تفسير الآية ٣٦ من سورة الروم

الإسلام > القرآن > سور > سورة 30 الروم > الآية ٣٦ من سورة الروم

وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةًۭ فَرِحُوا۟ بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ٣٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 6 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٣٦ من سورة الروم من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٣٦ من سورة الروم عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ثم قال : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) ، هذا إنكار على الإنسان من حيث هو ، إلا من عصمه الله ووفقه; فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بطر وقال : ( ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ) [ هود : 10 ] ، أي : يفرح في نفسه ويفخر على غيره ، وإذا أصابته شدة قنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية; قال الله : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) [ هود : 11 ] ، أي : صبروا في الضراء ، وعملوا الصالحات في الرخاء ، كما ثبت في الصحيح : " عجبا للمؤمن ، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرا له ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) يقول تعالى ذكره: إذا أصاب الناس منا خصب ورخاء وعافية في الأبدان والأموال، فرحوا بذلك، وإن تصبهم منا شدّة من جدب وقحط وبلاء في الأموال والأبدان (بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيهمْ) يقول: بما أسلفوا من سيئ الأعمال بينهم وبين الله، وركبوا من المعاصي (إذَا هُمْ يَقْنطُونَ) يقول: إذا هم ييأسون من الفرج، والقنوط: هو الإياس، ومنه قول حميد الأرقط.

قَدْ وَجَدُوا الحَجَّاجَ غَيرَ قَانِطِ (1) وقوله: (إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) هو جواب الجزاء؛ لأن " إذا " نابت عن الفعل بدلالتها عليه، فكأنه قيل: وإن تصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم وجدتهم يقنطون، أو تجدهم، أو رأيتهم، أو تراهم.

وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: إذا كانت " إذا " جوابا لأنها متعلقة بالكلام الأوّل بمنـزلة الفاء.

------------------------ الهوامش: (1) البيت لحميد الأرقط (مجاز القرآن لأبي عبيدة، الورقة 188 - ب) قال: (إذا هو يقنطون): أي ييئسون، قال حميد الأرقط: "قد وجدوا ..." البيت.

وفي (اللسان: قنط): القنوط: اليأس.

وفي التهذيب: اليأس من الخير.

وقيل: أشد اليأس من الشيء.

وقنط يقنط ويقنط (كضرب ونصر) وقنط قنطًا كتعب فهو قنط، وقرئ: (ولا تكن من القانطين).

وأما قنط يقنط (بالفتح فيهما) وقنط يقنط (بالكسر فيهما) فإنما هو على الجمع بين اللغتين.

كما قاله الأخفش.

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون .قوله تعالى : وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها يعني الخصب والسعة والعافية ; قاله يحيى بن سلام .

النقاش : النعمة والمطر .

وقيل : الأمن والدعة ; والمعنى متقارب .

فرحوا بها أي بالرحمة .

وإن تصبهم سيئة أي بلاء وعقوبة ; قاله مجاهد .

السدي : قحط المطر .

بما قدمت أيديهم أي بما عملوا من المعاصي .

إذا هم يقنطون أي ييأسون من الرحمة والفرج ; قاله الجمهور .

وقال الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر .

قنط يقنط ، وهي قراءة العامة .

وقنط يقنط ، وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب .

وقرأ الأعمش : قنط يقنط بالكسر فيهما ; مثل حسب يحسب .

والآية صفة للكافر ، يقنط عند الشدة ، ويبطر عند النعمة ; كما قيل :كحمار السوء إن أعلفته رمح الناس وإن جاع نهقوكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه بهذه المثابة ; وقد مضى في غير موضع .

فأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة ، ويرجوه عند الشدة .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يخبر تعالى عن طبيعة أكثر الناس في حالي الرخاء والشدة أنهم إذا أذاقهم اللّه منه رحمة من صحة وغنى ونصر ونحو ذلك فرحوا بذلك فرح بطر، لا فرح شكر وتبجح بنعمة اللّه.{ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي:: حال تسوؤهم وذلك { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من المعاصي.

{ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } ييأسون من زوال ذلك الفقر والمرض ونحوه.

وهذا جهل منهم وعدم معرفة.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( وإذا أذقنا الناس رحمة ) أي : الخصب وكثرة المطر ( فرحوا بها ) يعني فرح البطر ( وإن تصبهم سيئة ) أي : الجدب وقلة المطر ويقال : الخوف والبلاء ( بما قدمت أيديهم ) من السيئات ( إذا هم يقنطون ) ييأسون من رحمة الله ، وهذا خلاف وصف المؤمن ، فإنه يشكر الله عند النعمة ، ويرجو ربه عند الشدة .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وإذا أذقنا الناس» كفار مكة وغيرهم «رحمة» نعمةً «فرحوا بها» فرح بطر «وإن تصبهم سيئة» شدة «بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون» ييأسون من الرحمة ومن شأن المؤمن أن يشكر عند النعمة ويرجو ربه عند الشدة.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وإذا أذقنا الناس منا نعمة مِن صحة وعافية ورخاء، فرحوا بذلك فرح بطرٍ وأَشَرٍ، لا فرح شكر، وإن يصبهم مرض وفقر وخوف وضيق بسبب ذنوبهم ومعاصيهم، إذا هم يَيْئَسون من زوال ذلك، وهذا طبيعة أكثر الناس في الرخاء والشدة.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم عادت الصورة الكريمة إلى الحديث عن أحوال بعض النفوس البشرية فى حالتى العسر واليسر ، فقال - تعالى - : ( وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً ) من صحة أو غنى أو أمان ( فَرِحُواْ بِهَا ) أى : فرحوا بها فرح البطر الأشر ، الذى لا يقابل نعم الله - تعالى - بالشكر ، ولا يستعملها فيما خلقت له .فالمراد بالفرح هنا : الجحود والكفران للنعم ، وليس مجرد السرور بالحصول على النعم .( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) شدة أو مصيبة ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) أى : بسبب شؤم معاصيهم ، وإهمالهم لشكر الله - تعالى - على نعمه ( إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ) أى : أسرعوا باليأس من رحمة الله ، وقنطوا من فرجه ، واسودت الدنيا فى وجوههم ، شأن الذين لا يعرفون سنن الله - تعالى - فى خلقه ، والذين يعبدون الله على حرف ، فهم عند السراء جاحدون مغرورون .

.

وعند الضراء قانطون يائسون .وعبر - سبحانه - فى جانب الرحمة بإذا ، وفى جانب المصيبة بأن ، للإِشعار بأن رحمته - تعالى - بعباده متحققة فى كل الأحوال .

وأن ما ينزل بالناس من مصائب ، هو بسبب ما اجترحوه من ذنوب .ونسب - سبحانه - الرحمة إلى ذاته فقال : ( وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً ) دون السيئة فقد قال : ( وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) لتعليم العباد الأدب مع خالقهم - عز وجل - وإن كان الكل بيده - سبحانه - وبمشيئته ، وشبيه بهذا قوله - تعالى - : ( وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) والتعبير بإذا الفجائية فى قوله ( إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ) ، للإِشارة إلى سرعة يأسهم من رحمة الله - تعالى حتى ولو كانت المصيبة هينة بسيرة ، وذلك لضعف يقينهم وإيمانهم .

إذ القنوط من رحمة الله ، يتنافى مع الإِيمان الحق .

مزيد من التفاسير لسورة الروم

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر