الإسلام > القرآن > سور > سورة 41 فصلت > الآية ٤٦ من سورة فصلت
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٤٦ من سورة فصلت من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يقول تعالى : ( من عمل صالحا فلنفسه ) أي : إنما يعود نفع ذلك على نفسه ، ( ومن أساء فعليها ) أي : إنما يرجع وبال ذلك عليه ، ( وما ربك بظلام للعبيد ) أي : لا يعاقب أحدا إلا بذنب ، ولا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، وإرسال الرسول إليه .
القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 ) يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا, فائتمر لأمره, وانتهى عما نهاه عنه ( فَلِنَفْسِهِ ) يقول: فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل, لأنه يجازى عليه جزاءه, فيستوجب في المعاد من الله الجنة, والنجاة من النار.
( وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ) يقول: ومن عمل بمعاصي الله فيها, فعلى نفسه جنى, لأنه أكسبها بذلك سخط الله, والعقاب الأليم.
( وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه, بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا, أو على سبب استحقه به منه, والله أعلم.
من عمل صالحا فلنفسه شرط وجوابه ومن أساء فعليها والله [ ص: 331 ] - جل وعز - مستغن عن طاعة العباد ، فمن أطاع فالثواب له ، ومن أساء فالعقاب عليه .
وما ربك بظلام للعبيد نفى الظلم عن نفسه - جل وعز - قليله وكثيره ، وإذا انتفت المبالغة انتفى غيرها ، دليله قوله الحق : إن الله لا يظلم الناس شيئا وروى العدول الثقات ، والأئمة الأثبات ، عن الزاهد العدل ، عن أمين الأرض ، عن أمين السماء ، عن الرب جل جلاله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا .
.
.
الحديث .
وأيضا فهو الحكيم المالك ، وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه ، إذ له التصرف في ملكه بما يريد .
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا } وهو العمل الذي أمر اللّه به، ورسوله { فَلِنَفْسِهِ } نفعه وثوابه في الدنيا والآخرة { وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } ضرره وعقابه، في الدنيا والآخرة، وفي هذا، حثٌّ على فعل الخير، وترك الشر، وانتفاع العاملين، بأعمالهم الحسنة، وضررهم بأعمالهم السيئة، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى.
{ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } فَيُحمِّل أحدًا فوق سيئاتهم.
" من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد ".
«من عمل صالحاً فلنفسه» عمل «ومن أساء فعليها» أي فضرر إساءته على نفسه «وما ربك بظلام للعبيد» أي بذي ظلم لقوله تعالى (إن الله لا يظلم مثقال ذرة).
من عمل صالحًا فأطاع الله ورسوله فلنفسه ثواب عمله، ومن أساء فعصى الله ورسوله فعلى نفسه وزر عمله.
وما ربك بظلام للعبيد، بنقص حسنة أو زيادة سيِّئة.
ثم بين - سبحانه - سنة من سننه التى لا تتخلف فقال : ( مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا .
.
)أى : من عمل عملا صالحا بأن آمن بالله ، وصدق بما جاء به رسله ، فثمرة عمله الصالح لنفسه .( وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ) أى : ومن عمل عملا سيئا ، فضرر هذا العمل واقع عليها وحدها ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ) أى : وليس ربك - أيها الرسول الكريم - بذى ظلم لعباده الذين خلقهم بقدرته ، ورباهم بنعمته .فقوله ( ظلام ) صيغة نسب - كثمار وخباز - وليس صيغة مبالغة .قال بعض العلماء ما ملخصه : " وفى هذه الآية وأمثالها سؤال معروف ، وهو أن لفظة " ظلام " فيها صيغة مبالغة .
ومعلوم أن نفى المبالغة لا يستلزم نفى أصل الفعل .
فقولك - مثلا - : زيد ليس بقتال للرجال لا ينفى إلا مبالغته فى قتلهم ، فلا ينافى أنه ربما قتل بعض الرجال .ومعلوم أن المراد بنفى المبالغة - وهى لفظ ظلام - فى هذه الآية وأمثالها المراد به نفى الظلم من أصله .وقد أجابوا عن هذا الإِشكال بإجابات منها : أن نفى صيغة المبالغة هنا ، قد جاء فى آيات كثيرة ما دل على أن المراد به نفى الظلم من أصله ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ( وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) وقوله - تعالى - : ( إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً .
.
.
) ومنها : أن المراد بالنفى فى الآية ، نفى نسبة الظلم إليه .
لأن صيغة فعال تستعمل مرادا بها النسبة ، فتغنى عن ياء النسب .
.
كقولهم " لبان " أى : ذو لبن ، ونبال أى صاحب نبل .
.