الإسلام > القرآن > سور > سورة 38 ص > الآية ٧١ من سورة ص
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 5 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٧١ من سورة ص من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
هذه القصة ذكرها الله ، تعالى في سورة " البقرة " وفي أول " الأعراف " وفي سورة " الحجر " و [ في ] سبحان " و " الكهف " ، وهاهنا وهي أن الله سبحانه أعلم الملائكة قبل خلق آدم - عليه السلام - بأنه سيخلق بشرا من صلصال من حمأ مسنون وتقدم إليهم بالأمر متى فرغ من خلقه وتسويته فليسجدوا له إكراما وإعظاما واحتراما وامتثالا لأمر الله - عز وجل - .
فامتثل الملائكة كلهم ذلك سوى إبليس ولم يكن منهم جنسا كان من الجن فخانه طبعه وجبلته أحوج ما كان إليه فاستنكف عن السجود لآدم وخاصم ربه - عز وجل - فيه وادعى أنه خير من آدم فإنه مخلوق من نار وآدم خلق من طين والنار خير من الطين في زعمه .
وقد أخطأ في ذلك وخالف أمر الله ، وكفر بذلك فأبعده الله وأرغم أنفه وطرده عن باب رحمته ومحل أنسه وحضرة قدسه وسماه " إبليس " إعلاما له بأنه قد أبلس من الرحمة وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض فسأل الله النظرة إلى يوم البعث فأنظره الحليم الذي لا يعجل على من عصاه .
فلما أمن الهلاك إلى يوم القيامة تمرد وطغى وقال : ( لأغوينهم أجمعين .
إلا عبادك منهم المخلصين ) كما قال : ( أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) [ الإسراء : 62 ] وهؤلاء هم المستثنون في الآية الأخرى وهي قوله تعالى : ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 65 ]
القول في تأويل قوله تعالى : إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) وقوله ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ ) من صلة قوله إِذْ يَخْتَصِمُونَ وتأويل الكلام: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد ( لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ) يعني بذلك خلق آدم.
قوله تعالى : إذ قال ربك للملائكة إذ من صلة " يختصمون " المعنى : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى حين يختصمون حين قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين .
وقيل : " إذ قال " بدل من " إذ يختصمون " و " يختصمون " يتعلق بمحذوف ; لأن المعنى : ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم .
ثم ذكر اختصام الملأ الأعلى فقال: { إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ } على وجه الإخبار { إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ } أي: مادته من طين.
قوله عز وجل : ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين ) يعني : آدم عليه السلام .
اذكر «إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين» هو آدم.
اذكر لهم -أيها الرسول-: حين قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين.
فإذا سوَّيت جسده وخلقه ونفخت فيه الروح، فدبت فيه الحياة، فاسجدوا له سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة وتعظيم؛ فالعبادة لا تكون إلا لله وحده.
وقد حرَّم الله في شريعة الإسلام السجود للتحية.
ثم فصل - سبحانه - هذا التخاصم الذى أشار إليه - سبحانه - قبل ذلك فى قوله : ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بالملإ الأعلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) فقال : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ .
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ) .و " إذ " فى قوله ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ .
.
.
) بدل من قوله ( إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) ، لاشتمال ما فى حيزها على تفصيل تلك الخصومة .
وقيل : هى منصوبة بتقدير اذكر .قالوا : والمراد بالملائكة هنا ، ما يشمل إبليس ، بدليل أن الأمر بالسجود لآدم كان للجميع ، وأنهم جميعاً امتثلوا لأمر الله - تعالى - ما عدا إبليس .والمراد بالبشر : آدم - عليه السلام - مأخوذ من مباشرة للأرض ، أو من كونه ظاهر البشرة ، أى الجلد والهيئة .
أى : لم يكن لى من علم بالملأ الأعلى وقت اختصامهم ، حين قال الله - تعالى - للملائكة ومعهم إبليس : ( إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ ) هو آدم عليه - السلام - فإذا صورته على صورة البشر ، وأفضت عليه ما به من الحياة من الروح التى هى من أمرى - ولا علم لأحد بها سواى ، فاسجدوا له سجود تحية وتكريم .ولا تعارض بين وصف آدم هنا بأنه خلق من طين ، وبين وصفه فى آيات أخرى بأنه خلق من تراب ، أو من صلصال من حمأ مسنون ، فإن المادى التى خلق منها آدم وإن كانت واحدة ، إلا أنها مرت بمراحل متعددة ، وكل آية تتحدث عن مرحلة معينة .وأضاف - سبحانه - الروح إلى ذاته ، للإِشعار بأن هذه الروح لايملكها إلا هو - تعالى - ، وأن مرد كنهها وكيفية هذا النفخ ، مما استأثر - سبحانه - به ، ولا سبيل لأحد إلى معرفته ، كما قال - تعالى - : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً )والفاء فى قوله : ( فَقَعُواْ لَهُ .
.
.
) جواب إذا .
والمراد بالوقوع : السقوط أى : فاسقطوا وخروا له حالة كونكم ساجدين له بأمرى وإذنى ، على سبيل التحية له ، لأن السجود بمعنى العبادة لا يكون لغير الله تعالى .