الإسلام > القرآن > سور > سورة 20 طه > الآية ٩٠ من سورة طه
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٩٠ من سورة طه من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يخبر تعالى عما كان من نهي هارون ، عليه السلام ، لهم عن عبادة العجل ، وإخباره إياهم : إنما هذا فتنة لكم ( وإن ربكم الرحمن ) الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا ، ذو العرش المجيد ، الفعال لما يريد ( فاتبعوني ) أي : فيما آمركم به ، واتركوا ما أنهاكم عنه .
القول في تأويل قوله تعالى : أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (89) يقول تعالى ذكره موبخا عبدة العجل، والقائلين له هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ وعابهم بذلك، وسفه أحلامهم بما فعلوا ونالوا منه: أفلا يرون أن العجل الذي زعموا أنه إلههم وإله موسى لا يكلمهم، وإن كلَّموه لم يرد عليهم جوابا، ولا يقدر على ضرّ ولا نفع، فكيف يكون ما كانت هذه صفته إلها؟
كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم.
قال: ثنا عيسى " ح " وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا ) العجل.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد ( أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا ) قال: العجل.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله ( أَفَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ) ذلك العجل الذي اتخذوه ( قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا ).
قوله تعالى : ولقد قال لهم هارون من قبل أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم يا قوم إنما فتنتم أي ابتليتم وأضللتم به ؛ أي بالعجل .
وإن ربكم الرحمن لا العجل .
فاتبعوني في عبادته .
وأطيعوا أمري لا أمر السامري .
أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل .
أي: إن اتخاذهم العجل، ليسوا معذورين فيه، فإنه وإن كانت عرضت لهم الشبهة في أصل عبادته، فإن هارون قد نهاهم عنه، وأخبرهم أنه فتنة، وأن ربهم الرحمن، الذي منه النعم الظاهرة والباطنة، الدافع للنقم وأنه أمرهم أن يتبعوه، ويعتزلوا العجل
( ولقد قال لهم هارون من قبل ) من قبل رجوع موسى ، ( ياقوم إنما فتنتم به ) ابتليتم بالعجل ، ( وإن ربكم الرحمن فاتبعوني ) على ديني في عبادة الله ، ( وأطيعوا أمري ) في ترك عبادة العجل .
«ولقد قال لهم هارون من قبل» أي قبل أن يرجع موسى «يا قوم إنما فُتنْتم به وإنَّ ربكم الرحمن فاتَّبعوني» في عبادته «وأطيعوا أمري» فيها.
ولقد قال هارون لبني إسرائيل من قبل رجوع موسى إليهم: يا قوم إنما اختُبرتم بهذا العجل؛ ليظهر المؤمن منكم من الكافر، وإن ربكم الرحمن لا غيره فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، وأطيعوا أمري في اتباع شرعه.
ثم بين - سبحانه - موقف هارون - عليه السلام - من هؤلاء الجاهلين الذين عبدوا العجل ، فقال - تعالى - : ( وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ .
.
.
) .جملة : ( وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ .
.
.
) قسمية مؤكدة لما قبلها .أى : والله لقد نصح هارون - عليه السلام - عبدة العجل من قومه ، قبل رجوع موسى إليهم ، فقال لهم مستعطفا : ( .
.
.
ياقوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ .
.
.
) أى : يا قوم إن ضلالكم وكفركم إنما هو بسبب عبادتكم العجل ، فالمضير فى ( بِهِ ) يعود إلى العجل .( وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن ) هو وحده المستحق للعبادة والطاعة .وجمع - سبحانه - بين لفظى الرب والرحمن ، لجذبهم نحو الحق ، واستمالتهم نحوه ، وللتنبيه على أنهم متى تابوا قبل الله توبتهم ، لأنه - سبحانه - هو الرحمن الرحيم .والفاء فى قوله : ( فاتبعوني وأطيعوا أَمْرِي ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها .أى : وما دام الأمر كذلك فاتبعونى وأطيعوا أمرى ، فى الثبات على الحق ، وفى نبذ عبادة العجل ، وفى المحافظة على ما عاهدكم عليه موسى - عليه السلام - .