الآية ٥ من سورة التغابن

الإسلام > القرآن > سور > سورة 64 التغابن > الآية ٥ من سورة التغابن

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن قَبْلُ فَذَاقُوا۟ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٥

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 42 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ٥ من سورة التغابن: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ٥ من سورة التغابن عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يقول تعالى مخبرا عن الأمم الماضين ، وما حل بهم من العذاب والنكال ; في مخالفة الرسل والتكذيب بالحق ، فقال : ( ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل ) أي : خبرهم وما كان من أمرهم ، ( فذاقوا وبال أمرهم ) أي : وخيم تكذيبهم ورديء أفعالهم ، وهو ما حل بهم في الدنيا من العقوبة والخزي ( ولهم عذاب أليم ) أي : في الدار الآخرة مضاف إلى هذا الدنيوي .

ثم علل ذلك فقال :

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: ألم يأتكم أيها الناس خبر الذين كفروا من قبلكم، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط (فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ) فمسّهم عذاب الله إياهم على كفرهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يقول: ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُالخطاب لقريش أي ألم يأتكم خبر كفار الأمم الماضية .فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْأي عوقبوا .وَلَهُمْفي الآخرةعَذَابٌ أَلِيمٌأي موجع .وقد تقدم

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

لما ذكر تعالى من أوصافه الكاملة العظيمة، ما به يعرف ويعبد، ويبذل الجهد في مرضاته، وتجتنب مساخطه، أخبر بما فعل بالأمم السابقين، والقرون الماضين، الذين لم تزل أنباؤهم يتحدث بها المتأخرون، ويخبر بها الصادقون، وأنهم حين جاءتهم الرسل بالحق، كذبوهم وعاندوهم، فأذاقهم الله وبال أمرهم في الدنيا، وأخزاهم فيها، { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في [الدار] الآخرة، ولهذا

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( ألم يأتكم ) يخاطب كفار مكة ( نبأ الذين كفروا من قبل ) يعني : الأمم الخالية ( فذاقوا وبال أمرهم ) يعني ما لحقهم من العذاب في الدنيا ( ولهم عذاب أليم ) في الآخرة .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«ألم يأتكم» يا كفار مكة «نبأُ» خبر «الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم» عقوبة الكفر في الدنيا «ولهم» في الآخرة «عذاب أليم» مؤلم.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

ألم يأتكم- أيها المشركون- خبر الذين كفروا من الأمم الماضية قبلكم، إذ حلَّ بهم سوء عاقبة كفرهم وسوء أفعالهم في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع؟

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم وبخهم - سبحانه - على عدم اعتبارهم بالسابقين من قبلهم فقال : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .والاستفهام فى قوله ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ .

.

.

) للتقرير والتبكيت .والمراد بالذين كفروا من قبل : قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، من الأقوام الذين أعرضوا عن الحق ، فكانت عاقبتهم الدمار والهلاك .والخطاب لمشركى قريش وأمثالهم ، ممن استحبوا العمى على الهدى .والوبال فى الأصل : الشدة المترتبة على أمر من الأمور ، ومنه الوبيل للطعام الثقيل على المعدة .

المضر لها .

.

.

والمراد به هنا : العقاب الشديد الذى نزل بهم فأهلكهم ، وعبر عن هذا العقاب بالوبال ، للإشارة إلى أنه عذابا ثقيلا جدا ، لم يستطيعوا الفرار أو الهرب منه .والمراد بأمرهم : كفرهم وفسوقهم عن أمر ربهم ، ومخالفتهم لرسلهم .وقوله ( فَذَاقُواْ ) معطوف على كفروا ، عطف المسبب على السبب والذوق مجاز فى مطلق الإحساس والوجدان .

شبه ما حل بهم من عقاب ، بشىء كريه الطعم والمذاق .وعبر عن كفرهم بالأمر ، للإشعار بأنه أمر قد بلغ النهاية فى القبح والسوء .والمعنى : لقد أتاكم ووصف إلى عملكم - أيها المشركون - حال الذين كفروا من قبلكم من أمثال قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، وعلمتم أن إصرارهم على كفرهم قد أدى بهم إلى الهلاك وإلى العذاب الأليم ، فعليكم أن تعتبروا بهم .

وأن تفيئوا إلى رشدكم ، وأن تتبعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذى أرسله الله - تعالى - لإخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .فالمقصود من الآية الكريمة تحذير الكافرين الذين أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليهم من سوء عاقبة إصرارهم على كفرهم .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

اعلم أن قوله: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الذين كَفَرُواْ ﴾ خطاب لكفار مكة وذلك إشارة إلى الويل الذي ذاقوه في الدنيا وإلى ما أعد لهم من العذاب في الآخرة.

فقوله: ﴿ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ أي شدة أمرهم مثل قوله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ﴾ وقوله: ﴿ ذلك بِأَنَّهُ ﴾ أي بأن الشأن والحديث أنكروا أن يكون الرسول بشراً.

ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً فكفروا وتولوا، وكفروا بالرسل وأعرضوا واستغنى الله عن طاعتهم وعبادتهم من الأزل، وقوله تعالى: ﴿ والله غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ من جملة ما سبق، والحميد بمعنى المحمود أي المستحق للحمد بذاته ويكون بمعنى الحامد، وقوله تعالى: ﴿ زَعَمَ الذين كَفَرُواْ ﴾ قال في الكشاف: الزعيم ادعاء العلم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «زعموا مطية الكذب» وعن شريح لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا، ويتعدى إلى مفعولين، تعدى، العلم، قال الشاعر: ولم أزعمك عن ذلك معزولا *** والذين كفروا هم أهل مكة ﴿ بلى ﴾ إثبات لما بعد أن وهو البعث وقيل: قوله تعالى: ﴿ قُلْ بلى وَرَبِّي ﴾ يحتمل أن يكون تعليماً للرسول صلى الله عليه وسلم، أي يعلمه القسم تأكيداً لما كان يخبر عن البعث وكذلك جميع القسم في القرآن وقوله تعالى: ﴿ وَذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ ﴾ أي لا يصرفه صارف، وقيل: إن أمر البعث على الله يسير، لأنهم أنكروا البعث بعد أن صاروا تراباً، فأخبر أن إعادتهم أهون في العقول من إنشائهم، وفي الآية مباحث: الأول: قوله: ﴿ فَكَفَرُواْ ﴾ يتضمن قوله: ﴿ وَتَوَلَّواْ ﴾ فما الحاجة إلى ذكره؟

نقول: إنهم كفروا وقالوا: ﴿ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ وهذا في معنى الإنكار والإعراض بالكلية، وذلك هو التولي، فكأنهم كفروا وقالوا قولاً يدل على التولي، ولهذا قال: ﴿ فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ ﴾ .

الثاني: قوله: ﴿ وَتَوَلَّواْ واستغنى الله ﴾ يوهم وجود التولي والاستغناء معاً، والله تعالى لم يزل غنياً، قال في الكشاف: معناه أنه ظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان، ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك.

الثالث: كيف يفيد القسم في إخباره عن البعث وهم قد أنكروا رسالته.

نقول: إنهم وإن أنكروا الرسالة لكنهم يعتقدون أنه يعتقد ربه اعتقاداً لا مزيد عليه فيعلمون أنه لا يقدم على القسم بربه إلا وأن يكون صدق هذا الإخبار أظهر من الشمس عنده وفي اعتقاده، والفائدة في الإخبار مع القسم ليس إلا هذا، ثم إنه أكد الخبر باللام والنون فكأنه قسم بعد قسم.

ولما بالغ في الإخبار عن البعث والاعتراف بالبعث من لوازم الإيمان قال: <div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ الخطاب لكفار مكة.

﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى ما ذكر من الوبال الذي ذاقوه في الدنيا وما أعدّ لهم من العذاب في الآخرة ﴿ بِأَنَّهُ ﴾ بأنّ الشأن والحديث ﴿ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم....

أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ أنكروا أن تكون الرسل بشراً، ولم ينكروا أن يكون الله حجراً ﴿ واستغنى الله ﴾ أطلق ليتناول كل شيء، ومن جملته إيمانهم وطاعتهم.

فإن قلت: قوله: ﴿ وَتَوَلَّواْ واستغنى الله ﴾ يوهم وجود التولي والاستغناء معاً، والله تعالى لم يزل غنياً.

قلت: معناه: وظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ ألَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ يا أيُّها الكُفّارُ.

﴿ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.

﴿ فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ﴾ ضَرَرُ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا، وأصْلُهُ الثِّقَلُ ومِنهُ الوَبِيلُ لِطَعامٍ يَثْقُلُ عَلى المَعِدَةِ، والوابِلُ المَطَرُ الثَّقِيلُ القِطارِ.

﴿ وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ في الآخِرَةِ.

﴿ ذَلِكَ ﴾ أيِ المَذْكُورُ مِنَ الوَبالِ والعَذابِ.

﴿ بِأنَّهُ ﴾ بِسَبَبِ أنَّ الشَّأْنَ.

﴿ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ ﴾ بِالمُعْجِزاتِ.

﴿ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا ﴾ أنْكَرُوا وتَعَجَّبُوا مِن أنْ يَكُونَ الرُّسُلُ بَشَرًا والبَشَرُ يُطْلَقُ لِلْواحِدِ والجَمْعِ.

﴿ فَكَفَرُوا ﴾ بِالرُّسُلِ ﴿ وَتَوَلَّوْا ﴾ عَنِ التَّدَبُّرِ في البَيِّناتِ.

﴿ واسْتَغْنى اللَّهُ ﴾ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَضْلًا عَنْ طاعَتِهِمْ.

﴿ واللَّهُ غَنِيٌّ ﴾ عَنْ عِبادَتِهِمْ وغَيْرِها.

﴿ حَمِيدٌ ﴾ يَدُلُّ عَلى حَمْدِهِ كُلَّ مَخْلُوقٍ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{ألم يأتكم} الخطاب لكفار مكة {نبأ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} يعني قوم نوح وهود وصالح ولوط {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} أي ذاقوا وبال كفرهم بالدنيا {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في العقبى

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ ألَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ أيْ أيُّها الكَفَرَةُ لِدَلالَةِ ما بَعْدُ عَلى تَخْصِيصِ الخِطابِ بِهِمْ، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِ الأجِلَّةِ أنَّ المُرادَ بِهِمْ أهْلُ مَكَّةَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ألَمْ يَأْتِكم يا أهْلَ مَكَّةَ ﴿ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ﴾ كَقَوْمِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ وغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ المُصِرَّةِ عَلى الكُفْرِ ﴿ فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ﴾ أيْ ضَرَرِ كُفْرِهِمْ في الدُّنْيا مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ، وأصْلُ الوَبالِ الثِّقَلُ والشِّدَّةُ المُتَرَتِّبَةُ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، ومِنهُ الوَبِيلُ لِطَعامٍ يَثْقُلُ عَلى المَعِدَةِ، والوابِلُ لِلْمَطَرِ الثَّقِيلِ القِطارِ، واسْتُعْمِلَ لِلضَّرَرِ لِأنَّهُ يَثْقُلُ عَلى الإنْسانِ ثِقَلًا مَعْنَوِيًّا، وعَبَّرَ عَنْ كُفْرِهِمْ بِالأمْرِ لِلْإيذانِ بِأنَّهُ أمْرٌ هائِلٌ وجِنايَةٌ عَظِيمَةٌ ﴿ ولَهُمْ ﴾ في الآخِرَةِ ﴿ عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

وهي ثماني عشرة آية مدنية قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَّا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ أي: له الملك الدائم الذي لا يزول، يعني: يحمده المؤمنون في الدنيا وفي الجنة.

كما قال: وَلَهُ الْحَمْدُ في الأولى والآخرة، ويقال: لَهُ الْحَمْدُ يعني: هو المحمود في شأنه، وهو أهل أن يحمد، لأن الخلق كلهم في نعمته.

فالواجب عليهم أن يحمدوه.

ثم قال: وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني: قادر على ما يشاء.

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ يعني: يخلقكم من نفس واحدة، فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ يعني: منكم من يصير كافراً، ومنكم من يصير أهلاً للإيمان ويؤمن بتوفيق الله تعالى.

ويقال: منكم من خلقه كافراً، ومنكم من خلقه مؤمناً كما قال النبي  : «ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى» .

وإلى هذا ذهب أهل الجبر.

ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافر بأن الله تعالى خلقه، وهو كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ مآ أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) [عبس: 17- 18] وكقوله: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ [الكهف: 37] ، ويقال: فَمِنْكُمْ كافِرٌ يعني: كافراً في السر وهم المنافقون وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وهم المخلصون.

ويقال: هذا الخطاب لجميع الخلق، ومعناه: هو الذي خلقكم، فمنكم كافر بالله وهم المشركون، ومنكم مؤمن وهم المؤمنون، يعني: استويتم في خلق الله إياكم، واختلفتم في أحوالكم، فمنكم من آمن بالله، ومنكم من كفر.

ثم قال: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ يعني: عليماً بما تعملون من الخير والشر.

ثم قال عز وجل: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يعني: بالحق والحجة والثواب والعقاب.

وَصَوَّرَكُمْ يعني: خلقكم، فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ يعني: خلقكم على أجمل صورة.

وهذا كقوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) [التين: 4] وكقوله: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ.

[الإسراء: 70] ثم قال: وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يعني: إليه المرجع في الآخرة، فهذا التهديد يعني: كونوا على الحذر.

لأن مرجعكم إليه.

ثم قال: يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: من كل موجود.

وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ يعني: ما تخفون وما تضمرون في قلوبكم، وما تظهرون وتعلنون بألسنتكم.

وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يعني: عليماً بسرائركم.

ثم قال الله عزّ وجلّ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ.

اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ والتقريع، يعني: قد أتاكم خبر الذين كفروا من قبلكم.

فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ يعني: أصابتهم عقوبة ذنبهم في الدنيا.

ثم أخبر: أن ما أصابهم في الدنيا، لم يكن كفارة لذنوبهم، فقال: وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة ثم بين السبب الذي أصابهم به العذاب، فقال: ذلِكَ العذاب.

بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ يعني: بالأمر والنهي، ويقال: بِالْبَيِّناتِ يعني: بالدلائل والحجج.

فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا يعني: آدمياً مثلنا يرشدنا ويأتينا بدين غير دين آبائنا؟

فَكَفَرُوا يعني: جحدوا بالرسل والكتاب، وَتَوَلَّوْا يعني: أعرضوا عن الإيمان.

وَاسْتَغْنَى اللَّهُ تعالى عن إيمانهم.

وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ عن إيمان العباد حَمِيدٌ في فعاله، يقبل اليسير ويعطي الجزيل.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

وقوله تعالى: أَلَمْ يَأْتِكُمْ جَزْمٌ أصْلُه «يأتيكم» والخطابُ في هذهِ الآيةِ لقريشٍ، ذُكِّرُوا بِمَا حَلَّ بِعَادٍ وثمودَ، وغيرهم ممن سَمِعَتْ قريشٌ بِأخبارِهم، وَوَبَالُ الأمْرِ: مكروهُه وما يسوء منه.

وقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُ إشارة إلى ذَوْقِ الوَبَالِ، وباقي الآية بَيِّنٌ.

وقوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا يريدُ قُريشاً، ثم هِي بَعْدُ تَعُمّ كلَّ كافرٍ بالبعثِ، ولا تُوجَدُ (زَعَمَ) مستعملةً في فصيحِ الكلامِ إلا عبَارَةً عَنِ الكَذِبِ، أو قولِ انْفَرَدَ به قائله.

وقوله سبحانه: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا هذه الآيةُ دعاء من اللَّهِ، وتبليغٌ وتحذيرٌ مِنْ يَوْمِ القِيَامَةِ، والنُّورُ القرآنُ ومعانيه، ويومُ الجَمْعِ هو يومَ القيامَةِ، وهُو يومُ التغابُنِ يَغْبِنُ فِيهِ المؤمِنُونَ الكافرينَ، نَحا هذا المَنْحَى مُجَاهِد وغيره «١» .

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)

وقوله تعالى: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ يحتملُ أَنْ يريدَ المصائِبَ التي هي رَزَايا، ويحتملُ أنْ يريدَ جميعَ الحوادثِ من خيرِ وشر، والكلُّ بإذْنِ اللَّهِ، والإذنُ هنا عبارةٌ عَنِ العلم والإرادة وتمكين الوقوع.

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

سُورَةُ التَّغابُنِ وَفِيها قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها مَدَنِيَّةٌ، قالَهُ الجُمْهُورُ، مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّها مَكِّيَّةٌ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وقالَ عَطاءُ بْنُ يَسارٍ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ مِنها نَزَلْنَ بِالمَدِينَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ ﴾ واللَّتانِ بَعْدَها.

وَقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ فاتِحَتِها إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ خَلَقَ بَنِي آدَمَ مُؤْمِنًا وكافِرًا، رَواهُ الوالِبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والأحادِيثُ تُعَضِّدُ هَذا القَوْلَ،كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « "خُلِقَ فِرْعَوْنُ في بَطْنِ أُمِّهِ كافِرًا، وخُلِقَ يَحْيى بْنُ زَكَرِيّا في بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا"،» وقَوْلُهُ: « "فَيُؤْمَرُ المَلَكُ بِأرْبَعِ كَلِماتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وأجَلِهِ، وعَمِلِهِ، وشِقِيٍّ أمْ سَعِيدٍ.» والثّانِي: أنَّ تَمامَ الكَلامِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ خَلَقَكُمْ ﴾ ثُمَّ وصَفَهُمْ، فَقالَ تَعالى: ﴿ فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ ﴾ ، واخْتَلَفَ أرْبابُ هَذا القَوْلِ فِيهِ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: فَمِنكم كافِرٌ يُؤْمِنُ، ومِنكم مُؤْمِنٌ يَكْفُرُ، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: فَمِنكم كافِرٌ في حَياتِهِ مُؤْمِنٌ في العاقِبَةِ، ومِنكم مُؤْمِنٌ في حَياتِهِ كافِرٌ في العاقِبَةِ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.

والثّالِثُ: فَمِنكم كافِرٌ بِاللَّهِ مُؤْمِنٌ بِالكَواكِبِ، ومِنكم مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ كافِرٌ بِالكَواكِبِ، قالَهُ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ، وعَنى بِذَلِكَ شَأْنَ الأنْواءِ.

والرّابِعُ: فَمِنكم كافِرٌ بِاللَّهِ خَلْقِهِ، ومُؤْمِنٌ بِاللَّهِ خَلْقِهِ، حَكاهُ الزَّجّاجُ.

والكُفْرُ بِالخَلْقِ مَذْهَبُ الدَّهْرِيَّةِ، وأهْلِ الطَّبائِعِ.

وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: خَلَقَكم أحْسَنَ الحَيَوانِ كُلِّهِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ (صِوَرَكُمْ) بِكَسْرِ الصّادِ.

ويُقالُ في جَمْعِ صُورَةٍ: صُوَرٌ، وصِوَرٌ، كَما يُقالُ في جَمْعِ لِحْيَةٍ: لِحًى، ولُحًى.

وذَكَرَ ابْنُ السّائِبِ أنَّ مَعْنى ﴿ فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ أحْكَمَها.

وما بَعْدَ هَذا ظاهِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ ﴾ ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ ( يُسِرُّونَ ) و ( يُعْلِنُونَ ) بِالياءِ فِيهِما ﴿ ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ﴾ هَذا خِطابٌ لِأهْلِ مَكَّةَ خَوَّفَهَمْ ما نَزَلَ بِالكُفّارِ قَبْلَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ﴾ أيْ: جَزاءَ أعْمالِهِمْ، وهو ما أصابَهم مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا ﴿ وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ في الآخِرَةِ "ذَلِكَ" الَّذِي أصابَهم ﴿ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ ﴾ فَيُنْكِرُونَ ذَلِكَ، ويَقُولُونَ: ﴿ أبَشَرٌ ﴾ أيْ: ناسٌ مِثْلُنا ﴿ يَهْدُونَنا ﴾ ؟!

والبَشَرُ اسْمُ جِنْسٍ مَعْناهُ الجَمْعُ، وإنْ كانَ لَفْظُهُ واحِدًا ﴿ فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا ﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ ﴿ واسْتَغْنى اللَّهُ ﴾ عَنْ إيمانِهِمْ وعِبادَتِهِمْ.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ ألَمْ يَأْتِكم نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذاقُوا وبالَ أمْرِهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ ﴿ ذَلِكَ بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وتَوَلَّوْا واسْتَغْنى اللهُ واللهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ ﴾ "ألَمْ يَأْتِكُمْ" جَزْمٌ، أصْلُهُ: يَأْتِيكُمْ، قالَ سِيبَوَيْهِ: "واعْلَمْ أنَّ الآخَرَ إذا كانَ يَسْكُنُ في الرَفْعِ حُذِفَ في الجَزْمِ"، والخِطابُ في هَذِهِ الآيَةِ لِقُرَيْشٍ، ذَكَرُوا ما حَلَّ بِعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلام وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ سَمِعَتْ قُرَيْشٌ أخْبارَهُمْ، و"وَبالُ الأمْرِ": مَكْرُوهُهُ وما يَسُوءُ مِنهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: "ذَلِكَ بِأنَّهُ" إشارَةٌ إلى ذَوْقِ الوَبالِ وكَوْنِ عَذابِ الآخِرَةِ لَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مِن مَقالاتِ أُولَئِكَ الماضِينَ ما هو مُشْبِهٌ لِقَوْلِ الكُفّارِ مِن قُرَيْشٍ مِنَ اسْتِبْعادِ بَعْثِ اللهِ لِلْبَشَرِ، ونُبُوَّةِ أحَدٍ مِن بَنِي آدَمَ، وحَسَدِ الشَخْصِ المَبْعُوثِ.

وقَوْلُهُ: "أبَشَرٌ" رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، وجَمْعُ الضَمِيرِ "يَهْدُونَنا" مِن حَيْثُ كانَ "البَشَرُ" اسْمَ هَذا النَوْعِ الآدَمِيِّ، كَأنَّهم قالُوا: أناسٌ هُداتُنا؟

وقَوْلُهُ تَعالى: "واسْتَغْنى اللهُ" عِبارَةٌ عَمّا ظَهَرَ مِن هَلاكِهِمْ وأنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا فَبانَ أنَّهُ كانَ غَنِيًّا أوَّلًا، وبِسَبَبِ ظُهُورِ هَلاكِهِمْ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ ظاهِرًا ساغَ اسْتِعْمالُ هَذا الغِناءِ مُسْتَنَدًا إلى اسْمِ اللهِ تَعالى؛ لِأنَّ بِناءَ "اسْتَفْعَلَ" إنَّما هو لِطَلَبِ الشَيْءِ وتَحْصِيلِهِ بِالطَلَبِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ يَخُصُّ قُرَيْشًا ثُمَّ هي بَعْدُ تَعُمُّ كُلَّ كافِرٍ بِالبَعْثِ، وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "الزَعْمُ كُنْيَةُ الكَذِبِ"، وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَجُلِ زَعَمُوا"،» ولا تُوجَدُ "زَعَمَ" مُسْتَعْمَلَةً في فَصِيحٍ مِنَ الكَلامِ إلّا عِبارَةٌ عَنِ الكَذِبِ أو قَوْلٍ انْفَرَدَ بِهِ قائِلُهُ فَيُرِيدُ ناقِلُهُ أنْ يُلْقِيَ عُهْدَتَهُ عَلى الزاعِمِ، فَفي ذَلِكَ ما يَنْحُو إلى تَضْعِيفِ الزَعْمِ، وقَوْلُ سِيبَوَيْهِ: "زَعَمَ الخَلِيلُ" إنَّما يَجِيءُ فِيما يَنْفَرِدُ بِهِ الخَلِيلُ.

ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى أنْ يُجِيبَ نَفْيَهم بِما يَقْتَضِي الرَدَّ عَلَيْهِمْ وإيجابَ البَعْثِ وأنْ يُؤَكِّدَ ذَلِكَ بِالقَسَمِ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم في آخِرِ الآيَةِ بِأنَّهم يُخْبِرُونَ بِأعْمالِهِمْ عَلى جِهَةِ التَوْقِيفِ والتَوْبِيخِ المُؤَدِّي إلى العِقابِ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

انتقال من التعريض الرمزي بالوعيد الأخروي في قوله: ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ [التغابن: 2]، إلى قوله: ﴿ وإليه المصير ﴾ [التغابن: 3]، وقوله: ﴿ ويعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ [التغابن: 4]، إلى تعريض أوضح منه بطريق الإِيماء إلى وعيد لعذاب دنيوي وأخروي معاً فإن ما يسمّى في باب الكناية بالإِيمان أقل لوازم من التعريض والرمز فهو أقرب إلى التصريح.

وهذا الإِيماء بضرب المَثل بحال أمم تلقوا رسلهم بمثل ما تلقّى به المشركون محمداً صلى الله عليه وسلم تحذيراً لهم من أن يحلّ بهم مثل ما حلّ بأولئك، فالجملة ابتدائية لأنها عَدٌّ لصنف ثاننٍ من أصناف كفرهم وهو إنكار الرسالة.

فالخطاب لخصوص الفريق الكافر بقرينة قوله: ﴿ الذين كفروا من قبل ﴾ فهذا الخطاب موجه للمشركين الذين حالهم كحال من لم يبلغهم نبأ الذين كفروا مثلَ كفرهم، مثلُ عاد وثمود ومَدين وقوم إبراهيم.

والاستفهام تقريري، والتقريري يؤتى معه بالجملة منفية توسعة على المقرر إن كان يريد الإِنكار حتى إذا أَقرّ لم يستطع بعد إقراره إنكاراً لأنه قد أعذر له من قبل بتلقينه النفي وقد تقدم غير مرة.

وحُذف ما أضيف إليه ﴿ قبلُ ﴾ ونوي معناه، والتقدير: من قبلِكم، أي في الكفر بقرينة قوله: ﴿ فمنكم كافر ﴾ [التغابن: 2].

والكافرون يعلمون أنهم المقصود لأنهم مُقدمون على الكفر ومستمرون عليه.

والوبال: السوء وما يكره.

والأمر: الشأن والحال.

والذَّوق مجاز في مطلق الإِحساس والوِجدان، شبه ما حلّ بهم من العذاب بشيء ذي طعم كريه يذوقه من حلّ به ويبتلعه لأن الذوق باللسان أشد من اللمس باليد أو بالجلد.

والمعنى: أحسوا العذاب في الدنيا إحساساً مكيناً.

وقوله: ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ مراد به عذاب الآخرة لأن العطف يقتضي المغايرة.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

﴿ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا ﴾ يَعْنِي أنَّ الكُفّارَ قالُوا ذَلِكَ اسْتِصْغارًا لِلْبَشَرِ أنْ يَكُونُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ إلى أمْثالِهِمْ، والبَشَرُ والإنْسانُ واحِدٌ في المَعْنى، وإنَّما يَخْتَلِفانِ في اشْتِقاقِ الِاسْمِ، فالبَشَرُ مَأْخُوذٌ مِن ظُهُورِ البَشْرَةِ، وفي الإنْسانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَأْخُوذٌ مِنَ الإنْسِ.

والثّانِي: مِنَ النِّسْيانِ.

﴿ فَكَفَرُوا ﴾ يَعْنِي بِالرُّسُلِ ﴿ وَتَوَلَّوْا ﴾ يَعْنِي عَنِ البُرْهانِ.

﴿ واسْتَغْنى اللَّهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِسُلْطانِهِ عَنْ طاعَةِ عِبادِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: واسْتَغْنى اللَّهُ بِما أظْهَرَهُ لَهم مِنَ البُرْهانِ وأوْضَحَهُ لَهم مِنَ البَيانِ مِن زِيادَةٍ تَدْعُو إلى الرُّشْدِ وتَقُودُ إلى الهِدايَةِ.

﴿ واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ في قَوْلِهِ ﴿ غَنِيٌّ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَنِيٌّ عَنْ صَدَقاتِكم، قالَهُ البَراءُ بْنُ عازِبٍ.

الثّانِي: عَنْ عَمَلِكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفي ﴿ حَمِيدٌ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مُسْتَحْمِدًا إلى خَلْقِهِ بِما يُنْعِمُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ عَلِيٍّ.

الثّانِي: إنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِحَمْدِهِمْ.

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فِيهِ ثالِثٌ: مَعْناهُ يُحِبُّ مِن عِبادِهِ أنْ يَحْمَدُوهُ.

<div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود يولد إلا وإنه مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة سورة التغابن» .

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مكث المني في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟

فيقضي الله ما هو قاض، فيقول أشقي أم سعيد؟

فيكتب ما هو لاق» وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله: ﴿ وصوّركم فأحسن صوركم وإليه المصير ﴾ .

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العبد يولد مؤمناً ويعيش مؤمناً ويموت مؤمناً، والعبد يولد كافراً ويعيش كافراً ويموت كافراً، وإن العبد يعمل برهة من الزمان بالشقاوة، ثم يدركه الموت بما كتب له، فيموت شقياً، وإن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاوة ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيداً» .

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

قوله: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ يخاطب أهل مكة ﴿ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ﴾ يعني الأمم الكافرة.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ خطاب لقريش وسائر الكفار ﴿ فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ معناه أنهم استبعدوا أن يرسل الله بشراً أو تكبروا عن اتباع بشر، والبشر يقع على الواحد والجماعة ﴿ زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ ﴾ قال عبد الله بن عمر: زعم كناية عن كذب.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ يوم نجمعكم ﴾ بالنون: رويس.

الباقون: على الغيبة ﴿ نكفر ﴾ و ﴿ ندخله ﴾ بالنون فيهما: أبو جعفر ونافع وابن عامر والمفضل.

الآخرون: على الغيبة.

الوقوف: ﴿ وما في الأرض ﴾ ط لاختلاف الجملتين ﴿ وله الحمد ﴾ ط النوع اختلاف وهو تقديم الخبر على المبتدأ في الأوّل ﴿ قدير ﴾ ه ﴿ مؤمن ﴾ ط ﴿ بصير ﴾ ه ﴿ صوركم ﴾ ج لعطف المختلفين ﴿ المصير ﴾ ه ﴿ تعلنون ﴾ ه ﴿ الصدور ﴾ ه ﴿ من قبل ﴾ ط لتناهي الاستفهام إلى الاخبار مع صدق الاتصال بالفاء ﴿ أليم ﴾ ه ﴿ يهدوننا ﴾ ه لاعتراض الاستفهام بين المتفقين ﴿ الله ﴾ ط ﴿ حميد ﴾ ه ﴿ يبعثوا ﴾ ط ﴿ عليم ﴾ ه ﴿ يسير ﴾ ه ﴿ أنزلنا ﴾ ط ﴿ خبير ﴾ ه ﴿ التغابن ﴾ ط ﴿ أبداً ﴾ ط ﴿ العظيم ﴾ ه ﴿ فيها ﴾ ط ﴿ المصير ﴾ ه ﴿ بإذن الله ﴾ ط ﴿ قلبه ﴾ ط ﴿ عليم ﴾ ه ﴿ الرسول ﴾ ج ط ﴿ المبين ﴾ ه ﴿ إلا هو ﴾ ط ﴿ المؤمنون ﴾ ه ﴿ فاحذروهم ﴾ ج ﴿ رحيم ﴾ ه ﴿ فتنة ﴾ ط ﴿ عظيم ﴾ ه ﴿ لأنفسكم ﴾ ط ﴿ المفلحون ﴾ ه ﴿ ويغفر لكم ﴾ ط ﴿ حليم ﴾ ه لا ﴿ الحكيم ﴾ ه.

التفسير: قال في الكشاف: قدم الظرفين في قوله ﴿ له الملك وله الحمد ﴾ لمكان الاختصاص وأن لا ملك بالحقيقة إلا له ولا استحقاق حمد في التحقيق إلا له.

قلت: لو عكس الترتيب أفاد الخصوصية بوجه آخر وهو أن هذا الجنس وهذه الطبيعة له كما سبق في " الفاتحة " ﴿ هو الذي خلقكم ﴾ ذا فطرة سليمة.

وقوله ﴿ فمنكم كافر ومنكم مؤمن ﴾ بحسب الأسباب الخارجية كقوله  "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه " والكل على وفق المشيئة.

قالت المعتزلة: أراد هو الذي تفضل عليكم بأصل النعم الذي هو الخلق فكان يجب عليكم أن تقابلوه بالتوحيد والتكبير مجتمعين مطيعين لا أن يغلب الكفر والجحود عليكم، ولمكان هذه الغلبة قدم الكافر.

والعجب من صاحب الكشاف أنه سلم أن في خلق الكافر قد يكون وجه حسن ولكنه يخفى علينا ولا يسلم أن في خلق داعية الكفر في الكافر قد يكون وجه حسن يخفى عليه.

وقيل: هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية، ومنكم مؤمن.

وقوله ﴿ فأحسن صوركم ﴾ كقوله في ﴿ أحسن  ﴾ وسيجيء في " التين " إن شاء الله العزيز.

وكل قبيح من الإنسان فهو في نوعه كامل إلا أن الله  خلق أكمل منه من نوعه وأحسن فلهذا يحكم بدمامته وقبحه، ولهذا قالت الحكماء: شيئان لا غاية لهما: الجمال والبيان.

وحين وصف نفسه بالقدرة الكاملة والعلم الشامل أعم أولاً ثم أخص ثم أخفى، هدد كفار مكة بحال الأمم الماضية فقال ﴿ ألم يأتكم ﴾ الآية ﴿ ذلك ﴾ الوبال الدنيوي والعذاب الأخروي ﴿ بأنه ﴾ أي بأن الشان ﴿ كانت ﴾ أي كانت القضية وقد مر نظيره في " حم المؤمن ".

﴿ أبشر ﴾ فاعل فعل محذوف تفسيره ﴿ يهدوننا ﴾ وجمع الضمير لأن البشر اسم جمع ﴿ إنّما أنا بشر  ﴾ ﴿ إن نحن إلا بشر  ﴾ قال أهل المعاني: لم يذكر المستغنى عنه في قوله ﴿ واستغنى الله ﴾ ليتناول كل شيء ومن جملته إيمانهم وطاعتهم.

قال في الكشاف: معناه وظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان مع قدرته على ذلك، وإنما ذهب إلى هذا التأويل لئلا يوهم أن يوجد التولي والاستغناء معاً ويلزم منه أن لا يكون الله في الأزل غنياً.

قلت: لو جعل الواو للحال أي وقد كان الله مستغنياً قديماً أو والحال وجود استغناء الله في وجودكم لم يحتج إلى التأويل.

قوله ﴿ زعم ﴾ من أفعال القلوب وفيه تقريع لكفار مكة لأن الزعم ادعاء العلم مع ظهور أمارات خلافه ويؤيده ما روي عن النبي  أنه قال "زعموا مطية الكذاب" و ﴿ أن لن يبعثوا ﴾ في تقدير مفرد قائم مقام المفعولين.

قال جار الله: ﴿ يوم يجمعكم ﴾ منصوب بقوله ﴿ لتنبؤن ﴾ أو بـ ﴿ خبير ﴾ لأنه في معنى الوعد كأنه قيل: واله يعاقبكم يوم كذا أو بإضمار " اذكر " قلت: يجوز أن يكون ﴿ يوم ﴾ مبنياً على الفتح ومحله ابتداء والخبر جملة قوله ﴿ ذلك يوم التغابن ﴾ .

سؤال: ما الفائدة في زيادة قوله ﴿ ليوم الجمع ﴾ الجواب إن كان الخطاب في ﴿ يجمعكم ﴾ لكفار مكة فظاهر أي اذكروا وقت جمعكم الواقع في وقت يجمع فيه الأوّلون والآخرون، وإن كان لعموم الناس فلعل اللام في الجمع للمعهود الذي سلف في نحو قوله ﴿ يوم يجمع الله الرسل  ﴾ ﴿ وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً  ﴾ ﴿ قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  ﴾ هذا ما سمح به الفكر الفاتر والله  أعلم بمراده.

قال جار الله: التغابن مستعار من تغابن القوم في التجارة وهو أن يغبن بعضهم بعضاً لنزول السعداء منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، ونزول الأشقياء منازل السعداء التي ينزلونها لو كانوا أشقياء.

قلت: في تسمية القسم الأخير تغابناً نظر إلا أن يفرض بنزول الشقي في ذلك المنزل يزيد عذاب الشقي، وزيادة العذاب سبب تضيق المكان عليه.

واعتذر عنه جار الله بأنه تهكم بالأشقياء لأن خسران أحد الفريقين مبني على ربح الآخر ولا ربح في التحقيق فيلزم التهكم مثل ﴿ فبشرهم  ﴾ وروي عن رسول الله  "ما من عبد يدخل الجنة إلا يرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً وما من عبد يدخل النار إلا يرى مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة" ويجوز أن يفسر التغابن بأخذ المظلوم حسنات الظالم وحمل الظالم خطايا المظلوم وإن صح مجيء التغابن بمعنى الغبن فذلك واضح في حق كل مقصر صرف شيئاً من استعداده الفطري في غير ما أعطى لأجله.

قوله ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ كقوله ﴿ وزدناهم هدى  ﴾ والأول باللسان والثاني بالجنان أي هدينا قلبه إلى حقيقة الإيمان.

وقال جار الله: يلطف به ويشرحه للازدياد من الطاعة والخير، والتحقيق فيه أن نور الإيمان ينبسط كل يوم بسبب الرسوخ والثبات وتكامل المغيبات وتزايد المعارف والطاعات إلى أن يتنور جميع أجزاء القلب وينعكس منه إلى كل الأعضاء والجوارح.

وعن الضحاك: يهد قلبه حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

وعن مجاهد: إن ابتلى صبر وإن أعطى شكر وإن ظلم غفر ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾ يعلم درجات القلوب من الإيمان.

ولما كان أكثر ميل الناس عن الطاعات والكمالات الحقيقيات لأجل صرف الزمان في تهيئة أمور الأزواج والأسباب المفضية إيلهن أو المعينة عليهن، ثم الأولاد الذين هم ثمرات الأفئدة وحياة القلوب وقرة العيون، بيّن الله  أن العاقل لا ينبغي أن يصرف كده في ذلك ويكون على حذر منهم ومن تكثيرهم، وبيع الدين بالدنيا لأجلهم فمن الأزواج أزواج يعادين بعولتهن وأعدى عدوّك هي التي تضاجعك، وهل يستلذ الوسنان إذا كان في مضجعه ثعبان.

ومن الأولاد أولاد كيد زائدة قطعها مؤذ وفي إبقائها عيب ﴿ وإن تعفوا ﴾ عنهم إذا أطلعتم منهم على معاداة فإن الله يجازيكم.

وروى أن ناساً أرادوا الهجرة عن مكة فثبطهم أزواجهم وأولادهم فلما هاجروا بعد ذلك ورأوا الذين سبقوهم قد فقهوا في الدين أرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم فنزلت.

عن النبي  أنه كان يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان فنزل إليهما فأخذهما ووضعهما في حجرة على المنبر فقال: صدق الله ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ رأيت هذين الصبيين فلم أصبر عنهما.

وعن بعض السلف: العيال سوس الطاعات.

وقال بعض أهل التفسير: أراد إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عنهما.

وحين بين أن الأزواج والأولاد لا ينبغي أن يمنعوا المكلف عن طاعة الله أنتج من ذلك الأمر بتقوى الله بمقدار الوسع والطاقة.

" وما " للمدة أو للمصدر وقوله ﴿ خيراً لأنفسكم ﴾ نصب بمحذوف هو افعلوا أو ائتوا وقد مر نظيره في آخر " النساء " في قوله ﴿ انتهوا خيراً لكم  ﴾ وفيه إشارة إلى أن أمثال هذه الأوامر خير من التهالك في أمور الأزواج والأولاد وإغضاب الرب وإتعاب النفس لتكثير المال المخلف ومن أشقى ممن لا يقدّم لأجل نفسه شيئاً يستقرضه منه رازقه مع شدة احتياجه إلى ذلك بعد مماته ويؤخر لأجل وارثه أموالاً عظيمة مع عدم وثوقه بأنه هل يكون له انتفاع بها أم لا اللهم اشغلنا بما يغنينا وبالله.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله - عز وجل -: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ ﴾ .

فتأويله عندنا - والله أعلم - أي: قد أتاكم نبأ الذين كفروا من قبل، وماذا نزل بهم حين كفروا وعاندوا، ومعنى ذلك أن الله  [قد] حذرهم بما يكون في الآخرة من ألوان العذاب، فلم يتعظوا، لما لم يكونوا يؤمنون بالبعث، فلما لم ينجع فيهم ذلك، حذرهم بعقوبات تنزل بهم لو لم ينتهوا عما هم فيه من الطغيان.

وقوله -عز وجل-: ﴿ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ ، أي: شدة أمرهم، ويحتمل أن يكون عاقبة أمرهم.

وقوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ فيه إخبار أن ما نزل بهم من العذاب في الدنيا، لم يكفر عنهم الذنب، أعني: ذنب الكفر، وأن عذاب الدنيا إنما كان جزاء شرهم في الكفر، وأنه يعذبهم في الآخرة عذاب [الكفر والشرك]، والله أعلم.

وقوله -  -: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ .

فكأنه يريد بقوله: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: تلك العقوبات التي نزلت بالأمم الماضية، إنما كان سببها: أن رسلهم كانت تأتيهم بالبينات، ﴿ فَقَالُوۤاْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ ، وكان قولهم: ﴿ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ تلقين إبليس؛ حيث لقنهم مخالفة الرسول وتكذيبه، وأنكم لو احتجتم إلى طاعته ففيكم من هو أعظم منه درجة وأكثر منزلة، فإذا لم تطيعوه فكيف تطيعون بشراً مثلكم؟!

وهذا كله عناد وخطأ، وذلك أنهم قد كانوا يعبدون الأصنام؛ تقليدا منهم لبشر؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ  ﴾ ، ومعلوم أن جعل الأصنام معبودا يعبدونه بقول البشر؛ تقليدا له - أكثر وأعظم من تصديق البشر: أنه رسول من عند الله -  - عند قيام الدليل المعجز، فإذا استجازوا تقليد البشر في ذلك، فكيف لا استجازوا تصديق الرسول فيما يدعوهم إلى توحيد الله وطاعته فيما يرجع إليهم من المنافع والمضار، ولكنهم كانوا قوما سفهاء، فاتبعوا سفههم وعنادهم، والله أعلم.

وكذلك قولهم: ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  ﴾ ، وكيف يكون سحراً، وقد أتاهم بآيات أعجزتهم وأعجزت السحرة أن يأتوا بمثلها؟!

ولكنهم عاندوا، ولم يجدوا حيلة سوى أن قالوا: ﴿ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ  ﴾ .

وقوله: ﴿ فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ ﴾ .

أي: كفروا بالرسل ﴿ وَتَوَلَّواْ ﴾ : أعرضوا عن طاعته، وطاعة رسوله.

وقوله: ﴿ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ ﴾ لم يسمع من أحد من المتكلمين يقول: ﴿ وَّٱسْتَغْنَىٰ ٱللَّهُ ﴾ على الابتداء إلا ما ذكر في ظاهر هذه الآية، والقول [في الاستغناء فيما يريد به الإخبار جائز؛ نحو قولك: الله مستغن، فأما أن تبتدئ، فتقول: الله مستغن، فيما فيه شك وريب، فإنه لا يجوز البداية به].

وقد غلط بعض المفسرين حيث قالوا: استغنى الله: بطاعة من أطاعه عن معصية من عصاه؛ لأن الله  لم يمتحن عباده بالطاعة والمعصية لمنافع يأملها أو مضرة يخشاها ويخافها، بل هو مستغنٍ بذاته عن ذلك في الأزل، والله أعلم.

ويجوز أن يكون في هذا إضمار، يعني: واستغنى الرسول عن طاعتهم بالله  ، أو يصرف الاستغناء إلى الإخبار عن ذاته: أنه مستغنٍ بذاته في الأزل، لا تمسه حاجة، وأنه لا يضره كفر من كفر، ولا ينفعه إيمان من آمن، بل إنما يحصل ذلك كله للممتحن بهما، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ .

قد وصفنا معنى الغني، وأما الحميد يحتمل وجهين: أحدهما: يعني: المحمود، أي: المستحق للحمد بذاته؛ إذ يستحق من كل أحد الحمد على ما يحسن إليه، أو يحمل معنى الحميد على معنى الحامد، ووجه ذلك أن الله  يحمد محاسن الخلق وآثار أفعالهم، وأن حقيقة تلك الأفعال من جهة التوفيق والتسديد إنما كانت به، وذلك غاية الكرم.

وقوله -عز وجل-: ﴿ زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ﴾ .

قوله: ﴿ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يجوز أن يكون هذا تعليما [لرسول الله]  أن يعلمه القسم تأكيدا؛ لما كان يخبر عن البعث، وكذلك جميع ما ذكر من القسم في القرآن يجوز أن يكون على هذا المعنى؛ لأن القسم إنما هو لنفي تهمة تمكنت، والله  لا يتهم في خبره، والرسول هو الذي كانوا يتهمونه فيما يخبر؛ لما لم يثبت عندهم رسالته لعدم تأملهم في دلائله، فعلمه القسم؛ تأكيدا لما يخبر ونفيا للتهمة عما يقوله، والله أعلم.

ويجوز أن يكون هذا قسماً مقابلا لما أقسم به الكفرة في أمر البعث؛ ألا ترى إلى قوله  : ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً  ﴾ .

وقوله -عز وجل-: ﴿ وَذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن أمر البعث على الله يسير هين لأنهم أنكروا البعث بعدما صاروا ترابا؛ فأخبر أن بعثهم وإعادتهم [أهون في عقولهم من إنشائهم، ولم يكونوا شيئاً؛ فكيف أنكروا قدرته على إعادتهم] بعد أن صاروا ترابا، فأخبر - جل وعلا - أن ذلك على الله يسير.

والوجه الثاني من التأويل: أن يذكر ما عملوا من خير أو شر أحصاه عليهم [كل] سر وعلانية وكل صغير وكبير؛ ليعاينوا ذلك في كتبهم، ويعلموا تحقيقاً: أنها على الله يسير.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ .

يجوز أن يكون هذا صلة ما تقدم، وذلك أن الله  ذكر ما نزل من العقوبة بالأمم الماضية، وأن ذلك إنما نزل بهم؛ لكفرهم بالله  ، وتكذيبهم الرسل، فآمنوا [أنتم بالله ورسوله] لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من البأس والعقوبة، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَٱلنّورِ ٱلَّذِيۤ أَنزَلْنَا ﴾ النور: هو القرآن، ويجوز أن يكون سماه: نوراً؛ لأنه يبصر به حقيقة المذاهب في الطاعة والمعصية والإحسان والإساءة والإيمان والكفر كما يبصر بنور النهار حقيقة الأشياء من جيدها ورديئها، كذلك يبصر بهذا منافع الطاعة ومضار المعصية، فسمي: نوراً من هذا الوجه، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ .

أي: أن الله خبير بما تسرون وما تعلنون، فراقبوه وحافظوه في الحالين جميعاً، وفي هذا بيان أن الله  عالم بما يعمله العباد في الأزل، وبما يكون منهم، وأنه ليس كما وصفه بعض الجهال، والله المستعان.

وقوله: ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ ٱلْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ﴾ .

ذلك اليوم في الحقيقة يوم جمع وتفريق، وهو أيضاً في الحقيقة يوم تغابن وترابح، وإن ذكر أحدهما؛ دليل ذلك ما ذكر في غيرها من الآيات؛ ألا ترى إلى قوله  : ﴿ فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ  ﴾ ، وإلى ما ذكر في عقيب قوله: ﴿ ذَلِكَ يَوْمُ ٱلتَّغَابُنِ ﴾ \[من قوله\]: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ ﴾ ، وهذا هو معنى الترابح، ولكنه -جل ثناؤه- يجوز أن يكون اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر.

ثم الغبن يذكر في التجارات، والأصل في ذلك [عندنا] أن كل سليم طبعه لا يخلو من عمل، وعمله لا يخلو من إحدى ثلاثة أوجه: إما أن يكون في مباح أو أمر أو نهي، ومعلوم أن من استعمل المباح فهو يستعين به في إقامة الأمر، إذ لا بد من البقاء لإقامة الأمر؛ وذلك باستعمال المباح والاشتغال بأسبابه، فكأنه في إقامة ذلك الأمر؛ فحقيقته ترجع إلى أن الأعمال في الحقيقة تنصرف إلى نوعين: إلى أمر ونهي، ومعلوم أن من كان في أمر، فهو تارك لما نُهِي عنه، ومن كان في نهي فهو تارك لما أمر به، والتجارة في الحقيقة هو أن يأخذ شيئاً [و] يترك شيئاً آخر، وإذا تحقق معنى التجارة في أعمال بني آدم، أطلق لها لفظ: التجارة.

قال: والدنيا لها ثلاثة أسماء: المتجر، والمزرع، والمسلك، وقد وصفنا معنى التجارة، وأما معنى المزرع؛ فلأجل أن كل من يعمل في الدنيا فإنما يعمل لعاقبة، ولا بد أن تكون عاقبته خيرا أو شرّاً، فكل من كانت عاقبته الخير فهو زارع للخير، ومن كانت عاقبته الشر، فهو زارع للشر، والله أعلم.

وأما معنى المسلك [والطريق، فلأجل أن الخلق لم يخلقوا في هذه الدنيا ليقروا فيها، وإنما خلقوا] لأحد أمرين: [إما للثواب أو العقاب] فكل من عمل عملا يفضي به إلى الثواب والجنة فكأنه يسلك طريق الجنة، وكل من عمل عملا يفضي به إلى النار؛ فكأنه يسلك طريق النار؛ فلذلك سمي: مسلكا وطريقا، والله أعلم.

ثم التغابن عندنا يجوز أن يكون معناه: أن أهل الكفر يغبنون في أهلهم وأموالهم في [الدار] الآخرة؛ لأنهم كانوا يتعاونون بهم في الدنيا، فحسبوا أنهم يكونون كذلك في الآخرة، فإذا لم يجدوا وصاروا يلعن بعضهم بعضا، غبنوا ما كانوا يأملونه منهم.

وقال بعضهم: إن لكل كافر في الجنة قصرا وبيتا وأهلا، فإذا صاروا إلى النار، ورث المؤمن أهله وقصره الذي كان له في الجنة؛ [فهذا هو التغابن، ولكن هذا] غير صحيح عندنا؛ لأنه لا يحتمل أن يبني الله  للكافر في الجنة بيتا مع علمه أن لا يأتيه؛ لأن هذا فعل من لا يعلم العواقب ومن هو عابث في فعله، جل الله  عن مثل هذا الوصف، إلا أن يحمل على الوعد إن ثبت الخبر، أي: إن أسلم الكافر كان له ذلك المنزل في الجنة، وإن ارتد المسلم عن الإسلام، كان له ذلك المنزل في النار، وهو عالم أن عاقبة أمره ماذا: الكفر أو الإسلام؟

وأن مأواه النار أو الجنة وحكمه على ما علم وأراد، ولكن الله  عالم بما كان وما يكون وبما لا يكون أن لو كان كيف يكون، فأخبر على ذلك، وإلا لم يصح، لما ذكرنا من المعنى، والله الموفق.

ويحتمل: أنه إنما سماه: يوم التغابن؛ لأن الدنيا جعلت أسواقا، والأحوال التي تكون لهم رءوس الأموال، والأعمال التي يعملون فيها ويكتسبون تجارة؛ قال الله  : ﴿ هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  ﴾ ، ثم قال: ﴿ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ...

﴾ الآية [الصف: 11]، وقال في آية أخرى: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ...

﴾ الآية [التوبة: 111] وقال ﴿ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ  ﴾ ، وقال: ﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلآخِرَةِ  ﴾ ، فإذا كانت الدنيا متجراً فالآخرة هي التي يقسم فيها الأرباح، وفي ذلك يقع الربح والخسران، ويظهر الغبن والفضل أو النقصان والزيادة، والله أعلم.

أو سماه: يوم التغابن؛ لما يظهر لهم في ذلك أنهم خسروا أو ربحوا، ولا يظهر لهم ذلك في الدنيا، ثم بين العمل الذي يربح عليه، والعمل الذي يخسر به، والتجارة التي يوصل بها إلى الأرباح، والتي يلحق بها الخسران، وهو ما قال: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ...

﴾ الآية ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ...

﴾ الآية.

ثم قوله -عز وجل-: ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحا ﴾ .

يعني: ومن يؤمن بالله على ما جاءت به الرسل جملة، وأن له الخلق والأمر، ويؤمن بالرسل والبعث - فذلك هو الإيمان بالله  .

وقوله: ﴿ وَيَعْمَلْ صَالِحا ﴾ .

[يعني: ومن يؤمن بالله ويعمل] في إيمانه صالحا إلى أن يموت.

وقوله: ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ ﴾ .

يعني: كفروا بوحدانية الله  وبقدرته، وكذبوا بآياته، أي: بحججه، أو كذبوا بالبعث ﴿ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

ألم يأتكم -أيها المشركون- خبر الأمم المكذِّبة من قبلكم؛ مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، فذاقوا عقاب ما كانوا عليه من الكفر في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع؟!

بلى، قد أتاكم ذلك، فاعتبروا بما آل إليه أمرهم؛ فتوبوا إلى الله قبل أن يحل بكم ما حلّ بهم.

<div class="verse-tafsir" id="91.eW7nA"

مزيد من التفاسير لسورة التغابن

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.6 / 29.5
الإضاءة 23%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل