الإسلام > القرآن > تجويد > النوع الثاني: الكلمات التي اتفقت المصاحف على وصلها في كل موضع
آخر تحديث 01 أغسطس 2026 - 02:17
📖 9 دقيقة قراءة[النوع الثاني: الكلمات التي اتفقت المصاحف على وصلها في كل موضع] وهي تنحصر في اثنتين وعشرين كلمة بيانها كالآتي: الكلمة الأولى: "إنْ" الشرطية مع "لا" النافية فهي موصولة باتفاق المصاحف نحو قوله تعالى: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ} ١ بالأنفال، {إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} ٢ بالتوبة، {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ٣ بهود، وقد سبق أن قلنا بأن معنى وصلها هو إدغام النون في اللام نطقًا ورسمًا.
الكلمة الثانية: "أم" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها نحو: {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ} ١ بموضعي الأنعام، {أَمَّا يُشْرِكُون} ٢ بالنمل، {أَمَّاذَا كُنتُم تَعْمَلُونَ} ٣ بها أيضًا، وليس منها أما الشرطية في نحو: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} ٤ بالضحى فهي موصولة أيضًا باتفاق٥ المصاحف.
الكلمة الثالثة: "نِعْم" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {فَنِعِمَّا هِي} ٦ بالبقرة، {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} ٧ بالنساء ولا ثالث لهما في القرآن.
الكلمة الرابعة: "كأنَّ" المشددة مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في جميع القرآن نحو قوله تعالى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} ٨ بالأنعام، {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} ٩ بالحج.
الكلمة الخامسة: "أي" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} ١٠ بالقصص، وهي شرطية١١ وجوابها: {فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} .
الكلمة السادسة: "مهما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ} ١٢ بالأعراف.
وفيها للنُّحَاة أقوال ثلاثة: الأول: أنها بسيطة غير مركبة، واختاره ابن هشام.
الثاني: أنها مركبة من "مه" وما الشرطية.
الثالث: أنها مركبة من ما الشرطية وما الزائدة وأبدلت ألف الأولى هاء١.
الكلمة السابعة: "رب" مع "ما" فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ٢ بالحجر ولا ثاني لها في القرآن.
الكلمة الثامنة: "مِنْ" الجارة مع "مَنْ" الموصولة، فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت في القرآن وذلك نحو: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} ٣ بالبقرة، {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً} ٤ بفصلت.
الكلمة التاسعة: "مِنْ" الجارة مع "ما" الاستفهامية محذوفة الألف فقد اتفقت المصاحف على وصلها في قوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} ٥ بالطارق وليس في القرآن غير هذا الموضع.
الكلمة العاشرة: "في" مع "ما" الاستفهامية محذوفة الألف، فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت في القرآن نحو: {قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ} ٦ بالنساء، ونحو {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} ٧ بالنازعات، وليعلم أنه إذا جُرَّت ما الاستفهامية حذفت ألفها رسمًا ولفظًا فرقًا بين الاستفهام والخبر٨.
الكلمة الحادية عشرة: "عن" مع "ما" الاستفهامية محذوفة الألف، فقد اتفقت المصاحف على وصلها وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ٩ أول النبأ.
الكلمة الثانية عشرة: "وي" مع "كأن" في قوله تعالى: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} ١ بالقصص.
الكلمة الثالثة عشرة: "وي" مع "كأنه" بزيادة الهاء عن الكلمة السابقة وهي في نفس الآية السابقة من قوله تعالى: {وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ٢.
وحفص ممن يقف على النون في الكلمة الأولى وعلى الهاء في الكلمة الثانية وهذا هو الأولى والمختار في مذاهب الجميع اقتداء بالجمهور، وأخذًا بالقياس الصحيح كما قاله في النشر٣.
الكلمة الرابعة عشرة: "إلْياس" فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت نحو قوله تعالى: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} ٤ بالأنعام، {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ٥ بالصافات.
الكلمة الخامسة عشرة: "يبنؤم" من قوله تعالى: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي} ٦ بطه فقد اتفقت المصاحف على وصلها وجعلها كلمة واحدة، والأصل فيها أنها ثلاث كلمات "يا"، "ابن"، "أم" فحذفت ألف "يا" وكذا ألف همزة الوصل ووصلتا بأُمَّ وصورت همزتها على الواو فصارت كلمة واحدة وعلى هذا لا يجوز الوقف إلا على نهايتها.
الكلمة السادسة عشرة: "يوم" مع "إذ" فقد اتفقت المصاحف على وصلها حيث وقعت نحو قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} ٧ بالقيامة، وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} ٨، وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ} ٩ الموضعين بالغاشية، فهي كلمة واحدة لا يحوز الوقف إلا على نهايتها.
الكلمة السابعة عشرة: "حين" مع "إذ" في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ} ١ بالواقعة فقد اتفقت المصاحف على وصلها أيضًا وجعلها كلمة واحدة مثل: يومئذ، لا يجوز الوقف إلا على نهايتها.
الكلمة الثامنة عشرة، والتاسعة عشرة: "كالوهم"، "وزنوهم" بالمطففين في قوله تعالى {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} ٢ ولم يوجد سواهما في القرآن، وقد كتبت الكلمتان في جميع المصاحف موصولتين حكما بدليل حذف الألف بعد واو الجماعة فيهما فدل ذلك على أن الواو غير منفصلة فتكون موصولة، وقد اختلف في كون ضمير "هم" مرفوعًا منفصلا أم منصوبًا متصلا، والصحيح أنه منصوب لاتصاله رسمًا بدليل حذف الألف إذ لو كان ضمير رفع لفصل بالألف٣ كما في قوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [بالشورى: آية ٣٧] ، وهو مخالف لما ذكر؛ لأن "غضبوا" كلمة، و"هم" ضمير فصل مرفوع على الابتداء، وجملة "يغفرون" خبره بدليل ثبوت الألف بعد الواو، ومن أجل هذا يصح الوقف عليها عند الضرورة أو الاختبار، ولكن لا يصح الابتداء بقوله: {هُمْ يَغْفِرُون} لما فيه من الفصل بين الشرط وجوابه بل يتعين الابتداء بقوله: {إِذَا} .
الكلمة العشرون: "أل" التعريفية مطلقًا اتفقت المصاحف كلها على وصلها بما بعدها فكأنها لكثرة دورانها نزلت منزلة الجزء من مدخولها فوصلت٤ نحو قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} ٥ الرحمن.
الكلمة الحادية والعشرون: "ها" التي تعرف بهاء التنبيه في قوله تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ} ٦ بآل عمران وغيرها فالهاء فيهما دالة على التنبيه وقد اتفقت المصاحف على وصلها بما بعدها ولا يجوز الوقف عليها مطلقًا؛ لأنها لشدة امتزاجها بما بعدها صارت كأنها كلمة واحدة، ولا يجوز الوقف على بعض الكلمة.
الكلمة الثانية والعشرون: "يا" التي للنداء وهي كثيرة في القرآن نحو: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ} ١ بآل عمران، نحو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} ٢ بالتحريم فقد اتفقت المصاحف على وصلها؛ لأنها لما حذفت أَلِفُها بقيت على حرف واحد فاتصلت٣.
١ الآية: ٧٣.
٢ الآية: ٤٠.
٣ الآية: ٤٧.
١ الأول آية: ١٤٣، والثاني آية: ١٤٤.
٢ الآية: ٥٩.
٣ الآية: ٨٤.
٤ الآية: ٩، ١٠.
٥ انظر: "لطائف البيان" "ج: ٢، ص٧٩".
٦ الآية: ٢٧١.
٧ الآية: ٥٨.
٨ الآية: ١٢٥.
٩ الآية: ٣١.
١٠ الآية: ٢٨.
١١ انظر: "فتح القدير للشوكاني، "ج: ٤، ص١٦٩".
١٢ الآية: ١٣٢.
١ انظر: "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: ٢، ص٨٠".
٢ الآية: ٢.
٣ الآية: ١١٤.
٤ الآية: ٣٣.
٥ الآية: ٥.
٦ الآية: ٩٧.
٧ الآية: ٤٣.
٨ من كتاب "لطائف البيان شرح مورد الظمآن" "ج: ٢، ص٧٩".
٩ الآية: ١.
١ الآية: ٨٢.
٢ الآية: ٨٢.
٣ من كتاب "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر" ص١٠٦.
٤ الآية: ٨٥.
٥ الآية: ١٢٣.
٦ الآية: ٩٤.
٧ الآية: ٢٢.
٨ الآية: ٢.
٩ الآية: ٨.
١ الآية: ٨٤.
٢ الآية: ٣.
٣ انظر "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص٢٠٠.
٤ من كتاب "إتحاف فضلاء البشر" ص١٠٧.
٥ الآية: ٥.
٦ الآية: ٦٦.
١ الآية: ٤٣.
٢ الآية: ٨.
٣ من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص٢٠٠.