التفسير البسيط سورة إبراهيم

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة إبراهيم

تفسيرُ سورةِ إبراهيم كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 216 دقيقة قراءة

تفسير سورة إبراهيم كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ١

﴿ الر ﴾ قال ابن عباس في رواية أبي صالح: أنا الله أرى (١) (٢) ﴿ كِتَابٌ ﴾ مرفوع على خبر الابتداء، المعنى: هذا كتاب أنزلناه (٣) (٤) ﴿ الر ﴾ اسم موضوع لجماعة الحروف المعجمة (٥) ﴿ كِتَابٌ ﴾ موضوع في موضع رفع على (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ﴾ من صفة الكتاب، ومِثلُ هذا من الكلام: زيد رجل أنفذته إليك، وقوله تعالى: ﴿ لِتُخْرِجَ النَّاسَ ﴾ سبب لقوله ﴿ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ﴾ ، فاللام في ﴿ لِتُخْرِجَ ﴾ معلق بالإنزال، أي: أنزلنا لهذا.

وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور ﴾ قال ابن عباس: يريد من الشرك إلى الإيمان (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ الباء متصلة بتخرج، المعنى: لتخرج الناس بإذن ربهم، أي: بما أذِن الله لك في تعليمهم، ويجوز أن يكون ﴿ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ : لا (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ قال ابن الأنباري: إنما لم يدخل حرف العطف في ﴿ إِلَى صِرَاطِ ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ (١٩) (١) ورد في "تفسير الطبري" 11/ 79، 13/ 91 في رواية أبي الضحى عن ابن عباس بنصه، والسمرقندي 2/ 87 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 119.

(٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 4، وورد بلا نسبة في "تفسير أبي حيان" 5/ 121.

خلاصة القول في الحروف المقطعة في أوائل السور: تباينت أقوال العلماء في هذه الحروف، ولهم فيها اتِّجاهان: الاتجاه الأول: أنها سر الله في القرآن، وبالتالي هي مما استأثر الله بعلمه، فهي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وبالتالي لا ينبغي التكلم فيها، وقد نُسب هذا القول إلى الخلفاء الراشدين وبعض الصحابة  م بروايات ضعيفة - كما قال ابن عاشور في تفسيره (1/ 207) وممن أيّد هذا القول أبو حاتم، وقال: لم نجد الحروف في القرآن إلا في أوائل السور، ولا ندري ما أراد الله -عز وجل-، وإلى هذا مال الشوكاني.

انظر: "تفسير الشوكاني" 1/ 50 - 51.

الاتجاه الثاني: أنها معلومة ولها معاني، ولم ينزلها الله عبثاً، ومن أنصار هذا الرأي الذين أطالوا النقاش حولها الفخر الرازي رحمه الله؛ ذكر إحدى وعشرين قولاً، وناقش معظمها وأيّد وعارض، ثم ترجح له أنها أسماءٌ للسور، وأورد ستة إشكالات على هذا القول، ثم ناقشها وردها جميعاً.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 2/ 2 - 12، وكذلك الطاهر بن عاشور أطال الحديث عنها في تفسيره "التنوير والتحرير" 1/ 206 - 218، وقد سلك سبل السبر والاستقصاء، فحذف المتداخلات، ووحد المتشابهات، ثم خلص إلى واحد وعشرين قولاً، قسمها إلى ثلاث مجموعات، ثم ناقشها وأورد عليها الإشكالات ليخلص إلى ثلاثة أقوال، هي: أنها حروف جاءت لتبكيت المعاندين وتسجيل عجزهم عن المعارضة.

أنها أسماءٌ للسور الواردة فيها؛ ألم السجدة، حم السجدة.

أنها == أقسام أقسم الله بها لتشريف قدر كتابه، وتنبيه العرب الأميين إلى فوائد الكتابة لإخرجهم من حالة الأمِّية.

ثم قال وأرجحها أولها، وهذا القول هو الذي اختاره جماعة من المحققين؛ كالفراء والمبرد وابن تيمية والمزي، وابن كثير؛ الذي ذكر مسوغات ترجيح هذا القول؛ وهو أن ذكر القرآن وتنزله عن رب العالمين يرد كثيراً بعد هذه الحروف المقطعة.

كقوله: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾، ﴿ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ ، ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾، ..

انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 40.

(٣) وقد ذهب إلى هذا جماعة من العلماء، كالزجاج، ومكي بن أبي طالب، وابن عطية، والعكبري وغيرهم.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، و"تفسير ابن عطية" 8/ 193، و"إملاء ما منّ به الرحمن" 1/ 65.

(٤) هو أبو علي الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني.

(٥) ذكره ابن عطية في تفسيره 8/ 193 بلا نسبة.

(٦) في (ع): (لأنه).

(٧) انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 193.

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 303 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 343، وذكره الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 573 بلا نسبة.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153 بنصه تقريباً.

(١٠) في (ش)، (ع): (لأنه لا يهتدي)، والمثبت أصح لموافقته للمصدر المنقول عنه.

(١١) في (أ)، (د): (ومسببه).

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153 بنصه.

(١٣) ورد بلا نسبة في تفسيره "الوجيز" 1/ 577، وابن عطية 8/ 194.

(١٤) أي لم يقل: و ﴿ إِلَى صِرَاطِ ﴾ .

(١٥) على أنه بدل منه، وقد ذهب إلى هذا الزمخشري في أحد قوليه في تفسيره 2/ 292، وابن عطية 8/ 194، والعكبري في "الإملاء" 2/ 65.

(١٦) في قوله: ﴿ إِلَى صِرَاطِ ﴾ .

(١٧) في قوله: ﴿ إِلَى النُّورِ ﴾ .

(١٨) في (ش)، (ع): (بمعنى).

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 153، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ ٢

قوله تعالى: ﴿ اللَّهِ ﴾ مَنْ رَفع (١) ﴿ الَّذِي ﴾ الخبر أو جعل ﴿ الَّذِي ﴾ صفة وأضمر خبرًا (٢) ﴿ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ  ﴾ فيمن رفع (٣) ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ  ﴾ ثم انقطع قوله: ﴿ التَّائِبُونَ  ﴾ عنهم واستؤنف به.

ومن خفض (٤) ﴿ الْحَمِيدِ ﴾ ولم يكن صفة؛ لأن اسم الله صار كالعلم (٥) (٦) (٧) (٨) ونابغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْل بيتُه ...

عليه صَفيحٌ من تُرَابٍ وجَنْدَلِ (٩) فالأصل النابغة، ولما غلب نُزع عنه الألف واللام كما يُنزع من الأعلام، نحو: زيد وجعفر (١٠) (١) هما نافع وابن عامر انظر: "السبعة في القراءآت" لابن مجاهد ص 362، و"الحجة للقراء" لأبي علي الفارسي 5/ 25، و"التبصرة في القراءآت السبع" لمكي ص 558.

(٢) انظر: "البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 54، و"الإملاء" 2/ 65، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 146.

(٣) وهما نافع وابن عامر، انظر: "السبعة" ص 526، و"الحجة للقراء" 6/ 5، "المبسوط في القراءات" ص 303، قال أبو علي: وأما الرفع فيجوز أن يكون (عالمُ) خبرَ مبتدأ محذوف تقديره: هو عالم الغيب، ويجوز أن يكون مرفوع بالابتداء وخبره ﴿ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ ﴾ .

(٤) هم: ابن كثير وأبوعمرو وعاصم وحمزة والكسائي.

انظر: "السبعة" ص 362، و"الحجة للقراء" 5/ 25، و"التبصرة" ص 558.

(٥) في (أ)، (د): (العلم)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو أنسب للسياق.

(٦) راجى هذه المسألة في "المقتضب" للمبرد 1/ 26، و"المقرب" لابن عصفور 1/ 222، و"همع الهوامع" للسيوطي 5/ 178، و"خزانة الأدب" 2/ 268، 6/ 328.

(٧) على قول من قال أن لفظ الجلالة مشتق من أله، ومعناه عبد، وتأله: تعبّد وتنسّك، كما قال رؤبة بن الحجاج ت (145هـ): == لله دَرُّ الغانيات المُدَّهِ ...

سبَّحْنَ واسترجَعْن من تألهُّي "ديوان رؤبة" ص 165، وانظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 89، و"الدر المصون" 1/ 25.

(٨) هو مسكين الدارمي، واسمه: ربيعة بن عامر ت (89 هـ).

(٩) انظر "ديوانه" ص 49 برواية: عليه صفيح من رخام مرصعُ وورد البيت غير منسوب في "الكتاب" 3/ 244، "واللسان" (نبغ) 8/ 453، برواية: عليه تراب من صفيح موضع وورد في "المقتضب" 3/ 373، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 360 برواية: عليه صفيح من تراب منضد وورد صدره في"الخزانة" 2/ 268، 6/ 328.

(١٠) "الحجة للقراء" 5/ 25 - 27 بتصرف واختصار.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍۢ ٣

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ﴾ إن شئتَ جعلت ﴿ الَّذِينَ ﴾ من صفة الكافرين في الآية المتقدمة، وإن شئت استأنفت به وجعلت الخبر قوله: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ ومعنى الاستحباب: طلب محبّة الشيء بالتعرُّض إلفًا (١) (٢) ﴿ عَلَى الْآخِرَةِ ﴾ لأن معنى يستحبُّون هاهنا: يؤُثرون ويختارون، فكأنَّه قيل: يُؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة [[أي أن الفعل لمّا عدي بـ (على) ضُمِّنَ معنى الإيثار.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 180، "المفردات" ص 215، والنهر الماد [(2/ 1) / 189]، و"الدر المصون" 7/ 69، و"عمدة الحفاظ" 1/ 419.]]، قال ابن عبّاس: يريد ما يُعجَّل لهم من (٣) (٤) (٥) ﴿ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ  ﴾ .

﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ويمنعون الناس عن دين الله وطاعته، ﴿ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ ذكرنا معناه بالاستقصاء في سورة آل عمران (٦) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ ﴾ قال عطاء: يريد في خسران كبير (٧) (٨) (١) في (ش)، (ع): (لها).

(٢) أي عدَّى الفعل بعلى لأنّه تضمّن معنى الإيثار.

(٣) في (أ)، (د): (من الله) بزيادة لفظ الجلالة، وقد أدى إلى اضطراب المعنى.

(٤) في (أ)، (د)، (ش): (بأمر الله) والمثبت من (ع)، وهو المناسب للسياق بعده، وموافق للوسيط.

(٥) ورد في تفسيره "الوسيط" 1/ 304 بنصه تقريباً، وانظر: "زاد المسير" 4/ 345.

(٦) خلاصته: أي تلتمسون لسبيله الزيغ والتحريف بالشُّبَه التي تُلَبِّسون بها، وتُوهِمون أنها تقدح فيها، وأنها مُعْوَجَّة بتتاقضها.

(٧) لم أهتد إلى مصدره.

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 304 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ اللسان يستعمل على معان؛ أحدها: الجارحة (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ  ﴾ ، وقال ابن الأنباري: العرب تُوقع اللسان على الخطبة، والرسالة والكلمة والكلام، يقولون: له لسانٌ حسنةٌ، يعنون: خطبة وعبارة وكلمة، ويقولون: سبق من زيد لسانٌ عمَّه، يعنون: الكلام (٥) (٦) (٧) ﴿ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ﴾ بلغة قومه ليفهموا عنه ويعقلوا، يدل لحى هذا قوله: ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ ، ويقال: فلان يتكلم بلسان العرب، أي: بلغتهم (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس: جعل المشيئة إليه وحده لا شريك له (١٢) ﴿ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ بعد التّبيين بإيثاره الباطل (١٣) ﴿ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ : باتِّباع الحق.

قال الفراء: وإذا رأيت الفعل منصوبًا وبعده فعل قد نُسِق (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ  ﴾ فيأبى في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك (١٨) (١٩) ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ ﴾ : ﴿ وَيَأْبَى اللَّهُ ﴾ فإذا لم يمكن وضع الثاني موضع الأول بطل العطف، ومثله قوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ (٢٠) (٢١) يُريدُ أن يُعْرِبَه فيُعْجمُه (٢٢) (١) في (د): (الخارجة).

(٢) نقله ابن الأنباري في كتابه "المذكر والمؤنث" 1/ 364 بنصه، وفي (ش)، (ع): (مذكر).

(٣) ورد في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 364 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، بلا نسبة.

(٤) ورد بنصه تقريباً في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 364، و"المخصص" لابن سيده 17/ 12.

(٥) لم أقف على مصدره.

(٦) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 191 أ، وأخرجه الطبري 13/ 181، عن قتادة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 200، و"الثعلبي" 7/ 145 ب، و"الطوسي" 6/ 273، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، وابن عطية 8/ 199.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (لسن) 4/ 3262، و"مجمل اللغة" 3/ 807، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"اللسان" (لسن) 7/ 4030 (٨) انظر: "الكليات" لأبي البقاء ص 798.

(٩) في (أ)، (د): (الأسماء)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الأصح لانسجامه مع السياق.

(١٠) لم أقف على مصدره.

وورد مختصراً بلا نسبة في "تفسير القرطبي" 9/ 340.

(١١) بنو سعد بن بكر: هم بطن من هوازن بن منصور، من العدنانية، وهم أظآره  عندهم استرضع من حليمة السعدية.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 265، و"نهاية الأرب" ص 268.

(١٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 304، بنصه.

(١٣) يعني أن ﴿ فَيُضِلُّ ﴾ مرفوع على الاستئناف ومقطوع من الأول؛ لأنه لو عطف على قوله ﴿ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾ لأوهم أن إرسال الرسل لإرادة الإضلال، وهو خلاف المراد من الآية، وجوّز الزجاج النصب على وجه بعيد على أن اللام لام العاقبة؛ لأنه لما آل أمرهم إلى الضلال مع بيان الرسول لهم صار كأنه إنما أُرسل لذلك.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 154، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، و"البيان في غريب إعراب القرآن" 2/ 54، و"الإملاء" 2/ 66.

(١٤) في (د): (سبق)، والنَّسق في اصطلاح النحويين هو: العطف.

انظر: "المعجم المفصل في النحو العربي" 2/ 113.

(١٥) (كان) ساقطة من (د).

(١٦) المقصود بالمشاكلة: المماثلة.

انظر.

"اللسان" (شكل) 4/ 2310.

(١٧) في (د): (سبقته).

(١٨) "معاني القرآن" اللفراء 2/ 68 بنصه تقريباً.

(١٩) في (د): (يناول).

(٢٠) يقول الزجاج رحمه الله: لا يجوز فيها إلا الرفع، ولا يجوز أن يكون معناه فعلنا ذلك لنُقرَّ في الأرحام؛ لأن الله -عز وجل- لم يخلق الأنام لما يُقرُّ في الأرحام، وإنما خلقهم ليدلَّهم على رشدهم وصلاحهم.

"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 412.

(٢١) نسب إلى رؤبة في "الكتاب" 3/ 52، و"اللسان" (عجم) 5/ 2826، ونسب إلى الحطيئة في شواهد "المغني" 1/ 476، و"الدرر اللوامع" 6/ 86، وورد غير منسوب في "همع الهوامع" 5/ 235، و"المقتضب" 2/ 33.

(٢٢) بيت من رَجَز ضمن خمسة أبيات.

انظر المصادر السابقة، وقد جاء به الواحدي شاهداً للمسألة النحوية التي قرَّرها من قبل، وهو قطع الفعل الثاني عن الأول بالاستئناف، وعدم جواز عطفه لما يترتب عليه من التباس المعنى وفساده.

والشاهد في البيت: رفع.

"فيعجمُه" على القطع، والمعنى: فإذا هو يعجمه، ولا يجوز النصب على العطف لفساد المعنى؛ لأنه لا يريد إعجامه؛ والإعجام: أن يجعله مشكلاً وملتبساً.

انظر: "الدرر اللوامع" 6/ 87.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَـٰتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّكُلِّ صَبَّارٍۢ شَكُورٍۢ ٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا ﴾ أي: بالبراهين التي دلت على صحة نبوته مثل اليد والعصا وغيرهما من آيات موسى (١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ ﴾ أي: بأن أخرج قومك (٢) (٣) (٤) ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا ﴾ أي (٥) ﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا  ﴾ : (أي امشوا) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى ﴿ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ قال ابن عباس: يريد من الشرك إلى الإيمان (٩) ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ ، الأيام: جمع يوم، واليوم مقداره من طلوع (١٠) (١١) (١٢) قال ابن عباس في هذه الآية: يريد بنِعم الله (١٣) (١٤)  في قوله: ﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾ قال: "أيامه: نِعَمُه" [[أخرج أحمد 5/ 122 بنحوه مرفوعاً وموقوفاً، والنسائي في "التفسير" 1/ 614 بنحوه، والطبري 13/ 182 - 184، بنحوه، وأورده المزي في "تحفة الأشراف" 1/ 27، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 542، وزاد نسته إلى ابن أبي حاتم، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 132، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه == والبيهقي في شعب الإيمان [لم أقف عليه]، وهذا الحديث له إسنادان؛ إسناد أحمد والطبري، وإسناد النسائي، أما الإسناد الأول: فضعيف؛ لأنه يدور على محمد بن أبان الجعفي، وهو مضَّعف بعلتين: سوء الحفظ، وبدعة الإرجاء مع الدعوة إليها.

انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 1/ 34، و"الضعفاء الصغير" للبخاري ص 98 و"الضعفاء" للنسائي ص 91، و"الجرح والتعديل" 7/ 200، و"الكامل في ضعفاء الرجال" 6/ 2139، و"ميزان الاعتدال" 4/ 373، أما الإسناد الثاني: فانفرد به النسائي، ورجاله ثقات، فهو صحيح.]].

ونحو هذا قال الحسن (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقال أهل المعاني: يقول: عظهم بالترغيب (والترهيب، والوعد والوعيد؛ والترغيب) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد لكل صَبَّارٍ على طاعة الله وعن معاصيه، شكور لأنعم الله (٣٠) (٣١) (٣٢) (١) وهي تسع آيات، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ  ﴾ وهي: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدَّم، والعصا، واليد، والسنين، والنقص في الثمرات.

(٢) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 155 بنصه.

انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 200.

(٣) أي المخففة من (أنّ) الثقيلة، وهي التي تقع بعد فعل اليقين أو ما نزل منزلته.

انظر: "مغني اللبيب" ص 46.

(٤) هي التي تُسبق بكلام في معنى القول دون حروفه، ولها شروط.

انظر: "مغني اللبيب" ص 48 - 49.

(٥) في (ش)، (ع): (أن)، والمثبت هو الصحيح لموافقته للمصدر.

(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو موافق لما في المصدر.

(٧) ساقطة من: (ع).

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 155 بتصرف يسير، وانظر: "الكتاب" لسيبويه 3/ 162.

(٩) لم أقف عليه منسوبًا إلى ابن عباس، وأورده الواحدي في وجيزه 1/ 578 بلا نسبة، وورد عن ابن عباس تفسير الآية بقوله: من الضلال إلى الهدى.

انظر: "تفسير == الطبري" 13/ 179 بدون نسبة لابن عباس، و"الدر المنثور" 4/ 130.

وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

(١٠) (طلوع) مكررة في (أ)، وفي (د): (من طلوع إلى طلوع الشمس).

(١١) انظر (يوم) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3990، و"اللسان" 8/ 4974، ونقله الفخر الرازي في "تفسيره" 19/ 84 وعزاه للواحدي.

(١٢) ورد في "تهذيب اللغة" (يوم) 4/ 3991 بنصه.

(١٣) ورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 145 أ، بلفظه، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 305، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، و"تفسير القرطبي" 9/ 341، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 132، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٤) "تفسير مجاهد" 1/ 333، بلفظه، أخرجه عبد الرزاق 2/ 341، بلفظه، والطبري 13/ 183 - 184، بلفظه من طرق، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 122، و"الطوسي" 6/ 274، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 335، و"ابن الجوزي" 4/ 346.

(١٥) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 274 بنحوه.

(١٦) أخرجه الطبري 13/ 184 بنحوه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 274.

(١٧) "تفسير مقاتل" 1/ 191 أ، بمعناه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 145 ب بنصه.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 155 بنصه.

(١٩) في (أ)، (د): (بالعقوبة)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو موافق للمصدر.

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 68 بنصه.

(٢١) ما بين القوسين ساقط من (ع).

(٢٢) ما بين القوسين ساقط من (د).

(٢٣) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).

(٢٤) لم أقف على من قال به من أهل المعاني، وقد ذكره بعض المفسرين، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 84، و"الخازن" 3/ 70.

(٢٥) في (ش)، (ع): (النعم).

(٢٦) يقول القفال -رحمه الله-: المداولة: نقل الشيء من واحد إلى آخر، ويقال تداولته الأيدي إذا تناقلته.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 9/ 15.

فهذه الآية دليل على أن أيام الله تعالى ليست مقصورة على النعم، بل تشمل النقم كذلك، فقد أُديل المسلمون من المشركين يوم بدر حتى قتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين، وأُديل المشركون من المسلمين يوم أحد حتى جرحوا منهم سبعين وقتلوا خمساً وسبعين، فسمَّى إنكسار المسلمين في أُحد أياماً، كما كانت هزيمة قريش في بدر أياماً.

(٢٧) انظر: كتاب "الأمثال" لأبي عبيد بن سَلاَّم ص 334، و"جمهرة الأمثال" للعسكري 2/ 272، و"مجمع الأمثال" للميداني 3/ 318.

(٢٨) ما بين القوسين ساقط من (ع).

(٢٩) وقد رجّحه ابن عطية -رحمه الله- فقال: ولفظة الأيام تعم المعنيين؛ لأن التذكير يقع بالوجهن جميعاً 8/ 203.

(٣٠) انظر: "تنوير المقباس" ص 268 بنحوه، وورد بلا نسبة في تفسيره الوسيط، تحقيق سيسي 1/ 306، وابن الجوزي 4/ 346.

(٣١) في (د): (إحداهما).

(٣٢) لم أقف على مصدره، وفي هذا المعنى ورد حديث صحيح؛ يقول الرسول  : "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" رواه مسلم: الزهد والرقائق/ المؤمن أمره كله خير 4/ 2295، فقوله: لأن الصبر والشكر من أفعال المؤمنين، أي من خصائصهم، ويؤيده في الحديث قوله: وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَىٰكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ۚ وَفِى ذَٰلِكُم بَلَآءٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌۭ ٦

قوله تعالى: ﴿ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ وقال في سورة البقرة [49] ﴿ يُذَبِّحُونَ ﴾ بغير واو؛ لأنه تفسير لقوله: ﴿ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ فذكر العذاب مجملاً ثم فسَّره بما بعده، ولا تحتاج في تفسيره إلى الواو كما تقول: أتاني القوم؛ زيدٌ وجعفرٌ وعمروٌ، لا تدخل الواو في زيد، لأنك أردت أن تُفسِّر به القوم، ومثل هذا قوله: ﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ  ﴾ ، والآثام (١) ﴿ يُضَاعَفْ ﴾ وفي هذه السورة أدخل الواو لأن المعنى: أنهم يعذبونهم بغير التذبيح وبالتذبيح أيضًا، فقوله: ﴿ وَيُذَبِّحُونَ ﴾ جنس آخر من العذاب لا تفسير لما قبله، وما في هذه الآية مفسَّر (٢) (٣) (٤) (١) في (أ)، (د): (الأيام)، والمثبت من (ش)، (ع) هو الأظهر.

(٢) ساقطة من (أ)، (د).

(٣) انظر: "البسيط"، تفسير سورة البقرة: 49.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 68، وورد هذا المعنى في "تفسير الطبري" 13/ 185، == و"الثعلبي" 7/ 146 أ، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 446، و"البيان في الإعراب" 2/ 55، و"تفسير الفخر الرازي" 19/ 85، و"الفريد في الإعراب" 3/ 149.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ ٧

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ﴾ عطف على قوله: ﴿ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ ﴾ ، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ﴾ وهذا (١) ﴿ تَأَذَّنَ ﴾ قال المفسرون: أعْلَم (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد لئن وحدتموني وأطعتموني لأزيدنكم نعمة (٧) ﴿ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ أي مما يجب الشكرعليه؛ وهو النعمة.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ ﴾ أي جحدتم حقي وحق نعمتي، ﴿ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ تهديد بالعذاب على كفران النعمة.

(١) أي قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ ﴾ .

(٢) ورد في "تفسير الطبري" 13/ 185 - 186، والسمرقندي 2/ 201، و"الماوردي" 3/ 123، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 336، وابن عطية 8/ 204.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 69 بمعناه، ومع أن معناهما واحد، لكن كما يقولون: زيادة المبنى يقتضي زيادة المعنى، وقد أشار إلى هذا الفرق هنا الزمخشري رحمه الله في "تفسيره" 2/ 394، فقال: "ولابد في تفَّعل من زيادة معنى ليس في أفعل، كأنه قيل وإذ أذن ربكم إيذانًا بليغاً تنتفي عندهالشركوك وتنزاح الشُّبَه".

(٤) أي العرب.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 69، بتصرف، وانظر: "تفسير الطبري" 13/ 185 - 186، و"الثعلبي" 7/ 146أ، والزمخشري في "الكشاف" 2/ 394، و"الفريد في الإعراب" 3/ 150.

(٦) عند قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ  ﴾ .

(٧) ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 123 بنحوه، و"الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 306 بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 343، و"الألوسي" 13/ 190.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ٨

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ ﴾ : عن خلقه وعن شكر العباد، و (حَمِيدٌ): مستحق للحمد في أفعاله لأنه مُتفضِّل بفعله أو عادل فيه.

قال ابن عباس: يريد لا يُنْقص كفرُكُم ملكوت الله شيئًا (١) (٢) وقال أهل المعاني: هذا بيان أن (٣) (٤) (١) التصويب من: (ع)، وفي باقي النسخ: (شيء) وهو خطأ ظاهر.

(٢) لم أقف عليه، وقد ورد بهذا المعنى حديث قدسي: (يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانْسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منْكم ما نقص ذلك من مُلكي شيئاً ..) أخرجه مسلم: البر والصلة/ تحريم الظلم 4/ 1994.

(٣) ساقطة من (ع).

(٤) في جميع النسخ: (يحل) بالحاء، والأظهر أنها بالجيم، ومعنى (يجلُّ عن كذا: يعظم، ومنه: أي عظم قدره).

انظر (جل) في "تهذيب اللغة" 1/ 640، و"مجمل اللغة" 1/ 173، و"الصحاح" (جلل) 4/ 1658 <div class="verse-tafsir"

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ ٩

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴾ يعني: من بعد هؤلاء الذين ذكرهم من أهلكهم الله بتكذيبهم رسلهم، ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ فيه وجهان (١) ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ : لكثرتهم (٢) (٣) (٤)  في "طبقات ابن سعد" 1/ 56، ولفظه: عن ابن عباس -  - أن النبي  كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أُدد، ثم يمسك ويقول: "كذب النسَّابون" قال الله -عز وجل- ﴿ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا  ﴾ ، وأورده ابن عطية في "تفسيره" (8/ 206) وقال: وفي مثل ورد قال رسول  : (كذب النسَّابون من فوق عدنان،== وأورده القرطبي في "تفسيره" 9/ 344 بصيغة التمريض، قال: وقد روي عن النبي -  - لمّا سمع النسَّابين ينسبون إلى معد بن عدنان ثم زادوا فقال: (كذب النسَّابون) إن الله يقول: ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ ، وكذلك أورده النسفي في تفسيره [هامش الخازن] (3/ 71) بصيغة التمريض أيضاً، وأورده السيوطي في الجامع الصغير وزاد نسبته إلى ابن عساكر، ورمز له بالصحة، وأورده مرة أخرى ورمز له بالضعف.

[كما في فيض القدير 4/ 550، و (5/ 109)] وهذا الحديث ضعيف؛ لأنه ورد عن طريق الكلبي، وهي أوهى الطرق إلى ابن عباس، والأصح أنه موقوف على ابن مسعود، كما قال السهيلي في "الروض الأنف" 1/ 11، وقد أورده الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" 1/ 144 وحكم عليه بالوضع.]]، وقال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان (٥) (٦) قال ابن الأنباري: فمن بني على هذه الآثار، قال مَنْ فوق عدنان منقطعة معرفتهم عن قلوب الناس، إلا من كان من الأنبياء الذين نوه الله بأسمائهم، وعلى قول هؤلاء: لا يعرف النسابون أحدًا ممن قال الله تعالى: ﴿ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ﴾ (لأن الله تعالى) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾ اختلفوا في تأويل هذه؛ فقال ابن مسعود: عضُّوا عليها غيظًا (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ  ﴾ وقد مرَّ، وقال الكلبي: أي وضعوا الأيدي على الأفواه إشارة إلى الرسل أن اسكتوا (١٣) ورُوي عن ابن عباس أنه قال: كان إذا جاءهم الرسول سكَّتوه وأشاروا بأيديهم إلى أفواه أنفسهم كما تُسَكِّت (١٤) (١٥) (١٦) قال الفراء: أي ردوا ما لو قبلوه لكان نعمًا من الله -عز وجل- عندهم (١٧) وقال الزجاج: ردوا أيدي (١٨) (١٩) (وقال أبو بكر: ويجوز أن يكون المعنى: ردوا نعم أنفسهم؛ لأنها نعم) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) أراد: أرغب بهذه المرأة عن هؤلاء.

وقال أبو إسحاق: ومعنى في أفواههم: بأفواههم، أي ردوا تلك النِعَم بالنطق بالتكذيب بما جاءت به الرسل كما يقول: جلست في البيت وبالبيت (٢٥) (٢٦) وقال أبو عبيدة: مجاز هذا مجاز المَثَل، ومعناه: كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ولم يؤمنوا به، قال: ويقال: ردّ يده في فمه، أي: أمسك ولم يجب [["مجاز القرآن" 1/ 336، بتصرف يسير، وقد نُسب هذا القول إلى الأخفش كذلك لم أجده في معانيه.

انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 346، وأبي حيان 5/ 409، و"الدر المصون" 7/ 73، و"تفسير الألوسي" 13/ 194، وقد اعترض ابن قتيبة على هذا القول، وقال لم يُسمع أحد من العرب يقول: ردَّ يده في فِيه، إذا أمسك عن == الشيء.

انظر: "الغريب" لابن قتيبة 1/ 235، وردّ أبو حيان على اعتراضه قائلاً: ومن سمع حجة على من لم يسمع، هذا أبو عبيدة والأخفش نقلا عن العرب.

انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 409، وقد أيّد هذا الرد السمين، وأورده بألفاظ أخرى، أما ابن جرير، فقد أورد قول أبي عبيدة غير منسوب إليه، وضعَّفه من جهة أخرى، فقال: وهذا قول لا وجه له؛ لأن الله عزّ ذِكْره قد أخبر عنهم أنهم قالوا: ﴿ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ﴾ فقد أجابوا بالتكذيب.

"تفسيرالطبري" 13/ 189 وقد اعترض أبوحيان على ابن جرير كذلك، فقال: ولا يرد ما قاله الطبري؛ لأن أبا عبيدة يريد أنهم أمسكوا وسكتوا عن الجواب المرضي؛ الذي يقتضيه مجيىء الرسل بالبينات؛ وهو الاعتراف بالإيمان والتصديق للرسل، والحق إن اعتراض أبي حيان -على ابن جرير- ليس في محله، فطالما أمكن حمل الكلام على ظاهره وعلى الحقيقة، فلا حاجة إلى هذه التأويلات، ففي كتاب "القواعد" للمقّري (2/ 497) يقول في القاعدة (256): كل ما له ظاهر فهو مصروف إلى ظاهره، إلا لمعارض راجح، وكل مالا ظاهر له فلا يترجح إلا بمرجح.

ويقول الشنقيطي في تفسيره 3/ 100، والقاعدة المقررة عند علماء الأصول هي: حمل نصوص الوحي على ظواهرها، إلا بدليل من كتاب أو سنّة، لذلك فالأرجح من هذه الأقوال في معنى الآية: هو القول الأول؛ وهو قول ابن مسعود  ؛ لكونه على ظاهره ولا يحتاج إلى تأويل، وتؤيده آية آل عمران [119]، وقد رجَّح هذا القول كل من: الطبري 13/ 189، والنحاس في معانيه 3/ 519، وابن قتيبة في "غربيه" 1/ 235 وأيَّد اختياره بقول الشاعر: (يرُدّون في فِيه عَشْر الحسُود) يقول: يعني أنهم يغيظون الحسود حتى يعض أصابعه العشر.]]، ويكون المعنى على هذا: لم يجيبوا الرسل إلى ما دعوهم إليه، فعبَّر عن ترك إجابتهم بوضع اليد في الفم؛ وذلك أن الواضع يده في فمه لا يقدر على الكلام.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ﴾ أي: على زعمكم بالإرسال؛ لأنهم لم (٢٧) (١) ذكر أن في تفسيرها وجهين، ولم يذكر إلا وجهاً واحداً.

(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 308، بلفظه، وورد بمعناه بلا نسبة في "تفسير الطبري" 13/ 187، والسمرقندي 2/ 201.

(٣) في (د): (هيبتهم).

(٤) ولذلك جاءت الأقوال مضطربة في ذكر الأسماء والأعداد والسنوات فيما بين عدنان وإبراهيم -  -.

انظر: "تاريخ الطبري" 1/ 515 - 517، و"دلائل النبوة" للبيهقي 1/ 178 - 180، و"الروض الأنف" 1/ 11 - 12، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 320.

(٥) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518 بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 19/ 344، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 135، وعزاه إلى أبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير الشوكاني" 3/ 99، و"صديق حسن خان" 7/ 89.

(٦) ورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518، و"تفسير الماوردي" 3/ 124، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 337، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 135، وعزاه إلى أبي عبيد وابن المنذر.

وهذه أوهى الطرق إلى ابن عباس.

(٧) ما بين القوسين ساقط من (د).

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 308، مختصراً، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 348، مختصراً.

(٩) أخرجه عبد الرزاق 2/ 341 بنحوه، والطبري في "تفسيره" 13/ 188 بنصه ونحوه من طرق، وورد بنصه في "تفسيرالثعلبي" 7/ 146 ب، و"الماوردي" 3/ 124، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 338، و"ابن الجوزي" 4/ 348، و"الفخر الرازي" 19/ 89، و"تفسير القرطبي" 9/ 345، و"الخازن" 3/ 72.

(١٠) في (ش)، (ع): (شتموا).

(١١) أخرجه الطبري 13/ 188 - 189 عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن ابن زيد، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 146 ب، عن ابن عباس، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 207، عنهما، القرطبي 9/ 345، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 135، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

(١٢) "الغريب" لابن قتيبة ص 235.

(١٣) ورد بنصه في "تفسيرالثعلبي" 7/ 146ب، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 308، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 338، و"الفخر الرازي" 19/ 89، و"الخازن" 3/ 72.

(١٤) في (د): (سكت).

(١٥) ورد في "معاني القرآن" اللفراء 2/ 69 بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 348 بنحوه عن أبي صالح عن ابن عباس، وورد منسوباً إلى أبي صالح في: "تفسير == الماوردي" 3/ 124، و"تفسير القرطبي" 9/ 345، وعلى هذا القول يكون الضميران في (أيديهم) و (أفواههم) عائدين على المكذبين.

(١٦) "تفسير مقاتل" 1/ 191ب بنحوه، وعلى هذا القول يكون الضميران في (أيديهم) و (أفواههم) عائدين إلى الرسل.

انظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 408، وقد ضعَّف ابن عطية هذا القول، وقال: وهذا عندي لا وجه له 8/ 208.

(١٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 70 بنصه.

(١٨) في (أ)، (د)، (ش): (الذي)، والمثبت من (ع)، وهو الموافق لسياق والمصدر.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه.

(٢٠) ما بين القوسين ساقط من (ع).

(٢١) في (د): (عليما).

(٢٢) انظر: "الأزهية" ص 271، و"رصف المباني" ص 452، و"الجنى الداني في حروف المعاني" ص 251.

(٢٣) قبيلة طيِّىء مشهورة، تنسب إلى طيَّئ بن أُدَد، واسمه جُلْهُمة، سُمِّي طيِّئاً لأنه أول من طوى المناهل منازل الطريق من قبائلهم: بنو جَديلة، وبنو رُومان، وبنو == جَدْعاء، والثعالب، وبنو تَيْم.

انظر: "الاشتقاق" ص 380، و"جمهرة أنساب العرب" ص 398.

(٢٤) نُسب للفراء في "تهذيب اللغة" "ذرأ" 2/ 1273، وورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 2/ 70، و"تفسيرالطبري" 13/ 189، وأبي حيان 5/ 409، و"الدر المصون" 7/ 73، (سِنْبس): حَيُّ من قبيلة طيئ.

"الاشتقاق" ص 390.

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156، بتصرف يسير.

(٢٦) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 278 بنصه، وورد عنه تفسيرها بقوله: ردوا عليهم قولهم وكذبوهم، كما في تفسيره ص 410، وأخرجه الطبري 13/ 189 من طرق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 518، و"تفسير السمرقندي" 2/ 201، و"الماوردي" 3/ 125.

(٢٧) في (أ)، (د): لو، والمثبت من (ش)، (ع).

<div class="verse-tafsir"

۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّۭ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ مُّسَمًّۭى ۚ قَالُوٓا۟ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍۢ ١٠

قوله تعالى: ﴿ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ ﴾ الآية.

هذا استفهام معناه الإنكار أي لا شكَّ في الله، والمعنى في توحيد الله، ثم وُصف بما يدل على وحدانيته؛ وهو قوله: ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ ﴾ أي: بالرسل والكتب.

وقال ابن، عباس: ﴿ يَدْعُوكُمْ ﴾ : إلى طاعته (١) ﴿ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ﴾ قال أبو عبيدة: (من) زائدة (٢) (٣) (٤) يُحكم بزيادتها فقال بعضهم هي: للتبعيض (٥) (٦) وقال بعضهم: (مِنْ) هاهنا للبدل [[انظر: "غرائب التفسير" 1/ 575، و"الإملاء" 2/ 67، و"الفريد في الإعراب" 3/ 151، و"تفسير القرطبي" 9/ 347، و"الدر المصون" 7/ 75، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 517، وقد أنكر الفخر الرازي رحمه الله ورود (من) للبدل في اللغة: فقال: وأما قوله أي الواحدي المراد منه إبدال السيئة الحسنة، فليس في اللغة أن كلمة (من) تفيد الإبدال 19/ 94، وهذه الدعوى غريبة من الفخر الرازي، فإذا كان هو ممن يذهب كما ذهب غيره إلى عدم القول بأن (مِنْ) تأتي للبدل، فقد قال بذلك غيره، فكان ينبغي أن ينفي صحة القول بها عنده لا أن ينفيها من اللغة.

ومن القائلين بها عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا  ﴾ : الزمخشري 1/ 176، وأبو حيان 2/ 288، وابن هشام في "مغنيه" 422، والزركشي في "البرهان" 4/ 419، بل لقد قال أبوحيان -رحمه الله- في قوله تعالى: ﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ  ﴾ : تظافرت أقوال المفسرين على أن (من) بمعنى بدل؛ أي بدل الآخرة، كقوله ﴿ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً ﴾ \[لزخرف: 60\]: أي بدلاً منكم، وقد أيَّد قوله بقول الشاعر: فليت لنا من ماء زمزم شربة ...

مبردة باتت على الطَّهيَانِ أي بدل ماء زمزم، والطَّهيَانُ: عود ينصب في ناحية الدار للهواء تعلق فيه أوعية الماء حتى يبرد "تفسير أبي حيان" 5/ 41، وانظر: "الإملاء" 2/ 67، و"الدر المصون" 7/ 75، "حاشية الجمل كل على الجلالين" 2/ 517.]]، والمعنى: لتكون المغفرة بدلاً من الذنوب، فدخلت (من) لِتُضمَّن المغفرة معنى البدل من السيئة.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ قال ابن عباس: ويمتعكم في الدنيا في النعيم والنضارة (٧) (٨) قال المفسرون: معناه: لا يعاجلكم بالعذاب (٩) قال صاحب النظم: أي إن لم تجيبوا إلى ما يدعوكم إليه عولجتم بالعذاب عن أجل الموت المسمى لكم (١٠) (١) ورد بلا نسبة في تفسيره "الوجيز" 1/ 579، و"تفسير القرطبي" 9/ 346.

(٢) "مجاز القرآن" 1/ 336 بنحوه، ومن القائلين بزيادة (من) مطلقاً دون أي شروط أو قيود الأخفش.

انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 272، و"إيضاح الشعر" لأبي علي الفارسي ص 257، و"المُحْتَسب" 1/ 164، و"تفسير ابن عطية" 1/ 314، و"شرح المفصل" 8/ 10.

(٣) مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن (من) لا تزاد إلا إذا كان مجرورها نكرة في سياق نفي أو نهي أو استفهام، وأن تكون فاعلاً أو مفعولاً أو مبتدأً؛ مثل: هل من رجل في الدار، ما كلمت من أحد، ما جاءني من أحد، انظر: "الكتاب" 1/ 38، (2/ 130، 315، 316، و"التعليق على كتاب سيبويه" لأبي علي الفارسي 1/ 67، و"تأويل مشكل القرآن" ص 250، و"الأصول" لابن السراج 1/ 410، و"البيان في الإعراب" 1/ 320.

(٤) مسألة الزيادة في القرآن: اختلف النحويون والمفسرون في القول بزيادة بعض الحروف في التنزيل، من هذه الحروف: (إنْ- أنْ- لا- ما- من- الباء- اللام- الكاف ..) والمقصود بأنها زوائد: أي تأتي في بعض الموارد زائدة يمكن الاستغناء عنها، أنها لازمة للزيادة ويمكن الاستغناء عنها في كل حال.

وفي المسألة مذهبان: المذهب الأول: إنكار القول بزيادة الحروف في آي التنزيل، نقل الزركشي في "البرهان" 3/ 72 أن الطرطوسي قال في العمدة: "زعم المبرد وثعلب ألا صلة في القرآن، والدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين على إثبات الصِّلات في القرآن، وقد وُجد ذلك على وجه لا يسعنا إنكاره".

وممن يرى ذلك ابن السراج، فقد نقل عنه ابن الخباز في التوجيه: أنه ليس في كلام العرب زائد، لأنه تكلُّم بغير فائدة، وما جاء كذلك فمحمول على التوكيد.

"البرهان" 3/ 72، وممن نص على منع الزوائد في القرآن داود الظاهري رحمه الله فقد نقل عنه بعض أصحابه أنه كان يقول: ليس في القرآن صِلة بوجه.

"البرهان" 2/ 178.

وممن أنكر الصلة في القرآن الرازي، فقدقال في ردّه على أبي عبيدة: أما قوله == إنها صلة، فمعناه الحكم على كلمة من كلام الله تعالى بأنها حشو ضائع فاسد، والعاقل لا يُجوِّز المصير إليه من غير ضرورة "تفسير الرازي" 19/ 94، ويرى ابن مضاء في ردّه على النحاة تحريم دعوى الزيادة، إذ يقول: ومن بني الزيادة في القرآن بلفظ أو معنى على ظنِّ باطل قد تبيَّن بطلانه، فقد قال في القرآن بغير علم، وتوجَّه الوعيد إليه، ومما يدل على أنه حرام؛ الإجماع على أنه لا يزاد في القرآن لفظ غير المجمع على إثباته، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ، بل هي أحرى؛ لأن المعاني هي المقصود، والألفاظ دلالات عليها ومن أجلها.

"الرد على النحاة" ص 74.

المذهب الثاني: تجويز القول بالزوائد في التنزيل، يقول الزركشي في "البرهان" (3/ 73) ومنهم من جَوَّزه وجعل وجوده كالعدم، وهو أفسد الطرق.

وقد بيَّن الزركشي مقصودهم بالزوائد بأنها من جهة الإعراب لا من جهة المعنى، يقول: ومرادهم أن الكلام لا يختل معناه بحذفها، أنه لا فائدة فيه أصلاً، فإن ذلك لا يحُتمل من متكلِّم فضلاً عن كلام الحكيم.

"البرهان" 1/ 305، وذكر ابن الخشاب أن الأكثرين ذهبوا إلى جواز إطلاق الزوائد في القرآن نظراً إلى أنه نزل بلسان القوم ومتعارفهم وهو كثير؛ لأن الزيادة بإزاء الحذف، هذا للاختصار والتخفيف، وهذا للتوكيد والتوطئة، ومنهم من لا يرى الزيادة في شيء من الكلام.

"البرهان" 1/ 305، والأكثرون الذين أشار إليهم ابن الخشاب من النحاة ومنهم المبرد الذي زعم الطرطوسي أنه ينكر دعوى الزيادة فقد قال في "المقتضب" 4/ 137: وأما الزيادة التي دخولها في الكلام كسقوطها فقدلك: ما جاءني من أحد، وما كلَّمت من أحد، وكقوله تعالى ﴿ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ  ﴾ إنما هو "خير" ولكنَّها توكيد، ومع قول النحاة بالزيادة، فقد تحاشا بعضهم إطلاق لفظ الزيادة في القرآن، واستعاضوا عنها بألفاظ مهذَّبه؛ كالصلة، والتوكيد، والإلغاء ..

ونحوها لكن بعضهم وللأسف استخدم عبارات لا تليق بالقرآن: كالحشو واللغو ..

ونحوها.

انظر: "شرح المفصل" 8/ 128، وما بعدها، و"الأشباه والنظائر" (2/ 156) وما بعدها، ويبدو أن الخلاف بين الفريقين خلاف صُوْري لا يتجاوز الألفاظ والعبارات، لذلك فالأولى تجنُّب إطلاق لفظ: زائد في القرآن، فضلاً عن (حشو) و (لغو)، وإذا اضطر الإنسان إلى التعبير عن ذلك فليكن بلفظ (صلة) و (توكيد).

(٥) انظر: "غرائب التفسير" 1/ 575، و"تفسير الزمخشري" 2/ 395، و"تفسير القرطبي" 9/ 346، وأبو حيان 5/ 409، وابن جزي 2/ 138، و"الألوسي" 13/ 196، و"صديق خان" 7/ 92.

(٦) ذكر المفسرون أقوالاً أخرى في توجيه معنى التبعيض في الآية، انظر: "الكشاف" 2/ 395، و"الرازي" 19/ 93 - 94، وأبي حيان 5/ 409، وابن جزي 2/ 138.

(٧) في (أ)، (د): (والعضارة)، ومطموسة في: (ع)، والمثبت من (ش)، وهو الصحيح لانسجامه مع السياق والمعنى، و (النضارة) مأخوذ من النضرة، ومنه قوله تعالى ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ  ﴾ ، قال الفراء: معناه مشرقة بالنعيم.

3/ 212.

(٨) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 95، و"الألوسي" 13/ 197.

(٩) ورد في "تفسير الطبري" 13/ 190، بنحوه، والسمرقندي 2/ 202 بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 147 أبنصه، والماوردي 3/ 126 بنحوه، وانظر: "البغوي" 4/ 339، و"ابن الجوزي" 4/ 350، و"القرطبي" 9/ 347، و"الخازن" 3/ 72.

(١٠) هذا القول يومئ إلى القول بالأجلين الذي يذهب إليه المعتزلة، وقد ذكره الزمخشري صراحة فقال: ﴿ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ أي إلى وقت سماه الله وبين مقداره يبلِّغكموه إن آمنتم، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت 2/ 395، يقول شارح العقيدة الطحاوية عن هذا المبدأ الاعتزالي: "وعند المعتزلة المقتول مقطوع عليه أجله، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله، فكان له أجلان، وهذا باطل (ص 92)، والعدل والإنصاف يقتضي تقييد كلام الإمام ابن أبي العز، فليس كل المعتزلة يقولون بذلك، وقد ذكره الخبير بهم؛ أبو الحسن الأشعري، (رحمه الله) الذي عاش بين ظهرانيهم وتمذهب بمذهبهم أولاً عد حديثه عن الآجال، فقال: اختلفت المعتزلة في ذلك على قولين: فقال أكثر المعتزلة: الأجل هو الوقت الذي في معلوم الله سبحانه أن الإنسان يموت فيه أو يقتل، فإذا قُتل قُتل بأجله وإذا مات مات بأجله، وشذّ قوم من جُهَّالهم فزعموا أن الوقت الذي في معلوم الله سبحانه أن الإنسان لو لم يُقتل لبقي إليه، هو أجله دون الوقت الذي قُتل فيه.

"مقالات الإسلاميين" ص 256، وقد سمَّى البغدادي -في "أصول الدين" ص 142 - الذين وافقوا أهل السنّة في هذه المسأله -كأبي الهذيل والجبائي،== ومذهب أهل السنّة في هذه المسألة- كما بينّه الطحاوي رحمه الله - هو: وقدَّر لهم أقداراً وضرب لهم آجالاً.

يعني أن الله قدَّر آجال الخلائق بحيث إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فمن مات بأي نوع من أسباب الموت قتلاً أو مرضاً أو غرقاً أو حرقاً ..

فقد مات بأجله.

"شرح الطحاوية" ص 99 - 100.

أما الرد على القائلين بالأجلين: فقد أشار ابن أبي العز رحمه الله في ردّه إلى أن هذا القول يقتضي تجهيل الله تعالى، الله عما يقولون فقال: وهذا باطل لأنه لا يليق أن يُنسب إلى الله تعالى أنه جعل له أجلاً يعلم أنه لا يعيى إليه البتة، أو يجعل أجله أحد الأمرين، كفعل الجاهل بالعواقب.

"شرح العقيدة الطحاوية" ص 100.

<div class="verse-tafsir"

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَـٰنٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١١

<div class="verse-tafsir"

وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ١٢

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٣

وباقي الآية وما بعدها إلى قوله: ﴿ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ ظاهر، ومعنى ﴿ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ ذكرناه في قصة شعيب في سورة الأعراف [آية: 88].

ابن الأنباري هاهنا، أن قوله: ﴿ لَتَعُودُنَّ ﴾ في الظاهر عطف على جواب اليمين، ثم أجاب عن هذا وقال معنى الكلام: لنخرجنَّكم من أرضنا حتى تعودوا في ملتنا، ولكي تعودوا، وإلا تعودوا [[هذان المعنيان لـ (أو) بمعنى (حتى) أو (إلا أن) ذكرهما بعض المفسرين كالطبري 13/ 191 - 192 "الثعلبي" 7/ 147 أ، و"البغوي" 4/ 339، وأنكر آخرون أن يُراد بها أيُّ من القولين هنا، وأنها على بابها أي التخيير يقول ابن العربي في رده عليهم: وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير، فإن (أو) على بابها من التخيير، خيَّر الكفارُ الرسل بين أن يعودوا في ملَّتهم أو يخرجوا من أرضهم، وهذه سيرة الله في رسله وعباده.

"تفسير ابن العربي" 3/ 1116، ويقول أبو حيان رحمه الله: وتقدير (أو) هنا بمعنى (حتى) أو بمعنى (إلا أن) قول من لم ينعم [أي: يبالغ] النظر في ما بعدها؛ لأنه لا يصح تركيب (حتى) ولا تركيب (إلا أن) مع قوله ﴿ لَتَعُودُنَّ ﴾ بخلاف لألزمنّك أو تقضيني حقي.

"تفسير أبي حيان" 5/ 411 وكذلك السمين رحمه الله ذهب مذهب شيخه ونقل كلامه دون نسبته إليه.

"الدر المصون" 7/ 76، ويقول ابن عاشور رحمه الله: و (أو) لأحد الشيئين ..

وليست هي (أو) التي بمعنى (إلى) أو بمعنى (إلا) "تفسير ابن عاشور" 13/ 206، وحَمْلُ (أو) على بابها هو قول جمهور المفسرين، وهو أولى بالترجح ما دام أن المعنى يستقيم؛ ولأن هذا == هو الأصل، ولا يُصار إلى المعاني الأخرى إلا عند تعذُّر حملها على المعنى الأصلي، أو وجود قرينة صارفه وداعية.]]، لقول امرئ القيس (١) إنما نُحَاوِلُ مُلْكًا أو نَمُوتَ فنُعْذَرَا المعنى: إلا أن نموت وحتى نموت، فكان يجب على هذا أن تكون (أو تعودوا) (٢) ﴿ لَتَعُودُنَّ ﴾ عن لفظ الشرط إلى لفظ اليمين، وأُشرك بينه وبين الذي قبله في اللفظ وإن كان مخالفه في المعنى؛ كما قالوا: لو تُرك عبد الله والأسدَ لأكله، فنصبوا الأسد لأنه مخالف الأول، ورفعه بعضُهم بالنَّسق (٣) ﴿ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ  ﴾ ، فعطف يُسْلِمون على تقاتلون تغليبًا للَّفظ (٤) (٥) (٦) (١) وصدره بتمامه: فقلتُ لهُ لا تبْك عينُك إنما "ديوانه" ص 64، وورد في "الكتاب" 3/ 47، و"الصاحبي في فقه اللغة" ص 171، و"شرح المفصّل" 7/ 22، و"الدرالمصون" 9/ 713، وورد بلا نسبة في "الخصائص" 1/ 263، و"رصف المباني" ص 212، و"شرح الأشموني" 3/ 527، والبيت من قصيدة قالها لعمرو بن قميئة اليشكري حين استصحبه في مسيره إلى قيْصر، والشاهد: قوله (أو نموت) حيث نصب الفعل المضارع لإضمار (أنْ)، و (أو) بمعنى: (إلا).

(٢) أي اللفظة القرآنية لو كان في غير القرآن (أو تعودوا) بدلاً من ﴿ لَتَعُودُنَّ ﴾ .

(٣) أي بالعطف.

(٤) لأن المعنى مشترك بين الأمرين؛ أي يكون هذا، أو يكون هذا، كانه قيل: يكنْ قتال أو إسلام.

انظر: "الكتاب" 3/ 47، و"المقتضب" 2/ 27، و"الدر المصون" 9/ 713.

(٥) أي الوجه الآخر للرفع، رفعه على الاستئناف، كأنه قال: تقاتلونهم أو هم == يسلمون.

انظر: "الكتاب" 3/ 47، و"شرح المفصل" 7/ 23، و "الدر المصون" 9/ 713.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 70 - 71.

<div class="verse-tafsir"

وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ ١٤

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي ﴾ قال صاحب النظم: أشار بقوله ﴿ ذَلِكَ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ ﴾ دون ما قبله لأنه قال: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي ﴾ وخَوْفُهم لا يكون سببًا لإهلاك الظالمين، وإنما يمون سببًا لإسكانهم (١) ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ  ﴾ إشارة إلى إباحة تزويج الأمة، وقد ذكر قبله أحكامًا سوى هذا، وهو قوله: ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ  ﴾ ثم قال: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ ﴾ وهو في الظاهر كأنه متصل بهذه القصة، وهو بالمعنى متصل بالقصة التي قبل هذا، وهو قوله: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ﴾ إلى قوله ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ .

والمقام هاهنا مصدر كالقيام، يقال: قام قِيَامًا ومُقَامًا (٢) ومعنى: ﴿ خَافَ مَقَامِي ﴾ قال ابن عباس: خاف مُقامه بين يَدَيَّ (٣) وقال الكلبي: مقامه بين يَدَي رب العالمين يوم القيامة (٤) (٥) وعلى هذا، هو من باب إضافة المصدر إلى المفعول (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ﴾ (١٠) ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ (١١) قال الفراء: وإن شئت قلت: ذلك لمن خاف مقامي عليه ومراقبتي (١٢) ﴿ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ  ﴾ .

وعلى هذا الوجه: المصدر مضاف إلى الفاعل، وفي قوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ  ﴾ ، الوجهان (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ ، الوعيد: اسم من أوعد إيعادًا (١٤) (١٥) (١) في (أ)، (د): (لأسكنانهم) والمثبت من (ش)، (ع).

(٢) انظر (قوم) في "المحيط في اللغة" ص 1152، و"المحكم" لابن سيده 6/ 364، و"المفرادات" للراغب ص 690، و"عمدة الحفاظ" 3/ 418، و"القاموس المحيط" ص 1487.

(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 350.

(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه.

(٥) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 71، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 520، و"تفسير السمرقندي" 2/ 202، والثعلبي 7/ 147 ب، و"الماوردي" 3/ 126، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 340، و"تفسير القرطبي" 9/ 348، و"الخازن" 3/ 73.

(٦) انظر هذه المسألة في "شرح جمل الزجاجي" لابن هشام ص 201، و"شرح ابن عقيل" 3/ 103، و"شرح الأشموني" 2/ 554.

(٧) وتقديره: ندمت على ضربي إيَّاك.

انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.

(٨) في (أ)، (د): (سرت) والمثبت من (ش)، (ع).

(٩) وتقديره: سررت برؤيتي إياك.

انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.

(١٠) وسياقها ﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾ والتقدير: لقد ظلمك بسؤاله إيَّاك نعجتك، فحذف الهاء التي هي فاعل في المعنى، والمفعول الأول، وأضاف المصدر إلى المفعول الثاني.

انظر: "البيان في الإعراب" 2/ 314، و"الفريد في الإعراب" 4/ 160.

(١١) وسياقها: ﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ ، والتقدير: لا يسأم الإنسان من دعائه الله بالخير، فحذف الفاعل والمفعول الأول، والباء من المفعول الثاني، وأضاف المصدر إلى المفعول الثاني.

انظر: "البيان في الإعراب" 2/ 342، و"الفريد في الإعراب" 4/ 233.

(١٢) هذا القول الذي نسبه إلى الفراء، لم أجده في معاني القرآن للفراء، إنما المذكور هو قول الجمهور حيث قال معناه: ذلك لمن خاف مقامه بين يديّ.

"معاني القرآن" للفراء 2/ 71، ولعل الواحدي نقله من كتب الفراء الآخرى، ويؤيده أن بعض المفسرين نسبوا معنى هذا القول إلى الفراء، إلا أن يكونوا نقلوه عن الواحدي == وهو احتمال قوي.

انظر: "الدر المصون" 7/ 78، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 518، و"تفسير الألوسي" 13/ 200.

(١٣) فإذا قُدِّر إضافته إلى فاعله، كان تقديره: خاف قيام ربه عليه، وإذا قُدِّر إضافته إلى مفعوله كان تقديره: خاف قيامه بين يدي ربه انظر: "تفسير أبي حيان" 8/ 196، و"الدر المصون" 10/ 177.

(١٤) قال ابن السكيت: قال الفراء: يقال وعدْته خيراً ووعدْته شرّاً بإسقاط الألف، فإذا أسقطوا الخير والشرَّ، قالوا في الخير: وعدْتُه، وفي الشرَّ: أوعدْتُه، وفي الخير: الوعْدُ والعِدةُ، وفي الشر: الإيعادُ والوعيدُ، وإذا قالوا: أوعدته بالشر أو بكذا، أثبتوا الألف مع الباء كقولك: أوعدته بالضرب.

"إصلاح المنطق" ص 226.

وانظر: "تهذيب اللغة" (وعد) 4/ 3915، و"المحكم" 2/ 236، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص 518، و"اللسان" 8/ 4872، و"عمدة الحفاظ" 4/ 372.

(١٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 311 بنصه، وانظر: "الرازي" 19/ 101.

<div class="verse-tafsir"

وَٱسْتَفْتَحُوا۟ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍۢ ١٥

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَفْتَحُوا ﴾ ذكرنا معنى الاستفتاح عند قوله: ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ  ﴾ ، وللاستفتاح هاهنا معنيان، أحدهما: طلب الفتح بالنصرة (١) (٢) قال ابن عباس: يعني استنصروا (٣) وقال مجاهد وقتادة: يعني الرسلُ استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لمّا يئسوا من إيمانهم (٤) ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ  ﴾ ، وقول موسى: ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ﴾ الآية.

[يونس: 88]، وقال لوط: ﴿ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ  ﴾ ، وهذا المعنى اختيار أبي إسحاق؛ قال: سألوا الله أن يفتح عليهم، أي (٥) (٦) وقال ابن زيد استَقْضَوا (٧) (٨) ﴿ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ ﴾ ، وذكرنا معنى الجبار في قوله: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ  ﴾ ، ومعنى الجبّار هاهنا: المتكبر عن طاعة الله وعبادف، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا  ﴾ ، قال أبو عبيد عن الأحمر (٩) (١٠) وحكى الزجاج: الجَبْرِيَّة، والجِبِريَّة، بكسر الجيم والباء، والتَّجْبَارُ، والجِبْرياء، فهي تسع لغات في مصدر (١١)  فأمرها بأمر فأبت (١٢) (١٣) وقال الليث (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ عَنِيدٍ ﴾ واختلف أهل اللغة في اشتقاق العنيد؛ فقال النضر بن شُمَيْل: العُنُود: الخلاف والتباعد والتَّرك (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) إنِّي كَبيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدا (٢٠) قال أبو حاتم عن الأصمعي: عَنَدَ فلان عن الطريق، يَعْنِدُ عُنُودًا إذا تباعد (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال إبراهيم: الناكب عن الحق (٣٠) وقال ابن زيد: المخالف للحق (٣١) وقال أبو إسحاق: الذي يعدل عن القصد (٣٢) وقال قوم من أهل اللغة: أصله من: عَنَدَ الحُبَارَى فرخَه، إذا عارضه بالطيران أول ما ينهض كأنه يعلمه الطيران (٣٣) (٣٤) قال ابن الأعرابي: أَعْنَدَ الرجل، إذا عارض إنسانًا بالخلاف، وأعْنَدَ، إذا عارض بالاتفاق (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ : فاز الرسل بالنصرة، وخاب كل من كفر؛ لأنه لم يظفر بما تمنَّى.

(١) بمعنى الاستنصار: أي طلبوا النصرة من الله.

(٢) بمعنى الاستقضاء: أي تحاكموا إلى الله وسألوه القضاء بينهم مأخوذ من الفُتاحة؛ وهي الحكومة.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 101.

(٣) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، بلفظه، و"الثعلبي" 7/ 147ب، بلفظه، و"الماوردي" 3/ 127 بنحوه، و"الطوسي" 6/ 282 بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 351، وابن كثير 2/ 578.

(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 334 بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 341 بنحوه عن قتادة، والطبري 13/ 193 بنحوه من عدة طرق عنهما، وورد بنحوه في: "تفسير السمرقندي" 2/ 203، عن قتادة، و"الثعلبي" 7/ 147 ب، عنهما، و"الطوسي" 6/ 282 عنهما، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 137 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عنهما.

(٥) في (أ)، (د): (أن) والمثبت من (ش)، (ع).

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه.

(٧) لم أقف على هذا القول منسوباً إليه، والذي نسب إليه، قال: استفتاحهم بالبلاء، أخرجه الطبري/ شاكر 16/ 545، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 127، و"الطوسي" 6/ 282، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 351، وابن كثير 2/ 578.

(٨) "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، بتصرف، وانظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 203.

(٩) علي بن المبارك الأحمر النحوي صاحبُ الكسائي، كان مؤدبَ الأمين، وهو أحد من اشتهر بالتقدم في النحو واتساع الحفظ، قال ثعلب: كان يحفظ أربعين ألف بيت شاهد في النحو سوى ما كان يحفظ من القصائد وأبيات الغريب، جرت بينه وبين سيبويه مناظرة لما قدم بغداد فغلبه، توفي سنة (194 هـ)، وقيل غير ذلك.

انظر: "الأنساب" للسمعاني 1/ 145، و"نزهة الألباء" ص 80، و"إنباه الرواة" 2/ 313.

(١٠) ورد في "تهذيب اللغة" (جبر) 1/ 532، بزيادة مصدر خامس هو (جَبُّورَةٌ).

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156، وقد أورد المصادر التسعة كلها.

وتتبعت هذه المصادر في عدة مراجع فوجدتها قد بلغت ثمانية عشر مصدراً، كلها بمعنى الكِبْر.

انظر (جبر) في "المحكم" 7/ 283، و"اللسان" 1/ 535، و"التاج" 6/ 158 - 159.

(١٢) في (أ)، (د): (فنابت)، وهو تصحيف، والمثبت من: (ش)، (ع).

(١٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 236.

(١٤) الليث هو ابن المظفّر كما سماه الأزهري وقيل: ابن نصر كما في "البلغة" وقيل: ابن رافع، بن سيَّار الخرساني، اللغوي النحوي صاحب الخليل، أخذ عنه: النّحو واللغة وأملى عليه ترتيب كتاب العين، ويقال إن الخَلَل الذي وقع فيه كان من جهته، كان بارعاً في الأدب بصيراً بالشعر والغريب والنحو.

انظر: مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 47، و"إنباه الرواة" 3/ 42، و"إشارة التعيين" ص 277، و"البلغة" ص 474، و"البغية" 2/ 270.

(١٥) لم أقف على مصدره، ونقله الفخر الرازي عنه 19/ 102.

(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2589 بنصه، وانظر (عند) في "اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 8/ 425.

(١٧) في (ش)، (ع): (تباعدت).

(١٨) (عند) مثلث الأول مختلف المعنى؛ فالعَنْدُ والعُنُودُ: الميل عن الشيء، وعِنْدَ: ظرفٌ معلوم المعنى، وقد يفتح عينه ويُضم، والعُندُ: جمع عَنُود، وهي الناقة ترعى وحدها، والسحابةُ الكثيرةُ المطر.

انظر: "إكمال المثلث بتثليث الكلام" 2/ 453، و"الدرر المبثثة في الغرر المثلثة" ص 152.

(١٩) انظر: (عند) في "جمهرة اللغة" 2/ 665، و"مقاييس اللغة" 4/ 153، و"مجمل اللغة" 3/ 631، و"الصحاح" 2/ 512 "اللسان" 5/ 3124، و"القاموس" ص 302، و"التاج" 5/ 131.

(٢٠) صدره: == ورد بلا نسبة في "المقتضب" 1/ 218، و"الجمهرة" 2/ 666، الصحاح (عند) 2/ 513، و"تفسير الثعلبي" 7/ 148 أ، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 422، و"مغني اللبيب" ص 894، وورد برواية: (إذا نزلتُ ..) في "مجاز القرآن" 1/ 337، و"الاقتضاب" ص 415، و"شرح أدب الكاتب" للجواليقي ص245، و"الخزانة" 11/ 323، وورد برواية: (ذا رَحَلْتُ ..) في "المحكم" 2/ 15، و"اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 5/ 130، وورد برواية: (إذا رَجِلْتُ ..) في "أدب الكاتب" ص 491، وورد برواية: (إذا ركبتم).

في "مقاييس اللغة" 4/ 153، معنى البيت: كان الشاعر قد كبر، والرجل إذا كبر عاد كالصبي؛ والصبيان يخافون بالليل، فهو يقول: اجعلاني وسطكما فإني لا أطيق أن أكون في الجانب.

(٢١) ورد في "تهذيب اللغة" "عند" 3/ 2589.

(٢٢) أبو عدنان، عبد الرحمن بن عبد الأعلى السُّلمي، كان عالمًا باللغة، وراوية لأبي البيداء الريَّاحي، بصريّ شاعر، صنَّف في اللغة وغريب الحديث كتباً، منها: كتاب (القوس) و (غريب الحديث).

انظر: "الفهرست" ص 72، و"إنباه الرواة" 4/ 148، و"البغية" 2/ 80.

(٢٣) الضمير عائد على الأصمعي.

(٢٤) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588 بنصه.

(٢٥) في جميع النسخ: (عندم)، والعَنْدَم: دمُ الأخوين، والمثبت من المصدر المنقول عنه.

(٢٦) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588، بتصرف يسير، وأنظر (عند) في "اللسان" 5/ 3125، و"التاج" 5/ 131.

(٢٧) نُسب هذا القول إلى الليث في "تفسير القرطبي" 9/ 349، و"عمدة الحفاظ" 3/ 156، وانظر: (عند) في "التهذيب" 3/ 2588، و"مقاييس اللغة" 4/ 153، و"المحكم" 2/ 14، و"اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 5/ 130.

(٢٨) أخرجه الطبري 13/ 194 بنحوه، وورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588 بنصه، و"اللسان" (عند) 5/ 3124 بنصه، وفي معظم المصادر أنه فسرها بقوله: الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله.

انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 341، الطبري 13/ 194، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 521، و"تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب.

(٢٩) "تفسير مجاهد" 1/ 334 بنحوه، وأخرجه الطبري 13/ 193 بنحوه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 203 بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 147 ب بنحوه، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 521 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 340، و"تفسير القرطبي" 9/ 349.

(٣٠) أخرجه الطبري 13/ 193 بنصه من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب بنصه، وانظر: "الدر المنثور" 4/ 137، و"تفسير صديق خان" 7/ 97.

(٣١) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 147 ب بنصه.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه.

(٣٣) ورد في "تهذيب اللغة" (عند) 3/ 2588 بنصه، وانظر (عند) في "اللسان" 15/ 3124، و"التاج" 5/ 130.

(٣٤) انظر: (عند) في "تهذيب اللغة" 3/ 2588، و"المحكم" 2/ 15، و"التاج" 5/ 130.

(٣٥) ورد في "تهذيب اللغة" "عند" 3/ 2588، بنصه.

(٣٦) المصدر السابق بنصه.

(٣٧) المصدر السابق بنصه منسوباً للقيسي.

(٣٨) المصدر السابق بنحوه منسوباً لليث، وانظر: "عند" في "اللسان" 5/ 3124، و"التاج" 5/ 130.

<div class="verse-tafsir"

مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍۢ صَدِيدٍۢ ١٦

قوله تعالى: ﴿ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ ﴾ \[قال ابن عباس والمفسرون: يريد أمامه جهنم\] (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال أهل المعاني: وإنما جاز ذلك (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ  ﴾ ، أي: أمامهم (١١) (١٢) (١٣) ﴿ وَخَابَ ﴾ كأنه قال: من بعد يأسه (١٤) ولَيْسَ وَرَاء اللهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ (١٥) أي: وليس بعد الله مذهب.

وقال مقاتل: ﴿ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ ﴾ يعني بَعْده (١٦) أَلَيْسَ وَرَائِي إنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتي ...

لُزُومُ العَصَا تُحْنَى عليها الأصَابعُ [["شرح ديوان لبيد" ص 170، وورد في: "الأضداد" للسجستاني [ثلاثة كتب في الأضداد] ص 83)]، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 69، و"تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878، و"الأغاني" 14/ 99، و"اللسان" (وري) 1/ 4823، وفي جميع النسخ: (وراء) بحذف الياء والمثبت هو الصواب، والتصويب من الديوان وجميع المصادر السابقة.]] جعل الشيب وزمانه وراءه، على معنى أنه يأتيه (١٧) ﴿ وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ  ﴾ ، إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾ الصديد في اللغة: ماء الجرح المختلط بالدم والقيح (١٨) قال ابن عباس: يريد صديد القيح والدم الذي يخرج من فروج الزُناة (١٩) (٢٠) (٢١) وقال قتادة والكلبي: هو ما يخرج من جلد الكافر ولحمه (٢٢) ﴿ مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ﴾ : من مائع سائل هو صديد، وقال أبو علي: تقديره: من ماء ذي صديد، قال: وهذا خلاف قوله.

﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾ (٢٣) (١) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).

(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" 1/ 312 بنصه عن ابن عباس، و"ابن الجوزي" 4/ 351 بنحوه عن ابن عباس، وانظر: "الطبري" 13/ 195، و"الثعلبي" 7/ 148 أ، و"الماوردي" 3/ 127.

(٣) ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 156 بنصه.

(٤) انظر: "ثلاثة كتب في الأضداد" للأصمعي ص20، والسجستاني ص 82، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 68، و"تأويل مشكل القرآن" ص 189، و"جمهرة اللغة" 1/ 236، وقد أنكر الزجاج والنحاس أن تكون وراء من الأضداد، ورجحا أن تكون بمعنى الاستتار، وهو ما ذهب إليه ثعلب؛ فقد سئل لم قيل الوراء للأمام، فقال: الوراء اسم لما توارى عن عينك، سواءً أكان أمامك أم خلفك.

"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 522، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 352، و"تفسير الشوكاني" 3/ 143.

(٥) "مجاز القرآن" 1/ 237 بنحوه.

(٦) "الأضداد" لابن السكيت "ثلاثة كتب في الأضداد" ص 175، وانظر (ورى) في "تهذيب اللغة" 4/ 3879.

(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3879 بنحوه، وأبو الهيثم هو: الرازي، تقدمت ترجمته.

(٨) أي كون (وراء) ميت الأضداد.

(٩) في (أ)، (د): (إنما)، والمثبت من (ش)، (ع).

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 157 بنحوه، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 305 بنحوه، وانظر: "الأضداد" للجسستاني "ثلاث كتب في الأضداد" ص 82، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 68.

(١١) انظر المصادر السابقة.

(١٢) (من) ساقطة من (ش)، (ع).

(١٣) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 352، و"الفخر الرازي" 19/ 103، وورد بلا نسبة في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، و"تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878، و"تفسير الماوردي" 3/ 128، و"تفسير القرطبي" 9/ 350، وقد انتصر ابن عطية لهذا المعنى في رده على الطبري وغيره ممن فسَّروا (ورائه) بـ (أمامه)، وذكر أن (وراء) هاهنا على بابها؛ أي: ما يأتي بعد في الزمان.

انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 217.

(١٤) في (أ): (بانيه)، وفي (د): (بابنيه)، وفي (ش)، (ع): (ناسه)، والتصويب من "تفسير ابن الجوزي" 4/ 352.

(١٥) صدره: حلفتُ فلم أترك لنفسك رِيبةً "ديوان النابغة" الذبياني ص 27، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، "الأضداد" لابن الأنباري ص 70، و"تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3879، و"تفسير الماوردي" 3/ 128، و"تفسير القرطبي" 9/ 350، و"الألوسي" 13/ 301، وهذا البيت من قصيدة قالها يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر ويمدحه.

(١٦) "تفسير مقاتل" 1/ 192 أ، وعبارته: من بعدهم؛ يعني من بعد موته، وانظر: "تفسيرالثعلبي" 7/ 148 أ، بنصه، ونقلها عنه.

(١٧) في (أ)، (د): (ثابتة)، والمثبت من (ش)، (ع).

(١٨) انظر: "مجاز القرآن" ص 338، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 236، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، و"نزهة القلوب" ص 297، (صدّ) في "تهذيب اللغة" 2/ 1985، و"مقاييس اللغة" 3/ 282، و"مجمل اللغة" 2/ 532، و"اللسان" 4/ 2410 (صدد).

(١٩) ورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 7/ 148أ، وتفسيره "الوسيط" 1/ 312 بنصه.

(٢٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 353، و"الخازن" 3/ 73، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 519، و"تفسير الألوسي" 13/ 202، و"صديق خان" 7/ 98.

(٢١) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 352، و"الألوسي" 13/ 202.

(٢٢) أخرجه عن قتادة: عبد الرزاق 2/ 341 بنحوه، والطبري 13/ 195 بنحوه من طريقين، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 أبنصه عن قتادة، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 352، عن قتادة، وابن كثير 2/ 578، عن قتادة.

(٢٣) لم أقف على مصدره.

<div class="verse-tafsir"

يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍۢ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍۢ ۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌۭ ١٧

قوله تعالى: ﴿ يَتَجَرَّعُهُ ﴾ قال: جَرعَ الماء واجْترعَه جَرعًا واجْتراعًا، فإذا تابع الجَرْع مرة بعد أُخرى كالمتكاره، قيل: تَجَرَّعه (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ ذكرنا معنى (كاد) عند قوله: ﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ  ﴾ ويقال: ساغ الشراب في الحلق، يَسُوْغُ سَوْغًا، وأساغه الله [[انظر: (سوغ) في "جمهرة اللغة" 2/ 846، و"تهذيب اللغة" 2/ 1597، و"مجمل اللغة" 2/ 478، و"مقاييس اللغة" 3/ 116، و"الصحاح" 4/ 1322، العباب الزاخر: [غ/ ص 48]، و"اللسان" 4/ 2152.]].

وأنشد الفراء (٣) أغص بنقطة الماء الحميم وورد بلا نسبة في "شرح المفصل" 4/ 88، و"أوضح المسالك" ص 149، و"شرح ابن عقيل" 3/ 73، و"تذكرة النحاة" ص 527، و"شرح الأشموني" 2/ 503، و"همع الهوامع" 3/ 194، والمعنى: يقول لم يكن يهنأ لي طعام ولا يلذ لي شراب، بسبب ما كان لي من الثأر عند هؤلاء، فلما غزوتهم وأطفأت لهيب صدري بالغلبة عليهم ساغ شرابي ولذَّت حياتي.]] قال المفسرون في هذه الآية: يتحسَّاه ويشربه بالجَرع لا بمرة واحدة لمرارته (٤) (٥) (٦) وقال أهل المعاني: معنى ﴿ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ : بعد إبطاء؛ لأن العرب تقول: ما كدت أقوم؛ أي: قمت بعد إبطاء، قال تعالى: ﴿ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ  ﴾ يعني: فعلوا بعد إبطاء؛ لتعذر وجودها، فعلى هذا (كاد) ليس بصلة.

وقوله: ﴿ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ جاز أن تكون صلة؛ لأنه قد قام الدليل عند وصف تكاثف الظلمة [[بسبب الظلمات الثلاث؛ ظلمة البحر، وظلمة الموج، وظلمة السحاب، وهو ما أشارت إليه الآية.

[النور: 40].]] على عدم الرؤية، فوضح (٧) ﴿ يَكَدْ ﴾ مزيد للتوكيد، والدليل على الإساغة قوله: ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ  ﴾ ولا يكون الضمير (٨) ﴿ يَتَجَرَّعُهُ ﴾ يدل على أنهم أساغوا منه (٩) فإن قيل: فكيف وجه ما قاله المفسرون؟

قيل: يُحْمل على وجهين؛ أحدهما: ذكره ابن الأنباري وهو أن المعنى: ولا يُسيغ جمْعه؛ كأنه يَجْرع البعض، ولم يُسغ الجميع لمرارته، فوقع الجحدُ بعد إثباتِ التَّجرعِ؛ على معنى إساغة الكل.

الوجه الثاني: أن معنى الإساغة في اللغة: إجراء الشراب في الحلق على تَقَبُّل النَّفْس واستطابة المشروب [[لم يذكر المؤلف أهم خصائص الإساغة؛ وهو السهولة والاستمرارية، يقول ابن فارس في "مقاييس اللغة" 3/ 116: السين، والواو والغين أجل يدل على سهولة الشيء واستمراره في الحلق خاصة، ثم يحمل على ذلك.

اهـ.

كأنه ذكر لازم السهولة والاستمرارية، وهو تقبل النفس واستطابة المشروب.

وانظر العباب الزاخر [غ/ ص 49].]]، والكافر يتجرع ذلك الشراب علي كراهته ولا يُسيغه أي: لا يستطيعه ولا يشربه شُربًا بمرة واحدة، فعلى ما ذكرنا من الوجهين يصح أن تكون (يكاد) صلة على ما ذكره المفسرون، وقول من لم يجعل (يكاد) صلةً أمثل.

وقوله تعالى: ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ ذكر أهل المعاني في ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ ﴾ وجهين؛ أحدهما: أن هذا من باب حذف المضاف؛ على معنى: ويأتيه هَمُّ الموت وألمُه وكربُه (١٠) ﴿ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾ .

والمعنى: أن الله تعالى حبس نفس الكافر في جسده على اجتماع آلام الموت وأفانِينِه (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ليس مَنْ مَاتَ فاسْتَرَاحَ بمَيتٍ ...

إنَّما الميتُ ميتُ الأحْيَاءِ إنَّما الميتُ مَنْ يَعيشُ كَئِيبًا ...

كاسِفًا بَالُهُ قَلِيلَ الرَّخَاءِ (١٥) فجعله ميتًا، وهذا قول أبي بكر، وهو معنى قول الأخفش؛ يعنىِ: البلايا التي تصيب الكافر في النار (١٦) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد من كل شعرة في جسده (١٧) وقال الثوري: من كل عِرْق (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أمامه يوم القيامة (٢١) وقال الكلبي: يقول من بعد الصديد عذاب غليظ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ عَذَابٌ عَظِيمٌ  ﴾ (١) ورد في "تهذيب اللغة" (جرع) 1/ 585 بنصه تقريباً، وانظر (جرع) في "المحيط في اللغة" 1/ 250، و"التاج" 11/ 61 - 62.

(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 314، بلفظه.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 320، بلا نسبة.

(٤) ورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 أ، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 314، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 341، و"الفخر الرازي" 19/ 103، و"تفسير القرطبي" 9/ 351، و"الخازن" 3/ 73.

(٥) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157، و"تفسير السمرقندي" 2/ 203، و"البغوي" 4/ 341، والزمخشري 2/ 297، و"ابن الجوزي" 4/ 353، والبيضاوي 3/ 158، وذهب آخرون كالفراء والطبري إلى أنها ليست صلة؛ لأن العرب تستعمل (لا يكاد) فيما قد فُعِل وفيما لم يُفْعل، وذكروا هذه الآية مثالاً على ما فُعل، فقالوا: معنى ﴿ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ﴾ أي: يسيغه، واستشهدوا على ما لم يُفعل بقوله ﴿ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ﴾ أي: لم يرها.

"معاني القرآن" للفراء 2/ 71، تفسيرالطبري 13/ 195، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 103، وابن جزي 2/ 139، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 519، و"تفسير الشوكاني" 3/ 144.

(٦) ورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 148 ب، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 342، و"تفسير القرطبي" 9/ 351، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 519.

(٧) في جميع النسخ (فوضع) بالعين، وهو تصحيف، والصواب بالحاء.

(٨) أي الكناية في يسيغه تعود على الكافر، ولو لم تحصل له الإساغة لقال: (لا يكاد يُساغ) ونحوها.

(٩) في جميع النسخ (أساغوه منه) جَمع بين الضميرين، فأصبحت العبارة مضطربة، وتستقيم العبارة بأحد الأمرين: إما أن تحذف الهاء فتصير (أساغوا منه الشيء بعد الشيء) أو تحذف (منه) وتصير العبارة (أساغوه؛ الشيء بعد الشئ).

وكأن التصويب قد جرى في نسخة (ع) بطمس (الهاء) بألف غير واضحة.

(١٠) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 203 بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 353 بنصه، وفي هذا التفسير نظر؛ لأن همّ الموت إنما كان عذابًا لأهل الدنيا لخشيتهم من المصير المجهول، أما أهل الآخرة من الكفار فإن الموت لم يكن هماً لهم، بل هو راحة يتمنونه، كما قال تعالى: ﴿ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ  ﴾ لذلك فالأولى تفسيره بقول ابن عباس (، قال: أي أنواع العذاب الذي يعذبه الله بها يوم القيامة في نار جهنم؛ ليس مها نوع إلا يأتيه الموت منه لو كان يموت، ولكن لا يموت لأن الله تعالى قال: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا  ﴾ ، انظر: "ابن كثير" 2/ 579، و"الدر المنثور" 4/ 139 وعزاه إلى ابن أي حاتم.

والغريب عدم إيراده لهذا القول عن ابن عباس كما التزم، وهو قريب من الوجه الثاني الذي أورده عن أهل المعاني.

(١١) ضُرُوبه وأنواعه.

المحيط في اللغة (فن) 10/ 315.

(١٢) البَوْحُ: ظهور الشيء، وباحَ الشيء: ظهر، وأباح الشيء: أطلقه "اللسان" (بوح) 1/ 384.

(١٣) لم أجده بلفظه ولا بمعناه فيما تيسر لي من المراجع.

(١٤) هو عدي بن الرَّعْلاء الغساني (شاعر جاهلي).

(١٥) ورد البيتان معاً في "الأصمعيات" ص 152، و"معجم الشعراء" ص 77، شرح شواهد "المغني" 1/ 405، وورد البيت الأول فقط في "البيان والتبيان" 1/ 124، و"الحيوان" للجاحظ 6/ 135، و"العقد الفريد" 5/ 476، و"الاشتقاق" ص 51، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 124، و"شرح المفصل" 10/ 69، و"الخزانة" 6/ 530، ورواية "معجم الشعراء" (الرخاء) بالخاء، وفي باقي المصادر (الرجاء) بالجيم، ولا يختلف المعنى، (كاسفاً): سيئاً حاله، وقد ورد اليتان في شأن من تدعه الحرب سليماً معافى في ثياب من الذل والخزي، فحياته ليس إلا موتًا.

(١٦) ليس في معانيه، وقد ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 ب بنصه، وانظر: "تفسير == ابن الجوزي" 4/ 354، و"تفسير القرطبي" 9/ 352، وأبي حيان 5/ 413، و"تفسير الشوكاني" 3/ 144، و"الألوسي" 13/ 203، و"صديق خان" 7/ 99، وقد أنكر أبوحيان والألوسي هذا القول؛ بحجة أن سياق الكلام عن أحوال الكافر في جهنم وما يلقى فيها.

وهذا غير مسَّلم لهما؛ لأن ما يلقاه الكافر في نار جهنم من أنواع العذاب هي من البلايا والآلام التي تصيبه، لكن لا على سبيل الابتلاء والامتحان؛ لأن ذلك زمنه الدنيا وقد ولَّى.

(١٧) ورد في تفسيره "الوسيط" 1/ 214 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 353.

(١٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 314، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 353.

(١٩) ورد بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 72، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 236، "تفسير الطبري" 13/ 196، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 523، و"تفسير السمرقندي" 2/ 203، والثعلبي 7/ 148 ب، والماوردي 3/ 128.

(٢٠) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 72 بنحوه من طريق الكلبي ضعيفة، و"تفسير الماوردي" 3/ 128 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 354، و"تفسير القرطبي" 9/ 352، و"الألوسي" 13/ 202.

(٢١) ورد بنحوه غير منسوب في: "الطبري" 13/ 196، والثعلبي 7/ 148 ب، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 523، و"المشكل" لمكي 1/ 446، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 342، و"القرطبي" 9/ 352، و"الخازن" 3/ 74.

(٢٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 314 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 354 بنصه.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه.

(٢٤) لم أقف على مصدره، وقد بين ابن الأنباري في هذا القول أن الضمير في ورائه يعود على العذاب المتقدم، وقد ورد هذا القول بلا نسبة في: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 180، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 446، و"تفسير ابن عطية" 8/ 220، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 56، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 354، وأبي حيان 5/ 413، و"الدر المصون" 7/ 81.

<div class="verse-tafsir"

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَـٰلُهُمْ كَرَمَادٍ ٱشْتَدَّتْ بِهِ ٱلرِّيحُ فِى يَوْمٍ عَاصِفٍۢ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا۟ عَلَىٰ شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلْبَعِيدُ ١٨

قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ الآية.

اختلفوا في الرفع للمثل، فقال الزجاج: هو مرفوع على معنى: وفيما يتلى عليكم (١) (٢) (٣) ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ  ﴾ أي: خَلْقَ كُلِّ شيء، ومثله قوله: ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ  ﴾ المعنى: ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودَّة (٤) ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ  ﴾ في سورة الرعد.

وقوله تعالى: ﴿ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ ﴾ قال الليث: الرَّمادُ دُقاق الفحم من حراقةِ النار، وصار الرَّمادُ رمادًا إذا صار هباءًا أدق ما يكون (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ﴾ قال ابن السِّكِّيت: عصفت الريح وأعصفت، فهي ريح عاصف ومُعْصِفة إذا اشتدت (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) لَقَد لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلان في السُّرَى ...

ونِمْتِ وما لَيْلُ الْمَطِيِّ بنائِم [["ديوان جرير" ص 454، وهو من قصيدة قالها يجيب بها الفرزدق.

وورد في: "الكتاب" 1/ 39، و"مجاز القرآن" 1/ 39، و"الكامل" للمبرد 1/ 135، 219، و"الخزانة" 1/ 465، وورد غير منسوب في: "المقتضب" 3/ 105، 4/ 331، و"الكامل" 2/ 1356، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 53، 2/ 29.

(أم غيلان) هي بنت جرير، (المطي) جمع مطيّة؛ وهي الراحلة التي يمتطى ظهرها [أي تركب]، (السُّرى) سير الليل.]] فوصف الليل بالنوم لَمّا كان فيه، ومثله: يوم ماطر، وليلة ماطرة (١٤) ﴿ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَار  ﴾ أضاف إليهما وهما لا يمكران (١٥) (١٦) وأعْوَرَ من نَبْهان أمّا نَهارُهُ ...

فأعْمَى وأمّا لَيْلُهُ فبصِيرُ (١٧) قال الفراء: والوجه الآخر (١٨) (١٩) (٢٠) إذا جاء يومٌ مُظلِمُ الشمسِ كاسفُ [[وصدره: ويَضْحَكُ عِرْفان الدُّروعِ جُلُودُنا ورد البيت في "معاني القرآن" للفراء 2/ 74، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 354، و"الخزانة" 5/ 89، وورد عَجُزُه في "تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463، و"تفسيرالطبري" 13/ 197، و"تفسير القرطبي" 9/ 353، و"العباب الزاخر" [ف/ ص 439]، و"اللسان" (عصف) 5/ 2973.]] يريد كاسف الشمس؛ فحذفه لأنه قَدَّم ذكره، ومضى مثل هذا في قوله: ﴿ بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ  ﴾ قال الزجاج وغيره: تأويله أن كل ما تقرَّب به الذين كفروا إلى الله فمُحْبَطٌ (٢١) (٢٢) ﴿ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ أي: في الدنيا، ﴿ عَلَى شَيْءٍ ﴾ : في الآخرة، قال ابن عباس: يريد لا يجدون ثواب ما عملوا (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ﴾ قال ابن عباس: يريد الخسران الكبير (٢٤) ﴿ الْبَعِيدُ ﴾ هاهنا: الذي لا يُرْجَى عَوْده، فهو بعيد من العود؛ لذهابه على الوجه الذي ذُكر، وقال الكلبي (٢٥) (٢٦) ﴿ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا  ﴾ أي بعيد من الهدى والرجوع عنه.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه، والتقدير - كما بيّنه: وفيما يتلى عليكم مثلُ الذين كفروا بربهم، أو مثلُ الذين كفروا بربهم فيما يتلى عليكم.

(٢) "الكتاب" 1/ 143، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 180 - 181، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، "تفسير أبي حيان" 5/ 414، و"الدر المصون" 7/ 81.

(٣) لأن المضاف غالباً ما يكون نكرة، وتكون غامضةً ومبهمةً، فيزيل المضاف إليه الغموض ويوضحه.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 72، مختصراً، ووردت في "تفسير الثعلبي" 7/ 148 ب بنحوه، والظاهر أنه نقلها عن الثعلبي وبسطها.

(٥) ورد في "تهذيب اللغة" (رمد) 2/ 1466 بنصه.

(٦) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 639.

(٧) ورد في "جمهرة اللغة" 2/ 639، و"الأمثال" لابن سلاَّم 66، و"مجمل اللغة" 1/ 398، و"المحيط في اللغة" (رمد) 9/ 308، و"مجمع الأمثال" 1/ 360، و"اللسان" 3/ 1726، وُيروى هذا المثل عن عمر بن الخطاب  ، ويضرب للرجل يصنع المعروف ثم يفسده بالمنِّ والأذى، ويضرب أيضاً للذي يبتدئ بالإحسان ثم يعود عليه بالإفساد.

(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463 بنصه.

(٩) "فعلت وأفعلت" ص 65 بنصه.

(١٠) في جميع النسخ: (إغوائه)، والتصويب من المصدر.

(١١) في (د): (إحداهما).

(١٢) والتقدير: في يوم عاصفٍ ريحُه، ثم حذف "ريحه" للعلم به وجُعلت الصفة لليوم.

انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 447، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 57، و"الفريد في الإعراب" 3/ 155.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 73 بتصرف، وانظرت الطبري 13/ 197، و"تهذيب اللغة" (عصف) 3/ 2463.

(١٤) "مجاز القرآن" 1/ 339، بتصرف يسير.

(١٥) لم أقف على مصدره، ومعنى الآية: بل مَكْرُكُم بنا في الليل والنهار.

انظر: "الكامل" للمبرد 1/ 135، و"معاني القرآن وإعرابه" 4/ 254، و"تفسير ابن الجوزي" 6/ 457.

(١٦) أي مضيئاً تبصرون فيه، وإنما أضاف الإبصار إليه؛ لأنه ظرف يُفعل فيه غيره.

انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 46.

(١٧) "ديوان جرير" ص 203.

(١٨) أي من كلام الفراء في جَعْل العُصُوف تابعاً لليوم في إعرابه، وقد فصل بين الوجهين بإقحام كلام أبي عبيدة وأبي حاتم لتوضيح الوجه الأول، ولما طال الفصل أعاد نسبة الكلام إلى الفراء.

(١٩) في (أ)، (د)، (ع): (ذكر)، والمثبت من ش وهو الأنسب للسياق.

(٢٠) في جميع المصادر بدون نسبة، وذكر شاكر محقق تفسير الطبري 13/ 197 أن البيت لمسكين الدارمي لكن الرواية التي أوردها في 7/ 520 ليس فيها الشاهد، وهي: إذا جاء يومٌ مظلمُ اللون كاسفُ (٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 157 بنصه.

(٢٢) (به) ساقط من (أ)، (د).

(٢٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 315 بنصه، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 129، و"تفسير القرطبي" 9/ 354.

(٢٤) ورد غير منسوب في "تفسير القرطبي" 9/ 354، و"الخازن" 3/ 74.

(٢٥) "الكلبي" ساقط من (د).

(٢٦) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍۢ جَدِيدٍۢ ١٩

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ الآية.

معنى: ﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ هاهنا التنبيه (١) ﴿ خَالِقَ السَّمَاوَاتِ ﴾ على فاعل (٢) ﴿ خَلَقَ ﴾ (٣) ﴿ خَالِقُ ﴾ قال هو كقوله: ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا  ﴾ وكل هذا مما قد فُصِّل ومَضى، ومعنى قوله: ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ ذكرنا الكلام فيه عند قوله: ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ في سورة يونس [آية: 5].

وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ قال ابن عباس والكلبي: يريد أُمِيْتُكم يا معشر الكفار وأخلق قومًا غيركم خيرًا منكم وأطوع، وهو خطاب لأهل مكة (٤) وقال أهل المعاني: دلّ بقوله: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ (على قدرته على الإهلاك والإذهاب؛ لأنه إذا قَدر على خلق السموات والأرض) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) أراد بالجديد المقطوع الأثر لدروسه (١٠) (١١) (١٢) (١) لأن الرؤية علمية وليست بصرية.

انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 203، وابن عطية 8/ 223، و"تفسير القرطبي" 9/ 354.

(٢) انظر: "السبعة" ص 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 334، و"الحجة في القراءات" 203، و"علل القراءات" 1/ 287، و"الحجة للقراء" 5/ 28، و"حجة القراءات" 376، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 25، و"التبصرة" 558.

(٣) هم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم.

انظر المصادر السابقة.

(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه عن ابن عباس، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 355، والفخر الرازي 19/ 106، فيهما عن ابن عباس، ولم أقف عليه منسوبًا للكلبي.

(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).

(٦) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 287 بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 298، و"الفخر الرازي" 19/ 106، وأبي السعود 5/ 41.

(٧) انظر: (جد) في "العين" 7/ 6، و"تهذيب اللغة" 1/ 555، و"المحيط في اللغة" 6/ 392، و"اللسان" (جدد) 1/ 562.

(٨) البيت للنابغة الذبياني.

(٩) وعجزه: عفَتْ روضةُ الأجداد منها فَيثْقُبُ "ديوان النابغة الذبياني" ص 143، وورد في "معجم البلدان" 5/ 431، "التاج" (ثقب) 1/ 338.

(الرسم): هو الأثر، (عفت): محت، (يثقب) أي الريح تخرقه فتعفوا آيه؛ أي تمحو آثاره، وقيل: (يثقُبُ) اسم موضع بالبادية، والبيت من قصيدة قالها يصف حوادث الدهر وصروفه في أهله، يقول: ما بالك تحاذر المرور بديار سعاد بعد أن خرّقتها الريح وعفت آثارها.

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) هكذا في جميع النسخ: (أنه)، والأظهر: (أن).

(١٢) ورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 204، والثعلبي 7/ 149 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 343، و"تفسير القرطبي" 9/ 354، و"الخازن" 3/ 74، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 525.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد لا يعز عليه شيء يريده (١) قال الكسائي: ليس يعز على الله أن يميتكم ويأتي بغيركم (٢) وقال أهل المعاني: أي: لا يمتنع على مَنْ قَدَر على خَلْق السموات والأرض أن يذهبكم ويأتي بخلق سِواكم (٣) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه.

(٢) لم أقف عليه منسوباً إلى الكسائي، وأورده المؤلف بنصه ونسبه للكلبي في "الوسيط" 1/ 316.

(٣) لم أقف عليه في كتب المعاني المتوفرة، وورد نحوه في: "تفسير الطبري" 13/ 199، و"الطوسي" 6/ 287، وابن عطية 8/ 223، و"ابن الجوزي" 4/ 355، و"الفخر الرازي" 19/ 106، و"الخازن" 3/ 75، وابن كثير 2/ 580.

<div class="verse-tafsir"

وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ جَمِيعًۭا فَقَالَ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ قَالُوا۟ لَوْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيْنَـٰكُمْ ۖ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍۢ ٢١

قوله تعالى: ﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ برز معناه في اللغة: ظهر بعد الخفاء، ومنه يقال للمكان الواسع البَرازُ؛ لظهوره (١) ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً  ﴾ أي: ظاهرة بلا جبل ولا تل يستر ما وراءه (٢) (٣) النّاطِقُ المَبْروزُ والمختُومُ (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ يريد: في البعث يوم القيامة (٩) قال المفسرون: خرجوا من قبورهم (١٠) (١١) ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ  ﴾ ، ﴿ وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ  ﴾ ؛ لأنه أصدَق وقوعَه؛ كأنه قد وقع وأتى، ومعنى ﴿ اللَّهُ ﴾ اللام هاهنا لام أجل، وتأويله: لأجل أمر الله إيّاهم بالبروز (١٢) وقال أبو إسحاق: أي جمعهم الله في حشرهم فاجتمع التابع والمتبوع (١٣) ﴿ فَقَالَ الضُّعَفَاءُ ﴾ وهم الأتباع، ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد الأتباع لأكابرهم الذين استكبروا عن عبادة الله (١٤) ﴿ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ ﴾ أي: في الدنيا ﴿ لَكُمْ تَبَعًا ﴾ ، قال الفراء وأبو عبيدة وجميع أهل العربية: التَّبَعُ جمع تابع مثل: خادم وخَدَم، وغائب وغَيَب، ونافر ونفَر، وحارس وحَرَس، وراصد ورَصَد (١٥) قال الزجاج: وجائز أن يكون مَصْدرًا سُمَّي به، أي: كنا ذوي تبع (١٦) ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: فهل أنتم دافعون عنا من عذاب الله) (١٧) ﴿ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ﴾ يريدون أنهم إنما دعوهم إلى الضلال؛ لأن الله تعالى أضلهم ولم يهدهم، فدعوا أتباعهم إلى ما كانوا عليه من الضلال، ولو هداهم الله لدعوهم إلى الهدى، هذا قال ابن عباس: لو أرشدنا الله لأرشدناكم (١٨) وقوله تعالى: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْنَا ﴾ إلى آخره، قال الزجاج: ﴿ سَوَاءٌ ﴾ ابتداء، و ﴿ أَجَزِعْنَا ﴾ في موضع الخبر (١٩) ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ  ﴾ ، وذكرنا معنى المحيص في قوله: ﴿ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا  ﴾ .

(١) انظر: (برز) في "العين" 7/ 364، و"تهذيب اللغة" 1/ 310، و"مقاييس اللغة" 1/ 218، و"اللسان" 1/ 255، و"التاج" 8/ 9.

(٢) انظر: "برز" في "التهذيب" 1/ 310، و"اللسان" 1/ 255، و"التاج" 8/ 9.

(٣) المصادر السابقة نفسها.

(٤) وصدره: أو مُذْهَبٌ جَدَدٌ على ألواحهن "شرح ديوان لبيد" ص 119، وورد في (برز) في "العين" 7/ 364، و "تهذيب اللغة" 1/ 310، و"مقاييس اللغة" 1/ 218، و"اللسان" 1/ 255، و"التاج" 8/ 9، ورواية غير الديوان: (ألوحة)، (مُذْهب) اللوح عليه ذهب، (الجدد) جمع جُدَّة، وهي الطرائق، (الناطق) الكتاب، (المبرز) الظاهر، وقيل: المكتوب والمنشور، (المختوم) غير الظاهر، وقيل: الذي لم ينشر.

قال أبو الحسن: هو لوح ضمت إليه ألواح من جوانبه، كانوا يضعون عليه الكتب تعظيماً للملك، لا تمسه إلا يد الملك، يأخذ ما شاء ويترك ما شاء.

(٥) عبد الله بن محمد بن هانىء، أبو عبد الرحمن النحويّ النيسابوري، صاحب الأخفش، كان عارفاً بعلم الأدب، بصيراً بالنحوّ، له كتاب كبير في نوادر العرب وغرائب ألفاظها، وفي المعاني والأمثال، توفي سنة 236 هـ.

انظر: مقدمة "تهذيب اللغة" 1/ 44، و"إنباه الرواة" 2/ 131، و"البغية" 2/ 61.

(٦) في (أ)، (د): (برز المعنى)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الإنسب للسياق.

(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310 وعبارته، قال ابن هانئ: أبرزتُ الكتاب: أخرجته، فهو مَبْروز.

(٨) ورد في "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310 بنحوه.

(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنحوه.

(١٠) ورد في "تفسيرالطبري" 13/ 199 بنحوه، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 182 بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 204، بنصه، و"الثعلبي" 7/ 149 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 2/ 343، و"ابن الجوزي" 4/ 356، و"الفخر الرازي" 19/ 107، و"تفسير القرطبي" 9/ 355، و"الخازن" 3/ 75.

(١١) انظر: "الزمخشري" 2/ 298، و"الرازي" 19/ 107، و"الفريد في الإعراب" 3/ 156.

(١٢) انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 355.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158 بنصه.

(١٤) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316.

(١٥) "مجاز القرآن" 1/ 339، مختصراً، ولم أجده في معاني القرآن للفراء،، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158، و"تفسير الثعلبي" 7/ 149 ب.

وانظر: "المحكم" (تبع) 2/ 42، و"تفسير الزمخشري" 2/ 298، وابن الجوزي" 4/ 356، والفخر الرازي 19/ 108، و"الفريد في الإعراب" 3/ 157، و"اللسان" (تبع) 1/ 416، و"الدر المصون" 7/ 85، و"التاج" (تبع) 11/ 37.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158 بنصه، وانظرت "الفريد في الإعراب" 3/ 157.

(١٧) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه غير منسوب، وما بين القوسين ساقط من (د).

(١٨) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 109 بنصه، وورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 316، وتفسيره "الوجيز" 1/ 581، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 356.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 158/ 3 بنصه <div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ الآية.

قال المفسرون: إذا استقر أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار، اجتمع أهل النار باللائمة على إبليس لعنه الله، فيقوم فيما بينهم خطيبًا ويقول ما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ ﴾ الآية.

(١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر ﴾ قال ابن عباس: يريد حين قضى الله بين العباد؛ فصار أهل الجنّة إلى منازلهم وكرامتهم، وأمَرَ بأهل جهنّم إلى العذاب (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ﴾ قال مقاتل: يعني كون هذا اليوم فَصَدَقكم (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَعْدَ الْحَقِّ ﴾ هو من باب إضافة الشيء إلى نَعْته كقوله: ﴿ وَحَبَّ الْحَصِيدِ  ﴾ ومسجد الجامع، على قول الكوفيين، والمعنى: وعدكم الوعدَ الحقَ (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ﴾ الوعد يقتضي مفعولًا ثانياً، وحُذف هاهنا للعلم به والتقدير: ووعدتكم أن لا جنّة ولا نار ولا حشر ولا حساب فأخلفتكم.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد من حجة أحتج بها عليكم، أي: بما أظهرت لكم حجة (١٠) ﴿ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ ﴾ هذا من الاستثناء المنقطع؛ أي: لكن دعوتكم ﴿ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ﴾ (١١) (١٢) ﴿ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ حيث أجبتموني وطاوعتموني من غير سلطان ولا برهان، قال أهل المعاني: ولَوْم النفس يصح على الإساءة كما يصح حمدها على الإحسان (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد بمغيثكم ولا منقذكم (١٦) (١٧) وقال ابن الأعرابي: المصارخ (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ ﴾ القراءة الصحيحة فتح الياء (٢١) (٢٢) قال الزجاج: وذلك أن [ياء] (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ هُدَايَ  ﴾ ، و ﴿ وَمَحْيَاىَ  ﴾ ، و ﴿ عَصَايَ  ﴾ ونحو هذا قال الفراء (٢٩) ﴿ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ بكسر الياء (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) قال الفراء: ولعلها من وهْم القُرَّاء (٣٤) (٣٥) ﴿ بِمُصْرِخِيَّ ﴾ خافضةٌ للحرف كله، والياء من المتكلم خارجةٌ من ذلك، ومما يرى أنهم أوهموا فيه: ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ  ﴾ ظنُّوا والله أعلم أن الجزم في الهاء، والهاءُ في موضع نصب، وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه، قال: وسمعت بعض العرب (٣٦) قلت (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) قالَ لَهَا هَل لكِ يا تا فيِّ ...

قالَتْ له ما أنْتَ بالمَرْضِي وهذا الشعر مما لا يُلتفت إليه، فليس يُعرف قائل هذا الشعر من العرب (٤٢) (٤٣) (٤٤) قال أبو علي: زعم قطرب أن هذا لغة في بني يربوع (٤٥) (٤٦) ماضٍ إذا ما هَمَّ بالمُضِىّ (٤٧) قال: ووجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخْلُو من أن تكون في موضع نصب أو جر، فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما، وكالكاف في: أكبر منك (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) رَمَيْتِيهِ فأصمَيْتِ ...

وما أخْطَاتِ الرَّمْيَه (٥٣) كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المدّ، فقالوا: (فِيِّي) ثم حذفت الياءُ الزائدة على الياء (٥٤) (٥٥) وما لَهُ من مَجْدٍ تَلِيد (٥٦) وكما حذفت الزيادة من الكاف، في قول من قال: أَعْطيْتُكه وأَعطيتُكِه (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) قوله تعالى: ﴿ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ﴾ ما هاهنا بمعنى المصدر؛ أي: كفرت بإشراككم إيَّاي (٦٥) (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) ﴿ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ ﴾ هذا من قول إبليس؛ يعني: كفرت بالله الذي أشركتموني به، أي: كفرت به من قبلكم فجعل (ما) في مذهب ما يؤدى عن الاسم (٧٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الظَّالِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (٧١) (٧٢) (١) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 192 ب بنحوه، وأخرجه الطبري 13/ 200 - 201 بنحوه عن الشعبي والحسن والقرظي، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158 بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 204 بنحوه عن الحسن، و"الماوردي" 3/ 130، مختصراً عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 150 أ، بنحوه عن مقاتل، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 141، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن، وأخرجه الطبري 13/ 201، مرفوعاً بمعناه عن عقبة بن عامر (ضمن حديث الثمفاعة مختصراً، وأخرجه الطبراني في "الكبير" 17/ 320، من طريق عقبة بن عامر بمعناه وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/ 376، وقال: وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 140، وزاد نسبته إلى ابن المبارك في الزهد، ولم أجده وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن عقبة، وحكم عليه شاكر في تحقيق الطبري بالضعف، وقال: وهذا خبر ضعيف الإسناد لا يقوم.

وعلى هذا فدعوى قيام إبليس خطيباً في أهل النار على منبر من نار لا تصح لكونها موقوفة على الحسن والشعبي والقرظي، ولا يقبل قولهم المجرد في مثل هذه القضية الغيبية، والطريق الموصول الذي فيه إشارة لهذه الدعوى - ضعيفٌ لا تقوم به الحجة، فالله أعلم بكيفية هذا الحوار والنقاش بين إبليس وأهل النار.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158 بنصه.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 271 بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "الغريب" لابن قتيبة 236، و "تفسير الطبري" 13/ 200، والسمرقندي 2/ 204، والثعلبي 7/ 150 أ، وابن عطية 8/ 226، والفخر الرازي 19/ 110.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) في (د): (فصدَّكم).

(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 192 ب، بتصرف يسير.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158 بنصه.

(٨) الكوفيون يجوِّزون إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، وحجتهم أن ذلك ورد كثيرًا في كتاب الله وكلام العرب، وقد قرّر هذه المسألة الفراء في عدة أماكن من معانيه، كما في قولى تعالى: ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ  ﴾ فأضيفت الدار إلى الآخرة وهي الآخرة، وقوله: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ  ﴾ ، والحق هو اليقين.

انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 330، 2/ 55، 3/ 76، راجع هذه المسألة في "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 347، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 319، و"الإنصاف" ص 352، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 525، 385، 45، و"البسيط شرح جمل الزجاجي" 2/ 1086، و"الدر المصون" 4/ 600، و"همع الهوامع" 4/ 276.

(٩) ذهب البصريون إلى منع إضافة الموصوف إلى صفته؛ بحجة أن الإضافة إنما يراد بها التعريف والتخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه؛ لأنه لوكان فيه تعريف لكان مستغنياً عن الإضافة، وإن لم يكن فيه تعريف كان بإضافته إلى اسمه أبعد من التعريف، وتأولوا شواهد الكوفيين وأزالوا ما يوهم إضافة الموصوف إلى صفته، بحمله على حذف المضاف إليه وإقامة صفته مقامه، وعليه فتقدير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴾ أي: حق الأمرِ اليقين، وقوله: ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ﴾ تقديره: ولدارُ الساعةِ الآخرةِ.

انظر الأصول في النحو 2/ 8، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 347، و"الإيضاح العضدي" (283)، و"الخصائص" 3/ 24، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 319، 355، 490، و"الإنصاف" ص 352، و"البيان في غريب الإعراب" 2/ 525، 385، 45، و"شرح المفصل" 3/ 10، و"تفسير أبي حيان" 5/ 353، و"الدر المصون" 4/ 600، ويترجح في هذه المسألة قول الكوفيين؛ لصراحة أدلتهم التي ذكروها ولم تفتقر إلى التأويل الذي ذهب إليه البصريون؛ وما لا يحتاج إلى تأويل أولى بما يحتاج إلى تأويل.

(١٠) انظر: "تنوير المقباس" ص 271، بمعناه، وورد بمعناه غير مشوب في "تفسير الثعلبي" 7/ 150 أ، والبغوي 4/ 345، وابن الجوزي 4/ 357، و"تفسير القرطبي" 19/ 356، وابن كثير 2/ 581.

(١١) هذا ما ذهب إليه معظم المفسرين؛ أن الاستثناء منقطع؛ لأن الدعاء ليس من جنس السلطان.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 200، والثعلبي 7/ 150 أ، و"البغوي" 4/ 345، وابن عطية 227/ 8، وابن الجوزي 4/ 357، والفخر الرازي 19/ 111، و"الإملاء" 2/ 86، و"الفريد في الإعراب" 3/ 157، و"تفسير القرطبي" 9/ 356، وأبي حيان 5/ 418، و "الدر المصون" 7/ 88.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 158 بنصه.

(١٣) لم أقف على هذا القول في كتب المعاني ولا كتب اللغة، وهي قضية بدهية ظاهرة لا خلاف حولها، ولا أدري ما وجه الغرابة في لوم النفس على الإساءة حتى يستشهد على ذلك بالبيت.

(١٤) القائل هو الحارث بن خالد المخزومي، أحد شعراء قريش المعدودين الغزليين.

"الأغاني" 3/ 308.

(١٥) ورد في "مجاز القرآن" 1/ 31، و"العقد الفريد" 1/ 303، و"الأغاني" 3/ 314، و"تفسير القرطبي" 9/ 191، و"اللسان" (غشا) 6/ 3261، و"الدر المصون" 1/ 115، ورواية المجاز والدر: (تبعْتُك) بدل (صَحِبْتُك).

(١٦) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 114 بنصه، و"تنوير المقباس" ص 271 بنصه.

(١٧) ورد بلفظه في: "مجاز القرآن" 1/ 339، و"غريب القرآن وتفسيره" لليزيدي 197، و"تفسير الطبري" 13/ 200، و"جهرة اللغة" 1/ 586، و"تهذيب اللغة" (صرخ) 4/ 1999، و"تفسير المشكل" لمكي ص 214، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 345، و"تذكرة الأريب في تفسير الغريب" ص 279، و"تفسير أبي حيان" 5/ 419، و"عمدة الحفاظ" 2/ 382.

(١٨) هكذا في جميع النسخ، ولم أقف على هذا التصريف في المصادر اللغوية التي رجعت إليها والذي ذكره المصدر ومصادر اللغة (الصَّارخ) فلعله من تصحيف النساخ.

انظر (صرخ) في "تهذيب اللغة" 2/ 1999، و"المحيط" 4/ 145، و"مقاييس اللغة" 3/ 348، و"الصحاح" 1/ 426، و"اللسان" 4/ 2426، و"التاج" 4/ 287.

(١٩) ورد في "تهذيب اللغة" (صرخ) 2/ 1999 بنصه ونسبه الأزهري لأبي الهيثم.

(٢٠) لم أقف عليه، والظاهر أنه من كتابه "المصادر" المفقود.

(٢١) هي قراءة الجمهور ماعدا حمزة، ولو وصفها بقراءة الأكثرين لكان أحسن؛ لأن وصفه لها بالصحة يوهم تبنِّيه لدعوى بعض النحويين في تضعيف قراءة حمزة، مع أنه رد عليهم في آخر المسألة.

انظر: "السبعة" ص 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 335، و"الحجة في القراءات" ص 203، و"علل القراءات" 1/ 288، و"الحجة للقراء" 5/ 28، و"المبسوط في القراءات" ص 217، و"حجة القراءات" ص 377، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 26، و"تلخيص العبارات" ص 108، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 710، و"الإتحاف" ص 272.

(٢٢) تخصيصه قراءة الجمهور دون حمزة بهذا الوصف غير جيد أيضاً؛ لأنه يشعر بالتقليل من شأن قراءة حمزة وهي قراءة سبعية لا فرق بينها وبين القراءات الأخرى، ولأن الأصل في القراءة الرواية وليس القياس، فهي سنة متبعة وليس قواعد نحوية مقنَّنَه، ويقصد بالأصل: أي عند النحويين كما صرّح بذلك الأزهري في "شرح التصريح على التوضيح" 2/ 60.

(٢٣) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر ليستقيم الكلام.

(٢٤) وهي الفتحة.

(٢٥) أي الياء.

(٢٦) في جميع النسخ (لنقل)، والتصويب من المصدر.

(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 159، نقله بتصرف يسير.

(٢٨) وهذه حجتهم النحوية في رد قراءة حمزة؛ حيث قالوا إن أصل (مصرخيّ) مصرخين جمع مصرخ، أضيف لياء اليكلم فصارت (بمُصْرِخِيني) وحذفت النون للإضافة == فاجتمعت ياء الجمع -وهي ساكنة- وياء الإضافة، فلو سكناها لاجتمع ساكنان بمصرخِيْيْ فتعين الفتح، فلما اجتمع مِثْلان: الأول ساكن، والثاني متحرك وجب الإدغام، فصارت ياءً مفتوحة مشددةً انظر: "إعراب القراءات وعللها" 1/ 335، و"حجة القراءات" ص 377، و"مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 448، و"الإملاء" 2/ 68و"سراج القارىء" ص 265.

(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 75.

(٣٠) انظر: "السبعة" ص 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 335، و"علل القراءات" 1/ 288، و"الحجة للقراء" 5/ 28، و"حجة القراءات" ص 377، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 26، و"تلخيص العبارات" ص 108، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 709، و"الإتحاف" ص 272.

(٣١) هكذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي أن تكون (وهي) لأن الضمير يعود على القراءة، وهي مؤنثة.

(٣٢) انظر: "علل القراءات" 1/ 289، و"الحجة للقراء" 5/ 29، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 710، و"إبراز المعاني" 3/ 293، و"سراج القارىء" ص 265، و"النشر" 2/ 299، و"الإتحاف" ص 272.

(٣٣) انظر: "الحجة للقراء" 5/ 29، و"إبراز المعاني" 3/ 293، و"سراج القارىء" 265، و"النشر" 2/ 299، ويحيى بن وثاب هو: الإمام القدوة المقرىء، شيخ القراء بالكوفة في زمانه، تابعي ثقة حدّث عن ابن عباس وأبي هريرة، أخذ القراءة عن علقمة ومسروق، وأخذ عنه الأعمش، كان حسن الصوت بالقراءة، مات (103 هـ).

انظر: "غاية النهاية" 2/ 380، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 380، و"تقريب التهذيب" 598 ص (7664).

(٣٤) هذه اللفظة من أخف الألفاظ انتقاداً لهذه القراءة السبعية!!

وكذلك الأسلوب؛ حيث عزا الخطأ فيما يظن أنه خطأ إلى القُراء لا القراءة، بخلاف بقية المنتقدين للقراءة خاصة البصرييين حيث بالغوا في انتقاد القراءة ووصفوها بأقذع الصفات؛ كالمنكرة، والرديئة، والمرذولة، والضعيفة، والمكروهة، وا الشاذة، وأنها لحن ..

انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 599، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 159، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 183، و"تفسير الزمخشري" 2/ 300، و"الإملاء" 2/ 68، و"إبراز المعاني" 3/ 294، و"حاشية ياسين على شرح التصريح" 2/ 60.

(٣٥) في (ش)، (ع): (الياء) والمثبت موافق للمصدر.

(٣٦) هو الأغلب العجلي، تأتي ترجمته في المفحة التالية، وكلمة (العرب) ساقطة من (د).

(٣٧) في المصدر (قال) وهو الموافق لرواية جميع المصادر التي وقفت عليها ما عدا "علل القراءات" 1/ 288.

(٣٨) في المصدر المنقول عنه (مُذُ).

(٣٩) الأولى (هو) لأنه يعود على مذكر، وكذلك هو في المصدر.

(٤٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 75، نقل طويل تصرف فيه.

(٤١) هكذا وردت مصغرة في جميع النسخ مع أنها في المصدر مكبرة (وجه) فلعل لذلك دلالة إن كان من فعل الواحدي لا النُسَّاخ، وهو المبالغة في تضعيف هذا الوجه الذي يُحتج به للقراءة من جهة النحو.

(٤٢) بلى قد عُرف قائله، هو الأغلب العجلي، ولم يكن نكرة بل هو علَم في عدة ميادين: فقد عدّه ابن الأثير وابن حجر في الصحابة، ومن شهداء الإسلام في نهاوند.

انظر: "أسد الغابة" 1/ 126، و"الإصابة" 1/ 225 وعدّه ابن قتيبة أرجزَ الرُجّاز، لأنه أول من شبّه الرجز بالقصيد وأطاله، وقبله بيتان أو ثلاثة انظر: "الشعر والشعراء" ص 407، بل لقد بلغ من شهرته أن ينتسب إليه السثمهورون، يقول العجاج: إني أنا الأغلب أضْحَى قد نُشر.

المصدر السابق، وأكد أبو شامة نسبة == البيت للعجلي بأنه رأه في كتابه انظر: "إبراز المعاني" 3/ 295، فواعجباً من دعوى الزجاج في استجهال هذا العَلَم.

(٤٣) بلى هو مما يحتج به لتعضيد ثبوت قراءة متواترة تعرضت للإنكار.

(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 159، نقله بتصرف.

(٤٥) هم أبناء يربوع بن حنظلة بن مالك، من العدنانية، وبنوه: رياح، وثعلبة، والحارث، وعمرو، وصُبَير، كانوا يُسمَّون الأحمال وبنوه: كُليب، وغُدَانة، والعَنبر سُمُّوا العقداء؛ لأنهم تعاقدوا على أخيهم رياح، وصار الأحمال مع بني رياح.

انظر: "الاشتقاق" ص 221، و"جمهرة أنساب العرب" ص 228، 467، و"نهاية الأرب" ص 398.

(٤٦) ففي هذه اللغة ينطقون (فيَّ) هكذا (فِيِيّ) "المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 710، وما بين القوسين ساقط من (د).

(٤٧) في جميع النسخ (بالمرضي) والتصويب من المصدر.

(٤٨) في (أ)، (د): (أكرمتك)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو موافق للمصدر.

(٤٩) وهي الواو.

(٥٠) وهي الألف والياء.

(٥١) "الكتاب" 4/ 200، وأمثلته مختلفة؛ فقد مثَل للمؤنث بـ: أُعْطِيكيها وأُعْطيكيه، وللمذكر بـ: أُعْطيكَاهُ وأُعْطيكَاها.

(٥٢) لم أقف على قائله، ونسبه عبد السلام هارون في فهرسته "للخزانة" 12/ 280 للوليد بن يزيد (ت 126 هـ).

(٥٣) ورد في "الحجة للقراء" 4/ 416، 5/ 30، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 449، و"الفريد في الإعراب" 3/ 160، و"إبراز المعاني" 3/ 297، و"الدر المصون" 7/ 93، و"الخزانة" 5/ 268، برواية (فأقصدتِ) بدل (فأصميْت) ولا يختلف المعنى؛ لأن معنى الكلمتين واحد، هو: القتل، والشاهد: زيادة الياء في (رميتيه) والأصل (رميته) دون ياء؛ كما قيل (أقصدت) بدون ياء.

(٥٤) في (ش)، (ع): (التاء)، والمثبت منسجم مع السياق وموافق للمصدر.

(٥٥) القائل هو الأعشى (جاهلي) أدرك الإسلام ولم يسلم، مات سنة (7 هـ).

(٥٦) والبيت بتمامه: وماله من مجد تليد ولا له ...

من الريح حظٌّ لا الجنُوبُ ولا الصَّبَا "ديوانه" ص 175، وروايته: وما عنْده مجدٌ تليدٌ ولا لَهُ ...

من الريح فضلٌ لا الجنُوبُ ولا الصَّبَا وورد في "الكتاب" 1/ 30، و"شرح شواهد الإيضاح" 458، وورد بلا نسبة في "المقتضب" 1/ 38، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 630، و"الإنصاف" ص 407، والشاهد في قوله: (وماله) حيث اختلس ضمة الهاء اختلاساً ولم يشبعها حتى تنشأ عنها واو، لذلك فإن رواية الديوان ليس فيها الشاهد؛ لأن الهاء في (عنده) مشبعة غير مختلسة.

"الانتصاف بهامش الإنصاف" 2/ 516.

(٥٧) في جميع النسخ (أعطيتكيه)، والمثبت مصوب من المصدر وبه يستقيم الكلام.

(٥٨) أي الزيادة في الهاء والكاف في الأمثلة السابقة.

(٥٩) توضيح ذلك: أن اللفظة على لغة بني يربوع (مصرِخِيِّيِ) فحذفت الياءُ الثانية فأصبحت (مصرِخِيِّ).

(٦٠) أي لغة بني يربوع.

(٦١) في (د): (مالم).

(٦٢) هكذا في جميع النسخ، وفي المصدر (لاستفاضة) وهو أصوب لأن الاستفاضة من عوارض الرواية.

(٦٣) الأصل في القراءة الرواية والسماع لا القياس؛ لأن القراءة سنة متَّبعة فإذا ثبتت الرواية، لم تفتقر إلى قياس ولم يردها قياس، يقول أبو عمرو الداني -رحمه الله-: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة، والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية، إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها.

"النشر" 1/ 10.

(٦٤) "الحجة للقراء" 5/ 29، وهو نقل طويل من قوله: قال أبو علي، تصرّف فيه بالتقديم والتأخير والاختصار.

(٦٥) في (أ)، (د): (آياتي)، والمثبت من (ش)، (ع).

(٦٦) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 357، و"الفخر الرازي" 19/ 115، و"تفسير == القرطبي" 9/ 358، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 161.

(٦٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 160، نقله بنصه.

(٦٨) في جميع النسخ (إن) والصواب ما أثبته، وبه يستقيم الكلام.

(٦٩) لم أقف عليه.

وورد تلخيصه بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 150 أ، و"الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 319، و"الوجيز" 1/ 581.

(٧٠) "معاني القرآن" للفراء2/ 76 بنصه تقريباً.

(٧١) ورد قوله بنصه بلا نسبة في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 319، و"الوجيز" 1/ 581، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 357.

(٧٢) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 150 ب، بنصه.

<div class="verse-tafsir"

وَأُدْخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَـٰمٌ ٢٣

قوله تعالى: ﴿ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ﴾ ذكرنا معنى التحية عند قوله: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ  ﴾ قال ابن عباس: يريد أن الله يُحيِّهم بالسلام من عنده، وبعضهم يُحَيِّ بعضا بالسلام (١) ﴿ تَحِيَّتُهُمْ ﴾ مصدر مضاف، فإن جعلته مضافًا إلى الفاعل فهو تحية بعضهم بعضًا، وإن جعلته مضافًا إلى المفعول فهو تحية الله إيّاهم والملائكة، وقد ذكر ابن عباس الوجهين.

(١) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 11، لكنه جعل التحية من الملائكة لا من الله، وفي "تنوير المقباس" ص 271، قال: يسلم بعضهم على بعض إذا تلاقوا، == وخلاصة القول في التحية أنها ثلاثة أنواع: تحية الله لهم، وتحية الملائكة لهم، وتحية بعضهم لبعض، ومن جعلها نوعين فقد جعل تحية الملائكة ضمن تحية الله؛ أي أن الملائكة ينقلون إليهم تحية الله.

انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 255، و"الثعلبي" 7/ 150ب، و"الماوردي" 3/ 131، و"البغوي" 4/ 346، و"الثعلبي" 4/ 11، و"الخازن" 3/ 76، و"تفسير الشوكاني" 3/ 155، و"صديق خان" 6/ 23.

<div class="verse-tafsir"

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا كَلِمَةًۭ طَيِّبَةًۭ كَشَجَرَةٍۢ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌۭ وَفَرْعُهَا فِى ٱلسَّمَآءِ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ﴾ أي: بيّن الله شِبْهًا، ثم فسَّر ذلك المثل، فقال: ﴿ كَلِمَةً طَيِّبَةً ﴾ قال ابن عباس: يريد لا إله إلا الله (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد النخلة (٣) (٤) ﴿ أَصْلُهَا ﴾ أي: أجل هذه الشجرة الطيبة ﴿ ثَابِتٌ ﴾ ، ﴿ وَفَرْعُهَا ﴾ : أعلاها، قال: ﴿ فِي السَّمَاءِ ﴾ .

(١) أخرجه الطبري 13/ 203 بنصه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 273 (206) بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 526 بنصه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 351، وابن عطية 8/ 232، و"ابن الجوزي" 4/ 358، و"الفخر الرازي" 19/ 125، و"تفسير القرطبي" 9/ 359، وابن كثير 2/ 582، و"الدر المنثور" 4/ 142، وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢) ورد بنصه في "تفسير مقاتل" 1/ 193 أ، والسمرقندي 2/ 205، هود الهوارى 2/ 326، و"الثعلبي" 7/ 150 ب، و"تفسير المشكل" لمكي 214، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 346، و"تذكرة الأريب في تفسير الغريب" 279، و"تفسير ابن كثير" 2/ 582.

(٣) أخرج الطبري 13/ 206، بلفظه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 526، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 76، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 144 وزاد نسبته إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي هاشم وابن مردويه من طرق، وورد عن ابن عباس بأنها شجرة في الجنّة.

انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 151 أ، و"البغوي" 4/ 346، وابن عطية 8/ 234، و"ابن الجوزي" 4/ 358، و"تفسير القرطبي" 9/ 361، و"الخازن" 3/ 77، وورد عنه كذلك: أنها المؤمن.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 204، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 1/ 273 (207)، و"تفسير الخازن" 3/ 77، وابن كثير 2/ 582، و"الدر المنثور" 4/ 142، وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

ولاخلاف بين هذه الأقوال؛ لأن المقصود بالمثل المؤمن، والنخلة مشبهة به، وهو مشبّه بها، كما في صحيح البخاري (2209)، كتاب: البيوع، بيع الجُمَّار وأكله: عن ابن عمر  قال: قال رسول  : "من الشجر شجرةٌ كالرجلِ المؤمن"، فأردت أن أقول: هي النخلة، فإذا أنا أحدثهم، قال: هي النخلة، وفي رواية له: "إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مَثَلُ المسلم ..

" (61) كتاب العلم، قول المحدث حدثنا، وأما كونها شجرة في الجنة غير معينة فلأن النخلة من أشرف الأشجار، فهي أولى من ينطبق عليها الصفات المذكورة في الآية.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 204 - 205، وابن عطية 8/ 234، "الأمثال" لابن القيم ص 232.

(٤) أخرجه عبد الرزاق 2/ 342، بلفظه عن أنس، والطبري 13/ 204 - 206، بلفظه من عدة روايات عن أنس وابن مسعود ومسروق ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة وابن زيد، وورد بلفظه في: "الغريب" لابن قتيبة 1/ 236، و"تفسير السمرقندي" 2/ 205، وهود الهواري 2/ 326، و"الثعلبي" 7/ 150 ب، و"الماوردي" 3/ 123، و"تفسير المشكل" ص 214، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 144، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والرامهرمزي.

<div class="verse-tafsir"

تُؤْتِىٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍۭ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ٢٥

﴿ تُؤْتِي ﴾ أي هذه الشجرة، ﴿ أُكُلَهَا ﴾ : ثمرها وما يؤكل منها، ﴿ كُلَّ حِينٍ ﴾ الحين: وقت من الزمان قلَّ أو كثُر، طال أو قَصُر (١) (٢) (٣) (٤) وقال مجاهد وابن زيد: كل سنة (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال سعيد بن المُسيَّب: كل حين يعني: شهرين؛ لأن مدة إطعام النخلة شهران (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال الزجاج: جعل الله مَثل المؤمن في نُطْقه بتوحيده (١٥) (١٦) (١٧) قال ابن الأنباري: وكان غير مستنكر تشبيه الكلمة بالشجرة وهي من غير جنسها، كما لا يُستَنكر تشبيه الناس بالأسد والأقمار والبحار، وجنس الإنسان يخالف هذه الأجناس، ومعروف من كلامهم: عبد الله الشمسَ طالعة، وزيدٌ القمرَ منيرًا، وعمرو الأسدَ عاديًا (١٨) (١٩) وقال أبو إسحاق في قوله: ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ﴾ : جميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أم قصُرت، والمعنى في ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ﴾ : أنها يُنتفع بها في كل وقت، لا ينقطع نفعها البتة، قال: والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة في صفة الحيَّة والملدوغ: تَنَاذَرَها (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ﴾ : أي: كل وقت في جميع السنة، وهو قول الضحاك، قال: كل ساعة، ليلاً ونهارًا، شتاءً وصيفًا، تُؤكل في جميع الأوقات، كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة (٢٦) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ : لكي يتعظوا.

(١) انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 125، و"اللسان" (حين) 2/ 1073، و"عمدة الحفاظ"1/ 549.

(٢) أخرجه الطبري 13/ 208 بنصه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وورد بنصه في: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 527، والسمرقندي 2/ 206، و"الثعلبي" 7/ 151 ب، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 236، وابن الجوزي 4/ 359، و"الفخر الرازي" 19/ 120.

(٣) الصِّرام بكسر الصاد وفتحها: أوان نُضج الثمرة وجَنْيها.

انظر: "اللسان" (صرم) 4/ 2438، و"متن اللغة" 3/ 449.

(٤) أخرجه الطبري 13/ 208 بنصه عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وأخرج 13/ 209، عن قتادة والحسن قالا: ما بين الستة الأشهر والسبعة.

وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 151 ب بنصه عنهم، و"الماوردي" 3/ 132 بمعناه عن الحسن، و"الطوسي" 6/ 291 بنحوه عن سعيد والحسن.

وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347 بنحوه عنهم.

(٥) "تفسير مجاهد" 1/ 334، بلفظه، أخرجه الطبري 13/ 209 بنصه عنهما، وورد بنصه في: "تفسير الثعلبي" 7/ 151 أ، عنهما، و"الماوردي" 3/ 132 عن مجاهد، و"الطوسي" 6/ 291 عنهما.

(٦) ما بين القوسين ساقط من: (ش)، (ع).

(٧) أخرجه الطبري 13/ 209 - 210 بنصه عن عكرمة صحيحة، وأورده في "الدر المنثور" 4/ 144 عن عكرمة، والظاهر تلقَّاه عه.

وورد لهذا الطريق في "تفسير السمرقندي" 2/ 106، لكنه قال: الحين: ما بين الثمرتين؛ يعني سنة.

وورد تفسير الحين بـ (سنة) عن ابن عباس من طريق عطاء بن السائب صحيحة في "تفسير الطبري" 13/ 210.

(٨) في جميع النسخ: (ابن) والصحيح أبي ظبيان كما في تفسيرالطبري وكتب التراجم.

(٩) أخرجه الطبري 13/ 207 بنصه بعدة روايات من هذه الطريق، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 528، و"تفسير السمرقندي" 2/ 206، والثعلبي 7/ 151 ب، والماوردي 3/ 133، والطوسي 6/ 291.

(١٠) أخرجه الطبري 13/ 209 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 151 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347، وابن عطية 8/ 236.

(١١) أخرجه الطبري 13/ 210 بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 206، والشعبي 7/ 151 ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347، وابن عطية 8/ 236، و"ابن الجوزي" 4/ 359، والفخر الرازي 19/ 120، و"الدرا لمنثور" 4/ 145، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي، هذه الأقوال التي وردت في تفسير (الحين) تندرج تحت قاعدة اختلاف التنوع، ولا تناقض بينها لأمرين: الأول: أن (الحين) يحتمل كل هذه المعانى في اللغة؛ إذ يطلق على الوقت القليل والكثير.

الثاني: أن كل مفسر نظر في تفسيره مق زاوية تختلف عن الآخر: فمر فسره بـ (سنة) أشار إلى أن النخلة لا تحمل في السنة إلا مرة واحدة، ومن فسره بـ (ستة أشهر) أشار إلى ما بين حملها وصرامها، ومن فسره بـ (شهرين) أشار إلى مدة الجني في == النخل، ومن فسره بـ (الغدوة والعشية) أشار إلى أن ثمرتها تؤكل دائماً؛ صيفاً وشتاءً، وقد رجح الطبري قول من فسره بـ (الغدوة والعشية)؛ وذلك لكون الآية ضُربت مثلاً لعمل المؤمن وإخلاصه ورفع عمله إلى الله، وهذا إنما يكون في كل يوم وليلة لا كل شهر أو سنة.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 210، وابن عطية 8/ 237، و"ابن الجوزي" 4/ 359، و"تفسير القرطبي" 9/ 360.

(١٢) ما بين القوسين ساقط من: (ش)، (ع).

(١٣) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321، و"الوجيز" 1/ 582.

(١٤) لم أقف عليه في كتب المعاني المطبوعة، وورد هذا المعنى مختصراً وبعبارات متقاربة في "تفسير الطبري" 13/ 210، والسمرقندي 2/ 206، و"الماوردي" 3/ 131، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 346 - 347، وابن عطية 8/ 233، وابن الجوزي 4/ 359، و"تفسير القرطبي" 9/ 361، وابن كثير 2/ 582.

(١٥) في (ش)، (ع): (توحيده)، بدون باء (١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 160، ونقله بنصه.

(١٧) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بتصرف يسير، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 347، والبقاعي 4/ 185، و"حاشية الصاوي على الجلالين" 2/ 284، و"تفسير الألوسي" 13/ 216، وصديق خان 7/ 110.

(١٨) في (أ)، (د): (عارياً)، والمثبت من: (ش)، (ع) وهو الصحيح المتفق مع المعنى، والظاهر أن الدال تصحفت إلى راء.

(١٩) الزَّخَرُ: من خصائص البحر، يقال: زَخَرَ يزْخَرُ زَخْراً وزُخوراً، إذا جاش ماؤه وارتفعت أمواجه.

انظر (زخر) في "تهذيب اللغة" 2/ 1519، و"المحيط في اللغة" 4/ 275.

(٢٠) في جميع النسخ (تبادرها) بالباء والدال من المبادرة، وهو تصحيف؛ إذ لا معنى للمبادرة هنا، ويؤيده أن رواية الديوان وجميع المصادر (تناذرها) من الإنذار؛ وهو التخويف، أي خوف بعضهم بعضا بأن تلك الأفعى من خبثها لا تجيب راقياً.

(٢١) البيت للنابغة الذبياني، و"ديوانه" ص 54، وورد في "المعاني الكبير" 2/ 663، == و"الكامل" للمبرد 3/ 130، و"جمهرة اللغة" 2/ 922، و"تهذيب اللغة" (حان) 1/ 714، "الإيضاح العضدي" 1/ 203، و"الصحاح" (نذر) 2/ 826، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 529، و"تفسير الماوردي" 3/ 132، و"المخصص" 9/ 65، و"تفسير القرطبي" 9/ 360، و "اللسان" (حين) 2/ 1074، و"الخزانة" 2/ 459، (تطلَّقه): أي تفارقه وتخفى الأوجاع أحياناً، وتارة تشتد عليه، وهكذا حال اللديغ، ورواية الديوان والكامل والخزانة: تطلِّقُه طوراً وطوراً تراجع ولا فرق في المعنى؛ لأن الطور كالحين، لكن لا شاهد على هذه الرواية.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 161 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (حان) 1/ 714 بنصه.

(٢٣) أخرجه الطبري 13/ 208 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 528 بنحوه، و"تفسير الثعلبي" 7/ 151 ب بنصه.

وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 360.

(٢٤) الرَّخْص: الشيء الناعم اللين.

انظر: "المحيط في اللغة" (رخص) 4/ 245.

(٢٥) أورده الواحدي بنصه غير منسوب في "الوجيز" 1/ 582.

(٢٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍۢ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ ٱلْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍۢ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ يعني: الشرك بالله في قول الجميع (١) ﴿ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الثوم (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ اجْتُثَّتْ ﴾ قال ابن عباس: اقتلعت (٦) (٧) (٨) ﴿ اجْتُثَّتْ ﴾ في اللغة: أخذت جُثَّتُها بكمالها (٩) وهذا قول المُؤَرِّج قال: أخذت جثتها وهي نفسها (١٠) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس لها أصل تام، فهي فوق الأرض لم ترسخ فيها، ولم تضرب فيها بعرق، كذلك الشرك بالله ليس له حجة ولا ثبات ولا شيء (١١) وقوله تعالى: ﴿ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾ قال المفسرون: أي من أصل في الأرض (١٢) (١٣) (١٤) (١) ورد بلفظه في "تفسير مقاتل" 1/ 193 أ، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 236، و"تفسير السمرقندي" 2/ 206، وهود الهواري 2/ 327، و"الثعلبي" 7/ 152 ب، و"تفسير المشكل" ص 214، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 348، والزمخشري 2/ 301.

(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321، بلفظه، وانظر: "غرائب التفسير" ص 579، و "تفسير ابن الجوزي" 4/ 361، و"تفسير القرطبي" 9/ 362، و"الخازن" 3/ 77، وورد عن ابن عباس أنه فسرها بقوله: هذا مثل ضربه الله، ولم تخلق هذه الشجرة على وجه الأرض.

أخرجه الطبري 13/ 211، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 152 ب، و"الماوردي" 3/ 134، و"ابن الجوزي" 4/ 360، و"القرطبي" 9/ 362، و"الدر المنثور" 4/ 145، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، و "تفسير الألوسي" 13/ 215.

(٣) أي ابن عباس.

(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 321، بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 360، و"الخازن" 3/ 77، و"الألوسي" 13/ 215 الكُشُوث: بالفتح وبالضم، وبالفتح أفصح، ويروى مقصوراً وممدوداً؛ الكَشوثى والكَشوثاء، قال الليث: الكَشوث نبات مجتث لا أجل له، وهو أصفر يتعلق بأطراف الشوك وغيره، ويجعل في النبيذ، وفي معجم متن اللغة، قال الشهابي: هو جنس نباتات طفيلية مضرّة، سُوقها صفر وشُقر، خيطية طوال تتف على حاضنتها وتنشب فيه زوائد ماصة تمص نسغه، لا ورق لها، ويسمى في مصر والشام: الهالوك، يقول الشاعر: هو الكشوث فلا أصلٌ ولا ورقٌ ...

ولا نسيمٌ ولا ظلٌ ولا ثمرٌ انظر (كشث) في "تهذيب اللغة" 4/ 3146، و"المحيط في اللغة" 6/ 161، و"الصحاح" 1/ 290، و"اللسان" 7/ 38308، و"التاج"، و"متن اللغة" 5/ 68.

(٥) أخرجه عبد الرزاق 2/ 342، بلفظه عن أنس، والطبري/ شاكر 16/ 583، بلفظه عن أنس من عدة طرق، وورد بلفظه في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 236، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 527، و"تفسير الماوردي" 3/ 134، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 360، و"تفسير القرطبي" 9/ 361، و"الخازن" 3/ 77، و"الدر المنثور" 13/ 146 وعزاه إلى ابن مردويه والحنظل: معروف؛ وهو نبات مُرّ الجنى، واحدته حنظلة، ويسمى: الشَّرْيُ.

انظر: "اللسان" (حنظل) 2/ 1025، و"متن اللغة" 2/ 180.

هذه عدة أقوال في تعيين الشجرة الخبيثة، والأرجح أنها شجرة غير معينة، ومن عيَّنها فهو على سبيل التمثيل، وضابطها الخبث؛ وقد يكون خبثها: لرائحتها، أو للونها، أو لهيئتها، أو لطعمها، أو لمضارها، أو ..

انظر: "تفسير ابن الجوزي" 8/ 238، والفخر الرازي 19/ 121.

(٦) انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 362، بلفظه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظ: اقتطعت، وورد بلا نسبة في: تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322، والسمرقندي 2/ 206، والبغوي 4/ 349، "تفسير غريب القرآن" لابن الملقن ص 196، و"الدر المصون" 7/ 100.

(٧) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظه، وورد بلفظه بلا نسبة في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322.

(٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظه، وورد بلفظه غير منسوب في "مجاز القرآن" 1/ 340، و"غريب اليزيدي" ص 197، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"تفسير المشكل" ص 214، و"غرائب التفسير" 1/ 579.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 161 بنصه، وانظر (جثث) في "تهذيب اللغة" 1/ 538، و"المحيط في اللغة" 6/ 398، و"اللسان" 1/ 543، و"عمدة الحفاظ" 1/ 353.

(١٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 152 ب، بلفظه، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 362، وصديق خان 7/ 111.

(١١) أخرجه الطبري 13/ 213 بنحوه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322 بنحوه، وانظر: "تفسير صديق خان" 7/ 112، وورد هذا المعنى غير منسوب في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 361، والفخر الرازي 19/ 121.

(١٢) ورد في "تفسير الطبري" 13/ 213 بنصه، والسمرقندي 2/ 206، بلفظه، والماوردي 3/ 135، بلفظه، وانظر:"غرائب التفسير" 1/ 579، و"تفسير البغوي" 4/ 349، وابن الجوزي 4/ 361، و"تفسير القرطبي" 9/ 362، وصديق خان 7/ 111.

(١٣) في جميع النسخ وردت (و) قبل (في)، وهي رائدة جعلت السياق مضطرباً، لذلك حذفت.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 161 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّـٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ ٢٧

قوله تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين صدّقوا محمدًا  يثبتهم بالقول الثابت وهو لا إله إلا الله (١) وقوله تعالى: ﴿ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ قال المفسرون: يثبتهم بلا إله إلا الله في الحياة الدنيا على الحق والتمسك بالعُرَى (٢) ومعنى ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ : قال ابن عباس: يريد في القبر (٣) (٤) وروى ذلك البراء بن عازب مرفوعًا، أن النبيّ  قال في قوله: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ قال: "حين يقال من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟

فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيّ محمد  " (٥) ﴿ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ﴾ من صلة التثبيت، على ما بيّنا، ويجوز أن تكون من صلة آمنوا، علر، معنى: الذين آمنوا بلا إله إلا الله يثبتهم على الحق في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال ابن عباس: من دام على الشهادة في الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقِّنه إيّاها (٦) (٧) ﴿ فِي الْآخِرَةِ ﴾ لأن هذا بعد وفاته (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ﴾ يعني: لا يُلقِّن (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ أي من تثبيت المؤمن وتلقينه الصواب وإضلاله الكافر، قال الفراء: أي لا يُنْكَر له قدرة ولا يُسأل عما يفعل (١٢) (١) انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 362 بنحوه، وورد بنصه بلا نسبة في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 322.

(٢) ورد في "معاني القرآن" للفراء 2/ 77 بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 342، والطبري 13/ 217 بنحوه عن ابن طاوس عن أبيه، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 530، و"تفسير السمرقندي" 2/ 206، والثعلبي 7/ 152 ب، والماوردي 3/ 135، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 349، وابن عطية 8/ 239، وابن الجوزي 4/ 361، والخازن 3/ 78.

(٣) أخرج النسائي في تفسيره 1/ 620 بنحوه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، وانظر: "تفسير صديق خان" 7/ 113.

(٤) أخرجه عبد الرزاق 2/ 342 بنحوه عن قتادة، والطبري13/ 216 - 217 بنحوه عن ابن مسعود والمسيب بن رافع والربيع وقتادة ومجاهد، وورد بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 530، عن قتادة، و"تفسير الثعلبي" 7/ 153 ب، عن ابن عباس، والماوردي 3/ 133، وانظر: "تفسير == البغوي" 4/ 349، وابن عطية 8/ 239، و"ابن الجوزي" 4/ 361، وابن جزي 2/ 141.

(٥) أخرجه بنحوه عن البراء بن عازب: ابن أبي شيبة في مصنفه: الجنائز/ القبر 3/ 56، والبخاري (4699) كتاب: التفسير، باب: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ﴾ ، مسلم (2866) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، أبو داود (4750) كتاب: السنة، والنسائي في "تفسيره" 1/ 619، و"تفسير الطبري" 13/ 214.

(٦) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 122.

(٧) ساقطة من (أ)، (د).

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162 بنصه.

(٩) أي لا يوفق، كما في تفسيرالطبري 13/ 218، و"تفسير القرطبي" 9/ 364.

(١٠) زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 324.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 77 ولفظه: أي عن قول لا إله إلا الله.

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 77 بنصه، لكن فيه (لا تنكروا) بالنهي، وما ذكره الواحدي بالخبر هو الصواب المناسب للسياق؛ فالسياق ليس في الأمر والنهي بل هو خبر، ولعله وقع تصحيف في نُسخ المصدر.

<div class="verse-tafsir"

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًۭا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد كفار قريش (١) (٢)  فكفروا به ودعوا قومهم إلى الكفر (٣) ﴿ وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ ﴾ يعني: الذين اتبعوهم.

﴿ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ : الهلاك، يقال رجل بائر، وقوم بُور (٤) تعالي: ﴿ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا  ﴾ ، هذا قول جميع أهل اللغة (٥) ﴿ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ : جهنّم، ألا ترى أنه فسّرها فقال: (١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 343 ولفظه: فقال: قريش أو قال: أهل مكة، والبخاري: التفسير/ إبراهيم 4/ 1735 ولفظه: هم كفار أهل مكة، والنسائي في تفسيره 1/ 623، ولفظه: هم أهل مكة، والطبري 7/ 454 بألفاظهم بعدة روايات، وقد أخرجوه كلهم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء صحيحة، وورد في "معاني القرآن" اللنحاس 3/ 532، ولفظه: هم قادة قريش يوم بدر، والطوسي 6/ 294 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور"4/ 156، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل لم أجده.

وهذه العبارات التي وردت عن ابن عباس لا تنافي بينها؛ لأنها وصف لشيء واحد ببعض صفاته.

(٢) "تفسير مجاهد" ص 335 بنصه، وأخرجه الطبري 13/ 222 بنصه وبنحوه عنهم من طرق، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 136 بنحوه عن سعيد ومجاهد، والطوسي 6/ 294 بنصه عنهم.

(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 342 عن قتادة، ولفظه: قال هم قادة المشركين يوم بدر، والطبري 13/ 222 بنحوه من طريقين، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 136 بنحوه، والطوسي 6/ 294 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 157 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

وفي نسخة (ش)، (ع) زيادة (به) بعد كلمة الكفر، والكلام مستقيم بدونها.

(٤) البور: مصدر بار الشيء يبور بَوْراً: إذا هلك، والرجل بُور: أي هالك، الواحد والجمع فيه سواء، ويقال شيءٌ بائرٌ وبَأرٌ وبَوْرٌ وبُوْرٌ: أي فاسد.

انظر: "الجمهرة" 1/ 330، و"تهذيب اللغة" (بار) 1/ 254، و"المحيط في اللغة" (بور) 10/ 270.

(٥) انظر بالإضافة إلى المصادر السابقة: "غريب اليزيدي" ص 197، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 532، و"تفسير المشكل" ص 214، و"تفسير الزمخشري" 2/ 302، و"الدر المصون" 7/ 103.

<div class="verse-tafsir"

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ ٱلْقَرَارُ ٢٩

﴿ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴾ أي: المقر، وهو مصدرٌ سُمي به.

<div class="verse-tafsir"

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ ٣٠

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ﴾ قال ابن عباس: يريد من الحجارة والخشب وغير ذلك (١) ﴿ لِيُضِلُّوا ﴾ : الناس عن دين الله، وقرأ الكوفيون بفتح الياء (٢) (٣) (٤) ثم أوعدهم بالعذاب فقال: ﴿ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار ﴾ قال ابن عباس في هذه الآية: لو صار الكافر مريضًا سقيمًا، لا ينام ليلاً ولا نهارًا، جائعًا لا يجد ما يأكل ويشرب، لكان هذا كله نعيمًا عندما يصير إليه من شدة العذاب، ولو كان المؤمن في الدنيا في أنعم عيشة لكان بؤسًا عندما يصير إليه من نعيم الآخرة (٥) (١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 326 بنصه.

(٢) لقد أخطأ الواحدي -رحمه الله- في ذلك، فالذين قرأوا بالفتح هم: ابن كثير وأبو عمرو ويونس -أحد رواة يعقوب- وهؤلاء ليسوا كوفيين.

انظر: "التيسير" ص 134، == و"الموضح في وجوه القراءات" 2/ 711، النشر 2/ 299، و"الإتحاف" ص 272، و"تفسير الطبري" 13/ 224.

(٣) في (أ)، (د): (يتخذوا) والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصحيح لانسجامه مع السياق.

(٤) يقول الفخر الرازي: هي لام العاقبة؛ لأن عبادة الأوثان سبب يؤدي إلى الضلال.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 123.

(٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 326 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 363.

<div class="verse-tafsir"

قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ سِرًّۭا وَعَلَانِيَةًۭ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خِلَـٰلٌ ٣١

وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال الفراء: جُزمت ﴿ يُقِيمُوا ﴾ بتأويل الجزاء، ومعناه معنى أمرة كقولك: قل لعبد الله يذهب عنا، يريد: قل له: اذهب عنا، فجُزم بنية الجواب وتأويله الأمر، ومثل هذا قوله: ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا  ﴾ ، ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ  ﴾ ، هذا كلامه (١) (٢) ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ معناه معنى الأمر؛ أي: قل لهم يقيموا الصلاة، إلا أنه أُجري على ظاهر اللفظ كأنه جواب قوله: ﴿ قُلْ ﴾ ، وزاد ابن الأنباري لهذا بيانًا فقال: هذا على معنى: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة، فصُرف عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر، وجُعل كالجواب للشرط المقدَّر من الأمر، وهو أمر في الحقيقة (٣) ومعنى قول أبي بكر: جُعل (كالجواب للشرط المقدّر) (٤) وقال أبو إسحاق قوله: ﴿ يُقِيمُوا ﴾ مجزوم بمعنى اللام؛ كأنه ليقيموا إلا أنها أسقطت؛ لأن الأمر قد دل على الغائب بقُل، يقول: قل لزيد ليضْرب عمرًا، وإن شئت قلت: قل لزيد يضرب عمرًا، ولا يجوز: يضربْ زيدٌ عمرًا، بالجزم حتى يقول: لِيضربْ؛ لأن لام الغائب ليس هاهنا منها عوض إذا حذفتها، وذكر وجهًا ثالثًا؛ وهو أن يكون المعنى: قل لعبادي الذين آمنوا [أقيموا الصلاة] (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ يُقِيمُوا ﴾ جواب أمر محذوف.

وقوله تعالى: ﴿ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ ﴾ قال أبو عبيدة: البيع هاهنا: الفداء، والخلال: المخالَّة (٩) (١٠) ﴿ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ﴾ في سورة البقرة [254]، وقد مرّ.

وجميع أهل المعاني قالوا في الخلال هاهنا إنه: المُخالَّة (١١) (١٢) (١٣) قال أبو علي: ويجوز أن يكون جمع خُلَّة مثل: بُرْمَة وبِرام (١٤) (١٥) ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ  ﴾ فأثبت الخُلَّة للمتقين؛ لأن لذلك اليوم أحوالًا ومواطن مختلفةً، ففي بعضها يشتغل كل خليل عن خُلَّةِ خليله (١٦) (١٧) ﴿ وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ  ﴾ ، وفي بعضها يتعاطف أولياء الله بالمُخالَّة التي كانت بينهم.

(١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 77، بتصرف يسير.

(٢) وردت (أن) قبل هذا في جميع النسخ، وهي زائدة أدت إلى اضطراب السياق، ولعلها من الناسخ، لذلك حذفت.

(٣) لم أقف على مصدره، وأورده ابن الجوزي في "تفسيره" 4/ 363 بنحوه، وهذا القول قال به المازني كما في "إعراب القرآن" للنحاس 184، والمبرد في "المقتضب" 2/ 84.

وقد رجحه أبو البركات الأنباري في "البيان في غريب الإعراب" 2/ 59، بينما ضعَّفه: العكبري في "الإملاء" 2/ 69، وأبو حيان 5/ 426، وابن هشام في "المغني" ص 299.

(٤) ما بين القوسين من (ش)، وساقط من (أ)، (د)، (ع).

(٥) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق، وهي ثابتة في الأصل، والظاهر أنها ساقطة؛ لأن المعنى مضطرب بدونها.

(٦) في جميع النسخ (بأن) والمثبت مصَّوب من المصدر.

(٧) في جميع النسخ: (بقلوبهم)، وهو تصحيف، والمثبت هو الصحيح وموافق للمصدر.

(٨) معاني القرآن وإعرابه" 3/ 162 بنصه.

(٩) "مجاز القرآن" 1/ 341، ولفظه قال: ﴿ لَا بَيْعٌ فِيهِ ﴾ مجازه: مبايعة فدية، ﴿ وَلَا خِلَالٌ ﴾ : أي مُخالة خليل.

الخُلّة: مُخالَّة الخليلين، وهي مصدر؛ يقال: خاللتُه مخالَّةً وخُلَّةً وخلالًا، وجمعها: خِلال، وهي الحُبُّ والمودةُ، وهي أخص من الصداقة.

انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 107، و"المحيط في اللغة" (خل) 4/ 175، و"اللسان" (خلل) 2/ 1252.

(١٠) "تفسير مقاتل" 1/ 193 ب، بمعناه، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 327 بنصه.

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 341، بلفظه، و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 600، بمعناه، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 533، بلفظه، وورد بلفظه في "غريب القرآن" لليزيدي ص 198، و"الغريب" لابن قتيبة 1/ 237، و"تفسير الطبري" 13/ 224، و"تفسير المشكل" ص 214.

(١٢) في جميع النسخ (بمُلْقِي) وهو تصحيف، والتصويب من الديوان وجميع المصادر.

(١٣) وصدره: صرفْتُ الهوى عنهُنّ من خشية الرّدى "ديوان امرئ القيس" ص 126، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 224، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 533، و"شرح ديوان الحماسة" 3/ 321، و"تفسير الثعلبي" 7/ 155 ب، وابن عطية 8/ 245، و"اللسان" (خلل) 2/ 1252، و"تفسير أبي حيان" 5/ 427، و"الدر المصون" 7/ 108، (المقْلي) المُبْغَض، اسم مفعول، و (القالي): المُبْغِض، اسم فاعل، يريد أنه لم ينصرف عن الحسان لأنه أبغضهنّ، ولا لأنهنّ أبغضْنه، ولكن خشية الفضيحة والعار، فهو متيَّم بحبهنَّ ولكنه صرف هذا الحب عنهنّ خشية الهلاك، ولم ينصرف عنهنّ لسوءٍ في طباعه.

(١٤) البُرْمة: قِدْر من حجارة، ويجمع بُرْم وبُرَم وبِرام.

انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 329، "المحيط في اللغة" (برم) 10/ 242.

(١٥) "الحجة للقراء" 2/ 355، بتصرف.

العُلْبة: وعاء من جلدِ جنب البعير يُسوى على هيئة القصْعة المدورة، كأنها نُحتت نحتاً أو خُرطت خرْطاً، يُحْتلب فط، وتُجمع عُلبًا وعِلابًا.

انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 366، و"تهذيب اللغة" (علب) 3/ 2542.

(١٦) أقف على مصدره، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير صديق خان" 7/ 117.

(١٧) ساقط من (د).

<div class="verse-tafsir"

ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزْقًۭا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِۦ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْأَنْهَـٰرَ ٣٢

<div class="verse-tafsir"

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ٣٣

قوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليُعرف النهار من الليل، والليل من النهار (١) قال الزجاج: معناه دآئبين (٢) (٣) (٤) ﴿ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ﴾ قال ابن عباس: يريد لتبتغوا بالنهار من فضله وتقوموا بطاعته وفرائضه، واليل لتسكنوا فيه، وجعل ذلك راحة لكم (٥) (١) لم أقف عليه، والذي ذكره الطبري والثعلبي وغيرهما عن ابن عباس قولاً آخر؛ هو قوله: دؤوبهما في طاعة الله.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 225، و"الثعلبي" 7/ 155 ب، والبغوي 3/ 36، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 158.

(٢) في جميع النسخ: (آيتين)، والمثبت هو الصواب وموافق للمصدر.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 163 بنصه تقريباً.

(٤) انظر: (دأب) في "تهذيب اللغة" 2/ 1127، و"المحيط في اللغة" 9/ 376، و"مقاييس اللغة" 2/ 321، و"الصحاح" 1/ 123.

(٥) انظر: "تفسير القرطبي" 9/ 367، مختصراً.

<div class="verse-tafsir"

وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌۭ كَفَّارٌۭ ٣٤

قوله تعالى: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾ قال أبو علي: المفعول محذوف تقديره من كل مسؤول شيئًا أو مسؤولًا أو نحو ذلك، ومثله قوله: ﴿ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ  ﴾ أي: شيئًا، فحذف المفعول، وكذلك قوله: ﴿ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ  ﴾ قال: ويجوز في قياس قول أبي الحسن (١) ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾ وما لم تسألوه؛ لأنا لم نسأله شمسًا ولا قمرًا ولا كثيراً من نِعمه التي ابتدأنا بالإحسان إلينا بها، فاكتُفِي بالسؤال عن غير (٢) ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ النعمة هاهنا اسم أقيم مقام المصدر يقال: أنعم الله عليه، يُنْعِم إنعامًا ونِعْمَةً، أقيم الاسم مُقَام الإنعام؛ كقولك: أنفقت عليه إنفاقًا ونفقةً، بمعنى واحد (٧) ﴿ لَا تُحْصُوهَا ﴾ : لا يأتوا على جميعها بالعَدِّ لكثرتها، بيانه قوله: ﴿ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا  ﴾ أي أحاط علمه باستيفاء عدد كل شيء.

وقال الكلبي: لا تحفظوها (٨) (٩) (١٠) ﴿ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ  ﴾ قال الفراء: علم أن لن تحفظوا مواقيت الليل (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد: أبا جهل ظلوم لنفسه كفّار بنعمة ربه (١٣) (١٤) ﴿ كَفَّارٌ ﴾ : جحود لنعم الله (١٥) (١) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 600، ورد القول مجملاً ففصَّله أبو علي.

(٢) يبدو لي أن (غير) زائدة، وقد أن إلى اضطراب المعنى؛ لأنه إنما اكتفى في الجواب عن المسؤول وإن أعطاهم غير ما سألوا، يؤيده ما استشهد به من القرآن وكلام العرب، حيث اكتفى بما سألوا وإن أعطاهم أكثر مما سألوا.

والله أعلم.

(٣) والتقدير: "وسرابيل تقيكم البرد" فاكتفي بأحدهما لدلالته على الآخر.

انظر: "الفريد في الإعراب" 3/ 168.

(٤) "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 742، وعبارته مختلفة، قال: سألت أبا العباس عن هذا فقال لي: من أضاف أي (كل) إلى (ما) أراد: "وآتاكم من كل ما سألتموه لو سألتموه"، ومن نَوّن أي كلٍّ أراد: "آتاكم من كلٍّ لم تسألوه"، وذلك أنا لم نسأل الله شمساً ولا قمراً ولا كثيراً من نعمه.

وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير الشوكاني" 3/ 157، وصديق خان 7/ 119.

(٥) لم أجده، وورد نحوه غير منسوب في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 533.

(٦) أي محذوف، وتقديره: من كل مسؤول شيئاً أو مسؤولاً.

(٧) ورد في "تهذيب اللغة" (نعم) 4/ 3615 بنصه.

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 208.

(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 328 بنصه، وورد بنصه بلا نسبة في: "تفسير البغوي" 4/ 354، و"تفسير القرطبي" 9/ 367.

(١٠) في (ش)، (ع): (فسرتها)، وفي (د): (فسرهما).

(١١) "معاني القرآن " للفراء 3/ 200 بنصه.

(١٢) أخرجه الطبري 29/ 140، بلفظه عن الحسن وسعيد وسفيان، وورد بلفظه في "تفسير المشكل" ص 362، و"تفسير الماوردي" 6/ 132، عن الحسن.

(١٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 329 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير القرطبي" 9/ 367، والخازن 3/ 80.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164 بنصه (١٥) ورد في "تفسير الطبري" 13/ 227 بنصه تقريباً، و"الثعلبي" 7/ 156 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 354، وابن الجوزي 4/ 365.

<div class="verse-tafsir"

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًۭا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ ٣٥

قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾ تفسير هذا قد سبق في سورة البقرة (١) وقوله تعالى: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ قال الكفراء: أهل الحجاز تقول: جَنبَنِي يَجْنُبُنِي خفيفة، وأهل نجد تقول: أجْنبَنِي شرَّه وجَنَّبَنِي شرَّه (٢) (٣) (٤) وتَنْفُضُ مَهْدَهُ شَفَقًا عَلَيْه ...

وتَجْنُبُه قلائِصنا الصِّعَابَا (٥) ﴿ وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ  ﴾ ، أي: ثبِّتْنا على الإسلام (٦) وقال غيره من أهل المعاني قوله: ﴿ وَبَنِيَّ ﴾ دعاء لمن أذن الله في أن يدعو له؛ فكأنه قال: وبنيَّ الذين أذنت لي في الدعاء لهم؛ لأن دعاء الأنبياء مستجاب، وقد كان من نسله من عبد الصنم (٧) (٨) والصَّنم: الصورة التي تُعْبَد، وجمعه أصنام (٩) (١) آية: 126.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 78 بنصه تقريباً.

(٣) لم أقف على مصدره.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164، بتصرف يسير.

(٥) ورد في "مجاز القرآن" 1/ 342، و"تفسير الطبري" 13/ 228، والثعلبي 7/ 156 ب، وورد في "الأغاني" 21/ 14، و"الخزانة" 6/ 19، برواية: تُمَسَّح مَهدَه شفقاً عليه ...

وتَجْنُبُه أباعِرها الصِّعابا (قلائص) جمع قَلُوص، قال أبو منصور: القَلُوص: الفتَّيةُ من النُّوق، بمنزلة الفتاة من النساء، وربما سموَّا الناقة الطويلة القوائم قَلُوصاً.

انظر (قلص) في "تهذيب اللغة" 3/ 3032، و"الصحاح" 3/ 1054.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164 بنصه.

(٧) وعلى هذا القول يكون دعاؤه من العام المخصوص.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 133 و"الدر المنثور" 1/ 252.

(٨) لم أقف عليه في الكتب المطبوعة.

وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 354، وابن عطية 8/ 250، والزمخشري 2/ 204.

(٩) الصَّنم معروف، وهو أخص من الوثن، والفرق بينهما؛ أن الصنم هو ما نحت على هيئة البشر، والوثن ما كان منحوتاً على غير هيئة البشر.

انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 251، والفخر الرازي 19/ 133، والألوسي 13/ 234.

<div class="verse-tafsir"

رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى ۖ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ﴾ قال أبو إسحاق وغيره: أي ضَلُّوا بسببها؛ لأن الأصنام لا تعقل ولا تفعل شيئًا؛ كما يقول: قد افْتَنَتْنِي هذه الدار؛ أي: أحْبَبْتُها واسْتَحْسَنْتُها وافْتُتِنْتُ بسببها (١) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَبِعَنِي ﴾ قال ابن عباس: يريد على ديني بالتوحيد لك والمعرفة بك (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ قال ابن الأنباري: يريد من المُتديِّنين بميني المتمسِّكين بحبلي؛ كما قال (٣) إذا حاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ...

فإني لَسْتُ منكَ ولَسْتَ مِنّي (٤) أراد: ولستَ من المتمسِّكين بِحَبْلي (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [قال السّدي: معناه ومن عصاني ثم تاب (٦) ﴿ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ] (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 164 بنصه تقريباً.

(٢) ورد بنحوه مختصرًا غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 330، و"ابن الجوزي" 4/ 365، و"تفسير القرطبي" 9/ 368، و"الألوسي" 13/ 235.

(٣) البيت لنابغة الذبياني.

(٤) "ديوان النابغة" ص 138، وورد في "الكتاب" 4/ 186، و"تفسير القرطبي" 9/ 252، و"الخازن" 3/ 81، و"الدر المصون" (2/ 526) قال النابغة: هذه القصيدة ردًّا على عُيينة بن حصن الفزاري الذي دعاه قومه إلى مقاطعة بني أسد وتقض حلفهم لما قتلوا رجلين من بني عبس رداً على قتلهم نضلة الأسدي، فأبى عليه النابغة وتوعده بالمقاطعة إن حاول الإساعة إلى بني أسد.

والمراد بالفجور: نقض الحلف.

(٥) لم أقف على مصدره، وورد بنصه غير منسوب في "تفسير الخازن" 3/ 81.

(٦) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 156 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 355، وابن الجوزي 4/ 365، والفخر الرازي 19/ 134، والخازن 3/ 81، والألوسي 13/ 235، وصديق خان 7/ 123.

(٧) ما ببن المعقوفين ساقط من (د).

(٨) مقاتل هنا هو ابن حيان، وقد وردت هذه العبارة بنصها منسوبة إليه في: "تفسير == الثعلبي" 7/ 156 ب، والبغوي 4/ 355، وابن الجوزي 4/ 365، والخازن 3/ 81، والألوسي 13/ 235، وصديق خان 7/ 123، وفي تفسير مقاتل بن سليمان 1/ 194 أ، قال: ومن عصاني فكفر فإنك غفور رحيم.

(٩) وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبيرة.

انظر كتاب "التوحيد" لابن خزيمة 2/ 658، و"شرح العقيدة الطحاوية" ص 363 - 364.

(١٠) في جميع النسخ (لا يغفرك) بزيادة الكاف، وقد أن إلى اضطراب المعنى، لذلك حذفت كما في "تفسير الخازن" 3/ 82.

(١١) هذا من باب التوسع في الكلام؛ لأن الآيات التي تحدثت عن استغفار إبراهيم  ذكرت استغفاره لأبيه وحده.

وانظر الكلام حول أُمّه عند آية (41) من هذه السورة.

(١٢) هذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ  ﴾ .

(١٣) لم أقف على مصدره، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 365، مختصرًا، والخازن 3/ 82 بنصه.

يتحصل بذلك أربعة أقوال في تأويل الآية، والأرجح: قول مقاتل، لصراحته وخلوه من التكلف، ويؤيده قوله تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ وهو ما رجحه الفخر الرازي دون الإشارة إلى أنه قول مقاتل، كذلك ضعف الأقوال الأخرى في تأويل الآية.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 133 - 135.

<div class="verse-tafsir"

رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ قال الفراء: ولم يأت منهم بشىء (١) ﴿ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ ﴾ (٢) (٣) تَبَسَّمْن عن نَوْرِ الأقَاحيِّ في الضُّحَى ...

وفَتَّرْنَ من أبْصَارِ مضْرُوجةٍ نُجْلِ (٤) ﴿ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ يريد: إسماعيل (٥) ﴿ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ﴾ قال: يريد وادي مكة، ومكة كلها واد، والكلام في الوادي قد ذكرنا عند قوله: ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ  ﴾ والقول الأول: اختيار أبي علي، قال: معناه إني أسكنت من ذريتي ناسًا، فحذف المفعول لدلالة الإسكان عليه (٦) وقوله تعالى: ﴿ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ﴾ قيل معناه: عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن ترفعه من الأرض حتى رفعته أيام الطوفان؛ لأن إسكان الخليلِ إسماعيلَ مكة كان قبل بنائهما البيت، وقيل: عند بيتك المحرم الذي قد مضى في سابق علمك أنه يحدث في هذا الوادي (٧) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليعبدوك (٨) ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ﴾ ، أبو عبيد عن الأصمعي قال: هَوَى يَهْوِي هُوِيًّا، إذا سقط من عُلو إلى سفْل (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ تَهْوِي إِلَيْهِم ﴾ تريدهم؛ كما تقول: رأيت فلانًا يَهْوِي نحوك (١٣) (١٤) (١٥) فأما قول المفسرين؛ فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد تحِنّ (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ تَهْوِي إِلَيْهِم ﴾ : تنزع إليهم (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ ﴾ فهم المسلمون (٢٤) ﴿ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ ﴾ : يريد من المؤمنين من ذريته ومن غير ذريته.

وقوله تعالى: ﴿ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ ذكرنا تفسيره في سورة البقرة عند قوله: ﴿ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ قال: يريد كي يوحدوك ويعظموك.

(١) في (أ)، (د): (شيء) بدون الباء، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو موافق للمصدر.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 78 بنصه.

(٣) لم أقف على مصدره، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 330 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 366، و"تفسير الشوكاني" 3/ 112، و"صديق خان" 7/ 124.

(٤) رواية الديوان كما في "شرح ديوان ذي الرمة" 1/ 466: وتَبْسِمُ عن نَوْرِ الأقاحيِّ أقْفَرَتْ ...

بوَعساءِ مَعْروفٍ تُغامُ وتُطْلَقُ وليس في رواية الديوان شاهد، والشاهد في رواية المؤلف: (من) والتأويل: وفترن أبصار، بإسقاط (من) لأنها جاءت للتوكيد.

وورد البيت في مادة (ضرج) في "تهذيب اللغة" 3/ 2107، و"اللسان" 5/ 2571، و"التاج" 3/ 422، وفي هذه المصادر اختلافان عن ما ذكره الواحدي هما: (الثرى) بدل (الضحى)، و (عن) بدل (من).

وورد البيت في "الأساس" 2/ 46، باختلافين أيضاً (غُرّ) بدل (نَوْر)، و (الثرى) بدل (الضحى)، (النَّور) الزَّهرُ، (الأقاحيِّ) نبتٌ طيبُ الريح، زهره أبيضُ حَسَنٌ، فشبّه بياض أسنانها به، (مَضْروجة): الضَّرْج: الشَّق، قال أَبو عبيد: عينٌ مضْروجة: أي واسعةُ الشَّقِّ نجْلاء، والنْجلُ: سعة العين مع حُسْن.

انظر (ضرج) في "تهذيب اللغة" 3/ 2107، و"اللسان" 5/ 2570، و"التاج" 3/ 421، و"المحيط في اللغة" (نجل) 7/ 108.

(٥) أخرجه الطبري 13/ 230، من طريق سعيد بن جبير صحيحة، مع زيادة وأُمّه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 47.

(٦) لم أقف على مصدره.

وهو قول الفراء.

(٧) ورد بنصه في "تفسير الطبري" 13/ 233، والثعلبي 7/ 157 أ، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 253، وابن الجوزي 4/ 366، والخازن 3/ 83.

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 332، بلفظه.

(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813 بنصه، و"الصحاح" (هوى) 6/ 2538 بنصه تقريباً.

(١٠) طير معروف، وهو من العِتاق؛ أي الجوارح، ويقع العُقاب على الذكر والأنثى.

انظر: "اللسان" (عقب) 5/ 3028.

(١١) (أ)، (د): (نفضت) من غير ألف وبالفاء، والمثبت من (ش)، (ع).

(١٢) ورد في "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813 بنصه تقريبًا.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 78 بنصه.

(١٤) هذا معنى الآية لا معنى القول، وهو قول ابن الأنباري كما في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 368، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 137، والخازن 3/ 83.

(١٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 137 بنصه.

(١٦) في (د): (نحو).

(١٧) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 367، و"الخازن" 3/ 83، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 138، و"تفسير القرطبي" 9/ 373.

(١٨) في (د): (مكان).

(١٩) هكذا في جميع النسخ، وفي "تفسير الخازن" 3/ 83 (بأنهم ينتفعون)، وقد نقل المقطع من الواحدي، ويستقيم المعنى بالعبارتين، فعلى عبارة المخطوط (يرتفقون) مأخوذة من الرفق، بمعنى أن القلوب تحن إليهم بسبب ارتفاقهم بالزوَّار والحجاج لبيت الله العتيق، وعلى عبارة الخازن (ينتفعون) من الانتفاع؛ فهم ينتفعون ممن يقدم مكة حاجًّا أو زائراً.

(٢٠) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 83، نقله بتصرف بزيادة وحذف، من بداية قول الأصمعي دون نسبتة للواحدي.

(٢١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 343 بنصه، والطبري 13/ 234 بنصه من طرق، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 161، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه.

(٢٣) أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 430، والطبري 13/ 234 من طرق، وليس فيهما ذكر الترك والهند، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 209 مثلهما، والثعلبي 7/ 158 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 357، و"تفسير القرطبي" 9/ 373، و"الخازن" 3/ 83، كلهم بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 161، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

(٢٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 209 دون ذكر المجوس، والثعلبي 7/ 158 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 357 بنصه، و"الفخر الرازي" 19/ 137 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ ٣٨

<div class="verse-tafsir"

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى ٱلْكِبَرِ إِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٩

قوله تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﴾ قال ابن عباس: وُلِدَ إسماعيلُ لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين سنة (١) (٢) (٣) (١) ساقطة من (د).

(٢) في جميع النسخ: (اثني)، وهو خطأ نحوي ظاهر.

(٣) ورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 158 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 357، وابن الجوزي 4/ 368، و"تفسير القرطبي" 9/ 375)، والخازن 3/ 83، والبقاعي 4/ 192، و"الألوسي" 13/ 242.

<div class="verse-tafsir"

رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ ﴾ ذكره على النعت ولم يذكره على الفعل؛ لأن النعت ألزم وأكثر من الفعل، كأنه قال: رب اجعلني من عادتي إقامة الصلاة، ولو قال: اجعلني أقيم الصلاة، لم يكن فيه من المبالغة ما في المقيم، وذكرنا استقصاء هذا الفصل فيقوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ الآية [الإسراء: 29].

وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ قال الزجاج: أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة (١) ﴿ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ ، وقوله: ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ قال ابن عباس: يريد عبادتي (٢)  : "الدُّعاءُ مخُّ العبادة" (٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه.

وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 342، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 537.

(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333، بلفظه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 139، وورد بنحوه بلا نسبة في "تفسير الطبري" 13/ 235، والثعلبي 7/ 158 ب، والبغوي 4/ 358، و"تفسير القرطبي" 9/ 375، والألوسي 13/ 243.

صحيح أن الدعاء يرد بمعنى العبادة في القرآن والسنة، لكن لا دليل هنا بتخصيصه بالعبادة، بل هو الدعاء بالمعنى المعروف؛ أي الطلب والقصد، والسياق والسباق يؤيده، كما أن قول ابن عباس ورد بلا سند، وأغلب الظن أنه من الطرق الضعيفة، وقد فسرت الآية بالدعاء المعروف، في: "تفسير السمرقندي" == 2/ 209، هود الهواري 2/ 334، و"الطوسي" 6/ 302، وابن عطية 8/ 256، وابن كثير 2/ 561.

(٣) أخرجه الترمذي (3371) كتاب: الدعوات، باب: جاء في فضل الدعاء 5/ 456 بنصه عن أنس، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لَهيعَة، وأورده التبريزي في "المشكاة" 2/ 693، وابن حجر في "الفتح" 11/ 97، والمناوي في "فيض القدير" 3/ 540 ورمز له بالضعف، والهندي في "الكنز" 2/ 62، والعجلوني في "كشف الخفاء" 1/ 485، وكلهم عزاه للترمذي، والحديث ضعيف بسبب انفراد ابن لهيعة بروايته كما ذكره الترمذي -رحمه الله-، وقد ضُعّف لسوء حفظه، ذكره البخاري والدارقطني والنسائي في الضعفاء.

انظر "الضعفاء" لكل من النسائي ص 145، والدارقطني ص 265 والبخاري ص 65، و"تقريب التهذيب" ص 319 (3563)، و"الجرح والتعديل" 5/ 145، و"ميزان الاعتدال" 3/ 189.

<div class="verse-tafsir"

رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَٰلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ ٱلْحِسَابُ ٤١

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ ﴾ قال أبو إسحاق: كان هذا الدعاء من إبراهيم لوالديه قبل أن يتبين له أن أباه عَدُوُّ للهِ (١) ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ﴾ الآية.

[التوبة: 114] ولعل الأمّ كانت مسلمة، يدل على ذلك أنه ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أُمِّه [[انظر: "تفسير البغوي" 4/ 358، والرازي 19/ 140، والخارن 3/ 84، والألوسي 13/ 243، إسلام أمِّ إبراهيم روي عن الحسن -رحمه الله-[كما ذكر الألوسي] وليس هناك دليل ثابت علي إسلامها، لكن لمّا خصر والده بالاستغفار في جميع == الآيات الواردة بهذا الخصوص [التوبة: 114، مريم: 47، الشعراء: 86، الممتحنة: 4] ماعدا هذه الآية مع أن حقها مقدم على حق الوالد فيه إشارة على أنها كانت مسلمة والله أعلم.]]، وقال ابن الأنباري: استغفر لأبويه وهما حيّان طمعًا في أن يُهْدَيا إلى الإسلام ويَسْعَدا بالدين (٢) (٣) (٤) ﴿ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، وقيل: أراد بوالديه آدم وحواء (٥) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 358.

وهذا القول هو الراجح؛ لموافقته لآية التوبة 114، وبعده عن التكلُّف كما في الأقوال التالية وقد صححه ابن جزي في "تفسيره" 2/ 142، واختاره ابن كثير 2/ 595، ورجحه صديق خان في "تفسيره" 7/ 129.

(٢) لم أقف على مصدره، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 369، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 139، والزمخشري 2/ 382، و"الفريد في الإعراب" 3/ 171.

(٣) انظر: "تفسير البغوي" 4/ 358، و"الزمخشري" 2/ 306، و"ابن جزي" 2/ 142، و"صديق خان" 7/ 129، وقد ضَعّف الزمخشري هذا القول، وحجته أنه يأباه قول الله تعالى: ﴿ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ  ﴾ لأنه لو شرط الإسلام لكان استغفاراً صحيحاً لا مقال فيه، فكيف يُستثنى الاستغفار الصحيح من جملة ما يؤتسى فيه بإبراهيم؟!!

(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 333 بنصه.

(٥) ورد بلفظه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 537، و"تفسير الماوردي" 3/ 139، وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 582 ذكره واستغربه، و"تفسير الزمخشري" 2/ 307، وابن الجوزي 4/ 369.

وهو قول ضعيف فيه تكلُّف وبُعْد عن الظاهر.

<div class="verse-tafsir"

وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍۢ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَـٰرُ ٤٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين أهل مكة (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ قال شمر: يقال: شخص الرجلُ بصرَه، [وشخص البصرُ نفسُه، إذا سما وطَمَح وشَصا (٣) (٤) وقال ابن السِّكِّيت: شَخَصَ بصرُهُ] (٥) (٦) قال الفراء: أي لا يغتمض من هول ما يرى في ذلك اليوم (٧) وقال ابن عباس: يريد يوم القيامة تشخص فيه أبصار الخلائق إلى الهواء، يريد: أنهم لعجائب ما يرون، ولشدة الحَيْرةِ والدووة لا يغْتَمضون (٨) (١) لم أقف عليه، والتعميم أولى من التخصيص.

(٢) انظر: "الكشاف" 2/ 306، والرازي 19/ 141، والخازن 3/ 84، والألوسي 13/ 244.

(٣) انظر: "اللسان" (طمح) 5/ 2702، (شصا) 4/ 2259.

(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (شخص) 2/ 1840 نقله بنصه.

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).

(٦) "إصلاح المنطق" ص 263 بنصه، وورد في "تهذيب اللغة" (شخص) 2/ 1840 بنصه، والطَّرْفُ: تحريك الجُفُونِ في النظر؛ يقال شخص بصرُه فما يَطْرِفُ.

انظر: "المحيط في اللغة" (طرف) 9/ 160.

(٧) لم أجد قوله في معانيه، وورد منسوباً إليه في "تفسير القرطبي" 9/ 376، و"تفسير الشوكانى" 3/ 164، وصديق خان 7/ 130.

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 334 بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" 9/ 376، وورد نحوه بلا نسبة في "تفسير الرازي" 19/ 141، والخازن 3/ 84، و"تفسير الشوكاني" 3/ 164، وصديق خان 7/ 130.

<div class="verse-tafsir"

مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌۭ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ قال أبو إسحاق: منصوب على الحال، المعنى: إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه أبصارُهُم مهطعين، فعلى ما ذكره الألف واللام في: ﴿ الْأَبْصَارُ ﴾ يدل على الكناية؛ لأن التأويل بأبصارهم على ما ذَكر، وأما تفسير الإهطاع (١) (٢) (٣) (٤) بِدِجْلةَ أَهْلُهَا ولَقَد أراهُمْ (٥) (٦) قال: أي مسرعين (٧) بمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنّ زِمَامَه ...

في رأسِ جِذْعٍ من أَوالَ مُشَذَّبِ (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ونِمْرُ بن سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهطِعُ (١٣) فهذه أربعة أقوال لأهل اللغة في تفسير هذا الحرف، وأما قول المفسرين: فقال سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة: مسرعين (١٤) (١٥) ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ ما الإهطاع؟

قال: النظر (١٦) (١٧) إذا دَعَانَا فأهْطَعْنا لدَعْوته ...

داعٍ سميعٌ فَلَفُّونَا وسَاقُوْنا (١٨) وهذا قول مجاهد والضحاك والكلبي والعوفي عن ابن عباس قالوا: ناظرين مديمي النظر من غير أن يطرفوا (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وهذه الأقوال توافق ما حكينا من أهل اللغة، والجامع لهذه الأقوال قول من قال الإهطاع: إسراعٌ مع إدامة نظر (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ قال ابن السكَيت: أقنع رأسه إذا رفعه (٢٤) (٢٥) (٢٦) ومنه ما روي عن النبيّ  أنه قال: "تُقْنِع يديك في الدعاء".

أي: ترفعهما (٢٧) وقال أبو إِسحاق: المقنع الرافع (٢٨) يُبَاكرْن العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ ...

نَوَاجِذُهُنَّ كالحدأِ الوَقِيعِ (٢٩) أراد بأفواه مرفوعات إلى العِضَاة، يصف إبلًا ترعى الشجرَ، شبَّه أنيابها بالفؤوس المحدُودة، والحِدأُ: الفؤوس بالكسر، وعند الكوفيين الحَدَأُ بالفتح جمع حَدَأة، فهما لغتان (٣٠) ﴿ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ ﴾ : رافعي رؤوسهم، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ﴾ أي لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر؛ فهي شاخصة والطَرْفُ: تحريك الجفون في النظر، يقال: شخص بصره فما يَطْرِف (٣٣) (٣٤) وتأويل قوله: ﴿ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ﴾ أي: نظرهم إلى شيء واحد، فكأن ذلك الشيء الذي ينظرون إليه قد ذهب بنظرهم نحوه؛ فليسوا ينظرون إلى غيره، هذا معنى قولنا: لا يرجع إليهم نظرهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد خرجت القلوب من مواضعها فصارت في الحناجر (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقال النبيّ  : "أتاكم أهل اليمن هم أرقُّ قلوبًا وألينُ أفئدة" (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) فأنْتَ مُجوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ (٤٢) كأنّ الرَّحْلَ منها فَوقَ صَعْلٍ ...

من الظِّلْمَانِ جُؤْجُؤُهُ هَواءُ [["شرح ديوان زهير" ص 63، وورد البيت في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، مع اختلاف يسير في كلمتين: (الظلماء) و (جؤجؤها)، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 540، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 ب، والزمخشري (2/ 307 (عجزه))، وابن عطية 8/ 262، و"تفسير القرطبي" 9/ 378، وأبي حيان 5/ 430، و"الدر المصون " 7/ 123.

(الرحْل) ما يوضع على ظهر البعير للركوب عليه، (الصَّعْل) الدقيقُ الحُنُق الصغيرُ الرأس، (الظلمان) جمع ظليم وهو ذَكَر النَّعام، (جؤجؤه) صدره، (هواء) لا مخَّ فيه، وقال الأصمعي: جؤجؤه هواء: أي أنه مُنْتَخَبُ العقل [أي جبان] وإنما أراد أنه لا عقل له، وكذلك الظَّليمُ هو أبداً كأنه مجنون.]] أي لا قلب في صدره فهو خال، وذهب آخرون إلى أن معنى الآية: أن قلوبهم عما ذهلوا من الفزع خلت عن العقول، وهو معنى قول ابن عباس في رواية العوفي، وبه قال مجاهد، ومُرَّة، وابن زيد، واختاره الأخفش؛ فقال في قوله: ﴿ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ﴾ أي جَوْفٌ لا عقول لها ولا خير فيها (٤٣) (٤٤) ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا  ﴾ يعني القلب، وقال امرؤ القيس: رَمَتْني بسَهْمٍ أصابَ الفُؤادَ ...

غداةَ الرَّحِيل فلم أشهر يعني أصاب قلبي، الأزهري: ولم أرهم يفرقون بينهما (٤٥) (١) في جميع النسخ (الانقطاع) وهو تصحيف ظاهر.

(٢) "مجاز القرآن" 1/ 324 ولفظه: (مسرعين).

(٣) ورد بنصه في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 أ.

(٤) البيت ليزيد بن مُفزغ الحميري ت (69 هـ).

(٥) في جميع النسخ (رآهم)، والمثبت موافق للديوان وجميع المصادر.

(٦) "ديوانه" ص 167، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 343، و"الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 67، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وفيها (دارُهم) بدل (أهلها)، وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، و"تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 173، و"تفسير القرطبي" 9/ 376، و"اللسان" (هطع) 8/ 4674، و"الدر المصون" 7/ 120، و"عمدة الحفاظ" 4/ 294، والمعنى: أي أنهم مقبلون برؤوسهم إلى سماع الداعي.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166 بنصه.

(٨) ورد بلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 342، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وأبي حيان 5/ 429، و"الدر المصون" 7/ 120، وورد فيها عِنَانَهُ (بدل) زمامه، وورد منسوباً لأُنيف بن جَبَلة في "اللسان" (أول) 1/ 175 وليس فيه الشاهد، برواية: أمّا إذا استقبلته فكأنّه ...

للعين جِذعٌ من أَوال مُشذَّبُ (السُّرحُ): السرعة، يقال ناقةٌ سُرُحٌ ومُنْسرحةٌ في سيرها: أي سريعة، (أَول): بفتح أوله، قرية بالبحرين، وقيل جزيرة، فإن كانت قرية فهي من قرى السِّيف، ويشهد له قول ابن مقبل: عَمَد الحُداةُ بها لغارضِ قِريةٍ ...

وكأنها سُفُنٌ بِسيْفِ أَوالِ (الشَّذبُ) القُشورُ، وجذعٌ مُشَذَّبٌ: أي مقشّر؛ إذا قَشَرْت ما عليه من الشوك، == والمِشْذَبُ: المِنْجَلُ الذي يُشْذَّبُ به.

انظر: "معجم ما استعجم" 1/ 208، و"اللسان" (شذب) 4/ 2219، و"التاج" (سرح) 4/ 85.

(٩) ليس في مجازه، وورد في "جمهرة اللغة" 2/ 917 بنصه تقريباً، و"تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3769 بنصه، وهو مصدره.

(١٠) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 141، و"الدر المصون" 7/ 120، و"عمدة الحفاظ" 4/ 294، و"تفسير الشوكاني" 3/ 164، وصديق خان 7/ 131، وورد في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768 بنصه منسوباً لأبي الفضل المنذري، وأغلب الظن أنه يرويها عن ثعلب؛ لأن كثيراً من روايات ثعلب يرويها الأزهري عن طريق شيخه أبي الفضل المنذري.

انظر مثلاً روايته لقنع عنه، في "تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3061.

(١١) ورد بنصه غير منسوب في "اللسان" (هطع) 8/ 4674.

(١٢) ورد في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768بنصه.

(١٣) وصدره: تَعبَّدنِي نِمْرُ بنُ سعدٍ وقد أُرى ورد البيت منسوباً إلى تُبَّع في "الإتقان" 2/ 101، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768 و"الصحاح" (عبد) 2/ 503، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 أ، و"الماوردي" 3/ 140، و"الأساس" 2/ 548، و"الفريد في الإعراب" 3/ 173، و"اللسان" (عبد) 5/ 2779.

(١٤) أخرجه عبد الرزاق 2/ 343، بلفظه عن قتادة، والطبري 13/ 237 بلفظه عن قتادة، وبمعناه عن سعيد، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538، عن قتادة.

"تفسير السمرقندي" 2/ 210، عن قتادة، والماوردي 3/ 140، عنهم، و"الطوسي" 6/ 303 عنهم، وأورده اليوطي في "الدر المنثور" 4/ 163، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة.

(١٥) أخرجه الطبري 13/ 237 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 158 ب بنصه.

(١٦) ورد في "الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 87، وانظر: "الدر المنثور" 4/ 163.

(١٧) هو عمران بن حطان من رؤوس الخوارج (ت 84 هـ).

(١٨) ورد في "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 88، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وأبي حيان 5/ 429، وورد بلا نسبة في "الدر المصون" 7/ 119، و"الدر المنثور" 4/ 163، (لَفَّ): بمعنى جمع.

انظر: "اللسان" (لفف) 7/ 4054.

(١٩) "تفسير مجاهد" ص 336 مختصراً، ولفظه: مديمي النَّظَر، أخرج الطبري 13/ 237 مختصراً وبنحوه عنهم ماعدا الكلبي، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538 مختصراً، و"تفسير السمرقندي" 2/ 210 مختصراً، والثعلبي 7/ 159 أ، عن مجاهد قال: مديمي النظر، وعن ابن عباس والضحاك قال: شدة النظر من غير أن يطرفوا، وعن الكلبي قال: ناظرين، و"الماوردي" 3/ 140 بنحوه عن ابن عباس والضحاك، وورد في "الدر المنثور" 4/ 163، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن مجاهد.

(٢٠) في جميع النسخ (التجميح)، وهو تصحيف، والصحيح المثبت، وهو موافق للطبري، يقال: حَمَّجَ تحميجاً، أي نظر بخوف، وتحميج التعيين: غؤُورُهما.

انظر: "المحيط في اللغة" (حمج) 2/ 418.

(٢١) في (أ): (ررتم)، وفي (ش): (زُتم)، والمثبت من (د)، (ع).

(٢٢) أخرجه الطبري 13/ 237 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538، بمعناه، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 260.

(٢٣) وهو قول أبي عبيدة، نسبه إليه النحاس في معانيه 3/ 538، ولفظه بعد أن ذكر قولين قال: قال أبو عبيدة: وقد يكون الوجهان جميعاً، يعني: الإسراع مع إدامة النظر.

اهـ.

ولم أجده في مجازه، والذي فيه: مهطعين: أي مسرعين 1/ 342، وكذلك نسبه إليه ابن عطية 8/ 260، و"تفسير القرطبي" 9/ 376، وأخطأ المحقق بنسبته إلى أبي عبيد.

(٢٤) "إصلاح المنطق" ص 238 بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3060 بنصه.

(٢٥) "تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3061، نقله بنصه.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3060، نقله بنصه.

(٢٧) لم أقف على هذا اللفظ، وورد بنحوه من طريقين، ونصه: قال رسول الله  : "الصلاة مثنى مثنى، تشهَّدُ في ركعتين، وتخَشَّعُ وتَضَرَّعُ وتَمَسْكن ثم تُقْنِعُ يديك، == يقول: ترفعهما ..

" أخرجه أحمد 1/ 211، والترمذي: (385) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التَّخشُّع في الصلاة، كلاهما من طريق الليث بن سعد عن الفضل ابن العباس عن النبيّ  ، وأخرجه أبو داود (1295) كتاب: الصلاة، باب: صلاة النهار، والبيهقي في السنن: الصلاة/ صلاة الليل والنهار مثنى 2/ 488 كلاهما من طريق شعبة عن المطلب عن النبي  ، قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: رواية الليث بن سعد أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ في هذا الحديث في مواضع، ثم ذكرها.

انظر: "علل الترمذي" 1/ 258 - 259 وقد حسّن إسناد الليث أبو حاتم في "علل الحديث" لابن أبي حاتم 1/ 132، وقال صاحب "تحفة الأحوذي" 2/ 328 قال ابن حجر: إسناده حسن.

والصحيح أن الحديث ضعيف كما أشار صاحب التحفة نفسه لأن مداره على عبد الله بن نافع، وهو مجهول، وقال البخاري: لم يصح حديثه.

انظر: "التاريخ الكبير" 5/ 213.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، بلفظه.

(٢٩) "ديوان الشمّاخ" ص 220، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 343، و"تفسير الطبري" 13/ 238، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166 "تهذيب اللغة" (حدا) 1/ 755، و"تفسيرالثعلبي" 7/ 159أ، والطوسي 6/ 303، و"تفسير القرطبي" 9/ 377، و"اللسان" (قنع) 6/ 3756، وفي رواية الديوان والزجاج والثعلبي: (يُبَادرْنَ) بدل (يباكرن)، (يباكرن) يبادرن ويعاجلن، (العضاه) هي شجر الشوك؛ واحدها عِضَة وعِضَهَة وعِضَاهَة، (المُقْنَعات) جمع مقْنَع، والمحضع من الإبل: الذي يرفع رأسه خِلْقةً (النواجذ) الأضراس، (الوقيع): المحدَّدة والمرقَّقة بالمِيْقَعة، أي المطرقة.

انظر: "المحيط في اللغة" (عضة) 1/ 109، و"اللسان" (قنع) 6/ 3754.

(٣٠) انظر: "إصلاح المنطق" 149، و"المنتخب من غريب كلام العرب" 1/ 333، == و"جمهرة اللغة" 2/ 1107، و"تهذيب اللغة" (حدا) 1/ 754، و"المحكم" لابن سيده (حدأ) 3/ 311، و"العباب الزاخر" أ/ ص 40.

(٣١) "تفسير مجاهد" ص 336 بنصه، أخرجه عبد الرزاق 2/ 343 بنحوه عن قتادة، والطبري 13/ 238 - 239 بنصه عن الضحاك وابن عباس من طريق العوفي ضعيفة، وبنحوه عن مجاهد وقتادة وابن زيد.

وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538 بنحوه عن مجاهد وقتادة، و"الماوردي" 3/ 141 بنصه عن ابن عباس ومجاهد.

(٣٢) أخرجه الطبري 13/ 239 بنصه، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 159 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 359، وابن عطية 8/ 260، و"تفسير القرطبي" 9/ 377، والخازن 3/ 85.

(٣٣) ورد في "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2180 بنصه، وهو قول الليث، وانظر: "المحيط في اللغة" (طرف) 9/ 160.

(٣٤) المصدر السابق بنصه.

(٣٥) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 371، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174.

(٣٦) أخرجه عبد الرزاق 2/ 343، بمعناه، والطبري 13/ 241 بنصه، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 159 ب بنصه، والماوردي 2/ 343 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 164، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

(٣٧) ورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه.

والنياط: عِرقٌ غليظٌ معلق بالقلب.

انظر: "المحيط في اللغة" (نوط) 9/ 220.

(٣٨) أخرجه بنحوه عن أبي هريرة أحمد 2/ 235، 252، 667، 277، 380، البخاري (3488) المغازي/ قدوم الأشعريين، البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 159، ومسلم (52): الإيمان/ تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن فيه 1/ 72، والبيهقي في السنن: الصلاة/ ما يستدل به على ترجيح قول أهل الحجاز وعملهم 1/ 386، وورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه، و"مشكاة المصابيح" المناقب، ذكر اليمن والشام 3/ 1765، و"كنز العمال" 12/ 47 كلاهما عزاه للصحيحين، وُيُرَدّ على الواحدي في استدلاله بالحديث على أن القلب أخص من الفؤاد - لوصف الحديث القلوب بالرقة والأفئدة باللين أن كل الروايات التي وقفت عليها والتي جمعت بين القلوب والأفئدة إنما وصفت القلوب باللين والأفئدة بالرقة أي عكس ما ذكر ولم يوصف القلب بالرقة إلا في روايتين لأحمد ورواية للبخاري في تاريخه، وهذه الروايات ذكرت القلب وحده، فلا شاهد فيها، بل ذهب النووي إلى عكس قول الواحدي؛ فجعل الفؤاد أخص من القلب، فقال: وقيل الفؤاد غير القلب، وهو عن القلب وفي باطن القلب وقيل غشاء القلب.

انظر: "صحيح == مسلم بشرح النووي 2/ 34، ولعل سبب مخالفة رواية الواحدي لروايات كتب السنة التي ذُكِرت، أنه قد اعتمد في نقل هذا الحديث والتعليق عليه على كتاب "تهذيب اللغة"؛ وكتب اللغة ليست دقيقة في نقل الأحاديث كالكتب المتخصصة.

(٣٩) ورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه.

(٤٠) انظر: (هوى) في "الصحاح" 6/ 2537، و"اللسان" 8/ 4726.

(٤١) ورد بنحوه في: "تفسير الطبري" 13/ 241، و"الثعلبي" 7/ 159 ب.

(٤٢) وصدره: ألا أبلغ أبا سفيان عني "ديوان حسان" ص 9، وورد في: "مجاز القرآن" 1/ 344، و"تفسير الطبري" 13/ 241، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 541، و"تهذيب اللغة" (جاف) 1/ 522، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 ب، والماوردي 3/ 141، والزمخشري 2/ 307، وابن الجوزي 4/ 371، وابن عطية 8/ 262، و"تفسير القرطبي" 9/ 377، والبقاعي 4/ 194، و"العباب الزاخر" ف/ 77.

(المُجوَّف) الجبان الذي لا قَلْب له، كأنه خالي الجوفِ من الفؤاد، (النَّخْبُ) الضعف، يقال رجلٌ نخِبُ الفؤاد ومَنْخُوبٌ: أي جبان.

انظر: "المحيط في اللغة" (نخب) 4/ 361، و"اللسان" (جوف) 2/ 728.

وفي هذا البيت يصف حسّان أبا سفيان بالجبن والضعف، وأغلب الظن أنه كان قبل أن يسلم  ما.

(٤٣) لم أجده في معانيه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 159 ب بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 359.

(٤٤) وهذا القول هو الذي رجحه الطبري 13/ 241، وأيَّده ببيت حَسَّان السابق.

(٤٥) لم أجده في "تهذيب اللغة"، وكلامه هذا يتناقض مع استشهاده بحديث: (أتاكم أهل اليمن)؛ حيث فرق بين القلب والفؤاد، إلا أن يكون هذا من كلام الواحدي == الواحدي، وكلمة الأزهري صفة للقلب لا أنها علم، وهو محتمل.

<div class="verse-tafsir"

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍۢ ٤٤

قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ ﴾ هذا عطف على قوله: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا ﴾ لأنه قد تمَّ وصف الكفار وحالهم عند البعث في القيامة، ثم عاد إلى خطاب النبيّ  وأمره بالإنذار فقال: ﴿ وَأَنْذِرِ النَّاسَ ﴾ قال ابن عباس: يعني أهل مكة (١)  ما اختلف عليه اثنان، قال: ويقال لو آمن الوليد بن المغيرة ما تخلَّف عن رسول الله  أحد.

وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ ﴾ (يوم) مفعول به، والعامل فيه أنذرهم؛ كما يقول: خوّفه العقاب وخوّفه الهلاك، ولا يكون على الظرف؛ لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَيَقُولُ ﴾ عطف ﴿ يَأْتِيهِمُ ﴾ ؛ يعني: فيقولون في ذلك اليوم، ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ قال ابن عباس: يريد أشركوا (٣) ﴿ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ استمْهَلوا مدةً يسيرة لكي يجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل، قال ابن عباس: يريدون الرجعة إلى الدنيا، وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أنهم لما استَمهَلوا للإجابة صار كأنهم قالوا: أرجعنا إلى الدنيا أيامًا؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما كُلِّفوا الإجابة في دار [الدنيا فيجابون عن هذا الاستمهال، ويقال لهم: ﴿أَوَلَمْ يكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ] (٤) (٥) قال ابن عباس: يريد حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون (٦) ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ  ﴾ .

(١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372، و"تفسير القرطبي" 9/ 378، والأولى حمل الآية على العموم، لعدم وجود مخصص.

(٢) انظر: "البيان في غريب الإعراب" 2/ 61، و"الإملاء" 2/ 70، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174.

(٣) انظر: "تنوير المقباس" ص 274، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 210، والبغوي 4/ 358، وابن الجوزي 4/ 372.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).

(٥) أخرجه الطبري 13/ 242 بنصه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 142 بنصه، والطوسي 6/ 305.

وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 596، والألوسي 13/ 248.

(٦) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335، وابن الجوزي 4/ 372.

<div class="verse-tafsir"

وَسَكَنتُمْ فِى مَسَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ ٱلْأَمْثَالَ ٤٥

قوله تعالى: ﴿ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ قال المفسرون: يعني الأممَ الكافرة قبلهم؛ قومَ نوح وعاد وثمود، ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية (١) ﴿ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الأمثال التي في القرآن (٢) (١) أخرجه الطبري 13/ 243 بنحوه عن قتادة، وبمعناه عن ابن زيد، وورد في السمرقندي 2/ 210 بنحوه، والثعلبي 7/ 149 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 372، والفخر الرازي 19/ 143.

(٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ ٤٦

قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ﴾ [يعني مكرهم بالنبيّ  وما همُّوا به من قتله أو نفيه (١) ﴿ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ ﴾ (٢) ﴿ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ  ﴾ أي: جزاؤه.

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ (إن) هاهنا يعني بها: ما، واللام المكسورة بعدها يعني بها الجحد، ومن سبيلها نصبُ الفعل المستقبل، والنحويون يسمونها لام الجحود (٣) ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُم ﴾ ، و ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ  ﴾ والجبال هاهنا مَثلٌ لأمر النبيّ  وأمرِ دين الإسلام وأعلامِه ودلالتِه، على معنى أن ثبوته كثبوت الجبال الراسية؛ لأن أدته تعالى قد وعد نبيه  إظهار دينه على كل الأديان، ويدل على صحة هذا المعنى قوله بعدُ: ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ أي (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ (٨) ﴿ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ﴾ (٩) (١٠) (١١) قال أبو علي: وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا، في تعظيم الشيء وتفخيمه (١٢) إذا مِتُّ عن ذِكرِ القوافي فَلَنْ تَرَى ...

لها شَاعِرًا مِثلي أطَبَّ وأَشْعَرَا وأكثرَ بَيْتًا شَاعِرًا ضُرِبَتْ به ...

بُطُون جِبَالِ الشِّعْرِ حتَّى تَيَسَّرا (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ ﴾ يعني الأمم الكافرة من قبل؛ وهم الذين ذُكروا في قوله: ﴿ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ وهو معنى قول ابن عباس: يريد ما مكر نمرود بإبراهيم، يجوز أن يعني أيضًا مكر الكفار بالنبيّ  كما ذكرنا، ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ ﴾ معنى (إنْ) على هذه القراءة المخففة من الثقيلة، قاله أبو علي (١٦) وقال أبو بكر: (إنْ) مع اللام يعني بها هاهنا: (قد)؛ كما يقول العربي: إنْ كان عبد الله لَيزورنا، يريد: قد كان، واللام في: ﴿ لِتَزُولَ ﴾ لام الجواب، والمستقبل بعدها مرفوع، والمعنى قد كانت الجبال تزول من مكرهم على تعظيم أمر مكرهم؛ كقوله: ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا  ﴾ .

وقال أبو إسحاق: وإن كان مكرُهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصرُ دينه (١٧) والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما لأهل المعاني، والثاني للمفسرين؛ أما أهل المعاني فإنهم قالوا: هذا مبالغة في وصف مكرهم بالعظيم، وإن لم يكن جبلٌ قط زال لمكرهم، فهذا على مذهب العرب في المبالغة؛ يقول: وإن كان مكرُهم قد بلغ من كِبَرِه وعِظَمِه أن يُزيلَ ما هو مثل الجبال في الامتناع على من (١٨) يدل على صحة ما ذكرنا قراءةُ جماعة من الصحابة: (وإن كاد مَكْرُهم لَتَزولُ) بالدال (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ألمْ تَرَ صَدْعًا في السَّمَاءِ مُبَيِّنًا ...

على ابنِ لُبَيْنى الحارثِ بن هِشَامِ (٢٤) وهذا ليس على أنه شوهد صدع في السماء، ولكنه مبالغة على معنى أن الأمر قد قرب من ذلك، ومثله كثير في الشعر، وذكر ابن قتيبة باب ما أفرطت الشعراء في وصفه، وأنشد أبياتًا كثيرة، ثم قال: وهذا كله علي المبالغة في الوصف، وينوون في جمعه (٢٥) (٢٦) لئن كنتَ في جُبٍّ ثَمانينَ قامةً ...

ورُقِّيتَ أسبابَ السماءِ بِسُلّم لَيسْتَدرِكَنَّكَ القَوْلُ حتَّى تَهِرّهُ ...

وتَعْلَمَ أني عنكم غيرُ مُنَجِّمِ (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال أبو بكر في قول الأعشى: تأويله لئن كنت فيما تَقْدِر ويُقَدَّر لك في قعر الأرض أو في السماء، لَيَصلنَّ إليك مني ما كره، لذلك معنى ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ : عند أنفسهم وفيما يقدّرون، فليس ينفعهم ذلك إذا كان الله قد وعد على ألسنة رسله ظهورَ الحق على الباطل.

وأما المفسرون فإنهم ذهبوا إلى قصة نمرود مع التابوت والنسور، وأن الجبال حين سمعت حفيف النسور والتابوت عند هبوطها ظنت أن ذلك أمرٌ من الله تعالى عظيم، وأن الساعة قد قامت ففزعت وزالت، وهذا يُروى عن علي -  - ومجاهد وعكرمة (٣٠) قال مجاهد: كان ذلك بختنصر (٣١) (١) انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 211، وابن الجوزي 4/ 374، والفخر الرازي 19/ 144، والخازن 3/ 85.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).

(٣) هي لام زائدة بعد كون منفي -كان يكون- فينُصبُ المضارعُ بعدها بـ (أنْ) المضمرة، وهي حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، ويسميها سيبويه (لأم النفي) ولها عدة شروط.

انظر: "المغني" ص 278، و"الشامل" ص 196، و"معجم القواعد العربية" للدقر ص 400.

(٤) ساقطة من (ش)، (ع)، وهي ثابتة في المصدرة "الحجة للقراء" 5/ 33.

(٥) نقل طويل من "الحجة للقراء" 5/ 31 - 33 من قوله: قال أبو علي، تصرف فيه بالاختصار والتوضيح، والتقديم والتأخير.

(٦) أخرجه الطبري 13/ 247 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 543 بنصه تقريباً، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 374، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 165، وعزاه إلى ابن الأنباري.

(٧) لم يقل الحسن -رحمه الله- هذا بلفظه، إنما ذكر الأمثلة التي دلت على معنى ذلك.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 247.

(٨) أي: ما كنا فاعلين.

(المصدر السابق).

(٩) أي: ما مكناكم فيه.

(المصدر السابق).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، وهو اختيار الطبري 13/ 247، وقد صوّبه وأيدّه بعدة أمور، انظرها.

(١١) "الحجة للقراء" 5/ 31.

(١٢) "الحجة للقراء" 5/ 33 بنصه.

(١٣) "ديوان ابن مقبل" ص 136 وفيه: (لها تالياً) بدل (لها شاعراً)، (مارداً) بدل == (شاعراً الثانية)، (له) بدل (به)، (حُزُون) بدل (بُطُون) وورد في "الحجة للقراء" 5/ 33، و"الحلبيات" ص 197، و"تفسير الطوسي" 6/ 307، و"الشعر والشعراء" ص 298، وفيه: (تالياً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، والبيت الثاني يختلف كثيراً، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 108، وفيه: (حبال) بدل (جبال)، و"دلائل الإعجاز" للجرجاني ص 391، وفيه: (قائلاً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، وفي البيت الثاني: (سائراً) مكان (شاعراً)، و (حُزون) مكان (بُطون)، ومعنى (أطب) أعْرَف، (مارداً)؛ المارد: العاتي الشديد، ويريد به الجيد السائر، (حُزُون): جمع الحزن، وهو ما غلظ من الأرض في ارتفاع وخشونة.

(١٤) انظر: "السبعة" ص 363، و"علل القراءت" 1/ 290، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 337، و"الحجة للقراء" 5/ 31، و"التيسير" ص 135، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 713، و"النشر" 2/ 300، و"الإتحاف" ص 273.

(١٥) المصادر المسابقة.

(١٦) "الحجة للقراء" 5/ 32 بنصه.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167 بنصه.

(١٨) في جميع النسخ (ما) والتصويب من "الحجة للقراء" / 32 ليستقيم الكلام.

(١٩) قرأ بها عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عباس، وأُبي بن كعب  م، وهي قراءة شاذة.

انظر: "تفسير الطبري" 13/ 245، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 187، و"القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 74، و"المحتسب" 1/ 365، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 337، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، و"تفسير القرطبي" 9/ 380.

(٢٠) ساقطة من (أ)، (د).

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167.

(٢٢) لم أقف على مصدره، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، مختصراً.

(٢٣) "الحجة للقراء" 5/ 32.

(٢٤) ورد بلا نسبة في: "الحجة للقراء" 5/ 32، و"تفسير الطوسي" 6/ 307، وأبي حيان 6/ 218.

(٢٥) هكذا في جميع النسخ، ويحتمل أنها (جميعه) أي في جمغ ما ذكروا، وعلى المثبت أي ينوون في جمعه من الجمع وإن كان مفرداً.

(٢٦) لم أقف عليه في كتبه المطبوعة.

(٢٧) "ديوان الأعشى" ص 82، ورواية البيت الثاني تختلف عن الديوان، وهي: لَيَسْتَدرِجَنْكَ القولُ حتى تَهِرَّهُ ...

وتَعْلَمَ أني عنكَ لستُ بمُلْجَم وورد البيت الأول فقط في "الكتاب" 2/ 28، و"مجاز القرآن" 1/ 302، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 187، و"شرح المفصل" 2/ 74، و"اللسان" (ثمن) 1/ 509، (رقا) 3/ 1711.

(تهرّه): يقال هرّ الشيء يهُره ويهِره هرّاً وهريراً، أي كرِهَهُ، (مُنَجِّم): اسم فاعل من التنجيم، وهو الناظر في النجوم للتفكر والتدبر، وهو أيضاً ادعاء علم الغيب بالنظر في النجوم، وهو أيضاً التجْزِيىء؛ ومنه قولهم نزل القرآن منجماً وعلى هذه الرواية يكون المعنى: إن تهديدي لك ليس رجماً بالغيب كما هو قول المنجِّم، (ملجم) من اللجام وهو معروف؛ وهو حبل أو عصا تُدخل في فم الدابة وتلُزق إلى قفاه، والممسك عن الكلام مُمَثَّلُ بمن ألجم نفسه بلجام، وعلى هذه الرواية، == المعنى: إن لساني غير ملجم عنك؛ لأنها من قصيدة قالها يهجو عمير بن المنذر.

انظر: "اللسان" (لجم) 7/ 4002، (هرر) 8/ 4650، (نجم) 7/ 4358.

(٢٨) في (أ)، (د): (لا يرقك)، وفي (ش)، (ع): (لا تزول) والتصويب من المصدر.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 168 بنصه.

(٣٠) أخرجه الطبري 13/ 244 - 245، مفصلاً عن علي ومجاهد من طرق، وورد مفصلاً في "تفسير السمرقندي" 2/ 211 عن علي، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 454 عن عكرمة، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 373، وما بعدها، و"تفسير القرطبي" 9/ 381، وابن كثير 2/ 596، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 166، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن علي -  -.

وهذه القصة ظاهرة الوضع أو أنها إسرائيلية، إذ لم يرو فيها حديث مرفوع إلى النبيّ  بل وردت الروايات موقوفة على علي -  - بطرق مضطربة وبأسانيد فيها جهالة، كما أنها ليست من الطرِق المشهورة عن علي -  - فضلاً أن تكون من الصحيحة، ولعل هذا سبب نفي ابن عطية صحة نسبتها لعلي -  - كما ضعفها من== جهة المعنى، فقال: وذُكر ذلك عن علي بن أبي طالب -  - وذلك عندي لا يصح عن علي، وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى، وذلك أنه غير ممكن أن تصعد الإنسر كما وُصف، وبعيد أن يُغرِّر أحد بنفسه في مثل هذا.

(8/ 265)، وقد انتقد الزجاج هذه القصة من قبل فقال: وقيل هذا في قصة النمرود بن كنعان، ولا أرى لنمرود هاهنا ذكرًا.

"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167، وكذلك نقل الرازي تضعيفها فقال: قال القاضي لم أقف عليه: وهذا بعيد جدًّا لأن الخطر فيه عظيم ولا يكاد العاقل يقدم عليه، وما جاء فيه خبر صحيح معتمد، ولا حجة في تأويل الآية البتة.

"تفسير الفخر الرازي" 19/ 144.

(٣١) أخرجه الطبري 13/ 244، مفصلاً، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، وابن كثير 2/ 596، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 166، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

<div class="verse-tafsir"

فَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍۢ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ قال الفراء: أُضيفت ﴿ مُخْلِفَ ﴾ إلى الوعد ونُصبت الرسلُ على التأويل؛ لأن الإخلاف قد يقع بالوعد كما يقع بالرسل، فيقول أخلفت الوعدَ وأخلفت الرسلَ (١) (٢) (٣) أي مدخل رأسه الظلَّ، فقلب وأضاف مُدخلَ إلى الظلِّ [لأن الظل] (٤) (٥) (٦) ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ ﴾ : يا محمد، ﴿ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ يريد النصر والفتح وإظهار الدين (٧) ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ قال: يريد: أن الله منيع شديد الانتقام، ومعنى الانتقام الجزاء بما كان من السيئات.

(١) يقول الزمخشري في "تفسيره" 2/ 307: فإن قلت هلا قيل مخلفَ رسلِه وعدَه، ولم قدَّم المفعول الثاني على الأول؟

قلت: قدّم الوعد ليُعلمَ أنه لا يخلف الوعد، ثم قال: ﴿ رُسُلَهُ ﴾ ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحداً وليس من شأنه إخلاف المواعيد كيف يخلفه رُسلَهُ الذين هم خيرته وصفوته؟!

(٢) لم أقف عليه، والبيت من الخمسين بيتاً التي لي يعرف لها قائل.

ذكره عبد السلام هارون محقق "الكتاب" 1/ 181، بالحاشية.

(٣) ورد البيت في المصادر التالية "الكتاب" 1/ 181، و"تأويل مشكل القرآن" ص 194، و"تفسير الطبري" 13/ 248، وابن عطية 8/ 478، و"وَضَح البرهان في مشكلات القرآن" 1/ 488، و"تفسير القرطبي" 9/ 382، و"الفريد في الإعراب" 3/ 177، و"تفسير أبي حيان" 5/ 439، و"الدر المصون" 7/ 128، و"الخزانة" 4/ 235، و"الدرر اللوامع" 6/ 37.

برواية (أكتع) بدل (أجمع)، والبيت وصف لهاجرة ألجأت الثيران إلى كُنُسِها، فهي تدخل رؤوسها في الظل لما تجده من شدة القيظ وسائر جسدها بارز للشمس.

(٤) ما بين المعقوفين من (ش) وساقط من باقي النسخ.

(٥) يقول الأعلم: كان الوجه أن يقول: مُدخلَ رأسه الظلّ؛ لأن الرأس هو الدّاخل في الظل، والظل هو المدخل فيه.

"الدرر اللوامع " 6/ 37.

(٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 79، نقل طويل مع تصرف يسير.

(٧) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 337 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375.

<div class="verse-tafsir"

يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ﴾ الآية.

ذكر الزجاج في نصب (يوم) وجهين؛ أحدهما: أنه صفة لقوله ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) فما الناسُ بالناسِ الذين عَهِدتُهُم ...

ولا الدَّارُ بالدَّارِ التي كنت أعْرِفُ (٥) ونحو هذا روى أبو هريرة عن النبيّ  قال: "يبدل الله الأرض غير الأرض فيبسطها (٦) (٧) وقال الحسن: هي هذه الأرض إلا أنها تُغيَّر إلى سورة أخرى (٨) وأما تبديل السموات فقال ابن عباس في رواية أبي صالح: وتبديل المموات بأن يزاد فيها وينقص منها (٩) وقال ابن الأنباري: باختلاف هيئتها؛ كما ذكر الله تعالى أنها مرة كالمهل (١٠) (١١) قال: وقوله: ﴿ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾ أي وتبدل السمواتُ غيرَ السموات (١٢)  -: لا يُقتل مؤمنٌ بكافر ولا ذو عهد في عهده" (١٣) (١٤) المعنى: ولا ذو عهد في عهده بكافر، كما كان التقدير في الآية؛ والسموات غير السموات، وذهب قوم إلى تبديل العين، فقال ابن مسعود: تبدل بأرض كالفضة بيضاء نقية، لم يُسفك فيها دم ولم يعمل عليها خطيئة (١٥) (١٦) يؤكد هذا ما روى سَهْل بن سَعد عن رسول الله -  - قال: "يُحْشرُ الناسُ يوم القيامة على أرض بيضاء عَفْراءَ كَقُرْصَةِ النَّقيّ ليس فيها معلم لأحد" (١٧) وقال علي -  - في هذه الآية: الأرض من فضة والسماء من ذهب (١٨) (١٩) وسألتْ عائشةُ رسولَ الله  عن هذه الآية وقالت: أين يكون الناس يومئذ؟

قال: "على الصراط" (٢٠) ﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ أىِ ظهروا وخرجوا من قبورهم، وهو كقوله: ﴿ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا  ﴾ وقد مرّ.

(١) وتقديره: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ﴾ ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ ﴾ ذكره الزجاج.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه"، 3/ 169 بمعناه، حيث قال: وإن شئت أن يكون منصوباً بقوله ذو انتقام.

(٣) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 144 ب بنصه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 308، والفخر الرازي 19/ 146، و"الفريد في الإعراب" 3/ 178، و"تفسير أبي حيان" 5/ 439، و"الدر المصون" 7/ 130، و"تفسير أبي السعود" 5/ 60.

(٤) نُسب إلى ابن عباس في المصادر السابقة عدا تفسير الفخر الرازي ونُسب إلى عبد الله بن شبيب في "مجالس ثعلب" ص 49.

(٥) المصادر السابقة نفسها، وتختلف رواية "مجالس ثعلب" في العجز، وهي: وما الدهر بالدهر الذي كنت تعرف (٦) في جميع النسخ (فينبشها) والتصويب من الطبري والثعلبي وباقي المراجع.

(٧) الحديث جزء من حديث الصور الطويل، أخرجه الطبري 13/ 252، مختصراً، والطبراني في "معجمه الكبير" 25/ 266، مطولاً، والبيهقي في "البعث" ص 338، مطولاً، وطرفه: (إن الله عَزَّ وَجَلَّ لمّا فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور)، وأورده الثعلبي 2/ 144 ب، مختصرًا، وابن كثير 2/ 163، مطولاً، وورد مختصرًا في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375، والفخر الرازي 19/ 146، و"تفسير القرطبي" 9/ 383، وابن كثير 2/ 599، وأبي السعود 5/ 60، و"حاشية الجمل على الجلالين" 2/ 534، والحديث ضعيف، وقد ضعفه ابن كثير رحمه الله 2/ 167 ووصفه بالنكارة؛ بسبب تفرد إسماعيل بن رافع وهو مكر الحديث، وأكده أحمد شاكر -رحمه الله- فقال: هو حديث ظاهر النكارة.

انظر: "عمدة == التفسير" 1/ 788.

حاشية (2) (العكاظي) نسبة إلى سوق عكاظ، (العوج) ما اعوج يمينًا وشمالاً، (الأمت): ما يرتفع مرة ويهبط أخرى.

"غريب اليزيدي" ص 250.

(٨) ورد في معاني القرآن" للنحاس 3/ 545، بمعناه، و"تفسير الطوسي" 6/ 309 بنصه.

(٩) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 375، لكن جعله تفسيرًا لتبديل الأرض لا السماء، حيث قال: إنها تلك الأرض، وإنما يزاد فيها وينقص منها، وكذلك أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 168وعزاه إلى البيهقي في البعث لم أجده.

(١٠) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ  ﴾ .

(١١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ  ﴾ .

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 169 بنصه.

(١٣) "المسائل الحلبيات" ص 74 بنصه دون ذكر الحديث.

(١٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: باب قود المسلم بالذمي 10/ 99 بنحوه عن الحسن مرسلاً، وأبو داود (4530) كتاب: الديات، إيقاد المسلم بالكافر، (2751) كتاب: الجهاد، باب: في السرية ترد على أملى العسكر، بنصه، وابن ماجه (2658) كتاب: الديات لا يقتل مسلم بكافر، واللفظ له، والنسائي: القَسامة، القود بين الأحرار والمماليك في النفس 8/ 19 بنصه، والحاكم: الفيء لا يقتل مؤمن بكافر 2/ 141 بنصه، وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن: الجنايات فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين 8/ 29 بنحوه، كلهم عن علي إلا ابن ماجه عن ابن عباس، وذكره الألباني في "صحيح أبي داود" (2751)، (4530)، و"صحيح النسائي" 3/ 984، و"صحيح ابن ماجه" (2658).

(١٥) أخرجه بنصه: عبد الرزاق 2/ 344، موقوفاً على عمرو بن ميمون راوي الحديث عن ابن مسعود والطبري 13/ 250، من طرق، والطبراني في "الكبير" 9/ 232، والحاكم 4/ 570، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في "الحلية" 4/ 153، وورد بنحوه في معاني النحاس 3/ 544، و"تفسير السمرقندي" 2/ 211، والماوردي 3/ 143، وأورده ابن حجر في "الفتح" 11/ 383، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد والبيهقي في الشعب لم أقف عليه، وقال: ورجاله رجال الصحيح وهو موقوف.

(١٦) أخرجه الطبري 13/ 251، من طريق العوفي ضعيفة، ولفظه: فزعم أنها تكون فضة، ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 143 مختصرًا، وانظر: "تفسير ابن الجوزي".

برواية عطاء 4/ 376، و"تفسير القرطبي" 9/ 384، وابن كثير 2/ 564.

(١٧) أخرجه بنصه البخاري (6521) كتاب: الرقاق، باب: يقبض الله الأرض يوم القيامة، ومسلم (2790) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: صفات المنافقين في البعث والنشور 4/ 2150، والطبري 13/ 250، والطبراني في "الكبير" 6/ 155، 174.

(عفراء) العفر: بياض ليس بالناصع، وقيل بياض يضرب إلى حمرة قليلاً، (كقرصة النَقِّي): هو الرغيف المصنوع من الدقيق النقي من الغش والنخالة؛ يسمى الحُوَّارى، (ليس فيها معلم لأحد) قيل إنها مدرجة؛ من كلام سهل -  - أو غيره، (المَعْلَم):الشيء الذي يُستدل به على الطريق، والمراد: أنها مستوية ليس فيها علامة سكنى ولا بناء ولا أثر ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات؛ كالجبل والصخرة البارزة انظر: "فتح الباري" 11/ 382.

(١٨) أخرجه الطبري 13/ 251، وفيه (والجنة) بدل (والسماء)، وورد بنصه في "تفسيرالثعلبي" 2/ 144 ب، والماوردي 3/ 144، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 361 - 362، و"ابن الجوزي" 4/ 376، و"تفسير القرطبي" 9/ 384، و"الخازن" 3/ 86، وأبي حيان 5/ 439، وابن كثير 2/ 598، و"الدر المنثور" 4/ 168، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٩) وقد تعددت أقوالهم في ماهية التبديل على أقوال: فقال مجاهد: تبدل أرضًا بيضاء كأنها الفضة، والسموات كذلك كأنها الفضة.

"تفسير مجاهد" 1/ 336، وأخرجه الطبري 13/ 250، وقال كعب: تفسير السموات جناناً، ويصير مكان البحر النار، وتبدل الأرض غيرها.

أخرجه الطبري 13/ 252، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 144، والثعلبي 2/ 144 ب، والخازن 3/ 86، وابن كثير 2/ 598، وقال القرظي: تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم.

== أخرجه الطبري 13/ 252، وورد في "تفسيرالثعلبي" 2/ 144ب، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 462، وابن الجوزي 4/ 376، وأبي حيان 5/ 439، وابن كثير 2/ 898، والخازن 3/ 86، وقال عكرمة: تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة، يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب.

أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 169، وعزاه إلى البيهقي في البعث، وهذا القول أي تبديل العين هو الأرجح؛ لموافقته لظاهر الآية، إذ هو الأصل في التبديل، ويعضده الأحاديث الصحيحة والصريحة، وقد رجحه جماعة من المفسرين؛ منهم: الطبري 13/ 254، و"تفسير القرطبي" 9/ 383، و"الجمل في حاشيته على الجلالين" 2/ 534.

(٢٠) أخرجه بنصه: أحمد 6/ 35، ومسلم (2791) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: في البعث والنشور، والترمذي (3121) التفسير، باب من سورة إبراهيم، وابن ماجه (4279): كتاب: الزهد، باب: ذكر البعث، والطبري 7/ 482 بعدة روايات، والحاكم في المستدرك: التفسير، سورة إبراهيم 2/ 88، وورد بنصه في: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 545، و"تفسير السمرقندي" 2/ 212، والثعلبى 2/ 145 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍۢ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ ٤٩

قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين أجرموا، زعموا أن لله شريكًا وولدًا ونظيرًا (١) ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ يريد يوم القيامة، ﴿ مُقَرَّنِينَ ﴾ يقال: قرنت الشيء بالشيء، إذا شددته به ووصلته، والقَرْنُ اسم الحبل الذي شُدَّ به شيئان (٢) وقوله تعالى: ﴿ فِي الْأَصْفَادِ ﴾ جمع صفْد وهو القيد، يقال: صَفَدْتُ الرجلَ فهو مَصْفُود، والمصدر: الصَّفْد، والاسم: الصَّفَد، ومثله الصِّفادُ: وهو كل ما يوثق به من نِسْع أو قِدِّ (٣) (٤) قال أبو عبيد: شُدَّت بالأغلال، قال عمرو: وأُبْنَا بالمُلُوكِ مُصَفَّدِينا (٥) (٦) وقال الزجاج: صَفَدتُه بالحديد وأصفدته، ومثله في العطية (٧) (٨) قال ابن عباس: يريد بالأصفاد: سلاسلَ الحديد والأغلال (٩) قال الكلبي: ﴿ مُقَرَّنِينَ ﴾ كل كافر مع شيطان في غل (١٠) ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ  ﴾ أي قُرنت نفوس المؤمنين بالحور العِين، ونفوس الكافرين بالشياطين (١١) ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ  ﴾ .

قال ابن عباس: وقرناؤهم من الشياطين (١٢) ﴿ مُقَرَّنِينَ ﴾ : قُرن بعضهم ببعض (١٣) وقال ابن زيد: قُرنت أيديهم وأرجلُهم إلى رقابهم بالأغلال (١٤) (١٥) ﴿ مُقَرَّنِينَ ﴾ .

(١) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 338 بنحوه.

(٢) انظر: (قرن) في "تهذيب اللغة" 3/ 2947، و"اللسان" 6/ 3610.

(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (صفد) 2/ 2025 بنحوه، وانظر: (صفد) في "المحيط في اللغة" 8/ 117، و"الصحاح" 2/ 498، و"مقاييس اللغة" 3/ 293، و"اللسان" 4/ 2458.

(النَّسعُ) سيرٌ يُضَفَّر على هيئة أعنَّة النعال، تشدّ به الرحال، ويجعل زمامًا للبعير وغيره، (القَدّ) سيرٌ يصنع من الجلد، تخصف به النعال، وتشدّ به المحامل.

انظر: "متن اللغة" 4/ 506، 5/ 449.

(٤) ونصه: "إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفّدت الشياطين" أخرجه مسلم (1079) كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان 2/ 7، عن أبي هريرة، وجاء برواية: (إذا كان أول ليلة من رمضان صُفَّدت الشياطين ...)، أخرجه الترمذي (682) كتاب: الصيام، باب: ما جاء في فضل شهر رمضان 3/ 66، وابن ماجه (1638) كتاب: أبواب الصيام، باب: ما جاء في فضل شهر رمضان 1/ 351، والحاكم: الصوم، إذا كان أول ليلة (1/ 421) وقال صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي: الصيام، في فضل شهر رمضان 4/ 303.

(٥) وصدره: فآبُوا بالنِّهابِ وبالسَّبايا انظر: "ديوان عمرو بن كلثوم" ص 94، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 254، "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 412، و"تفسير الثعلبي" 2/ 145 أ، والماوردي 3/ 145، والطوسي 6/ 310، "شرح المعلقات للزوزني" ص 181، و"الفريد في الإعراب" 3/ 180، و"تفسير القرطبي" 9/ 384، و"الدر المصون" 7/ 131، و"تفسير ابن كثير" 2/ 599، و"تفسير الشوكاني" 3/ 169.

== (فآبوا) فرجعوا، والأوب: الرجوع، (النِّهاب) الغنائم وما ينتهب، قال أبو جعفر: ومعنى البيت: ظفرنا بهم فلم نلتفت إلى أسلابهم ولا أموالهم، وعمدنا إلى ملوكهم فصفَّدناهم في الحديد، قال وهذا أمدح وأشرف.

(٦) ورد في "تهذيب اللغة" (صفد) 2/ 2025، بلفظه مختصراً.

(٧) وسمي العطاء صفداً لأنه يُقيَّد من يعطيه، ومنه: أنا مغلولُ أياديك، وأسيرُ نعمتك.

"الدر المصون" 7/ 132، وقيل: لأنها تُقَيِّد المودة وترتبطها.

"تفسير الطوسي" 6/ 310.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 175، بتصرف يسير.

(٩) أخرجه الطبري 13/ 255، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة.

بلفظ: في وثاق، وانظر: "زاد المسير" 4/ 377، ولفظه: أنها الأغلال "الدر المنثور" 4/ 169، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، و"تفسير ابن كثير" 2/ 599 بلفظ: القيود.

(١٠) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 147 بنصه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 212 بنصه، والماوردي 3/ 145 بنصه، و"البغوي" 4/ 363، و"تفسير القرطبي" 9/ 385، وأبي حيان 5/ 440 (١١) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 147 بنصه تقريباً.

(١٢) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 377، ولفظه: أنهم يقرنون مع الشياطين، وورد غير منسوب في القرطبي 9/ 385، والألوسي 13/ 256، وصديق خان 7/ 138.

(١٣) قاله ابن قتيبة في "الغريب" 1/ 238 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 377، والخازن 3/ 87.

(١٤) أخرجه الطبري 13/ 255 بنحوه، وورد في "تفسيرالثعلبي" 2/ 145أ، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 377، والفخر الرازي 19/ 148، ونسبه إلى زيد بن أرقم وهو خطاء، و"تفسير الخازن" 3/ 87، وصديق خان 7/ 138.

(١٥) هكذا في جميع النسخ، والأولى: (هذه).

<div class="verse-tafsir"

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍۢ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ٥٠

قوله تعالى: ﴿ سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ ﴾ السرابيل جمع سِرْبال وهو القُمُص، والفعل منه تسربلتُ، وسربلتُ غيري (١) قال امرئ القيس: لَعُوبٌ تُنَسِّيني إذا قُمتُ سِرْبالي (٢) (٣) والقطران: هناء الإبل.

قال الليث: وهو شيء يَتَحلَّب من شجر يقال له: الأَبْهُل (٤) قال الفراء: أهلَ الحجاز وبنو أسد يفتحون القاف ويكسرون الطاء، وبعض قيس (٥) (٦) (٧) عَلَيْهم سَرَابِيلُ الحَدِيدِ كأنَّهم ...

جِمَالٌ بها القَطرانُ مَطْلِيَّةٌ بُزُل (٨) (٩) قال ابن الأنباري: والنار لا تُبطل ذلك القطران ولا يُفنيها، كما لا يُهلك أغلالَها وأنكالَها وحَيّاتِها وهوامَها وأشجارَها (١٠) (١١) (١) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 145 أ، بنحوه، وانظر: (سربل) في "جمهرة اللغة" 2/ 1120، و"تهذيب اللغة" 2/ 1664 - 1665، و"المحيط في اللغة" 8/ 433، و"اللسان" 4/ 1983.

(٢) وصدره: ومثلك بيْضاء العوارضِ طَفْلَة "ديوان امرئ القيس" ص 124، وورد في "تفسير الطبري" 13/ 255، والطوسي 6/ 310، و"أشعار الشعراء الستة الجاهليين" 1/ 47، و"الخزانة" 1/ 373، (العوارض) جمع العارض؛ وهو صفحة الخد، (طَفْلَة) ناعمة البدن، (لعوب): حسنة الدل.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 170 بنصه.

(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (قطر) 3/ 2990، بنصه.

(٥) قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، جدّ جاهلي، بنوه قبائل كثيرة، منها: (هوازن)، و (سُليم)، و (غطفان)، و (باهلة)، وغلب اسم قيس على سائر العدنانية، حتى جعل في المثل في مقابل عرب اليمن قاطبة، فيقال: قيس ويمن.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 243، و"نهاية الأرب" ص 362، و"معجم قبائل العرب" 3/ 972، و"الأعلام" 5/ 207.

(٦) هم بنو تميم بن مُرّ بن أُدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وهم قاعدة من أكبر قواعد العرب، كانت منازلهم بأرض نجد والبصرة واليمامة، وامتدت إلى أرض الكوفة، ثم تفرقوا بعد ذلك في الحواضر والبوادي، وُلد لتميم: الحارث، وعمرو، وزيد مَناة، وتفرعت منهم بطون بني تميم.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 198، و"نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 179، و"معجم قبائل العرب" 1/ 126، و"الأعلام" 2/ 87.

(٧) لم أقف على مصدره.

(٨) لم أقف عليه.

(بُزْل): قال الجوهري: بزلَ البعير يبزُلُ بُزُولاً: فطر نابُهُ، أي انشق، فهو بازلٌ، ذكراً كان أو أنثى، وذلك في السنة التاسعة، وربما بزل في السنة الثامنة، والجمع بُزُلٌ وبُزَّلٌ وبوَازلٌ.

"الصحاح" (بزل) 4/ 1633.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 170 بنصه.

(١٠) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 149، مختصرًا.

(١١) وخلاصة الأمر أنه يحصل لهم أربعة أنواع من العذاب بالقطران: لذع القطران وحرقته، وإسراع النار في جلودهم، واللون الوحش، ونتن الريح.

"الرازي" 19/ 148.

<div class="verse-tafsir"

لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍۢ مَّا كَسَبَتْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ٥١

قوله تعالى: ﴿ لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ﴾ هذه اللام تتعلق بقوله: ﴿ وَتَغْشَى ﴾ أي تغشى النار وجوههم ليقع لهم الجزاء من الله بما كسبوا، فمعنى ﴿ كُلَّ نَفْسٍ ﴾ هاهنا من الكفار؛ لأن جزاء المؤمن لا يقع بهذا (١) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ ذكرنا معناه في سورة البقرة عند تمام المائتين منها.

(١) وقد تعقب الرازي الواحدي في تخصيص ﴿ كُلَّ نَفْسٍ ﴾ بالكافرين، وأبقى اللفظ على عمومه ليشمل الجزاء الفريقين، وكلاهما مصيب، فالتخصيص مناسب للسياق والسباق؛ حيث إن الكلام السابق واللاحق عن المجرمين فيخصهم الوعيد والتهديد، ويكون متعلق اللام محذوف؛ تقديره: يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة ما كسبت من أنواع الكفر والمعاصي، والتعميم مناسبٌ بالنظر إلى أن ﴿ لِيَجْزِيَ ﴾ متعلق بقوله: ﴿ وَبَرَزُوا ﴾ أي الخلق كلهم، فيكون ﴿ كُلَّ نَفْسٍ ﴾ عامًا، أي مطيعة ومجرمة بحسبها، وتكون الآيتان بينهما جملة معترضة، وهناك أقوال أخرى في توجيه التأويل.

انظر: "الرازي" 19/ 149، وأبي حيان 5/ 441، وأبي السعود 5/ 61.

<div class="verse-tafsir"

هَـٰذَا بَلَـٰغٌۭ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ ﴾ قال ابن عباس: يريد ما أنزلت إليك من قصة إبراهيم ودعائه لوالده وما تبرأ منه من عبادة الأصنام وما دعا للمؤمنين، وقال غيره من أهل العلم: ﴿ هَذَا ﴾ : القرآن (١) ﴿ بَلَاغٌ لِلنَّاسِ ﴾ والبلاغ اسم يقوم مقام التبليغ، قال أبو علي الجرجاني: تأويله: فعلنا هذا؛ يعني إنزال القرآن وما فيه من المواعظ لتبلِّغ الناس، وهذا عطف على البلاغ بالفعل، وهو قوله: ﴿ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ ﴾ (٢) (٣) ﴿ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ أي بما ذكر فيه من الحجج التي تدل على وحدانيته، ﴿ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ قال يريد وليتعظ أهل اللب والعقل والبصائر.

(١) قاله ابن زيد، أخرجه الطبري 13/ 258، بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 146، والطوسي 6/ 311، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 170، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 212، والبغوي 3/ 363، وابن الجوزي 4/ 378، والخارن 3/ 87.

(٢) والتقدير: فعلنا هذا لتبلّغ الناس ولينذروا به، فعطف ﴿ وَلِيُنْذَرُوا ﴾ على البلاغ == وهو مصدر بمعنى التبليغ.

وقد ورد في وجه عطف ﴿ وَلِيُنْذَرُوا ﴾ تسعة أقوال، ذكرها السمين في "الدر المصون" 7/ 134.

(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 339 بنصه.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل