الإسلام > النكاح والأسرة > أركان الخلع
مسائلُ فقهيةٌ في أركان الخلع على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةأركانُ الخلعِ:
أركانُ الخُلعِ خَمسةٌ:
١ - المُوجِبُ: زَوجٌ أو وَليُّ صَغيرٍ. ٢ - والقابِلُ: المُلتزِمُ للعِوضِ.
٣ - والمُعوَّضُ: بضعُ الزَّوجةِ. ٤ - والعِوضُ: الشَّيءُ المُخالَعُ بهِ.
٥ - والصِّيغةُ.
الرُّكنُ الأولُ: الموجِبُ: وهوَ الزَّوجُ: وهو الَّذي يَحصلُ منهُ الإيجابُ.
وشَرطُ الزَّوجِ عِنْدَ جُمهورِ الفُقهاءِ أنْ يَصحَّ طَلاقُه بأنْ يكونَ بالِغًا
= وقالَ الشَّيخُ ابنُ عُثيمينَ رحمة الله عليه: لو أنَّنا ما تمكَّنَّا مِنْ الجَمعِ بينَ الزَّوجَينِ بأيِّ حالٍ مِنْ الأحوالِ فأبَى أنْ يُطلِّقَ وأبَتْ هي أنْ تبقَى عندَه فذهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى وُجوبِ الخُلعِ حِينئذٍ بشَرطِ أنْ تردَّ عليهِ المَهرَ كامِلًا، ذهبَ إلى هذا بعضُ علماءِ الحنابلةِ، وشَيخُ الإسلامِ رحمة الله عليه يقولُ عنهُ تِلميذُه ابنُ مُفلحٍ: إنَّ شيخَنا اختَلفَ كلامُه في هذهِ الصُّورةِ، هل يَجبُ الخُلعُ أو لا؟ مع أنَّ بعضَ عُلماءِ الحَنابلةِ صرَّحَ بوُجوبِ الخُلعِ والإلزامِ بهِ، واستدلُّوا بأنَّ الرَّسولَ ﷺ قالَ لثابتٍ رضي الله عنه: «خُذِ الحَديقةَ وطلِّقْها»، وقالُوا: الأمرُ لِلوجوبِ، ولأنه لا سَبيلَ إلى فكِّ هذا النِّزاعِ والشِّقاقِ إلَّا بهذا الطَّريقِ، وفكُّ النِّزاعِ والشِّقاقِ بينَ المسلمينَ أمرٌ واجبٌ، وما لا يَتمُّ الواجِبُ إلَّا بهِ فهوَ واجبٌ، وهذا القَولُ هو الصَّحيحُ؛ لأنه لا مضرَّةَ عليهِ، فمالُه قد جاءَهُ، وبقاؤُهما هكذا هي مُعلَّقةٌ لا يُمكنُ أنْ تتزوَّجَ وهو كذلكَ غيرُ مُوفَّقٍ في هذا النِّكاحِ لا ينبغِي، لا سيَّما إذا ظهَرَ للقاضي أنَّ البلاءَ مِنْ الزَّوجِ، مثلَ أنْ يكونَ لا يُصلِّي وتتعذَّرُ إقامةُ البيِّنةِ عليه، ففي مثلِ هذهِ الحالِ القولُ بالوُجوبِ قويٌّ جدًّا … اه مِنْ «الشَّرح المُمتِع على زادِ المُستقنِعِ» (١٢/ ٤٨٠، ٤٨١).
عاقِلًا مُختارًا (١)؛ لأنَّ الخُلعَ طلاقٌ عندَ الجُمهورِ، فلا يصحُّ الخُلعُ مِنْ صبيٍّ ومَجنونٍ ومُكرَهٍ كطلاقِهم عندَ الجُمهورِ.
واختلفُوا في الصَّبيِّ المُميِّزِ العاقلِ؛ فذهَبَ الحنفيَّةُ والمالِكيةُ والشَّافعيةُ والحنابلةُ في قَولٍ إلى أنه لا يَصحُّ خُلعُه.
وذهَبَ الحنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه يَصحُّ خُلعُه، والخِلافُ عندَ الحنابلةِ هُنا كالخلافِ في طلاقِه هل يَصحُّ أم لا؟
وخُلعُ المَحجُورِ بالفَلسِ والسَّفَهِ صَحيحٌ عندَ الجُمهورِ، سَواءٌ أَذِنَ الوَليُّ أم لا؛ لأنَّ طلاقَهُ يَنفذُ مِنْ غيرِ مالٍ، فهوَ معَ المالِ أَولَى، ولا حجْرَ عَليهم في مِقدارِ العِوضِ وإنْ نَقَصَ عَنْ مَهرِ المِثلِ؛ إذْ يَنفذُ طلاقُهم مَجَّانًا، إلَّا أنَّ المُختلِعةَ مِنْ السَّفيهِ لا تَبرأُ عَنِ العِوضِ إلَّا بالتَّسليمِ إلى الوَليِّ كسائرِ حُقوقِه، فإنْ سلَّمَتْ إلى السَّفيهِ لم تَبرأْ عِنْدَ الشَّافعيةِ والحنابلَةِ في المذهَبِ، وقال القاضِي: يَصحُّ قبضُ السَّفيهِ والمُفلسِ؛ لأنَّه صحَّ خُلعُهما فصَحَّ قَبضُهما كالمُفلسِ (٢).
(١) ذكَرْتُ فيما تقدَّم أنه في حالةِ ما إذا كانَ الزَّوجُ يضرُّ بالزَّوجةِ ولا يُريدُ طلاقَها فيَجوزُ للحاكمِ أنْ يخلَعَها منهُ بغيرِ رضاهُ بشَرطِ تنازُلِها الكاملِ عَنْ المهرِ وحُقوقِها الزَّوجيَّةِ.
(٢) «الأصل» للشيباني (٤/ ٥٥٢)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٦٩)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٣)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٢٤١)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٢٥)، و «تحبير المختصر» (٣/ ١١٢، ١١٣)، و «البيان» (١٠/ ١٠، ١١)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٢٤٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٣٢)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٣٠)، و «تحفة المحتاج» =
ارجع إلى النكاح والأسرة للاطلاع على جميع الأبواب.