ثبوت الزنا

الإسلام > الجنايات والحدود > ثبوت الزنا

مسائلُ فقهيةٌ في ثبوت الزنا على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

تعريف ثبوت الزنا وحكمها

ثُبوتُ الزِّنا:

يَثبتُ حَدُّ الزنا بأحَدِ أمورٍ ثَلاثةٍ: اثنانِ مِنها مُتفَّقٌ عليهِما، وهُمَا الإقرارُ والشَّهادةُ، وواحِدٌ مُختَلفٌ فيهِ، وهو القَرائنُ كالحَمْلِ.

أولاً: الإقرارُ بالزِّنا:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الإنسانَ إذا أقَرَّ على نفسِه بالزنا وجَبَ عليهِ الحَدُّ؛ لأنَّ النبيَّ «أقامَ الحَدَّ على ماعِزٍ والغامِديةِ بإقرارِهِما».

قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأمَّا الاعتِرافُ فهو الإقرارُ مِنْ البالغِ العاقِلِ بالزِّنى صُراحًا لا كِنايةً، فإذا ثبَتَ على إقرارِه ولم يَنزِعْ عنهُ وكانَ مُحصَنًا وجَبَ عليهِ الرَّجمُ، وإنْ كانَ بكرًا جُلدَ مائةً، وهذا كلُّه لا خِلافَ فيه بينَ العُلماءِ (١).

إلَّا أنهُم اختَلفُوا هل يَلزمُ الحدُّ بالإقرارِ بمَرةٍ واحدةٍ؟ أم لا بُدَّ مِنْ أربَعِ مرَّاتٍ؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى الاكتِفاءِ بالإقرارِ مرَّةً واحِدةً لوُجوبِ حَدِّ الزنا؛ لِمَا رواهُ الشَّيخانِ عن أبي هُريرةَ وزَيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ رضي الله عنهما قالَا: جاءَ أعرابِيٌّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ اقضِ بيْنَنا بكِتابِ اللهِ، فقامَ خَصمُه فقالَ: صدَقَ، اقْضِ بيْنَنا بكتابِ اللهِ، فقالَ الأعرابيُّ: إنَّ ابنِي كانَ عَسيفًا على هذا فزَنَى بامرَأتِه، فقَالُوا لي: على ابنِكَ الرَّجمُ، ففَديْتُ ابنِي منه بمِائةٍ مِنْ

(١) «الاستذكار» (٧/ ٤٨٥).

الغَنمِ ووَليدةٍ، ثمَّ سَألْتُ أهلَ العِلمِ فقالُوا: إنَّما على ابنِكَ جَلدُ مِائةٍ وتَغريبُ عَامٍ، فقالَ النبيُّ : «لَأَقضيَنَّ بَينكُما بكِتابِ اللهِ، أمَّا الوَليدةُ والغَنمُ فرَدٌّ عليكَ، وعلى ابنِكَ جَلدُ مِائةٍ وتَغريبُ عامٍ، وأمَّا أنتَ يا أُنيسُ -لرَجلٍ- فاغْدُ على امرَأةِ هذا فإنِ اعتَرفَتْ فارْجُمْها، قالَ: فغَدَا عليها فاعتَرفَتْ فأَمَرَ بها رسولُ اللهِ فرُجمَتْ» (١)، ولم يُوقِّتْ له في اعتِرافِها أربعًا، فغَدَا إليها فاعتَرفَتْ فرجَمَها، ولم يُنقَلْ أنها اعتَرفَتْ أربعًا، فدلَّ على ثُبوتِه باعترافِ المرَّةِ الواحدةِ؛ لأنه لا يَجوزُ أنْ يُؤخِّرَ بَيانَهُ عن وَقتِ الحاجةِ ولا يُبيحَ رجْمَها بغيرِ استِحقاقٍ.

وعن سُليمانَ بنِ بُريدةَ عن أبيهِ قالَ: « … قالَ: ثمَّ جاءَتْه امرَأةٌ مِنْ غامِدٍ مِنْ الأَزْدِ فقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ طَهِّرنِي، فقالَ: وَيحَكِ ارجِعِي فاستَغفرِي اللهَ وتُوبِي إليه، فقالَتْ: أَراكَ تُريدُ أنْ تُردِّدَنِي كما رَدَّدتَ ماعِزَ بنَ مالكٍ، قالَ: وما ذاكِ؟ قالَتْ: إنها حُبلَى مِنْ الزِّنَى، فقالَ: آنتِ؟ قالَتْ: نعمْ، فقالَ لها: حتَّى تَضعِي ما في بَطنِكِ، قالَ: فكفَلَها رَجلٌ مِنْ الأنصارِ حتَّى وَضعَتْ، قالَ: فأَتَى النبيَّ فقالَ: قد وَضعَتِ الغامدِيةُ، فقالَ: إذًا لا نَرجُمُها ونَدَعُ ولَدَها صَغيرًا ليسَ له مَنْ يُرضِعُه، فقامَ رَجلٌ مِنْ الأنصارِ فقالَ: إليَّ رَضاعُه يا نَبيَّ اللهِ، قالَ: فرجَمَها» (٢)، ولم يُنقلْ أنها اعتَرفَتْ عندَه إلا مرَّةً واحدةً.

ولأنه قَولُ أبي بَكرٍ وعُمرَ رضي الله عنهما، ولا مُخالِفَ لهُما في الصَّحابةِ فكانَ إجماعًا، أمَّا أبو بَكرٍ «فأقَرَّ رَجلٌ بِكرٌ عندَه بالزِّنا فجلَدَه مِائةً وغرَّبَه عامًا»،

(١) رواه البخاري (٢٥٤٩، ٢٧٥٧)، ومسلم (٦٧٧٠).
(٢) رواه مسلم (١٦٩٥).

وأما عُمرُ «فإنَّ رَجلًا أتاه فقالَ: إنَّ امرأتِي زَنَتْ، فأنفَذَ أبا واقِدٍ اللَّيثيَّ إليها فقالَ لها: زَوجُكِ قد اعتَرفَ عليكِ بالزِّنا، وإنَّكِ لا تُؤاخَذينَ بقَولِه، لتَنزِعَ، فلمْ تَنزعْ، فأمَرَ عمرُ برَجمِها».

ومِن القياسِ: أنَّ ما ثبَتَ بالإقرارِ لم يُعتبَرْ فيه التَّكرارُ كسائرِ الحُدودِ والحُقوقِ، ولأنَّ ما لم يَلزمْ فيه تَكرارُ الإنكارِ لم يَلزمْ فيهِ تَكرارُ الإقرارِ كسائرِ الحُدودِ، ولأنَّ رَجلًا لو قذَفَ رجلًا بالزِّنا ووجَبَ عليه حدُّ قَذفِه فاعتَرفَ المَقذوفُ مرَّةً واحدةً صارَ كالمُقِرِّ به أربعًا في سُقوطِ الحدِّ عن قاذِفِه، فوجَبَ أنْ يَصيرَ كالأربعِ في وُجوبِ الحَدِّ به؛ لأنه لا يَجوزُ أنْ يَصيرَ في بَعضِ الأحكامِ زانِيًا وفي بعضِها غيرَ زانٍ، ولأنه إقرارٌ ثبَتَ به حَدُّ القذفِ، فوجَبَ أنْ يَثبتَ به حدُّ الزنا كالأربَعِ، ولأنَّ الحُقوقَ ضَربانِ: حَقُّ اللهِ سُبحانَه، وحَقٌّ للآدَميِّ، وليسَ في واحِدٍ منهُما ما يُعتبَرُ في الإقرارِ به التَّكرارُ، فكانَ حدُّ الزنا مُلحَقًا بأحَدِهما، ولم يَجُزْ أنْ يَخرجَ عنهُما (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلة إلى أنه لا بُدَّ مِنْ الإقرارِ أربَعَ مَراتٍ، فلا يُكتفَى بالإقرارِ مرَّةً واحِدةً؛ لأنَّ ماعِزًا أقَرَّ أمامَ النبيِّ أربَعَ مَراتٍ.

(١) «التمهيد» (١٢/ ١٠٧، ١٠٨)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٢٠٤، ٢٠٥) رقم (١٥٥٩)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٢٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣١٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٣٩)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ٢٠٧، ٢٠٨)، و «البيان» (١٢/ ٣٧٣)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٢٣، ٥٢٤)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١١٢، ١٢٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٤٥).

فعَن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبزَى عن أبي بكرٍ قالَ: «كنتُ عندَ النبيِّ جالِسًا فجاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ فاعتَرفَ عندَه مرَّةً فرَدَّه، ثمَّ جاءَهُ فاعتَرفَ عندَه الثَّانيةَ فرَدَّه، ثمَّ جاءَهُ فاعتَرفَ الثَّالثةَ فرَدَّه، فقُلتُ له: «إنَّكَ إنِ اعتَرفْتَ الرَّابعةَ رجَمَكَ، قالَ: فاعتَرفَ الرَّابعةَ فحبَسَهُ ثمَّ سَألَ عنه فقالُوا: ما نَعلمُ إلاَّ خَيرًا، قالَ: فأمَرَ برَجمِه» (١).

وهذا يَدلُّ على وجهَينِ:

أحَدُهما: أنَّ النبيَّ أقَرَّه على هذا ولم يُنكِرْه، فكانَ بمَنزلةِ قولِه؛ لأنه لا يُقِرُّ على الخَطأِ.

الثَّاني: أنه قد عَلِمَ هذا مِنْ حُكمِ النبيِّ ، لولا ذلكَ ما تَجاسَرَ على قولِه بينَ يديهِ.

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه أنهُ قالَ: «أتَى رَجلٌ مِنْ المُسلمينَ رَسولَ اللهِ وهو في المَسجدِ فَناداهُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إني زَنيْتُ، فأعرَضَ عنه، فتَنحَّى تِلقاءَ وَجهِه فقالَ له: يا رسولَ اللهِ إني زَنيْتُ، فأعرَضَ عنه حتَّى ثنَى ذلكَ عليه أربَعَ مرَّاتٍ، فلمَّا شَهدَ على نفسِه أربَعَ شَهاداتٍ دَعاهُ رسولُ اللهِ فقالَ: أَبِكَ جُنونٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فهلْ أَحصَنتَ؟ قالَ: نعمْ، فقالَ رسولُ اللهِ : اذهَبُوا بهِ فارْجُموهُ» (٢).

ولو وجَبَ الحدُّ بمَرةٍ لم يُعرِضْ عنه رَسولُ اللهِ ؛ لأنه لا يَجوزُ تَركُ حَدٍّ وجَبَ للهِ تعالى.

(١) ضَعِيفٌ بهذا السِّياقِ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٤١).
(٢) رواه البخاري (٦٤٣٩)، ومسلم (١٦٩١).

ورَوى نُعيمُ بنُ هزَّالٍ حَديثَه قالَ: كانَ ماعِزُ بنُ مالِكٍ يَتيمًا في حِجرِ أبِي، فأَصابَ جارِيةً مِنْ الحَيِّ فقالَ له أبِي: ائتِ رَسولَ اللهِ فأَخبِرْه بما صَنعْتَ لَعلَّه يَستغفِرُ لكَ، وإنما يُريدُ بذلكَ رَجاءَ أنْ يَكونَ له مَخرجٌ، فأتاهُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إني زَنيْتُ فأَقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ، فأعرَضَ عنه، فَعادَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إني زَنيْتُ فأَقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ، فأعرَضَ عنه، فَعادَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إني زَنيْتُ فأَقِمْ عليَّ كِتابَ اللهِ، حتَّى قالَها أربَعَ مِرارٍ، قالَ : «إنَّكَ قد قُلتَها أربَعَ مرَّاتٍ، فبِمَن؟ قالَ: بفُلانةٍ، قالَ: هل ضاجَعْتَها؟ قالَ: نعم، قالَ: هل باشَرْتَها؟ قالَ: نعم، قالَ: هل جامَعْتَها؟ قالَ: نعم، قالَ: فأمَرَ بهِ أنْ يُرجَمَ، فأُخرِجَ بهِ إلى الحَرَّةِ، فلمَّا رُجِمَ فوجَدَ مَسَّ الحِجارةِ جَزعَ فخرَجَ يَشتدُّ، فلَقِيَه عبدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ وقد أعجَزَ أصحابَه، فنزَعَ له بوَظيفِ بَعيرٍ فرَماهُ بهِ فقَتَلَه، ثمَّ أتَى النبيَّ فذكَرَ ذلكَ له، فقالَ: هلَّا تَركتُموهُ لَعلَّه أنْ يَتوبَ فيَتوبَ اللهُ عليهِ» (١).

وهذا تَعليلٌ منه يَدلُّ على أنَّ إقرارَ الأربَعِ هي المُوجِبةُ.

وعن سُليمانَ بنِ بُريدةَ عن أبيه قالَ: «جاءَ ماعِزُ بنُ مالِكٍ إلى النبيِّ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ طَهِّرنِي، فقالَ: وَيحَكَ ارجِعْ فاستَغفِرِ اللهَ وتُبْ إليه، قالَ: فرجَعَ غيرَ بَعيدٍ ثمَّ جاءَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ طَهِّرني، فقالَ رسولُ اللهِ : وَيحَكَ ارجِعْ فاستَغفِرِ اللهَ وتُبْ إليهِ، قالَ: فرجَعَ غيرَ بَعيدٍ ثمَّ جاءَ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ طَهِّرني، فقالَ النبيُّ مثْلَ ذلكَ، حتى إذا

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٤١٩)، وأحمد (٢١٩٤٠).

كانَتِ الرابِعةُ قالَ له رسولُ اللهِ : فيمَ أُطهِّرُكَ؟ فقالَ: مِنْ الزِّنى، فسَألَ رسولُ اللهِ : أبِهِ جُنونٌ؟ فأُخبِرَ أنه ليسَ بمَجنونٍ، فقالَ: أشَرِبَ خَمرًا؟ فقامَ رَجلٌ فاسْتَنْكَهَهُ فلمْ يَجِدْ منه ريحَ خَمرٍ، قالَ: فقالَ رُسولِ اللهِ : أزَنَيتَ؟ فقالَ: نعمْ، فأمَرَ به فرُجِمَ … » (١).

ولأنه سَببٌ يُثبِتُ حَدَّ الزنا، فوجَبَ أنْ يَكونَ العَددُ مِنْ شَرطِه كالشَّهادةِ، ولأنَّ الزنا لمَّا غلظَ بزِيادةِ الشَّهادةِ على سائِرِ الشهاداتِ وجَبَ أنْ يغلظَ بزِيادةِ الإقرارِ على سائرِ الإقراراتِ.

ولا يُشترطُ عندَ الحَنابلةِ أنْ يكونَ الإقرارُ في مَجالسَ، فلو أقَرَّ أربَعَ مرَّاتٍ في مَجلسٍ واحدٍ كَفى؛ لأنَّ ماعِزًا أقَرَّ هكذا، ويَجوزُ أيضًا في مَجالسَ مُتفرِّقةٍ (٢).

وأمَّا الحَنفيةُ فاشتَرطُوا أنْ يكونَ الإقرارُ بالزِّنا أربَعَ مرَّاتٍ في أربَعةِ مَجالِسَ مِنْ مَجالِسِ المُقِرِّ، كلَّما أقَرَّ رَدَّه القاضي حتَّى يَتَوارَى منه، ويَنبغِي للقاضي أنْ يَزجرَه عن الإقرارِ ويُظهِرَ له كَراهةَ ذلك ويَأمرَ بتَنحِيتِه عنه، فإنْ عادَ ثانيًا فعَلَ به كذلك، فإنْ عادَ ثالثًا فعَلَ به كذلك، فإنْ أقَرَّ أربَعَ مرَّاتٍ في مَجلسٍ واحدٍ فهو بمَنزلةِ إقرارٍ واحدٍ (٣).

(١) رواه مسلم (١٦٩٥).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٢٥٥)، و «المغني» (٩/ ٦٠، ٦١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ١٠٨)، و «المبدع» (٩/ ٧٥)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١٩٢)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ١٨٩)، و «منار السبيل» (٣/ ٣١٠).
(٣) «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٢٨٣)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٢٢٠)، و «الاختيار» (٤/ ٩٧)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣١٧، ٣١٩)، و «اللباب» (٢/ ٢٩٥، ٢٩٦).

ويُشترطُ في الإقرارِ أنْ يكونَ مُفصَّلًا مُبيِّنًا لحَقيقةِ الوطءِ؛ لتَزولَ التُّهمةُ والشُّبهةُ؛ لأنَّ النبيَّ فعَلَ هذا مع ماعِزٍ لمَّا جاءَه مُقِرًّا بالزنا؛ لأنَّ الزنا يُعبِّرُ عمَّا ليسَ بمُوجِبٍ للحدِّ (١).

وعنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: «لمَّا أتَى ماعزُ بنُ مالكٍ النبيَّ قالَ له: لعَلَّكَ قبَّلْتَ أو غمَزْتَ أو نظَرْتَ؟ قالَ: لا يا رسولَ اللهِ، قالَ: أنِكْتَها -لا يَكنِي-؟ قالَ: فعِندَ ذلكَ أمَرَ برَجمِه» (٢).

وعن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: «جاءَ الأسلَميُّ نَبيَّ اللهِ فشَهدَ على نَفسِه أنه أصابَ امرَأةً حَرامًا أربَعَ مرَّاتٍ، كلُّ ذلكَ يُعرِضُ عنه النبيُّ ، فأقبَلَ في الخامِسةِ فقالَ: أَنِكْتَها؟ قالَ: نعمْ، قالَ: حتى غابَ ذلكَ منكَ في ذلكَ منها؟ قالَ: نعمْ، قالَ: كما يَغِيبُ المِروَدُ في المُكْحُلةِ والرِّشاءُ في البِئرِ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: فهلْ تَدرِي ما الزِّنى؟ قالَ: نعمْ أتَيتُ منها حَرامًا ما يَأتي الرَّجلُ مِنْ امرَأتِه حَلالًا، قالَ: فما تُريدُ بهذا القولِ؟ قالَ: أُريدُ أنْ تُطهِّرَني، فأمَرَ بهِ فرُجِمَ، فسَمعَ النبيُّ رَجلَينِ مِنْ أصحابِه يقولُ أحَدُهما لصاحِبِه: انظُرْ إلى هذا الذي ستَرَ اللهُ عليه فلمْ تَدَعْه نَفسُه حتى رُجِمَ رَجْمَ الكَلبِ، فسكَتَ عنهُما ثمَّ سارَ ساعةً حتى مَرَّ بجِيفةِ حِمارٍ شائِلٍ برِجلِه فقالَ: أينَ فُلانٌ وفُلانٌ؟ فقالا: نَحنُ ذانِ يا رسولَ اللهِ، قالَ: انزِلَا فكُلا مِنْ جِيفةِ هذا الحِمارِ، فقَالا: يا نبيَّ اللهِ مَنْ يأكُلُ مِنْ هذا؟ قالَ:

(١) «المغني» (٩/ ٦١)، وباقي المَصادِر السَّابقَة.
(٢) رواه البخاري (٦٤٣٨).

مسائل ثبوت الزنا الفقهية

ارجع إلى الجنايات والحدود للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20 / 29.5
الإضاءة 72%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده