«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٠١

الحديث رقم ٧٠٠١ من كتاب «كتاب التعبير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الرؤيا بالنهار.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، ٧٠٠٢ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ، أَوْ: مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ. شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَا قَالَ فِي الْأُولَى، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ. فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ.»

سند حديث: ٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان…

كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام زوجة عبادة بن الصامت، وخالة للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع، فدخل عليها النبي عليه الصلاة والسلام فأعطته طعامًا، وجعلت تنظف رأسه صلى الله عليه وسلم، فنام النبي عليه الصلاة والسلام ثم استيقظ وهو يضحك، فسألته: ما الذي يضحكك يا رسول الله؟ قال: جماعة من أمتي أظهر الله تعالى لي صورهم وهم يغزون في سبيل الله، يركبون السفن التي تجري على ظهر هذا البحر، هم ملوك على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة، قالت: يا رسول الله، ادع الله أن أكون منهم، فدعا عليه الصلاة والسلام ثم وضع رأسه ونام، ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: ما الذي يضحكك يا رسول الله؟ فقال مثل ما قال في الأول، قالت: يا رسول الله، ادع الله أن أكون منهم، قال: أنت من الأولين، فركبت أم حرام البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان، فسقطت عن ظهر دابتها حين خرجت من البحر فماتت.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز دخول الرجل على محرمه وملامسته إياها والخلوة بها، والنوم عندها.
  • إباحة ما قدمته المرأة إلى ضيفها من مال زوجها.
  • نوم القائلة، لأنه يعين البدن لقيام الليل.
  • جواز الضحك عند الفرح، لأنه صلى الله عليه وسلم ضحك فرحًا وسرورًا بكون أمته تبقى بعده متظاهرين.
  • جواز ركوب البحر للغزو.
  • إباحة الجهاد للنساء في البحر.
  • تمني الغزو والشهادة حيث قالت أم حرام: ادع الله أن يجعلني منهم.
  • الحديث من أعلام نبوته وذلك أنه أخبر فيه بضروب الغيب قبل وقوعها.
  • أن من مات في طريق الجهاد من غير مباشرة ومشاهدة، له من الأجر مثل ما للمباشر، وكانت النساء إذا غزون يسقين الماء ويداوين الجرحى ويصنعن لهم طعامهم وما يصلحهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَوَاتِحُ الْكَلِمِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ.

قَالَ الْبَغَوِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَيُّوبَ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَتِهِ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَالْمَسِيحَ الدَّجَّالَ.

قَوْلُهُ: (أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الحديث الرابع: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ، كَذَا اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَسَاقَهُ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِتَمَامِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ إِلَخْ) أَمَّا مُتَابَعَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَخِيهِ، وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ.

وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) فَذَكَرَهُ بِالشَّكِّ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْتُ: وَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعَيْبٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ) قُلْتُ: وَصَلَهُمَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ) وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ يُونُسَ وَلَكِنْ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ إِسْحَاقُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُ بِهِ فَيَقُولُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي وَلَا يَذْكُرُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي السَّنَدِ حَتَّى جَاءَهُ زَمْعَةُ بِكِتَابٍ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ لَا يَشُكُّ فِيهِ بَعْدُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَأَفَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَسَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْهُ فَقَالَ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَحْفُوظُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.

١٢ - بَاب رُّؤْيَا النَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ

٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ - وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ..

٧٠٠٢ - قَالَتْ: فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ - شَكَّ إِسْحَاقُ - قَالَتْ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٠١ - ٧٠٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ سَمِع أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ) بالحاء والراء المهملتين المفتوحتين (بِنْتِ مِلْحَانَ) بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة، وكانت خالتهُ من الرَّضاع (وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) أي: زوجته (فَدَخَلَ عَلَيْهَا) النَّبيُّ (يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ) بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر اللام، تفتِّش شعرَ رأسه؛ لتستخرجَ هوامَّه (فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ) عندها (ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَضْحَكُ) فرحًا وسرورًا.

(قَالَتْ) أمُّ حَرَام: (فَقُلْتُ) له: (مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ) بضم العين المهملة وكسر الراء مخففة، حال كونهم (غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ) بمثلثة وموحدة مفتوحتين آخره جيم، وسطهُ أو هولهُ (مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ) قال ابنُ عبد البرِّ: في الجنَّة. وقال النَّوويُّ: أي: يركبون مراكبَ الملوك في الدُّنيا لسعةِ حالهم واستقامةِ أمرهم، ونصب «ملوكًا» بنزع الخافض (-أَوْ) قال: (مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. شَكَّ إِسْحَاقُ-) بن عبد اللهِ بنِ أبي طلحةَ (قَالَتْ) أمُّ حَرَام: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ ) بذلك (ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ) فنام (ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أناسٌ» (مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى) من العرض، ولكن قال (١): يركبون في البرِّ (٢) (قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ) بكسر اللام، الَّذين يركبون ثبجَ البحر (فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَانِ) غزو (مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) في خلافةِ عثمان مع زَوجها في أوَّل غزوةٍ كانت إلى الرُّوم (فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ) في الطَّريق لمَّا رجعوا من غزوهِم من غيرِ مباشرةٍ للقتالِ.

والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٧٨٨] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٢]، وأخرجه مسلمٌ في «الجهاد»، والله أعلم.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: تَابع الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس سُلَيْمَان بن كثير، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرحمان الدَّارمِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن كثير حَدثنَا سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن كثير عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: من رأى مِنْكُم رُؤْيا فليقصها أعبرها لَهُ، قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت ظلمَة، فأحاله على مَا قبله. قَوْله: وَابْن أخي الزُّهْرِيّ أَي: تَابعه أَيْضا ابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَقَالَ بَعضهم: وصمها الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وسُفْيَان بن حُسَيْن أَي: وَتَابعه أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ وَوَصلهَا أَحْمد عَن يزِيد بن هَارُون عَنهُ.

وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ

أَي: وَقَالَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة فَذكره بِالشَّكِّ، وَوَصله مُسلم وَقَالَ: حَدثنَا حَاجِب بن الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يحدث أَن رجلا أَتَى رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، ثمَّ سَاق الحَدِيث بِسَنَد آخر.

وَقَالَ شعَيْبٌ وإسْحاقُ بنُ يَحْياى عنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أبُو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ.

شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَإِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَقَالَ بَعضهم: وَصلهَا الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وَكَانَ معمر أَي: ابْن رَاشد لَا يسند الحَدِيث الْمَذْكُور حَتَّى أسْندهُ بعد ذَلِك، قَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانَ معمر يحدث بِهِ فَيَقُول: كَانَ ابْن عَبَّاس يَعْنِي وَلَا يذكر عبيد الله بن عبد الله فِي السَّنَد حَتَّى جَاءَ زَمعَة بِكِتَاب فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس، فَكَانَ لَا يشك فِيهِ بعد.

١٢ - (بابُ الرُّؤْيا بِالنَّهارِ)

أَي: هَا بَاب فِي بَيَان أَمر الرُّؤْيَا الْوَاقِعَة بِالنَّهَارِ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر رُؤْيا النَّهَار.

وَقَالَ ابنُ عَوْنٍ عنِ ابنِ سِيرينَ: رُؤْيا النَّهارِ مِثْلُ رُؤْيا اللَّيْلِ.

أَي قَالَ عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وَوَصله عَن عَليّ بن أبي طَالب القيرواني فِي كتاب التَّعْبِير من طَرِيق مسْعدَة بن اليسع عَن عبد الله بن عون، وَفِي التَّوْضِيح قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب فِي كِتَابه نور الْبُسْتَان وربيع الْإِنْسَان لَا فرق بَين رُؤْيا النَّهَار وَاللَّيْل، وحكمهما وَاحِد فِي الْعبارَة، وَكَذَا رُؤْيا النِّسَاء ورؤيا الرِّجَال.

٧٠٠١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ أنّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رسولُ الله يَدْخُلُ عَلى أُمِّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحان، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْماً فأطْعَمَتْهُ وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأسَهُ، فَنامَ رسولُ الله ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكَ

قالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ:

ناسٌ مِنْ أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سبَيلِ الله، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هاذا البَحْرِ مُلُوكاً عَلى الأسِرَّةِ أَو مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إسْحَاقُ قالَتْ: فَقلْتُ: يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعا لَها رسولُ الله ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكُ فَقلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سَبِيلِ الله كَما قَالَ فِي الأولى، قالَت: فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنْهُمْ، قَالَ: أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ فَرَكِبَتِ البَرَ فِي زَمان مُعاويَةَ بنِ أبي سُفْيانَ فَصُرِعَتْ عنْ دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَنَامَ رَسُول الله ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن يُوسُف أَيْضا وَفِي الاسْتِئْذَان عَن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن يحيى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: يدْخل على أم حرَام بنت ملْحَان بِكَسْر الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا، وَهِي خَالَة أنس بن مَالك، وَوجه دُخُوله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَت خَالَته من الرَّضَاع. قَوْله: تفلي على وزن ترمي، أَي: تفتش عَن الْقمل. قَوْله: ثبج هَذَا الْبَحْر بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالجيم أَي: وَسطه. قَوْله: فِي زمَان مُعَاوِيَة احْتج بَعضهم على صِحَة خلَافَة مُعَاوِيَة وَلَا يَصح لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنه وَهُوَ أَمِير بِالشَّام والخليفة عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلَئِن سلمنَا أَن ذَلِك كَانَ فِي زمن دَعْوَاهُ الْخلَافَة لَا يَصح لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة، وَمُعَاوِيَة وَمن بعده يسمون ملوكاً وَلَو سموا خلفاء.

١٣ - (بابُ رُؤْيا النِّساءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيا النِّسَاء، قَالَ ابْن بطال: الِاتِّفَاق على أَن رُؤْيا المؤمنة الصَّالِحَة دَاخِلَة فِي قَوْله: رُؤْيا الْمُؤمن الصَّالح جُزْء من أَجزَاء النُّبُوَّة

٧٠٠٣ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عفَيْرٍ حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي خارجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابتٍ أنَّ أُمَّ العَلاءِ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ بايَعَتْ رسولَ الله أخْبَرَتْهُ أنَّهُمُ اقْتَسَمُوا المُهاجِرِينَ قُرْعَةً، قالَتْ: فَطارَ لَنا عُثْمانُ بنُ مَظْعُونٍ وأنْزَلْناهُ فِي أبْياتِنا فَوَجَعَ وجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وكفِّنَ فِي أثْوابِهِ، دَخَلَ رسولُ الله قالَتْ فَقُلْتُ رحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهادَتي عَلَيْكَ، لَقَدْ أكْرَمَكَ الله. فَقَالَ رسولُ الله وَمَا يُدْرِيكِ أنَّ الله أكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأبي أنْتَ يَا رسولَ الله، فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟ فَقَالَ رسولُ الله أمَّا هُوَ فَوَالله لَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ، وَالله إنِّي لأرْجُو لهُ الخَيْرَ، وَوَالله مَا أدْرِي وَأَنا رسولُ الله ماذَا يُفْعَلُ بِي فَقَالَتْ وَالله لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَداً أبدا.

هَذَا مضى فِي الْجَنَائِز وَفِيه: فَرَأَيْت لعُثْمَان عينا تجْرِي، فَأخْبرت رَسُول الله فَقَالَ: ذَلِك عمله وَيَأْتِي أَيْضا الْآن، وَهَذَا هُوَ وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة.

وَأم الْعَلَاء ابْنة الْحَارِث بن ثَابت بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة ابْن حلاس بن أُميَّة الْأَنْصَارِيَّة من المبايعات، وَكَانَ رَسُول الله يعودها فِي مَرضهَا.

قَوْله: أَنهم أَي: أَن الْأَنْصَار اقتسموا الْمُهَاجِرين يَعْنِي: أَخذ كل مِنْهُم وَاحِدًا من الْمُهَاجِرين حِين قدمُوا الْمَدِينَة. قَوْله: فطار لنا أَي: وَقع فِي سهمنا عُثْمَان بن مَظْعُون بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة. قَوْله: فوجع بِكَسْر الْجِيم أَي: مرض، وَيجوز ضم الْوَاو، وَقَالَ ابْن التِّين بِالضَّمِّ روينَاهُ. قَوْله: أَبَا السَّائِب بِالسِّين الْمُهْملَة كنية عُثْمَان بن مَظْعُون. قَوْله: فشهادتي مُبْتَدأ وَعَلَيْك صلته وَالْجُمْلَة الخبرية خَبره وَهِي: لقد أكرمك الله أَي: شهادتي عَلَيْك قولي: لقد أكرمك الله. قَوْله: بِأبي أَنْت أَي: مفدى بِأبي أَنْت. قَوْله: أما هُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم وقسمه. قَوْله: وَالله مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله وَأما مُقَدّر نَحوه {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالَاْقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالَاْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} إِن لم يكن عطفا على الله، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَعْلُوم أَنه مغْفُور لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، وَله من المقامات المحمودة مَا لَيْسَ لغيره. قلت:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَوَاتِحُ الْكَلِمِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ.

قَالَ الْبَغَوِيُّ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَيُّوبَ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَتِهِ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَالْمَسِيحَ الدَّجَّالَ.

قَوْلُهُ: (أُرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الحديث الرابع: قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ) وَسَاقَ الْحَدِيثَ، كَذَا اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَسَاقَهُ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ بَابًا عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِتَمَامِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ إِلَخْ) أَمَّا مُتَابَعَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَخِيهِ، وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ.

وَأَمَّا مُتَابَعَةُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) فَذَكَرَهُ بِالشَّكِّ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ قُلْتُ: وَصَلَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعَيْبٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ) قُلْتُ: وَصَلَهُمَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ) وَصَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ يُونُسَ وَلَكِنْ قَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ إِسْحَاقُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُ بِهِ فَيَقُولُ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي وَلَا يَذْكُرُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي السَّنَدِ حَتَّى جَاءَهُ زَمْعَةُ بِكِتَابٍ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ لَا يَشُكُّ فِيهِ بَعْدُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَأَفَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَسَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْهُ فَقَالَ: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمَحْفُوظُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.

١٢ - بَاب رُّؤْيَا النَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ

٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ - وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ ..

٧٠٠٢ - قَالَتْ: فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ - شَكَّ إِسْحَاقُ - قَالَتْ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٠٠١ - ٧٠٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريِّ (أَنَّهُ سَمِع أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) (يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ) بالحاء والراء المهملتين المفتوحتين (بِنْتِ مِلْحَانَ) بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة، وكانت خالتهُ من الرَّضاع (وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ) أي: زوجته (فَدَخَلَ عَلَيْهَا) النَّبيُّ (يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ) بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر اللام، تفتِّش شعرَ رأسه؛ لتستخرجَ هوامَّه (فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ) عندها (ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (يَضْحَكُ) فرحًا وسرورًا.

(قَالَتْ) أمُّ حَرَام: (فَقُلْتُ) له: (مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ) بضم العين المهملة وكسر الراء مخففة، حال كونهم (غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ) بمثلثة وموحدة مفتوحتين آخره جيم، وسطهُ أو هولهُ (مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ) قال ابنُ عبد البرِّ: في الجنَّة. وقال النَّوويُّ: أي: يركبون مراكبَ الملوك في الدُّنيا لسعةِ حالهم واستقامةِ أمرهم، ونصب «ملوكًا» بنزع الخافض (-أَوْ) قال: (مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. شَكَّ إِسْحَاقُ-) بن عبد اللهِ بنِ أبي طلحةَ (قَالَتْ) أمُّ حَرَام: (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ ) بذلك (ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ) فنام (ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: نَاسٌ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أناسٌ» (مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى) من العرض، ولكن قال (١): يركبون في البرِّ (٢) (قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ) بكسر اللام، الَّذين يركبون ثبجَ البحر (فَرَكِبَتِ البَحْرَ فِي زَمَانِ) غزو (مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) في خلافةِ عثمان مع زَوجها في أوَّل غزوةٍ كانت إلى الرُّوم (فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ) في الطَّريق لمَّا رجعوا من غزوهِم من غيرِ مباشرةٍ للقتالِ.

والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٢٧٨٨] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٢]، وأخرجه مسلمٌ في «الجهاد»، والله أعلم.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: تَابع الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس سُلَيْمَان بن كثير، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرحمان الدَّارمِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن كثير حَدثنَا سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن كثير عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: من رأى مِنْكُم رُؤْيا فليقصها أعبرها لَهُ، قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت ظلمَة، فأحاله على مَا قبله. قَوْله: وَابْن أخي الزُّهْرِيّ أَي: تَابعه أَيْضا ابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَقَالَ بَعضهم: وصمها الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وسُفْيَان بن حُسَيْن أَي: وَتَابعه أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ وَوَصلهَا أَحْمد عَن يزِيد بن هَارُون عَنهُ.

وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ

أَي: وَقَالَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة فَذكره بِالشَّكِّ، وَوَصله مُسلم وَقَالَ: حَدثنَا حَاجِب بن الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يحدث أَن رجلا أَتَى رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، ثمَّ سَاق الحَدِيث بِسَنَد آخر.

وَقَالَ شعَيْبٌ وإسْحاقُ بنُ يَحْياى عنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أبُو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ.

شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَإِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَقَالَ بَعضهم: وَصلهَا الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وَكَانَ معمر أَي: ابْن رَاشد لَا يسند الحَدِيث الْمَذْكُور حَتَّى أسْندهُ بعد ذَلِك، قَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانَ معمر يحدث بِهِ فَيَقُول: كَانَ ابْن عَبَّاس يَعْنِي وَلَا يذكر عبيد الله بن عبد الله فِي السَّنَد حَتَّى جَاءَ زَمعَة بِكِتَاب فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس، فَكَانَ لَا يشك فِيهِ بعد.

١٢ - (بابُ الرُّؤْيا بِالنَّهارِ)

أَي: هَا بَاب فِي بَيَان أَمر الرُّؤْيَا الْوَاقِعَة بِالنَّهَارِ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر رُؤْيا النَّهَار.

وَقَالَ ابنُ عَوْنٍ عنِ ابنِ سِيرينَ: رُؤْيا النَّهارِ مِثْلُ رُؤْيا اللَّيْلِ.

أَي قَالَ عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وَوَصله عَن عَليّ بن أبي طَالب القيرواني فِي كتاب التَّعْبِير من طَرِيق مسْعدَة بن اليسع عَن عبد الله بن عون، وَفِي التَّوْضِيح قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب فِي كِتَابه نور الْبُسْتَان وربيع الْإِنْسَان لَا فرق بَين رُؤْيا النَّهَار وَاللَّيْل، وحكمهما وَاحِد فِي الْعبارَة، وَكَذَا رُؤْيا النِّسَاء ورؤيا الرِّجَال.

٧٠٠١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ أنّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رسولُ الله يَدْخُلُ عَلى أُمِّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحان، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْماً فأطْعَمَتْهُ وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأسَهُ، فَنامَ رسولُ الله ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكَ

قالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ:

ناسٌ مِنْ أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سبَيلِ الله، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هاذا البَحْرِ مُلُوكاً عَلى الأسِرَّةِ أَو مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إسْحَاقُ قالَتْ: فَقلْتُ: يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعا لَها رسولُ الله ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكُ فَقلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سَبِيلِ الله كَما قَالَ فِي الأولى، قالَت: فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنْهُمْ، قَالَ: أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ فَرَكِبَتِ البَرَ فِي زَمان مُعاويَةَ بنِ أبي سُفْيانَ فَصُرِعَتْ عنْ دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَنَامَ رَسُول الله ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك

والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن يُوسُف أَيْضا وَفِي الاسْتِئْذَان عَن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن يحيى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: يدْخل على أم حرَام بنت ملْحَان بِكَسْر الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا، وَهِي خَالَة أنس بن مَالك، وَوجه دُخُوله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَت خَالَته من الرَّضَاع. قَوْله: تفلي على وزن ترمي، أَي: تفتش عَن الْقمل. قَوْله: ثبج هَذَا الْبَحْر بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالجيم أَي: وَسطه. قَوْله: فِي زمَان مُعَاوِيَة احْتج بَعضهم على صِحَة خلَافَة مُعَاوِيَة وَلَا يَصح لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنه وَهُوَ أَمِير بِالشَّام والخليفة عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلَئِن سلمنَا أَن ذَلِك كَانَ فِي زمن دَعْوَاهُ الْخلَافَة لَا يَصح لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة، وَمُعَاوِيَة وَمن بعده يسمون ملوكاً وَلَو سموا خلفاء.

١٣ - (بابُ رُؤْيا النِّساءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيا النِّسَاء، قَالَ ابْن بطال: الِاتِّفَاق على أَن رُؤْيا المؤمنة الصَّالِحَة دَاخِلَة فِي قَوْله: رُؤْيا الْمُؤمن الصَّالح جُزْء من أَجزَاء النُّبُوَّة

٧٠٠٣ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عفَيْرٍ حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي خارجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابتٍ أنَّ أُمَّ العَلاءِ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ بايَعَتْ رسولَ الله أخْبَرَتْهُ أنَّهُمُ اقْتَسَمُوا المُهاجِرِينَ قُرْعَةً، قالَتْ: فَطارَ لَنا عُثْمانُ بنُ مَظْعُونٍ وأنْزَلْناهُ فِي أبْياتِنا فَوَجَعَ وجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وكفِّنَ فِي أثْوابِهِ، دَخَلَ رسولُ الله قالَتْ فَقُلْتُ رحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهادَتي عَلَيْكَ، لَقَدْ أكْرَمَكَ الله. فَقَالَ رسولُ الله وَمَا يُدْرِيكِ أنَّ الله أكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأبي أنْتَ يَا رسولَ الله، فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟ فَقَالَ رسولُ الله أمَّا هُوَ فَوَالله لَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ، وَالله إنِّي لأرْجُو لهُ الخَيْرَ، وَوَالله مَا أدْرِي وَأَنا رسولُ الله ماذَا يُفْعَلُ بِي فَقَالَتْ وَالله لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَداً أبدا.

هَذَا مضى فِي الْجَنَائِز وَفِيه: فَرَأَيْت لعُثْمَان عينا تجْرِي، فَأخْبرت رَسُول الله فَقَالَ: ذَلِك عمله وَيَأْتِي أَيْضا الْآن، وَهَذَا هُوَ وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة.

وَأم الْعَلَاء ابْنة الْحَارِث بن ثَابت بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة ابْن حلاس بن أُميَّة الْأَنْصَارِيَّة من المبايعات، وَكَانَ رَسُول الله يعودها فِي مَرضهَا.

قَوْله: أَنهم أَي: أَن الْأَنْصَار اقتسموا الْمُهَاجِرين يَعْنِي: أَخذ كل مِنْهُم وَاحِدًا من الْمُهَاجِرين حِين قدمُوا الْمَدِينَة. قَوْله: فطار لنا أَي: وَقع فِي سهمنا عُثْمَان بن مَظْعُون بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة. قَوْله: فوجع بِكَسْر الْجِيم أَي: مرض، وَيجوز ضم الْوَاو، وَقَالَ ابْن التِّين بِالضَّمِّ روينَاهُ. قَوْله: أَبَا السَّائِب بِالسِّين الْمُهْملَة كنية عُثْمَان بن مَظْعُون. قَوْله: فشهادتي مُبْتَدأ وَعَلَيْك صلته وَالْجُمْلَة الخبرية خَبره وَهِي: لقد أكرمك الله أَي: شهادتي عَلَيْك قولي: لقد أكرمك الله. قَوْله: بِأبي أَنْت أَي: مفدى بِأبي أَنْت. قَوْله: أما هُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم وقسمه. قَوْله: وَالله مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله وَأما مُقَدّر نَحوه {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالَاْقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالَاْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} إِن لم يكن عطفا على الله، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَعْلُوم أَنه مغْفُور لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، وَله من المقامات المحمودة مَا لَيْسَ لغيره. قلت:

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل