الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأمان
مسائلُ فقهيةٌ في أحكام الأمان على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةفصل في أحكامِ الأمانِ
الأمانُ لُغةً: ضِدُّ الخَوفِ، مَصدَرُ أمِن أمْنًا وأمانًا (١).
واصطِلاحًا: هو عِبارةٌ عن تَأمينِ الكافِرِ على دَمِه ومالِه مُدةً مَحدودةً.
وعرَّفَه ابنُ عَرفةَ رحمة الله عليه بقَولِه: رَفعُ استِباحةِ دَمِ الحَربيِّ ورِقِّه ومالِه حينَ قِتالِه أو العَزمِ عليه مع استِقرارِه تَحتَ حُكمِ الإسلامِ مُدةً ما.
ثم قالَ: والمُهادَنةُ -وهي الصُّلحُ-: عَقدُ المُسلِمِ مع الحَربيِّ على المُسالَمةِ مُدةً ليسَ هو فيها تحتَ حُكمِ الإسلامِ، فيَخرجُ الأمانُ والاستِئمانُ.
ثم قالَ: والاستِئمانُ -وهو المُعاهَدةُ-: تَأمينُ حَربيٍّ يَنْزِلُ بنا لأمرٍ يَنصرِفُ بانقِضائِه (٢).
والأصلُ في مَشروعيةِ الأمانِ قَولُ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [التوبة: ٦].
(١) «المطلع على أبواب المقنع» ص (٢٢٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٠٤).
(٢) «شرح حدود ابن عرفة» ص (٢٢٤، ٢٢٥)، وانظر: «مواهب الجليل» (٣/ ٣٦٠)، و «بلغة السالك» (٢/ ١٨٤).
وقالَ تَعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١].
وقالَ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧)﴾ [الأنفال: ٢٧].
وقالَ تَعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾ [الأنفال: ٥٨].
وعن أبي سَعيدٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لِكُلِّ غادِرٍ لواءٌ يَومَ القيامةِ يُرفَعَ له بقَدرِ غَدرِه، ألا ولا غادِرَ أعظَمُ غَدرًا من أميرِ عامةٍ» (١).
وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضي الله عنهما عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ قتَلَ مُعاهَدًا لم يَرَحْ رائِحةَ الجَنةِ، وإنَّ ريحَها تُوجَدَ مِنْ مَسيرةِ أربَعينَ عامًا» (٢).
وعن أبي بَكرةَ قالَ: قالَ ﷺ: «مَنْ قتَلَ مُعاهَدًا في غيرِ كُنهِه حرَّمَ اللهُ عليه الجَنةَ» (٣).
مَعناه: في غيرِ وَجهِه ووَقتِه.
وفي مَعنًى آخَرَ: كُنهُ الشَّيءِ: غايَتُه.
وعن سُلَيمِ بنِ عَامِرٍ قالَ: «كانَ بينَ مُعاويةَ وبينَ الرُّومِ عَهدٌ، وكانَ يَسيرُ نَحوَ بِلادِهم حتى إذا انقَضَى العَهدُ غَزاهم، فجاءَ رَجلٌ على فَرسٍ أو بِرذَونٍ وهو يَقولُ: اللهُ أكبَرُ اللهُ أكبَرُ، وَفاءٌ لا غَدرٌ. فنظَروا فإذا عَمرُو بنُ عَبسةَ،
(١) رواه مسلم (١٧٣٨).
(٢) رواه البخاري (٣١٦٦).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٧٦٢)، والنسائي (٤٧٤٧)، وأحمد (٢٠٣٩٣).
ارجع إلى الجنايات والحدود للاطلاع على جميع الأبواب.