الإسلام > الشركات والإجارات > شروط الشركة
مسائلُ فقهيةٌ في شروط الشركة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةشُروطُ الشَّركةِ:
أولاً: شُروطُ الصِّيغةِ:
اختلَف الفُقهاءُ في الصِّيغةِ، هل يُشترَطُ فيها لَفظُ يَدلُّ على الإذنِ في التَّصرُّفِ أم تَقومُ دِلالةُ الفِعلِ مَقامَ دِلالةِ اللَّفظِ؟
فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ، الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ وابنُ سُريجٍ مِنَ الشافِعيَّةِ إلى أنَّ دِلالةَ الفِعلِ تَقومُ مَقامَ دِلالةِ اللَّفظِ.
قال الحَنفيَّةُ: رُكنُ الشَّركةِ: الإيجابُ والقَبولُ، وهو أنْ يَقولَ أحَدُهما: «شارَكتُكَ في كذا وكذا»، ويَقولَ الآخَرُ: «قَبِلتُ»، أي: في كذا مِنَ المالِ وفي كذا مِنَ التِّجاراتِ البَزازيةِ أو البَقاليةِ.
وليس اللَّفظُ المَذكورُ بلَازمٍ، بل المَعنى؛ لأنَّها عَقدٌ مِنَ العُقودِ، فيَنعقِدُ بما يَدلُّ عليه، ولهذا لو دفَع ألْفًا إلى رَجلٍ وقال: «أخرِجْ مِثلَها واشتَرِ، وما كان مِنْ رِبحٍ فهو بينَنا»، وقَبِل الآخَرُ أو أخذَهما وفعَل، انعقَدتِ الشَّركةُ (١).
وقال المالِكيَّةُ: لا تَختصُّ الشَّركةُ بلَفظٍ، بل تَنعقِدُ بكلِّ ما يَدلُّ عليها عُرفًا مِنْ قَولِ: «اشتَرَكْنا»، أي: يَقولُه كلٌّ منهما، أو يَقولُه أحَدُهما ويَسكُتُ الآخَرُ راضيًا به، أو: «شارِكْني»، ويَرضى الآخَرُ، أو بما يَقومُ مَقامَه مِنْ فِعلٍ، كخَلطِ المالَيْن والعَملِ بهما.
وتَلزمُ الشَّركةُ بمُجرَّدِ القَولِ، فلو أراد أحَدُهما المُفاصلةَ قبلَ الخَلطِ
(١) «بدائع الصانع» (٦/ ٥٦)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ١٥٤)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٨١).
وامتَنعَ الآخَرُ فلا يُجابُ إلى ذلك مُطلَقًا، والقَولُ لِلمُمتنعِ حتى يَنِضَّ المالُ بعدَ العَملِ، ولو أراد نُضوضَ المالِ بعدَ العَملِ يَنظرُ الحاكِمُ كالقِراضِ (١).
وقال ابنُ سُريجٍ رحمة الله عليه: إذا خلَطا المالَيْن بقَصدِ الشَّركةِ أو ابتاعا شَيئًا على قَصدِها، كان كافيًا في التَّصرُّفِ، وهو مُخرجٌ على انعِقادِ البَيعِ بالمُعاطاةِ (٢).
وقال الحَنابِلةُ في المَذهبِ: تَنعقِدُ الشَّركةُ بما يَدلُّ على الرِّضا مِنْ قَولٍ أو فِعلٍ يَدلُّ على إذنِ كلٍّ منهما، أو منهم لِلآخَرِ في التَّصرُّفِ وائتِمانِه، ويُغني لَفظُ الشَّركةِ عن إذنٍ صَريحٍ؛ لِتَضمُّنِها لِلوَكالةِ.
ويُتَّجَهُ، أي: ويُغني ما يَدلُّ عليها -أي: الشَّركةِ-، كأنْ يَتكلَّما في الشَّركةِ، ثم بعدَ بُرهةٍ يُحضِرَ كلٌّ منهما مِقدارًا مَعلومًا، ويَتصرَّفا فيه؛ فتَنعقِدُ، وهو مُتَّجَهٌ، ويُغني فِعلُهما ذلك عن إذنٍ صَريحٍ في التَّصرُّفِ؛ لِدِلالَتِه عليه (٣).
وذهَب الشافِعيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يُشترطُ في الصِّيغةِ: لَفظٌ صَريحٌ يَدلُّ على الإذنِ مِنْ كلٍّ منهما لِلآخَرِ في التَّصرُّفِ بالبَيعِ والشِّراءِ الذي هو أصلُ التِّجارةِ؛ لأنَّ المالَ المُشترَكَ لا يَجوزُ لِأحَدِ الشَّريكَيْن
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤)، و «التاج والإكليل» (٤/ ١٤٠)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٣٩)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٢٣٨).
(٢) «النجم الوهاج» (٥/ ١٠، ١١).
(٣) «الإنصاف» (٥/ ٤١٢)، و «مطالب أولى النهى» (٣/ ٥٠١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٥٤٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٨٢).
التَّصرُّفُ فيه إلا بإذنِ صاحبِه، ولا يُعرفُ الإذنُ إلا بصيغةٍ تَدلُّ عليه.
ك «اتَّجِرْ، وتَصَّرَفْ بَيعًا وشِراءً»، أو «بِعْ واشتَرِ»، أو «اشتَرَكنا على أنْ يَتصرَّفَ كلٌّ في مالِ صاحبِه»، لا إنِ اقتصَر على «اشتَركْنا»، أو «عَقدْنا الشَّركةَ»، ولَم يَنويا الإذنَ في التَّصرُّفِ.
فلو اقتصَرا على قَولِهما: اشتَركْنا لَم يَكفِ عن الإذنِ في التَّصرُّفِ في الأصحِّ، ولا يَتصرَّفُ كلٌّ منهما إلا في نَصيبِه؛ لاحتِمالِ كَونِ ذلك إخبارًا عن حُصولِ الشَّركةِ في المالِ، ولا يَلزمُ مِنْ حُصولِها جَوازُ التَّصرُّفِ، بدَليلِ المالِ المَوروثِ شَركةً، لكنْ إنْ نَويا بذلك الإذنَ في التَّصرُّفِ كان إذنًا.
والثاني: يَكفي لِفَهمِ المَقصودِ منه عُرفًا.
ولو أذِنَ أحَدُهما لِلآخَرِ في التَّصرُّفِ في الجَميعِ ولَم يأذَنِ الآخَرُ تَصرَّف المأذونُ في جَميعِ المالِ، ولَم يَتصرَّفِ الآخَرُ إلا في نَصيبِه، وكذا لو أذِنَ لِصاحبِه في التَّصرُّفِ في الجَميعِ، وقال: أنا لا أتصرَّفُ إلا في نَصيبي.
ولو شرَط أحَدُهما على الآخَرِ ألَّا يَتصرَّفَ في نَصيبِه لَم يَصحَّ العَقدُ؛ لِما فيه مِنَ الحَجرِ على المالِكِ في مِلكِه.
ثم يُنظَرُ في المأذونِ فيه؛ فإنْ عيَّن جِنسًا لَم يَتصرَّفِ المأذونُ في نَصيبِ الإذنِ في غَيرِ ذلك الجِنسِ.
وإنْ قال: «تَصرَّفْ واتَّجِرْ فيما شِئتَ مِنْ أجناسِ المالِ»، جازَ على الصَّحيحِ.
وفي وَجهٍ لا بُدَّ مِنَ التَّعيينِ.
ارجع إلى الشركات والإجارات للاطلاع على جميع الأبواب.