الإسلام > القرآن > سور > سورة 74 المدثر > الآية ٤٩ من سورة المدثر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٤٩ من سورة المدثر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
أي فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك مما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين.
وقوله: ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) يقول: فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين، لا يستمعون لها فيتعظوا ويعتبروا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ) أي: عن هذا القرآن.
قوله تعالى : فما لهم عن التذكرة معرضين أي فما لأهل مكة أعرضوا وولوا عما جئتم به .
وفي تفسير مقاتل : الإعراض عن القرآن من وجهين : أحدهما الجحود والإنكار ، والوجه الآخر ترك العمل بما فيه .
و ( معرضين ) نصب على الحال من الهاء والميم في لهم وفي اللام معنى الفعل ; فانتصاب الحال على معنى الفعل .
{ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ } أي: صادين غافلين عنها.
"فما لهم عن التذكرة معرضين"، مواعظ القرآن (معرضين) نصب على الحال، وقيل صاروا معرضين.
«فما» مبتدأ «لهم» خبره متعلق بمحذوف انتقل ضميره إليه «عن التذكرة معرضين» حال من الضمير والمعنى أي شيء حصل لهم في إعراضهم عن الاتعاظ.
فما لهؤلاء المشركين عن القرآن وما فيه من المواعظ منصرفين؟
كأنهم حمر وحشية شديدة النِّفار، فرَّت من أسد كاسر.
والاستفهام فى قوله : ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ .
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ .
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ) للتعجيب من إصرارهم على كفرهم ، ومن إعراضهم عن الحق الذى دعاهم إليه نبيهم صلى الله عليه وسلم .والمراد بالتذكرة : التذكير بمواعظ القرآن وإرشاداته ، والحمر : جمع حمار ، والمرادبه الحمار الوحشى المعروف بشدة نفوره وهروبه إذا ما أحس بحركة المقتنص له .وقوله : ( مُّسْتَنفِرَةٌ ) أى : شديدة النفور والهرب فالسين والتاء للمبالغة .والقسورة : الأسد ، سمى بذلك لأنه يقسر غيره من السباع ويقهرها ، وقيل : القسورة اسم الجماعة الرماة الذين يطاردون الحمر الوحشية ، ولا واحد له من لفظه ، ويطلق هذا اللفظ عند العرب على كل من كان بالغ النهاية فى الضخامة والقوة .
من القسر بمعنى القهر .
أى : ما الذى حدث لهؤلاء الجاحدين المجرمين ، فجعلهم يصرون إصرارا تاما على الإِعراض عن مواعظ القرآن الكريم ، وعن هداياته وإرشاداته ، وأوامره ونواهيه .
.
حتى لكأنهم - فى شدة إعراضهم عنه ، ونفورهم منه - حمر وحشية قد نفرت بسرعة وشدة من أسد يريد أن يفترسها ، أو من جماعة من الرماة أعدوا العدة لاصطيادها؟قال صاحب الكشاف : شبههم - سبحانه - فى إعراضهم عن القرآن ، واستماع الذكر والموعظة ، وشرادهم عنه - بحمر جدت فى نفارها مما أفزعها .وفى تشبيههم بالحمر : مذمة ظاهرة ، وتهجين لحالهم بين ، كما فى قوله - تعالى - : ( كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) وشهادة عليهم بالبلة وقلة العقل ، ولا ترى مثل نفار حمير الوحش ، واطرادها فى العدو ، إذا رابها رائب ولذلك كان أكثر تشبيهات العرب ، فى وصف الإِبل ، وشدة سيرها ، بالحمر ، وعدوها إذا وردت ماء فأحست عليه بقانص .
.والتعبير بقوله : ( فَمَا لَهُمْ .
.
.
) وما يشبهه قد كثر استعماله فى القرآن الكريم ، كما فى قوله - تعالى - : ( فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ .
.
.
) والمقصود منه التعجيب من إصرار المخاطبين على باطلهم ، أو على معتقد من معتقداتهم .
.
مع أن الشواهد والبينات تدل على خلاف ذلك .وقال - سبحانه - ( عَنِ التذكرة ) بالتعميم ، ليشمل إعراضهم كل شئ يذكرهم بالحق ، ويصرفهم عن الباطل .