الإيصاء

الإسلام > الأيمان والمواريث > الإيصاء

مسائلُ فقهيةٌ في الإيصاء على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

تعريف الإيصاء وحكمها

باب في الإِيصاءِ

تَعريفُ الإِيصاءِ:

الإِيصاءُ لُغةً: مَصدرُ أَوصَى، يُقالُ: أَوصَى إليه: جعَلَه وَصيَّه يَتصرَّفُ في أمرِه ومالِه وعِيالِه بعدَ مَوتِه، وأَوصَى فُلانًا بالشَيءِ، أمَرَه به وفرَضَه عليه (١).

الوَصيةُ اصطِلاحًا:

الإِيصاءُ: هو الاستِخلافُ بعدَ المَوتِ، بأنْ يُقيمَ الأبُ أو الوَليُّ قبلَ مَوتِه شَخصًا يَقومُ بالنَّظرِ في شُؤونِ القُصَّرِ من أَولادِه، فيَصيرَ خَليفةً للأَبِ بعدَ مَوتِه (٢).

قالَ الحَنفيةُ: الإِيصاءُ هو إِقامةُ الشَّخصِ غيرَه مَقامَ نَفسِه في التَّصرفِ بعدَ المَوتِ، ولا يَكونُ إلا مُضافًا؛ إذِ الإِيصاءُ في الحالِ لا يُتصوَّرُ إلا إذا جُعلَ مَجازًا عن الوَكالةِ والقَضاءِ والإِمارةِ (٣).

(١) «المعجم الوسيط» مادة (وصى).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ١٧٤).
(٣) «تبيين الحقائق» (٥/ ١٤٨).

وقالَ المالِكيةُ: الوَصيةُ: عَقدٌ يُوجبُ حَقًّا في ثُلثِ مالِ عاقِدِه يَلزمُ بمَوتِه أو نِيابةً عنه بعدَه (١).

وقد ذكَرَ الحَطابُ عِدةَ تَعريفاتٍ للفُقهاءِ منها: الوَصيةُ حَقيقتُها: إِسنادُ النَّظرِ في أمرِ المَحجورِ، أو تَنفيذُ وَصيةٍ لثِقةِ مَأمونٍ. انتَهى.

ورسَمَها ابنُ عَرفةَ برَسمٍ شمِلَ الإِيصاءَ لشَخصٍ وإِسنادَ الوَصيةِ إليه، فقالَ: الوَصيةُ -في عُرفِ الفُقهاءِ لا الفُرَّاضِ- عَقدٌ يُوجبُ حَقًّا في ثُلثِ عاقِدِه يَلزمُه بمَوتِه أو نيابَتَه عنه بعدَه. انتَهى (٢).

وقالَ الدَّميريُّ: هي في الشَّرعِ تَبرعٌ بحَقٍّ أو تَفويضُ تَصرُّفٍ خاصٍّ مُضافَينِ إلى ما بعدَ المَوتِ (٣).

وقالَ القَليوبيُّ: الإِيصاءُ لُغةً: كالوَصيةِ، وشَرعًا: إِثباتُ تَصرُّفٍ مُضافٍ لمَا بعدَ المَوتِ (٤).

وقالَ الحَنابِلةُ: الوَصيةُ شَرعًا: الأمرُ بالتَّصرفِ بعدَ المَوتِ أو التَّبرعِ بالمالِ بعدَه، كأنْ يُوصيَ إلى إِنسانٍ بتَزويجِ بَناتِه أو غُسلِه أو الصَّلاةِ عليه إِمامًا، أو الكَلامِ على صِغارِ أَولادِه أو تَفرِقةِ ثُلثِه ونَحوِه (٥).

(١) «مختصر ابن عرفة» (١٦/ ٨٩)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٣٥)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٣٦٨)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٦٧)، و «حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٨٤)، و «حاشية الصاوي» (١٠/ ٤٩٣).
(٢) «مواهب الجليل» (٨/ ٣٦٨).
(٣) «النجم الوهاج» (٦/ ٢١٣).
(٤) «حاشية قليوبي على كنز الراغبين» (٣/ ٤٣٥).
(٥) «الشرح الكبير» (٦/ ٤١٤)، و «المبدع» (٦/ ٣)، و «الإنصاف» (٧/ ١٨٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٣٩)، و «الروض المربع» (٢/ ١٩٥).

فكما نَرى فهناك بَعضُ العُلماءِ كالحَنفيةِ والشافِعيةِ يَرَوْن أنَّ الوَصيةَ أعَمُّ من الإِيصاءِ، فهي تَصدُقُ على التَّمليكِ المُضافِ إلى ما بعدَ المَوتِ بطَريقِ التَّبرعِ، وتَصدُقُ على الإِيصاءِ وهو طَلبُ شَيءٍ من غيرِه ليَفعلَه بعدَ وَفاتِه، كقَضاءِ دُيونِه وتَزويجِ بَناتِه.

ويَرى بعضٌ آخَرُ كالمالِكيةِ والحَنابِلةِ وبَعضِ الشافِعيةِ أنَّ الوَصيةَ والإِيصاءَ بمَعنًى واحِدٍ، فعرَّفها المالِكيةُ بأنَّها عَقدٌ يُوجبُ حَقًّا في ثُلثِ مالِ عاقِدِه يَلزمُ بمَوتِه أو نيابةً عنه بعدَه (١).

وعرَّفَ الحَنابِلةُ الوَصيةَ شَرعًا: بأنَّها الأمرُ بالتَّصرفِ بعدَ المَوتِ أو التَّبرعِ بالمالِ بعدَه، كأنْ يُوصيَ إلى إِنسانٍ بتَزويجِ بَناتِه أو غُسلِه أو الصَّلاةِ عليه إِمامًا أو الكَلامِ على صِغارِ أَولادِه أو تَفرِقةِ ثُلثِه ونَحوِه (٢).

وكذا الدَّميريُّ من الشافِعيةِ عرَّفَ الوَصيةَ بأنَّها: تَبرُّعٌ بحَقٍّ، أو تَفويضُ تَصرفٍ خاصٍّ مُضافَينِ إلى ما بعدَ المَوتِ (٣).

(١) «مختصر ابن عرفة» (١٦/ ٨٩)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٤٣٥)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٣٦٨)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٦٧)، و «حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٨٤)، و «حاشية الصاوي» (١٠/ ٤٩٣).
(٢) «الشرح الكبير» (٦/ ٤١٤)، و «المبدع» (٦/ ٣)، و «الإنصاف» (٧/ ١٨٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٣٩)، و «الروض المربع» (٢/ ١٩٥).
(٣) «النجم الوهاج» (٦/ ٢١٣).

وقالَ ابنُ شَطا الدِّمياطيُّ: الإِيصاءُ لُغةً: الإِيصالُ، كالوَصيةِ.

وشَرعًا: إِثباتُ تَصرفٍ مُضافٍ لمَا بعدَ المَوتِ ولو تَقديرًا، وإنْ لم يَكنْ فيه تَبرعٌ، كالإِيصاءِ بالقيامِ على أمرِ أَطفالِه ورَدِّ وَدائِعِه وقَضاءِ دُيونِه؛ فإنَّه لا تَبرعَ في شَيءٍ من ذلك بخِلافِ الوَصيةِ؛ فإنَّه لا بُدَّ فيها من التَّبرعِ (١).

فهذه التَّعاريفُ تُفيدُ بأنَّ الوَصيةَ قد تَكونُ بالتَّبرعِ بالمالِ بعدَ المَوتِ، وقد تَكونُ بإِقامةِ المُوصي غيرَه مَقامَ نَفسِه في أمرٍ من الأُمورِ كتَزويجِ بَناتِه أو الوَصيةِ عليهم بعدَ المَوتِ، فهي شامِلةٌ لكلٍّ منهما على السَّواءِ، فكِلاهما يُطلقُ عليه اسمُ الوَصيةِ.

والصِّلةُ بينَ الوَصيةِ والإِيصاءِ أنَّ كلًّا منهما أمرٌ بالتَّصرفِ لمَا بعدَ المَوتِ، غيرَ أنَّ الوَصيةَ تَمليكٌ، والإِيصاءَ: العَهدُ إلى مَنْ يَقومُ على مَنْ بعدَه.

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ: والإِيصاءُ يَعمُّ الوَصيةَ والوَصايا لُغةً، والتَّفرقةُ بينَهما من اصطِلاحِ الفُقهاءِ، وهي تَخصيصُ الوَصيةِ بالتَّبرعِ المُضافِ لمَا بعدَ المَوتِ، والوِصايةِ بالعَهدِ إلى مَنْ يَقومُ على مَنْ بعدَه (٢).

فالإِيصاءُ والوَكالةُ كلٌّ منهما أمرٌ بالتَّصرفِ، إلا أنَّ الفَرقَ بينَهما أنَّ الوَكالةَ أمرٌ بالتَّصرفِ في حَياةِ المُوكِّلِ وأنَّ الإِيصاءَ أمرٌ بالتَّصرفِ بعدَ مَوتِ المُوصي.

(١) «إعانة الطالبين» (٣/ ٤٠٤).
(٢) «مغني المحتاج» (٤/ ٦٤)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٦)، و «السراج الوهاج» ص (٣٤٥).

مسائل الإيصاء الفقهية

1
حكم الإيصاء
394 كلمة
2
حكم الدخول في الوصايا
710 كلمة 3 مذاهب
3
أركان الوصاية
436 كلمة
4
الوصية من كافر إلى كافر
399 كلمة 4 مذاهب
5
ووصية الكافر إلى المسلم
439 كلمة
6
الشرط الثالث: أن يكون عدلا
1,044 كلمة 4 مذاهب
7
الأمر الثاني: إذا طرأ الفسق على الموصى إليه هل ينعزل أو يضم إليه أمين
1,051 كلمة 4 مذاهب
8
الشرط الرابع: الكفاءة والهداية إلى التصرف
639 كلمة 3 مذاهب
9
متى يعتبر وجود هذه الشروط؟
200 كلمة 3 مذاهب
10
إذا تغيرت حال الوصي
877 كلمة 4 مذاهب
11
المرأة تكون وصية
728 كلمة
12
الركن الثاني: الموصي
637 كلمة 4 مذاهب
13
ولاية الأب
592 كلمة 4 مذاهب
14
ولاية الأم
367 كلمة 4 مذاهب
15
إيصاء وصي الموصي لغيره
885 كلمة 4 مذاهب
16
إذا مات ولا وصي له
397 كلمة
17
توكيل الوصي
422 كلمة
18
الركن الثالث: الموصى به أو فيه
238 كلمة
19
الإيصاء بتزويج أولاده
382 كلمة 4 مذاهب
20
إذا أوصى له بتفريق ثلث ماله أو قضاء دين فأبى الورثة أو عليه دين للميت فقضاه عنه
430 كلمة
21
هل للوصي أن يدفع المال مضاربة؟
820 كلمة 4 مذاهب
22
للوصي إتلاف مال الصغير للمصلحة
206 كلمة
23
لا نظر للقاضي مع الوصي الخاص
221 كلمة
24
أخذ الجعل أو الأجرة على الوصاية
1,313 كلمة 4 مذاهب
25
أكل الوصي من مال اليتيم
1,129 كلمة 4 مذاهب
26
الركن الرابع: الصيغة
395 كلمة 3 مذاهب
27
تعليق الصيغة على شرط وإضافتها إلى وقت
448 كلمة 4 مذاهب
28
إطلاق لفظ الوصية هل يشمل جميع الأنواع أو لا بد من تحديد ما يوصى به
845 كلمة 4 مذاهب
29
ثانيا: القبول
206 كلمة 4 مذاهب
30
رجوع الوصي
1,675 كلمة 4 مذاهب
31
إذا فك الحجر عن الصغير واختلف هو والوصي في قدر النفقة
242 كلمة 4 مذاهب
32
إذا اختلف الوصي والصبي بعد بلوغه في دفع المال إليه
628 كلمة 4 مذاهب
33
إذا أوصى إلى رجل بتفريق ثلث ماله هل له أن يأخذ منه؟
715 كلمة 4 مذاهب

ارجع إلى الأيمان والمواريث للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله