التفسير البسيط سورة الرعد

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الرعد

تفسيرُ سورةِ الرعد كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 135 دقيقة قراءة

تفسير سورة الرعد كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ١

﴿ المر ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ يجوز أن يكون (تلك) إشارة إلى ما مضى، من ذكر الأخبار والقصص بما أنزل على محمد -  -، قبل هذه الآية، ويجوز أن يكون (تلك) بمعنى هذه، وقد ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ  ﴾ ، والكتاب يعني به: التوراة والإنجيل في قول مجاهد (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى ﴿ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ﴾ قال الفراء (٦) (٧) (٨) إلى المَلِكِ القَرْمِ وابن الهُمَام ...

البيت) فعطف الواو وهو يريد واحداً، ويكون (الحق) مرفوعًا بما ذكرنا من الإضمار، هذا كله قول الفراء (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ قال ابن عباس (١٢) (١٣) (١) الطبري 13/ 91، و"زاد المسير" 4/ 300، والثعلبي 7/ 119 أ، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 80.

(٢) "زاد المسير" 4/ 300.

(٣) الطبري 13/ 92، و"زاد المسير" 4/ 4، والثعلبي 7/ 119 أ.

(٤) الطبري 13/ 92، و"زاد المسير" 4/ 4، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 81، والثعلبي 7/ 119 أ.

(٥) "زاد المسير" 4/ 4، الثعلبي 7/ 119 أ.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 57.

(٧) في (ج): (يرفع).

(٨) البيت بلا نسبة في "الإنصاف" لابن الأنباري ص 376، و"خزانة الأدب" 1/ 451، 5/ 107، 6/ 91، و"شرح قطر الندى" ص 295، و"الكشاف" 1/ 41، و"البحر" 5/ 213، والقرطبي 1/ 272، والطبري 13/ 92.

(٩) معاني القرآن 2/ 57، 58.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 135.

(١١) كذا في النسخ ولعله (رفع).

(١٢) "زاد المسير" 4/ 300.

(١٣) "تفسير مقاتل" 158 ب، الثعلبي 7/ 119 أ.

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ۖ كُلٌّۭ يَجْرِى لِأَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ٢

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ ﴾ قال أبو إسحاق (١) ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ الآية، العمد (٢) (٣) يَبْنُون تَدْمُر بالصُّفّاح (٤) وهو جمع عماد، يقال: عماد، وعُمَد، وعُمُد، مثل إهابٌ، وأهَبٌ وأُهُبٌ، قال ذلك أبو إسحاق (٥) ﴿ عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ  ﴾ ، وقال الفراء (٦) وقوله تعالى: ﴿ تَرَوْنَهَا ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه كلام مستأنف، والمعنى رفع السموات بغير عمد، ثم قال ﴿ تَرَوْنَهَا ﴾ أي: وأنتم ترونها كذلك مرفوعة بلا عمد (٧) قال ابن الأنباري (٨) (٩) (١٠) وهو قول ابن عباس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) والقول الثالث في (ترونها) أنه من نعت العمد، المعنى بغير عمد مرئية، وعلى هذا الجحد الداخل على العمد واقع في المعنى على الرُؤية، والتقدير: رفع السموات بعمد لا ترونها، والعرب قد تقدم الجحد من آخر الكلمةإلى أولها، ويكون ذلك جائزًا كما تقول: لا تكلمن بغير كلام يمله السامع.

معناه: بكلام لا يمله السامع، ومنه [قول] ابن هرمة (١٥) ولا أَرَاهَا (١٦) أراد: وأراها لا تزال ظالمة، وهذا التقدير على قول من قال: إن للسموات عمدًا ولكنا لا نراها، وهو قول ابن عباس (١٧) (١٨) وأنكر قوم هذا التأويل، وقالوا: لو كان لها عمد لكانت ترى، والله -عز وجل- إنما دل هذا على قدرته من حيث لا يمكن لأحد أن يقيم جسمًا بغير عمد إلا هو، وما ذكرنا من الأقوال في (ترونها)، والتقديرات فيه، من كلام الفراء (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ أي بالاستيلاء والاقتدار، ونفوذ السلطان، وأصله استواء التدبير، كما أن أجل القيام الانتصاب، ثم قال قائم بالتدبير، والمعنى: ثم استوى على العرش بالتدبير، للأجسام الذي قد كوّنها، فقوله ﴿ ثُمَّ ﴾ يدل على حدوث التدبير، والكلام في معنى الاستواء ماض بالاستقصاء في سورة البقرة (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ معنى التسخير التذليل، قال أبو إسحاق (٢٣) (٢٤) (٢٥) سَوَاخِرٌ في سَواءِ اليَمِّ تَحْتَفزُ وتسخرت دابة فلان، ركبتها بغير أجر، ومعنى تسخير الشمس والقمر، تذليلها لما يراد منها، وهو قوله: ﴿ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أي إلى وقت معلوم، وهو فناء الدنيا.

وهذا معنى قول ابن عباس (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ يُدَبِّرُ الْأَمْر ﴾ معنى التدبير: تصريف الأمر على ما يقتضيه مستدبر حاله في عاقبته، والله تعالى يدبر الأمر بحكمته.

﴿ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ أي: يبين الآيات التي تدل على قدرته على البعث، وذلك أنهم كانوا يجحدون البعث، فأُعلموا أن الذي خلق السموات وأنشأ هذه الأشياء ولم تكن، قادرٌ على إعادتهم، وهو معنى قوله: {لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} قال ابن عباس (٣٠) (٣١) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 136.

(٢) "تهذيب اللغة" (عمد) 3/ 2561.

(٣) عجز بيت للنابغة وصدره: وخيس الجن إني قد أذنت لهم انظر: "ديوانه" ص 13، و"المحرر الوجيز" 8/ 111، و"البحر المحيط" 5/ 357، و"الدر المصون" 7/ 10، و"تهذيب اللغة" (عمد) 3/ 2561، و"مختار الشعر الجاهلي" 152، و"اللسان" (عمد) 5/ 3097، وخيس: ذلل، تَدْمر: بلدة بالشام، الصفاح: حجارة عراض رقاق.

(٤) في (أ)، (ب): (بالصفائح).

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 362.

(٦) "معاني القرآن" 3/ 291، وفيه: جمعان للعمود.

(٧) ساقطة من (أ)، (ج).

(٨) "الأضداد" ص 268، و"الوقف والابتداء" 2/ 730، 731، و"زاد المسير" 4/ 301.

(٩) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب (رأيتموها).

(١٠) (تعالى): ساقطة من (ج).

(١١) الثعلبي 7/ 199 ب.

(١٢) الطبري 13/ 94، وعبد الرزاق 2/ 331، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 601.

(١٣) الطبري 13/ 94، و"الدر المنثور" 4/ 81، والثعلبي 7/ 119 ب.

وهو: إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني أبو واثلة، قاضي البصرة، تابعي ثقة فقيه يضرب به المثل في الذكاء والدهاء والعقل والفطنة والفصاحة.

توفي سنة 122 هـ.

انظر: "حلية الأولياء" 3/ 123، و"تهذيب التهذيب" 1/ 197.

(١٤) "تفسير مقاتل" 158ب، ولم أجده فيه.

(١٥) سبق تخريجه.

(١٦) في (ج): (ولال راها).

(١٧) الطبري 13/ 94، قال: بعمد لا ترونها، الرازي 18/ 232.

(١٨) الطبري 13/ 93، وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 600، و"زاد المسير" 4/ 81.

(١٩) "معاني القرآن" 2/ 57.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 136.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 195.

(٢٢) عند قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ  ﴾ ، وخلاصة ما ذكره أن للاستواء معاني، منها: 1 - أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوته.

2 - أن يستوي من اعوجاج.

3 - بمعى أقبل.

4 - بمعنى عمد وقصد.

5 - صعد.

6 - استولى.

7 - علا.

وقد رجح تأويل الاستواء على كل حال وقصد نفي الصفة كما هو مذهب الأشاعرة.

وقد تقدم التعليق على ذلك مرارًا.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 136.

(٢٤) نقله في "التهذيب" (سخر) 2/ 1650 عن الليث.

(٢٥) لم أهتد إلى قائله وهو بلا نسبة في كتاب "العين" المنسوب إلى الخليل 4/ 156، و"التهذيب" (سخر) 2/ 1650، و"اللسان" (سخر) 4/ 1963.

(٢٦) "تنوير المقباس" ص 155، و"زاد المسير" 4/ 301، والقرطبي 9/ 279.

(٢٧) ليس في (ب).

(٢٨) الثعلبي 7/ 120 أ، القرطبى 9/ 279، الرازي 18/ 233.

(٢٩) "زاد المسير" 7/ 19.

(٣٠) "تنوير المقباس" ص 155، وانظر: الطبري 13/ 95.

(٣١) كذا في النسخ، ولعله خطأ من الناسخ وصحة الكلمة (توقنوا).

<div class="verse-tafsir"

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَـٰرًۭا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ٣

قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ﴾ .

قال أبو إسحاق (١) (٢) قال أهل اللغة (٣) (٤) ﴿ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ﴾ أي جبالًا ثوابت (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى ﴿ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ معنى الزوج في اللغة (٨) (٩) (١٠) (١١) قال الزجاج (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ﴾ ذكرناه في سورة الأعراف (١٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ أعلم أن ما ذكر من هذه الأشياء فيه برهان وعلامات لمن يفكر في عظمة الله وقدرته، ثم زادهم من البرهان.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 137.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٣) "تهذيب اللغة" (مدد) 4/ 3361، و"اللسان" (مدد) 7/ 4157.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 58.

(٥) هذا قول الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 137.

(٦) "تنوير المقباس" ص 155.

(٧) عند قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا  ﴾ انظر: "اللسان" 3/ 1647 (سها).

(٨) "تهذيب اللغة" (زوج) 2/ 1574.

(٩) "مجاز القرآن" 1/ 321.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 58.

(١١) عند قوله تعالى: ﴿ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ  ﴾ .

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 137.

(١٣) القرطبي 9/ 280، الثعلبي 7/ 120 أ.

(١٤) " مشكل القرآن وغريبه" ص 230، الثعلبي 7/ 120 أ.

(١٥) في (أ)، (ج): (حلوٌ).

(١٦) عند قوله تعالى: ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا  ﴾ .

وقال هنالك: "والتغشية إلباس الشيء ..

قال أبو إسحاق: والمعنى أن الليل يأتي على النهار ويغطيه، ولم يقل يغشى النهار؛ لأن في الكلام دليلًا عليه".

<div class="verse-tafsir"

وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌۭ مُّتَجَـٰوِرَٰتٌۭ وَجَنَّـٰتٌۭ مِّنْ أَعْنَـٰبٍۢ وَزَرْعٌۭ وَنَخِيلٌۭ صِنْوَانٌۭ وَغَيْرُ صِنْوَانٍۢ يُسْقَىٰ بِمَآءٍۢ وَٰحِدٍۢ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ٤

فقال: ﴿ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ﴾ قال قتادة (١) ومعنى المتجاورات: المتدانيات المتفاوتات في الكلام (٢) قال مجاهد (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ ﴾ ليس فيه ما يدل على اختلافها في العذوبة والملوحة، وإنما تتبين الفائدة عند قوله: ﴿ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ﴾ وقد كشف ابن الأنباري على هذا، فموضع الآية ومحل الأعجوبة، أن القطع المتجاورة تنبت نباتًا مختلفًا، منه الحلو والعذب والحامض البعيد من الحلاوة، وشربها واحد ومكانها مجتمع لا تفاوت بينها ولا تباين، وفي هذا أوضح آية على نفاذ قدرة الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ ﴾ الجنة (٧) (٨) ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا  ﴾ والنخيل: جمع نخل، يقال: نخلة، والجماعة نخل ونخيل، وثلاث نخلات.

ومن قرأ (٩) ﴿ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ ﴾ بالرفع حملهما (١٠) ﴿ وَفِي الْأَرْضِ ﴾ ولم يحملهما على الجنات، والجنة على هذا واقعة على الأرض التي فيها الأعناب دون غيرها.

وقوله تعالى: ﴿ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ ﴾ قال أبو عبيدة (١١) (١٢) (١٣) وقال البراء بن عازب (١٤) (١٥) وقال ابن الأنباري: الصنوان ما اجتمع أصله من النخل، والذي يفترق أصله فليس بصنوان، يقال: هذا صنو فلان، إذا كان أصلهما واحداً، ومنه قوله  : "إن عم الرجل صنو أبيه" (١٦) قال أبو عبيد (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق (١٩) وقال أبو علي (٢٠) ﴿ قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ  ﴾ مستقصى، وروى القواس عن حفص (٢١) قال أبو علي (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ﴾ أي يُسقى هذه الأشياء بماء التي ذكرها من القطع المتجاورة، والجنات والنخيل المختلفهَ، ومن قرأ (٢٣) ﴿ يُسْقَى ﴾ بالياء، كان التقدير: يسقى ما قصصناه وما ذكرناه، قال ابن عباس (٢٤) ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ يخبر بعجائبه وقدرته في خلقه، وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي  أ: ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ .

قال: "الفارسي (٢٥) (٢٦) (٢٧) وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس (٢٨) (٢٩) ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ يعني اختلاف الطعم والشجر.

وقال أبو إسحاق (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ .

قال ابن عباس (٣٢) (٣٣) (١) الطبري 13/ 97، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 83، و"زاد المسير" 4/ 302.

(٢) كذا في النسخ ولعلها (الكلأ).

(٣) الطبري 13/ 97، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 83، و"زاد المسير" 4/ 302.

(٤) الطبري 13/ 97 - 98، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 83، و"زاد المسير" 4/ 302.

وهو قول عطاء كما في "تفسيره" ص 104.

(٥) الطبري 13/ 98، و"زاد المسير" 4/ 302.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 58.

(٧) "اللسان" (جنن) 2/ 705.

(٨) في (أ)، (ج): (فالزرع).

(٩) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص (وزرعٌ ونخيلٌ صنوانٌ وغير صنوان) بالرفع، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) خفضًا.

انظر: "السبعة" ص 356، و"إتحاف" ص 269، والطبري 13/ 89 - 99، و"زاد المسير" 4/ 302، والقرطبي 9/ 282.

(١٠) في (أ)، (ج): (حملها).

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 322.

(١٢) الطبري 13/ 99 - 100، وابن المنذر، وابن أبي حاتم 7/ 2220، وانظر: "الدر" 4/ 84.

وهو قول عطاء كما في "تفسيره" ص 104.

(١٣) في (ج): (المفترق).

(١٤) الطبري 13/ 99، والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2221، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 63، والقرطبي 9/ 282، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 470.

(١٥) في (ج): (المفترق).

(١٦) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (983) كتاب الزكاة، باب تقديم الزكاة، وأحمد في "مسنده" 2/ 322، 323، والترمذي (3761) كتاب: المناقب، باب مناقب العباس مختصرًا.

وأخرجه الطبري 13/ 100 - 101.

(١٧) "غريب الحديث" 1/ 217، و"التهذيب" (صنو) 2/ 2061.

(١٨) "التهذيب" (صنو) 2/ 2561.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 138.

(٢٠) "الحجة" 5/ 9.

(٢١) قال ابن مجاهد: حدثني الحسن بن العباس عن الحُلْواني عن القواس عن حفص.

عن عاصم (صُنوانٌ) بضم الصاد والتنوين، ولم يقله غيره عن حفص، اهـ.

"السبعة" ص 356.

(٢٢) "الحجة" 5/ 9.

(٢٣) اختلف القراء في الياء والتاء من قوله (يُسْقَى)، وفي النون والياء من قوله (ونُفضِّل).

فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (تُسقى) بالتاء (ونفضل) بالنون، وقرأ حمزة والكسائي (تسقى) بالتاء ممالة القاف (ويفضل) بالياء مكسورة الضاد، وقرأ عاصم وابن عامر (يسقى) بالياء (ونُفضَّل) بالنون.

انظر: "السبعة" ص 356، و"إتحاف" ص 269، والطبري 13/ 101 - 102، و"زاد المسير" 4/ 303، والقرطبي 9/ 289.

(٢٤) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 294 بنحوه.

(٢٥) الفارسي من التمر، لعله البرني، وهو ضرب من التمر أصفر مدور، عذب الحلاوة وهو أجوده.

تعليق محمود شاكر على الطبري 13/ 103.

(٢٦) الدقل: أردأ أنواع التمر.

(٢٧) أخرجه الترمذي (3118) كتاب تفسير القرآن، باب ومن تفسير سورة الرعد، ولكنه قدم الدقل على الفارسي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 65.

وأخرجه الطبري 13/ 103، وعلق عليه أحمد شاكر بقوله "فهذا إسناد كما ترى فيه من الهلاك، وانفراد الضعيف به فيه ما فيه، فكيف جاز للترمذي أن يحسنه مع == هذه القوادح التي تقدح فيه من نواحيه اهـ.

تعليق الطبري 16/ 345.

وروى عن ابن عباس نحوه كما في الطبري 13/ 103.

وأخرجه ابن المنذر والبزار وأبوالشيخ وابن مردويه، وابن أبي حاتم 7/ 2221، وانظر: "الدر" 4/ 85.

(٢٨) الطبري 13/ 103 بنحوه "تنوير المقباس" ص 155.

(٢٩) ليس (ج).

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 138.

(٣١) انظر: "تهذيب اللغة" (أكل) 1/ 176، و"اللسان" (أكل) 1/ 100 - 101.

(٣٢) "تنوير المقباس" ص 155 بنحوه.

(٣٣) في (أ)، (ج): (الله).

<div class="verse-tafsir"

۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌۭ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍۢ جَدِيدٍ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْأَغْلَـٰلُ فِىٓ أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ٥

قوله تعالى ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ قال أبو إسحاق (٣) قال ابن عباس: يريد فعجب قولهم أن ضعفوا قدرتي بإنكار البعث، وتلخيصه: إن تعجب يا محمد من اتخاذهم الأوثان وتكذيبك بعد البيان، فتعجب من هذا أيضًا، فإنه موضع العجب، ومعنى قوله: ﴿ فَعَجَبٌ قَوْلُهُم ﴾ أي عندك؛ لأن الله تعالى لا يعجب من شيء (٤) قال أبو علي (٥) (٦) ﴿ أَإِذَا ﴾ نصب بفعل مضمر، يدل عليه قوله: ﴿ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ ، لأن هذا الكلام يدل على نُبعث ونُحشر، كأنه قال: أنبعث إذا كنا ترابًا، وهكذا إذا لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية؛ لأن ما بعد أن فيما قبله بمنزلة الاستفهام، في أنه لا يجوز أن يعمل، فلما قدرت هذا الناصب لـ"إذا" مع الاستفهام، [لأن الاستفهام] (٧) (٨) وقوله تعالى (٩) ﴿ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ﴾ الأغلال جمع الغل، وهو طوق (١٠) قال أبو إسحاق (١١) (١٢) ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ ﴾ إلى قوله ﴿ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴾ (١٣) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2221، وأبو الشيخ عن الحسن نحوه كما في "الدر" 4/ 85، والقرطبي 9/ 284.

(٢) الطبري 13/ 103 - 104، الثعلبي 7/ 121 ب، "زاد المسير" 4/ 304، القرطبي 9/ 284.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 138.

(٤) سبق التعليق على نفيه هذه الصفة في مبحث منهجه في العقيدة.

(٥) "الحجة" 5/ 11.

(٦) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (أيذا كنا ترابًا أينا) جميعًا بالاستفهام، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة، وابن كثير بالياء ساكنة من غير مدة، وقرأ نافع (أيذا) مثل أبي عمرو، واختلث عنه في المد، وقرأ (إنَّا) مكسورة الألف على الخبر، ووافقه الكسائى اكتفائه بالاستفهام الأول عن الثاني غير أنه كان يهمز همزتين، وقرأ عاصم وحمزة (أءذاكنا ..

أعنا) بهمزتين فيهما جميعًا، وقرأ ابن عامر (إذ كنا) مكسورة الألف من غير استفهام، (آءنا) يهمز ثم يمد ثم يهمز، في وزن عَاعنَّا.

انظر: "السبعة" ص 357، و"إتحاف" ص 269، و"زاد المسير" 4/ 304.

(٧) ما بين المعقوفين ليس في (ج).

(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 138.

(٩) في (ب): (وأولئك).

(١٠) في (أ)، (ج): (طرق).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 139، وفيه: أن الأغلال الأعمال في أعناقهم.

(١٢) في (ج): (تعالى).

(١٣) غافر: 71 - 72.

<div class="verse-tafsir"

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلَـٰتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ٦

قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) وقال أبو إسحاق (٣) ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ  ﴾ قال المفسرون (٤)  أن يأتيهم العذاب استهزاءً منهم بذلك، كما أخبر عنهم في آية أخرى بقوله ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ  ﴾ الآية، فالمراد بالسيئة هاهنا العقوبة المهلكة والعذاب، والحسنة هي العافية والرخاء، والله تعالى صرف عمن بعث إليه محمد  عقوبة الاصطلام (٥) قال أهل المعاني: وهي إحسانه بالإنظار في حكم (٦) وقوله تعالى ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ﴾ العرب (٧) (٨) (٩) وقال ابن الأنباري (١٠) (١١) قال أبو عبيدة (١٢) (١٣) وقال الزجاج (١٤) قال ابن عباس في قوله ﴿ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ﴾ ، قال: ما مثّل الله بالمكذبين قبلهم، والذي يدل من التفسير على ما ذكرنا من الاشتقاق، ما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد (١٥) ﴿ الْمَثُلَاتُ ﴾ قال: الأمثال، قال أبو بكر: العقوبة يتذاكرها (١٦) (١٧) (١٨) ثم أصْدَرْنَاهُمَا في وارِدٍ ....

صَادرٍ وهمٍ صُوَاه قد مَثَلْ أي انتصب وظهر، قال الأزهري (١٩) وقوله تعالى ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ قال ابن عباس (٢٠) ﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ للمصرِّين على الشرك، ونحو هذا قال الحسن (٢١) ﴿ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ﴾ بالتوبة منه، فعلى هذا المراد بالناس المشركون وهو الظاهر؛ لأن الآية نازلة فيهم.

(١) "زاد المسير" 4/ 305.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 139.

(٤) الثعلبي 7/ 121 ب، والطبري 13/ 105، وقد روى هذا المعنى عن قتادة وغيره، و"زاد المسير" 4/ 305، والقرطبي 9/ 284.

(٥) الاصطلام: الاستئصال، واصطُلِمَ القوم: أبيدوا، والاصطلام: إذا أبيد قوم من أصلهم.

انظر: "تهذيب اللغة" (صلم) 2/ 2047، و"اللسان" (صلم) 4/ 2489.

(٦) في (ب): (في حلم).

(٧) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3342، واللسان" (مثل) 7/ 4135.

(٨) "معاني القرآن" 2/ 59.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 139.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 306.

(١١) في (ب): (أنفه وأذنه).

(١٢) "مجاز القرآن" 1/ 323 قال: واحدتها مَثُلة ومجازها مجاز الأمثال.

(١٣) "مشكل القرآن وغريبه" ص 230.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 140.

(١٥) الطبري 13/ 105، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2223، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 86.

(١٦) في (ج): (يتذاكراها).

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(١٨) البيت في "ديوانه" ص 143، و"ديوان الأدب" 3/ 229، وكتاب "العين" 2/ 132، 7/ 423، و"تاج العروس" 15/ 684 (مثل)، و"مقاييس اللغة" 2/ 478، و"المعاني الكبير" ص 1101، و"تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3343، و"اللسان" (مثل) 7/ 4135.

والوارد والصادر: الطريق، وهم.

واسع ضخم، صوى الطريق: أعلامه، قد مثل: شخص وبرز.

(١٩) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3342.

(٢٠) "زاد المسير" 4/ 6306.

(٢١) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 294 بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦٓ ۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌۭ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ قال المفسرون (١) ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ قال ابن عباس (٢) (٣) ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد بالنار لمن عصى الله.

قال أهل المعاني: معناه إنما أنت منذر تنذرهم بالنار وليس إليك من الآيات شيء، إنما أمرها إلى الله تعالى، ينزلها على ما في معلومه.

وقوله تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ﴾ أي نبي وداع إلى الله يدعوهم بما يُعْطَى من الآيات، لا بما يريدون ويتحكمون فيه، ودل على هذا المعنى ما سبق من الكلام.

وقال في رواية عطية (٩) (١١) ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ  ﴾ وقال الحسن (١٢) (١٣)  ، والمعنى على هذا ما قاله الحسين بن الفضل (¬11): إن هذا على التقديم والتأخير، التقدير: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، وليس إليك من الآية شيء، غير أنك تنذر وتدعو إلى الحق.

(١) الطبري 13/ 106، والثعلبي 7/ 112 أ، و"زاد المسير" 4/ 306، والقرطبي 9/ 285.

(٢) انظر: الرازي 19/ 13، وابن كثير 4/ 355.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 140.

(٤) "زاد المسير" 4/ 307.

(٥) الطبري 13/ 107 - 108، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2225، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 86 (٦) الطبري 13/ 108، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 86، و"زاد المسير" 4/ 307.

(٧) الطبري 13/ 108، و"زاد المسير" 4/ 307.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 140.

(٩) الطبري 13/ 108 - 109.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 307.

(١١) الطبري 13/ 107، و"زاد المسير" 4/ 307.

(١٢) الطبري 13/ 106، والثعلبي 7/ 122 أ، و"زاد المسير" 4/ 307.

(١٣) انظر: الطبري 13/ 109، وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 86.

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُۥ بِمِقْدَارٍ ٨

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ ﴾ الغيض النقصان لازمًا وواقعًا، ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿ وَغِيضَ الْمَاءُ  ﴾ ، وضده الازدياد، وهو أيضًا لازم وواقع، وهما واقعان في الآية، ومفعولهما محذوف؛ لأنهما من صلة (ما) والراجع إلى الموصول يحذف كثيراً.

واختلفوا في الذي تغيضه الأرحام وتزداده؛ فقال مجاهد (٤) (٥) (٦) (٧) قال المفسرون (٨) قال ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ﴾ ق ال ابن عباس (١٤) وأما معنى المقدار في اللغة (١٥) (١٦) لو كانَ خَلْفَكَ أو أمَامَكَ هَائِبًا ...

بَشَرًا سِوَاكَ لَهَابَكَ المِقْدَارُ يعني الموت، وقال: المقدار أيضًا الهنداز (١٧) (١) "زاد المسير" 4/ 308، والقرطبي 9/ 285، والبغوي 3/ 297، والرازي 19/ 13.

(٢) كذا في النسخ والوسيط والمطبوع 3/ 7، وفي "الوسيط" النسخة المحققة 265: يريد ذكراً أم أنثى واحداً أم اثنين أم أكثر، وهو الصواب، والله أعلم.

(٣) "زاد المسير" 4/ 308.

(٤) الطبري 13/ 109 - 111، وابن أبي حاتم 7/ 2246.

(٥) في (أ)، (ج): (الجامع مل).

(٦) الطبري 13/ 111.

(٧) الطبري 13/ 109، وابن أبي حاتم 7/ 2226.

(٨) الثعلبي 7/ 123 أ.

(٩) "زاد المسير" 4/ 358، والقرطبي 9/ 286، وابن أبي حاتم 7/ 2226، 2227، عن الضحاك.

(١٠) الطبري 13/ 112.

(١١) الطبري 13/ 111، و"زاد المسير" 4/ 308، و"تفسير القرآن العزيز" 2/ 295.

(١٢) الطبري 13/ 111 - 112، و"زاد المسير" 4/ 308.

(١٣) "تنوير المقباس" ص 156، وانظر: الطبري 13/ 109، وابن أبي حاتم 7/ 2226 (١٤) "زاد المسير" 4/ 308.

(١٥) "تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2897، و"اللسان" (قدر) 6/ 3548.

(١٦) البيت بلا نسبة في "اللسان" (قدر) 6/ 3548، و"تاج العروس" (قدر) 7/ 375.

(١٧) الهنداز: معرب، وأصله بالفارسية أنْدازاه، يقال: أعطاه بلا حساب ولا هنْداز، ومنه: المُهَندزِ: الذي يقدر مجاري القُني والأبنية، إلا أنهم صيروا الزاي سينًا؛ لأنه ليس في كلام العرب زاي قبلها دال.

"اللسان" (هندز) 8/ 4710.

<div class="verse-tafsir"

عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ ٱلْمُتَعَالِ ٩

قوله تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾ قال ابن عباس (١) وقوله تعالى: ﴿ الْكَبِيرُ ﴾ هو بمعنى العظيم والجليل، ومعناه يعود إلى كبر قدره واستحقاقه صفات العلو، وهو أكبر من كل كبير؛ لأن كل كبير يصغر بالإضافة إليه.

وقوله تعالى: ﴿ الْمُتَعَالِ ﴾ قال الحسن (٢) قال الأزهري (٣) (٤) (٥) (٦) فأما من حذف في الوصل والوقف، فإن سيبويه زعم أن من العرب من يحذف هذا في الوقف، يشبهه بما ليس فيه ألف ولام، إذ كانت تذهب الياء في الوصل في التنوين، لو لم يكن فيه ألف ولام، وهذا في الوقف، وأما في الوصل فكان القياس أن لا تحذف؛ لأنه يوجب (٧) (١) القرطبي 9/ 289.

(٢) "زاد المسير" 4/ 309 والقرطبي 9/ 289، و"تفسير الحسن" 2/ 51.

(٣) "تهذيب اللغة" (على) 5/ 3091.

(٤) من هنا نقل عن "الحجة" 5/ 13، 14 بتصرف إلى نهاية النص.

(٥) "الكتاب" 2/ 288، باب ما يحذف من أواخر الأسماء في الوقف وهي الياءات.

(٦) كذا في جميع النسخ، ولعلها الياء كما في "الحجة" 5/ 13، وإن قصد لام الكلمة صح المعنى.

(٧) كذا في النسخ ولا يستقيم المعنى إلا أن تقدر (لم) فيكون السياق؛ لأنه لم يوجب حذفه شيء.

كما هو معنى ما في "الحجة" 5/ 14.

<div class="verse-tafsir"

سَوَآءٌۭ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠

قولى تعالى: ﴿ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ ﴾ الآية، قال الفراء (١) (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ﴾ يقال (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ﴾ قال الفراء (٦) (٧) (٨) (٩) وكلُّ أناسٍ قَارَبُوا قيْدَ فَحْلهم ...

ونحن جَعَلْنَا قَيْدَه فَهْو سارِبُ قال أبو إسحاق (١٠) (١١) وقال أبو العباس (١٢) قال ابن عباس: يريد علم ما نطقت به الألسنة وما أضمر الفؤاد، ومن هو مستخف بالليل وظاهر بالنهار، ونحو هذا قال قتادة (١٣) وقال مجاهد (١٤) (١٥) وقال الأخفش (١٦) (١٧) خَفَاهُنّ من أنْفَاقِهِنَّ ........

أي أظهرهن، واختفيت (١٨) (١٩) (٢٠) قال أبو بكر (٢١) (٢٢) (١) "معاني القرآن" 2/ 59.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 141، والسياق كذا في جميع النسخ وفيه سقط، وهو عند الزجاج -لأن العبارة عبارته- كالتالي: موضع (من) رفعٌ بسواء، وكذلك (من) الثانية يرتفعان جميعًا بسواء؛ لأن سواء يطلب اثنين.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 141.

(٤) "زاد المسير" 4/ 309.

(٥) "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 60.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 141.

(٨) "تهذيب اللغة" (سرب) 2/ 1662.

(٩) هكذا البيت في جميع النسخ، وهو كذلك في القرطبي 9/ 290، وفي "التهذيب" 2/ 1662، (ونحن خلعنا قيده ..) وقد نسبه الأزهري للأخنس بن شهاب التعلبي، وهو كذلك في "اللسان" (سرب) 4/ 1980، و"شعراء النصرانية" ص 187، و"تاج العروس" (سرب) 2/ 73، و"جهرة اللغة" ص 309، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 94، وبلا نسبة في "اللسان" (خلع) 2/ 1232، كتاب "العين" 1/ 118، و"تاج العروس" (خلع) 11/ 103.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 142.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 60.

(١٢) "تهذيب اللغة" (خفى) 1/ 1070، و"اللسان" (سرب) 4/ 1980.

(١٣) الطبري 36/ 114.

(١٤) القرطبي 9/ 290.

(١٥) الطبري 13/ 113، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 296، و"بحر العلوم" 2/ 186، وابن كثير 2/ 552، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 476، و"البحر" 5/ 370، و"فتح البيان" 7/ 25، 26، و"الدر المصون" 4/ 231.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 595، و"زاد المسير" 4/ 310، و"تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070، و"اللسان" (سرب) 4/ 1980.

(١٧) جزء من صدر بيت لامرئ القيس، والبيت بتمامه: خفاهن من أنفاقهن كأنما ...

خفاهنّ ودق من سحاب مركب "ديوانه" ص 51، وفيه: (كأنما خفاهن ودق من عشي مجلب)، و"المحتسب" 2/ 48، و"مجاز القرآن" 2/ 17، و"المخصص" 10/ 46، والقرطبي 9/ 290، و"تهذيب اللغة" (خفي) 1/ 1070، و"اللسان" 2/ 1216.

وقوله: (خفاهن): أي: أظهرهن، والأنفاق: أسراب تحت الأرض، والودق: المطر، وخص مطر العشي؛ لأنه أغزر، والمجلب، الذي يسمع له جلبة لشدة وقعه.

(١٨) في (ب): (واخفيت).

(١٩) "زاد المسير" 4/ 310، و"اللسان" (سرب) 4/ 1982.

(٢٠) في (أ)، (ج): (شهدته).

(٢١) "الأضداد" ص 76.

(٢٢) في (أ)، (ج): (نتشار).

<div class="verse-tafsir"

لَهُۥ مُعَقِّبَـٰتٌۭ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ سُوٓءًۭا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١

قوله تعالى: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ ﴾ الآية، المعقبات: المتَنَاوبات التي يخلف كل واحد منها صاحبه، ويكون بدلاً منه، وهم الملائكة الحفظة هاهنا، في قول عامة المفسرين وأهل التأويل (١) قال الفراء (٢) قال الأزهري (٣) وقال أبو الهيثم (٤) (٥) وقال شمّر (٦) وقال الزجاج (٧) (٨) ﴿ يَحْفَظُونَهُ ﴾ ، وقال الأخفش (٩) قال ابن عباس (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤)  : "يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر" الحديث (١٥) وقوله تعالى: ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ﴾ ذكر الفراء (١٦) أحدهما: أنه على التقديم والتأخير، تقديره: له معقبات من أمر الله يحفظونه، وعلى هذا لا يعلق ليحفظونه بمن، وهو معنى قول ابن عباس (١٧) والثاني: أن هذا على إضمار، أي: ذلك الحفظ من أمر الله، أي: مما أمر الله به، قال ابن الأنباري فحذف الاسم وأبقى خبره، كما كتب على الكيس ألفان، يراد الذي في الكيس ألفان، ونحو هذا قال الزجاج (١٨) قال أبو بكر (١٩) (٢٠) وروى ليث عن مجاهد (٢١) وقال كعب (٢٢) وقال ابن جريج (٢٣) (٢٤) قال أبو عبيد (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ أي: لا يسلب قومًا نعمة حتى يعملوا بمعاصيه، قال ابن عباس (٢٧) ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ  ﴾ .

وقوله تعالى ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا ﴾ قال ابن عباس (٢٨) ﴿ فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾ ، قال الضحاك عن ابن عباس (٢٩) (٣٠) ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ يلي أمرهم ويمنع العذاب عنهم.

(١) الطبري 13/ 114 - 115، والقرطبي 9/ 291، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 296، و"البحر" 5/ 371، و"بحر العلوم" 2/ 187، و"فتح البيان" 7/ 26، 27، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 477، وابن كثير 2/ 552، و"الدر المصون" 2/ 60.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 60.

(٣) "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2505.

(٤) المرجع السابق.

(٥) في "التهذيب": فقد عقب.

(٦) "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2505.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 142.

(٨) "معاني القرآن" 2/ 60.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 596، و"تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2505.

(١٠) الطبري 13/ 115، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293، وابن أبي حاتم 7/ 2230، وهو قول عطاء كما في "تفسيره" ص 112.

(١١) الطبري 13/ 117.

(١٢) الطبري 13/ 115، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293.

(١٣) الطبري 13/ 115، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293.

(١٤) الطبري 13/ 116، والثعلبي 7/ 124 ب، و"زاد المسير" 4/ 310، والقرطبي 9/ 293.

(١٥) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (555) كتاب الصلاة، باب: فضل صلاة العصر، وأخرجه (3223) كتاب بدء الخلف، باب: ذكرالملائكة، و (7429) == كتاب التوحيد، باب: قوله تعالى: ﴿ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ﴾ و (7486) كتاب: التوحيد، باب: كلام الرب مع جبريل ونداء الملائكة، وأخرجه مسلم (632) كتاب المساجد، باب: فضل صلاة الصبح والعصر، وأحمد من حديث أبي هريرة 20/ 57 (10314) تحقيق شاكر، وصحح إسناده أحمد شاكر.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 60.

(١٧) الطبري 13/ 117.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 142.

(١٩) "الوقف والابتداء" 2/ 733، والرازي 19/ 17.

(٢٠) الطبري 13/ 115، وعبد الرزاق 2/ 332، والفريابي وابن أبي حاتم وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 89، و"زاد المسير" 4/ 312، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 477.

(٢١) الطبري 13/ 116، وذكره في "الدر" 4/ 91، والثعلبي 7/ 125 أ، و"زاد المسير" 4/ 312.

(٢٢) المراجع السابقة، والقرطبي 9/ 292.

(٢٣) الطبري 16/ 378، والثعلبي 7/ 125 أ، و"زاد المسير" 4/ 312، والقرطبي 9/ 292.

(٢٤) في (أ)، (ج): (الحساب).

(٢٥) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 479.

(٢٦) قلت: رجح ابن جرير -رحمه الله- قولًا في هذه الآية غير ما ذكره الواحدي، فقال: (له معقبات) الهاء من ذكر (من) التي في قوله: ﴿ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ﴾ وأن المعقبات من بين يديه ومن خلفه هي حرسه وجلاوزته؛ لأنها أقرب مذكور == من قوله: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ ، ويدل على ذلك أيضًا قوله بعد: ﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾ على أنهم المعنيون بذلك، وذلك أن الله ذكر قومًا أهل معصية له، وأهل ريبة يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم، ومنعة تمنعهم من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله، ثم أخبر أن الله تعالى ذكره إذا أراد بهم سوءًا لم ينفعهم حرسهم، ولا يدفع عنهم حفظهم.

اهـ.

الطبري 13/ 117.

(٢٧) أخرجه أبو الشيخ عنه كما في "الدر" 4/ 92 (٢٨) "زاد المسير" 4/ 312، والقرطبي 9/ 294، و"تنوير المقباس" ص 156.

(٢٩) ابن أبي حاتم 7/ 2233.

(٣٠) انظر: "فتح البيان" 7/ 29.

<div class="verse-tafsir"

هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢

قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) وقال قتادة (٣) قال أبو إسحاق (٤) (٥) ﴿ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ  ﴾ ، والطمع: للحاضر المقيم؛ لأنه إذا رأى البرق طمع في المطر الذي هو سبب الخصب.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُنْشِئُ ﴾ الإنشاء في المعنى كالاختراع وقد مر ذكره في قوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ  ﴾ (٦) (٧) (٨) (١) "زاد المسير" 4/ 313.

(٢) "زاد المسير" 4/ 313، والقرطبي 9/ 295، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 298.

(٣) الطبري 13/ 123، وعبد الرزاق 2/ 33، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 94، وابن كثير 4/ 362، وهو مروي عن ابن عباس "زاد المسير" 4/ 313، و"تنوير المقباس" 156.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 142.

(٥) ما بين القوسين مكرر في (أ)، (ج).

(٦) وقال هناك ما ملخصه: أنشأ: أبدع، يقال: نشأ الشيء ينشأ نشأ ونشأةً ونشاءةً: إذا ظهر وارتفع.

(٧) انظر: الثعلبي 7/ 127 ب، و"زاد المسير" 4/ 313.

(٨) الطبري 13/ 124، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشخ كما في "الدر" 4/ 95، والقرطبي 9/ 295.

<div class="verse-tafsir"

وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ ١٣

وقوله تعالى: ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ﴾ الآية، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن اليهود سألت رسول الله  فقالوا: أخبرنا عن الرعد ما هو؟

فقال: "الرعد ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، معه مخاريق يسوق بها السحاب حيث يشاء الله"، قالوا: فما الصوت الذي يسمع؟

قال: "زجره [بالسحاب إذا زجره] (١) (٢) وروى الضحاك عن ابن عباس (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال عطية: الرعد ملك وهذا تسبيحه، فعلى ما ذكرنا من هذه الأقوال، الرعد اسم للملك الموكل بالسحاب، وصوته تسبيح لله تعالى.

ويسمى الرعد أيضًا، يدل على هذا ما روي أن ابن عباس كان إذا سمع الرعد قال: سبحان الذي سبحت له (٨) (٩) (١٠) (١١) وذهب قوم إلى أن الرعد هو صوت السحاب، وأنه يسبح الله بعقل يجعله الله له، روى حميد بن عبد الرحمن عن شيخ أدرك النبي  قال: سمعت رسول الله  يقول: "إن الله ينشئ السحاب، فينطق أحسن المنطق، ويضحك أحسن الضحك" (١٢) (١٣) وأنشد أحمد بن يحيى [رحمه الله] [[ليس في (ب): [رحمه الله].

والبيت نسبه أحمد بن يحيى ليزيد بن الطثرية.

انظر: "شعره" 66، و"الزاهر" 1/ 448.]]: فيا ربوة الرّبْعَين حُيَّيت رَبْوة ...

على النَّأْي مِنَّا واسْتَهَلَّ بك الرعْدُ يريد صوّت بك الرعد، تصويتًا (١٤) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ﴾ فلو كان الرعد ملكًا لدخل في جملة الملائكة، ولم يفصل منهم، ومن قال بالقول الأوّل قال: إن الله تعالى أتى بالكل بعد البعض، كما قال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ  ﴾ ، فعمَّ بعد أن خَصَّ.

ومن المفسرين (١٥) ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ﴾ ويسبح الملائكة من خيفة الله وخشيته.

قال ابن عباس (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ ، ذكرنا معنى الصواعق في البقرة [: 19].

قال المفسرون (١٧)  يخاصمانه، ويريدان الفتك به، فقال النبي  : "اللهم اكفينهما بما شئت"، فأرسل الله صاعقة على أربد في يوم صائف صاح، فأحرقته، وولى عامر هاربًا (١٨) ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ كما أصاب أربد.

قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يُجَادِلُونَ ﴾ قال أبو إسحاق (١٩)  فقال: أخبرني عن ربنا أمن نحاس أم حديد؟) (٢٠) (٢١)  فهم جماعة، وإن صرفت الجدال إلى أربد وعامر جاز؛ لأن العرب قد توقع الجمع على الواحد وعلى التثنية، ومضت لذلك نظائر.

قال أبو إسحاق (٢٢) ﴿ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ قال أبو عبيدة (٢٤) (٢٥) فرعُ نَبْعٍ يَهْتَزُّ في غُصْنِ المَجْد ...

غَزِيرِ النَّدَى عَظِيمِ المِحَال وأَما الكلام في اشتقاق هذا الحرف، فذهب قوم إلى أنه من الحول بمعنى الحيلة، (ومن هذا يقال المحالة بمعنى الحيلة.

قال ابن قتيبة (٢٦) ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ أي شديد الكيد والمكر، قال: وأصل المحال: الحيلة) (٢٧) (٢٨) وروى ابن جريج عن ابن عباس (٢٩) (٣٠) وروى عباد بن منصور عن الحسن (٣١) ﴿ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾ قال: شديد الحقد، قال أبو بكر: وهذا على ما بينا من أن غضب الله لما استسر (٣٢) (٣٣) قال الأزهري (٣٤) (٣٥) (٣٦) قال الفراء (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال الأزهري: ويقول الله شديد المحال، منه أي: شديد القوة، أما ما روى عن ابن عباس، المحال: الحول.

قال أبو عبيد: ولم يعتد بفتح الميم ولا كسرها، قال: وهذا التفسير يوجب فتح الميم؛ لأن المحالة والمحال هما الحول، وأنشد (٤٠) ما للرجَالِ مع القَضاءِ مَحَالَة ...

ذَهَبَ القَضَاءُ بحِيلَةِ الأقْوَامِ وأما قولهم (٤١) قال الأزهري (٤٢) وقال مجاهد (٤٣) (٤٤) إنَّ مَنْ يَركبُ الفَوَاحِشَ سِرًّا ...

حين يَخْلُو بسِرّه غَيْرُ خَالِ كيفَ يخْلُو وعِنْدَه كاتِبَاه ...

شَاهِدَاه ورَبُّهُ ذو المِحَالِ وقال عبد المطلب بن هاشم (٤٥) لا هم إنَّ المَرْء يمنعُ رَحْلَه فامْنَع حِلالَك ...

لا يَغْلِبَنّ صَلِيبهُمُ ومِحَالُهم عَدَدًا مِحَالَك قال ابن الأنباري (٤٦) (٤٧) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢) أخرجه الترمذي (3117) في كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة الرعد وقال: حديث حسن غريب، والنسائي (9705)، (9706)، في الكبرى عشرة النساء، باب: صفة ماء الرجل وصفة ماء المرأة، وصححه الألباني كما في "صحيح الترمذي" 3/ 65، وانظر: "السلسلة الصحيحة" (1872).

(٣) أخرجه ابن جرير وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 96.

(٤) أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 96.

(٥) الثعلبي 7/ 128 أ.

(٦) الطبري 13/ 124.

(٧) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر، والبيهقي في "سننه" كما في "الدر" 4/ 97، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 482.

(٨) أخرجه الطبري 13/ 124، وأخرج أيضًا عن علي، وطاوس نحوه، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 483.

(٩) في (أ)، (ج): (وعظيم بالياء).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.

(١١) "زاد المسير" 4/ 314.

(١٢) أخرجه أحمد 5/ 435، وابن أبي الدنيا في كتاب "المطر"، وأبو الشيخ في "العظمة" والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 475، عن أبي ذر الغفاري كما في "الدر" 4/ 95، وصححه الألباني.

انظر: "صحيح الجامع الصغير" (1920)، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1665).

(١٣) "مجاز القرآن" 1/ 325.

(١٤) في نسخة (ج): (تصويت) (أ).

(١٥) الثعلبي 7/ 128 ب.

(١٦) "زاد المسير" 4/ 314، القرطبي 9/ 295.

(١٧) الطبري 13/ 126، والثعلبي 7/ 125 ب، و"زاد المسير" 4/ 314، والقرطبي 9/ 296، وابن كثير 2/ 555.

(١٨) أخرجه الطبراني في "الكبير" 10/ 379 (1060)، وأبو نعيم في "الدلائل" 1/ 66 من طريق عطاء بن يسار، عن ابن عباس، وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 41، وقال فيه عبد العزيز بن عمران.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.

(٢٠) ما بين القوسين ساقط من (ب).

(٢١) بالنسبة لرواية عامر وأربد فقد أخرجها الطبري 13/ 126 عن ابن جريج قال: نزلت -يعني قوله: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ - في أربد، أخي لبيد بن ربيعة؛ لأنه قدم أربد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي  ، فقال عامر: يا محمد، أأسلم وأكون الخليفة من بعدك؟

قال: "لا".

قال: فأكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر؟

قال: "لا".

قال: فما ذاك؟

قال: "أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها، فإنك رجل فارس"، قال لأربد: إما أن تكفينيه وأضربه بالسيف، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف، قال أربد: أكفنيه وأضربه، فقال ابن الطفيل: يا محمد إني لي إليك حاجة، قال: "ادن"، فلم يزل يدنو، ويقول النبي  : "ادنُ" حتى وضع يديه على ركبتيه وحنى عليه، واستل أربد السيف، فاستل منه قليلًا، فلما رأى النبي  بريقه تعوّذ بآية كان يتعوذ بها، فيبست يدُ أربد عى السيف، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته.

وأخرجه الطبري 13/ 119 - 120، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 92 - 93، عن ابن زيد بنحوه، وذكر الهيثمي 7/ 41، عن ابن عباس نحوه، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط والكبير" وفي إسنادهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف.

وأما الرواية الأخرى والتي فيها ما ذكره الواحدي هنا فقد وردت بألفاظ مختلفة ومنها: ما أخرجه النسائي والبزار وأبو يعلى والطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني في "الأوسط"، وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل"، عن أنس بن مالك -  - أن رسول الله  : بعث رجلاً من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين يدعوه إلى الله، فقال المشرك: هذا الإله الذي تدعوني إليه، أمن ذهب هو أم من فضة، أم من نحاس؟

فتعاظم مقالته، فرجع إلى النبي  أخبره، == فقال: "ارجع إليه"، فرجع إليه فأعاد عليه القول الأول، فرجع فأعاده الثالثة، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما، إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت وأبرقت، ووقع منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله تعالى ت ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ﴾ .

الطبري 13/ 126، و"الدر المنثور" 4/ 99، و"مجمع الزوائد" 7/ 42، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه، ورواه الطبراني في "الأوسط"، ورجال البزار رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال ابن أبي يعلى والطبراني علي بن أبي سارة وهو ضعيف.

وقد علَّق عليه أحمد شاكر بتوثيق رجاله إلا علي بن أبي سارة الشيباني، ويقال له: علي بن محمد بن سارة، شيخ ضعيف الحديث، قال البخاري: ففي حديثه نظر، وقال أبو داود: ترك الناس حديثه، وقال ابن حبان: غلب على روايته المناكير فاستحق الترك، وقال العقيلي: علي ابن أبي سارة عن ثابت البناني، لا يتابع عليه، ثم روى له عن ثابت، عن أنس قوله تعالى: ﴿ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ ﴾ ثم قال: ولا يتابعه عليه إلا من هو مثله أو قريب منه.

قال أحمد شاكر: فهذا إسناد ضعيف جدًّا.

اهـ."حاشية الطبري" 16/ 392، 393، وقد وردت أحاديث أخرى قريبة من هذا في الطبري 13/ 125 - 126، و"الدر المنثور" 4/ 99.

فالذي يظهر لي أن الواحدي جمع بين الحديثين والله أعلم.

وقد تابعه على ذلك نقلاً، عنه: الرازي 19/ 26، 27.

وانظر: "زاد المسير" 4/ 314، 315، والبغوي 4/ 304، و"الكشاف" 2/ 353.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.

(٢٣) "زاد المسير" 4/ 315.

(٢٤) "مجاز القرآن" 1/ 325.

(٢٥) قلت: في "مجاز القرآن" 1/ 325 (شديد المحال) بدل (عظيم) قال الطبري 13/ 127: هكذا كان ينشده معمر بن المثنى فيما حدثت به عن علي بن المغيرة عنه، وأما الرواة بعد فإنهم ينشدون: فرع فرع يهتزفي غصن المجد ...

كثير الندى عظيم المحال والبيت في "ديوانه" ص 7، 9، و"السمط" ص 907، والقرطبي 9/ 299، و"اللسان" (محل) 7/ 4148، و"الزاهر" 1/ 102، و"العين" 3/ 241، و"البحر" 5/ 358، و"المحرر" 8/ 148، و"الدر المصون" 7/ 32، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 485.

(٢٦) "مشكل القرآن وغريبه" ص 231.

(٢٧) ما بين القوسين ساقط من (ج).

(٢٨) الطبري 13/ 127، وعبد الرزاق 3/ 333، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 100.

(٢٩) الطبري 13/ 127.

(٣٠) انظر: منهجه في آيات العقيدة، وقوله: (وإن كانت مخالفها) كذا في جميع النسخ ولعلها: مخالفتها.

(٣١) "زاد المسير" 4/ 316، وأخرجه أبو الشيخ عن عكرمة كما في "الدر" 4/ 100.

(٣٢) في (ج): (اسْتَتَرَ).

(٣٣) في (ب)، (ج): (وينادي).

(٣٤) "تهذيب اللغة" (محل) 4/ 3353.

(٣٥) (أ)، (ج): (القيس).

(٣٦) في (أ)، (ج): (أن).

(٣٧) "تهذيب اللغة" (محل) 4/ 3353.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.

(٣٩) "تهذيب اللغة" (محل) 3/ 3353.

(٤٠) نسبه في "الزاهر" 1/ 101 لبعض بني أسد.

(٤١) "تهذيب اللغة" (محل) 4/ 3353.

(٤٢) المرجع السابق.

(٤٣) الطبري 13/ 127.

(٤٤) "ديوانه" ص 64، و"الزاهر" 1/ 102.

(٤٥) انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 51، و"تاريخ الطبري" 2/ 135، و"الزاهر" 1/ 101، و"المحرر" 8/ 148، و"البحر" 5/ 358، و"الدر المصون" 7/ 32، و"اللسان" (محل) 7/ 4148 (٤٦) "الزاهر" 1/ 9، 10.

(٤٧) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 100، و"زاد المسير" 4/ 316.

<div class="verse-tafsir"

لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَـٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَـٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍۢ ١٤

قوله تعالى: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ الآية، أكثر المفسرين على أن المراد بدعوة الحق هاهنا كلمة التوحيد والإخلاص، روى عكرمة عن ابن عباس (١) ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ قال: لا إله إلا الله، وهذا اختيار الفراء [[في (ب) زيادة هاهنا: [فمن دعاه دعا الحق].]]، والزجاج (٢) وهو قول قتادة (٣) (٤) (٥) ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ معناه: هو الذي دعا إلى توحيده والاعتراف بأنه لا شريك له، وتفسير دعوة الحق [[هنا تكرار في (ب) لما سبق فقال: [معناه هو الذي دعا إلى توحيد والاعتراف بأنه لا شريك وتفسير دعوة الحق].]] على هذا القول: له دعاء الحق ة لأنه دعاء إلى [عبادته وتوحيده] (٦) قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون (دعوة الحق)، أنه من دعا الله موحدًا استجيب له دعاه.

قال أبو بكر: الدعوة على هذا التفسير يريد بها الدعوات فاكتفي من الجمع بالواحد، كقوله: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ  ﴾ ، ومعنى الدعوات: دعوات الداعين إياه، يلتمسون الإجابة وهم محقون في ذلك لأنهم سألوا من لا يخيب سائله ويقدر على الإجابة، وإنالة المطلوب، وهذا هو الوجه؛ وهو الأليق بما بعده من سياق الآية؛ لأنه ذكر أن الأصنام لايستجيبون للداعين، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ يعني الأصنام، يدعونها المشركون من دون الله، في قول جميع المفسرين (٧) ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس لهم (٨) ﴿ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاه ﴾ فُسِّر هذا على ثلاثة أوجه، قال مجاهد (٩) (١٠) ﴿ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ﴾ وما الماء ببالغ فاه، بدعوته إياه، والتقدير: إلا كاستجابة باسط كفيه، ويكون المصدر مضافًا إلى المفعول ثم حذف المضاف، الوجه الثاني من التفسير هو مذهب الكلبي (١١) (١٢) (١٣) ﴿ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ ﴾ وهذا الوجه كالأوّل، إلا أن في الوجه الأوّل شبهوا بمن يدعو الماء البعيد إلى نفسه والماء لا يستجيب، وفي الوجه الثاني شبهوا بمن يمد يده إلى الماء البعيد ليناله من غير آلة.

الوجه الثالث: هو مذهب أبي عبيد (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) فإنِّي وإيَّاكم وشَوْقًا إليْكُم ...

كقابِضِ ماءٍ تَسْتقِيه أنَامِلُه قال أبو عبيدة: تسقه: تجبه.

وقال ابن الأنباري: يجمعه ويسقه يحمله، وأنشد أيضًا (١٨) فأصْبَحْتُ مِمّا كان بَيْني وبَيْنَها ...

من الوُدِّ مِثْلَ القَابِضِ المَاءِ باليَدِ قال ابن قتيبة: وهذا من الاختصار؛ لأن التقدير: إلا كباسط كفيه إلى الماء ليقبض عليه، أو قابضًا عليه ليبلغ فاه.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء (١٩) (٢٠) ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ ،والذم لاحق بذلك الدعاء، وهو دعاهم إياها، ولم يذكر دعاهم الله تعالى، وجويبر ضعيف، والصحيح ما ذكرنا في رواية عطاء، ولعل ما رواه جويبر، رواه في نظير هذه الآية في سورة المؤمن، ﴿ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ  ﴾ ، وذلك صحيح المعنى في تلك السورة (٢١) (١) عبد الرزاق 2/ 334، والطبري 13/ 127، والفريابي، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" كما في "الدر" 4/ 100، والثعلبي 7/ 129 ب، والقرطبي 9/ 300، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 485.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 61.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.

(٤) الطبري 13/ 128، والقرطبي 9/ 300، وعبد الرزاق 2/ 334.

(٥) "زاد المسير" 4/ 317، والقرطبي 9/ 300.

(٦) في (أ)، (ج): (عادته وتوحده).

(٧) الطبري 13/ 128، والثعلبي 7/ 129 ب، و"زاد المسير" 4/ 317، وابن كثير 2/ 556، والقرطبي 9/ 300.

(٨) (لهم) ساقط من (أ)، (ج).

(٩) الطبري 13/ 129، والثعلبي 7/ 129 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 101.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 144.

(١١) "تنوير المقباس" ص 156.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 317، ورواه الطبري 13/ 129 عن علي -  -، وأخرجه أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء كما في "الدر" 4/ 101، والثعلبي 7/ 129 ب.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 61.

(١٤) "مجاز القرآن" 1/ 327.

(١٥) "مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 231.

(١٦) في (أ)، (ج): (يبتغي).

(١٧) في "مجاز القرآن" 1/ 327، تقدمت ترجمته، وفيه (تسقيه) من غير تاء، وانظر: "مقاييس اللغة" 6/ 109، و"الخزانة" 4/ 80، و"مشكل القرآن وغريبه" ص 231، والطبري 13/ 129، والقرطبي 9/ 301، و"طبقات فحول الشعراء" ص 145، و"تاريخ الطبري" 5/ 137، 7/ 213، و"اللسان" (وسق) 8/ 4836.

== والبيت من قصيدة له في السجن، وكان أعد حديدة يريد أن يغتال بها عثمان بن عفان -  -، وقوله (لم تسقه) من و (سقت الشيء أسقه وسقًا) إذا حملته.

(١٨) البيت للأحوص بن محمد الأنصاري في "مجاز القرآن" 1/ 327، والطبري 13/ 129، والقرطبي 9/ 300 (فأصبحت).

(١٩) "تنوير المقباس" ص 156.

(٢٠) الثعلبي 7/ 130 أ، و"زاد المسير" 4/ 318، والقرطبي 9/ 301.

(٢١) ما رجحه الواحدي هو الصحيح والمناسب لسياق الآية، وهو الذي ذهب إليه الطبري 13/ 131، والثعلبي 7/ 130 أ، ومقاتل كما في "زاد المسير" 4/ 318، وابن كثير 2/ 557، والقرطبي 9/ 301.

<div class="verse-tafsir"

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَـٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ ۩ ١٥

قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ﴾ قال المفسرون: المؤمنون والملائكة يسجدون لله تعالى طوعًا، والكافر يسجد كرهًا بالسيف، وهذا معنى قول الحسن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ يقع على كل من في الأرض من البشر، وليس جميع الكفار يسجدون كرهًا.

واختلفوا في توجيه هذا، فذهب بعضهم إلى التخصيص، حكى ابن الأنباري عن بعض أهل العلم (٦) ﴿ كَرْهًا ﴾ من يسجد لله كرهًا من خوف السيف لا جميع الكفار، من العموم الذي دخله الخصوص، وعليه دل كلام الفراء؛ لأنه قال: ومن أكره (٧) وقال آخرون: يسجد المخلصون لله طوعًا، وبعض المسلمين كرهًا في ابتداء أمره، إلى أن يألف الحق، فعلى هذا لا مدخل للكافرين في الآية، هذا الذي ذكرنا طريقة التخصيص إما بالمسلمين وبعض الكفار، وإما بالمسلمين فقط.

ومن المفسرين من أجراها (٨) ﴿ يَسْجُدُ ﴾ المراد به الإخبار عمن يسجد طوعًا، وأمر بالإكراه على السجود في حكم الكافر، كأنه قال يؤخذون بالسجود كرهًا، ويكرهون عليه، وهذا (٩) (١٠) ﴿ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ  ﴾ ، وقوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}، [آل عمران:83] ومضى الكلام في الآيتين.

وقوله تعالى: ﴿ وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ الكلام في تفسير هذه الألفاظ قد سبق (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أهل المعاني: سجود الظلال ميلانها ودورانها من جانبها إلى جانب، وطولها بانحطاط الشمس، وقصرها بارتفاع الشمس فهي مستسلمة منقادة، مطيعة بالتسخير، وهي في ذلك تميل من جانب إلى جانب، والميل سجود في اللغة، يقال: سجدت النخلة، إذا مالت (١٥) (١٦) غُلْبٌ سَوَاجِدُ لم يَدْخل بها الحَصَرُ فسجود الظلال تمايلها واستسلامها وانقيادها للتسخير، كأنه قيل: وظلالهم بالغدو والآصال مستسلمة، ودل على هذا قوله: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ﴾ (١) أخرج أبو الشيخ نحوه كما في "الدر" 4/ 102، والقرطبي 9/ 301.

(٢) الطبري 13/ 131، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 102، والقرطبي 9/ 301.

(٣) الطبري 13/ 131، "زاد المسير" 4/ 318.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 61.

(٥) في (ب): (ورغبة) بزيادة واو.

(٦) قال بهذا القول الثعلبي 7/ 130 أ، والطبري 13/ 131، وهذا الراجح والله أعلم.

(٧) في (أ): (أكر) بغير هاء.

(٨) في (ب): (أجرها) من غير ألف.

(٩) (وهذا) ساقط من (أ)، (ج).

(١٠) "زاد المسير" 4/ 319.

(١١) عند قوله تعالى: ﴿ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ  ﴾ .

(١٢) الطبري 13/ 131، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 101، والثعلبي 7/ 130 أ، والقرطبي 9/ 302.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 144.

(١٤) القرطبي 9/ 302، والرازي 19/ 25، و"البحر" 6/ 369.

(١٥) مكرر في (أ)، (ج).

(١٦) عجز بيت، وصدره: بين الصفا وخليج العين ساكنة= "ديوانه" ص 60، و"تاج العروس" (سجد) 5/ 7، و"تأويل مشكل القرآن" ص 416، و"اللسان" (سجد) 4/ 1941، و"تهذيب اللغة" 2/ 1631 (سجد)، و"المخصص" 11/ 113.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا۟ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّـٰرُ ١٦

قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ﴾ الآية، السؤال والجواب جاء من ناحية واحدة، كقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ  ﴾ الآية، وذلك أن الكفار لا ينكرون أن الله خالق السموات والأرض والمخلوقات، لقوله: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ  ﴾ إلى قوله: ﴿ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾ ، فإذا أجاب النبي  عن هذا السؤال بقوله: الله، لم ينكروا هم ذلك، ويصير كأنهم قالوا ذلك، ثم ألزمهم الحجة، فقال: ﴿ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ قال ابن عباس: يريد توليتم غير رب السماء والأرض، والولي النصير، والذي يتولى النصرى، كأنه قال أفتخذتم من دونه أنصارًا، يعني: الأصنام لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، فكيف لغيرهم.

ثم ضرب مثلًا للذي يعبد الأوثان، وللذي يعبد الله تعالى: فقال: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴾ قال ابن عباس (١) ﴿ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ﴾ قال: يريد الشرك والإيمان، وقرأه أكثر القراء (٢) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ إلى قوله ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال ابن عباس (٣) وقال أبو إسحاق (٤) وقال ابن الأنباري (٥) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ،قال الزجاج (٦) قال أصحابنا (٧) وقال الشافعي (٨) (١) "تنوير المقباس" ص 156، و"زاد المسير" 4/ 320، والقرطبي 9/ 303، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 102، وأخرج الطبري 13/ 333 عن مجاهد نحوه.

(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم (تستوي) بالتاء، وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي (يستوي) بالياء.

انظر: "السبعة" ص 358، و"الإتحاف" ص 270، و"زاد المسير" 4/ 320، والقرطبي 9/ 303.

(٣) "تنوير المقباس" ص 156 نحوه وأخرج ابن أبي شيبة، والطبري 13/ 133 وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد نحوه.

"الدر" 4/ 103.

(٤) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 144.

(٥) "زاد المسير" 4/ 320.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145.

(٧) المراد بأصحابه هنا: الأشاعرة.

وما ذكره في معنى الآية صحيح، كما هو قول أهل السنة، وهو رد على المعتزلة المستدلين بالآية على أن القرآن مخلوق.

وعلى أن أفعال العباد مخلوقة.

(٨) "الأم" 7/ 462.

<div class="verse-tafsir"

أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًۭا رَّابِيًۭا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَـٰعٍۢ زَبَدٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءًۭ ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ ١٧

فقال: ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ ﴾ وهي جمع وادي، وهو كل مفرج بين جبال وآكام وتلال.

يجتمع إليه ماء المطر فيسيل فيه، هذا قول عامة أهل اللغة (١) (٢) (٣) قال أبو علي الفارسي (٤) ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ ﴾ اتساع، والمراد في: سال الوادي، وجرى النهر، ماؤهما، فحذف المضاف، قال: والأودية جمع نادر في فاعل، ولا يعلم فاعلًا جمع على أفعله، ويشبه أن يكون ذلك، ليتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد، كعالم وعليم، وشاهد وشهيد، ووال وولي، ألا ترى أنهم جمعوا فاعلًا أيضًا على فعلاء، كشاعر وشعراء، مثل فقيه وفقهاء، فجعلوا فاعلًا كفعيل في التكسير، كجريب وأجربة، وقالوا: يتيم وأيتام، وشريف وأشراف، كما قالوا: صاحب وأصحاب وطائر وأطيار، فلذلك جمع وادٍ على أودية (٥) وقال غيره: نظير واد وأودية، ناد وأندية للمجالس.

وقوله تعالى: ﴿ بِقَدَرِ ﴾ القَدَر والقَدْر، مبلغ الشيء يقال: كم قَدْر هذه الدراهم؟

وقدرها ومقدارها، أي: كم (٦) ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ  ﴾ وفي مواضع.

قال مجاهد (٧) وقال ابن جريج (٨) وقال ابن الأنباري والزجاج (٩) (١٠) ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ ﴾ ، بقدرها من الماء، لأن القدر معناه الهنداز (١١) قال أبو علي (١٢) قال ابن عباس في رواية عطاء (١٣) ﴿ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ يريد قرآنًا، وهو مثل ضربه الله، ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾ قال: يريد بالأودية قلوب العباد، قال ابن الأنباري: شبه نزول القرآن الجامع للهدى والبيان بنزول المطر، إذ نفع نزول القرآن يعم كعموم نفع نزول المطر، وشبه الأودية بالقلوب؛ إذ الأودية يستكن فيه الماء كما يستكن الإيمان والقرآن في قلوب المؤمنين، ونحو هذا قال الفراء (١٤) وقال صاحب النظم: الماء هاهنا إن شاء الله الإيمان والحق، فهؤلاء الذين سمينا جعلوا الماء مثلًا للإيمان والقرآن، والأودية مثلًا للقلوب.

والباقون من المفسرين وأهل المعاني سكتوا عن بيان الممثل والممثل به، وجعلوا ابتداء المثل من قوله: ﴿ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا ﴾ ، قال ابن عباس (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) قال ابن عباس وغيره من المفسرين (١٩) ﴿ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ﴾ ، قرئ (٢٠) (٢١) ﴿ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ ﴾ ، ويجوز أن يكون خطابًا عامًا يراد به الكافة، كأنه ومما توقدون عليه أيها الموقدون، ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الغيبة قد تَقَدّم في قوله: [ ﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ ويجوز أن يراد به] (٢٢) (٢٣) ﴿ وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ ﴾ فكما أن الناس يعم المؤمن والكافر، كذلك الضمير في يوقدون (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال أبو علي (٢٧) ﴿ فىِ النَّارِ ﴾ متعلقًا بتوقدون؛ لأنه قد يوقد على ما ليس في النار، كقوله: ﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ  ﴾ فهذا إيقاد على ما ليس في النار، وإن كان يلحقه وهجها ولهيبها، يريد أن هذه الجواهر تدخل النار فيوقد عليها.

وقوله تعالى: ﴿ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ ﴾ قال الزجاج (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ زَبَدٌ مِثْلُهُ ﴾ زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل.

وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ﴾ كما ذكر من هذه الأشياء يضرب الله مثل الحق والباطل، قال صاحب النظم: هذا كلام فرّق به بين الكلام الأول وبين تمامه؛ لأن قوله: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ﴾ هو من الكلام الأول، ثم لما تم ذلك رجع إلى تمام قوله: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ﴾ ، فقال: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ والتأويل: كذلك يضرب الله الأمثال للحق والباطل، فاختصر الكلام اختصارًا على ما سبق من ذكر الحق والباطل، اعتماداً على بيانه في آخر الآية، وهو قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ﴾ ، وأنشد قول ذي الرمة (٣٠) فأضْحَتْ مَغَانِيها قِفَارًا رُسُومُها ...

كأن لم سِوَى أهْلٍ من الوَهِل تؤهلُ المعنى: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش، ففرق بين لم، وتؤهل، ومعنى قوله: ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ﴾ الجفاء (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وتلخيص معنى الآية على ما ذكره المفسرون وأهل المعاني (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال أبو إسحاق (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) "تهذيب اللغة" (ودي) 4/ 3865، و"اللسان" (ودي) 8/ 4803.

(٢) "تهذيب اللغة" (ودي) 4/ 3865.

(٣) (كالسيل) ساقط من (ج).

(٤) "الحجة" 2/ 340 (بتصرف).

(٥) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 2/ 340 بتصرف.

(٦) في (ب): (لم).

ولعله خطأ.

(٧) الطبري 13/ 136، وأبو عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي هاشم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 105، القرطبي 9/ 305.

(٨) الطبري 13/ 137، وابن جريج عن ابن عباس، القرطبي 9/ 305، وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في "الدر" 4/ 103.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145.

(١٠) في: (أ)، (ج) ساقط (أن).

(١١) الهنداز: سبق التعريف به، وهو معرب، وأصله بالفارسية أنْدازاه، يقال: أعطاه بلا حساب ولا هنْداز.

(١٢) "الحجة" 2/ 340.

(١٣) القرطبي 9/ 305.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 61.

(١٥) الطبري 13/ 135، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 103.

(١٦) لم أجده في مظانه، وانظر: "اللسان" (زبد) 3/ 1803.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145.

(١٨) أبو عبيدة "مجاز القرآن" 1/ 328.

(١٩) الطبري 13/ 134، والثعلبي 7/ 130 ب، و"زاد المسير" 4/ 322، والقرطبي 9/ 305، وابن كثير 2/ 557 - 558.

(٢٠) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (توقدون) بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (يوقدون) بالياء وروى علي بن نصر عن أبيه عن أبي عمرو بالتاء والباء والغالب التاء وانظر: "السبعة" ص 358، و"الإتحاف" 270، و"زاد المسير" 4/ 321، و"البحر المحيط" 5/ 381.

(٢١) من هنا يبدأ القتل عن "الحجة" 5/ 16 باختصار.

(٢٢) في (ج): (أم جعلوا لله شركاء خلقوا، ويراد به).

(٢٣) في (ب): (جمع).

(٢٤) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 5/ 16 باختصار.

(٢٥) الفِلْزُ والفِلَزُّ، والفُلُزُّ: نحاس أبيض تصنع منه القدور وغيرها، وقيل: هو جميع == جواهر الأرض من الذهب والفضة والنحاس وأشباه ذلك.

انظر: "تهذيب اللغة" (فلز) 3/ 2828، و"اللسان" (فلز) 6/ 3460.

(٢٦) الطبري 13/ 134، والثعلبي 7/ 131 أ، و"زاد المسير" 4/ 322، والقرطبي 9/ 305، وابن كثير 2/ 558، و"البحر المحيط" 5/ 381.

(٢٧) "الحجة" 5/ 16، و"البحر المحيط" 5/ 382.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145.

(٢٩) "تهذيب اللغة" (متع) 4/ 3334.

(٣٠) "ديوانه" 1465، وفيه (من الوحش) بدل (من الوهل).

"خزانة الأدب" 9/ 5، و"الخصائص" 2/ 401، و"الدرر" 5/ 63.انظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 207، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي ص 233.

(٣١) "تهذيب اللغة" (جفأ) 1/ 619، و"الزاهر" 2/ 89.

(٣٢) "تهذيب اللغة" (جفأ) 1/ 619.

(٣٣) "معاني الفراء" 2/ 62 بنحوه، و"تهذيب اللغة" (جفأ) 1/ 619.

(٣٤) القماش: ما يجمع من هنا وهناك.

(٣٥) الدقائق: فتات كل شيء.

(٣٦) "فعلت وأفعلت" ص 8، ونقله في "التهذيب" 1/ 619 عن الفراء.

(٣٧) "زاد المسير" 4/ 322، القرطبي 9/ 305.

(٣٨) في (أ)، (ج): (عن).

(٣٩) في (أ)، (ج): (الأشوب) بألف.

(٤٠) "مشكل القرآن وغريبه" ص 233.

(٤١) "معاني القرآن وإعرابه " 3/ 145.

(٤٢) في (ج): بزيادة هذا: (وكمثل هذا خبث الحديد).

(٤٣) في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 146: (الذمي لا ينتفع به).

<div class="verse-tafsir"

لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِرَبِّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَهُۥ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْحِسَابِ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ١٨

قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِم ﴾ أي: أجابوه إلى ما دعاهم إليه من توحيده وشريعته على لسان رسوله، قال ابن عباس (١) وقوله تعالى ﴿ الْحُسْنَى ﴾ قال (٢) وقوله تعالى: ﴿ لَافْتَدَوْا بِهِ ﴾ الافتداء: جحل أحد الشيئين بدلاً من الآخر، ومفعول (افتدوا) محذوف تقديره: لافتدوا به أنفسهم، أي: جعلوه فداء أنفسهم من العذاب، والكناية في (به) تعود إلى (ما) في قوله ﴿ مَا فِي الْأَرْضِ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ سُوءُ الْحِسَابِ ﴾ قال المفسرون (٣) (٤) (١) القرطبي 9/ 306، و"تنوير المقباس" ص 157.

(٢) "زاد المسير" 323/ 4، و"تنوير المقباس" ص 157، و"تيسير كتاب الله العزيز" لهود بن محكم 2/ 303، وأخرجه الطبري 13/ 138، وأبو الشيخ عن قتادة كما في "الدر" 4/ 105.

(٣) "زاد المسير" 4/ 323، القرطبي 9/ 307.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 145 وفيه: (وأن كافرهم أحبط أعمالهم).

<div class="verse-tafsir"

۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ١٩

قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ﴾ الآية.

قال ابن عباس (١) وقوله تعالى: ﴿ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ﴾ قال: يريد أبا جهل أعمى القلب، قال أهل المعاني: الجاهل بالدين ممثل بالأعمى؛ لأن العلم يُهْتَدَى به إلى طريق الرشد من الغي، كما يهتدى بالبصر إلى طريق النجاة من طريق الهلاك، وبالضد من هذا حال الجهل والعمى.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ ﴾ أي يتعظ ويطلب ذكر ما رغب فيه من الجنة فيطيع الله، وما أوعد به فيرتدع عن المعاصي ﴿ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار، والآية نازلة في هؤلاء، وهي لكل من كان بهذه الصفة من العلم والجهل والتذكر، فهي بيان عما يستحق كل واحد من العالم والجاهل، والمحق والمبطل من صفة المدح بالبصيرة والذم بالعمى والحيرة.

(١) "زاد المسير" 4/ 323، والقرطبي 9/ 307، و"البحر المحيط" 5/ 384.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَـٰقَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (١) "زاد المسير" 4/ 324، القرطبي 9/ 307.

(٢) يعني ما ذكر في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ ٢١

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾ ، قال ابن عباس (١) ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ  ﴾ وقال أكثر المفسرين (٢) (١) القرطبي 9/ 310، والثعلبي 7/ 132 أ، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 304، وأخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير كما في "الدر" 4/ 106 - 107.

(٢) انظر: الطبري 13/ 139، الثعلبي 7/ 132 أ، ابن كثير 2/ 560، "زاد المسير" 4/ 324، القرطبي 9/ 310، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 304.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ٱلدَّارِ ٢٢

﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ قال في رواية عطاء (١) (٢) (٣) ﴿ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ﴾ أي: طلب تعظيم الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ﴾ قال ابن عباس (٤) (٥)  قال لمعاذ بن جبل "إذا عملت سيئة فأعمل بجنبها حسنة تمحها" (٦) وقال ابن زيد (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ قال ابن عباس (١٠) (١١) (١) "تنوير المقباس" ص 157، القرطبي 9/ 310، الثعلبي 7/ 132 ب.

(٢) الطبري 13/ 140، الثعلبي 7/ 132 ب.

(٣) الثعلبي 7/ 132 ب، القرطبي 9/ 310.

(٤) "زاد المسير" 4/ 324، القرطبي 9/ 311، الثعلبي 7/ 133 أ.

(٥) الثعلبي 7/ 132 ب، و"زاد المسير" 4/ 325.

(٦) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 169، إلا أنه قال: "فأتبعها" وفي 5/ 177، وقال: "فأعمل حسنة" من حديث أبي ذر، ونحوه في الترمذي (1987) كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في معاشرة الناس، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.

وأخرجه سعيد بن منصور 3/ 64، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 4/ 217، 218.

(٧) الثعلبي 7/ 132 ب، الطبري 13/ 141، القرطبي 9/ 311.

(٨) الثعلبي 7/ 132 ب.

(٩) "مشكل القرآن وغريبه" ص 233، والثعلبي 7/ 132 ب، و"زاد المسير" 4/ 325.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 325، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 305.

(١١) "اللسان" (عقب) 5/ 3022، و"تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2507.

<div class="verse-tafsir"

جَنَّـٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّـٰتِهِمْ ۖ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍۢ ٢٣

قوله تعالى: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ﴾ قال الزجاج (١) قال ابن عباس (٢) ﴿ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ  ﴾ ، وذكرنا هناك مذهب المفسرين ومذهب أهل اللغة.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ صَلَحَ ﴾ موضع (من) رفع عطف على الواو في ﴿ يَدْخُلُونَهَا ﴾ ، قال أبو إسحاق (٣) قال ابن عباس (٤) ﴿ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ﴾ يريد من صَدَّق بما صدقوا به، وإن لم يعمل مثل أعمالهم.

وقال أبو إسحاق (٥) والصحيح ما قال ابن عباس؛ لأن الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله، حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء، فدل أنهم يدخلونها كرامة للمطيع، ولا فائدة في التبشير والوعد به، إذ كل مصلح في عمله قد وعد دخول الجنة (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ﴾ قال ابن عباس (٧) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.

(٢) القرطبي 9/ 311 نحوه.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.

(٤) القرطبي 9/ 312، و"البحر المحيط" 5/ 387، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 305.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.

(٦) قلت: ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ  ﴾ وأخرج الطبري 13/ 141، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قوله: ﴿ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ﴾ من آمن في الدنيا.

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: يدخل الرجل الجنة فيقول: أين أمي؟

أين ولدي؟

أين زوجتي؟

..

فيقال: لم يعملوا مثل عملك، فيقول: كنت أعمل لي ولهم، ثم قرأ ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ ﴾ يعني من آمن بالتوحيد بعد هؤلاء ﴿ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ﴾ يدخلون معهم ..

"الدر المنثور" 2/ 158.

(٧) "زاد المسير" 4/ 325، والقرطبي 9/ 312، و"البحر المحيط" 5/ 387، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 306.

<div class="verse-tafsir"

سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى ٱلدَّارِ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ قال أبو إسحاق (١) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا صَبَرْتُمْ ﴾ قال ابن عباس (٢) (٣) ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ دعاء من الملائكة لهم، على معنى: سملكم الله بما صبرتم، أو خبر منهم، أي: أن الله سلمكم من أهوال هذا اليوم من شره، وأدخلكم الجنة بصبركم في الدنيا، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على تقدير: الكرامة لكم بما صبرتم و (ما) هاهنا للمصدر، كأنه قبل بصبركم.

وقوله تعالى: ﴿ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ الدار هاهنا أيضًا يجب أن يكون مصدرًا؛ لأنه لو كان اسمًا، وأضيف إلى الدار صار لها.

وليس المراد ذكر عاقبة (الدار، إنما المراد ذكر عاقبة) (٤) ﴿ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ  ﴾ ولم يذكر أيوب لتقدم ذكره، ومثله قوله: ﴿ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا  ﴾ هذا كله إذا كان المراد بالدار الجنة.

وقال صاحب النظم: (نعم) يقتضي اسمًا وخبرًا، والمعنى إن شاء الله: فنعم عقبى الدار ما أنتم فيه، أي هذا نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها، عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه، فعلى هذا، العقبى اسم، والدار هي الدنيا (٥) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.

(٢) "تنوير المقباس" ص 157.

(٣) "التبيان في إعراب القرآن" للعكبري 2/ 757.

(٤) ما بين القوسين مكرر في (أ)، (ج).

(٥) القرطبي 9/ 313.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ﴾ الآية مفسرة في سورة البقرة بتمامها (١) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعٌۭ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ معنى القدر في اللغة (١) (٢) ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ  ﴾ أي: ضيق، وقوله: ﴿ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ  ﴾ بمعنى يضيق، وهو أن يعطيه على قدركفايته، لا يفضل عنه شيء من رزقه على صدر البسط.

وقوله تعالى: ﴿ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس (٣) ثم قال: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ أي: في حياة الآخرة، يعني بالقياس إليها، قال ابن عباس (٤) (٥) وقال الكلبي (٦) (١) "تهذيب اللغة" (قدر) 3/ 2897 - 2898 و"اللسان" (قدر) 6/ 3546.

(٢) الثعلبي 7/ 134 أ، والطبري 13/ 143 - 144، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 306.

(٣) "زاد المسير" 4/ 326، القرطبي 9/ 314، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 306.

(٤) نقل في "البحر المحيط" 5/ 388، والقرطبي 9/ 314 عن ابن عباس أنه قال: زاد كزاد الراعي.

(٥) الطبري 13/ 144، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 110، "البحر المحيط" 5/ 388، القرطبي 9/ 314، الثعلبي 7/ 134 أ.

(٦) "تنوير المقباس" ص 158، الثعلبي 7/ 134 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌۭ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ٢٧

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ الآية، قال المفسرون (١)  بالآيات، قال أهل المعاني: إنهم لم يستدلوا فيُعملوا مدلول الآيات التي بها، فلم يعتدوا بها، وقالوا هذا القول جهلًا منهم.

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس (٢) ﴿ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴾ أي رجع إلى الحق، قاله الزجاج (٣) ﴿ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ (٤) (١) الطبري 13/ 144، والثعلبي 7/ 134 أ، و"زاد المسير" 4/ 326، والقرطبي 9/ 315، و"البحر المحيط" 5/ 388.

(٢) "تنوير المقباس" 158، و"زاد المسير" 4/ 326، والقرطبي 9/ 315.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.

(٤) يونس: 25، إبراهيم: 4، النحل: 93، فاطر: 8، المدثر: 31.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ ٱللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ قال الزجاج (١) ﴿ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس (٢) (٣) (٤) ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ قال ابن عباس (٥) (٦) ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ في سورة الأنفال [2].

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147 وفيه: يهدي إليه.

(٢) "تنوير المقباس" ص 158، بنحوه.

(٣) "تفسير مقاتل" 191 أ.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 147.

بنحوه.

(٥) "زاد المسير" 4/ 327، القرطبي 9/ 315.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 148.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَـَٔابٍۢ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ ﴾ روى معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله  : "طُوبَى شجرةٌ غرسها الله بيده تنبت العلي والحلل، وإن أغصانها لتُرى من وراء سور الجنة" (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال أبو عبيدة (١١) (١٢) (١٣) قال ابن الأنباري (١٤) (١٥) وطُوبَى لمن يَسْتَبدلُ الطَّوْدَ بالقُرَى ...

ورِسْلًا بيَقْطِينِ العِرَاقِ وفُومِهَا قال الأزهري (١٦) (١٧) قال أبو بكر (١٨) (١٩) قال ابن عباس (٢٠) (٢١) (٢٢) وروى سعيد عن قتادة (٢٣) وقال الضحاك (٢٤) (٢٥) وفيها قول ثالث وهو: ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس (٢٦) (٢٧) (٢٨) (١) أخرجه الطبري 13/ 149 وعلق عليه أحمد شاكر بقوله: وهذا خبر هالك الإسناد.

وحسبه ما فيه من أمر (محمد بن زياد) ولم أجده عند غير الطبري، قلت: وقد ترجم لمحمد بن زياد بقوله: كذاب خبيث يضع الحديث اهـ.

وأخرجه ابن مرديه عن ابن عباس مرفوعاً كما في "الدر" 4/ 111.

(٢) الطبري 13/ 147، وعبد الرزاق 2/ 336، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 634، والثعلبي 7/ 135 أ، و"زاد المسير" 4/ 327.

(٣) الطبري 13/ 147 - 148 - 149، والثعلبي 7/ 135 أ، و"زاد المسير" 4/ 328، وأبن أبي شيبة 8/ 69.

(٤) الثعلبي 7/ 135 أ.

(٥) "تفسير مقاتل" 191 أ، الثعلبي 7/ 135 أ.

(٦) الطبري 13/ 148، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 113وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 114، والثعلبي 7/ 135 ب.

(٧) أخرجه ابن أبي شيبة 8/ 69، وانظر: "الدر" 4/ 115، والثعلبي 7/ 136 ب، و"زاد المسير" 4/ 328.

(٨) روى الطبري 13/ 146 عن عكرمة: (طوبى لهم): نعم ما لهم.

وأخرجه ابن أبي شيبة هناد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 111، وروى عنه أيضًا 4/ 111، (طوبى لهم) قال: الجنة.

وانظر: "زاد المسير" 4/ 328، القرطبي 9/ 316.

(٩) الطبري 13/ 147، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 308.

(١٠) "تنوير المقباس" ص 158، الثعلبي 7/ 136 ب.

(١١) لم أجده في "مجاز القرآن" 1/ 330.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 148.

(١٣) "تهذيب اللغة" (طاب) 3/ 2147، و"اللسان" (طيب) 5/ 2732.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 328.

(١٥) بلا نسبة في "الزاهر" 1/ 558، و"اللسان" (طيب) 5/ 2732 الرسل: اللبن، الطود: الجبل، اليقطين: القرع، الفوم: الخبز والحنطة، ويقال: الثوم.

(١٦) في (ح): (ممن).

(١٧) "تهذيب اللغة" (طاب) 3/ 2147.

(١٨) "معاني القرآن" 2/ 597.

(١٩) "اللسان" (طيب) 5/ 2732، و"الزاهر" 1/ 557.

(٢٠) الطبري 13/ 146، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 110 - 111.

(٢١) الطبري 13/ 146.

(٢٢) "زاد المسير" 4/ 328، القرطبي 9/ 316.

(٢٣) "زاد المسير" 4/ 328، القرطبي 9/ 316، الطبري 13/ 146، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 13/ 111.

(٢٤) الطبري 16/ 435، و"زاد المسير" 4/ 328، وأبو الشيخ كما في "الدر" 13/ 111.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 148.

(٢٦) الطبري 13/ 146، و"زاد المسير" 4/ 328، والقرطبي 9/ 316 وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 111، و"المهذب" للسيوطي (115)، و"المعرب" للجواليقي (226).

(٢٧) القرطبي 9/ 316.

(٢٨) الطبري 13/ 147، و"زاد المسير" 4/ 328، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 111، و"المهذب" (115)، و"المعرب" 226.

<div class="verse-tafsir"

كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَـٰكَ فِىٓ أُمَّةٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌۭ لِّتَتْلُوَا۟ عَلَيْهِمُ ٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّى لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ ﴾ قال الحسن (١) ﴿ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ ﴾ قال ابن عباس (٢) ﴿ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ يعني القرآن، ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ﴾ قال: وذلك أن رسول الله  كان في الحجر يدعو، وأبو جهل يسمع إليه، وهو يقول: يا رحمن، فلما سمعه يذكر الرحمن ولىَّ مدبرًا إلى المشركين، وقال لهم: إن محمدًا كان ينهانا عن عبادة الآلهة، وهو يدعو إلهين، يدعو الله ويدعو إلهًا آخر يقال له: الرحمن، فأنزل الله هذه الآية (٣) وقوله: ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ قال مقاتل (٤) (٥) (٦)  لعلي: "اكتب بسم الله الرحمن الرحيم" فقال المشركون: ما .....

(٧) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ رَبِّي ﴾ أي قل لهم يا محمد: إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته، هو إلهي وسيدي، لا إله إلا هو.

(١) القرطبي 9/ 317، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 308.

(٢) انظر: "فتح البيان" 7/ 57.

(٣) نقله في "زاد المسير" 4/ 329 عن الواحدي، وانظر القرطبي 9/ 318.

(٤) "تفسير مقاتل" 191 أ، "زاد المسير" 4/ 329، القرطبي 9/ 317، الثعلبي 7/ 137 أ.

(٥) "زاد المسير" 4/ 329، القرطبي 9/ 317، الطبري 13/ 150 وابن جريج عن مجاهد، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 116، الثعلبي 7/ 137 أ.

(٦) الطبري 13/ 150، و"زاد المسير" 4/ 329، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 116، والثعلبي 7/ 137 أ.

(٧) بياض في جميع النسخ، وفي البخاري (4180، 4181) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، وأحمد 4/ 330 وفيه: فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: باسمك اللهم).

وفي الطبري 13/ 150 عن مجاهد: ما ندري ما الرحمن اكتب باسمك اللهم.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًۭا سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ ٱلْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ ٱلْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَا۟يْـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا۟ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًۭا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِىَ وَعْدُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخْلِفُ ٱلْمِيعَادَ ٣١

قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ﴾ الآية، قال المفسرون (١)  : إن كنت كما تقول فباعد عنا أخشبي هذه.

يعنون جبلها فإنها ضيقة، حتى نتخذ فيها قطائع وبساتين، واجعل لنا (٢) ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ﴾ أي جعلت تسير، ﴿ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ ﴾ هو أي شققت، فجعلت أنهارًا وعيونًا، وقيل: معناه: هو أنهم قالوا له: اجعلنا يخرج أحدنا إلى الشام أو إلى اليمن أو الحيرة ويرجع في ليلة، كما خبرت أنك فعلته، فعلى هذا معنى (قطعت) من قطع المسافة ﴿ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ﴾ أي: أُحْيُوا حتى كلموا، وجواب (لو) محذوف: لِسُيِّر مَوْضِعُه، وتلخيصه: ولو أن قرآنا فعل به ما التمسوا لكان هذا القرآن، فلما عرف تأويله حذف اختصارًا، هذا قول الفراء (٣) (٤) وقال الفراء: وإن شئت جعلت جوابها متقدمًا على تقدير: وهم يكفرون بالرحمن، ولو أنزلنا عليهم ما سألوا (٥) (٦) وقال الزجاج (٧) ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ ﴾ إلى قوله ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ  ﴾ ، فجعل الجواب المضمر هاهنا ما أظهر في] (٨) ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا ﴾ وهو قوله: ﴿ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ﴾ ، وهذا الذي ذكره هو قول ابن عباس (٩) ﴿ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ﴾ يريد: لو قضيت أن لا يقرأ القرآن على الجبال إلا سارت، ولا على الأرض إلا تخرقت، ولا على الموتى إلا حيوا وتكلموا، ما آمنوا، لما سبق عليهم في علمي.

وذكر الكسائي (١٠) ﴿ لَوْ ﴾ هاهنا وجوهًا فاسدة يطول ذكرها وبيان فسادها فتركناها.

وقوله تعالى: ﴿ بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ﴾ معنى بل: نفي الأول وإثبات الثاني، كأنه يقول: دع ذلك الذي قالوا من تسيير الجبال وغيره، فالأمر لله جمعيًا، لو شاء أن يؤمنوا لآمنوا، وإذ لم يشأ لا ينفع تسيير الجبال، وما اقترحوا من الآيات، وسياق الآية يدل على هذا المعنى وهو قوله: ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ ، قال ابن عباس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقال أبو عبيدة (١٧) (١٨) (١٩) أقُولُ لهم بالشِّعْبِ إذ يأسِرُونَنِي ...

ألم تَيْأسُوا أني ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ بمعنى: ألم يعلموا، وأنشد الليث (٢٠) وقال قطرب (٢١) (٢٢) (٢٣)  بهذه الآيات اشرأب المسلمون بذلك، وأرادوا أن يظهر لهم آية ليجتمعوا على الإيمان، فقال الله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ كأنه قال ألم يعلموا علمًا ييأسوا معه من أن يكون غير ما علموه، وهو أن الله لو شاء لهداهم من غير ظهور هذه الآيات، فأضمر العلم هاهنا مع اليأس، كما أضمر في قولهم: يئست من غلامي أن يفلح، وتأويله: يئست من غلامي علمًا مني أنه لا يفلح، وتلخيصه: قد علمت أن غلامي لا يفلح علمًا أيأسني من غيره، وهذا قول الفراء (٢٤) وقال أبو إسحاق (٢٥) قال أبو بكر ابن الأنباري: وهذا القول مأخوذ من قول الكسائي والفراء وأبي إسحاق، هو معنى وليس بتفسير، كما قال الفراء هو في المعنى على تفسيرهم، أي أن المعنى يؤول إلى ما ذكروا؛ لأن العلم بالشيء يوجب اليأس من خلافه.

ويدل على أن المراد هاهنا العلم، ما روي أن ابن عباس كان يقرأ (٢٦) ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ ﴾ فقال: أظن الكاتب كتبها وهو ناعس، يريد أنه كان في الخط بتاءين، فزاد الكاتب سينة واحدة فصار (ييئس) فقرئ ييس.

وقوله تعالى: ﴿ أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ ﴾ قال أبو علي (٢٧) ﴿ أَنْ ﴾ هاهنا مخففة من الثقيلة وفيه ضمير القصة، والحديث على تقدير: أنه لو يشاء، كقوله ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ  ﴾ و ﴿ أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ  ﴾ .

على ذلك حسن وقوع الفعل بعدها، لفصل الحرف بينهما وهو لو ولا والسين.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ ﴾ قال ابن عباس (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال أبو إسحاق (٣١) وروي عن ابن عباس (٣٢)  إليهم، وهو اختيار الفراء (٣٣)  في قول ابن عباس (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد القيامة، وهو قول الحسن، وقال قتادة (٣٨) (١) روى الطبري 13/ 151 - 152 نحو هذا عن قتادة والضحاك وابن زيد وفي "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 309 عن الحسن.

(٢) (لنا) مكررة في (أ).

(٣) "معاني القرآن" 2/ 63.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 148.

(٥) روى الطبري 13/ 151 نحو هذا القول عن ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير.

(٦) "زاد المسير" 4/ 331.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 148.

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٩) الطبري 13/ 151 نحوه.

وانظر: "الدر المنثور" 4/ 117.

(١٠) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 172 قال: قال الكسائي: المعنى وددنا لو أن قرآنا سيرت به الجبال فهذا بغير حذف.

اهـ.

(١١) الطبري 13/ 154، و"زاد المسير" 4/ 331، والقرطبي 9/ 320، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 118.

(١٢) "تنوير المقباس" ص 158، الطبري 13/ 153، "زاد المسير" 4/ 331، الثعلبي 7/ 138 أ.

(١٣) الطبري 13/ 155، القرطبي 9/ 320.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 331، القرطبي 9/ 320.

(١٥) الطبري 13/ 155، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 118، و"زاد المسير" 4/ 331.

(١٦) الطبري 13/ 155، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 118، و"زاد المسير" 4/ 331.

(١٧) "مجاز القرآن" 1/ 332.

(١٨) "تهذيب اللغة" (يئس) 4/ 3991.

(١٩) في "مجاز القرآن" 1/ 332 نسبه لسحيم بن وثيل اليربوعي.

وانظر: "اللسان" 8/ 4946 وكان وقع عليه سباء فضرب عليه بالسهام، وفي "اللسان" 8/ 4946 له أو لولده جابر بن سحيم.

وفي "البحر المحيط" 5/ 392 لسحيم، وغير منسوب في "المعاني الكبير" 2/ 1148 لابن قتيبة، وفي "الميسر والقداح" (33)، الطبري 13/ 153، القرطبي 9/ 320 ونسبه لمالك بن عوف النصرى، و"مشكل القرآن" (192) وزهدم: فرس سحيم، و"الكشاف" 2/ 360، و"تهذيب اللغة" (يأس) 4/ 3991، و"الحجة" 4/ 437، و"مقاييس اللغة" 6/ 154، "ديوان الأدب" 3/ 258، و"المخصص" 13/ 20.

(٢٠) اختلف في نسبة البيت، فنسبه القرطبي 9/ 320، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 392 إلى رياح بن عدي.

وانظر: "المحتسب" 1/ 357، و"الدر المصون" 7/ 53، والطبري 13/ 153، و"الحجة" 4/ 438، و"أساس البلاغة" (يئس) بلا نسبة.

(٢١) انظر: الطبري 13/ 153، و"تهذيب اللغة" (يئس) 4/ 3991.

(٢٢) "معاني القرآن" للنحاس 3/ 498، و"البحر المحيط" 5/ 392.

(٢٣) كذا في جميع النسخ ولعلها: (لامن العلم).

(٢٤) "معاني القرآن" 2/ 63، 64.

وهو كذا في النسخ ولعل الصواب (وهذا وقول الفراء سواء).

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 149.

(٢٦) في الطبري 13/ 154 أن ابن عباس كان يقرؤها (أفلم يتبين) ...

إلخ، وأخرجه ابن الأنباري في المصاحف كما في "الدر" 4/ 653.

وقد روى الطبري 13/ 154 عن علي نحوه.

وقد علق الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- على هذا الأثر وبين صحة إسناده.

وأخبر أنه كتب رسالة مستقلة حول هذا الأثر المشكل وأشباهه.

وانظر الثعلبي 7/ 138 أ، و"زاد المسير" 4/ 331، والقرطبي 9/ 320 وعلق بقوله: وهو باطل عن ابن عباس؛ لأن مجاهدًا وسعيد بن جبير حكيا الحرف عن ابن عباس على ما هو في المصحف بقراءة أبي عمرو، وروايته عن مجاهد وسعيد بن جبير عن ابن عباس، ثم إن معناه: أفلم يتبين، فإن كان مراد الله تحت اللفظة التي خالفوا بها الإجماع فقراءتنا تقع عليها، وتأتي بتأويلها، وإن أراد الله المعنى الآخر الذي اليأس فيه ليس من طريق العلم فقد سقط مما أوردوا.

اهـ.

وقال أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 393: وهذه القراءة ليس قراءة تفسير لقوله ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ ﴾ كما يدل عليه ظاهر كلام الزمخشري، بل هي قراءة مسندة إلى الرسول -  -، وليست مخالفه للسواد، إذ كتبوا (ييئس) بغير صورة الهمزة، وهذه كقراءة فتبينوا وفتثبتوا، وكلتاهما في السبعة، وأما قول من قال: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس فسوق أسنان السين فقول زنديق ملحد.

اهـ.

وقال الزمخشري في "كشافه" 2/ 360: وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتًا بين دفتي الإمام، وكان متقلبًا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين الله المهيمنين عليه، لا يغفلون عن جلائله ودقائقه، خصوصًا عن القانون الذي إليه المرجع والقاعدة التي عليها البناء، هذه والله فرية ما فيها مرية.

اهـ.

(٢٧) "الحجة" 4/ 438.

(٢٨) الطبري 13/ 156، وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 119، و"زاد المسير" 4/ 332.

(٢٩) الطبري 13/ 155، الثعلبي 7/ 138 ب، "زاد المسير" 4/ 332، القرطبي 9/ 321.

(٣٠) (والحرب) كذا في جميع النسخ، ولعل هذه اللفظة في السطر الذي يليه كما في الوسيط.

(بما صنعوا) من كفرهم، وأعمالهم الخبيثة داهية تقرعهم، ومصيبة شديدة من الأسر والقتل والحرب والجذب).

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 149.

(٣٢) الطبري 13/ 155، والفريابي وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 119، الثعلبي 7/ 138 ب.

(٣٣) "معاني القرآن" 2/ 64.

(٣٤) الطبري 13/ 156، والطيالسي، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل كما في "الدر" 4/ 119، والثعلبي 7/ 138 ب.

(٣٥) "معاني القرآن" 2/ 64.

(٣٦) الطبري 13/ 157، الثعلبي 7/ 138 ب، القرطبي 9/ 321.

(٣٧) الطبري 13/ 157، عبد الرزاق 2/ 337، "زاد المسير" 4/ 332، القرطبي 9/ 321.

(٣٨) عبد الرزاق 2/ 337، و"تفسيركتاب الله العزيز" 2/ 310، القرطبي 9/ 321.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ ذكرنا معنى الاستهزاء في أول سورة البقرة (١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أي: أطلت لهم المدة بتأخير العقوبة، قال ابن عباس: ليتمادوا في معاصي الله، وذكرنا معنى الإملاء عند قوله ﴿ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِم ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ﴾ أي: بالعقوبة، ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ قال ابن عباس (٣)  ، عما يلقى من سفهاء قومه من الكفر والاستهزاء، بأنه قد قيل لأنبياء قبلك مثل هذا، فاصبر كما صبروا حتى أذيق المستهزئين بك العذاب الأليم كسُنّتي في الكذابين المستهزئين.

(١) عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ  ﴾ ، وقال: الهزء: السخرية، يقول: هزئ به يهزأ، وتهزأ به واستهزأ به، وهو أن يظهر غير ما يضمر استصغارًا وعبثًا.

(٢) آل عمران: 178.

قال هنالك: (معنى (أملى) في اللغة نطيل ونؤخر، والإملاء: الإمهال والتأخير، قال ابن عباس: قوله: ﴿ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ﴾ يريد: تماديهم في معاصي الله).

(٣) القرطبي 9/ 322.

<div class="verse-tafsir"

أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَـٰهِرٍۢ مِّنَ ٱلْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍۢ ٣٣

قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ قَائِمًا بِالْقِسْطِ  ﴾ ، أي والباء كذلك (٤) (٥) (٦) فلولا رجالٌ من قُريشٍ أعِزَّة ...

سرقتم ثِيَابَ البَيْتِ والله قائِمُ أراد والله عالم، قال أبو بكر: وهذا القول أثبت، قال الفراء (٧) قال الفراء: قد بينه ما بعده إذ قال: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ كأنه في المعنى: كشركائهم (٨) ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ ﴾ مضمَّن (٩) ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ صار بدلالته على الجواب كأنه ذكر، كقوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ  ﴾ ، ولم يجيء له جواب حتى قال: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ فصار هذا يدل على الجواب؛ لأن تأويله: أفمن شرح الله صدره للإسلام كمن قلبه قاس.

وقوله (١٠) ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ﴾ وقع هذا موقع جواب (أفمن) على ما ذكره الفراء في المعنى.

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ ليس يريد بهذا أن يذكروا أسماءهم التي جعلوها لهم كاللات والعزى؛ لأنه لا يكون في هذا احتجاج عليهم، ولكن المعنى سموهم بما يستحقون من الأسماء التي هي صفات، ثم انظروا هل تدل صفاتهم على أنه يجوز أن يعبدوا أم لا؟

وهذا تنبيه على أنهم مبطلون، لأن المعنى يؤول إلى أن الصنم لو كان إلهًا لتصور منه أن يخلق ويرزق ويحيي ويميت، ولحسن حينئذٍ أن يسمى بالخالق والرازق، فكأن الله تعالى قال: قل سموهم بإضافة أفعالهم إليهم إن كانوا شركاء (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ ﴾ يجوز أن يكون (أم) هاهنا عاطفة على استفهام متقدم في المعنى، وذلك أن قوله ﴿ قُلْ سَمُّوهُمْ ﴾ معناه: ألهم أسماء الخالقين؟؛ لأن المراد في أمرهم بالتسمية؛ الإنكار عليهم أنه ليس للأصنام أسماء الخالقين ولا صفاتهم، والإنكار صورته سورة الاستفهام.

ويجوز أن يكون (أم) استفهامًا مبتدأ به منقطعًا بما قبله كقوله ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ  ﴾ وليس قبله استفهام، وذكرنا هذا قديمًا، وتأويل الآية هاهنا: فإن سموهم بصفات الخالقين قل أتنبئونه بما لا يعلم في الأرض؟

ومعنى هذا: أنهم كانوا يزعمون أن لله شركاء، والله تعالى لا يعلم لنفسه شريكًا، فقال: أتنبئون الله بشريك له في الأرض وهو لا يعلمه؟

ومعنى ﴿ بِمَا لَا يَعْلَمُ ﴾ أي: بما يعلم أنه ليس.

فالنفي وإن دخل على العلم؛ فالمراد به نفى ذلك المعلوم؛ لأنه لا يجوز أن ينتفي العلم عن الله تعالى، وقال صاحب النظم: وقد قيل: إن (يعلم) هاهنا فصل عطل عن المعنى، (ولا) بمنزلة ليس، على تأويل: أم تنبئونه بما ليس في الأرض، وخص الأرض بنفي الشريك عنها، وإن لم يكن له شريك في غير الأرض، لأنهم ادعوا له شركاء في الأرض لا في غيرها.

وقوله تعالى: ﴿ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ يعني أم يقولون مجازًا من القول وباطلاً لا حقيقة له والباء في قوله ﴿ بِظَاهِرٍ ﴾ لا يكون من صلة الشبه، بل هي من صلة القول المضمر على معنى: أم يقولون بظاهر من القول، وفسر الظاهر هاهنا تفسيرين أحدهما: أن معناه أنه كلام ظاهر، وليس له في الحقيقة باطن ومعنى رجوع إلى حقيقة، والثاني أن معناه الباطل الزائل (١٤) (١٥) (١٦) وتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها أي باطل وزائل، وهذا الوجه اختيار صاحب النظم.

وقوله تعالى: ﴿ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ معنى (بل) هاهنا كأنه يقول دع ذكر ما كنا فيه؛ زين لهم مكرهم، كقول لبيد (١٧) بل ما تَذْكُر من نَوَار وقَدْ نَأَتْ ...

وتَقَطّعَتْ أسْبَابُها ورِمَامُهَا كأنه كان في ذكر شيء فتركه وعاد إلى ذكر هذه المرأة، كذلك الله تعالى ترك ذكر الاحتجاج عليهم، وبين سبب كفرهم وإقامتهم على ذلك، بقوله: ﴿ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ﴾ قال ابن عباس (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ﴾ قال ابن عباس (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ الوقف على هذا بسكون الدال من غير إثبات ياء قراءة أكثر (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ دَعْوَةَ الدَّاعِ  ﴾ ، والأول أكثر في استعمالهم (٣٠) (٣١) (١) الطبري 13/ 159، وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 119، و"زاد المسير" 4/ 333، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 311 عن الحسن.

(٢) "زاد المسير" 4/ 333.

بنحوه.

(٣) لم يرد دليل على نفي الانتصاب، فالنفي يحتاج إلى دليل، كما أن الإثبات كذلك.

(٤) في (ب): (لذلك).

(٥) انظر: "مقاييس اللغة" 5/ 43، و"تهذيب اللغة" (قوم) 3/ 2864.

(٦) لم أهتد إلى قائله، وهو غير منسوب في "النكت والعيون" 3/ 114، والقرطبي 9/ 322.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 64.

(٨) في (ح): (كثير كأنهم).

(٩) في (ب): (مضمر).

(١٠) في (ب): (وقوله تعالى).

(١١) في (ب): (شركاء الله).

(١٢) في (ب): (كأنصاف).

(١٣) "زاد المسير" 4/ 333.

بنحوه.

(١٤) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 311 وذكر عن الكلبي نحوه.

(١٥) "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259.

(١٦) الببت في شرح أشعار الهذليين للسكري 1/ 70، وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها وفي "اللسان" (ظهر) 5/ 2769، (شكا) 4/ 2314، و"التنبيه والإيضاح" 2/ 159، و"تاج العروس" 7/ 175 (ظهر)، و"مقاييس اللغة" 3/ 272، و"تهذيب اللغة" 3/ 2259، وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" (ظهر) 3/ 2259، و"مجمل اللغة" 2/ 603.

(١٧) "ديوانه" ص 166، و"تهذيب اللغة" 2/ 606 (سبب) 3/ 2994، و"اللسان" (قطع) 6/ 3674، وبلا نسبة في "اللسان" (سبب) 4/ 1910، و"تاج العروس" (سبب) 2/ 66.

(١٨) "زاد المسير" نوار: اسم امرأة.

نأت: ابتعدت، تقطعت أسبابها: حبالها، والرمام: الحبال الضعاف التي خلقت 4/ 333، والقرطبي 9/ 323، و"تفسير كتاب الله العزيز" 20/ 311 عن مجاهد.

(١٩) "تنوير المقباس" (158) بنحوه، و"زاد المسير" 4/ 334، القرطبي 9/ 323.

(٢٠) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (وصَدُّوا) بفتح الصاد، وقرا عاصم وحمزة والكسائي (وصُدُّوا) بالضم.

انظر: "السبعة" ص 359، و"الإتحاف" 13/ 161، والطبري 16/ 467، والقرطبي 9/ 323، و"زاد المسير" 4/ 333، و"البحر المحيط" 5/ 395.

(٢١) في (أ)، (ج): (أبي عبيدة).

بالهاء.

(٢٢) الثعلبي 7/ 139 أ.

(٢٣) النحل: 88، محمد: 1.

(٢٤) "الحجة" 5/ 23، 24.

بنحوه.

وعامة القراء على هذه القراءة، وابن كثير وحده يقف على الهاء.

انظر: "السبعة" ص 360.

(٢٥) ما بين القوسين ساقط من (ب).

(٢٦) انظر: "السبعة" ص360.

(٢٧) في (ب): (أمر).

(٢٨) في "الحجة": فإذا أمن التنوين الذي كانت الياء حذفت في الوصل من أجل التقائها معها في الوصل.

(٢٩) في "الحجة": هادي، والأول أكثر في استعمالهم.

(٣٠) في "الحجة": كذلك تثبت في النداء لذلك.

(٣١) آخر النقل عن "الحجة" 5/ 23، 24.

بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

لَّهُمْ عَذَابٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍۢ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال ابن عباس (١) ﴿ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ﴾ أي: أشد وأغلظ.

قال أهل المعاني: المشقة غلظ الأمر على النفس، بما يكاد يصدع القلب، فهو من الشق بمعنى الصدع.

﴿ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: من عذاب الله، ﴿ مِنْ وَاقٍ ﴾ أي حاجز ومانع يمنعهم ذلك، يقال: وقاه الله السوء يقيه وقيًا، أي دفعه عنه، ومثله الوقاية، ويقال لكل ما يدفع الأذية: وقًا ووقاية، حتى النعل وقاية للرِّجْل، ومعنى قوله: ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ﴾ أن عذاب الآخرة لا يدفعه عنهم دافع، وأنهم فيه خالدون.

(١) الثعلبي 7/ 139 أ، و"زاد المسير" 4/ 334، القرطبي 9/ 324 من غير نسبة.

<div class="verse-tafsir"

۞ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ أُكُلُهَا دَآئِمٌۭ وَظِلُّهَا ۚ تِلْكَ عُقْبَى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ ۖ وَّعُقْبَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٱلنَّارُ ٣٥

قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ الآية، اختلفوا في معنى قوله: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ ﴾ وفي وجه ارتفاعه، فقال سيبويه (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقال المبرد (٦) ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ بما قبله علي وجه التفسير له (٧) ﴿ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴾ بعد قوله: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ  ﴾ تفسير للمثل، وكما أن قوله: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ  ﴾ الجملة الثانية تفسير للوعد، ومن ذلك قوله: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ  ﴾ الجملة الثانية تفسير للوصية، وكذلك ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ  ﴾ و ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ  ﴾ تفسير للمثل، ومثله قوله: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ  ﴾ فقوله: ﴿ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾ تفسير للمثل.

وقال قوم: المثل هاهنا بمعنى الصفة، قالوا: ومعناها صفة الجنة التي وعد المتقون، قال محمد بن سلام (٨) (٩) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ﴾ ما مثلها؟

قال: ﴿ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ﴾ قال: ما مثلها؟

فسكت أبو عمر، وقال: فسألت يونس عنها، فقال: مثلها صفتها، قال محمد بن سلام: ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ  ﴾ أي صفتهم، قال الأزهري (١٠) قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول المثل ابتداء وخبره ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ .وهو الرافع له، لأن المثل معناه الصفة، وصفة الجنة في المعنى قول مقول، وكلام معقول مفهوم، فجرى مجرى القول في صفة الجنة تجري من تحتها الأنهار، كما تقول: قولي بقول عبيد الله، وقولي ينصفك الأمير، (فيكون: ينصفك الأمير) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ  ﴾ أي: ذلك وصفهم؛ لأنه لم يضرب لهم مثلًا في أول الكلام، ويؤيد هذا المعنى ما حكاه الفراء (١٤)  قرأ: (أمثال الجنة)، قال الفراء: يقول: صفات الجنة، فجمع الأمثال لما أتت بعدها أوصاف، ومثل هذا من الكلام قول العرب: حلية فلان أسمر.

أي القول في وصفه هذا، فأسمر يرتفع بإضمار هو.

وأنكر المبرد (١٥) قال أبو علي (١٦) (١٧) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ ﴾ صفة الجنة، لم يرووه عن (١٨) (١٩) (٢٠)  ، و ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ في هذه السورة، فقد حمل الاسم على المعنى فأنّث، وهذا قبيح ضعيف يجيء في ضرورة الشعر.

نحو: "ثلاث شخوص" (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ من أحد الخبرين، فلم يكن خبر المبتدأ ما ذكروه، ولكن ما ذهب إليه سيبويه (٢٥) ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ خبر عن المضاف إليه، وهو الجنة، يرى الخبر عن المضاف الذي هو مثل، ومثل ذلك جائز في الكلام، كقوله (٢٦) لو أن عُصْمَ عَمَايَتَيْن ويَذْبُل ...

سَمِعَا حديثَكِ أنْزَلا الأوْعَالا (٢٧) فأخبر عن العمايتين بقوله: سمعا، ولم يخبر عن العُصْمِ.

قال أبو علي: لا يجوز أن يُذْكر اسمٌ ولا يخبر عنه، ويترك متعلقًا (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا  ﴾ وكقوله (٣١) إن المَنِيّةَ والحُتُوفَ كلاهُما ...

توفي المَخَارِمَ يرقُبَانِ سَوادِيَا وأبو بكر بن الأنباري يقوي هذه الطريقة، ويقول: يجوز أن يذكر اسمان ثم يخبر عن الثاني، ويسد الخبر عن الثاني مسد الخبر عن الأول، كما قالوا: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل، فجعلوا الخبر عن الدنيا خبرًا عن الكاف، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ  ﴾ صرف خبر الذين إلى الأزواج، وذهب قوم إلى أن المثل دخل توكيدًا للكلام، والمعنى: الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار، فأكد الكلام بالمثل، كقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ  ﴾ أي كهو، وعلى هذا المثل يكون لغوًا وزيادة كما تقول في الفصل في قوله: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا  ﴾ .

قال أبو علي: كون المثل لغوًا والحكم عليه بهذا فاسد غير سائغ (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وأما قوله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ فليس مثل لغوًا، إنما الكاف الملغى عندنا، والحكم بزيادة الكاف أولى؛ لأنه حرف، والحرف يكون زيادة كثيرة، وليس الأسماء بمنزلها، وقد وجدت الكاف زائدة في مواضع كقول رؤبة (٣٦) لَوَاحِقُ الأقْرابِ فيها كالمَقَق ...

و ...

كَكَما يُؤثَفِين (٣٧) (٣٨) .......

في مِرْفَقَيْهما كالفَتل وإذا كان كذلك كان الحكم بزيادة الكاف أولى، بل لا يجوز غيره، فيكون المعنى: ليس مثله شيء، وقال أبو إسحاق (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ أُكُلُهَا دَائِمٌ ﴾ قال الحسن (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ وَظِلُّهَا ﴾ أي: أنه (٤٥) (٤٦) (١) القرطبي 9/ 324.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 149.

(٣) "زاد المسير" 4/ 334.

(٤) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (ج).

(٦) "المقتضب" 3/ 225، ونقله عنه الأزهري في "التهذيب" (مثل) 4/ 3341.

(٧) (له): ساقط من (ج).

(٨) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(٩) في (ب): (عن).

(١٠) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(١١) ما بين القوسين ساقط من (ب)، (ج).

(١٢) "مشكل القرآن وغريبه" ص 235.

(١٣) إحدى الواوين ساقطة من (ب).

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 65، والقراءة في "الكشاف" 2/ 362.

(١٥) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(١٦) النقل من "الإغفال" للفارسي 2/ 910.

(١٧) في "الإغفال" 2/ 912: (محكية).

(١٨) (عن) ساقط من: (ب).

(١٩) في "الإغفال" 2/ 914: (متأولين).

(٢٠) في "الإغفال" 2/ 914: (أن مثلاً).

(٢١) (شخوص) ساقط من (ج).

(٢٢) هذه قطعة من بيت لعمر بن أبي ربيعة، والبيت بتمامه: فكان مجني دون من كنت أتقي ...

ثلاث شخوص كاعبان ومعصر انظر: سيبويه 2/ 204، و"الخصائص" 2/ 417، والأشموني: 3/ 630، و"ديوانه" 1/ 3 ط.

أوربا، و"المذكر والمؤنث" للمبرد ص 108 - 113، و"الإنصاف" ص 619، و"أوضح المسالك" ص 248، 250، و"المقتضب" 2/ 148، و"المخصص" 17/ 117، 9/ 4، و"الخزانة" 3/ 213.

(٢٣) هذه قطعة من بيت لرجل يقال له النواح من بني كلاب، والبيت بتمامه: فإن كلابًا هذه عشر أبطن ...

وأنت بريء من قبائلها العشر "المخصص" 12/ 154، وسيبويه 2/ 203، و"المذكر والمؤنث" للمبرد ص 108، و"العين" 4/ 484.

(٢٤) في (ج): (يسمع).

(٢٥) انظر: "الكتاب" 1/ 90.

(٢٦) البيت لجرير بن عطية الخطفي.

انظر: "ديوانه" ص 360، طبعة نعمان وفيه: (سمعت حديثك أنزل الأوعالا)، شرح ابن يعيش: 1/ 46، و"المخصص" 8/ 168 غير منسوب، و"الأشباه والنظائر" 5/ 65، و"أمالي ابن الحاجب" 2/ 660، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 462، و"همع الهوامع" 1/ 42.

(٢٧) في (ج): (الأومالا).

(٢٨) في "الإغفال" 2/ 918: (معلقًا).

(٢٩) في "الإغفال" 2/ 918 (فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لم يجر في ذكره، والدلالة عليه به، وبالأخبار الذي يجيء عنه بعده ..).

(٣٠) في "الإغفال" 918/ 2 (واحد إذا كانا جمعين).

(٣١) القائل هو الأسود بن يعفر.

"ديوانه" ص 26، و"خزانة الأدب" 7/ 575، و"شرح شواهد المغني" 2/ 553، و"مغني اللبيب" 1/ 204 (يوفي المنية) بدل (توفي المخارم)، و"خزانة الأدب" 3/ 385 (يوفي)، "المفضليات" ص 216 (يوفي)، و"منتهى الطلب" 1/ 81 (كليهما)، و"السمط" 1/ 174، 268 (يوفي).

(٣٢) في (ب): (غير شائع).

(٣٣) في "الإغفال" 2/ 920: (لا يرتفع) بزيادة (لا).

(٣٤) ما بين القوسين ساقط من (ج).

(٣٥) في "الإغفال" 2/ 920: (خبرًا لأنه).

(٣٦) "ديوانه" ص 106، و"العين" 3/ 290، و"الخزانة" 4/ 266، و"سر صناعة الإعراب" ص 292، وبغير نسبة في "المقتضب" 4/ 418، و"المسائل البغداديات" ص 400.

قاله يصف خيلاً، لواحق: ضوامر، والأقراب: جمع قرب.

والقرب الخاصرة.

(٣٧) البيت لخطام المجاشعي، ولعل قبله سقطًا وأوله: وصاليات ككما يؤثفين= انظر: "الكتاب" 1/ 13، 203، 2/ 331، و"المغني" 4/ 592، و"الخزانة" 1/ 367، وغير منسوب في "معاني الأخفش" 303، و"المقتضب" 2/ 95، و"مجالس ثعلب" ص 39، و"سر صناعة الإعراب" ص 282، و"المحتسب" 1/ 186، والصاليات: الأثافي، وهي من صليت بالنار: أي أحرقت حتى اسودت، يؤثفين: يجعلن أثافي للقدر.

(٣٨) "ديوانه" ص 139، والبيت بتمامه: قد تجاوزت وتحتي جسرة ...

حرج في مرفقيها كالفتل تجاوزت: قطعت المسافة، الجسرة: الناقة الضخمة الطويلة التي لا تركب، حرج: لا تركب ولا يضربها الفحل، الفتل: الاندماج في المرفقين مع تباعد عن الجنب.

وانظر: "اللسان" (حرج) 2/ 821، (فتل) 6/ 3343، و"تهذيب اللغة" 1/ 775، و"كتاب العين" 3/ 77، و"تاج العروس" (حرج) 3/ 321، وبلا نسبة في "مقاييس اللغة" 1/ 260.

(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 150.

(٤٠) "الإغفال" 2/ 924.

(٤١) في (ب): (والشبه) وهو الصحيح كما في "الإغفال" 2/ 924، وفي (ح): (والتشبيه).

(٤٢) إلى هنا انتهى النقل عن "الإغفال" 2/ 911 - 924 بتصرف وزيادة وحذف.

(٤٣) "تفسير مقاتل" 192 أ.

(٤٤) "زاد المسير" 4/ 334.

(٤٥) (أنه) ساقط من (ج).

(٤٦) "زاد المسير" 4/ 334.

<div class="verse-tafsir"

وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ ٱلْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُۥ ۚ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُوا۟ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ الآية.

قال المفسرون (١) ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ ففرح بذلك مؤمنو أهل الكتاب، وكفر المشركون بالرحمن، وقالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، فأنزل الله هذه الآية.

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْأَحْزَابِ ﴾ يعني: الكفار الذين تحزبوا على رسول الله  ، ﴿ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ﴾ يعني ذكر الرحمن، وهم كانوا ينكرون جميع ما ينزل عليه؛ إلا أن إنكارهم لهذا أشدة لأنهم كانوا يعرفون اسم الله فلا ينكرون ذكره، وأنكروا ذكر الرحمن فذلك قوله: ﴿ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ﴾ وهذا الذي ذكرنا معنى قول ابن عباس (٢) (١) الثعلبي 7/ 139 ب، و"زاد المسير" 4/ 335، والقرطبي 9/ 326.

(٢) "تنوير المقباس" ص 159.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَـٰهُ حُكْمًا عَرَبِيًّۭا ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا وَاقٍۢ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ﴾ شبه إلْزاله حكمًا عربيًّا بما أنزل إلى من تقدم من الأنبياء، أي كما أنزلنا الكتاب على الأنبياء بلسانهم، كذلك أنزلنا إليك القرآن، والكناية في قوله: ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ تعود إلى ما في قوله: ﴿ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ يعني القرآن.

وقوله تعالى (١) ﴿ حُكْمًا عَرَبِيًّا ﴾ قال ابن عباس (٢) وقال غيره (٣) (٤)  جعله حكمًا، لأنه يحكم به، وجعله عربيًّا؛ لأنه أتى به عربيٌّ فنسب الدين إليه.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ الآية.

قال المفسرون (٥)  فمعصوم، فعلي هذا، الخطاب للنبي) (٦)  - والمراد به غيره (٧) (١) (تعالى) ساقط من (ب).

(٢) "زاد المسير" 4/ 336 قال: يريد ما فيه من الفرائض.

(٣) القرطبي 9/ 327، و"البحر المحيط" 5/ 397.

(٤) قال به أبو عبيدة، و"مجاز القرآن" 1/ 334، و"زاد المسير" 4/ 336.

(٥) "زاد المسير" 4/ 336.

(٦) ما بين القوسين مكرر في (ب).

(٧) "البحر المحيط" 5/ 397.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًۭا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَٰجًۭا وَذُرِّيَّةًۭ ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـَٔايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍۢ كِتَابٌۭ ٣٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية.

قال الكلبي (١)  ، وقالت: ما نرى لهذا الرجل همة إلا النساء والنكاح، ولو كان نبيًا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء، فأنزل الله هذه الآية، يقول: قد أرسلنا رسلا من قبلك فجعلناهم بشرًا لهم أزواج فنكحوهن، وأولاد أنسلوهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ إلا بإطلاقه له الآية، قال أهل المعاني: يعني أن حاله كحال الرسل الذين تقدموا، وأمره في الآيات جار على طريقتهم، في أنهم كانوا لا يأتون بآية إلا بإذن الله (٢) وقوله تعالى: ﴿ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴾ أي لكل أجل قدَّره الله تعالى، ولكل أمر قضاه الله كتاب أثبت فيه، فلا يكون آية إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب، والمعنى: لأجل كل أمر ووقته كتابة مثبتة، لا يتقدم ذلك الأمر على وقته الذي كتب له ولا يتأخر عنه، هذا معنى قول أكثر المفسرين (٣) (٤) (٥) (١) "تنوير المقباس" 159، و"البحر المحيط" 5/ 397، و"زاد المسير" 4/ 336، القرطبي 9/ 327، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 313.

(٢) لفظ الجلالة ساقط من (ب).

(٣) الطبري 13/ 165، الثعلبي 7/ 140 ب، و"زاد المسير" 4/ 337، القرطبي 9/ 328.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 65.

(٥) "تفسير مقاتل" (192أ).

وإلى هذا القول ذهب الضحاك فيما روى عنه الطبري 13/ 165.

وقد تعقب هذا القول أبو حيان فقال: ولا يجوز ادعاء القلب إلا في ضرورة الشعر، وأما هنا فالمعنى في غاية الصحة بلا عكس ولا قلب، بل ادعاء القلب هنا لا يصح المعنى عليه، إذ ثم أشياء كتبها الله تعالى أزلية، كالجنة ونعيم أهلها لا أجل لها.

اهـ.

"البحر المحيط" 5/ 397.

<div class="verse-tafsir"

يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ﴾ الآية، المحو (١) وقوله تعالى: ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ قال النحويون (٢) ﴿ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا  ﴾ وقول الشاعر (٣) بأيّ كِتَابٍ أم بأيَّةِ سنةٍ ...

ترى حُبَّهُم عارًا عليَّ وتَحسِبُ فلم يعمل الثاني.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ قرئ (٤) ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَثَبِّتُوا  ﴾ لأن يثبت مطاوع ثبت، واختلفوا في تفسير هذه الآية، فذهب قوم إلى أنها عامة في كل شيء، كما يقتضيه ظاهر اللفظ، وقالوا: إن الله تعالى يمحو من الرزق ويزيد فيه ومن الأجل، ويمحو السعادة والشقاوة، وهو مذهب عمر (٥) (٦) (٧)  ، رواه أبو صالح عن عبد الله بن رئاب (٨) (٩) وهذا قول ابن عباس (١٠)  أنه قال: " ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ﴾ إلا الشقاوة والسعادة، والموت" (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال ابن عباس (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال آخرون: هذا المحو والإثبات في الآجال والأرزاق إذا ولد الإنسان أثبت أجله ورزقه، وإذا مات محيا.

وهذا (١٩) (٢٠) (٢١) وقال سعيد بيت جبير (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ يَمْحُو اللَّهُ ﴾ من صفة النكرة التي هي قوله: ﴿ كِتَابٌ ﴾ على تقدير: لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء من ذلك الكتاب ويثبت، والراجع إلى النكرة محذوف.

فإن قيل: ألستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جف به القلم؟

وليس الأمر بأنف؟

وكيف يستقيم مع هذا المحو والإثبات أيضًا مما جف به القلم؟

فلا يمحو إلا ما سبق في حكمه وقضائه محوه، وهذا معنى قوله: ﴿ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ قال ابن عباس (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وهل يمحى من أم الكتاب أم لا؟

يدل قول بعض المفسرين على أنه لا يمحى منه، فقد قال عكرمة عن ابن عباس (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣)  قال: "إن الله سبحانه في ثلاث ساعات يبقين من الليل ينظر في أم الكتاب الذي لا نظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء" (٣٤) (١) "تهذيب اللغة" (محا) 4/ 3347.

(٢) "الحجة" 5/ 20.

(٣) هو الكميت يمدح آل البيت، انظر: "المحتسب" 1/ 183، و"الخزانة" 4/ 5، و"العين" 2/ 413، و"الهمع" 1/ 152، و"الدرر" 1/ 134، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (692)، و"المقاصد النحوية" 2/ 413.

(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ ساكنه الثاء خفيفة الباء "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (692)، و"المقاصد النحوية" 2/ 413، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿ وَيُثَبِّت ﴾ مفتوحة الثاء مشددة الباء.

انظر: "السبعة" ص 359، و"إتحاف" ص 270، و"زاد المسير" 4/ 337، والقرطبي 9/ 329.

(٥) الطبري 13/ 167، 168، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 132، الثعلبي 7/ 141 أ، و"زاد المسير" 4/ 337، والقرطبي 9/ 330، و"تفسير كتاب الله العزيز" 20/ 314.

(٦) الطبري 13/ 168، وابن أبي شيبة في "المصنف"، وابن أبي الدنيا في "الدعاء" كما في "الدر"، وابن المنذر والطبراني كما في "الدر" 4/ 123، والثعلبي 7/ 141 أ، و"زاد المسير" 4/ 337، والقرطبي 9/ 330.

(٧) الطبري 13/ 167، الثعلبي 7/ 141، و"زاد المسير" 4/ 337، القرطبي 9/ 330.

(٨) هو: عبد الله بن رياب، قال ابن فتحون في "أوهام الاستيعاب" عن ابن علي حسن ابن خلف أنه أحد السبعة أو الثمانية السابقين من الأنصار إلى الإسلام.

انظر: "الإصابة" 2/ 307.

(٩) الطبري 13/ 168 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري عن النبي  ، وعلق أحمد شاكر بقوله: محمد بن السائب الكلبي النسابة المفسر، متكلم فيه بما لا يحتمل الرواية عنه.

وهذا الخبر أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" مختصرًا 3/ 3/ 114، وخرجه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 123، و"زاد نسبته" إلى ابن مردويه، ونقله ابن كثير في "تفسيره" 2/ 570.

وفي الثعلبي 7/ 140 ب، بالسند الذي ذكره الطبري خلافًا لما في المتن -هنا- حيث قال أبو صالح عن عبد الله بن رئاب عن جابر.

وانظر: "الدر المنثور" 4/ 123.

(١٠) الطبري 13/ 168.

(١١) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 127: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف من غير تعمد كذب، وقال السيوطي في "الدر" 4/ 123، أخرجه الطبراني في "الأوسط" وابن مردويه بسند ضعيف، وأخرجه الثعلبي بسنده 7/ 140 ب.

وروي عن ابن عباس ومجاهد نحوه كما سيأتي.

(١٢) الثعلبي 7/ 140 ب، القرطبي 9/ 329، وقد روى عن ابن عباس استثناء الشقاوة والسعادة والحياة والموت فقط.

انظر: الطبري 13/ 166، 167، و"زاد المسير" 4/ 337.

(١٣) الطبري 13/ 166، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 125، و"زاد المسير" 4/ 338، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 313.

(١٤) في (ب): زيادة واو (ولا يغيران).

(١٥) "زاد المسير" 4/ 338، و"تنوير المقباس" ص 159، والثعلبي 7/ 140 ب.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 66.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 338، الثعلبي 7/ 140 ب، القرطبي 9/ 331.

(١٨) الطبري 13/ 168، الثعلبي 7/ 141 أ، "زاد المسير" 4/ 338، القرطبي 9/ 331.

(١٩) في (أ)، (ب): (وهو).

(٢٠) الطبري 13/ 189، وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 126، والثعلبي 7/ 141 ب، و"زاد المسير" 4/ 338، والقرطبي 9/ 332، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 313، 314.

(٢١) الثعلبي 7/ 141 ب.

(٢٢) الثعلبي 7/ 141 ب، القرطبي 9/ 331.

(٢٣) الطبري 13/ 168، الثعلبي 7/ 141 ب، القرطبي 9/ 331.

(٢٤) "الحجة" 5/ 21.

(٢٥) الطبرى 13/ 170، والثعلبي 7/ 140 ب، و"زاد المسير" 4/ 339، و"تفسيركتاب الله العزيز" 2/ 314.

(٢٦) الطبري 13/ 170، عبد الرزاق 2/ 338، ابن كثير 2/ 571،"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 314.

(٢٧) في (أ)، (ج): (لعكومه).

هكذا بالجمع في الروايات وعند عبد الرزاق 2/ 338 من رواية ابن عباس عن كعب (..

ثم قال لعلمه: كن كتابًا فكان كتابًا).

(٢٨) في (ب): بالواو (يمحى ويثبت).

(٢٩) في (ب): (ولا يمحى).

(٣٠) الطبري 13/ 167، 169، ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه كما في "الدر" 4/ 660، والثعلبي 7/ 140 ب، و"زاد المسير" 4/ 339، والقرطبي 9/ 329.

(٣١) الطبري 13/ 169.

(٣٢) الطبري 13/ 168، و"الدر" 4/ 125.

(٣٣) الطبري 13/ 169.

(٣٤) الطبري 13/ 170، وعلق عليه أحمد شاكر: منكر، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني كما في "الدر" 4/ 122، ابن كثير 2/ 570، الثعلبي 7/ 142 أ.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 154، 155: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" و"البزار" بنحوه، وفيه زيادة بن محمد الأنصاري وهو منكر الحديث.

اهـ.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ ٤٠

قوله (١) ﴿ وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ﴾ قال ابن عباس (٢) (٣) ﴿ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ﴾ قال (٤) (٥) ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ﴾ قال ابن عباس: يريد قد بلغت وعلينا الحساب، قال: يريد إليّ مصيرهم فأجازيهم بأعمالهم، قال أبو إسحاق (٦) (٧) (٨) (٩) (١) في (ب)، (ج) زيادة: (تعالي).

(٢) "تنوير المقباس" ص 159.

(٣) الطبري 136/ 172، الثعلبي 7/ 142ب، "زاد المسير" 4/ 339، القرطبي 9/ 333، ابن كثير 4/ 571، "البحر المحيط" 5/ 399.

(٤) "تنوير المقباس" 159، و"زاد المسير" 4/ 339.

(٥) في (ح): (نرينك).

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 150.

(٧) "مشكل القرآن وغريبه" ص 234.

(٨) في (ح): سقط (به) فيكون: (كفروا هم أو آمنوا).

(٩) "تهذيب اللغة" (بلغ) 1/ 387.

<div class="verse-tafsir"

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٤١

قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا ﴾ يعني كفار مكة (١) ﴿ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ ﴾ يقصد أرض مكة، ﴿ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ بالفتوح على المسلمين منها، قال ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ قال: موت علمائها وفقهائها.

وذهاب خيار أهلها، ونحو هذا قال مجاهد (٩) (١٠) (١١) واسْأَلْ بنَا وبكم إذا وَرَدَتْ بنا (١٢) يريد أشراف كل قبيلة.

قال ابن الأعرابي (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ﴾ قال ابن عباس (١٥) (١٦) ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ قال ابن عباس (١٧) ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا  ﴾ .

(١) انظر: الطبري 13/ 172، والقرطبي 9/ 333، و"تنوير المقباس" ص 159.

(٢) الطبري عن ابن عباس بلفظ قال: أولم يروا أنا نفتح لمحمد الأرض بعد الأرض 13/ 172، وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 127، و"زاد المسير" 4/ 340.

(٣) الطبري 13/ 173، وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 127.

وأخرج عبد بن حميد نحوه في "الدر" 4/ 127، و"زاد المسير" 4/ 340، والثعلبي 7/ 142 ب.

(٤) "تفسير مقاتل" 192 أ، و"زاد المسير" 4/ 340.

(٥) الطبري 4/ 127، عبد الرزاق 2/ 339، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 127، الثعلبي 7/ 142 ب، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 315.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 66.

(٨) عبد الرزاق وابن أبي شيبة ونعيم بن حماد في "الفتن"، وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه كما في "الدر" 4/ 126، الثعلبي 7/ 143 ب، الطبري 13/ 174، "زاد المسير" 4/ 340، والقرطبي 9/ 333، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 315.

(٩) عبد الرزاق 2/ 339، الطبري 13/ 174، وابن أبي شيبة كما في "الدر" 4/ 126، و"زاد المسير" 4/ 340، والقرطبي 9/ 333.

(١٠) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.

(١١) "ديوانه" 1/ 424، وفيه: واسأل بنا وبكم إذا وردت ...

مني أطراف كل قبيلة من يسمع "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 218، و"اللسان" (طرف) 5/ 2660، وفيه: وأسأل بنا وبكم إذا وردت ...

مني أطراف كل قبيلة من يُمتَعُ (١٢) في (ب): (منا).

(١٣) "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2181.

(١٤) وقد رجحه الطبري 13/ 174، وابن كثير 2/ 572، وأبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 400 ولم يذكر الزمخشري إلا نحو هذا القول.

(١٥) "تنوير المقباس" ص 159.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 66.

(١٧) القرطبي 9/ 334.

<div class="verse-tafsir"

وَقَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ ٱلْمَكْرُ جَمِيعًۭا ۖ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍۢ ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلْكُفَّـٰرُ لِمَنْ عُقْبَى ٱلدَّارِ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم ﴾ قال المفسرون (١) وقوله تعالى: ﴿ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا ﴾ يعني (٢)  ، وأمان له من مكرهم، كأنه قيل: قد فعل من قبلهم من الكفار مثل صنيعهم ولا ضرر عليك من مكرهم؛ لأن جميع ذلك لله مخلوق، فلا يضر إلا من أراد الله ضرّه، وذهب بعض الناس (٣) (٤) ﴿ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ يريد أن جميع الاكتساب معلوم له ومخلوق، وإذا كان بخلقه يظهر وبعلمه يحصل، لم يقع ضرره إلا بإذنه، وفيه وعيد للكفار الماكرين.

وقوله تعالى: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ ﴾ (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ  ﴾ .

وقد جاء فاعل يراد به اسم الجنس، أنشد أبو زيد (١٠) إن تَبْخَلِي يا جُمْلُ أو تَعْتَلّي ...

أو تُصْبِحِي في الظَّاعِنِ المُولِّي قال: فهذا إنما يكون على الكثرة، وليس المعنى على كافر واحد، وزعموا أنه الألف (١١) ومن (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ الجار (١٦) (١٧) (١٨) (١) الطبري 13/ 175، الثعلبي 7/ 144 ب، "زاد المسير" 4/ 340، القرطبي 9/ 335، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 316.

(٢) انظر: الثعلبي 7/ 144 ب، "زاد المسير" 4/ 341، القرطبي 9/ 335.

(٣) الثعلبي 7/ 144 ب، القرطبي 9/ 335.

(٤) في (ب): (بمجازاة).

(٥) هكذا "الكافر" في جميع النسخ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿ الْكُفَّارُ ﴾ على الجمع.

انظر: "السبعة" ص 359، و"الحجة" 5/ 21، و"الإتحاف" ص 270، والطبري 13/ 175، و"زاد المسير" 4/ 341، والقرطبي 9/ 335.

(٦) في (ج) إقحام (إسحاق)، فيكون (قال ابن إسحاق عباس).

(٧) "زاد المسير" 4/ 341، والقرطبي 9/ 335، و"البحر المحيط" 5/ 401.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151.

(٩) "الحجة" 5/ 22 مختصرًا.

(١٠) أنشده سيبويه 2/ 82، ونسبه إلى رجل من بني أسد، وورد في "النوادر" ص 53 ضمن أبيات من مشطور السريع منسوبًا إلى منظور بن مرثد الأسدي، و"اللسان" (عهل) 5/ 3152، و"الحجة" 1/ 151.

(١١) في "الحجة": (أنه لا ألف فيه).

(١٢) في (أ): (وأملينها).

(١٣) نسب الطبري هذه القراءة إلى أبي 13/ 175، ونسبها مكي في "الكشف" 2/ 23 إلى أبي، وفي "البحر المحيط" 5/ 401 كذلك.

(١٤) نسب الطبري هذه القراءة إلى ابن مسعود 13/ 175 وكذا أبو حيان في "البحر المحيط" 5/ 401.

(١٥) "البحر المحيط" 5/ 401.

(١٦) نقل عن "الحجة" 5/ 21، 22.

(١٧) (والكلام) ساقط من (أ)، (ج).

(١٨) آية: 22، 24.

<div class="verse-tafsir"

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَسْتَ مُرْسَلًۭا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۢا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلْكِتَـٰبِ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ ﴾ .

قال الزجاج (١) ﴿ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ  ﴾ ومعنى ﴿ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ أي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ قال مجاهد (٣) (٤) قال أبو بكر: فعلى هذا القول عطف "من" على اسم الله تعالى، وهو لزيادة معنى في المعطوف، كما تقول: قام عبد الله والظريف العاقل، وجلس زيد والذي يفوق في الخير أصحابه، فيعطفون الثاني على الأول، لما يريد فيه من معنى المدح.

وقال ابن عباس (٥) (٦) ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ يعني الذين آمنوا من اليهود والنصارى، منهم عبد الله بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري.

وأنكر سعيد بن جبير (٧) قال ابن الأنباري: وعلى هذا القول شهادة هؤلاء قاطعة لقول الخصوم، واحتج عليهم بشهادتهم؛ لأنهم رضوا بقولهم، وقالوا: هم الرؤساء في العلوم، والعالمون بالأخبار القديمة وكتب الله تعالى، فقيل لهم: كفى بهؤلاء شهودًا عليكم، إذ كان محلكم في أنفسكم محل من يلزمكم قبول قوله.

وقال عطاء عن ابن عباس (٨) ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ يعني جبريل -  - (٩) قال ابن الأنباري: على القول الأول وهو قول مجاهد، يكون في محل (من) أربعة أوجه: الخفض بالنسق على اسم الله في اللفظ، والرفع بالنسق في المعنى؛ لأن التقدير: كفى الله شهيدًا، والنصب على المدح بمعنى: واذكر الذي عنده علم الكتاب، والرفع على المدح أيضاً بإضمار هو، كما تقول العرب: سعى عبد الله في حاجتك، والبارُّ المتفضِّلُ، والبارَّ المتفضِّلَ بالنصب والرفع على ما ذكرنا.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151.

(٢) "زاد المسير" 4/ 341.

(٣) الطبري 13/ 177، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 129، وابن كثير 2/ 572، و"زاد المسير" 4/ 342، والقرطبي 9/ 336، وهذا القول مروي عن الحسن وغيره، انظر المراجع السابقة.

وانظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 317.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 151.

(٥) المروي عن ابن عباس قوله: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى.

انظر: الطبري 13/ 176، و"الدر" 128/ 4، و"زاد المسير" 4/ 341، وابن كثير 2/ 572، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 317.

(٦) عبد الرزاق 2/ 339، والطبري 13/ 176، 177، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 128، و"زاد المسير" 4/ 341، والقرطبي 9/ 335، و"البحر المحيط" 5/ 401، وابن كثير 2/ 572.

(٧) الطبري: 13/ 178 وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه كما في "الدر" 4/ 129، الثعلبي 7/ 144 ب، ابن كثير 2/ 572.

(٨) القرطبي 9/ 336.

وأخرجه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير كما في "الدر" 4/ 129.

(٩) قلت: الراجح -والله أعلم- من هذه الأقوال هو قول ابن عباس: أن المراد به علماء اليهود والنصارى من غير تخصيص، فإن المشركين في مكة كانوا يسألونهم ويستشهدون بأقوالهم، وقد ورد آيات أخر فيها الاستشهاد بهم، وبما يعلمونه من تجهم من صحة رسالة محمد  ؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ  ﴾ وقوله ﴿ أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الشعراء: 197، وغير ذلك، وقد رجح هذا القول الإمام الطبري: 13/ 176، وابن كثير: 2/ 572 فقال: والصحيح في هذا: أن ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ ﴾ اسم جنس يشمل علماء الكتاب الذين يجدون صفة محمد  ونعته في كتبهم المتقدمة، من بشارات الأنبياء به.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد