الإسلام > القرآن > سور > سورة 11 هود > الآية ٢٦ من سورة هود
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٢٦ من سورة هود من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
ولهذا قال : ( أن لا تعبدوا إلا الله ) وقوله ( إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) أي إن استمررتم على ما أنتم عليه عذبكم الله عذابا أليما موجعا شاقا في الدار الآخرة .
وقوله: (أن لا تعبدوا إلا الله) فمن كسر الألف في قوله: (إني) جعل قوله: (أرسلنا) عاملا في " أنْ" التي في قوله: (أن لا تعبدوا إلا الله) ، ويصير المعنى حينئذ: ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، أن لا تعبدوا إلا الله، وقل لهم : إني لكم نذير مبين ، ومن فتحها ردّ " أنْ" في قوله: (أن لا تعبدوا) عليها.
فيكون المعنى حينئذ: لقد أرسلنا نوحًا إلى قومه بأني لكم نذير مبين، بأن لا تعبدوا إلا الله.
* * * ويعني بقوله: [بأن لا تعبدوا إلا الله أيها الناس]، عبادة الآلهة والأوثان ، (13) وإشراكها في عبادته، وأفردوا الله بالتوحيد ، وأخلصوا له العبادة، فإنه لا شريك له في خلقه.
* * * وقوله: (إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم)، يقول: إني أيها القوم ، إن لم تخصُّوا الله بالعبادة، وتفردوه بالتوحيد ، وتخلعوا ما دونه من الأنداد والأوثان ، أخاف عليكم من الله عذابَ يوم مؤلم عقابُه وعذابُه لمن عُذِّب فيه.
* * * وجعل " الأليم " من صفة " اليوم " وهو من صفة " العذاب "، إذ كان العذاب فيه ، كما قيل: وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ، [سورة الأنعام: 96] ، وإنما " السكن " من صفة ما سكن فيه دون الليل.
--------------------------- الهوامش : (13) هكذا جاءت الجملة في المخطوطة والمطبوعة ، والسقط فيها ظاهر بين ، وكأن الصواب إن شاء الله : " ويعني بقوله :( أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) ، أي : اتركوا عبادة الآلهة .
.
.
"
قوله تعالى أن لا تعبدوا إلا الله أي اتركوا الأصنام فلا تعبدوها ، وأطيعوا الله وحده .
ومن قرأ " إني " بالكسر جعله معترضا في الكلام ، والمعنى أرسلناه بألا تعبدوا [ إلا الله ] إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم .
{ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله.
{ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني.
( أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ) أي : مؤلم .
قال ابن عباس : بعث نوح عليه السلام بعد أربعين سنة ، ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، وكان عمره ألفا وخمسين سنة .
وقال مقاتل : بعث وهو ابن مائة سنة .
وقيل : بعث وهو ابن خمسين سنة .
وقيل : بعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة ، ومكث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة ، وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة ، فكان عمره ألفا وأربعمائة وخمسين سنة ، قال الله تعالى : " فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " ( العنكبوت - 14 ) أي : فلبث فيهم داعيا .
«أن» أي بأن «لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم» إن عبتم غيره «عذاب يوم أليم» مؤلم في الدنيا والآخرة.
آمركم ألا تعبدوا إلا الله، إني أخاف عليكم -إن لم تفردوا الله وحده بالعبادة- عذاب يوم موجع.
وجملة ( أَن لاَّ تعبدوا إِلاَّ الله ) بدل من قوله ( إِنَّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) أى أرسلناه بأن لا تعبدوا إلا الله .وقوله : ( إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) جملة تعليلية ، تبين حرص نوح الشديد على مصلحة قومه ومنفعتهم .أى إنى أحذركم من عبادة غير الله ، لأن هذه العبادة ستؤدى بكم إلى وقوع العذاب الأليم عليكم ، وما حملنى على هذا التحذير الواضح إلا خوفى عليكم ، وشفقتى بكم ، فأنا منكم وأنتم منى بمقتضى القرابة والنسب .ووصف اليوم بالأليم على سبيل المجاز العقلى ، وهو أبلغ من أن يوصف العذاب بالأليم ، لأن شدة العذاب لما بلغت الغاية والنهاية فى ذلك ، جعل الوقت الذى تقع فيه وقتا أليما أى مؤلما .