتِه، كأنْ أحرَم به في رَمضانَ أو أحرَم مُطلقًا، انعقَد إحرامُه بذلك عُمرةً مُجزِئةً عن عُمرةِ الإسلامِ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] تَقديرُه: وقتُ الحَجِّ أشهُرٌ، أو أشهُرُ الحَجِّ أشهُرٌ
(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥١٩).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥١٨، ٥١٩)، و «الملك المتقسط» ص (٤١)، و «شرح المحلي» (٢/ ٩١)، و «الفروق» (٢/ ٩٢)، و «الذخيرة» (٣/ ٢٠٣)، و «شرح الزرقاني علي مختصر خليل» (٢/ ٢٤٩)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٢٢٩)، و «المغني» (٤/ ٣٧٤)، و «شرح الزركشي» (١/ ٤٧٠)، و «زاد المستقنع» (١/ ٨٥)، و «شرح العمدة» (٢/ ٣٧٧، ٣٨٤)، و «المبدع» (٣/ ١١٤)، و «الإنصاف» (٣/ ٤١٣)، و «الإفصاح» (١/ ٤٦٠).
ارجع إلى الحج والعمرة للاطلاع على جميع الأبواب.