تفسير الآية ٦٠ من سورة هود

الإسلام > القرآن > سور > سورة 11 هود > الآية ٦٠ من سورة هود

وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةًۭ وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًۭا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًۭا لِّعَادٍۢ قَوْمِ هُودٍۢ ٦٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 6 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٦٠ من سورة هود من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٦٠ من سورة هود عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

فلهذا أتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ومن عباده المؤمنين كلما ذكروا وينادى عليهم يوم القيامة على رءوس الأشهاد ، ( ألا إن عادا كفروا ربهم [ ألا بعدا لعاد قوم هود ] ) .

قال السدي : ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه .

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وأتبع عاد قوم هود في هذه الدنيا غضبًا من الله وسخطةً يوم القيامة، مثلها ، لعنةً إلى اللعنة التي سلفت لهم من الله في الدنيا (17) ، (ألا إن عادًا كفروا ربهم ألا بعدًا لعاد قوم هود) ، يقولُ: أبعدهم الله من الخير.

(18) * * * يقال: " كفر فلان ربه وكفر بربه "، " وشكرت لك ، وشكرتك ".

(19) * * * وقيل ، إن معنى: (كفروا ربهم) ، كفروا نعمةَ ربهم.

------------------------- الهوامش : (17) انظر تفسير " اللعنة " فيما سلف من فهارس اللغة ( لعن ) .

(18) انظر تفسير " البعد " فيما سلف ص : 335.

(19) انظر ما سلف 3 : 212 ، مثله .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة أي ألحقوها .ويوم القيامة أي وأتبعوا [ ص: 50 ] يوم القيامة مثل ذلك ; فالتمام على قوله : ويوم القيامة .ألا إن عادا كفروا ربهم قال الفراء : أي كفروا نعمة ربهم ; قال : ويقال كفرته وكفرت به ، مثل شكرته وشكرت لهألا بعدا لعاد قوم هود أي لا زالوا مبعدين عن رحمة الله .

والبعد الهلاك ، والبعد التباعد من الخير .

يقال : بعد يبعد بعدا إذا تأخر وتباعد .

وبعد يبعد بعدا إذا هلك ; قال :لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزروقال النابغة :فلا تبعدن إن المنية منهل وكل امرئ يوما به الحال زائل

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً } فكل وقت وجيل، إلا ولأنبائهم القبيحة، وأخبارهم الشنيعة، ذكر يذكرون به، وذم يلحقهم { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ } لهم أيضا لعنة، { أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ } أي: جحدوا من خلقهم ورزقهم ورباهم.

{ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } أي: أبعدهم الله عن كل خير وقربهم من كل شر.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي : أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم واللعنة : هي الإبعاد والطرد عن الرحمة ، ( ويوم القيامة ) أي : وفي يوم القيامة أيضا لعنوا كما لعنوا في الدنيا والآخرة ، ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) أي : بربهم ، يقال : كفرته وكفرت به ، كما يقال : شكرته وشكرت له ونصحته ونصحت له .

( ألا بعدا لعاد قوم هود ) قيل : بعدا من رحمة الله .

وقيل : هلاكا .

وللبعد معنيان : أحدهما : ضد القرب ، يقال منه : بعد يبعد بعدا ، والآخر : بمعنى الهلاك ، يقال منه : بعد يبعد بعدا وبعدا .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة» من الناس «ويوم القيامة» لعنة على رءوس الخلائق «ألا إن عادا كفروا» جحدوا «ربهم ألا بُعدا» من رحمة الله «لعاد قوم هود».

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله وسخطًا منه يوم القيامة.

ألا إن عادًا جحدوا ربهم وكذَّبوا رسله.

ألا بُعْدًا وهلاكًا لعاد قوم هود؛ بسبب شركهم وكفرهم نعمة ربهم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم ختم - سبحانه - قصتهم مع نبيهم فى هذه السورة بقوله : ( وَأُتْبِعُواْ فِي هذه الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ القيامة ) .والإِتباع : اقتفاء أثر الشئ بحيث لا يفوته .

يقال : أتبع فلان فلانا إذا اقتفى أثره لكى يدركه أو يسير على نهجه .واللعنة : الطرد بإهانة وتحقير .أى : أنهم هلكوا مشيعين ومتبوعين باللعن والطرد من رحمة الله فى الدنيا والآخرة .وقوله : ( ألا إِنَّ عَاداً كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْداً لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ) تسجيل لحقيقة حالهم ، ودعاء عليهم بدوام الهلاك ، وتأكيد لسخط الله عليهم .أى : ألا إن يوم عاد كفروا بنعم ربهم عليهم ، ألا سحقا وبعدا لهم عن رحمة الله ، جزاء جحودهم للحق ، وإصرارهم على الكفر ، واتسحبابهم العمى على الهدى .وتكرير حرف التنبيه " ألا " وإعادة لفظ " عاد " للمبالغة فى تهويل حالهم وللحض على الاعتبار والاتعاظ بمآلهم .هذا ، ومن العبر البارزة فى هذه القصة :1 - أن الداعى إلى الله ، عليه أن يذكر المدعوين بما يستثير مشاعرهم ، ويحقق اطمئنانهم إليه ، ويرغبهم فى اتباع الحق ، ببيان أن اتباعهم لهذا الحق سيؤدى إلى زيادة غناهم وقوتهم وأمنهم وسعادتهم .وأن الانحراف عنه سيؤدى إلى فقرهم وضعفهم وهلاكهم .انظر إلى قول هود - عليه السلام - : ( وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ )2 - وأن الداعى إلى الله - عندما يخلص لله دعوته ، ويعتمد عليه - سبحانه - فى تبليغ رسالته ، ويغار عليها كما يغار على عرضه أو أشد .فإنه فى هذه الحالة سيقف فى وجه الطغاة المناوئين للحق ، كالطود الأشم ، دون مبالاة بتهديدهم ووعيدهم .

.

لأنه قد آوى إلى ركن شديد .وهذه العبرة من أبرز العبر فى قصة هود عليه السلام .ألا تراه وهو رجل فرد يواجه قوما غلاظا شدادا طغاة ، إذا بطشوا بطشوا جبارين ، يدلون بقوتهم ويقولون فى زهو وغرور : من أشد منا قوة .ومع كل ذلك عندما يتطاولن على عقيدته؛ ويراهم قد أصروا على عصيانه .يواجههم بقوله : ( إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ .

مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ .

.

)أرأيت كيف واجه هود - عليه السلام - هؤلاء الغلاظ الشداد بالحق الذى يؤمن به دون مبالاة بوعيدهم أو تهديدهم .

.

؟وهكذا الإِيمان بالحق عندما يختلط بالقلب .

.

يجعل الإِنسان يجهر به دون أن يخشى أحداً إلا الله - تعالى - .

مزيد من التفاسير لسورة هود

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.3 / 29.5
الإضاءة 20%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله