التفسير البسيط سورة لقمان

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة لقمان

تفسيرُ سورةِ لقمان كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 59 دقيقة قراءة

تفسير سورة لقمان كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

الٓمٓ ١ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ ٢

﴿ الم ﴾ تقدم تفسيره في سورة البقرة (١) ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ تقدم تفسيره هناك (٢) (٣) (١) آية (1)، وما بعدها.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله هناك أقوالًا كثيرة في تفسير الحروف المقطعة في أوائل السور، ولعل الراجح منها -والله أعلم- هو ما ذهب إليه المحققون من أن هذه الحروف إنما ذكرت بيانًا لإعجاز القرآن.

قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 1/ 38: وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكر فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها.

وقد حكى هذا المذهب الرازي في "تفسيره" عن المبرد وجمع من المحققين، وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا، وقرره الزمخشري في "كشافه" ونصره أتم نصر، وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية، وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي، وحكاه لي عن ابن تيمية.

(٢) آية (2) سورة البقرة.

(٣) آية (1).

<div class="verse-tafsir"

هُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّلْمُحْسِنِينَ ٣

[قوله] (١) ﴿ هُدًى وَرَحْمَةً ﴾ القراءة بالنصب على الحال، المعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية (٢) (٣) وقرأ حمزة: هدى ورحمةٌ، بالرفع على إضمار هو، وعلى معنى: تلك هدى ورحمة هذا قول أبي إسحاق، وهو معنى قول الفراء (٥) وقال أبو علي: وجه النصب أنه انتصب على الاسم المبهم، وهو من كلام واحد، والرفع على إضمار المبتدأ، أي هو هدى ورحمة (٦) قال ابن عباس ومقاتل والكلبي: بيان من الضلالة والرحمة من العذاب (٧) ﴿ للمحسنين ﴾ [[ما بين المعقوفين مطموس في (ب).]] للموحدين من أمة محمد -  -.

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢) في "أ": البداية وهو خطأ.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 193.

(٤) "الحجة" 5/ 452.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 81/ أ، ولم أقف على من نسبه للكلبي.

(٦) ساقط من (أ)، وفي (ب): (للمؤمنين)، وهو خطأ.

(٧) ما بين المعقوفين مطموس في (ب).

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٤

وقوله: ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ قال صاحب النظم: يحتمل أن يكون هذا متصلًا بما قبله على أن يكون نعتًا للمحسنين، ويحتمل أن يكون منقطعًا مبتدئًا، ويكون: <div class="verse-tafsir"

أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٥

قوله: ﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى ﴾ خبر له، وعلي القول الأول: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ مبتدأ مما قبله وخبره في قوله: ﴿ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ .

﴿ وَأُولَئِكَ ﴾ مبتدأ ثان معطوف على ما قبله وخبره في قوله: ﴿ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ وتفسير هذه الآيات [ماض] (١) (١) عند الآية رقم (¬5) من سورة البقرة.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٦

وقوله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث الداري وكان يشتري كتبًا فيها أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة، ويقول: محمد يحدثكم أحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث (١) (٢) قال مقاتل: لهو الحديث: باطل الحديث، يعني باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم وأسفنديار، فزعم أن القرآن مثل حديث الأولين (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وأكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث: الغناء، وهو رواية سعيد بن جبير ومقسم عن ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) وروى ابن أبي [...] (١٣) ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ قال: اشتراء الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا (١٤) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية، قال: اشترى المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليه وإلي مثله من الباطل (١٥) (١٦) وروي ذلك مرفوعًا، روى القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله -  -: "لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام"، وفي مثل هذا نزلت الآية: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ (١٧) (١٨) قال أهل المعاني: ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن (١٩) (٢٠) (٢١) قال الشافعي رحمه الله: وإن كان يديم الغناء، ويغشاه المغنون معلنًا فهذا سفه يرد به معنى الشهادة، وإن كان ذلك بقل لم يرد، فأما استماع الحداء ونشيد الأعراب والرجز فلا بأس به (٢٢) قال أصحابنا: نشيد الأعراب يجوز استماعه، وإن أنشد في الألحان في الحداء وغيره، وأما الغناء المحض فالقليل منه لا يعد سفهًا، والمداومة عليه من جملة السفه لا سيما مع الإعلان، وأما الأوتار والمزامير والمعازف كلها حرام، وكذلك طبل اللهو، أما الراع فمكروه استماعه مع تخفيف فيه؛ لما روي عن نافع عن (٢٣)  - يفعله (٢٤) فلما اقتصر رسول الله -  - على وضع الأصبع في الأذن ولم يصرح بالنهي عنه، دل على ما ذكرنا.

وأما غناء الفساق فذلك أشد ما في الباب.

وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه، وهو: ما روي أن النبي -  - قال: "من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة" (٢٥) وأما الدف فمباح، ضرب بين يدي رسول الله -  - يوم دخل المدينة فهم أبو بكر بالزجر، فقال رسول الله -  -: "دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح" فكن يضربن ويقلن: نحن بنات النجار ...

حبذا محمد من جار (٢٦) وأما الحركة التي تعتري الإنسان عند السماع، فما حصل منه والإنسان فيه كالمغلوب فذلك لا يعد سفهًا.

فقد روي أن زيد بن حارثة لما نزل اسمه في القرآن حجل (٢٧) (٢٨) ﴿ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ فقال مقاتل: يعني لكي يشترك بحديث الباطل عن دين الله (٢٩) ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يعلمه.

وقال أبو إسحاق: من قرأ: ﴿ لِيُضِلَّ ﴾ ، بضم الياء، ليضل غيره إذا أضل غيره فقد ضل هو أيضًا ومن قرأ ﴿ لِيُضِلَّ ﴾ فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال، وهو إن لم يقدر أن يضل فإنه يصير أمره إلى أن يضل (٣٠) ومعنى قوله: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ أي جاهل فيما يفعله عن علم.

وقوله: ﴿ وَيَتَّخِذَهَا ﴾ بالرفع عطف على يشتري، وبالنصب على ليضل (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ فيجوز الضمير للآيات، ويجوز أن يكون للسبيل] (٣٤) ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي  ﴾ (٣٥) (١) في (ب): (أحاديث).

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 81/ أ، "معاني القرآن" للفراء 2/ 326، "تفسير الماوردي" 4/ 29، "زاد المسير" 6/ 316.

والحيرة: بالكسر ثم السكون مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على موضع يقال له: النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتصل بها.

انظر: "معجم البلدان" لياقوت 2/ 328.

(٣) "تفسير مقاتل" 2/ 81 أ.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 326 ونسبه لابن عباس، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 344.

(٦) في (أ): زيادة (قال)، وهو خطأ.

(٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 14/ 52، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 326 غير منسوب لأحد.

(٨) هو: الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن، صاحب الزهري كهلًا، وأقدم شيوخه موتًا قتادة.

ولد سنة خمس أو ست وتسعين، ارتحل في طلب الحديث إلى اليمن، فلقي بها همام بن منبه == صاحب أبي هريرة.

حدث عن قتادة والزهري وعمرو بن دينار وهمام بن منبه وغيرهم كثير.

وعنه أيوب وأبو إسحاق وعمرو بن دينار وغيرهم، مات سنة 153هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 7/ 5، "شذرات الذهب" 1/ 235، "طبقات ابن سعد" 5/ 546.

(٩) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 61، "تفسير الماوردي" 4/ 328، "مجمع البيان" 8/ 490، "زاد المسير" 6/ 316، البيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 223.

(١٠) هو: صهيب أبو الصهباء البكري البصري، ويقال: المدني، مولى ابن عباس، روى عن مولاه ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وابن مسعود.

وعنه سعيد بن جبير وطاوس بن كيسان وجماعة.

قال عنه أبو زرعة: مدني ثقة.

وذكره ابن حبان في الثقات.

روى له مسلم وأبو داود والنسائي، وقد ضعفه النسائي.

انظر: "تهذيب الكمال" 13/ 241، "الكاشف" 1/ 505، "التاريخ الكبير" 4/ 316.

(١١) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 61، "تفسير الماوردي" 4/ 328، "مجمع البيان" 8/ 490، زاد المسير 6/ 316.

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير: تفسير سورة لقمان 2/ 411، وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 223.

(١٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105، "تفسير الطبري" 21/ 61 وما بعدها، "تفسير الثعلبي" 3/ 181 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 328، "زاد المسير" 6/ 316.

(١٣) ما بين المعقوفين بقدر كلمة غير واضحة.

(١٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 223 عن ابن عباس قال: هو الغناء وأشباهه.

وكذا في "معرفة السنن والآثار" 14/ 327 رقم 20157.

(١٥) انظر: "تفسير مجاهد" ص 503، "تفسير الطبري" 21/ 62.

وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 570، وعزاه لآدم وابن جرير والبيهقي في "سننه".

(١٦) ذكر قول مكحول البغوي في "تفسيره" بهامش "تفسير الخازن" 5/ 214، والخازن في "تفسيره" 5/ 214، قال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيمُا عليه حتى يموت لم أصل عليه، وإن الله يقول: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ الآية.

(١٧) رواه أحمد 5/ 264، والترمذي 5/ 26 وقال: هذا حديث غريب، وابن ماجه في في التجارات، باب ما لا يحل بيعه، رقم (2168)، والطبري في "تفسيره" 21/ 60، والطبراني في "المعجم الكبير" 8/ 212، 253.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 194.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 327، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 194، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 277 وما بعدها.

ويقصد بأهل المعاني: من كتبوا في معاني القرآن من جهة اللغة والنحو، كالفراء والزجاج وابن الأنباري والأخفش.

قال في "البرهان" 1/ 192: قال ابن الصلاح: == وحيث رأيت في كتب التفسير قال أهل المعاني، فالمراد به مصنفو الكتب في "معاني القرآن" كالزجاج ومن قبله.

(٢٠) في (ب): (إلا أن يكون).

(٢١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105، "تفسير الطبري" 21/ 61، "المحرر الوجيز" 11/ 484.

(٢٢) "الأم" 6/ 214.

(٢٣) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: أن.

(٢٤) ذكره صاحب "كنز العمال" 15/ 227، رقم الحديث (40692) وقال: أخرجه ابن == عساكر.

وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 507، وعزاه لابن أبي الدنيا، والبيهقي عن نافع.

(٢٥) ذكره صاحب "كنز العمال" 3/ 662، وقال: أخرجه ابن عساكر عن أنس.

(٢٦) ذكر هذا الأثر الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" 3/ 219، وفي "السيرة النبوية" 2/ 274، وقال عنه: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لم يروه أحد من أصحاب السنن، وقد خرجه الحاكم في "مستدركه" كما يروى.

وذكره الحلبي في "السيرة الحلبية" 2/ 246، وأورده كذلك الشامي في "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" 3/ 274.

(٢٧) حجل، قال الأزهري: الإنسان إذا رفع رجلاً وتريث في مشيه على رجل فقد حجل.

قلت: ومثل هذه الحالة تكون من الإنسان حينما يفرح.

انظر: "اللسان" 11/ 144.

(٢٨) هذا الأثر ذكره ابن منظور في "اللسان" 11/ 144.

(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب قال: يعني لكي يستزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 194.

(٣١) انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 523، "الحجة" 5/ 453.

(٣٢) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 64.

(٣٣) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب، قال: ويتخذ آيات القرآن استهزاء به.

(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 327، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 194، "الحجة" لأبي علي 5/ 453.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًۭا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًۭا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨

<div class="verse-tafsir"

خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٩

<div class="verse-tafsir"

خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍۢ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۢ كَرِيمٍ ١٠

وقوله: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ مفسر في ابتداء سورة الرعد (١) ﴿ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ مفسر في سورة النحل (٢) (١) عند قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا  ﴾ .

(٢) عند قوله تعالى: ﴿ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ بَلِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ١١

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ ١٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾ قال سعيد بن المسيب: كان لقمان أسود من أهل مصر، خياطًا (١) وقال مجاهد: كان لقمان الحديث (٢) (٣) (٤) (٥) وروي ذلك عن النبي -  - أنه قال: "لم يكن لقمان نبيًّا، ولكن كان عبدًا كثير التفكر، حسن اليقين، أحب الله فأحبه" (٦) وقال عكرمة والسدى: كان نبيًّا (٧) (٨) وقال مجاهد في تفسير الحكمة هاهنا: الفقه والعقل وإصابة في القول في غير نبوة (٩) وقال قتادة: الفقه في الإسلام ولم يكن يوحى إليه (١٠) وقال مقاتل: أعطيناه العلم في غير نبوة (١١) وقال الكلبي: العلم والفهم (١٢) قوله تعالى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ﴾ قال المبرد: أي اشكر لله، وكان هذا تأويل الحكمة، كقولك: قد تقدمت إلى أن رأيت عمرًا، أي أنت عمرًا (١٣) ﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ  ﴾ ، وكذلك ما كان مثله.

قال سيبويه: معناه أي: اعبد الله، وكذلك ما كان مثله، قال: ويجوز أن يكون أن التي هي والفعل مصدر، تقول: كتبت إليك أن قم، فتصل أن بلا كما تصل، بفعل وهذا جائز وليس بالوجه عند سيبويه (١٤) وذكر أبو إسحاق القول الأول فقال: يجوز أن يكون أن مفسرة فيكون المعنى أي: اشكر لله (١٥) وقال صاحب النظم: هذا على تأويل أن من أوتي الحكمة شكر لله، فكأنه لما قال: ﴿ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾ ، أعلم أنه قد أمره بالشكر له، بقوله (١٦) ﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا  ﴾ قال ابن عباس: أن اشكر لله يريد على ما أعطاك الله من الحكمة (١٧) وقال مقاتل: فقلنا له أن اشكر لله فيما أعطاك من الحكمة (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ﴾ يريد من يطع الله، فإنما يعمل لنفسه.

قاله ابن عباس (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (١) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 331.

(٢) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: (الحكيم).

(٣) المشافر: جمع مشفر وهي الشفاه الغليظة.

(٤) ذكر قول مجاهد: "الثعلبي في تفسيره" 3/ 172 أ، قال: كان لقمان عبدًا أسود عظيم الشفتين متشقق القدمين.

وذكره القرطبي في "تفسيره" 14/ 59.

(٥) حكى الثعلبي في "تفسيره" 3/ 172 أالإجماع على أن لقمان كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا.

إلا عكرمة فإنه قال: كان نبيًا، تفرد بهذا القول.

(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 172 ب، عن ابن عمر، وذكره القرطبي في "تفسيره" 14/ 59، عن ابن عمر أيضًا.

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 68، "بحر العلوم" 3/ 20.

(٨) لم أجد فيما عندي من مراجع من نسب القول بنبوة لقمان إلى ابن عباس  ما.

(٩) انظر: "بحر العلوم" 3/ 21.

(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 67.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 511، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة.

(١١) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب.

(١٢) لم أعثر عليه.

(١٣) لم أقف على قول المبرد.

(١٤) "الكتاب" 3/ 153، وانظر: "تفسير القرطبى" 14/ 61.

(١٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 195.

(١٦) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: كقوله.

(١٧) لم أقف عليه فيما بين يدي من مراجع.

(١٨) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب.

(١٩) ذكره القرطبي في "تفسيره" 14/ 62 ولم ينسبه لأحد.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 82 ب.

(٢١) في (ب): (لغنى).

(٢٢) لم أقف عليه فيما بين يدي من مراجع.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَـٰبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌۭ ١٣

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾ قال أبو إسحاق: موضع إذ نصب بقوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾ أي: ولقد آتيناه الحكمة إذ قال لابنه؛ لأن هذه الموعظة حكمة (١) ﴿ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴾ قال ابن عباس: في الله (٢) (٣) قوله: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ﴾ ذكرنا القراءات ووجوهها في ﴿ يَا بُنَيَّ ﴾ عند: ﴿ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا  ﴾ .

وقرأ ابن كثير: يا بني، مخففة ساكنة الياء، وكذلك: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ في رواية الحواس.

ووجه ذلك أن الأصل: يا بنيي بثلاث ياءات، ثم تحذف ياء الإضافة كما يقال: يا غلام أقبل، وذكرنا ذلك في سورة هود [[عند تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ ﴾ \[آية 42\].]] فلما حذف ياء الإضافة بقيت ياء مشددة، فخففها في الوقف كما تخفف سر وضر، وكقولك عمران (٤) قد كنت جارك حولاً لا يروعني ...

فيه روائع من إنس ولا جان (٥) فخفف النون للوقف وأطلقها [كما شددها للوقف وأطلقها في] (٦) (٧) ارهن بنيك عندهم أرهن بني (٨) فالياء (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس من الذنوب شيء أعظم من الشرك بالله (١٣) قال أبو إسحاق: يعني أن الله هو المحي المميت الرازق المنعم وحده لا شريك له، فإذا أشرك به أحدًا غيره فذلك أعظم الظلم؛ لأنه جعل النعمة لغير ربها، وأصل الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه (١٤) (١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 196.

(٢) لم أعثر عليه.

(٣) "تفسير مقاتل" 82 ب.

(٤) هكذا في النسخ، والصواب: كقول عمران.

(٥) البيت من الكامل، وهو لعمران بن حطان الحروري يمدح به عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب -  - كما قاله المبرد في "الكامل" 3/ 898، وهو في "الحجة" 4/ 336، 5/ 454، وفي "اللسان" 13/ 96 (جنن)، "المحتسب" 2/ 76.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط في (ب).

(٧) هكذا جاءت العبارة في جميع النسخ!

والذي يظهر أن ما بين المعقوفين خطأ، إذ وجوده في النص يجعل الأسلوب ركيكًا ومضطربًا.

(٨) شطر بيت من الرجز، لم أقف على تمامه وقائله.

وقد ذكر ابن جني في "المحتسب" 1/ 108 أنه جاهلي، "الخصائص" 3/ 327، "اللسان" 13/ 188 غير منسوب لأحد.

(٩) في (أ): (فالهاء)، وهو خطأ.

(١٠) في (ب): (بنية)، وهو خطأ.

(١١) هكذا في النسخ!

ولعل الصواب: لرد، بدون ألف قبلها.

انظر: "الحجة" 4/ 338.

(١٢) إلى هنا من قوله عمران قد كنت جارك ..

منقول من "الحجة" 4/ 336 وما بعدها، بتصرف يسير جدًّا.

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 196.

<div class="verse-tafsir"

وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍۢ وَفِصَـٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ ١٤

قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ ﴾ نزلت في سعد بن أبي وقاص لما أسلم، وذكرنا القصة في أول سورة العنكبوت.

وقوله: ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ﴾ ذكرنا تفسير الوهن عند قوله: ﴿ فَمَا وَهَنُوا ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ﴾ على أن المعنى وهنت بحملها إياه وهنا على وهن.

وهذا غير متصل بالكلام الأول في الآية.

قال صاحب النظم: قوله: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ ﴾ مبتدأ يقتضي جوابًا فلم [يأت به] (٥) ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ﴾ ونظم [به وصفًا] (٦) ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ فإنما عدد الله -عز وجل- ذلك ليبين وجوب حق الوالدة بما لزمها من التعب والنصب في الولادة، فلما فرغ من ذلك رجع إلى خبر الابتداء فقال: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾ على تأويل ووصينا الإنسان بوالديه أن اشكر لي ولوالديك.

قوله تعالى: ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ الفصال: الفطام، وهو أن يفصل الولد عن الأم كي لا يرضع.

والتقدير: وفصاله في انقضاء عامين.

قاله الأخفش (٧) وجعله من باب حذف المضاف، والمعنى لانقضاء عامين.

وهو أنه إذا تم للولد حولان فطم، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ  ﴾ الآية.

فقوله: ﴿ وَفِصَالُهُ ﴾ مبتدأ، وخبره في الظرف على تقدير: وفصاله يقع في انقضاء عامين.

والمعنى ذكر مشقة الوالدة بإرضاع الولد بعد الوضع عامين.

قوله تعالى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ قال ابن عباس: يريد أطعني وأطع والديك (٨) قال مقاتل: أن اشكر لي إذ (٩) (١٠) وقوله: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي ﴾ تفسير لمعنى الوصية، وجاز ذلك؛ لأن الوصية قوله، فكأنه قال: قلنا للإنسان أن اشكر لي ولوالديك.

قال صاحب النظم [وقال صاحب] (١١) ﴿ وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: إلى المرجع والمنقلب فأجزيك بعملك (١٢) (١) قوله: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ  ﴾ .

(٢) لم أقف على من نسبه إلى ابن عباس أو الكلبي أو السدي، وإن كان أكثر المفسرين ذكروا هذا القول إلا أن الطبري نسبه للضحاك 21/ 67، ونسبه الماوردي للحسن وعطاء 4/ 334.

(٣) (أن) ساقطة من (ب).

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 196.

(٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٦) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٧) انظر: "معاني القرآن" 2/ 478.

(٨) لم أعثر عليه فيما لدي من مراجع.

(٩) في (ب): (أن).

(١٠) "تفسير مقاتل" 82 أ.

(١١) ما بين المعقوفين زيادة، ولعلها وهم من النساخ.

(١٢) لم أعثر فيما لدي من مراجع على من نسب هذا التفسير لابن عباس، وفي "تفسير مقاتل" 2/ 266 قال: ﴿ وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ فأجزيك بعملك.

<div class="verse-tafsir"

وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا ۖ وَٱتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ۚ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ١٥

﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ ﴾ مفسر في سورة العنكبوت (١) ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ قال ابن عباس: يريد اصحبهما في الدنيا بالمعروف (٢) (٣) وقال أبو إسحاق: أي مصاحبًا معروفًا، يقول: صاحبته مصاحبًا ومصاحبة، ومعنى المعروف: ما يستحسن من الأفعال (٤) قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ قال السدي: يعني محمدًا -  - (٥)  - (٦) قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر -  -، وذلك أنه حين أسلم أتاه (٧) (٨)  -: آمنت وصدقت محمدًا؟

فقال أبو بكر: نعم، فأتوا رسول الله -  - فآمنوا وصدقوا، فأنزل الله تعالى لسعد: ﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ يعني: أبا بكر -  - (٩) وهذه تدل على وجوب مصاحبة الوالدين بالمعروف وإن كانا كافرين مع ملازمة الإيمان، ومن مصاحبتهما بالمعروف نفقتهما عند فقرهما، وهي واجبة على الابن المسلم وإن (١٠) قال عطاء عن ابن عباس: نزلت الآيتان في سعد بن أبي وقاص، وذلك أنه أسلم في أول ما ظهر رسول الله -  - بمكة، وأسلم أخواه عامر وعويمر، فلم يبق منهم مشرك إلا عتبة، فمشت بنو زهرة إلى أم سعد، فقالوا لها: إن بنيك سفهوا ديننا وغمصوا على آبائنا -ولم يكن أحد بمكة [فذلك] (١١) (١٢) ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ ﴾ الآيتين (١٣) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  ﴾ .

(٢) لم أقف عليه فيما عندي من مراجع.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 82 أ.

(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197.

(٥) لم أقف فيما بين يدي من مراجع على من نسبه للسدي، وذكر مقاتل 82 أ.

(٦) "تفسير مقاتل" 82 أ.

(٧) في (ب): "أباه"، وهو خطأ.

(٨) في جميع النسخ ترك بياض بمقدار كلمة، وعند المفسرين: وطلحة، بدون ابن.

(٩) انظر: "أسباب النزول" ص 363، والقرطبي 14/ 66، والبغوي 3/ 492.

(١٠) في (ب): (ولو).

(١١) هكذا في جميع النسخ، وهو خطأ.

(١٢) في (أ): (زال)، وهو خطأ.

(١٣) لم أقف على هذه القصة بطولها، وإن كان أكثر المفسرين ذكروا أنها نزلت في سعد ابن أبي وقاص وأمه.

انظر: "تفسير الطبري" 21/ 70، "تفسير ابن كثير" 5/ 309، "زاد المسير" 6/ 257.

وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 521 وعزاه لأبي يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر.

والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فضل سعد بن أبي وقاص 4/ 1877، والترمذي في "سننه" كتاب التفسير: سورة العنكبوت 5/ 22، حديث رقم (3242) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰبُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍۢ فَتَكُن فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ أَوْ فِى ٱلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌۭ ١٦

قوله تعالى: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ﴾ الآية.

قال السدي: ابن (١) (٢) وقال مقاتل: قال ابن لقمان لأبيه: يا أبت، إن عملت (٣) (٤) [قال أبو إسحاق: المعنى إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة من خردل] (٥) (٦) ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ  ﴾ وفي مواضع.

وقوله: ﴿ إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ﴾ (٧) (٨) ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ فأنث وإن كان المثل مذكرًا، فإنه يراد به الحسنات، فحمل (٩) (١٠) (١١) ﴿ تَكُ ﴾ هاهنا بمعنى تقع، ولا خبر له.

قوله تعالى: ﴿ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس في رواية: يعني: الصخرة التي تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار (١٢) ونحو هذا قال مقاتل، قال: وهي صخرة خضراء مجوفة (١٣) وقال عبد الله بن الحارث: هي صخرة خضراء على ظهر الحوت (١٤) قال الكلبي: هي الصخر التي الأرض عليها (١٥) (١٦) (١٧) وقال قتادة: فتكن في صخرة، أي: جبل (١٨) ﴿ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ﴾ إن قيل: هذه الصخرة لا يخلو من أن تكون في الأرض، وإذا حصل بكونه في الأرض أغنى ﴿ أَوْ فِي الْأَرْضِ ﴾ عن قوله: ﴿ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ﴾ .

قيل: قد صرح السدي بأن هذه الصخرة ليست في الأرض، على أن هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر، وعلى هذا قوله: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  ﴾ ثم قال: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ  ﴾ قوله: ﴿ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: يقول يعلمها الله (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل والزجاج: لطيف باستخراجها، خبير بمكانها (٢٤) (١) هكذا في جميع النسخ!

والذي يظهر أن هناك كلمة ساقطة وهي: قال.

(٢) انظر: "تفسير القرطبي" 14/ 66 ولم ينسبه لأحد، وذكر نحوه الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197.

(٣) في (ب): (علمت).

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 82 أ.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197 - 198، إلا أن نقل المؤلف رحمه الله لم يكن دقيقًا، فأبو إسحاق يقول: فعلى معنى إن التي سألتني عنها إن تك مثقال حبة، وعلى معنى أن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت الله بها، ويجوز إنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة كما تقول: إنها هند قائمة، ولو قلت: إنها زائد قائم لجاز.

قلت: أما قول المؤلف: إنها زيد قائمة فهذا وجه لا يجوز في اللغة العربِية بحال.

(٧) في (أ) زيادة واو (وإن تك)، وهو خطأ.

(٨) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(٩) في (ب): (تحمل).

(١٠) في (ب): (للثقال).

(١١) انظر: "الحجة" 5/ 456.

(١٢) ذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 446، وقال: ذكره السدي بإسناده ذلك المطروح عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة.

ذكر الماوردي في "تفسيره" 4/ 337 وعزاه للربيع بن أنس والسدي.

وذكره القرطبي 16/ 68 ولكنه والماوردي لم يذكرا آخر القول، وهو أنها التي يكتب فيها أعمال الفجار.

وذكر القول بأكمله منسوبًا لابن عباس: الثعلبي في "تفسيره" 173/ 3 أ.

(١٣) "تفسير مقاتل" 3/ 266.

(١٤) ذكره "تفسير القرطبي" 14/ 68 ولم ينسبه لأحد، وذكره الثعلبي منسوبًا للسدي 5/ 173 أ، وذكره الماوردي 6/ 337 ونسبه لعبد الله بن الحارث.

(١٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105 - 106.

(١٦) ذكره القرطبي 14./ 68، والثعلبي 5/ 173 أ، ونسبه للسدي.

(١٧) كل هذه الأقوال التي ذكرها المؤلف -رحمه الله- في معنى الصخرة -والله أعلم- من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.

قال ابن عطية في "تفسيره" 4/ 350 بعد أن ذكر بعض تلك الأقوال: وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وفي الأرض.

(١٨) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 338، "مجمع البيان" 8/ 499.

(١٩) لم أعثر عليه فيما لدي من مراجع.

(٢٠) "تفسير الطبري" 21/ 73.

(٢١) هكذا في النسخ!

والصحيح: العباد، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 198.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه " 4/ 198.

(٢٣) انظر: "الحجة" 4/ 456، وهذا من المواضع التي نقل فيها المؤلف -رحمه الله- عن أبي علي ولكنه لم ينقل نقلاً صحيحًا، بل نقل واختصر وقدم وأخر، ولم يبين ذلك رحمه الله، فعبارة أبي علي بعيدة عن عبارة المؤلف، وعبارة أبي علي الأخيرة: إن لم يكن كفر أو أحبط.

(٢٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 197، "تفسير مقاتل" 82 ب.

ولم أقف على من نسبه لابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰبُنَىَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأْمُرْ بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱنْهَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ ١٧

قوله تعالى: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد الإيمان بالله والتوحيد (١) ﴿ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ قال ابن عباس: يريد عن الشرك لنفسه (٢) قال مقاتل: يعني الشرك الذي لا يعرف (٣) وقال الكلبي: يقول أنكر الظلم وأظهر العدل (٤) (٥) ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ﴾ فيهما من الأذى، يريد واصبر على ما أصابك من الأذى في طاعة الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وهذا قول ابن عباس ومقاتل (٦) ﴿ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ قال ابن عباس: يريد من حقيقة الإيمان (٧) وقال مقاتل: إن ذلك الصبر على الأذى فيهما من حق الأمور التي أمر الله بها (٨) وقال الكلبي: إن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من عزم الأمور (٩) (١٠) ﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ  ﴾ .

وهذه الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على المكروه وإن أصابه فيهما وفي هذا دليل أن خوف المكروه لا ينبغي أن يمنع من الأمر بالمعروف، إلا أن يخاف مكروهًا لا يطيقه ولا يحتمله.

(١) لم أقف على من نسب هذا القول لابن عباس.

وفي "تفسير مقاتل" 82 ب قال: التوحيد.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) "تفسير مقاتل" 82 ب.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) لم أقف عليه.

(٦) لم أعثر على من نسبه لابن عباس.

وانظر: "تفسير مقاتل" 2/ 266، وذكره "الماوردي" 4/ 338 ولم ينسبه لأحد، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 523، وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.

والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 550 عن علي ابن أبي طالب -  -.

(٧) انظر: "تفسرِ القرطبي" 14/ 69.

(٨) "تفسير مقاتل" 266/ 2.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍۢ ١٨

وقوله: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ﴾ وقرئ: تصاعر (١) قال أبو عبيدة: (أجل هذا من الصعر الذي يأخذ الإبل في رءوسها وأعناقها).

فكأنه يقول: لا تعرض عنهم ولا تزور كازورار الذي به هذا الداء، الذي يلوي منه عنقه ويعرض بوجهه، ومثل ذلك قوله: يهدي إلى حياة ثاني الجيد] (٢) (٣) وقال أبو علي: (يشبه أن يكون لا تصعر ولا تصاعر بمعنى، كما قال سيبويه في ضعف وضاعف) (٤) قال أبو إسحاق: أما تصعر فعلى وجه المبالغة، وتصاعر على تفاعل كأنك تعارضه بوجهك (٥) وقال المفضل (٦) (٧) وكنا إذا الجبار صاعر خده ...

أقمنا له من درأه فيقوما قال ابن عباس: يريد ولا تتعظم على خلق الله (٨) وقال مقاتل: لا تعرض بوجهك تكبرًا عن فقراء المسلمين إذا كلموك (٩) وروى ابن أبي نجيح ومنصور عن مجاهد قال: هو الصدود والإعراض بالوجه عن الناس، كالرجل بينه وبين أخيه إحنة فيراه فيعرض عنه (١٠) وقال أبو الجوزاء في هذه الآية: إذا ذكر الرجل عندك تلوي شدقك كأنك تحقره (١١) (١٢) وقال يزيد [بن الأصم] (١٣) (١٤) وقال قتادة: هو الإعراض عن الناس، يكلمك أخوك وأنت معرض عنه تتكبر (١٥) وقوله: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾ مفسر في سورة سبحان (١٦) وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ فسر في سورة النساء (١٧) (١) انظر: "النشر" 2/ 188.

(٢) انظر الكلام بنصه في: "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 455 من قوله: قال أبو الحسن.

وانظر قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 2/ 127.

ولعل المؤلف -رحمه الله- وهم عندما قال: قال أبو الحسن ..

، فالقول لأبي علي بنصه.

(٣) جزء من ليت لم أعثر له على تتمته ولا على قائله، وقد ذكره أبو علي في "الحجة" غير منسوب لأحد.

(٤) انظر "الحجة": 5/ 455.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 198، ونص كلام أبي إسحاق: فأما تصعر فعلى وجه المبالغة، ويصاعر جاء على معنى يفاعل، كأنك تعارضهم بوجهك.

(٦) هو: أبو محمد المفضل بن محمد بن يعلي بن عامر الكوفي، إمام مقرئ نحوي، أخذ القراءة عرضًا عن عاصم والأعمش والعطاردي وسماك بن حرب، أخذها عنه الكسائي وجبلة بن مالك وأبو زيد الأنصاري، وغيرهم، توفي سنة 168 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 3/ 121، "معرفة القراء الكبار" 1/ 108، "غاية النهاية" 2/ 307.

(٧) لم أقف على قول المفضل، إلا أن الماوردي في "النكت" 4/ 339، قال: الصعر هو الميل.

عن المفضل.

(٨) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 173 ب، "تفسير الطبري" 21/ 74.

(٩) انظر: " تفسير مقاتل" 82 ب.

(١٠) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 173 / ب، "تفسير الطبري" 21/ 75.

(١١) انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 339، "تفسير ابن كثير" 5/ 385.

(١٢) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 173 ب، الطبري 21/ 75، ابن كثير 5/ 385.

(١٣) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 75، "تفسير ابن كثير" 5/ 385.

(١٥) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105.

(١٦) عند قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا  ﴾ (١٧) عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا  ﴾ .

قال المؤلف -رحمه الله- هناك: المختال ذو الخيلاء والكبر، قال ابن عباس: يريد بالمختال العظيم في نفسه، الذي لا يقوم بحقوق الله ومعنى الفخر في اللغة: هو البذخ والتطاول، والفخور الذي يعدد مناقبه كبرًا وتطاولًا.

<div class="verse-tafsir"

وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ١٩

قوله: ﴿ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ﴾ قال الليث: يقال قصد فلان في مشيه، إذا مشي مستويًا (١) وقال المفضل: القصد: ما بين الإسراف والتقصير (٢) قال مقاتل: لا تختل في مشيك (٣) وقال الكلبي: تواضع لله فلا تختل (٤) وقال آخرون: المراد به النهي عن الإسراع في المشي (٥)  - قال: "سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن" (٦) وقوله: ﴿ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ﴾ قال أبو إسحاق: معنى اغضض: انقص، ومن ذلك: غضضت، وفلان يغض من فلان، أي يقصر به (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ويقال: رجل صات، أي (١٣) (١٤) (١٥) وقال مقاتل: اخفض من صوتك، يعني: من كلامك، يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق (١٦) (١٧) (١٨) وخفض الصوت المأمور به هاهنا بالدعاء، وذكر قوله (١٩) ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا  ﴾ والقول هو الأول العام.

قال المبرد: (والمحمود من المشي والصوت ومن جملة الأشياء ما كان قصدا) (٢٠) قال مقاتل: ثم ضرب للصوت الرفيع مثلا، فقال: ﴿ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ (٢١) وقال ابن قتيبة: أنكر الأصوات أقبحها (٢٢) واختلفوا لم جعل أقبح الأصوات؟

صوت الحمير أوله زفير وآخره شهيق (٢٣) (٢٤) قال المبرد: تأويله الجهر بالصوت ليس بمحمود، وأنه داخل في باب الصوت المنكر (٢٥) وقال ابن قتيبة: عرفه أن قبح رفع الصوت في المخاطب وفي الملاحاة كقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية (٢٦) ووحد الصوت وهو مضاف إلى الجماعة؛ لأنه مصدر، والمصادر تدل على الكثرة، وإذا كانت منفردة الألفاظ.

وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿ وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ  ﴾ وفي مواضع.

(١) لم أقف عليه.

وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 355، "اللسان" 3/ 353.

(٢) لم أقف عليه للمفضل.

وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 8/ 352 عن الليث، وانظر: "اللسان" 3/ 354 (قصد).

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.

وذكره الماوردي 4/ 340، وعزاه لسعيد بن جبير.

(٤) لم أقف عليه منسوبًا للكلبي.

وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 500، ونسبه لسعيد بن جبير.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 76 ونسبه لقتادة وابن زيد، و"تفسير الماوردي" 4/ 340 وقال: حكاه النقاش.

(٦) الحديث منكر جدًّا قاله العلامة الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 1/ 70 رقم (55)، وقال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" ص 130 وإسناده ضعيف.

(٧) هكذا في النسخ!

وهو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 199: ..

وفلان يغض بصره من فلان أي ينتقصه.

(٨) عند قوله تعالى في سورة النور: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ  ﴾ قال هناك: يقال غض بصره يغضه غضًا، ومثله أغضًا قال ابن عباس: أي لا ينظروا إلى ما لا يحل لهم.

(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 223 (صوت)، "اللسان" 2/ 57 (صوت)، "تاج العروس" 4/ 597 (صوت).

(١١) في (ب): (لمن)، وهو خطأ.

(١٢) البيت من البسيط، وهو لذي الرمة في "ديوانه" ص 996، "الإنصاف" ص 433، "خزانة الأدب" 4/ 108، 413، 419، "الخصائص" 2/ 404، "الكتاب" 1/ 179، 2/ 166، 280.

وإيغالهن: أي إبعادهن، يقال: أوغل في الأرض، إذا أبعد فيها.

والأواخر: جمع آخرة الرحل، وهي العود في آخره يستيند إليه الراكب.

والميس: شجر يتخذ منه الرحال والأقتاب.

والفراريج: جمع فروج، وهي صغار الدجاج.

(١٣) (أي) ساقط من (أ).

(١٤) انظر: "تاج العروس" 54/ 597) (صوت).

(١٥) لم أقف عليه.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(١٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 444.

(١٩) هكذا هي في النسخ!

ولعل الصواب: وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴾ ، فهذا هو منهج المؤلف -رحمه الله- في الإحالة.

(٢٠) لم أقف عليه.

(٢١) انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.

(٢٢) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 344.

(٢٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 184 ب ونسبه لمجاهد والضحاك، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 505، والمؤلف في "الوسيط" (3444) ونسباه لقتادة.

(٢٤) أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة 9/ 3100، قال: أوله زفير وآخره شهيق.

(٢٥) انظر قول المبرد في: "الوسيط" 3/ 444، "زاد المسير" 6/ 323.

(٢٦) انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 344.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةًۭ وَبَاطِنَةًۭ ۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَلَا هُدًۭى وَلَا كِتَـٰبٍۢ مُّنِيرٍۢ ٢٠

قوله: ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد المطر، ﴿ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ يريد: الأنعام لتركبوها (١) وقال مقاتل: (يعني: الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح، وما في الأرض: يعني: الجبال والأنهار والبحار والأشجار والنبت عام) (٢) (٣) وقوله: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ ﴾ أي: أوسع وأكمل من قولهم: سبغت النعمة إذا تمت، ويقال: شعر سابغ، ودرع سابغة.

وقوله: ﴿ نِعَمَهُ ﴾ وقرئ: نعمه جمعًا، ومعنى القراءتين واحد؛ لأن المفرد أيضًا يدل على الكثرة كقوله: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا  ﴾ وهذا يدل على أنه يراد به الكثرة.

وقوله: ﴿ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾ لا يدل على ترجيح إحدى القراءتين، ألا ترى أن النعم توصف بالباطنة والظاهرة كما توصف النعمة بذلك (٤) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد شهادة ألا إله إلا الله ظاهرة باللسان باطنة في القلب (٥) وروى عكرمة عنه قال: الظاهرة: القرآن والإسلام، والباطنة: ما ستر عليكم من الذنوب ولم يعجل عليكم بالنقمة (٦) وقال مقاتل: الظاهرة: تسوية الخلق والرزق والإسلام، والباطنة: ما ستر من الذنوب فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها (٧)  - في هذه الآية (٨) قال الضحاك: الظاهرة: حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء، والباطنة: المعرفة (٩) وقال محمد بن كعب: الظاهرة: محمد -  -، والباطنة: المعرفة (١٠) وقال المحاسبي (١١) قوله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ ﴾ مفسر إلى آخر الآية في سورة الحج (١٢) (١) لم أقف عليه.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.

(٣) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 199.

(٤) انظر: "الحجة" ص 457.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 78.

وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 526 عن مجاهد، وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان".

(٦) انظر: "مجمع البيان" 8/ 501، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 525 وعزاه للبيهقي في "الشعب"، وأورده الماوردي 4/ 342 ونسبه لمقاتل.

(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.

(٨) أورده السيوطي في "الدر" 6/ 525، وقال: أخرجه ابن مردويه والبيهقي والديلمي وابن النجار عن ابن عباس.

(٩) انظر: "مجمع البيان" للطبرسي 8/ 501.

"زاد المسير" 6/ 324.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) هو: أبو عبد الله الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي الزاهد.

يروي عن يزيد بن هارون قليلًا وعن طبقته، روى عنه ابن مسروق الطوسي وإسماعيل بن إسحاق السراج وغيرهما، له كتب في الزهد وأصول الديانة، مات سنة 243 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 8/ 211، "سير أعلام النبلاء" 12/ 110، "طبقات الشافعية" لابن السبكي 2/ 278.

وكلامه في "تفسير القرطبي" 14/ 73.

وذكره بدون عزو: "الماوردي" 4/ 342، "الطبرسي" 8/ 501.

(١٢) عند قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ آية 3.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

قوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ﴾ مفسرة في سورة البقرة (١) (١) عند قوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا  ﴾ ، وذكر هناك سبب نزولها، وأنها نزلت في اليهود.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ ٢٢

﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ مفسر في تلك السورة أيضًا (١) (١) عند قوله تعالى: ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى  ﴾ قال: استمسك بالشيء إذا تمسك به، والعروة: جمع عرى، وهي نحو عروة الدلو، وإنما سميت؛ لأنه يتعلق بها، والعروة: شجر يبقى على الجدب؛ لأن الإبل تتعلق به إلى وقت الخصب، والعروة الوثقى قال عطاء عن ابن عباس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن ما جاء به محمد حق وصدق.

وقال مجاهد: هي الإيمان.

<div class="verse-tafsir"

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

<div class="verse-tafsir"

نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًۭا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ ٢٤

قوله: ﴿ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ﴾ يعني أيام حياتهم إلى انقضاء آجالهم.

قال ابن عباس ومقاتل (١) (١) لم أقف عليه منسوبًا لابن عباس، وانظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.

<div class="verse-tafsir"

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٥

<div class="verse-tafsir"

لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ ٢٦

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ أَنَّمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَـٰمٌۭ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ سَبْعَةُ أَبْحُرٍۢ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ٢٧

وقوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ ﴾ قرئ رفعًا ونصبًا، فمن نصبه عطفه على ما، ومن رفع استأنف كأنه قال: والبحر هذه حاله (١) ﴿ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ﴾ أي: ينصب فيه ويزيده سبعة أبحر.

﴿ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ﴾ ولا نفد علمه.

قال السدي: لو كان ما في الأرض من شجر فبريت أقلامًا، وكان البحر مدادًّا ومعه سبعة أبحر مدادًا مثله، فكتب بتلك الأقلام، نفد ذلك المداد قبل أن ينفد علم الله (٢) وقال الحسن: لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، لأملى الله من كلامه حتى ينفد المجر وتتكسر الأقلام (٣) (٤) فالمفسرون قالوا في كلمات الله: إنها علم الله، والمعنى: الكلمات التي هي عبارات عن معلوم الله، ولما كان معلومه لا يتناهى له، فكذلك الكلمات التي تقع عبارة عن معلومه لا تتناهى (٥) قال أبو علي: والمراد بذلك -والله أعلم- ما في المقدور دون بما خرج منه إلى الوجود (٦) قال قتادة: إن المشركين قالوا في القرآن: يوشك أن ينفد، يوشك أن ينقطع، فنزلت هذه الآية.

يقول: لو كان شجر الأرض أقلامًا، ومع البحر سبعة أبحر، إذا لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله وحكمه وخلقه وعلمه (٧) قال أبو عبيدة: هذا مختصر، تقديره: فكتب هذه الأقلام والبحور ما نفد كلام الله (٨) والمعنى (٩) ﴿ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ  ﴾ ، ثم قالت: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي  ﴾ ، والمعنى: فذهب، فألقى الكتاب، فقرأته، وقالت: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ ﴾ .

ونظير هذه الآية قوله: ﴿ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي ﴾ \[الكهف 109\] الآية.

(١) انظر: "الحجة" 5/ 457 - 459، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 527.

(٢) لم أقف عليه منسوبًا للسدي، وقد ذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 504، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 326، غير منسوب لأحد، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 528 وعزاه لعبد الرزاق وأبي نصر السجزي في "الإبانة" عن أبي الجوزاء.

(٣) انظر: "الحجة" 5/ 458.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 83 أ.

(٥) هذا تفسير الأشاعرة، وفيه خلط بين صفتي العلم والكلام، وأهل السنة والجماعة يقررون صفة العلم ويثبتونها، وكذلك صفة الكلام، حيث أن علم الله متعلق بالأشياء قبل كونها، وأنه غير متجدد.

أما الكلام فصفة غير صفة العلم، فالله جل وعلا متكلم بمشيئته وقدرته كيف شاء متى شاء بما شاء، وهي صفة قديمة النوع حادثة الآحاد.

انظر: "رد الإمام الدارمي على بشر المريسي" ص 106، ورده على الجهمية ص 68، "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 175.

(٦) انظر: "الحجة" 5/ 458.

(٧) انظر: عبد الرزاق 2/ 106، "تفسير الطبري" 21/ 81، "تفسير الماوردي" 4/ 344.

وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 528،.

عزاه لعبد الرزاق وابن جرير == وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" وأبي نصر السجزي في "الإنابة" عن قتادة.

(٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 128، وعبارة أبي عبيدة جاءت هكذا: ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، سبيله: فكتب كتاب الله بهذه الأقلام وبهذه البحور، ما نفد كتاب الله.

(٩) في (ب): زيادة (ما نفد)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍۢ وَٰحِدَةٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ قال مقاتل: (نزلت في كفار قريش، قالوا للنبي -  -: إن الله خلقنا أطوارًا، نطفة علقة مضغة عظامًا لحمًا، ثم يزعم أنا نبعث خلقًا جديدًا جميعًا في ساعة واحدة، فقال الله: ﴿ مَا خَلْقُكُمْ ﴾ أيها الناس جميعًا في القدرة إلا كخلق نفس واحدة، ما بعثكم جميعًا إلا كبعث نفس واحدة) (١) قال أبو إسحاق: أي قدرة الله على بعث الخلق أجمعين، وعلى خلق الخلق أجمعين، كقدرته على خلق نفس واحدة، وبعث نفس واحدة (٢) والآية من باب حذف المضاف في قول جميع المفسرين، وأهل المعاني كلهم ذكروا ذلك (٣) قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ (٤) (٥) قال مقاتل: سميع لما قالوا من الخلق والبعث، بصير به (٦) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 83 أ.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 200.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 176 ب، "معاني القرآن" للفراء 2/ 329، "معانى القرآن" للنحاس 5/ 291، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 200.

(٤) في (أ): (عليم)، وهو خطأ.

(٥) ذكره الماوردي 4/ 345، ولم ينسبه.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 83 أ.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّۭ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ٢٩

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَـٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ ٣٠

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ٣١

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد أن ذلك من نعمة الله عليكم (١) (٢) (٣) ﴿ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِه ﴾ من صنعه وعجائبه في البحر، وابتغاؤكم الرزق.

وقال الكلبي: ليريكم من عجائبه بتيسيرها (٤) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ قال مقاتل: يعني المؤمن، يقول: لكل صبار على أمر الله عند البلاء في البحر، شكور لله في نعمه حين أنجاه من أهوال البحر (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: يريد صبر عن معاصي الله (٦) (١) انظر: "زاد المسير" 6/ 337.

وذكره الماوردي 4/ 347، ولم ينسبه لأحد.

(٢) ذكره "الماوردي" 4/ 347، غير منسوب لأحد.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.

(٤) ذكره الماوردي 4/ 347 ونسه ليحيى بن سلام، وكذا "القرطبي" 14/ 79.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.

(٦) لم أقف عليه <div class="verse-tafsir"

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌۭ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌۭ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَـٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍۢ كَفُورٍۢ ٣٢

وقوله.

﴿ وَإِذَا غَشِيَهُمْ ﴾ يعني الكفار، يقول: إذا علاهم ﴿ مَوْجٌ ﴾ وهو ما ارتفع من الأرض.

﴿ كَالظُّلَلِ ﴾ قال مقاتل: كالجبال (١) (٢) (٣) (٤) قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ ﴾ أي من هول ما هم فيه، نجاهم حين أفضوا وانتهوا إلى البر.

قال صاحب النظم: المراد من قوله: فلما نجاهم: الاستقبال، وإن كان لفظه لفظ الماضي، بدليل قوله: ﴿ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾ .

ولما لا يقتضي جوابًا بالفاء، وأراد فمنهم مقتصد ومنهم جاثر، ودل على هذا المضمر قوله: ﴿ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴾ فأومأ بهذا إلى هذا، نقيض قوله: ﴿ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد ﴾ .

ونقيض الاقتصاد: الجور، والجور هاهنا: الجحد بآيات الله، وإذا كان معنى الجور هاهنا الجحد، وجب أن يكون الاقتصاد الذي هو عند الإقرار بآيات الله، وهذا كله معنى قول مقاتل، فإنه يقول في قوله: ﴿ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾ عدل في الوفاء في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له يعني المؤمن، ثم ذكر المشرك الذي ترك التوحيد في البر بعد أن دعاه مخلصًا في البحر (٥) ﴿ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴾ غدار ﴿ كَفُورٍ ﴾ لله نعمه حين ترك التوحيد في البر.

وقال الكلبي في قوله: ﴿ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾ هم المؤمنون (٦) (٧) (٨) ﴿ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ﴾ قالوا: كلهم: كل غدار بعهد الله (٩) (١٠) (١١) (١٢) بالأبلق الفرد من تيماء منزله ...

حصن حصين وجار غير ختار يقال: [ختر] (١٣) (١٤) ثم خاطب كفار مكة فقال: (١) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 267، وبه قال يحيى بن سلام.

انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 347.

(٢) ذكره "الماوردي" 4/ 347 ونسبه لقتادة، وكذا الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 506.

(٣) في (ب): (السقايل)، وهو خطأ.

(٤) لم أقف عليه عن ابن عباس، ولم أقف على معنى السعائف بهذه الصيغة، وقد ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 110 (سعف) قال: ..

السعف: ورق جريد النخل الذي يسف منه الزبلان والجلاد والمراوح وما أشبهها، ويجوز السعف.

(٥) "تفسير مقاتل" 83 ب.

(٦) ذكره "الماوردي" 4/ 348، وأبو حيان في "البحر" 8/ 423، والطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 506 عن الحسن.

(٧) انظر: "مجمع البيان" 8/ 557.

وذكره "تفسير الماوردي" 4/ 348، ونسبه للنقاش.

(٨) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 85، "الماوردي" 4/ 348، "مجمع البيان" 8/ 507.

(٩) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 85 "تفسير الماوردي" 4/ 348، ونسبه للجمهور.

(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 294 مادة (ختر)، "الصحاح" 2/ 642 (ختر)، "مقايس اللغة" 2/ 244، باب الخاء والتاء وما يثلثهما.

(١١) في (ب): (وأنشد).

(١٢) البيت من البسيط، انظره في "ديوانه" ص 229، "لسان العرب" 10/ 26، "جمهرة اللغة" ص 371.

(١٣) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(١٤) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًۭا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ ٣٣

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ﴾ قال ابن عباس: كل امرئ تهمه نفسه (١) وقال مقاتل: يعني لا تغني والدة عن ولدها شيئًا من المنفعة يعني الكفار (٢) ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا  ﴾ وقد مر تفسيره، والكلام في الراجع إلى اليوم في سورة البقرة.

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ أي بالبعث.

﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ هو عن الإسلام.

﴿ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ ﴾ أي حلم (٣) ﴿ الْغَرُورُ ﴾ يعني الشيطان.

قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما (٤) قال مقاتل: هو إبليس (٥) (١) انظر: "الوسيط" 3/ 447.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.

(٣) في (ب): (يحلم).

(٤) قال به غيرهما قتادة والضحاك.

انظر: "الطبري" 21/ 87، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 293، "تفسير الماوردي" 4/ 349، "مجمع البيان" 8/ 507.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۭ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًۭا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍۢ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ ٣٤

وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾ .

قال مجاهد ومقاتل: نزلت في رجل من أهل البادية اسمه: الوارث بن عمرو المجازي (١)  - فقال: إن أرضنا أجدبت فمتى الغيث؟

وتركت امرأتي حبلى فماذا تلد؟

وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت؟

وقد علمت ماذا عملت اليوم فما أعمل غدًا؟

ومتى الساعة؟

فأنزل الله في مسألة المجازي: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ (٢) وروي عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله، متى الساعة؟

قال: "ما المسئول عنها بأعلم بها من السائل، ولكن خمس لا يعلمهن إلا الله"، ثم قرأ ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ (٣) روى ابن عمر أن النبي -  - قال: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم ذكر ما في الآية" (٤) وقال ابن عباس في هذه الآية: الخمس لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مصطفى، فمن ادعى أنه يعلم شيئًا من هذه فقد كفر بالقرآن؛ لأنه خالفه (٥)  -: "أين السائل عن الساعة؟

" فقال المجازي ها أنا، فقرأ عليه النبي -  - هذه الآية (٦) قوله تعالى: ﴿ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ﴾ .

قال الفراء: (اجتزأ بتأنيث أرض من أن يظهر في أي تأنيثا آخر) (٧) قال الأخفش: (وتقول: مررت بجارية أي جارية، وأية جارية) (٨) (32) سورة السجدة (١) اختلتف في اسم السائل؛ ففي "أسباب النزول" ط 1.

ص 199قال: نزلت في الحارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن حفص من أهل البادية وفي "الدر == المنثور" 6/ 530: الوارث، من بني مازن بن حفص بن قيس بن عيلان.

وفي "البحر المحيط" 7/ 194: الحارث بن عمارة المحاربي، وفي "تفسير الطبري" 21/ 55 عن مجاهد: "رجل" غير مسمى.

(٢) انظر: "تفسيرالطبري" 21/ 87، "ابن كثير" 5/ 401، "زاد المسير" 6/ 330.

وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 530، وعزاه للفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد، ولابن المنذر عن عكرمة.

و"تفسير مقاتل" 83 ب، وذكره المؤلف في " أسباب النزول" ص 402، تحقيق السيد أحمد صقر.

(٣) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير، "تفسير سورة لقمان": باب ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ 4/ 1793، حديث رقم (4499).

ومسلم في "صحيحه" كتاب الإيمان: باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله -سبحانه وتعالى- 1/ 37 حديث رقم (1).

وهو جزء من حديث طويل مشهور، حيما جاء جبريل -  - بصورة رجل إلى الرسول -  - وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان إلى آخر الحديث.

(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" وهو رواية أخرى للحديث السابق، وكذلك الإمام مسلم في "صحيحه"، وهو رواية أخرى حديث السابق.

(٥) قول ابن عباس هذا، جزء من حديث طويل يرويه -  - عن النبي -  - أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 318 عن ابن عباس.

وقال: جلس رسول الله -  - مجلسًا له، فأتاه جريل فجلس بين يدي رسول الله -  - واضعًا كفيه على ركبتي رسول الله -  - فقال: يا رسول الله، حدثني ما الإسلام ..

إلى آخر الحديث.

(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 330.

(٨) انظر: "القرطبي" 14/ 83، وذكر الأخفش في "معاني القرآن" 478/ 2، كلامًا نحوه.

أما آخر كلام الأخفش فلم أقف عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله