أنواع النجاسات

الإسلام > الطهارة > أنواع النجاسات

مسائلُ فقهيةٌ في أنواع النجاسات على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

تعريف أنواع النجاسات وحكمها

فصل في أَنواعِ النَّجاساتِ

النَّجاسةُ: ضدُّ الطَّهارةِ، وهي القَذارةُ، يُقالُ: تَنجَّسَ الشَّيءُ، صارَ نَجسًا، وتَلطَّخَ بالقَذرِ (١).

الأصلُ أنَّ كلَّ شَيءٍ طاهِرٌ، إلا أنَّ هناك أشياءَ نَصَّ الشَّرعُ على نَجاستِها، وبَيانُها فيما يَلي:

١ - غائِطُ الإِنسانِ وبَولُه:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على نَجاسةِ غائِطِ الإِنسانِ وبَولِه، واستدَلُّوا على ذلك بما يلي:

١ - بقَولِ النَّبيِّ : «إذا وَطِئَ أحدُكم بنَعلِه الأذَى؛ فإنَّ التُّرابَ له طَهورٌ» (٢).

٢ - وبما رَواه أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رضي الله عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى فخلَعَ نَعلَيه فخلَعَ الناسُ نِعالَهم، قالَ: «لِمَ خلَعتُم نِعالَكم؟»،

(١) «المصباح المنير».
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٨٥).

قالوا: يا رَسولَ اللهِ، رأيناكَ خلَعتَ فخَلَعنا، قالَ: «إنَّ جِبرائيلَ أتاني فأخبَرَني أنَّ بهما خَبثًا -وفي رِوايةٍ: قَذرًا- فإذا جاءَ أحدُكم المَسجدَ فليَقلبْ نَعلَيه فليَنظرْ فيهما خَبثًا؛ فإنْ وجَدَ خَبثًا فليَمسَحْهما بالأرضِ، ثم ليُصلِّ فيهما» (١).

٣ - وبحَديثِ أنَسٍ أنَّ أعرابيًّا بالَ في المَسجدِ فقامَ إليه بعضُ القَومِ فقالَ رَسولُ اللهِ : «دَعوه ولا تُزرِموه»، قالَ: فلمَّا فرَغَ دَعا بدَلوٍ من ماءٍ فصَبَّه عليه (٢).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فيه إِثباتُ نَجاسةِ بَولِ الآدَميِّ، وهو مُجمعٌ عليه، ولا فَرقَ بينَ الكَبيرِ والصَّغيرِ بإِجماعِ مَنْ يُعتدُّ به، لكنَّ بَولَ الصَّبيِّ يَكفي فيه النَّضحُ (٣).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: اتَّفقَ الفُقهاءُ على نَجاسةِ بَولِ ابنِ آدَمَ ورَجيعِه إلا بَولَ الصَّبيِّ الرَّضيعِ (٤).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٦٥٠)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٧٨٩٠)، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٠١٧)، والحاكم في «المستدرك» (٩٥٥)، وقالَ: صحيحٌ على شرطِ مُسلمٍ، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣٨٩٠).
(٢) رواه البخاري (٢٢٠) مسلم (٢٨٤).
(٣) «شرح صحيح مسلم» للنووي (٣/ ١٥٩)، وانظر: «بداية المجتهد» (١/ ١٢٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٤٦).
(٤) «بداية المجتهد» (١/ ١٢٠).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ما خرَجَ من السَّبيلَينِ، كالبَولِ والغائِطِ والمَذيِ والوَديِ والدَّمِ وغيرِه، فهذا لا نَعلمُ في نَجاستِه خِلافًا (١).

وقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على إِثباتِ نَجاسةِ البَولِ (٢).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: بَولُ الآدَميِّين نَجسٌ إِجماعًا، صَغيرًا كانَ أو كَبيرًا، ذكَرًا كانَ أو أُنثَى، لرِوايةِ الأعمَشِ عن أبي صالِحٍ عن أبي هُريرةَ أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «أكثَرُ عَذابِ القَبرِ من البَولِ» ولولا أنَّه نَجسٌ يَلزمُه اجتِنابُه ما استحَقَّ عَذابَ القَبْرِ عليه، ورَوى الشافِعيُّ عن سُفيانَ بنِ عُيَينةَ عن الزُّهريِّ عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ عن أبي هُريرةَ: أنَّ أعرابيًّا دخَلَ المَسجدَ فقالَ: اللَّهمَّ ارحَمْني ومُحمدًا ولا تَرحَمْ معنا أحَدًا، فقالَ النَّبيُّ : «لقد تَحجَّرتَ واسِعًا، فما لبِثَ أنْ بالَ فعجِلَ الناسُ عليه فنَهاهم رَسولُ اللهِ وقالَ: يَسِّروا ولا تُعسِّروا، صُبُّوا عليه ذَنوبًا من ماءٍ» (٣).

فإذا ثبَتَت نَجاسةُ بَولِ الآدَميِّين بما ذكَرْناه من السُّنةِ والإِجماعِ، فالواجِبُ غَسلُه بالماءِ إلا بَولَ الصَّبيِّ قبلَ الطَّعامِ؛ فإنَّه يَطهُرُ برَشِّ الماءِ عليه.

فأمَّا بَولُ الصَّبيةِ فلا يَطهُرُ إلا بالغَسلِ قبلَ أكلِ الطَّعامِ وبعدَه.

وقالَ مالِكٌ، وأبو حَنيفةَ: لا يَطهُرُ بَولُهما جَميعًا إلا بالغَسلِ.

(١) «المغني» (١/ ٢٨٢).
(٢) «الإجماع» (٢٢).
(٣) رواه البخاري (٥٦٧٩، ٥٧٧٧)، ومسلم (٢٨٤).

وقالَ الأَوزاعيُّ: يَطهُرُ بَولُهما جَميعًا بالرَّشِّ، والدِّلالةُ على الفَريقَين في جَوازِ الرَّشِّ على بَولِ الغُلامِ ووُجوبِ غَسلِ بَولِ الجارِيةِ رِوايةُ علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام أنَّ رَسولَ اللهِ قالَ: «يُغسلُ بَولَ الجارِيةِ ويُنضَحُ على بَولِ الغُلامِ ما لم يأكُلِ الطَّعامَ» (١).

وهذا نَصٌّ ذكَرَه ابنُ المُنذرِ ورَوَت لُبابةُ بِنتُ الحارِثِ أنَّ رَسولَ اللهِ أجلَسَ الحَسنَ في حِجرِه فبالَ عليه، فقالَت: قُلتُ له: لو أخَذتَ ثَوبًا وأعطَيتَني إزارَكَ لأغسِلَه، فقالَ : «إنَّما يُغسلُ مِنْ بَولِ الأُنثَى، ويُنضحُ على بَولِ الذَّكرِ»، وهذا نَصٌّ أيضًا ذكَرَه أبو داودَ، ورُويَ عن أُمِّ قَيسٍ بِنتِ مِحصَنٍ «أنَّها جاءَت إلى رَسولِ اللهِ بطِفلٍ لها ليُحنِّكَه، فبالَ في حِجرِه فنضَحَ عليه الماءَ» فثبَتَت سُنةُ رَسولِ اللهِ قَولًا وفِعلًا بصِحةِ ما ذكَرْناه من جَوازِ الرَّشِّ على بَولِ الصَّبيِّ ما لم يأكُلِ الطَّعامَ، وغَسلِ بَولِ الصَّبيةِ قبلَ الطَّعامِ وبعدَه، ثم الفَرقُ بينَهما في المَعنى وَجهانِ:

أحدُهما: أنَّ بَولَ الجارِيةِ أحَرُّ من بَولِ الغُلامِ، وأنَّ مَنيَّ الغُلامِ أحَرُّ من مَنيِّ المَرأةِ على ما تَعارَفَه الناسُ في غالِبِ العادةِ، فمِن هذا الوَجهِ خَفَّ الحُكمُ في بَولِ الغُلامِ، وغَلُظَ في بَولِ الجارِيةِ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٧٦، ٣٧٧، ٣٧٨)، وابن ماجه (٥٢٥، ٥٢٦)، وأحمد (١١٤٥).

والثاني: أنَّه لمَّا جازَ بُلوغُ الغُلامِ بمائِعٍ طاهِرٍ وهو المَنيُّ، وبُلوغُ الجارِيةِ بمائِعٍ نَجسٍ، وهو الحَيضُ، جازَ أنْ يَفتَرِقا في حُكمِ طَهارةِ البَولِ على أنَّ الغُلامَ كَثيرًا ما يَتداوَلُه الناسُ، فكانَ حُكمُ بَولِه أخَفَّ (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وقد اختَلفَ العُلماءُ فى كَيفيةِ طَهارةِ بَولِ الصَّبيِّ والجارِيةِ على ثَلاثةِ مَذاهبَ، وهي ثَلاثةُ أوجُهٍ لأَصحابِنا:

الصَّحيحُ المَشهورُ المُختارُ أنَّه يَكفي النَّضحُ في بَولِ الصَّبيِّ، ولا يَكفي في بَولِ الجارِيةِ بل لا بدَّ من غَسلِه كسائِرِ النَّجاساتِ.

والثاني: أنَّه يَكفي النَّضحُ فيهما.

والثالِثُ: لا يَكفي النَّضحُ فيهما، وهذان الوَجهانِ حَكاهما صاحِبُ «التَّتمة» من أَصحابِنا وغيرُه، وهُما شاذَّانِ ضَعيفانِ، وممَّن قالَ بالفَرقِ علِيُّ ابنُ أبي طالِبٍ وعَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ والحَسنُ البَصريُّ وأحمدُ بنُ حَنبلٍ وإِسحاقُ بنُ رَاهَوَيهِ وجَماعةٌ من السَّلفِ وأَصحابِ الحَديثِ وابنُ وَهبٍ من أَصحابِ مالِكٍ رضي الله عنهم، ورُويَ عن أبي حَنيفةَ وممَّن قالَ بوُجوبِ غَسلِهما أبو حَنيفةَ ومالِكٌ فى المَشهورِ عنهما، وأهلُ الكُوفةِ.

واعلَمْ أنَّ هذا الخِلافَ إنَّما هو في كَيفيةِ تَطهيرِ الشَّيءِ الذي بالَ عليه الصَّبيُّ ولا خِلافَ في نَجاستِه، وقد نقَلَ بعضُ أَصحابِنا إِجماعَ العُلماءِ على نَجاسةِ بَولِ الصَّبيِّ وأنَّه لم يُخالِفْ فيه إلا داودُ الظاهِريُّ، قالَ الخَطابيُّ

(١) «الحاوي الكبير» (١/ ٢٤٨، ٢٤٩)، و «الموطأ» برِوايةِ مُحمدِ بنِ الحَسنِ (١/ ٩٠).

مسائل أنواع النجاسات الفقهية

ارجع إلى الطهارة للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.6 / 29.5
الإضاءة 76%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله