الآية ١٥٣ من سورة الشعراء

الإسلام > القرآن > سور > سورة 26 الشعراء > الآية ١٥٣ من سورة الشعراء

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ١٥٣

هذه الآية في مستقيم:

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 41 دقيقة قراءة

صفحةُ الآية ١٥٣ من سورة الشعراء: نصُّ الآية، وتفسيرُها عند كبار المفسرين في مكانٍ واحد، والاستماعُ إليها، وأسبابُ نزولها.

تفسير الآية ١٥٣ من سورة الشعراء عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

يقول تعالى مخبرا عن ثمود في جوابهم لنبيهم صالح ، عليه السلام ، حين دعاهم إلى عبادة ربهم ( قالوا إنما أنت من المسحرين ) .

قال مجاهد ، وقتادة : يعنون من المسحورين .

وروى أبو صالح ، عن ابن عباس : ( من المسحرين ) : يعني من المخلوقين ، واستشهد بعضهم على هذا القول بما قال الشاعر : فإن تسألينا : فيم نحن ؟

فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر يعني الذين لهم سحور ، والسحر : هو الرئة .

والأظهر في هذا قول مجاهد وقتادة : أنهم يقولون : إنما أنت في قولك هذا مسحور لا عقل لك .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) اختلف أهل التأويل في تأويله, فقال بعضهم: معناه إنما أنت من المسحورين.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) قال: من المسحورين.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.

حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتاده, في قوله: ( إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) قال: إنما أنت من المسحورين.

وقال آخرون: معناه: من المخلوقين.

* ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبيد, قال: ثنا موسى بن عمرو, عن أبي صالح, عن ابن عباس, في قوله: ( إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) قال: من المخلوقين.

واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك, فكان بعض أهل البصرة يقول: كل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحر, وذلك لأن له سحرا يقري ما أكل فيه, واستشهد على ذلك بقول لبيد: فَــإِنْ تَسْــأَلينا فِيـمَ نَحْـنُ فإنَّنـا عَصَـافِيرُ مِـنْ هَـذَا الأنـامِ المُسَحَّر (2) وقال بعض نحويي الكوفيين نحو هذا, غير أنه قال: أخذ من قولك: انتفخ سحرك: أي أنك تأكل الطعام والشراب, فتُسَحَّر به وتعلل.

وقال: معنى قول لبيد: " من هذا الأنام المسحر ": من هذا الأنام المعلل المخدوع.

قال: ويُروى أن السحر من ذلك, لأنه كالخديعة.

والصواب من القول في ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابن عباس, أن معناه: إنما أنت من المخلوقين الذين يعللون بالطعام والشراب مثلنا, ولست ربا ولا ملكا فنطيعك, ونعلم أنك صادق فيما تقول.

والمسحر: المفعل من السحرة, وهو الذي له سحرة.

------------------------ الهوامش : (2) سبق الاستشهاد ببيت لبيد هذا في (15 : 96) وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة الورقة 174) قال: وكل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحر، وذلك أن له سحرًا يقرى فيه ما أكل، قال لبيد (وأنشد البيت).

وفي (اللسان: سحر)/ سحره بالطعام والشراب يسحره سحرًا، وسحره: غذاه وعلله.

وقيل: خدعه.

والسحر: الغذاء.

قال امرؤ القيس: أرَانَــا مُــوضِعِينَ لأَمْــرِ غَيْـبٍ وَنُسْـــحَرُ بِالطَّعَــامِ وَبِالْشَّــرَابِ موضعين: مسرعين.

ولأمر غيب: يريد الموت وأنه قد غيب عنا وقته، ونحن نلهى عنه بالطعام والشراب والسحر: الخديعة.

وقول لبيد: "فإن تسألينا.." البيت.

يكون على وجهين.

وقوله تعالى: (إنما أنت من المسحرين) يكون من التغذية ومن الخديعة وقال الفراء: (إنما أنت من المسحرين): قالوا لنبي الله: لست بملك، إنما أنت بشر مثلنا.

قال: والمسحر: المجوف؛ كأنه أعلم، أخذ من قولك: انتفخ سحرك، أي أنك تأكل الطعام والشراب، فتعلل به.

وقيل: (من المسحرين) أي: ممن سحر مرة بعد مرة.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قالوا إنما أنت من المسحرين هو من السحر في قول مجاهد وقتادة على ما قال المهدوي .

أي أصبت بالسحر فبطل عقلك ; لأنك بشر مثلنا فلم تدع الرسالة دوننا .

وقيل : من المعللين بالطعام والشراب ; قاله ابن عباس والكلبي وقتادة ومجاهد أيضا فيما ذكر الثعلبي .

وهو على هذا القول من السحر وهو الرئة أي بشر لك سحر أي رئة تأكل وتشرب مثلنا كما قال لبيد :فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحروقال [ امرؤ القيس ] :ونسحر بالطعام وبالشراب

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فقالوا لصالح إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ أي قد سحرت فأنت تهذي بما لا معنى له

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( قالوا إنما أنت من المسحرين ) قال مجاهد وقتادة : من المسحورين المخدوعين ، أي : ممن سحر مرة بعد مرة .

وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : أي : من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب ، يقال : سحره ، أي : علله بالطعام والشراب ، يريد : إنك تأكل الطعام والشراب ولست بملك

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«قالوا إنما أنت من المسحرين» الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

قالت ثمود لنبيها صالح: ما أنت إلا من الذين سُحروا سِحْرًا كثيرًا، حتى غلب السحر على عقلك.

ما أنت إلا فرد مماثل لنا في البشرية من بني آدم، فكيف تتميز علينا بالرسالة؟

فأت بحجة واضحة تدل على ثبوت رسالتك، إن كنت صادقًا في دعواك أن الله أرسلك إلينا.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ولكن هذا النصح الحكيم من صالح لقومه ، لم يقابل منهم بأنذ صاغية ، بل قابلوه بالتطاول والاستهتار وإنكار رسالته ( قالوا إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ) .أى : قال قوم صالح له : أنت لست إلا من الذين غلب عليهم السحر ، وأثر فى عقولهم ، فصاروا يتكلمون بكلام المجانين .

تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) · فخر الدين الرازي

القصة الخامسة: قصة صالح عليه السلام: اعلم أن صالحاً عليه السلام خاطب قومه بأمور: أحدها: قوله: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِيمَا هاهنا ءامِنِينَ ﴾ أي أتظنون أنكم تتركون في دياركم آمنين وتطمعون في ذلك وأن لا دار للمجازاة.

وقوله: ﴿ فِيمَا هاهنا ءامِنِينَ ﴾ في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله: ﴿ فِى جنات وَعُيُونٍ ﴾ وهذا أيضاً إجمال ثم تفصيل، فإن قيل: لم قال: ﴿ وَنَخْلٍ ﴾ بعد قوله: ﴿ فِي جنات ﴾ والجنة تتناول النخل جوابه من وجهين: الأول: أنه خص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر تنبيهاً على فضله على سائر الأشجار والثاني: أن يراد بالجنات غيرها من الشجر، لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل، والطلع هو الذي يطلع من النخلة كنصل السيف في جوفه شماريخ، والهضيم اللطيف أيضاً من قولهم: كشح هضيم، وقيل الهضيم اللين النضيج كأنه قال: ونخل قد أرطب ثمره.

وثانيها: قوله تعالى: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فارهين ﴾ قرأ الحسن ﴿ وَتَنْحِتُونَ ﴾ بفتح الحاء، وقرئ ﴿ فارهين ﴾ و ﴿ فَرِهِينَ ﴾ والفراهة الكيس والنشاط، فقوله: ﴿ فارهين ﴾ حال من الناحيتين.

واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الحالية، وهي طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية، وهي طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة الحصينة.

وثالثها: قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ المسرفين ﴾ وهذا إشارة إلى أنه يجب الاكتفاء من الدنيا بقدر الكفاف، ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها، فإن قيل ما فائدة قوله: ﴿ وَلاَ يُصْلِحُونَ ﴾ جوابه: فائدته بيان أن فسادهم فساد خالص ليس معه شيء من الصلاح، كما يكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح، ثم إن القوم أجابوه من وجهين: أحدهما: قولهم: ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين ﴾ وفيه وجوه: أحدها: المسحر هو الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.

وثانيها: ﴿ مِنَ المسحرين ﴾ أي من له سحر، وكل دابة تأكل فهي مسحرة، والسحر أعلى البطن، وعن الفراء المسحر من له جوف، أراد أنك تأكل الطعام وتشرب الشراب.

وثالثها: عن المؤرج المسحر هو المخلوق بلغة بجيلة وثانيهما: قولهم: ﴿ مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ بِئَايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين ﴾ وهذا يحتمل أمرين: الأول: أنك بشر مثلنا فكيف تكون نبياً؟

وهذا بمنزلة ما كانوا يذكرون في الأنبياء أنهم لو كانوا صادقين، لكانوا من جنس الملائكة الثاني: أن يكون مرادهم إنك بشر مثلنا، فلابد لنا في إثبات نبوتك من الدليل، فقال صالح عليه السلام: ﴿ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ ﴾ وقرئ بالضم، روي أنهم قالوا: نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقباً، فقعد صالح يتفكر، فقال له جبريل عليه السلام: «صل ركعتين وسل ربك الناقة»، ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم، ووصاهم صالح عليه السلام بأمرين: الأول: قوله: ﴿ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ قال قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، وشربهم في اليوم الذي لا تشرب هي.

والثاني: قوله: ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء ﴾ أي بضرب أو عقر أو غيرهما ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ عظم اليوم لحلول العذاب فيه، ووصف اليوم به أبلغ من وصف العذاب، لأن الوقت إذا عظم بسببه كان موقعه من العظم أشد، ثم إن الله تعالى حكى عنهم أنهم عقروها.

روي أن (مصدعاً) ألجأها إلى مضيق (في شعب) فرماها بسهم (فأصاب رجلها) فسقطت، ثم ضربها قدار، فإن قيل لم أخذهم العذاب وقد ندموا جوابه من وجهين: الأول: أنه لم يكن ندمهم ندم التائبين، لكن ندم الخائفين من العذاب العاجل.

الثاني: أن الندم وإن كان ندم التائبين، ولكن كان ذلك في غير وقت التوبة، بل عند معاينة العذاب، وقال تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات  ﴾ الآية.

واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الكشاف (الزمخشري) · جار الله الزمخشري

المسحر: الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.

وقيل: هو من السحر الرئة، وأنه بشر.

<div class="verse-tafsir"

تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) · ناصر الدين البيضاوي

﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ الَّذِينَ سُحِرُوا كَثِيرًا حَتّى غُلِبَ عَلى عَقْلِهِمْ، أوْ مِن ذَوِي السِّحْرِ وهي الرِّئَةُ أيْ مِنَ الأناسِيِّ فَيَكُونُ ﴿ ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا ﴾ تَأْكِيدًا لَهُ.

﴿ فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ ﴾ في دَعْواكَ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير النسفي (مدارك التنزيل) · أبو البركات النسفي

{قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المسحرين} المسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله وقيل هو من السحر الرئة وأنه بشر

تفسير الألوسي (روح المعاني) · شهاب الدين الألوسي

﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا كَثِيرًا حَتّى غُلِبَ عَلى عُقُولِهِمْ، وقِيلَ: أيْ مِن ذَوِي السِّحْرِ، أيِ: الرِّئَةِ فَهو كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مِنَ الأناسِيِّ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا ﴾ عَلى هَذا تَأْكِيدٌ لَهُ، وعَلى الأوَّلِ هو مُسْتَأْنَفٌ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ: أنْتَ مَسْحُورٌ؛ لِأنَّكَ بِشْرٌ مِثْلُنا لا تَمَيُّزَ لَكَ عَلَيْنا، فَدَعْواكَ إنَّما هي لِخَلَلٍ في عَقْلِكَ ﴿ فَأْتِ بِآيَةٍ ﴾ أيْ بِعَلامَةٍ عَلى صِحَّةِ دَعْواكَ ﴿ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ ﴾ فِيها <div class="verse-tafsir"

تفسير السمرقندي (بحر العلوم) · أبو الليث السمرقندي

قوله عز وجل: كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ يعني: صالحاً ومن قبله من المرسلين عليهم السلام إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ يعني: نبيهم صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ وقد ذكرناه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ وقد ذكرناه أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ يعني: في هذا الخير والسعة آمنين من الموت فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يعني: البساتين والأنهار.

ويقال: العيون هاهنا الآثار، لأن قوم صالح لم يكن لهم أنهار جارية.

ويقال: كانت لهم بالشتاء آبار، وكانوا يسكنون في الجبال، وفي أيام الصيف كانوا يخرجون إلى القصور والكروم والأنهار.

ثم قال عز وجل: وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ قال مقاتل: يعني: متراكباً بعضه على بعض.

وقال القتبي: الهضيم الطلع قبل أن تنشق عنه القشر يريد أنه منضمّ متكثر، يقال: رجل أهضم الكشحين، إذا كان منضماً.

ويقال: هَضِيمٌ أي طري لين ويقال: هَضِيمٌ متهشهش في الفم وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع: فرهين بغير ألف، وقرأ الباقون فارِهِينَ بالألف، فمن قرأ فرهين، فهو بمعنى أشرين بطرين، وهو الطغيان في النعمة، وإنما صار نصباً على الحال.

ومن قرأ فارِهِينَ، يعني: حاذقين فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به.

قوله عز وجل: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ يعني: قول المشركين وهم تسعة رهط الَّذِينَ كانوا يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ يعني: لا يأمرون بالصلاح، ولا يطيعونه فأجابه قومه: قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ يعني: من المخلوقين.

ويقال: ذو سحر، والسحر هو الدية، يعني: إنك مثلنا.

وروي عن ابن عباس أنه قال: مِنَ الْمُسَحَّرِينَ «أي من المخلوقين، وقال: أما سمعت قول لبيد: فإن تسألينا فيم نحن فإننا ...

عصافير من هذا الأنام المسحر ويقال: إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ.

يعني: سوقة مثلنا، والسّوقه إذا كان دون الملوك.

<div class="verse-tafsir"

تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان) · عبد الرحمن الثعالبي

وقول هود عليه السلام لقومه: أَتَبْنُونَ هو على جهة التوبيخ، والرِّيعُ: المرتفع من الأرض وله في كلام العرب شواهد، وعَبَّرَ المفسرون عن الريع بعبارات، وجملة ذلك أنَّهُ المكان المشرف، وهو الذي يتنافس البشر في مبانيه، والآية: البنيان قال ابن عباس: آية علم «١» .

وقال مجاهد: أبراج الحمام «٢» ، وقيل: القصور الطوال، والمصانع جمع مصنع وهو ما صُنِعَ وَأُتْقِنَ في بنيانه من قصر مَشِيدٍ ونحوه، قال البخاريُّ: كل بناء مصنعة، انتهى.

وقوله: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي: كأنكم تخلدون/ وكذا نقله البخاريُّ عن ابن عباس ٤٩ أغير مسند، انتهى.

والبطشُ: الأخذ بسرعة، والجبار: المُتَكَبِّرُ، ثم ذكَّرهم عليه السلام بأياد الله تعالى فيما منحهم، وحَذَّرهم من عذابه، فكانت مراجعتهم أنْ سووا بين وعظه وتركه الوعظ، وقرأ نافع «٣» وغيره: «خُلُقُ الأَوَّلِينَ» - بضم اللام- فالإشارة بهذا إلى دينهم، أي ما هذا الذي نحن عليه إلاَّ خُلُقُ الناس وعادتهم، وقرأ ابن كثير «٤» وغيره: «خُلْقُ» - بسكون اللام-، فيحتمل المعنى: ما هذا الذي تزعمه إلا أخلاق الأولين من الكَذَبَةِ فأنت على منهاجهم، وروى عَلْقَمَةُ عن ابن مسعود،: إلاَّ اختلاق الأَوَّلِينَ.

وقول صالح لقومه: أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا: تخويف لهم بمعنى: أتطمعون أنْ تَقِرُّوا

زاد المسير (ابن الجوزي) · جمال الدين ابن الجوزي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ، والسِّحْرُ: الرِّئَةُ، والمَعْنى: أنْتَ بَشَرٌ مِثْلُنا.

وجائِزٌ أنْ يَكُونَ مِنَ المُفْعِلِينَ مِنَ السِّحْرِ؛ والمَعْنى: مِمَّنْ قَدْ سُحِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَها شِرْبٌ ﴾ أيْ: حَظٌّ مِنَ الماءِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَها شِرْبٌ مَعْرُوفٌ لا تَحْضُرُوهُ مَعَها، ولَكم شِرْبٌ لا تَحْضُرُ مَعَكم، فَكانَتْ إذا كانَ يَوْمَهم حَضَرُوا الماءَ فاقْتَسَمُوهُ، وإذا كانَ يَوْمَها شَرِبَتِ الماءَ كُلَّهُ.

وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ إذا كانَ يَوْمَ شُرْبِها، شَرِبَتْ ماءَهم أوَّلَ النَّهارِ، وسَقَتْهُمُ اللَّبَنَ آَخِرَ النَّهارِ.

وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: " لَها شُرْبٌ " بِضَمِّ الشِّينِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأصْبَحُوا نادِمِينَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَدِمُوا حِينَ رَأوُا العَذابَ عَلى عَقْرِها، وعَذابُهم كانَ بِالصَّيْحَةِ.

<div class="verse-tafsir"

المحرر الوجيز (ابن عطية) · ابن عطية الأندلسي

قوله عزّ وجلّ: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ وَما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ ﴾ ﴿ أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ ﴾ ﴿ فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ ﴾ ﴿ وَزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ﴾ ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ ﴾ ﴿ فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ ﴾ ﴿ وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ﴾ ﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ ﴿ ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصادِقِينَ ﴾ ﴿ قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبٌ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ ﴿ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ ﴿ فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ ﴾ ﴿ فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَحِيمُ ﴾ "ثَمُودُ": قَبِيلَةٌ عَرَبِيَّةٌ.

وتُصْرَفُ ولا تُصْرَفُ عَلى مَقْصِدِ الحَيِّ أوِ القَبِيلَةِ، وقُرِئَ بِالوَجْهَيْنِ: الجُمْهُورُ بِغَيْرِ صَرْفٍ، وابْنُ وثّابٍ وغَيْرُهُ بِالصَرْفِ.

و"صالِحٌ" أخُوهم في النَسَبِ، والأنْبِياءُ مِنَ العَرَبِ أرْبَعَةٌ: هُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ ومُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ وسَلَّمَ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، وإسْماعِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ عَرَبِيُّ اللِسانِ سُرْيانِيُّ النَسَبِ، وهو أبُ العَرَبِ المَوْجُودِينَ اليَوْمَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا ﴾ تَخْوِيفٌ لَهُمْ، بِمَعْنى: أتَطْمَعُونَ أنْ تُقِرُّوا في النِعَمِ عَلى مَعاصِيكُمْ؟

و"الهَضِيمُ" مَعْناهُ: اللِينُ الرَطْبُ.

و"الطَلْعُ": الكُفُرّى، وهو عُنْقُودُ النَخْلِ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ مِنَ الكَمِّ في أوَّلِ نَباتِهِ، فَكَأنَّ الإشارَةَ إلى أنَّ طَلْعَها يُثْمِرُ ويُرَطِّبُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أيْنَعَ وبَلَغَ وهو هَضِيمٌ، وقالَ الزَهْرِيُّ: الهَضِيمُ: الرُخْصُ اللَطِيفُ أوَّلُ ما يَخْرُجُ، وقالَ الزَجّاجُ: هو -فِيما قِيلَ- الَّذِي رَطْبُهُ بِغَيْرِ نَوى، وقالَ الضَحّاكُ: الهَضِيمُ: المُنَضَّدُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا ضَعِيفٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَنْحِتُونَ" بِكَسْرِ الحاءِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ بِفَتْحِها، وذَكَرَ أنَّها لُغَةٌ، قالَ أبُو عَمْرٍو: وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وأبِي حَيْوَةَ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمْ، وابْنُ عامِرٍ: "فارِهِينَ"، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "فَرِهِينَ"، وقَرَأ مُجاهِدٌ: "مُتَفَرِّهِينَ" بِمِيمٍ، عَلى وزْنِ: مُتَفَعِّلِينَ، واللَفْظَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الفَراهَةِ، وهي جَوْدَةُ مَنظَرِ الشَيْءِ وقُوَّةُ كَمالِهِ في نَوْعِهِ، فَمَعْنى الآيَةِ: كَيِّسَيْنِ مُهْتَمِّينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: شَرِهِينَ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: أقْوِياءُ، وقالَ أبُو عَمْرٍو بْنُ العَلاءِ: أشِرِينَ بَطِرِينَ، وذَهَبُ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدّادٍ إلى أنَّهُ بِمَعْنى: مُسْتَفْرِهِينَ، أيْ: مُبالِغِينَ في اسْتِحازَةِ الفارِهِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَصْنَعُونَهُ ويَشْتَهُونَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ ﴾ خاطَبَ بِهِ جُمْهُورَ قَوْمِهِ، وعَنى بِالمُسْرِفِينَ كُبَراءَهم وأعْلامَ الكُفْرِ والإضْلالِ فِيهِمْ.

وقَوْلُهُ: ﴿ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما مَأْخُوذٌ مِنَ السِحْرِ (بِكَسْرِ السِينِ) أيْ: قَدْ سُحِرْتَ فَأنْتَ لِذَلِكَ مَخْبُولٌ لا تَنْطِقُ بِقَوِيمٍ، والثانِي أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السِحْرِ (بِفَتْحِ السِينِ) وهي الرِئَةُ، وقِيلَ: السِحْرُ: قَصَبَةُ الرِئَةِ وما يَتَعَلَّقُ بِها مِن كَبِدٍ وغَيْرِهِ، أيْ: أنْتَ ابْنُ آدَمَ مِثْلُنا لا يَصِحُّ أنْ تَكُونَ رَسُولًا عَنِ اللهِ تَعالى، وما بَعْدَهُ في الآيَةِ يُقَوِّي هَذا التَأْوِيلَ، ومِنَ اللَفْظَةِ قَوْلُ لَبِيدٍ: فَإنَّ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ ويُقالُ لِلِاغْتِداءِ: التَسْحِيرُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: .................

∗∗∗ ونَسْحَرُ بِالطَعامِ وبِالشَرابِ ثُمَّ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ آيَةً، ورُوِيَ أنَّهُمُ اقْتَرَحُوا خُرُوجَ ناقَةٍ مِن جَبَلٍ مِن جِبالِهِمْ.

وقِصَّتُها في هَذِهِ الآيَةِ وجِيزَةٌ وقَدْ مَضَتْ مُسْتَوْعِبَةً، فَلَمّا خَرَجَتِ الناقَةُ قالَ لَهُمْ: ﴿ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ﴾ ، أيِ: الحَظُّ مِنَ الماءِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "لَها شُرْبٌ ولَكم شُرْبٌ" بِضَمِّ الشِينِ فِيهِما، وقَدْ تَقَدَّمَ قِصَصُ وُرُودِ الناقَةِ.

و"السُوءُ": عَقْرُها، وتَوَعَّدَهم عَلَيْهِ بِعَذابٍ، وظاهِرُ أمْرِهِ أنَّهُ أرادَ: في الدُنْيا، ونَسَبَ عَقْرَها إلى جَمِيعِهِمْ مَعَ اخْتِصاصِ قِدارِ الأحْمَرِ بِعَقْرِها مِن حَيْثُ اتَّفَقُوا عَلى ذَلِكَ رَأْيًا وتَدْبِيرًا.

وقَوْلُهُ: ﴿ فَأصْبَحُوا نادِمِينَ ﴾ ، لَمّا ظَهَرَ لَهم تَغْيِيرُ ألْوانِهِمْ حَسَبَما كانَ صالِحٌ عَلَيْهِ السَلامُ أخْبَرَهم نَدِمُوا، ورَأوا أنَّ الأمْرَ عَلى ما أخْبَرَ بِهِ حَتّى نَزَلَ بِهِمُ العَذابُ، وكانَتْ صَيْحَةٌ جَمَدَتْ لَها أبْدانُهُمْ، وانْشَقَّتْ قُلُوبُهُمْ، وماتُوا عن آخِرِهِمْ، وصُبَّتْ عَلَيْهِمْ حِجارَةٌ خِلالَ ذَلِكَ.

<div class="verse-tafsir"

تفسير ابن عاشور (التحرير والتنوير) · محمد الطاهر بن عاشور

أجابوا موعظته بالبهتان فزعموه فقد رُشده وتغير حاله واختلقوا أن ذلك من أثر سِحر شديد.

فالمسحَّر: اسم مفعول سَحَّره إذا سَحَره سحراً متمكناً منه، و ﴿ من المسحَّرين ﴾ أبلغ في الاتصاف بالتسحير من أن يقال: إنما أنت مسحَّر كما تقدم في قوله: ﴿ لتكونَنَّ من المرجومين ﴾ [الشعراء: 116].

ولمّا تضمن قولهم: ﴿ إنما أنت من المسحّرين ﴾ تكذيبهم إياه أيدوا تكذيبه بأنه بشر مثلهم.

وذلك في زعمهم ينافي أن يكون رسولاً من الله لأن الرسول في زعمهم لا يكون إلا مخلوقاً خارقاً للعادة كأن يكون ملَكاً أو جِنّيّاً.

فجملة: ﴿ ما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ في حكم التأكيد بجملة: ﴿ إنما أنت من المسحّرين ﴾ باعتبار مضمون الجملتين.

وفرعوا على تكذيبه المطالبةَ بأن يأتي بآية على صدقه، أي أن يأتي بخارق عادة يدل على أن الله صدقه في دعوى الرسالة عنه.

وفرضوا صدقه بحرف ﴿ إنْ ﴾ الشرطية الغالب استعمالها في الشّك.

ومعنى ﴿ من الصادقين ﴾ من الفئة المعروفين بالصدق يعنون بذلك الرسل الصادقين لدلالته على تمكن الصدق منه، كما تقدم في قوله: ﴿ من المرجومين ﴾ [الشعراء: 116].

<div class="verse-tafsir"

تفسير الماوردي (النكت والعيون) · أبو الحسن الماوردي

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مِنَ المَسْحُورِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: مِنَ السَّكْرانِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: مِنَ المَخْلُوقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: مِنَ المَخْدُوعِينَ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

الخامِسُ: أنَّ المُسَحَّرَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ولا يَمْلِكُ، وهو المُقِلُّ، أيْ لَسْتَ بِمَلِكٍ فَيَبْقى، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِي.

السّادِسُ: مِمَّنْ لَهُ سِحْرٌ أيْ رُقْيَةً، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

السّابِعُ: مِمَّنْ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ إنْ تَسْألِينا فِيمَ نَحْنُ فَإنَّنا عَصافِيرُ مِن هَذا الأنامِ المُسَحَّرِ أيِ المُعَلِّلِ بِالطَّعامِ والشَّرابِ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ: أرانا مُوضِعِينَ لِأمْرِ غَيْبٍ ∗∗∗ ونُسْحَرُ بِالطَّعامِ وبِالشَّرابِ <div class="verse-tafsir"

الدر المنثور (السيوطي) · جلال الدين السيوطي

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ ونخل طلعها هضيم ﴾ قال: معشب.

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: منضم بعضه إلى بعض قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم.

أما سمعت قول امرئ القيس: دار لبيضاء العوارض طفلة ** مهضومة الكشحين ريا المعصم وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن يزيد بن أبي زياد ﴿ ونخل طلعها هضيم ﴾ قال: هو الرطب وفي لفظ قال: المذنب الذي قد رطب بعضه.

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: لين.

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: الرخو.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال ال ﴿ هضيم ﴾ إذا بلغ البسر في عذوقه فعظم.

فذلك الهضم.

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: يتهشم تهشماً.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: الطلعة إذا مسستها تناثرت.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ طلعها هضيم ﴾ قال: ليس فيه نوى.

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة قال ال ﴿ هضيم ﴾ الرطب اللين.

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ وتنحتون ﴾ بكسر الحاء ﴿ الجبال بيوتاً فارهين ﴾ بالألف.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: حاذقين.

وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي صالح في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: حاذقين بنحتها.

وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ﴿ فرهين ﴾ قال: حاذقين.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: أشرين.

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: شرهين.

وأخرج عبد بن حميد عن عطية في قوله: ﴿ فارهين ﴾ قال: متجبرين.

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن عبد الله بن شداد في قوله: ﴿ فارهين ﴾ قال: يتجبرون.

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: ﴿ فرهين ﴾ قال: معجبين بصنعكم.

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: ﴿ ولا تطيعوا أمر المسرفين ﴾ قال: هم المشركون وفي قوله: ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ قال: هم الساحرون.

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ قال: المسحورين.

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس في قوله: ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ قال: من المخلوقين ثم أنشد قول لبيد بن ربيعة: إن تسألينا فيم نحن فإننا ** عصافير من هذا الأنام المسحر وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن أبي صالح ومجاهد في قوله: ﴿ من المسحرين ﴾ قالا: من المخدوعين.

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿ إنما أنت من المسحرين ﴾ مثقلة وقال: المسحر: السوقة الذي ليس بملك.

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس؛ أن صالحاً بعثه الله إلى قومه فآمنوا به، ثم إنه لما مات كفر قومه ورجعوا عن الإِسلام، فاحيا الله لهم صالحاً وبعثه إليهم فقال: أنا صالح فقالوا: قد مات صالح، إن كنت صالحاً ﴿ فأت بآية إن كنت من الصادقين ﴾ فبعث الله الناقة فعقروها وكفروا فاهلكوا، وعاقرها رجل نساج يقال له قدار بن سالف.

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال: ﴿ هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ﴾ قال: كانت إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله، فإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم.

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إذا كان يومها أصدرتهم لبناً ما شاؤوا.

<div class="verse-tafsir"

التفسير البسيط (الواحدي) · أبو الحسن الواحدي

﴿ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ قال مجاهد: من المسحورين (١) (٢) (٣) وقال ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي: من المخلوقين (٤) (٥) قال الفراء: أي إنك تأكل الطعام والشراب، وتسحر به وتعلَّل، وأنشد للبيد: فإن تسألينا فيمَ نحنُ فإننا ...

عصافيرُ من هذا الأنامِ المُسَحَّرِ (٦) والمُسَحَّر: المُعَلل بالطعام والشراب مرة مرة، يقال: سَحَره أي: عَلله.

والمعنى: إنما أنت بشر.

وذكر الفراء قولًا آخر؛ فقال: المُسَحَّر: المجوف، كأنه والله أعلم من قولك: انتفخ سَحْرُه (٧) (٨) ﴿ الْمُسَحَّرِينَ ﴾ قال أبو عبيدة: أي ممن له سَحَر، وكل دابة مُسحَّرَة (٩) وقال الزجاج: أي ممن له سَحْر، والسَّحْرُ: الرئة، أي: أنت بشر مثلنا (١٠) قال مقاتل: قالوا: أنت بشر مثلنا لا تفضلنا في شيء لست بملَك ولا رسول (١١) (١) "تفسير مجاهد" 2/ 464.

وأخرج ابن جرير 19/ 102، وابن أبي حاتم 9/ 2084.

(٢) أخرجه بسنده، عبد الرزاق 2/ 75، بلفظ: الساحرين.

وعنه ابن جرير 19/ 102، بلفظ: المسحورين.

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.

في نسخة (أ)، (ب): إنك تأكل الطعام والشراب.

وليس فيه ممن سحر مرة بعد مرة، ولعل ذلك تكرار لما بعده.

(٤) أخرجه ابن جرير 19/ 102.

(٥) "تفسير الثعلبي" 8/ 115 ب.

و"تفسير البغوي" 6/ 124.

واختار هذا القول ابن جرير 19/ 103، فقال: "والصواب من القول في ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابنِ عباس، أن معناه: إنما أنت من المخلوقين الذين يُعلَّلون بالطعام والشراب مثلنا، ولستَ ربًّا، ولا ملَكاً فنطيعك، ونعلم أنك صادق فيما تقول".

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282، ولم ينسب البيت.

وأنشده أبو عبيدة 2/ 89، ونسبه للبيد بن ربيعة.

وذكره السمرقندي، في تفسيره 2/ 481، من إنشاد ابن عباس.

وذكره الثعلبي 8/ 115، من إنشاد الكلبي.

وأنشده الأنباري، ونسبه للبيد، الزاهر في معاني كلمات الناس 1/ 206، والبيت من قصيدة للبيد يذكر فيها مَنْ فقد من قومه، ومن سادات العرب، ولتأمل في سطوة الموت، وضعف الإنسان إزاءه.

"ديوان لبيد": 71.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 282.

(٨) هذا القول في "تنوير المقباس" 312.

(٩) "مجاز القرآن" 2/ 89.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 97.

(١١) "تفسير مقاتل" 53 ب.

<div class="verse-tafsir"

التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) · ابن جزي الكلبي

﴿ وَتَنْحِتُونَ ﴾ ذكر في [الأعراف: 74] ﴿ فَارِهِينَ ﴾ قرئ بألف وبغير ألف وهو منصوب على الحال في الفاعل من تنحتون، وهو مشتق من الفراهة وهي النشاط والكيس، وقيل: معناه أقوياء وقيل: أشرين بطرين ﴿ مِنَ المسحرين ﴾ مبالغة في المسحورين، وهو من السحر بكسر السين، وقيل: من السحر بفتح السين وهي الرؤية، والمعنى على هذا إنما أنت بشر ﴿ لَّهَا شِرْبٌ ﴾ أي حظ من الماء ﴿ فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ لما تغيرت ألوانهم حسبما أخبرهم صالح عليه السلام ندموا حين لا تنفعهم الندامة ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة ﴾ [الحجر: 73، 83، المؤمنون: 41] التي ماتوا منها وهي العذاب المذكور هنا ﴿ مِّنَ القالين ﴾ أي من المبغضين، وفي قوله: ﴿ قال ﴾ و ﴿ من القالين ﴾ : ضرب من ضروب التجنيس ﴿ مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ أي تجّني من عقوبة عملهم أو اعصمني من عملهم، والأول أرجح ﴿ إِلاَّ عَجُوزاً ﴾ يعني امرأة لوط ﴿ فِي الغابرين ﴾ ذكر في [الأعراف: 83] وكذلك ﴿ وَأَمْطَرْنَا ﴾ [الأعراف: 84] ﴿ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ ﴾ قرئ بالهمز وخفض التاء مثل الذي في الحجر وق، ومعناه الغيضة من الشجر، وقرئ هنا وفي ص: بفتح اللام والتاء، فقيل: إنه مسهل من الهمز، وقيل: اسم بلدهم، ويقوي هذا: القول بأنه على هذه القراءة بفتح التاء غير منصرف، يدل على ذلك أنه اسم علم، وضعّف ذلك الزمخشري، وقال: إن الأيكة اسم لا يعرف ﴿ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ﴾ لم يقل هنا أخوهم كما قال في قصة نوح وغيره، وقيل: إن شعيباً بعث إلى مدين، وكان من قبيلتهم، فلذلك قال: ﴿ وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً ﴾ [الأعراف: 85، هود: 84، العنكبوت: 36]، وبعث أيضاً إلى أصحاب الأيكة ولم يكن منهم، فلذلك لم يقل أخوهم، فكان شعيباً على هذا مبعوثاً إلى القبلتين وقيل: إن أصحاب الأيكة مدين، ولكنه قال أخوهم حين ذكرهم باسم قبيلتهم، ولم يقل أخوهم حين نسبهم إلى الأيكة التي هلكوا فيها تنزيهاً لشعيب عن النسبة إليها ﴿ مِنَ المخسرين ﴾ أي من الناقصين للكيل والوزن ﴿ بالقسطاس ﴾ الميزان المعتدل ﴿ والجبلة ﴾ يعني القرون المتقدمة ﴿ عَذَابُ يَوْمِ الظلة ﴾ هي سحابة من نار أحرقتهم، فأهلك الله مدين بالصيحة، وأهل أصحاب الأيكة بالظلة، فإن قيل: لم كرر قوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ﴾ مع كل قصة؟

فالجواب: أن ذلك أبلغ من الاعتبار، وأشدّ تنبيهاً للقلوب وأيضاً فإن كل قصة منها كأنها كلام قائم مستقل بنفسه، فختمت بما ختمت به صاحبتها.

<div class="verse-tafsir"

غرائب القرآن ورغائب الفرقان (النيسابوري) · نظام الدين النيسابوري

القراءات: ﴿ أوعظت ﴾ مدغماً: عباس ونصير ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء وسكون اللام: ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب ويزيد وعليّ ﴿ كذبت ثمود ﴾ مثل ﴿ بعدت ثمود  ﴾ ﴿ فارهين ﴾ بالألف: ابن عامر وعاصم وحمزة وعليّ وخلف.

الوقوف: ﴿ المرسلين ﴾ ه ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ تعبثون ﴾ ه لا ﴿ تخلدون ﴾ ه ج ﴿ جبارين ﴾ ه ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ تعلمون ﴾ ه ج ﴿ وبنين ﴾ ه لا ﴿ وعيون ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ط ﴿ الواعظين ﴾ ه لا للحتراز عن الابتداء بمقولهم ﴿ الأولين ﴾ ه لا لذلك ﴿ بمعذبين ﴾ ه ج ﴿ فأهلكناهم ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه ط ﴿ تتقون ﴾ ه ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ﴿ أجر ﴾ ه ﴿ العالمين ﴾ ه ﴿ آمنين ﴾ ه لا لتعلق الظرف ﴿ وعيون ﴾ ه لا ﴿ هضيم ﴾ ه ﴿ فارهين ﴾ ه ج للآية مع العطف ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج لذلك ﴿ المسرفين ﴾ ه لا لأن ﴿ الذين ﴾ صفتهم ﴿ ولا يصلحون ﴾ ه ﴿ المسحرين ﴾ ه ج لانقطاع النظم مع اتحاد المقول ﴿ مثلنا ﴾ ز ﴿ من الصادقين ﴾ ه ﴿ معلوم ﴾ ه ج ﴿ عظيم ﴾ ه ﴿ نادمين ﴾ ه لا ﴿ العذاب ﴾ ط ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه ﴿ المرسلين ﴾ ه لا ﴿ ألا تتقون ﴾ ه ج ﴿ أمين ﴾ ه لا ﴿ وأطيعون ﴾ ه ج ﴿ أجر ﴾ ج ﴿ العالمين ﴾ ه ط ﴿ من العالمين ﴾ ه لا للعطف ﴿ من أزواجكم ﴾ ه ﴿ عادون ﴾ ط ﴿ المخرجين ﴾ ه ﴿ القالين ﴾ ه ﴿ يعملون ﴾ ه ﴿ أجميعن ﴾ ه ﴿ الغابرين ﴾ ه ﴿ الآخرين ﴾ ه ج ﴿ مطر المنذرين ﴾ ه ﴿ لآية ﴾ ط ﴿ مؤمنين ﴾ ه ﴿ الرحيم ﴾ ه.

التفسير: القصة الرابعة قصة هود ولنذكر من تفسيرها ما هو غير مكرر.

الريع بالكسر وقرئ بالفتح المكان المرتفع ومنه الغلة لارتفاعها.

والآية العلم وفي هذا البناء وجوه: فعن ابن عباس أنهم كانوا يبنون بكل موضع مرتفع علماً يعبثون فيه بمن يمر بالطريق إلى هود.

وقيل: كانوا يبنون ذلك ليعرف به فخرهم وغناهم فنهوا عنه ونسبوا إلى العبث وقيل: كانوا يقتنون الحمام قاله مجاهد.

والمصانع مآخذ الماء.

وقيل: القصور المشيدة والحصون.

ومعنى ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ ترجون الخلود في الدنيا أو ظلماً وعلواً فوصفوا بكونهم إذ ذاك جبارين.

وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب.

وعن الحسن: اراد أنهم يبادرون العذاب من غير تفكر في العواقب.

والحاصل أن اتخاذ الأبنية الرفيعة يدل على حب العلوّ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء، والبطش الشديد يدل على حب التفرد بالعلوّ فكأنهم أحبوا العلوّ وبقاء العلوّ والتفرد بالعلوّ وكل هذه لمن له الصفات الإلهية لا العبدية.

ثم بالغ في تنبيههم على نعم الله حيث أجملها بقوله ﴿ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون ﴾ إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة مستشهداً بعلمهم ثم فصلها بقوله ﴿ أمدكم بأنعام ﴾ عليها تدور معايشكم ﴿ وبنين ﴾ بهم يتم أمر حفظها والقيام بها ﴿ وجنات ﴾ يحصل بها التفكه والتنزه ﴿ وعيون ﴾ بمائها يكمل النماء.

ثم ختم الكلام بتخويفهم تنبيهاً على أنه كما قدر أن يتفضل عليهم بهذه النعم الجسام فهو قادر على العذاب فيكون فيه مزيد حث على التقوى وكمال تنفر عن العصيان.

ثم شرع في حكاية جواب القوم وأنهم قالوا: إن وعظه وعدم وعظه بالنسبة إليهم سيان.

وإنما لم يقل "أوعظت أم لم تعظ" مع كونه أخصر لأن المراد سواء علينا افعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أو لم تكن من مباشريه وذويه راساً وهذا أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه.

منقرأ ﴿ خلق الأولين ﴾ بفتح الخاء فمعناه أن هذا إلا اختلاق الأولين وأكاذيبهم، أو ما هذا إلا خلق الأقدمين نحيا ونموت ولا بعث ولا جزاء.

والقراءة الأخرى معناها لسنا نحن إلا على دين الأولين من آبائنا، أو ليس ما نحن عليه من الحياة والموت إلا عادة جارية لا خرق لها، أو ما هذا الذي جئت به من تلفيق الأكاذيب.

إلا عادة مستمرة من المتنبين.

ثم أكدوا إنكارهم المعاد بقولهم ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ فأظهروا بذلك جلادتهم وقوة نفوسهم فأخبر الله  عن إهلاكهم وقد سبقت كيفية ذلك مراراً.

القصة الخامسة قصة صالح.

قال جار الله: الهمزة في ﴿ أتتركون ﴾ يجوز أن تكون للإنكار اي لا تتركون مخلدين في الأمن والراحة ولكل نعمة زوال، ويجوز أن تكون للتقرير أي قد تركتم في أسباب الأمن والفراغ، أجمل أولاً بقوله ﴿ فيما ههنا ﴾ أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم، ثم فسره بقوله ﴿ في جنات وعيون ﴾ وذكر النخل بعد ذكر الجنات إما تخصيص للجنات بغير النخل، وإما تخصيص للنخل بالذكر تنبيهاً على فضله ومزيته.

وطلع النخلة ما يبدو منها كنصل السيف وقد مر في "الأنعام".

والهضيم اللطيف الضامر من قولهم "كشح هضيم" أراد أنه وهب لهم أجود النخل وألطفه كالبرني مثلاً.

وقيل: وصف نخيلهم بالحمل الكثير فإنه إذا كثر الحمل هضم أي لطف.

وقيل: الهضيم اللين النضيج كأنه قال: ونخل قد ارطب ثمره.

والفراهة الكيس والنشاط ومنه "خيل فرهة" و ﴿ فارهين ﴾ حال من الناحتين.

قال علماء المعاني: جعل الأمر مطاعاً مجاز حكمي وإنما المطاع بالحقيقة هو الآمر.

وفي قوله ﴿ ولا يصلحون ﴾ إشارة إلى أن إفسادهم في الأرض غير مقترن بالإصلاح راساً.

والمسحر الذي سحر كثيراً حتى غلب على عقله.

وقيل: هو من السحر الرئة.

أرادوا أنه بشر ذو سحر وهو ضعيف لأنه يلزم التكرار بقوله: ﴿ ما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ إلا أن يقال: إنه بيان.

والشرب النصيب من الماء كالسقي للحظ من السقي.

وقرئ بالضم عن قتادة إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء.

سؤال: لم أخذهم العذاب وقد ندموا والندم توبة؟

جوابه كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل أو ندموا ندم توبة في غير أوانها وذلك عند عيان العذاب.

وقيل: ندموا على ترك عقر ولدها وفيه بعد.

واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.

القصة السادسة: قصة لوط: أنكر على قومه إتيانهم الذكور من الناس لا الإناث على كثرتهن، أو أنكر عليهم كونهم مختصين من العالمين بهذه الفاحشة.

فقوله: ﴿ من العالمين ﴾ يعود على الأول إلى المأتي، وعلى الثاني إلى الآتي.

والعالمون على هذا كل ما ينكح من الحيوان ولا شيء من الحيوان يرتكب هذه الفعلة إلا الإنسان.

قوله ﴿ من أزواجكم ﴾ إما بيان لما خلق وإما للتبعيض فيراد بما خلق العضو المباح منهن فلعلهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم.

والعادي المتجاوز الحد في ظلم اي ﴿ بل أنتم قوم عادون ﴾ في جميع المعاصي وهذه واحدة منها، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن تنسبوا إلى العدوان حيث فعلتم هذه الجريمة العظيمة.

﴿ قالوا لئن لم تنته يا لوط ﴾ عن نهينا ﴿ لتكونن ﴾ من جملة من أخرجناه من بلدنا ولعلهم كانوا يطردون من خالف أراد أنه كامل في قلاهم عصبية للدين، أو أنه معدود في زمرة مبغضيهم كما تقول: فلان من العلماء.

فيكون أبلغ من قولك "هو عالم".

ثم طلب النجاة من عقوبة عملهم أو سأل العصمة عن مثل عملهم ولقد عصمهم الله ﴿ إلا عجوزاً ﴾ رضيت بفعلهم وأعانت على ذلك وكانت من أهله بحث الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.

ومعنى ﴿ في الغابرين ﴾ إلا عجوزاص مقدراً غبورها أي بقاؤها في الهلاك.

واللام في ﴿ المنذرين ﴾ للجنس لتصلح الفاء علة فعل الذم والمخصوص محذوف أي ساء مطر جنس المنذرين مطر أولئك المعهودين والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

تأويلات أهل السنة (الماتريدي) · أبو منصور الماتريدي

قوله: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ ﴾ : قد ذكرنا تأويله فيما تقدم.

﴿ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ﴾ أي: كنت أميناً قبل ذلك، فكيف تتهموني اليوم؟!

ويقال: أمين على الرسالة ناصح لكم، وقد ذكرنا تأويله، إلى قوله: ﴿ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ .

وقوله: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ ﴾ : يخرج على وجهين: أحدهما: أتتركون هذا، وإن خرج على الاستفهام فكأنه قال على الإخبار: ولا تتركون فيما ذكر آمنين.

والثاني: أتتركون: أي: أتظنون أن تتركوا فيما هاهنا آمنين، أي: لا تظنوا أن تتركوا.

﴿ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴾ .

قال بعضهم: الهضيم: المتهشم.

وقال بعضهم: الذي أرطب بعضه، وهو الذي يسمى: المذنب.

وعن ابن عباس قال: هو الذي قد أرطب واسترخى وهو اللين.

وعن الحسن: الذي ليس له نوى.

وقال بعضهم: هو من الرطب الهضيم، وهو الذي ينقطع للينه، ومن اليابس: الهشيم يتكسر ليبوسته.

وقال القتبي: والهضيم: الطلع قبل أن ينشق عنه القشر وينفتح.

وقال أبو عوسجة: الهضيم: الذي لا شوك فيه ولا مشقة.

وقال بعضهم: الهضيم: هو الذي يتراكم بعضه بعضا، ويكون فوق بعض.

ولو قيل: إن الهضيم هو الهنيء المريء الذي لا داء فيه ولا مشقة يهضم كل ما فيه داء ومرض؛ ولذلك سمي الهاضوم: هاضوما، وهو الذي يهني الطعام ويهضمه - لجاز، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ﴾ بالألف، و ﴿ فرهين ﴾ بغير ألف: ﴿ فَارِهِينَ ﴾ أي: حاذقين مجيدين، أي: لهم حذاقة وبصر في نحت البيوت في الجبال؛ يقال: فلان فاره في أمر كذا، أي: حاذق.

و ﴿ فرهين ﴾ أشرين بطرين، أي: فرحين.

قال القتبي: والفرح: قد يكون السرور، ويكون الأشر، ومنه قول الله -  -: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ  ﴾ أي: الأشرين.

قال: ومن قرأها ﴿ فَارِهِينَ ﴾ - بالألف - فهي لغة أخرى؛ يقال: فره، وفاره؛ كما يقال: فرح، فارح، ويقال: فارهين: حاذقين.

وقال أبو عوسجة: فارهين وفرحين، أي: مسرورين، ويقال: فره يفره فرهاً، فهو فَرِهٌ وفاره.

وقوله: ﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴾ : يقول - والله أعلم -: اتقوا نقمة الله في مخالفتكم أمره، وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين، أي: لا تطيعوا أمر من ظهر لكم منه الإسراف والفساد، ولكن أطيعوا أمري؛ إذا لم يظهر لكم مني إسراف ولا فساد، ولا تطيعوا الذين تعلمون أنهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون.

أو أن يكون قوله: ﴿ وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴾ مؤخرا عن قوله: ﴿ مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ﴾ ؛ يقول لهم صالح: تتركون طاعتي والإجابة لي لأني بشر مثلكم؛ فلا تطيعوا إذن بشرا هو دوني، وهم الذين ظهر لكم منهم الفساد والإسراف، ولم يظهر لكم مني شيء: يخبر عن سفههم وقلة تمييزهم؛ حيث تركوا اتباع الرسل وطاعتهم؛ لأنهم بشر دونهم في كل شيء، ثم أجابوا صالحاً في قوله: ﴿ وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ﴾ .

فقالوا: ﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴾ : اختلف فيه: قال بعضهم: يقولون: إنما أنت سوقة مثلنا، لست بأفضلنا، وإنما نتبع نحن الملوك وذا ثروة من المال، وأنت لست بملك ولا لك ثروة، فهم - والله أعلم - طعنوا صالحاً كما طعن كفار مكة رسول الله حيث قالوا: ﴿ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي ٱلأَسْوَاقِ  ﴾ .

وقال بعضهم: يقولون: أنت بشر مثلنا في المنزلة، لا تفضلنا بشيء لست بملك ولا رسول، ﴿ فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ ﴾ بأنك رسول، فنتبعك كما أطعنا أولئك وأولئك.

وقال القتبي: ﴿ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴾ ، أي: من المعللين بالطعام والشراب؛ وهو مثل الأول.

وقال أبو عوسجة: ﴿ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ﴾ ممن له سحروا السحر ألوية، وأسحار جمع.

وقال بعضهم: من المسحورين، لكنه عند الكثرة يشدد، والله أعلم.

ثم قال صالح: ﴿ هَـٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ : ذكر أهل التأويل أن الماء منقسم بينهم: كان يوم لهم ويوم للناقة، واستدلوا بقوله: ﴿ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ ، فلما كان يوم لها معلوم، لكن ليس في الآية دلالة أن الأمر ما وصفوا، ولكن في الآية أن الماء قسمة بينهم: كل يوم لهم ويوم شرب محتضر، وظاهره أن الماء بينهم بالقسمة لا الشرب.

وقوله: ﴿ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ : جائز أن يكون الماء بينهم بعضه للناقة وبعضه لهم، ثم لهم يوم معلوم ليس للناقة في ذلك اليوم شيء، والله أعلم.

وقد ذكرنا أن هذه الأنباء إنما ذكرت في كتبهم حجة لرسول الله؛ فلا يزاد على ما ذكر في الكتاب؛ مخافة أن تذهب حجته عليهم - أعني: أهل الكتاب - لئلا يكذبوا رسول الله فيما يخبر من الأنباء التي في كتبهم.

وقوله: ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ : يحتمل قوله: ﴿ فَأَصْبَحُواْ نَادِمِينَ ﴾ إذا هلكوا، وإلا لو ندموا على صنيعهم وتابوا قبل أن يهلكوا لقبل ذلك منهم.

وقوله: ﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ ﴾ : كل آية آتاهم الرسل على أثر السؤال فكذبوها أخذهم العذاب فأهلكوا.

وقوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ﴾ : قد ذكرناه.

<div class="verse-tafsir"

المختصر في تفسير القرآن الكريم · مركز تفسير للدراسات القرآنية

قال له قومه: إنما أنت ممن سُحِروا مرارًا حتَّى غلب السحر على عقولهم فأذهبها.

<div class="verse-tafsir" id="91.xdn98"

مزيد من التفاسير لسورة الشعراء

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله