الإسلام > القرآن > سور > سورة 11 هود > الآية ٣٣ من سورة هود
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 2 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٣ من سورة هود من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
أي إنما الذي يعاقبكم ويعجلها لكم الله الذي لا يعجزه شيء.
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال نوح لقومه حين استعجلوه العذاب: يا قوم ، ليس الذي تستعجلون من العذاب إليّ، إنما ذلك إلى الله لا إلى غيره، هو الذي يأتيكم به إن شاء ، (وما أنتم بمعجزين) ، يقول: ولستم إذا أراد تعذيبكم بمعجزيه، أي بفائتيه هربًا منه ، لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه وقدرته ، حكمهُ عليكم جارٍ (2) .
---------------------- الهوامش : (2) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف ص : 286 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
قوله تعالى : قال إنما يأتيكم به الله إن شاء أي إن أراد إهلاككم عذبكم .وما أنتم بمعجزين أي بفائتين .
وقيل : بغالبين بكثرتكم ; لأنهم أعجبوا بذلك ; كانوا ملئوا الأرض سهلا وجبلا على ما يأتي .
ولهذا أجابهم نوح عليه السلام بقوله: { إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ } أي: إن اقتضت مشيئته وحكمته، أن ينزله بكم، فعل ذلك.
{ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ } لله، وأنا ليس بيدي من الأمر شيء.
( قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ) يعني : بالعذاب ، ( وما أنتم بمعجزين ) بفائتين .
«قال إنما يأتيكم به الله إن شاء» تعجيله لكم فإن أمره إليه لا إليَّ «وما أنتم بمعجزين» بفائتين الله.
قال نوح لقومه: إن الله وحده هو الذي يأتيكم بالعذاب إذا شاء، ولستم بفائتيه إذا أراد أن يعذبكم؛ لأنه سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
ولكن نوحا - عليه السلام - لم يخرجه هذا التحدى عن سمته الكريم ، ولم يعقده عناد قومه عن مداومة النصح لهم ، وإرشادهم إلى الحقيقة التى ضلوا عنها ، فقد رد عليهم بقوله ( إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ الله إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) .أى : إنما يأتيكم بهذا العذاب الذى تستعجلونه الله - تعالى - وحده ، إن شاء ذلك ، لأنه هو الذى يملكه ( وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أى : وما أنتم بمستطيعين الهروب من عذابه متى اقتضت مشيئته - سبحانه - إنزاله لكم ، لأنه - تعالى - لا يعجزه شئ .