التفسير البسيط سورة يوسف

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة يوسف

تفسيرُ سورةِ يوسف كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 299 دقيقة قراءة

تفسير سورة يوسف كاملةً (أبو الحسن الواحدي)

الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ ١

قوله (١) ﴿ الر ﴾ قال ابن عباس (٢) (٣) ﴿ طه ﴾ ؛ لأن آخرها لا يشاكل رؤوس الآي.

وقوله تعالى ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ قال صاحب النظم وأبو بكر بن الأنباري: [تلك بمعنى (هذه) كما كان (ذلك) (٤) (٥) ﴿ ذَلِكَ ﴾ مذكر؛ لأنه يومئ به إلى الكتاب، و (تلك) تأنيث ذلك؛ لأنه يومئ بها إلى الآيات.

وقال أبو بكر (٦) ﴿ تِلْكَ ﴾ الآيات التي وصفت في التوراة، ﴿ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ على هذا هو التوراة، وهذا معنى قول أبي إسحاق (٧) قال أبو بكر (٨) ﴿ الر ﴾ وأخواتها بين حروف المعجم، أي: تلك الحروف المفتتحة بها السور هي آيات الكتاب المبين؛ لأن الكتاب بها يُتلى عليكم، وألفاظه إليها ترجع، و ﴿ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾ القرآن المبين في قول ابن عباس، قال: والمبين الذي بُيّن فيه الحلال والحرام (٩) (١٠) (١١) (١) في (ب) بزيادة (تعالى).

(٢) "زاد المسير" 4/ 4.

(٣) ذكر ذلك باستفاضه في أول البقرة.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥) أول البقرة.

وقد ذكر هنالك ما ملخصه: أن (ذلك) يكون بمعنى (هذا) عند كثير من المفسرين، وذكر عن الفراء أن (ذلك) يجوز بمعنى (هذا) لما مضى، وقرب وقت تقضيه أو تقضي ذكره.

(٦) "زاد المسير" 4/ 4.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 87.

(٨) "زاد المسير" 4/ 4.

(٩) "تنوير المقباس" ص 130، وذكره ابن جرير وعزاه لمجاهد 12/ 149.

(١٠) أخرجه عبد الرزاق عن قتادة بقوله "بين الله تعالى رشده وهداه" 2/ 317، وأخرجه الطبري عنه أيضًا 12/ 149، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2099 ب.

وانظر: "الدر" 4/ 4، البغوي 4/ 211، و"زاد المسير" 4/ 177.

(١١) في (ب): والرشد.

والمبين من نعت الكتاب مبينًا.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّۭا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٢

قوله تعالى ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ قال أبو إسحاق (١) (٢) أحدهما: أن يكون الكتاب، ويجوز أن يكون ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ﴾ خبر يوسف وقصته.

قال أبو بكر: وذلك أن اليهود قالوا للمشركين سلوا محمدًا لم انتقل ولد يعقوب من الشام إلى مصر؟

وسلوه عن خبر يوسف وإخوته؟

فأنزل الله ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ (٣) (٤) (٥) ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ قال: ولا يجوز رجوع الهاء على القرآن المتأخر؛ لأن الكناية لا تصح إلا بسبق ظاهر يوضح تأويلها.

وقوله تعالى: ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ﴾ ذكرنا معنى العربي والعرب والأعراب في قوله ﴿ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا ﴾ (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) (١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 87.

بتصرف.

(٢) "البحر المحيط" 5/ 277.

(٣) ذكر ذلك البغوي 4/ 417، و"زاد المسير" 4/ 177، والرازي 18/ 83.

(٤) في (ب): ﴿ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ .

(٥) هذا القول رجحه النحاس كما في "معاني القرآن" 3/ 396، وضعفه ابن عطيه 7/ 431.

(٦) التوبة: 97.

قال هنالك: وقال أهل العلم: إنما سمي العرب عربًا؛ لأن أولاد إسماعيل نشأوا بعربة، وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم، وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم منهم ..

والأعرابي: إذا كان بدويًّا صاحب نجعه وانتواء.

(٧) "زاد المسير" 4/ 178، البغوي 4/ 211، القرطبي 9/ 118.

(٨) "تفسير مقاتل" 150 ب.

<div class="verse-tafsir"

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ ٣

قوله تعالى ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾ الآية، قد ذكرنا معنى القص والقصص عند قوله ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ﴾ (١) (٢) (٣) وقوله تعالى ﴿ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ قال الأخفش (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتَ ﴾ أي ما كنت من قبله، قال ابن عباس (٨) ﴿ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ أي: إلا من الغافلين، كقوله ﴿ وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ  ﴾ ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ  ﴾ قال ابن عباس (٩) (١٠)  إنما علم ذلك بالوحي.

(١) آل عمران: 62.

وقال هناك: القصص مصدر قولهم: قص فلان الحديث يقصة قصًّا وقصصًا، وأصله اتباع الأثر، وقيل للقاص يقص لأتباعه خبرًا لعد خبرًا وسوقه الكلام سوقًا، فمعنى القصص الخبر الذي تتابع في المعاني.

اهـ.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 88.

(٣) في (ج): (كنا).

(٤) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 587، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 120.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 31.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 88.

(٧) (ما) ساقطه من (ب).

(٨) "تنوير المقباس" ص 146، و"زاد المسير" 4/ 179، والثعلبي 7/ 62 أ.

(٩) "تنوير المقباس" ص 146.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 88.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَـٰجِدِينَ ٤

قوله تعالى ﴿ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ ﴾ قال ابن الأنباري (١) (٢) وقال الفراء (٣) (٤) (٥) ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ (٦) (٧) تقولُ ابْنَتِي لمّا رأتْنِي شَاحِبًا ...

كأنّك فينا يأ أباتَ (٨) أحدهما: أن أصله يا أباه فشبهت هاء الموقف بتاء التأنيث، والألف هي التي تزاد للنداء في: يا رباه ويا زيداه، والآخر: أن الألف هي لام الفعل من الأب التي تجدها في قولك: يا با عمرو، والتاء بدل من هاء الوقف، وهذا اختيار أبي علي (٩) (١٠) ورد الكوفيون مذهب البصريين في هذا، وقالوا: لو كانت هذه التاء تاء تأنيث لدخلت في النداء وغيره، كما ثبتت هاء نكحة في جميع الأبواب، ولو كانت بدلاً من ياء الإضافة لاستُغْني بها عن الكسرة في التاء في (١١) (١٢) (١٣) فأما من فتح التاء (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) كِلِيني لهَمٍّ يا أمَيْمَةَ ناصبِ بفتح التاء.

والوجه الآخر: أن هون اراد بـ يا ابتي، بالياء، ثم أبدل الياء بالألف، كما ذكرنا في قراءة من قرأ يا بني بفتح الياء (١٨) (١٩) وهل جَزعٌ إن قُلتُ وابِأْبَاهُما ولذلك قال رؤبة (٢٠) وهي تُرَبِّي يابا وابْنَاهَا وقال الأعشى (٢١) ويا أبَتَا لا تزلْ عِنْدنا ...

فإنَّا نَخَافُ بأن تُخْتَرَم وقال رؤبة (٢٢) يا أبَتَا عَلَّك أو عَسَاكَا وقال آخر (٢٣) يا أبتا ويا أبه ...

خَشَنْتَ إلا الرقبة فلما كثرت هذه الكلمة في كلامهم هذه الكثرة ألزموها القلب والحذف، على أن أبا عثمان قَدّر (٢٤) (٢٥) قال ابن الأنباري: وهذا غلط؛ لأن مبناه على لغة شاذة، وهو على لغة مَنْ يقول: قام غلاما، وهذا ثوبَا، يعني غلامي وثوبي، وكقراءة من قرأ: (وأقم الصلاة لذكرا) (٢٦) (٢٧) على إرادة التنوين.

قال أبو إسحاق (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال ابن الأنباري: وقراءة من قرأ بالفتح يدل على جواز الرفع؛ لأن الألف والهاء سبيلهما أن يدخلا على آخر حروف الاسم المستحق للرفع، وكان ابن كثير (٣١) وأما ابن عامر (٣٢) (٣٣) بل جَوْزِ تَيْهَاء كظَهْرِ الحَجَفَتْ وهذا مما قد مرّ.

قوله تعالى ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾ الآية.

قال وهب (٣٤) (٣٥) قال ابن عباس (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقال ابن جريج (٤٠) وقال مقاتل (٤١) وقال السدي (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ رَأَيْتُهُمْ ﴾ قال ابن الأنباري: لما تطاول الكلام بين الرؤية والسجود أعيدت الرؤية مع السجود؛ ليكون ذلك أكشف للمعنى وأدل على التوكيد والبيان.

وهذا معنى قول (٤٣) (٤٤) (٤٥) وذكر صاحب النظم أنه يجوز أن يكون أحدهما من الرؤية والآخر من الرؤيا، وقوله ﴿ رَأَيْتُهُمْ ﴾ وهي مما لا يَفْهم ولا يُفهم وحسن ذلك؛ لأنه لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل، فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ  ﴾ وقد مر، وكذلك قوله ﴿ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ  ﴾ ، وهذا معنى قول الفراء (٤٦) (٤٧) وقيل في معنى سجودهم له قولان، أحدهما (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) قال ابن عباس (٥٢) (٥٣) (١) "زاد المسير" 4/ 180.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 88.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 32، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 120.

(٤) في (أ)، (ب): (التأنيث) من غير ألف.

(٥) في (ج): (إلا في الأم) بزيادة إلا.

(٦) النساء: 23.

وقد ذكر هناك نقلاً عن ابن الأنباري أن الأصل: أم، ثم يقال في النداء: يا أماه، فيدخلون هاء السكت.

أهـ.

(٧) البيت لأبي الحدرجان كما في "نوادر أبي زيد" (239) وفيه: كأنك فينا يا أباه غريب وبلا نسبة في "العين" 4/ 253، و"الخصائص" 1/ 339، و"اللسان" (أبي) 1/ 16، و"الدر" 4/ 253، "الهمع" 6/ 342، وهو من الشعراء المجهولين.

(٨) في (أ)، (ب): (يا أباة).

(٩) "الحجة" 4/ 395.

(١٠) في (ب): (عن).

(١١) (في) ساقطة من (ج).

(١٢) في (ب): (عن).

(١٣) (يؤنث) ساقطة من (ج).

(١٤) هي قراءة ابن عامر، انظر "السبعة" (344)، و"الكشف" 2/ 3، و"إتحاف" ص 262، و"الحجة" 4/ 390.

(١٥) كذا والصحيح أبو علي، انظر كتاب: "الحجة" 4/ 390.

(١٦) في "الحجة" 4/ 390، (مُرَخّمًا).

(١٧) البيت للنابغة الذبياني وعجزه: وليل أقاسيه بطئ الكواكب وقوله (كليني): اتركيني، من وكلت الأمر إليه (ناصب): (متعب).

انظر: ديوانه: 29، سيبويه، والشنتمري 1/ 315، و"الشعر والشعراء" 22، و"الأزهية" 246، و"الحجة" لابن خالويه ص 167، و"الدرر" 1/ 160، و"العيني" 3/ 303، و"معاني القرآن" 2/ 32، و"شرح المفصل" 2/ 107، و"الخزانة" 1/ 370، و"الدر المصون" 6/ 435.

(١٨) هذ قراءة حفص عن عاصم في جميع المواضع، وقراءة أبي بكر عن عاصم بالفتح في هود ﴿ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا ﴾ .

انظر: "السبعة" (333)، و"إتحاف" ص 262.

(١٩) البيت سبق تخريجه.

(٢٠) روايته في الديوان: (فهي ترثي باب ..) وبعد: (إن تميمًا خلقت ملموما).

انظر: ملحق "ديوانه" ص185 "المفصل" 2/ 12، وبلا نسبة في "الإعراب" (51)، و"الإنصاف" 403، و"مجاز القرآن" 2/ 71، 76.

(٢١) "ديوانه" ص 200، تخترم: يقال اخترمه الموت: أخذه.

وانظر: "شرح التسهيل" 3/ 406، و"الدر المصون" 6/ 432.

(٢٢) سبق تخريجه.

(٢٣) الرجز لجارية من العرب تخاطب أباها، و"جمهرة اللغة" 1/ 176، و"مقاييس اللغة" 2/ 27، و"اللسان" 1/ 533.

(٢٤) في "الحجة" 4/ 392 (قد رأى أن ذلك مطردًا).

(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 89.

(٢٦) طه: 14.

(٢٧) في (ب): (الاستعمال).

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 89.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 32.

(٣٠) في (ب): (بالإضافة).

(٣١) انظر: "السبعة" (344)، و"إتحاف" 2/ 262، و"الحجة" 4/ 390.

(٣٢) انظر: "السبعة" (344)، و"إتحاف" 2/ 262، و"الحجة" 4/ 390.

(٣٣) ورد البيت منسوبًا إلى سُؤر الذئب كما في "اللسان"، والحجفة: الترس يصنع من جلد الإبل، وقوله (بل جوز تيهاء)، يريد: رب جوز تيهاء.

انظر: "الخصائص" 1/ 304، 2/ 98، و"المحتسب" 2/ 92، و"المخصص" 9/ 7 - 16، 84 - 96، و"اللسان" (حجف، بلل) 2/ 787، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 177، و"شرح المفصل لابن يعيش" 2/ 181.

(٣٤) الثعلبي 7/ 63 ب، الرازي 18/ 87.

(٣٥) "زاد المسير" 4/ 180.

(٣٦) انظر: الطبري 12/ 152، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 4/ 6، والثعلبي 7/ 63 ب.

(٣٧) الطبري 12/ 152، وتفسير عبد الرزاق 2/ 123، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 6.

(٣٨) انظر: ابن كثير 2/ 513، و"زاد المسير" 4/ 180.

(٣٩) الطبري: 12/ 152.

(٤٠) الطبري: 12/ 152، ولم يذكر اسمه أمه.

(٤١) "تفسير مقاتل" 150 ب.

(٤٢) البغوي 4/ 213، و"زاد المسير" 4/ 180، الثعلبي 7/ 63 ب.

(٤٣) قل ساقطة من (أ)، (ب)، (ج).

(٤٤) لم أجده في مظانه، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 123، و"التبيان" للعكبري ص 465، و"البحر المحيط" 5/ 280.

(٤٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 91.

(٤٦) "معاني القرآن" 2/ 35.

(٤٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 91.

(٤٨) قال به ابن زيد كما في الطبري 12/ 152، وابن الأنباري كما في "زاد المسير" 4/ 290، وبه قال الطبري 12/ 152.

(٤٩) انظر البغوي 4/ 280.

(٥٠) عجز بيت لزيد الخيل وصدره: بجمل تضل البلق في حجراته انظر: "الكامل" 1/ 358، و"الأغاني" 16/ 52، و"مجمع البيان" 1/ 141، الطبري 1/ 300، 1/ 365 وغير منسوب في "تأويل مشكل القرآن" ص 417، و"الصناعتين" 295، و"البحر المحيط" 1/ 51.

ومعناه: تضل البلق في حجراته: لكثرته لا يرى فيه الأبلق، والأبلق مشهور المنظر لاختلاف لونه، وحجراته: نواحيه، وقوله: (ترى الأكم منه سجدًا للحوافر) لكثرة الجيش تطحن الأكم حتى تلصقها بالأرض.

(٥١) في (ب): (حوافر).

(٥٢) ذكر نحوه عند قوله تعالى ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ﴾ آية: 100.

انظر: "زاد المسير" 4/ 290، القرطبي: 9/ 265.

(٥٣) البغوي: 4/ 213، ابن عطية: 7/ 436.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ يَـٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لِلْإِنسَـٰنِ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ ٥

وهو قوله: ﴿ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ﴾ الآية.

قال العلماء وأصحاب الآثار (١) قال ابن عباس (٢) وقوله تعالى ﴿ رُؤْيَاكَ ﴾ الرؤيا (٣) وفي الرؤيا أربع لغات: تحقيق الهمز، وتحقيقها بقلبها واوًا من غير إدغامها في التاء وإن كانت ساكنة؛ لأنها في تقدير الهمز فهي ليست بواو، وإذا لم يلزم لم يقع الاعتداد بها فلم يدغم، ومن ثم جاء صنو وشي في تخفيف وشي، وبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، وجاز تحرك حرف اللين وتصحيحه مع انفتاح ما قبله؛ لأن الهمزة (٤) وأنشد الفراء (٥) (٦) أحبُّ إلى قَلْبِي مِنَ الدِّيَك رَنَّة ...

وبابٍ إذا ما مَالَ للغَلْقِ يَصرِفُ قال أراد: رؤية، فلما ترك الهمز أدغم على ما ذكرنا، وكل ما ذكرنا في الرؤيا (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ﴾ أي: فيحتالوا في هلاكك؛ لأنهم يعلمون تأويلها فيحسدوك (١١) ﴿ لَكَ ﴾ تأكيد للصلة، كقوله ﴿ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ﴾ وقيل هي من صلة الكيد، على معنى: فيكيدوا كيدًا لك.

قال أهل المعاني (١٢) (١) الطبري 12/ 152، "زاد المسير" 4/ 185، البغوي 4/ 213، القرطبي 9/ 122، الثعلبي 7/ 63 ب، ابن عطية: 7/ 437، ابن كثير 3/ 512 - 514.

(٢) الطبري 12/ 151، وابن أبي حاتم 7/ 2101 أ، وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 6، والبغوي 4/ 213.

(٣) حديثه عن الرؤيا واشتقاقها منقول عن الفراء والزجاج والفارسي كما سيأتي.

(٤) في (ب): (الهمز) (٥) قال الفراء: أنشدني أبو الجراح.

و (العرض) الوادي فيه شجر، و (الغين) جمع الغيناء وهي الخضراء من الشجر، وهو بدل من (أفنانه)، و (يصرف): يصوت، وفي "اللسان" (رنه) ولا شاهد فيه.

"اللسان" (عرض) 5/ 2888، (غين) 6/ 3331 (رأى) 3/ 1541، و"معاني القرآن" 2/ 35، و"الزاهر" 2/ 205، و"ديوان الأب" 1/ 122، و"تهذيب اللغة" 2/ 1323 مادة (رأى)، 3/ 2709 مادة (غين)، و"تاج العروس" 13/ 381، و"معجم البلدات" 4/ 102 (العرض).

(٦) في (ب) زيادة هن فيكون: (لغيرهن).

وفي "معاني القرآن" 2/ 35: (لعرض من الأعراض).

(٧) (في الرؤيا) ساقطة من (ب).

(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 35.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 92.

(١٠) "الحجة" لأبي علي الفارسي 4/ 398، وأغلب النقل السابق عنه.

(١١) هذه عبارة الثعلبي 7/ 63 ب، و"مشكل القرآن وغريبه" ص 216، والقرطبي 9/ 122، والطبري 12/ 152.

(١٢) البغوي 4/ 213.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ٦

كذلك قوله ﴿ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ﴾ .

قال أبو إسحاق (١) (٢) ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾ فقال له يعقوب: ومثل ذلك التفضيل وتلك الرفعة والحال الجليلة (٣) (٤) [وقال الفراء (٥) ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ جواب لقوله ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ ﴾ فقيل له: وهكذا يجتبيك ربك، كذلك وهكذا سواء في المعنى.

قال أبو بكر: وعلى هذا (كذلك) حرف واحد معناها هكذا، وموضعه نصب بيجتبيي] (٦) قال الفراء (٧) وقوله تعالى ﴿ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ﴾ قال ابن عباس (٨) (٩) (١٠) قال الزجاج (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾ قال ابن عباس (١٢) (١٣) (١٤) قال ابن زيد (١٥) (١٦) وقيل (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ﴾ قال ابن عباس (١٨) ﴿ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ﴾ .

قال المفسرون (١٩) (٢٠)  : "اللهم (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال أبو إسحاق (٢٤) ﴿ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا ﴾ الآية، تأول الأحد عشر كوكبًا: أحد عشر نفسًا لهم فضل وأنهم يستضاء بهم؛ لأنه لا شيء أضوأ من الكواكب وبها يُهْتدى، فتأويل الكواكب إخوته، وتأويل الشمس والقمر أبواه، تأول له أن يكون نبيًّا، وأن إخوته يكونون أنبياء؛ لأنه أعلمه أن الله جلَّ وعلا يتم نعمته عليه وعلى إخوته، كما أتمها على إبراهيم وإسحاق، فإتمام النعمة عليهم أن يكونوا أنبياء، وعلى هذه الأقوال إتمام النعمة بالنبوة، ﴿ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ الأنبياء منهم أو بنوه.

وقال ابن عباس في رواية الكلبي: ويتم نعمته عليك بتوحيده وعبادته، كما أتمها على أبويك بتوحيد الله وعبادته وإيثار طاعته، وقال مقاتل بن سليمان (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ  ﴾ يعني أهل دين فرعون، قال قتادة (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ ﴾ يريد حيث يضع النبوة.

قاله عطاء عن ابن عباس (٢٩) ﴿ حَكِيمٌ ﴾ في خلقه.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 91.

(٢) "زاد المسير" 4/ 181.

(٣) في (أ)، (ب): (الجلية).

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 36.

(٦) ما بين المعقوفين مكرر في (أ)، (ج).

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 36.

(٨) نقله عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 181، وابن جرير وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 7.

(٩) وهو قول عكرمة وقتادة كما في الطبري 12/ 153، وعزاه ابن أبي حاتم 7/ 2103 أ، لقتادة، وانظر "الدر" 4/ 7.

(١٠) قال به أبو عبيدة كما في "مجاز القرآن" 1/ 3025، والفراء كما في "معاني القرآن" 2/ 36.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 91.

(١٢) "تنوير المقباس" 146، و"زاد المسير" 4/ 181.

(١٣) الطبري 12/ 153، وأخرجه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم 7/ 2103 أ، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 7، و"زاد المسير" 4/ 181، وابن عطية 7/ 438.

(١٤) الطبري 12/ 153، وابن أبي حاتم 7/ 2103 أ.

(١٥) الطبري 12/ 153، وابن أبي حاتم 7/ 2103 ب، وانظر: "الدر" 4/ 7.

(١٦) "معاني القرآن" 3/ 92.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 181، القرطبي 9/ 129.

(١٨) "زاد المسير" 4/ 181، القرطبي 9/ 129، البغوي 4/ 214، ابن عطية 7/ 438.

(١٩) البغوي 4/ 214، ابن عطية 7/ 438.

(٢٠) في (ج): (يعني).

(٢١) اللهم: ساقطة من (ب).

(٢٢) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (6465)، كتاب: الرقاق، باب: كيف كان عيش النبي  وأصحابه وتخليهم من الدنيا، ومسلم كتاب: الزكاة، باب في الكفاف والقناعة (1055) كما في مختصر المنذري ص 551، كتاب الزهد والرقاق تحقيق الألباني، وأحمد 19/ 24، برقم (9752)، و20/ 28 برقم (10242) تحقيق أحمد شاكر، والترمذي برقم (2361) أبواب الزهد، باب: ما جاء في معيشة النبي  وأهله، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب).

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: 3/ 92.

بتصرف.

(٢٥) "تفسير مقاتل" 150 ب.

(٢٦) الطبري 12/ 154، والثعلبي 7/ 64 أ، و"زاد المسير" 4/ 182.

(٢٧) "تنوير المقباس" ص 147.

(٢٨) الطبري 12/ 154.

(٢٩) "زاد المسير" 4/ 182.

<div class="verse-tafsir"

۞ لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَـٰتٌۭ لِّلسَّآئِلِينَ ٧

قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ﴾ قال المفسرون (١) ﴿ آيَاتٌ ﴾ أي عبر وعزائم (٢) (٣) ﴿ ءَايَةٌ ﴾ كأنه (٤) (٥) قال أبو إسحاق (٦)  ، فأنبأهم بقصة يوسف وهو عنها غافل، لم يقرأ كتابًا، وقال ابن الأنباري وأبو علي (٧) وقوله تعالى: ﴿ لِلسَّائِلِينَ ﴾ قال المفسرون (٨)  عن قصة يوسف فأخبرهم بها كما في التوراة فعجبوا منه، وقالوا: من أين لك هذا يا محمد؟.

فقال: علمنيه ربي، فمعنى قوله ﴿ لِلسَّائِلِينَ ﴾ أي عن خبر يوسف وإخوته.

وقال الكلبي عن ابن عباس (٩) ﴿ لِلسَّائِلِينَ ﴾ لكل من سأل عن خبر يوسف وإخوته ليعلم علمه.

قال ابن الأنباري: معنى قوله ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ ﴾ إلى آخر الآية، أن قوماً سألوا النبي  عن هذه القصة مُعنتًا ممتحنًا، فكأن الذي ورد من جوابه يضطر عقول أهل التمييز إلى الانقياد لتصديقه؛ لأنه شرح أخبار قوم لم يشاهدهم، ولم ينظر في الكتب إذ هو معروف بالأمية، وكان في هذا أعجب آية وأوضح دلالة للسائلين وغيرهم على صدق النبي  ، وخص السائلين بكون الآيات لهم اكتفاء منهم بغيرهم؛ لأنه إذا كان لهم آية، كان غيرهم أيضًا يعتبر به اعتبارهم؛ لأنهم (١٠) (١١) (١) الثعلبي 7/ 64 أ، والبغوي 4/ 416، و"زاد المسير" 4/ 182.

(٢) في (ج): (وعجائب)، الطبري 12/ 154، الثعلبي 7/ 64 أ.

(٣) قرأ ابن كثير بالإفراد ووافقه ابن محيصن، والباقون بالجمع، انظر: "السبعة" 344، و"إتحاف" ص 262، و"الحجة" 4/ 396.

(٤) في (ب): (كان).

(٥) "البحر المحيط" 5/ 282.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 92.

(٧) "الحجة" 4/ 397.

(٨) هذه عبارة الثعلبي 7/ 64 أ، والبغوي 4/ 417، و"زاد المسير" 4/ 182.

وأخرجه البيهقي في الدلائل 6/ 276 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس بنحوه.

(٩) مروي عن قتادة والضحاك كما في "الدر" 4/ 7، وانظر: "زاد المسير" 4/ 182، القرطبي 9/ 129.

(١٠) في (أ)، (ب): (لأنه).

(١١) "زاد المسير" 4/ 182.

<div class="verse-tafsir"

إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍ ٨

قوله تعالى ﴿ إِذْ قَالُوا ﴾ يعني: إخوة يوسف ﴿ لَيُوسُفُ ﴾ هذه لام التأكيد، وهي التي يتلقى بها القسم هاهنا، ﴿ وَأَخُوهُ ﴾ قال ابن عباس (١) ﴿ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ قال الفراء (٢) وقال أهل اللغة (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ قال أبو بكر بن الأنباري (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ  ﴾ يعني في شقاء، قال أبو بكر: فكان مقاتل ذهب إلى أن الضلال عني به شقاء الدنيا؛ لأنه لما آثر ولدين صغيرين على عشرة ذوي أسنان عالية، عاد من ذلك عليه إيغار صدور الجماعة وحملهم على العقوق.

وقال أهل المعاني (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١) انظر: الطبري 12/ 154، و"زاد المسير" 4/ 183.

(٢) "معاني القرآن" 29/ 36.

(٣) قال به أبو عبيد.

انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2454 (عصب)، وابن قتيبة انظر: "مشكل القرآن وغريبه" ص 216.

(٤) انظر: القرطبي 9/ 130.

(٥) "زاد المسير" 4/ 183.

(٦) هذه عبارة الثعلبي في 7/ 64 ب.

(٧) في (أ)، (ب): (ضروره).

(٨) "تنوير المقباس" ص 147.

(٩) الطبري 12/ 155، والبغوي 4/ 217 - 218، و"زاد المسير" 4/ 183.

(١٠) نقل عنه "زاد المسير" 4/ 183، انظر "تفسر مقاتل" 151 أ.

(١١) "زاد المسير" 4/ 183، الثعلبي 7/ 64 ب.

(١٢) في (ب): (تدبر).

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 93.

(١٤) في (ج): (بالضلالة).

<div class="verse-tafsir"

ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًۭا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًۭا صَـٰلِحِينَ ٩

قوله تعالى ﴿ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ﴾ قال النحويون (١) قال أبو إسحاق (٢) ﴿ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ لأن هذا يدل على أنهم تآمروا في أن يطرحوه في أرض لا يقدر عليه فيها أبوه.

قال ابن الأنباري: تلخيصه: أو اطرحوه أرضًا بعيدة عن أبيه، فلما دل على هذا المضمر قوله ﴿ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ كان الإضمار سائغًا، ومعنى قوله ﴿ يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ﴾ أي: يقبل بكليته عليكم، ويخلص لكم عن شغله بيوسف، يعنون أن يوسف شغله عنا وصرف وجهه إليه، فإذا فقده أقبل إلينا بالميل والمحبة (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾ قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) ﴿ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾ بإحداث التوبة.

وقال مقاتل بن سليمان (٧) (٨) (١) "إعراب القرآن" للنحاس ص 125، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 93.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 93.

(٣) الثعلبي 7/ 64 ب، و"زاد المسير" 4/ 184، البغوي 4/ 218.

(٤) نقله عنه في "زاد المسير" 4/ 184، وذكره الطبري عن السدي 12/ 155.

(٥) في (ج): (يجدونه).

(٦) ومنهم الطبري 12/ 150، والبغوي 2/ 218، و"زاد المسير" 4/ 184، وابن عطية 7/ 443.

(٧) "تفسير مقاتل" 151أ، نقله عنه في "زاد المسير" 4/ 184، والثعلبي 7/ 64 ب.

(٨) في (ج): (مقصودًا).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ قَآئِلٌۭ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ ١٠

قوله تعالى ﴿ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) وقال قتادة (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ﴾ قال أبو عبيدة (٧) (٨) (٩) فإنْ أنا يَوْمًا غَيّبتني غَيَابتي ...

فسِيرُوا بسَيْرِي في العَشِيرَة والأَهل أراد بالغيابة حفرة القبر؛ لأنها يغيب المدفون فيها، وأما الجب فهو الركية قبل أن تطوى، يقال: جب هذه الركية صلب، وقال زيد بن كثوه (١٠) (١١) (١٢) قال الحسن (١٣) (١٤) (١٥) قال ابن الأنباري: وإنما ذكرت الغيابة مع الجب دلالة على أن المشير أشار بطرحه في موضع مظلم من الجب لا يلحقه نظر الناظرين، فأفاد ذكر الغيابة هذا المعنى، إذ كان يحتمل أن يلقى في موضع من الجب لا يحول بينه وبين الناظرين.

وقرأ أهل المدينة (١٦) ﴿ غيابات الجب ﴾ بالجمع على معنى أن للجب (١٧) (١٨) ﴿ في غيبة الجب ﴾ ، انتهى كلامه.

وقال أبو علي (١٩) (٢٠) (٢١) ألا فالبِثَا شَهْرَيْن أو نِصْفَ ثالث ...

إلى ذَاكُما (٢٢) يريد جمع غيابة، فجمع مع أن ذا الغيابة واحد، واختلفوا في هذا الجب، فقال قتادة (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ﴾ الالتقاط: تناول الشيء من الطريق، ومنه اللقط واللقيط، والسيارة: الذين يسيرون في الطريق للسفر.

قال ابن عباس (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ قال ابن عباس (٢٧) (١) عزاه له القرطبي 9/ 132، و"زاد المسير" 4/ 184.

(٢) "تنوير المقباس" ص 147.

(٣) "تفسير مقاتل" 151 أ، وعزاه له "زاد المسير" 4/ 184.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 94.

(٥) الطبري 12/ 155، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 317، وأخرج ابن أبي حاتم 7/ 2106 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 13، و"زاد المسير" 4/ 185.

(٦) الطبري 12/ 156، و"زاد المسير" 4/ 185، والثعلبي 7/ 64 ب من غير عزو.

(٧) "مجاز القرآن" 1/ 302.

(٨) "اللسان" (غيب) 6/ 3323.

(٩) هو المنخل بن سبيع بن زيد بن معاوية بن العنبر، والبيت في "معجم المرزباني" 388، و"مجاز القرآن" 1/ 302، و"شواهد الكشاف" (96)، والقرطبي 9/ 132، و"معاني الزجاج" 3/ 93، و"المحرر" 7/ 444، و"البحر المحيط" 5/ 284، و"الدر المصون" 6/ 446.

(١٠) "تهذيب اللغة" (حبيب) 1/ 530.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 94.

(١٢) "تهذيب اللغة" (جبب) 1/ 529، وهو كذا في النسخ، ولعل (قال) ساقطة.

(١٣) نقله في "زاد المسير" 4/ 185، وقد ذكره الطبري 12/ 156، من غير أن يعزوه لأحد.

(١٤) في (ج): (وقال) بزيادة الواو.

(١٥) الطبري 12/ 156، الثعلبي 7/ 64 ب.

(١٦) قرأ بالمجمع نافع وأبو جعفر، والباقون بالإفراد، انظر "السبعة" ص 345، و"إتحاف" ص 262، و"الحجة" 4/ 399، والطبري 12/ 156.

(١٧) في (أ)، (ب): (الجب).

(١٨) "زاد المسير" 4/ 185، ونسبها إلى الحسن وقتادة ومجاهد، و"البحر المحيط" 5/ 284 ونسبها إلى الحسن.

(١٩) "الحجة" 4/ 400.

(٢٠) في (أ)، (ب)، (ي): (مفاريقه)، والصواب ما أثبته كما في "الحجة".

(٢١) من قصيدة له في هجاء يزيد بن معاوية، انظر: "ديوانه" ص 171، و"المحتسب" 2/ 227 - 228، و"الخصائص" 2/ 460، وابن الشجري 3/ 75، 207، و"الإنصاف" ص 387، و"شواهد كتاب سيبويه" 129.

(٢٢) (ما): ساقطة من (ج).

(٢٣) الطبري 2/ 156، وعبد الرزاق 2/ 318، وابن أبي حاتم 7/ 2107 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 13، والثعلبي 7/ 64 ب، و"زاد المسير" 4/ 185، و"البحر المحيط" 5/ 284.

(٢٤) الثعلبي 7/ 64 ب، و"زاد المسير" 4/ 185.

(٢٥) الثعلبي 7/ 64 ب، و"تفسير مقاتل" 151أ، و"زاد المسير" 4/ 185.

(٢٦) "تنوير المقباس" ص 147، والثعلبي 7/ 65 أ.

(٢٧) "زاد المسير" 4/ 185.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَـٰصِحُونَ ١١

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ﴾ قال المفسرون (١) (٢) ﴿ مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ﴾ والقراء مجمعون (٣) قال أهل المعاني: هذا تلطف منهم مع أبيهم في أمر يوسف، وتشبيب لمساءلتهم إرساله معهم، بدأوا بالإنكار عليه خوفه إياهم على يوسف، وثنوا بإظهار النصح له في قولهم ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ﴾ ، قال ابن عباس (٤) (١) الطبري 21/ 157، و"زاد المسير" 4/ 186.

(٢) في (أ)، (ب): (قال).

(٣) "الحجة" 4/ 400، و"إبراز المعاني" ص 531، و"السبعة" لابن مجاهد 345، وأبو جعفر يقرأ بالإدغام المحض بلا إشمام ولا روم.

"إتحاف" ص 262.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" ص 147.

<div class="verse-tafsir"

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًۭا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ١٢

قوله تعالى (١) ﴿ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ﴾ ، قرأ ابن كثير (٢) ﴿ نرتع ﴾ هو بالنون وكسر العين من الارتعاء، و (يلعب) بالياء، والارتعاء: افتعال من رعيت، يقال: رعى الماشيةُ الكلأ يرعاها رعيًا، إذا أكلته، والرعي الكلأ، ومثله ارتعى، قال الأعشى (٣) تَرْتَعِي السَّفْحَ فالكثيب فَذَاقَارٍ ...

فُرُوضَ القَطَا فَذَاتَ الرِّئالِ هذا معنى الارتعاء للإبل والمواشي، وقد أضافوه إلى أنفسهم؛ لأن المعنى نرتعي إبلنا، ثم يحذف المضاف فيكون نرتعي، أو يقال حقيقة الرعي والارتعاء للماشية وينسب ذلك إلى أصحابها؛ لأنهم السبب في ذلك بإيرادها الكلأ ومواضعه والقيام عليها، فيسند ذلك إليهم، وعلى هذا يقول العرب: رعينا روضة كذا، ومكان كذا، وهو كثير في أشعارهم، ويحمل على ما ذكرنا من أحد الوجهين.

وأما فصله بين الارتعاء واللعب بالياء والنون، فحَسَنٌ؛ لأنه جعل الارتعاء والقيام على المال لمن بلغ وجاوز [الصغر، وأسند اللعب إلى يوسف لصغره، ولا لوم] (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال ابن الأعرابي: الرتع الأكل بشَرَه، يقال رتع يرتع رتعًا ورتاعًا (٩) (١٠) وقد حصل، للرتع معنيان أحدهما: رعي المال في الخصب، فعلى هذا معني نرتع بالنون كمعنى يرتعي في أنه للمال.

ثم يحذف المضاف على ما ذكرنا، الثاني: أن معناه نيل ما يراد، وهذا يوصف به الإنسان كما ذكرنا في المثل، فقرأه أبو عمرو (نرتع) على معنى: نرتع إبلنا، ثم حذف المضاف، أو ينال ما يحتاج إليه.

وأما يلعب فقد روي أنه قيل لأبي عمرو: كيف يقولون نلعب وهم أنبياء؟

فقال: لم يكونوا يومئذٍ أنبياء (١١)  أنه قال لجابر: "فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك" (١٢) وقرأ أهل الكوفة (١٣) (١٤) (١٥) وأما قول المفسرين فقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (١٦) [وقال مقاتل بن سليمان (١٧) وقال مجاهد (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ نرتع ونلعب ﴾ معناه نلهو وننعم، قال: هو من القيد والرتعة، وقال غيره: نقم في المرتع، يقول بعضهم: نرتع نرعى إبلنا، وقال قوم: نرتع نأكل، واحتج يقول الشاعر (٢٢) ويُحَيِّينِي إذا لاقَيْتُه ...

وإذا يخلو له لَحْمي رَتَعْ أي: أكله، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد (٢٣) وقال بعض أهل المعاني: أصل الرتع للمال، ثم يستعمل في الإنسان على معنيين، أحدهما: الاتساع في البلاد بالذهاب في جهاتها من اليمين والشمال، والآخر: التصرف في الشهوات وضروب الملاذ، يقال: رتع فلان في ماله، إذا أنفقه في شهواته.

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ قال ابن عباس (٢٤) (١) في (ج): (وقوله) بزيادة الواو.

(٢) الطبري 12/ 158، و"الحجة" 4/ 402، و"إبراز المعاني" ص 533، و"النشر" 3/ 123.

(٣) انظر "البحر المحيط" 5/ 276، و"اللسان" (سفح) 4/ 2023، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 247، و"تاج العروس" (سفح) 4/ 90.

(٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٥) "السبعة" ص 345 - 346، و"إتحاف" ص 262، و"الحجة" 4/ 402، 403.

(٦) في (ج): (قرئ ابن عمرو).

(٧) "السبعة" ص 345 - 346، و"إتحاف" ص 262، و"الحجة" 4/ 402، 403.

(٨) (راتعون): ساقطة من (ج).

(٩) ما سبق كله نقل عن الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1356 - 1357.

بتصرف.

(١٠) مثل: وأصله أن عمرو بن الصعق أسرته شاكر من همدان، فأحسنوا إليه وكان فارق قومه نحيفًا، فهرب من شاكر فلما وصل إلى قومه قالوا: أي عمرو خرجت من عندنا نحيفًا، وأنت اليوم بادن؟

فقال (القيد والرتعة) فأرسلها مثلاً، و (الرتعة): الخصب، انظر "الميداني" 2/ 39، و"المفضل الضبي في أمثاله" 62، و"الفاخر" للمفضل بن سلمة ص 170، 241، و"اللسان" (رتع) 3/ 1577، الطبري 12/ 158، و"تعليق شاكر"، ونسبه أبو عبيد في الأمثال ص 56: إلى الغضبان بن القبعثري، قاله للعجاج عندما حبسه.

"تهذيب اللغة" (رتع) 2/ 1356.

(١١) "الحجة" 4/ 406، ابن جرير الطبري 12/ 158، الثعلبي 7/ 65 أ.

(١٢) أخرج البخاري بنحوه (5079، 508)، كتاب: النكاح، باب: تزويج الثيبات، ومسلم (517/ 55) في كتاب: الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر.

(١٣) انظر: "السبعة" ص 346، و"إتحاف" ص 262، و"الحجة" 4/ 403، والطبري 12/ 158.

(١٤) "مجاز القرآن" 1/ 303.

(١٥) وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر كما سبق.

(١٦) الطبري 2/ 158، ابن أبي حاتم 7/ 2108 أ، عن مجاهد، وانظر: "الدر" 4/ 13.

(١٧) "تفسير مقاتل" 151 أبنحوه.

(١٨) ابن أبي حاتم 7/ 2108 أ.

(١٩) الطبري 12/ 159، و"زاد المسير" 4/ 187، والقرطبي 9/ 139، وعبد الرزاق 2/ 318.

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٢١) "مجاز القرآن" 1/ 303.

(٢٢) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكري من قصيدة في المفضليات: 190 - 202 تعد عن علي الشعر وأنفسه، وانظر "ديوانه" ص 31، و"الشعر والشعراء" ص 270 (384)، والرواية فيهما (حبيب لي إذا لاقيته ..)، وهو في "الخزانة" 2/ 547 كما هاهنا، و"الزاهر" 2/ 31، و"الدر المصون" 6/ 450، و"اللسان" (رتع) 3/ 1577.

(٢٣) الطبري 12/ 159، وابن أبي حاتم 7/ 2107 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 14، والثعلبي 7/ 65 ب، وابن عطية 7/ 448.

(٢٤) القرطبي 9/ 140.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَـٰفِلُونَ ١٣

وقوله تعالى ﴿ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ﴾ خبر عما يوجبه شدة الإشفاق من الحزن عن الفراق، فقال يحزنني ذهابكم، وأخاف أن يأكله الذئب.

قال الكلبي وغيره من المفسرين (١)  رأى في النوم ذئبًا عدا على يوسف، فكان حذرًا عليه، خائفًا من تناول الذئب له، لرؤياه التي رآها.

وقال آخرون: إنما خاف عليه يعقوب الذئب؛ لأن أرضهم كانت مذأبة، ذكره مقاتل بن سليمان وغيره (٢) ويقرأ الذئب (٣) (٤) (٥) قال (٦) وازْوَرّ يَمْطُو في بلادٍ بَعِيدَةٍ ...

تَعَاوا به ذُئبَانُه وثَعَالِبُه وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ﴾ قال ابن عباس (٧) (١) الثعلي 7/ 65 ب، والبغوي 4/ 220، و"زاد المسير" 4/ 188، و"تنوير المقباس" ص 147.

(٢) "تفسير مقاتل" 151 أ، و"زاد المسير" 4/ 188، الرازي 18/ 97.

(٣) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة بالهمز، وقرأ الكسائي وحده بغير همز، و"الحجة" 4/ 407، و"السبعة" ص 346، و"البدور الزاهرة" 161، و"التبصرة" ص 545، و"إتحاف" ص 263.

(٤) هذا النص منقول عن أبي علي في كتابه "الحجة" 4/ 408.

بتصرف.

(٥) في (ب): (وذؤبًا).

(٦) البيت لذي الرمة في "ديوانه" ص 48، و"البحر المحيط" 5/ 276، و"الدر المصون" 6/ 452، و"شرح شواهد الإيضاح" ص/ 517، وهو في "التكملة" ص 200 بلا نسبة.

وازور: يعني الطريق فيه عوج، يمطو: يمد.

(٧) "زاد المسير" 4/ 188.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًۭا لَّخَـٰسِرُونَ ١٤

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴾ أي إن أكله الذئب ونحن جماعة نرى الذئب قد قصده فلا نرده عنه، إنا إذًا [لجاهلون في قول الكلبي، أي] (١) (٢) وقال مقاتل (٣) قال: فالخسران هاهنا محمول على معنى العجز، كقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ  ﴾ معناه لعاجزون، ولابد (٤) (١) ما بين المعقوفين مكرر في (أ)، (ج).

(٢) القرطبي 9/ 141.

(٣) "تفسير مقاتل" 151 أبنحوه.

(٤) في (ج): (لابد) من غير واو.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَـٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٥

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا ﴾ ذكرنا معنى الإجماع عند قوله ﴿ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ ﴾ هذه الواو مقحمة زائدة عند الكوفيين، لأنه جواب لما، وجواب لما لا يقتضي واوًا، وعند البصريين لا يجوز إقحام الواو، وجواب لما عندهم محذوف، على تقدير لما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب عظمت فتنتهم، أو كبر ما قصدوا، ثم قال: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ ﴾ وحذف الجواب كثير، وهذه المسألة ذكرناها فيما تقدم، قال المفسرون (١) (٢) ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ بأنك يوسف في وقت إخبارك إياهم بأمرهم، وهذا (٣) (٤) (٥) (٦) وقال (٧) (٨) (٩) ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ بأنه أوحي (١٠) قال الحسن (١١) وقال قتادة (١٢) وقال الكلبي (١٣) قال أبو بكر بن الأنباري (١٤) (١٥) والقولان في قوله ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ حكاهما الزجاج (١٦) ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ هذا جائز أن يكون من صلة ﴿ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ ، وجائز أن يكون من صلة ﴿ أَوْحَيْنَا ﴾ ، المعنى: وأوحينا إليه (١٧) (١) الثعلبي 7/ 65 ب، الطبري 12/ 160، البغوي 4/ 221، و"زاد المسير" 4/ 191.

(٢) في (ب): بزيادة (تعالي).

(٣) في (ب): (هذا).

من غير واو.

(٤) الطبري 12/ 162، الثعلبي 7/ 66 أ، ابن أبي حاتم 7/ 2110 أ، وانظر: "الدر" 4/ 15، و"زاد المسير" 4/ 191، والقرطبي 9/ 143.

(٥) انظر: الرازي 18/ 100.

(٦) الطبري 12/ 162.

(٧) في (أ)، (ج): زيادة (محمد).

(٨) الطبري 12/ 161، وابن أبي حاتم 7/ 2109 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 15، والقرطبي 9/ 143، والثعلبي 7/ 66 أ، و"زاد المسير" 4/ 191.

(٩) الطبري 12/ 161، عبد الرزاق 2/ 318، وابن أبي حاتم 7/ 2109 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 15، و"زاد المسير" 4/ 191.

(١٠) في (ب): (أوحى الله إليه) بزيادة لفظ الجلالة.

(١١) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 259، القرطبي 9/ 142.

(١٢) الطبري 12/ 161، وابن أبي حاتم 7/ 2109 أ، وعبد الرزاق 2/ 318.

(١٣) القرطبي 9/ 142.

(١٤) الرازي 18/ 100.

(١٥) في (ب): (الله).

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 95.

(١٧) في (ج): (إليهم).

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَآءًۭ يَبْكُونَ ١٦

قوله تعالى ﴿ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً ﴾ ليكونوا أجراً في الظلمة على الاعتذار وترويج ما مكروا (٣) ﴿ يَبْكُونَ ﴾ مكرًا لإيهام براءتهم مما عرض (٤) (٥) (٦) (١) الثعلبي 7/ 66 ب، الطبري 12/ 163.

(٢) في (أ)، (ب)، (ج): (كانا).

(٣) "البحر المحيط" 5/ 288.

(٤) في (ج): (عرضوا).

(٥) هو مجالد بن سعيد بن عمير الكوفي الهمداني، لين الحديث، تغير حفظه في آخره، توفي سنة 144 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 361، و"التهذيب" 4/ 24 - 25.

(٦) أخرجه ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 4/ 15.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَـٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ ۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍۢ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَـٰدِقِينَ ١٧

قوله تعالى: ﴿ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ ﴾ قال أكثر المفسرين (١) (٢) (٣)  : "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" (٤) ﴿ إنا ذهبنا ننتصل ﴾ (٥) وقال السدي (٦) (٧) فالجواب ما ذكره صاحب النظم، وهو أن الاستباق فيهم كان مثل السباق في الخيل والنصال عندنا، وكانوا يُحْزنُون بذلك أنفسهم ويدربونها على العَدْو؛ لأنه كالآلة لهم في محاربة العدو، ومدافعة الذئب إذا رام ماشيتهم (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا ﴾ قال ابن عباس (٩) ﴿ فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ﴾ ، قال عامة المفسرين (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴾ ، قال أبو إسحاق (١٣) ونحو هذا قال أبو العباس (١٤) وقال أبو بكر: أرادوا نحن صادقون عند أنفسنا، وأنت غير مصدق لنا، إن لم تقم أمارات صدقنا عندك، فلو كنا صادقين عند الله أولاً ثم عند أنفسنا ما صدقتنا، إذ لم يقم عندك براهين صدقنا.

(١) الطبري 12/ 162، والثعلبي 7/ 66 ب، و"زاد المسير" 4/ 191، والبغوي 4/ 222.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 95.

(٣) "مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 217.

(٤) أخرجه أحمد 2/ 474، برقم (10138)، ط.

الرسالة، من حديث أبي هريرة، والترمذي (1700) في الجهاد، باب: ما جاء في الرهبان والسبق، وأبو داود "عون المعبود" (2557) في الجهاد، باب: في السبق، وابن ماجه (2878) في الجهاد، باب: السبق والرهان وصححه الألباني.

انظر: "صحيح سنن ابن ماجه" للألباني (1326)، كتاب: الجهاد، باب: السبق والرهان وخرجه الألباني في "إرواء الغليل" (1506).

(٥) الثعلبي 7/ 66 ب، القرطبي 9/ 145.

(٦) "زاد المسير" 4/ 192، الرازي 18/ 101.

(٧) ذكره الثعلبي بقوله ابن حيان 7/ 67 أ.

(٨) الرازي 18/ 101، القرطبي 9/ 145.

(٩) البغوي 4/ 222، و"زاد المسير" 4/ 192.

(١٠) الطبري 12/ 162، الثعلبي 7/ 67 أ، البغوي 4/ 222، "زاد المسير" 4/ 192، القرطبي 9/ 148.

(١١) "معاني القرآن وإعربه" 3/ 96، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 303، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة 1/ 217.

(١٢) ذكر عند قوله تعالى ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ  ﴾ أقوال العلماء في أن الإيمان بمعنى التصديق: ونقل عن الأزهري حكايته اتفاق العلماء على هذا المعنى، وشرح دلالة اللفظ عليه مع الاستشهاد بأقوال أهل اللغة، ثم قال: والقول في معنى الإيمان ما قاله الأزهري.

قلت: إن كان المقصود أن ذلك في اللغة، فالأمر فيه واسع وهو محل خلاف، وإن كان المقصود المعنى الشرعي فهو مردود، والإيمان عند علماء السلف: تصديق القلب ونطق اللسان وعمل الجوارح.

انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" ص381، 382.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96.

(١٤) لعله أبو العباس الأصم محمد بن يعقوب السناني النيسابوري الوراق، أحد أئمة الشافعية، إمام ثقة حافظ، توفي سنة 346 هـ.

انظر: "طبقات فقهاء الشافعية" 1/ 76، و"طبقات الشافعية" للآسنوي 1/ 42.

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌۭ ۖ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨

قوله تعالى: ﴿ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) قال الفراء (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ أي مكذوب فيه، إلا أنه وصف بالمصدر على تقدير: ذي كذب، ولكنه أجري على الوصف بالمصدر للمبالغة، وهذا معنى قول الأخفش (١٠) ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ  ﴾ قالوا: والمفعول والفاعل يسميان بالمصدر كما يقال: ماء سكب، أي: مسكوب، ودرهم ضرب الأمير، وثوب نسج اليمن، والفاعل كقوله ﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا  ﴾ ورجل عدل وصوم (١١) (١٢) ...

وجاوبي نَوْحًا قِيَاما ولما سميتا بالمصدر، سُمِّي المصدرُ بهما، فقالوا للعقل: المعقول، وللجلد: المجلود، ومنه قوله تعالي: ﴿ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ  ﴾ وقالوا للكذب الكاذبه، وللخيانة الخائنة، ومثله العاقبة والعافية.

قال الحسن (١٣) (١٤) (١٥) وقال الكلبي عن ابن عباس (١٦) وقوله تعالى: ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ قال ابن عباس (١٧) (١٨) قال أهل المعاني: التسويل تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه، وقوله ﴿ بَل ﴾ رد لقولهم: أكله الذئب، كأنه قال: ليس كما تقولون، بل سولت لكم أنفسكم أمرًا غير ما تصفون.

وقال الأزهري [["تهذيب اللغة" 13/ 67، وهذا السياق نص نسخة (ج)، وفي الأصل [فيزين لطالبها الباطل والغرور].]]: وكأن التسويل تفعيل من سوْل الإنسان، وهي أمنيته التي يطلبها، فيزين لطالبها الباطل وغيره من أمر الدنيا، وأهله مهموز غير أن العرب استثقلوا فيه الهمز لما كثر في كلامهم.

وقوله تعالى: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ قال مجاهد (١٩) (٢٠)  ، سئل عن الصبر الجميل فقال: "هو صبرٌ لا شكوى فيه" (٢١) وقال أهل المعاني: الصبر الجميل هو أن يصبر حتى لا يظهر فيه تغير بعبوس وجه وانقباض عما كان يتبسط (٢٢) واختلفوا في وجه ارتفاع الصبر، فقال الخليل (٢٣) وقال قطرب (٢٤) وقال الفراء (٢٥) (٢٦) وقال الزجاج (٢٧) وقال أبو إسحاق (٢٨) (٢٩) يَشْكُو إليَّ جَمَلِي طُولَ السّرَى ...

يا جَمَلِي ليسَ إليَّ المُشْتَكَى قال: وروي: صبرًا، على فاصبرْ صبرًا، قال أبو عبيدة (٣٠) وأنشدوا (٣١) ألا انمامي فصَبْرًا بَليَّة ...

وقد يُبْتَلَى المَرْءُ الكَرِيمُ فيَصبِرُ وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ قال أهل المعاني: هذا بيان عما يوجبه التقى من الصبر الجميل عند المصيبة، والاستعانة بالله عزّ وجلّ عندما يعرض من الأمور الهائلة.

(١) الطبري 12/ 163، ابن أبي حاتم 7/ 2111 ب وانظر.

"الدر" 4/ 16، وعبد الرزاق 2/ 318.

(٢) الطبري 12/ 163، القرطبي 9/ 149، ابن أبي حاتم 7/ 2111 ب.

(٣) الطبري 12/ 163، والبغوي 4/ 222، و"زاد المسير" 4/ 193، والرازي 18/ 102.

(٤) قاله السدي كما في الطبري 12/ 163، والشعبي كما في الطبري 12/ 164.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 38.

(٦) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 3115.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96.

(٨) الرازي 18/ 102.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 590، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة 1/ 217، و"تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 167.

(١٠) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 590.

(١١) (صوم): ساقطة من (ج).

(١٢) بعض بيت من الوافر وتمامه: هَريْقي منْ دموعها سجالا ...

صنباعَ وجاوبي نَوْحًا قيامًا ولم ينسبه الواحدي هنا، وهو بلا نسبة أيضاً في "مجاز القرآن" 1/ 404، الطبري 15/ 249 (العلمية)، القرطبي 10/ 409.

(١٣) الطبري 12/ 164، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 16، وانظر: "تفسير الحسن" 2/ 29.

(١٤) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس 12/ 164 وكذا ابن أبي حاتم 7/ 211 ب.

(١٥) في (أ)، (ج): (ما عهد بي).

(١٦) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 38، و"زاد المسير" 4/ 193، والقرطبي 9/ 149.

(١٧) "تنوير المقباس" ص 147.

(١٨) الثعلبي 7/ 67 ب، والطبري 12/ 165، والبغوي 4/ 223، و"زاد المسير" 4/ 193، القرطبي 9/ 151، و"مشكل القرآن وغريبه" 217، و"مجاز القرآن" 1/ 303.

(١٩) الطبري 12/ 165، وعبد الرزاق 2/ 318، وابن أبي حاتم 7/ 2112 أ، والفريابي وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 4/ 19.

(٢٠) الطبري 12/ 165، الثعلبي 7/ 67 ب، البغوي 4/ 223، و"زاد المسير" 4/ 193.

(٢١) أخرجه الطبري 12/ 165، وابن أبي حاتم 7/ 2112 أ.

قال المناوي: هو من حديث حبان بن حيلة وهو مرسل، و"الفتح السماوي" 2/ 727.

(٢٢) في (ب): (تبسط).

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 96، و"زاد المسير" 4/ 193.

(٢٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96، و"زاد المسير" 4/ 193، والقرطبي 9/ 151.

(٢٥) "معاني القرآن" 2/ 53، و"زاد المسير" 4/ 193.

(٢٦) انظر: "البحر المحيط" 5/ 289، و"الدر المصون" 6/ 457.

(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 96.

(٢٩) الأبيات لملبد بن حرملة، في ابن السيرافي ص 228 وبلا نسبه في "معاني الفراء" 2/ 54، و"معاني الزجاج" 3/ 97، و"تأويل مشكل القرآن" ص 107، و"مجاز القرآن" 1/ 303، 304، و"اللسان" (شكا) 4/ 2114، و"تهذيب اللغة" 2/ 1909، والقرطبي 9/ 153، و"كتاب سيبويه" 1/ 321، و"شواهد الكشاف" (شكا إلي جملي).

(٣٠) "مجاز القرآن" 1/ 303.

(٣١) كذا في النسخ ولعل البيت: (ألا يا نمامي فصبرًا ..) وبه يستقيم الوزن، وهو من الطويل، ولم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءَتْ سَيَّارَةٌۭ فَأَرْسَلُوا۟ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُۥ ۖ قَالَ يَـٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلَـٰمٌۭ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَـٰعَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ ١٩

قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ ﴾ قال المفسرون (١) ﴿ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ﴾ وهو الذي يرد الماء ليستقي للقوم.

وقوله تعالى: ﴿ فَأَدْلَى دَلْوَهُ ﴾ قال عامة أهل اللغة (٢) قال الشاعر (٣) يَنْزِعُ من جَمّاتِها دَلْو الدَّالىِ أي ينزع النازع، والدلو معروف، والجميع الدلاء، والعدد إدل ودُلي، ويقال للدلو دلاة.

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ ﴾ قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) قال ابن الأنباري: وقع النداء في اللفظ بالبشرى، وهو في المعنى واقع لغيرها، تأويله: يا هؤلاء تنبهوا لبشراي.

وهذا معنى قول أبي إسحاق (٨) (٩) وقرأ أهل (١٠) ﴿ يَا بُشْرَى ﴾ من غير إضافة، وهذه القراءة كالأولى في أنه نداءٌ لمن لا يجيب، إلا أن هذا نداءٌ غير مضاف فيكون رفعًا، قال السدي (١١) وروي عن الأعمش (١٢) قال أبو علي (١٣) ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ  ﴾ ، فالوجه الأول على أنه بشرى مختصة، والآخر أن ينزله من جملة كلها مثلها في الشياع، إلا أن التنوين لم يلحق بشرى لأنه لا ينصرف.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ﴾ ، قال مجاهد (١٤) (١٥) (١٦) قال إسحاق بن بشر (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ بِضَاعَةً ﴾ البضاعة: القطعة من المال تجعل للتجارة، من: بضعت الشيء، إذا قطعته، قال الزجاج (١٩) (٢٠) قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ قال ابن عباس (٢١) (٢٢) قال أهل المعاني: هذه الآية بيان عما يوجبه حسن تدبير الله تعالى من التسبيب لنجاة من يشاء نجاته.

(١) الثعلبي 7/ 67 ب.

(٢) "تهذيب اللغة" للأزهري 2/ 1213 مع تقديم وتأخير، (دلا).

(٣) سبق تخريجه.

(٤) "زاد المسير" 4/ 194.

(٥) عبد الرزاق 2/ 302، والطبري 12/ 167، وابن أبي حاتم 7/ 2113 ب، وابن المنذر كما في "الرد" 4/ 17، القرطبي 9/ 153.

(٦) الطبري 12/ 167، والقرطبي 9/ 153.

(٧) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 260.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 97.

(٩) "الحجة" 4/ 412.

(١٠) "السبعة" ص 346، و"النشر" 3/ 124، و"إبراز المعاني" ص 533، و"إتحاف" ص 263.

(١١) الطبري 12/ 167 - 168، وابن أبي حاتم 7/ 2113أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 17، و"زاد المسير" 4/ 194، والقرطبي 9/ 153.

(١٢) الرازي 18/ 106، و"زاد المسير" 4/ 194.

(١٣) "الحجة" 4/ 411.

(١٤) الطبري 12/ 168، وابن أبي حاتم 7/ 2114أوابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 18، و"زاد المسير" 4/ 195، والثعلبى 7/ 68 أ، والبغوي 4/ 224.

(١٥) الطبري 12/ 169، وابن أبي حاتم 7/ 2114 أ.

(١٦) الطبري 12/ 168، الثعلبي 7/ 68 أ، البغوي 4/ 224، و"زاد المسير" 4/ 195، الرازي 18/ 106.

(١٧) هو: إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري، له كتاب المبتدأ، تركوه وكذبه ابن المديني، وقال الدارقطني: كذاب متروك.

توفي سنة 206 هـ.

انظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 184، و"الأعلام" 1/ 294، و"معجم المؤلفين" 1/ 340.

وانظر: الرازي 18/ 107.

(١٨) الطبري 12/ 168، الثعلبي 7/ 68 أ، "زاد المسير" 4/ 195، ابن عطية 7/ 463.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 98.

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٢١) "تنوير المقباس" ص 147.

(٢٢) في (ج): (يوسف).

من غير باء.

<div class="verse-tafsir"

وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍۭ بَخْسٍۢ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍۢ وَكَانُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠

قوله تعالى: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) قال الزجاج (٣) وقال ابن عباس (٤) (٥) (٦) ﴿ وَشَرَوْهُ ﴾ أي باعوه، يقال: شريت الشيء، إذا بعته وإذا اشتريته، قال الشماخ في البيع (٧) فلما شَرَاهَا فَاضَتِ العَيْنُ عَبْرةً ...

وفي الصَّدْرِ حَزَّازٌ من اللومِ حَامِزُ يريد: باعها، وقال قتادة (٨) وقوله تعالى: ﴿ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ﴾ يريد حرام، وهذا قول الضحاك (٩) (١٠) (١١) وقال قتادة (١٢) (١٣) (١٤) وقال مقاتل بن حيان (١٥) وقوله تعالى: ﴿ دَرَاهِمَ ﴾ بدل من الثمن وتفسير له وواحده درهم، ويقال (١٦) وقوله تعالى: ﴿ مَعْدُودَةٍ ﴾ قال ابن إسحاق (١٧) ﴿ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ ﴾ ، ليعلم أنها أقل من أوقية، وذلك أنهم كانوا في ذلك الزمان لا يزنون ما كان وزنه أقل من أربعين درهماً، إنما كانوا يعدونه عدًّا، وقال أصحاب المعاني (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ قال الليث (١٩) ﴿ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ الزهادة لا الزهد، قال ابن عباس (٢٠) قال الضحاك (٢١) ﴿ فِيهِ ﴾ إلى الثمن (٢٢) قال الزجاج (٢٣) ﴿ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ (فيه) ليست من صلة الزاهدين؛ لأنها لو كانت من صلته ما جاز أن تقدم عليه، لا يجوز أن تقول: كانوا زيدًا من الضاربين؛ لأن زيدًا (٢٤) (٢٥) وقال قتادة (٢٦) وقال محمد بن إسحاق (٢٧) (٢٨) قال مجاهد (٢٩) (١) الرازي 18/ 107، ابن عطية 7/ 464 - 466.

(٢) الطبري 12/ 173، وابن أبي حاتم 7/ 2116 أوابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 18، و"زاد المسير" 4/ 197، والقرطبي 9/ 156، والبغوي 4/ 224، والثعلبي 7/ 68 ب.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 98.

(٤) الطبري 12/ 173، لكنها من رواية ابن جريح، وابن أبي حاتم: 7/ 2116 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 19، و"زاد المسير" 4/ 196، والقرطبي 9/ 155، والبغوي 2/ 224، والثعلبي 7/ 68 ب.

(٥) الطبري 12/ 172، الثعلبي 7/ 68 ب، وابن أبي شيبة والطبراني: وقال في "المجمع" 7/ 39: ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والحاكم: وصححه وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 19، والبغوي 4/ 224، و"زاد المسير" 4/ 196، والقرطبي 9/ 155.

(٦) الطبري 12/ 172، "زاد المسير" 4/ 196، القرطبي 9/ 155، الثعلبي 7/ 68 ب.

(٧) وهو الشماخ بن ضرار الغطفاني، شاعر فحل مخضرم، شهد القادسية وتوفي في خلافة عثمان انظر: "الشعر والشعراء" ص 195، و"الإصابة " 2/ 154، و"الأعلام" 3/ 175، "ديوانه" 190، و"الزاهر" 1/ 371، 2/ 256، والبيت قاله في رجل باع قوسه من رجل، ومعنى (حامز): عامر وقيل: ممض محرق، ويروى (من الوجد) "اللسان" (حزز) 1/ 612، القرطبي 9/ 155.

كتاب: "العين" 3/ 17، 167، و"تهذيب اللغة" 1/ 918 (حمز)، و"جمهرة اللغة" (529)، و"مقاييس اللغة" 2/ 8، و"مجمل اللغة" 1/ 212، و"أساس البلاغة" (حزز) 1/ 171.

(٨) عبد الرزاق 2/ 320، و"زاد المسير" 4/ 196، والطبري 12/ 171، و"الدر" 4/ 18.

(٩) الطبري 12/ 171، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 18، الثعلبي 7/ 68 ب، "زاد المسير" 4/ 196، القرطبي 9/ 155.

(١٠) "تفسير مقاتل" 152 أ، الثعلبي 7/ 68 ب، البغوي 4/ 224.

(١١) الثعلبي 7/ 68 ب، البغوي 4/ 224، القرطبي 9/ 155.

(١٢) الطبري 12/ 172، وعبد الرزاق 2/ 320، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 18، والقرطبي 9/ 155، وابن أبي حاتم 7/ 2116 ب.

(١٣) الطبري 12/ 172، وابن أبي حاتم 7/ 2116 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 18، والبغوي 2/ 224، و"زاد المسير" 4/ 196.

(١٤) الطبري وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 18، البغوي 4/ 224، "زاد المسير" 4/ 196.

(١٥) الثعلبي 7/ 68 ب، وعزاه البغوي لابن عباس وابن مسعود 4/ 224.

(١٦) "تهذيب اللغة" (درهم) 2/ 1181.

(١٧) الطبري 12/ 173، الثعلبي 7/ 68 ب، و "زاد المسير" 4/ 196 عن ابن عباس، القرطبي 9/ 156.

(١٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 40، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبه ص 217.

(١٩) "تهذيب اللغة" (زهد) 2/ 1568.

(٢٠) "زاد المسير" 4/ 197، القرطبي 9/ 157، البغوي 4/ 225.

(٢١) الطبري 12/ 174، وابن أبي حاتم 7/ 2118 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 19، و"زاد المسير" 4/ 197.

(٢٢) "زاد المسير" 4/ 197.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 98.

(٢٤) في (أ)، (ب): (زبدٌ).

(٢٥) الطبري 12/ 174، و"الدر المنثور" 4/ 18، والبغوي 4/ 225، و"زاد المسير" 4/ 196.

(٢٦) عبد الرزاق 2/ 320، والطبري 12/ 173، و"زاد المسير" 4/ 196.

(٢٧) الرازي 18/ 107.

(٢٨) في (ب): (والسيارة).

(٢٩) الطبري 12/ 186، وابن أبي حاتم 7/ 2117 ب، وابن أبي شيبة: وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 18.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِى ٱشْتَرَىٰهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِى مَثْوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٢١

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ ﴾ قال جويبر عن الضحاك (١) وقال محمد بن إسحاق (٢) وقال الكلبي عن ابن عباس (٣) وقال مقاتل بن سليمان (٤) ﴿ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ﴾ (٥) ﴿ لِامْرَأَتِهِ ﴾ اللام من صلة القول، أي: قال لامرأته.

قال ابن عباس (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ﴾ أي أكرمي منزله ومقامه عندك، من قولك: ثويت بالمكان، إذا أقمت به، ومصدره الثواء، يقال: ثوى يثوي (١٠) (١١) نحو هذا قال الزجاج (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا ﴾ أي يكفينا -إذا بلغ وفهم الأمور (١٥) ﴿ أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ﴾ قال ابن عباس (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا ﴾ أنه شبه التمكين له في الأرض بالتوفيق للأسباب التي صار بها إلى ما صار بالنجاة من الهلاك، والإخراج من البئر، يعني: وكما أنجيناه من إخوته حين هموا بقتله وإهلاكه، وأخرجناه من ظلمة البئر، مكنا له في الأرض حتى بلغ ما بلغ، قال ابن عباس (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾ اختلفوا في هذه الواو، فقال أكثرهم (٢٢) وقال بعضهم: هي عاطفة على معنى الكلام المتقدم بتقدير: دبرنا ذلك لنمكنه في الأرض ولنعلمه.

وذكرنا معنى (تأويل الأحاديث) عند قوله ﴿ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ قال ابن عباس (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس (٢٧) (٢٨) (١) الطبري 12/ 175، القرطبي 9/ 158.

(٢) الطبري 12/ 175، القرطبي 9/ 158، الثعلبي 7/ 68 ب.

(٣) "تنوير المقباس" ص 148، الثعلبي 7/ 68 ب.

(٤) "تفسير مقاتل" 152 ب.

(٥) البقرة: 16، 175 وقال هناك: حقيقة الاشتراء الاستبدال، وكل شراء استبدال، وليس كل استبدال اشتراء.

(٦) "تنوير المقباس" ص 148، و"زاد المسير" 4/ 198، والبغوي 4/ 225.

(٧) "تفسير مقاتل" 152 ب، و"زاد المسير" 4/ 198.

(٨) لم أجده في مظانه، وهذا القول هو قول مقاتل، وانظر: "زاد المسير" 4/ 198، الرازي 18/ 109، البغوي 4/ 225، القرطبي 9/ 158.

(٩) الطبري 12/ 175، ابن أبي حاتم 7/ 2117 ب، وانظر: "الدر المنثور" 4/ 19، والثعلبي 7/ 69 أ، و"زاد المسير" 4/ 198.

(١٠) في (ج): (يثوى ثواء) وهو الصحيح كما في "تهذيب اللغة" 1/ 510.

(١١) انظر: البغوي 4/ 225، و"زاد المسير" 4/ 198، والقرطبي 9/ 159.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 98.

(١٣) الطبري 12/ 175، الثعلبي 7/ 69 أ.

(١٤) الطبري 12/ 175، الثعلبي 7/ 69 أ.

(١٥) هذه عبارة الثعلبي 7/ 69 أ.

(١٦) القرطبي 9/ 160، ابن عطية 7/ 468.

(١٧) "تنوير المقباس" ص 148، و "زاد المسير" 4/ 198.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 99.

(٢٠) "تنوير المقباس" ص 148.

(٢١) الطبري 12/ 176، البغوي 2/ 417، الرازي 18/ 109، "زاد المسير" 4/ 198، الثعلبي 7/ 69 ب.

(٢٢) انظر: "زاد المسير" 4/ 198.

(٢٣) البغوي 2/ 226، و"زاد المسير" 14/ 199.

(٢٤) "تنوير المقباس" ص 148.

(٢٥) في (أ)، (ج): (صانع).

(٢٦) "تفسير مقاتل" 152ب، و"زاد المسير" 4/ 199.

(٢٧) القرطبي 9/ 191.

(٢٨) الطبري 12/ 176، الثعلبي 7/ 70 أ، البغوي 4/ 226.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَـٰهُ حُكْمًۭا وَعِلْمًۭا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ٢٢

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ قال أبو عبيدة (١) (٢) (٣) (٤) (٥) إني كأني لَدَى النُّعْمَان حَدّثَه ...

بَعْضُ الأوُدِّ حَدِيثاً غَيْرَ مَكْذُوبِ وقد ذكرنا الكلام في الأشد مستقصى في سورة الأنعام عند قوله: ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ (٦) وأما التفسير: فروى ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس (٧) ﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ﴾ قال: ثلاثًا وثلاثين سنة.

وروى عثمان بن خثيم عن مجاهد عن ابن عباس (٨) (٩) (١٠) وقال الضحاك (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ وقال في قصة موسى ﴿ وَاسْتَوَى  ﴾ قالوا في معناه: بلغ الأربعين، ولم يقل هاهنا استوى؛ لأن موسى بلغ أربعين سنة حين أوحى إليه وهو منتهى الأشد، فأما يوسف فقد أوحى إليه قبل الأربعين، وأما تفسير قوله: ﴿ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ فقال عطاء عن ابن عباس (١٥) وقال الكلبي (١٦) قال ابن الأنباري (١٧) (١٨) وقال أبو إسحاق (١٩) ﴿ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ﴾ : أي جعلناه حكيمًا عالمًا، وليس كل عالم حكيمًا، الحكيم: العالم المستعمل علمه، الممتنع من استعمال ما يجهل فيه.

وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أي مثل ما وصفنا من تعليم يوسف ﴿ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال ابن عباس (٢٠) (٢١) (١) "مجاز القرآن" 1/ 305.

(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٣) في (ب): (شأنه) قلت لعلها شبابه، وهو كذلك في "مجاز القرآن" 1/ 305.

(٤) "تهذيب اللغة" (شُد) 2/ 1843 عن الفراء.

(٥) "ديوانه" ص 35، و"اللسان" (ودد) 8/ 4794، و"تهذيب اللغة" 4/ 3858، و"جمهرة اللغة" (115)، و"تاج العروس" (ودد) 5/ 306، وروى بلفظ (خبره).

(٦) الأنعام (152) وقد نقل هناك عن جماعة من أهل اللغة في بيان معنى الأشد، خلاصة ما ذكروه أنه بمعنى القوة والجلادة، ومبلغ الرجل الحنكة والمعرفة.

(٧) الطبري 12/ 177 قال: بضعًا وثلاثين.

وقد أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي حاتم 7/ 2118 أ، وابن الأنباري في كتاب: "الأضداد" والطبراني في "الأوسط" وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 20، والرازي 18/ 110، و"زاد المسير" 4/ 200.

(٨) هذه الرواية ذكرها الطبري بلفظ بضعًا وثلاثين سنة 12/ 177.

(٩) الطبري 12/ 177، "زاد المسير" 4/ 200، الثعلبي 7/ 70 ب، البغوي 4/ 226 ابن أبي حاتم 7/ 2118.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 200 ونسبه إلى الشعبي وربيعة وزيد بن أسلم وابنه، وكذا ابن أبي حاتم 7/ 2119 عنهم.

(١١) الطبري 12/ 177، الثعلبي 7/ 70 ب، "زاد المسير" 4/ 200، البغوي 4/ 226.

(١٢) "تفسير مقاتل" 152ب، وأخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2119 عن سعيد بن جبير.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 99.

(١٤) كذا في النسخ والصواب: سبع عشرة.

(١٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم 7/ 2119 عن مجاهد بنحوه انظر: "الدر" 4/ 20، الثعلبي 7/ 70 ب.

(١٦) القرطبي 9/ 162، و"زاد المسير" 4/ 200.

(١٧) الرازي 18/ 111.

(١٨) في (ج): (لا تشتهي).

(١٩) "معاني القرن وإعرابه" 3/ 99.

(٢٠) أخرج الطبري عن ابن عباس قوله ﴿ الْمُهْتَدِينَ ﴾ في: "الدر" 4/ 20، و"زاد المسير" 4/ 201.

(٢١) الثعلبي 7/ 70 ب، القرطبي 9/ 162.

<div class="verse-tafsir"

وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٣

قوله تعالى ﴿ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ ﴾ يعني: امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها، طلبت منه أن يواقعها، يقال: راود فلان جاريته عن نفسها، وروادته هي عن نفسه، إذا حاول كل واحد من صاحبه الوطء والجماع، ومعنى المراودة في اللغة: المطالبة بأمر للعمل به، قال الزجاج (١) وقوله تعالى: ﴿ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ ﴾ أي أغلقتها، وأصل (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ﴾ هيت: اسم للفعل نحو: رويد، وصه، ومه، وبابه، ومعناه: هلم في قول جميع أهل اللغة (٥) (٦) (٧) (٨) وقال الفراء (٩) (١٠) قال ابن الأنباري (١١) (١٢) وأنشد لطرفه (١٣) هيت الفِتْيَان في مَجْلِسِنَا ...

جَرَّدُوا منها وِرَادًا وشُقُرْ وقال أيضاً (١٤) ليس قَوْمِي بالأبْعَدِين إذا ما ...

قَالَ دَاعٍ من العَشِيرَةِ هَيْتا قال: وللعرب فيها لغات أجودها فتح الهاء والتاء، وهي قراءة العامة (١٥) قال الزجاج (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال أبو علي الفارسي (٢٠) (٢١) أبْلِغْ أمير المؤمنين أخَا العِرَاقِ إذا انْتَهَيْتا أنَّ العِرَاقَ وأهْلَه عنق إليك فهَيْتَ هَيْتَا أي: هلم إليها، قال أبو علي: قولهم: هيت فلان بفلان إذا دعاه، ينبغي أن يكون مأخوذًا من قولهم: هيت لك، كما أن قولهم: أفف، مأخوذ من أف، وجعلوها بمنزلة الأصوات لموافقتها لها في البناء، فاشتقوا منها كما يشتقون الأصوات نحو: دع دع، وسبح، إذا قال: سبحان الله، ولبَّا إذا قال: لبيك، قال: ومثل هذه الكلمة في أن الأخير قد جازت فيه الحركات لالتقاء الساكنين قولهم: كان في الأمر ذَيْتُ وذْيتَ وذيْتِ، قال: و (لك) في قوله ﴿ هَيْتَ لَكَ ﴾ للتبيين بمنزلة (لك) في قولهم: هلم لك، والكاف في قولهم رويدك (٢٢) (٢٣) (٢٤) قال أبو زيد: هئتُ للأمر هَيئة وتهيأت (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) فأما قول المفسرين في هذا، فروي أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس (٢٩) ﴿ هَيْتَ لَكَ ﴾ قال: معناه، هلم لك، هو قول الحسن (٣٠) (٣١) ﴿ هَيْتَ لَكَ ﴾ قال: هلم، وزاد وكيع: وهو بالحورانية (٣٢) وقال محمد بن إسحاق (٣٣) قال أبو إسحاق (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) أي: كتسليمي على الأمير، وقد مر.

وقولى تعالى: ﴿ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ﴾ يعني زوجها، في قول مجاهد (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) قال أبو إسحاق (٤٤) ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: لا يسعد العاصون، وقيل: الزناة، وهو قول الكلبي (٤٥) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 99.

(٢) "تهذيب اللغة" (غلق) 3/ 2686.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2686، و"لسان العرب" 6/ 3283.

(٤) الثعلبي 7/ 71 أ، الطبري 12/ 179، البغوي 4/ 227.

(٥) "تهذيب اللغة" 4/ 3816 (هيت)، و"لسان العرب" 8/ 4732 (هيت)، و"مجاز القرآن" 1/ 305.

(٦) ابن اليزيدي هو: أبو جعفر أحمد بن محمد اليزيدي، كان متقنًا للعلوم، رواية للشعر والأخبار، شاعرًا، توفي قبل سنة 260 هـ.

انظر: "تاريخ العلماء النحويين" ص 225.

(٧) في (أ)، (ب): (هنالخ) والصحيح ما أثبته كما في "تهذيب اللغة" 4/ 3816.

(٨) في (ج): (إعرابه).

(٩) "معاني القرآن" 2/ 40.

(١٠) ما سبق من "تهذيب اللغة" 4/ 3816 - 3817.

بتصرف.

(١١) "زاد المسير" 4/ 202، الرازي 18/ 91.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(١٣) والبيت روي بـ (أيها) بدل: هيت، انظر: "ديوانه" 63، و"التكملة" ص 255، و"الخزانة" 4/ 102، و"الخصائص" 2/ 335، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 581، و"شرح المفصل" 5/ 60، وبلا نسبة في "المحتسب" 1/ 162، و"اللسان" (غلف) 6/ 3282.

(١٤) البيت من الخفيف وقد نسبه الواحدي إلى طرفة وليس في ديوانه، وقد نسب إلى طرفة بمثل رواية الواحدي في القرطبي 9/ 164، و"النكت والعيون" 3/ 23، ونسب إلى طرفة، ولكن برواية (هَيتُ) بفتح الهاء وضم التاء في الطبري 12/ 181 (العلمية)، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 100، و"المحتسب" 1/ 337، و"مجمع البيان" 5/ 340.

(١٥) "السبعة" 347، و"النشر" 3/ 125، و"إتحاف" ص 263 وهي قراءة عاصم وأبي عمرو وحمزة والكسائي.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 100.

(١٧) قرأ بها ابن محيصن.

(١٨) وهي قراءة ابن كثير.

(١٩) رواها هشام بن عمار بإسناده عن ابن عامر مع الهمز (هِئتُ) على معنى تهيأتُ لك.

انظر: "السبعة" 347، و"إتحاف" ص 263.

(٢٠) "الحجة" 4/ 417، بتصرف.

"مجاز القرآن" 1/ 305.

(٢١) في "مجاز القرآن" 1/ 279، و"المفصل" 4/ 32، و"اللسان" (هيت) 8/ 4772، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 357، و"جمهرة اللغة" 251، 440.

(٢٢) في (ب): (ويدك) من في غير راء.

(٢٣) في (ج): (وأماها روى).

بالهاء.

(٢٤) هشام بن عمار بن نصير، ابن ميسرة السلمي، أبو الوليد، قاض من القراء المشهورين، من أهل دمشق.

قال الذهبي: خطيبها ومقرئها ومحدثها وعالمها، توفي سنة 245 هـ انظر: "غاية النهاية" 2/ 354، و"ميزان الاعتدال" 5/ 427، و"الأعلام" 8/ 87.

(٢٥) في (أ)، (ب): (وهيأت).

(٢٦) في (أ)، (ج): (وانكسر).

(٢٧) في (ج): (وأبو عمروا أو الكسائي).

(٢٨) "مجاز القرآن" 1/ 305، والطبري 12/ 181، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 410، والثعلبي 7/ 71 أ.

(٢٩) في مسائل نافع بن الأزرق: تهيأت لك، و"الإتقان" 1/ 167، وهذا التفسير في صحيفة علي بن أبي طلحة 291، وهو في الطبري 12/ 179، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم 7/ 2121، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 21.

(٣٠) الطبري 12/ 179، القرطبي 9/ 164.

(٣١) الطبري 12/ 180.

(٣٢) الطبري 12/ 179.

(٣٣) في الطبري 12/ 180 عن ابن إسحاق قال: تعال.

وابن أبي حاتم 7/ 2122 وفيه تعالى فأنا لك.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.

(٣٥) ما بين المعقوفين مكرر في (ب).

(٣٦) في (ب): (لمروري).

(٣٧) في (أ)، (ب): (لتسليم).

(٣٨) لم أجده.

(٣٩) الطبري 12/ 183، القرطبي 9/ 165، ابن عطية 7/ 475.

(٤٠) الطبري 12/ 183، القرطبي 9/ 165، ابن عطية 7/ 475.

(٤١) "تنوير المقباس" ص 148.

(٤٢) الطبري 12/ 683، القرطبي 9/ 165، ابن عطية 7/ 475.

(٤٣) الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، "زاد المسير" 4/ 203.

(٤٤) في "معاني القرآن" خلاف ذلك 3/ 101 لأنه قال: (أي إن العزيز ربي).

(٤٥) "تنوير المقباس" ص 148، الثعلبي 7/ 72 أ، "زاد المسير" 4/ 203.

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ ٢٤

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ﴾ الآية، الهم مصدر هممت (١) ﴿ هَمَّتْ بِهِ ﴾ أي أرادته وقصدته، وأما معنى هم يوسف بها، فقال المفسرون الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم: هَمّ (٢) (٣) (٤)  قال: طمعت فيه وطمع فيها، وكان طمعه فيها أنه هم أن يحل التكة.

وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ قال الباقر بإسناده عن علي (١٢)  - قال: قامت المرأة إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في زاوية البيت فسترته (١٣) وقال ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال ابن عباس (٢٤) أخبرنا أبو الفضل العروضي (٢٥) وشرحه ابن الأنباري (٢٦) (٢٧) وقال آخرون (٢٨) (٢٩) فلا يَدْعُنِي قَوْمي صَرِيحًا لحُرَّةٍ ...

لئن كنتُ مقتولًا ويَسْلَمُ عامرُ فقدم جواب لئن، قال أبو إسحاق (٣٠) وقال أبو بكر (٣١) قال أبو إسحاق (٣٢) ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ﴾ الآية، يعني بهذا ما روي أن يوسف لما دخل على الملك، وأقرت المرأة بقولها: ﴿ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ ، وقال يوسف: ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ﴾ ، قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟، فقال يوسف عند ذلك: ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ﴾ (٣٣) وقال أبو بكر (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) قال أبو عبيد (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ قال أبو إسحاق (٤٠) وقال أبو بكر (٤١) ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ  ﴾ ، جوابه: لم تنافسوا وتفاخروا بالدنيا وهو كثير.

وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ ﴾ قال أبو إسحاق (٤٢) وقال صاحب النظم: هذا على التقديم والتأخير، التقدير: ولقد همت به وهم بها (كذلك) أي كما همت به، وقوله ﴿ لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ معترض بينهما واتصاله بقوله: ﴿ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ﴾ أي أريناه البرهان لنصرف عنه ما هَمَّ به من السوء والفحشاء.

قال ابن زيد (٤٣) (٤٤) (٤٥) عن ابن عباس ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ أي (٤٦) (١) في (أ)، (ج): (همت) بميم مشددة.

(٢) (هم) ساقط من (أ)، (ج).

(٣) (عن آبائه): ساقط من (ج)، والباقر هو: أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، ثقة حافظ، كان يتولى الشيخين، روى له الجماعة، توفي سنة 114هـ.

انظر: "التهذيب" 3/ 650 - 651، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 401.

(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 3/ 181، انظر: "الدر" 4/ 22.

(٥) الطبري 1/ 183 وأبو الشيخ وأبو نعيم في "الحلية" كما في "الدر" 4/ 22، الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، القرطبي 9/ 166.

(٦) عبد الرزاق 2/ 321، والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير 12/ 183، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2123 وأبو الشيخ والحاكم وصححه كما في "الدر" 4/ 22، الثعلبي 7/ 72 أ، القرطبي 9/ 166.

(٧) الطبري 12/ 184 وابن أبي حاتم 7/ 2122 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، "زاد المسير" 4/ 203، القرطبي 9/ 166.

(٨) عبد الرزاق 2/ 321، والطبري 12/ 184، وابن المنذر انظر: ابن أبي حاتم 7/ 2123 بمعناه وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 22 - 23، الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 232، القرطبي 9/ 166.

(٩) الطبري 12/ 185، الثعلبي 7/ 72 أ، "زاد المسير" 4/ 203.

(١٠) الثعلبي 7/ 72 أ، والبغوي 4/ 232، و"زاد المسير" 4/ 203، وابن أبي حاتم 7/ 2123.

(١١) الثعلبي 7/ 72 أ، البغوي 4/ 228، وابن أبي حاتم 7/ 2123.

(١٢) أخرجه أبو نعيم في "الحلية"، انظر "الدر" 4/ 24.

(١٣) في (ج): (فسرته).

(١٤) عبد الرزاق 2/ 321، والطبري 12/ 187، وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2124، وأبو الشيخ والحاكم في "المستدرك" 2/ 346 وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

وانظر: "الدر" 4/ 24.

(١٥) في (أ)، (ج): (العمل)، (وأنت) ساقط من (أ)، (ب)، (ج).

(١٦) الطبري 16/ 42، وابن أبي حاتم 7/ 1124، وأبو الشيخ كما "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 74 أ.

(١٧) عبد الرزاق 2/ 321، الثعلبي 7/ 74 أ، الطبري 12/ 188.

(١٨) عبد الرزاق 2/ 321، والطبري 12/ 189، وابن أبي حاتم 7/ 21، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 74 أ.

(١٩) الطبري 12/ 187، ابن أبي حاتم 7/ 2125، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، الثعلبي 7/ 74 أ.

(٢٠) عبد الرزاق 2/ 321، الطبري 2/ 109، وابن أبي حاتم 7/ 2125، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، الثعلبي 7/ 74 ب.

(٢١) الطبري 12/ 190، و"الدر" 4/ 524، وا لثعلبى 7/ 74 أ.

(٢٢) الطبري 12/ 189، وابن أبي حاتم 7/ 2124، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 23، والثعلبي 7/ 74 أ.

(٢٣) "تفسير مقاتل" 152 ب.

(٢٤) انظر ابن أبي حاتم 7/ 2124 بمعناه.

(٢٥) هو أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الله بن يوسف العروضي، سبقت ترجمته في شيوخ المؤلف.

انظر: "تهذيب اللغة" (همم) 4/ 3798.

(٢٦) "زاد المسير" 4/ 203.

(٢٧) في (ج): (عن).

(٢٨) الثعلبي 7/ 72 ب، البغوي 4/ 229، "زاد المسير" 4/ 205.

(٢٩) القائل قيس بن زهير، في سيبويه والشنتمري 1/ 427، و"الرد على النحاة" (150)، و"الدر" 2/ 10، وهو الورقاء بن زهير في ابن السيرافي ص 586، وبلا نسبة في "معاني القرآن" 1/ 67، و"الهمع" 2/ 16، و"أمالي المرتضي" 1/ 480.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.

(٣١) "زاد المسير" 4/ 206.

(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.

(٣٣) أخرجه الفريابي والطبري 4/ 42 - 43، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2158، وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب كما في "الدر" 4/ 42 - 43.

(٣٤) "الأضداد" 411 - 414، و"الوقف والابتداء" 2/ 720 - 721، و"زاد المسير" 4/ 203 - 207، والقرطبي 9/ 166.

(٣٥) أخرجه البخاري (3465)، كتاب: الأنبياء، باب.

حديث الغار، وأخرجه مسلم (2743) في كتاب: الرقاق، باب: قصة أصحاب الغار.

(٣٦) في (ب): (بينو).

(٣٧) (الكلبي): ساقط من (ج).

(٣٨) "زاد المسير" 4/ 207، البغوي 4/ 231، القرطبي 9/ 167.

(٣٩) "زاد المسير" 4/ 207.

(٤٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 101.

(٤١) "زاد المسير" 4/ 207.

(٤٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.

(٤٣) البغوي 4/ 234، القرطبي 9/ 170 من غير نسبة.

(٤٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.

(٤٥) انظر: الرازي 18/ 121.

(٤٦) هذا قول الزجاج انظر "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.

<div class="verse-tafsir"

وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍۢ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ٢٥

قوله تعالى: ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ ﴾ الاستباق (١) (٢) (٣) قال المفسرون (٤) ﴿ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا ﴾ الآية، فذلك قوله ﴿ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ ﴾ أي: قطعته طولاً، ومعنى القد في اللغة (٥) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ دُبُرٍ ﴾ أي من جهة الخلف، قال ابن الأنباري: المعنى من دبر القميص، وكان معنى القميص معروفًا، فأوثر التخفيف، قال ابن عباس (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَلْفَيَا ﴾ أي أدركا وصادفا، قال ذو الرمة (٧) ألْفَى أبَاه بدال الكَسْب يَكْتَسِبُ وقوله تعالى: ﴿ سَيِّدَهَا ﴾ قال ابن عباس والكلبي وغيرهما (٨) ﴿ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا ﴾ قال ابن عباس: يريد الزنا، مثل قوله: ﴿ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ ﴾ أي: يحبس في السجن، ﴿ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ يعني الضرب بالسياط، وعطف العذاب على قوله: ﴿ أَنْ يُسْجَنَ ﴾ ؛ لأنه بمعنى السجن، وقد مر، وهذه الآية بيان عن ما يوجبه مكر النساء من البهت، بطرح الجرم على غير صاحبه لتبرئة النفس من ذلك.

(١) "تهذيب اللغة" (سبق) 2/ 1620.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 102.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٤) الثعلبي 7/ 76 ب، البغوي 4/ 234، و"زاد المسير" 4/ 211.

(٥) "تهذيب اللغة" (قدد) 3/ 2895، و"اللسان" (قدد) 6/ 3543.

(٦) الثعلبي 7/ 76 ب.

(٧) انظر: "ديوانه" 99، و"الدر المصون" 1/ 697.

(٨) أخرجه الطبري 12/ 192 عن زيد بن ثابت.

وأخرجه الطبري 12/ 192 وابن أبي حاتم 7/ 2127، وأبو الشيخ عن مجاهد كما في "الدر" 4/ 25، و"تنوير المقباس" ص 148.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هِىَ رَٰوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌۭ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍۢ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ٢٦

قوله تعالى: ﴿ قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ﴾ قال نوف: أحْسَبُها الشيباني هكذا في الطبري (١) ﴿ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ اختلفوا في هذا الشاهد، فقال ابن عباس (٢) وهو قول الحسن (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ ﴾ أي أعلم معلم، وبين مبين، وقال قائل، غير أن هذا القول والإعلام لما كان كالبينة استعمل فيه لفظ الشهادة، [قال مجاهد (٩) (١٠) ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ  ﴾ أي (١١) ﴿ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ  ﴾ يريد بينوا؛ ذلك لعنادهم، الحق وإن لم يكن منهم اعتراف بالكفر.

وقال ابن الأنباري (١٢) ويجوز أن يقال: إن الشهادة لم تقع إلا على معلوم عند الشاهد بكلام سمعه من المرأة من وراء الباب، أو لفظة وقعت في أذنه من ألفاظ يوسف في حال هربه، فأوقع في الشهادة شرطًا ليؤكد العلم به للمخاطبين من جهة العقل، وتلخيص الآية: هو الصادف عندي وهي الكاذبة، فإن تدبرتم ما أشرطه (١٣) قال الكلبي (١٤) الشاهد ابن عم المرأة، وكان رجلاً حكيمًا، كان مع زوجها، فقال قد سمعنا الاشتداد والجلبة من رواء الباب، وشق القميص، فلا ندري أيكما كان قدام صاحبه، فإن كان شق القميص من قدامه فأنت صادقة، وإن كان من خلفه، فهو صادق.

ونحو هذا قال السدي (١٥) (١٦) وروى عطية العوفي عن ابن عباس أن الشاهد كان صبيًّا أنطقه الله، وهو رواية سالم (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال ابن عباس (٢١) قال ابن الأنباري (٢٢) وروى ابن أبي نجيح وابن جريح عن مجاهد (٢٣) قال أبو بكر (٢٤) ﴿ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ (٢٥) (١) الطبري 12/ 193 عن نوف الشيباني، والثعلبي 7/ 76 ب، وابن أبي حاتم 7/ 2127، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 25.

(٢) الثعلبي 7/ 77 أ، و"زاد المسير" 4/ 211.

(٣) الطبري 12/ 195، وابن أبي حاتم 7/ 2129 وانظر: "الدر" 4/ 26، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 4/ 235، القرطبي 9/ 173، ابن أبي حاتم 7/ 2129.

(٤) الطبري 12/ 194، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 4/ 235، القرطبي 9/ 173.

(٥) الطبري 12/ 195، وابن أبي حاتم 7/ 2129 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 4/ 235، عبد الرزاق 2/ 322، القرطبي 9/ 173.

(٦) الثعلبي 7/ 77 أ، القرطبي 9/ 173، الطبري 12/ 194 بلفظ: ذو رأي برأيه.

(٧) الطبري 12/ 194 - 195، الثعلبي 7/ 77 أ، البغوي 12/ 194، القرطبي 9/ 173.

(٨) الطبرى 12/ 194 - 195.

(٩) الطبري 12/ 195.

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(١١) في (ب) بياض.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 212.

(١٣) في (ب): (ما اشترطته).

(١٤) القرطبي 9/ 173 ولم ينسبه.

وابن أبي حاتم 7/ 2129 عن زيد بن أسلم.

(١٥) البغوي 4/ 235، القرطبي 9/ 173، والثعلبي 7/ 77 أ.

(١٦) "تفسير مقاتل" 152 ب.

(١٧) هو: سالم بن عجلان الأفطس الأموي، مولاهم، أبو محمد الحراني، ثقة رمي بالإرجاء، قتل صبرًا سنة 132 هـ.

"التقريب" (2183)، و"الميزان" 2/ 302.

(١٨) الطبري 12/ 193، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، البغوي 4/ 234.

(١٩) الطبري 12/ 194، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 26، البغوي 4/ 234.

(٢٠) الطبري 12/ 194، و"زاد المسير" 4/ 211، والثعلبي 7/ 76 ب، وهو: الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، روى له الجماعة إلا البخاري، روى له في التاريخ.

انظر: ا"لتقريب" ص 576 (7352).

(٢١) أخرجه البخاري في "صحيحه": (3436) كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ ، ومسلم (2550/ 8) كتاب: البر، باب: تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، وأحمد 2/ 307، 308، بلفظ (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة).

(٢٢) "زاد المسير" 4/ 212.

(٢٣) الطبري 12/ 195، الثعلبي 7/ 77 أ، "زاد المسير" 4/ 212.

(٢٤) قال به الطبري 12/ 196.

(٢٥) في (ج): (من أجلها).

<div class="verse-tafsir"

وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ٢٧

وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ﴾ إلي قوله ﴿ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ ﴾ من حكم الشاهد وبيانه عما يوجب الاستدلال به على تمييز الكاذب من الصادق.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌۭ ٢٨

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَى ﴾ أي زوج المرأة قميص يوسف ﴿ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ﴾ ، إخبار عن صفة القميص لا عن الفعل؛ لأنه رأى القميص مقدودًا، ما رآه حين قد، والمعنى: فلما رأى قميصه قد قُدّ من دبر، وهذا مثل قوله: ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ  ﴾ وقد مر.

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ ﴾ قال أبو إسحاق (١) (٢) ﴿ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا ﴾ من كيدكن ﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ .

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 103.

(٢) في (ب): (قولهما).

<div class="verse-tafsir"

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ ٢٩

قوله تعالى: ﴿ يُوسُفُ ﴾ معناه يا يوسف، فحذف حرف النداء، لأنه من الإيجاز الذي لا يخل، ولا يجوز حذفه من المبهم، ويجوز من العلم؛ لأنك تستدل يكون العلم مرفوعًا غير منون على أنه منادى، ولا بيان في المبهم على أنه منادى إذا حذفت حرف النداء.

وقال الزجاج (١) (٢) وقوله تعال ﴿ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ قال ابن عباس (٣) (٤) (٥) ﴿ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ﴾ قال ابن عباس (٦) (٧) قال المفسرون: إثمها هو أنها راودت شابًا عن نفسه، وأرادته على الزنا، وخانت زوجها، فلما استعصم كذبت عليه وبهتته (٨) ومعنى ﴿ مِنَ الْخَاطِئِينَ ﴾ : من القوم الخاطئين، كما قال: ﴿ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ  ﴾ وذلك لتغليب المذكر على المؤنث إذا اختلطا، ومثله ﴿ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ  ﴾ وهذا التفسير الذي ذكرنا يدل على أن هذا من كلام زوج المرأة لها وليوسف.

وذهب الكلبي (٩) ﴿ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ﴾ أي سلي (١٠) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 113.

(٢) البيت ينسب لأبي طالب عم رسول الله  ، وللأعشى انظر "الخزانة" 3/ 629، و"شواهد الكشاف"، و"شواهد المغني" (204)، و"شرح شذور الذهب" (211)، وبلا نسبة في سيبويه والشنتمري 1/ 408، السيوطي (204)، و"الدرر" 2/ 71، و"الهمع" 2/ 56، و"الإنصاف" 418، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 375.

(٣) "زاد المسير" 4/ 213.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 104، وفيه: (اكتم هذا الأمر ولا تذكره).

(٥) الثعلبي 7/ 77 ب، البغوي 4/ 235.

(٦) "زاد المسير" 4/ 213، ولم ينسبه لابن عباس، بل نسب إليه القول الآخر (استعفي زوجك لئلا يعاقبك).

(٧) في (أ)، (ج): (تولي).

(٨) في (أ)، (ب): (نهته).

(٩) الثعلبي 7/ 77 ب، و"تنوير المقباس" ص 148، و"زاد المسير" 4/ 213.

(١٠) في (ج): (تبتلى).

<div class="verse-tafsir"

۞ وَقَالَ نِسْوَةٌۭ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ٣٠

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ الآية، أراد بالنسوة الجمع لذلك ذَكَّر فعلهن حملًا على المعنى، وإذا أنث حُمل على اللفظ، قال أبو علي: وتأنيث النساء والنسوة تأنيث جمع، كما أن التأنيث في ﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ  ﴾ كذلك، ولو لم يؤنث، كما لم يؤنث (قال نسوة) لكان حسنًا، وسمعت بعض الكبار من النحويين (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ ﴾ يعنين زليخا، والعزيز (٩) (١٠) دُرّةٌ غَاصَ عليها تَاجِرٌ ...

جُلِبَت يَوْمَ عَزِيزٍ يَوْمَ طَل وقوله تعالى: ﴿ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ﴾ \[الفتى: الحدث الشاب، والفتاة الجارية الشابة، قال ابن عباس: يريد تراود غلامها عن نفسه\] (١١) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ﴾ قال أبو عبيد (١٢) وقال يونس (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقال ابن الأنباري (١٨) (١٩) يَعْلَمُ اللهُ أنَّ حُبَّكِ مِنِّي ...

في سَوَادِ الفُؤادِ وِسْطَ الشِّغَاف قال: والمعنى: شغفها حبه، أي: أصاب شغافها، ثم نقل الفعل عن الفاعل [فخرج الفاعل] (٢٠) ﴿ واشتعل الرأس شيبًا ﴾ ، وهذا من كلامهم للاتساع (٢١) وقال غير أبي بكر: المعنى شغفها الفتى بالحب، فحذف الجار ونصب الحب، كما يقال: قتله ضربًا، فعلى هذا، الفاعل هو الفتى.

وأما المفسرون، فقال ابن عباس (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال السدي (٢٥) وقال الكلبي (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال ابن السكيت (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) لتقتلني (٣٤) قال يقول: أحرقت فؤادها بحبي كما أحرق الطالي هذا المهنوة.

وقال الفراء (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) شَعَفَ الكلابُ الضَّارِيات فؤادَه المشعوف، الذاهب القلب، وبه شعاف أي جنون، الأزهري (٤١) وقال أبو بكر: الشعف رؤوس الجبال، ومعنى: شعف بفلان، إذا ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه.

وهذا الذي حكينا عنه أئمة اللغة في معنى قوله (شعفها) بالعين غير المعجمة ثلاثة أصول: أحدها: أنه من الإحراق، والثاني: أنه من الإذهاب، والثالث: أنه من الارتفاع.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ أي ضلال عن طريق الرشد، بحبها إياه (٤٢) ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ  ﴾ .

(١) انظر: "المقتضب" 3/ 349، و"الدر المصون" 6/ 474.

(٢) في (أ)، (ج): (للجميع).

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) البغوي 4/ 236 بدون نسبة لابن عباس، القرطبي 9/ 176.

(٥) "زاد المسير" 4/ 214، والقرطبي 9/ 176، ونسبوه إلى ابن عباس.

وانظر: "تنوير المقباس" ص 148.

(٦) "تفسير مقاتل" 153 أ، الثعلبي 7/ 77 ب.

(٧) لم أجده في مظانه.

(٨) في (أ)، (ج): (أن يؤخذ) بدون لا.

(٩) الطبري 12/ 198 لم أجده في "تفسير الطبري" بنصه.

(١٠) هو: أبو دؤاد وقيل أبو داود جارية بن الحجاج، وقيل: جويرية، وقيل: حنظلة، شاعر جاهلي.

انظر: "خزانة الأدب" 9/ 590، و"الشعر والشعراء" ص 140.

والبيت من الرمل ونسبه الواحدي هنا إلى أبي دؤاد، ونسب إليه أيضاً في الطبري 12/ 198، والثعلبي 7/ 78 أوفيها: (جلبت عند عزيز ...) وفي "النكت والعيون" 3/ 30، و"مجمع البيان" 5/ 350.

(١١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٢) "تهذيب اللغة" (شغف) 2/ 1894.

(١٣) "تهذيب اللغة" (شغف) 2/ 1894.

(١٤) "تهذيب اللغة" (شغف) 2/ 1894.

(١٥) "معاني القرآن" 2/ 42.

(١٦) "مشكل القرآن وغريبه" ص 218.

(١٧) في (أ)، (ج): (لبدته).

باللام.

(١٨) " الزاهر" 1/ 509.

(١٩) هو لعبد الله بن قيس الرقيات.

انظر: "ديوانه" ص 37، و"الزاهر" 1/ 509.

(٢٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٢١) في (ج): (الاتساع).

(٢٢) الثعلبي 7/ 78 أ.

وانظر: "الدر" 4/ 27 بمعناه.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 105، و"زاد المسير" 4/ 214.

(٢٤) الطبري 12/ 198، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 28، والقرطبي 9/ 176.

(٢٥) الثعلبي 7/ 78 أ، الطبري 12/ 199، البغوي 4/ 236، القرطبي 9/ 176.

(٢٦) الثعلبي 7/ 78 أ، البغوي 4/ 236.

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج).

(٢٨) ومن هؤلاء عبد الله بن عمرو، وعلي بن الحسين، والحسن البصري، ومجاهد، وابن محيصن وابن أبي عبلة، وأبو رجاء، انظر: الطبري 12/ 200، و"إتحاف" 264، و"زاد المسير" 4/ 215.

(٢٩) "تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1889.

(٣٠) "تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1889 - 1890.

(٣١) في (ج): (يجد) من غير هاء.

(٣٢) "تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1890.

وهو: أبو سعيد الضرير أحمد بن خالد، اعتمده الأزهري في "التهذيب".

انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 44، و"معجم الأدباء" 1/ 346، و"إنباه الرواة" 1/ 41.

(٣٣) البيت في "ديوانه" ص142، و"اللسان" (شعف) 4/ 228، والطبري 12/ 200، والثعلبي 7/ 78 أ، و"تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1890، و"الزاهر" 1/ 620، و"شرح أبيات سيبويه" 2/ 222، والقرطبي 9/ 177.

(المهنوءة) المطلية بالقطران، وإذا هنئ البعير بالقطران يجد له لذة مع حرقة كحرقة الهوى مع لذته.

(٣٤) في الطبري 12/ 200، والثعلبي 7/ 78 أ: (أتقتلني) وهو أقرب.

(٣٥) "معاني القرآن" 2/ 42.

(٣٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 105.

(٣٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٨) "تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1890.

(٣٩) "تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1890.

(٤٠) "تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1890.

والبيت لأبي ذؤيب، وعجزه: فإذا يرى الصبح المصدق يفزع "ديوان الهذليين" 1/ 10، و"المفضليات" ص 425، و"اللسان" (شعف) 4/ 2280، و"تهذيب اللغة" (شعف) 2/ 1890.

(٤١) كذا في النسخ ولعله (قال الأزهري) وهو في "تهذيب اللغة" 2/ 1890 (شعف).

(٤٢) "زاد المسير" 4/ 215، والرازي 18/ 126.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًۭٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍۢ مِّنْهُنَّ سِكِّينًۭا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا مَلَكٌۭ كَرِيمٌۭ ٣١

قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا سَمِعَتْ ﴾ يعني زليخا ﴿ بِمَكْرِهِنَّ ﴾ قال ابن عباس: يريد مقالتهن (١) (٢) (٣) وقال الزجاج (٤) (٥) ﴿ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ ﴾ ، قال وهب (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْتَدَتْ ﴾ أي أعدت، ومضى الكلام فيه مستقصى (٧) ﴿ لَهُنَّ مُتَّكَأً ﴾ معنى المتكأ في اللغة، ما تتكأ عليه من نُمرقة أو وسادة، قال الزجاج (٨) ﴿ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا  ﴾ وقولهم: رجل تكأة، إذا كان كثير الاتكاء، هو في الأصل وكأة، هذا الذي ذكرنا معنى المتكأ، وأصله في اللغة (٩) فأما التفسير، فقال الكلبي عن ابن عباس (١٠) (١١) وقال ابن عباس (١٢) (١٣) ﴿ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ﴾ طعامًا، ومثله روى سعيد عن قتادة (١٤) وقال ابن جريج عن ابن عباس (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) فظَلِلْنَا بنِعْمَةٍ واتَّكَأنَا ...

وشَرِبْنَا الحَلالَ من قُلَلِه أراد باتكأنا أكلنا، وقال الأزهري (٢٣)  "أما أنا فلا آكل متكئًا، آكل كما يأكل العبيد" (٢٤) وقرأ جماعة من التابعين (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال عكرمة (٢٩) قال ابن زيد (٣٠) (٣١) قال أبو زيد (٣٢) وأنكر أبو عبيدة (٣٣) قال أبو عبيد (٣٤) قال أبو بكر (٣٥) (٣٦) وأجاز الفراء (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا ﴾ قال ابن عباس (٣٩) (٤٠) ﴿ وَآتَتْ ﴾ هاهنا ناولت، والسكين يذكر ويؤنث، ومتخذه يقال له: السَّكَّان.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ﴾ أي قالت ذلك ليوسف، قال الزجاج (٤١) (٤٢) ﴿ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ﴾ قال ابن عباس (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) وروى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده (٤٧) (٤٨) قال: وفي ذلك يقول الشاعر (٤٩) يأتي النِّساءَ على أطْهَارِهِنَّ ولا ...

يأتي النِّساءَ إذا أكْبَرْنَ إكْبَارا ونحو هذا القول روى أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس (٥٠) وأنكر هذا أكثر أهل اللغة، قال أبو عبيدة (٥١) وقال الزجاج (٥٢) وقال الأزهري (٥٣) وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم، قال: سألت رجلاً من طي فقلت: ما لك زوجة؟

قال: لا والله ما تزوجت، وقد وعدت في بنت عم لي، قلت: وما سنها، قال قد أكبرت أو كربت، قلت: وما أكبرت؟

قال: حاضت، قال الأزهري أرى اللغة تصحح: أكبرت المرأة، إذا حاضت، إلا أن الكناية في (أكبرنه) تنفي هذا المعنى، فإن صحت الرواية عن ابن عباس سلم له، وجعلنا الهاء في قوله ﴿ أَكْبَرْنَهُ ﴾ هاء الوقفة لا هاء الكناية.

وقال ابن الأنباري: من أبطل هذا القول إنما أبطله من أجل الهاء، وقد رأو أن الهاء تنصرف إلى يوسف وليست منصرفة إليه، لكنها كناية عن مصدر الفعل يعنى بها أكبرن إكبارًا، أي حضن حيضًا، فكنى عن المصدر كما يقال: قدم زيد فأحببته، يعنون فأحببت قدومه (٥٤) (٥٥) وليسَ المَالُ فاعْلَمْهُ بمَالٍ ...

وإن أغْنَاكَ إلا للدُنِّي أراد: فاعلم علمًا، قال: وهذا القول مقبول لقول ابن عباس به، وبناء جماعة من التابعين عليه، والقول في الهاء ما قاله أبو بكر، لا ما قاله الأزهري، لأن هاء الوقفة تسقط في الوصل ولا توصل بواو.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ﴾ قال المفسرون: حززن (٥٦) (٥٧) (٥٨) قال أهل المعاني: قوله ﴿ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ﴾ يحتمل ضروبًا من القطع: أحدها: أن يكون كما ذكره قتادة، والثاني: أن يجرحن أيديهن في مواضع، وكذلك ذكر بلفظ التكثير، والثالث: أن كل واحدهَ جرحت يدها جراحة واحدة، ولكنهن لما كن عدة حسن فعل التكثير.

وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ ﴾ قال أهل اللغة (٥٩) وأما اشتقاق هذه الكلمة، فقال الزجاج (٦٠) (٦١) يَقُولُ الذي أمْسَى إلى الحزْنِ أهْلُه ...

بأيِّ الحَشَا أمْسَى الخَلِيطُ المُبَايِنُ أراد: بأي النواحي، واحتج أيضًا بقول النابغة (٦٢) وما أُحَاشِي مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أَحَدِ قال: معناه ما أعدل أحدًا من الأقوام في حشا، أي في ناحية، ولهذا احتمل هذه الكلمة معنى الاستثناء والتنزيه، لأن معنى التنزيه التنحيةُ والإبعاد، وكذلك معنى الاستثناء هو الإخراج عن جملة المذكورين.

وقال أبو علي (٦٣) (٦٤) (٦٥) وصَّاني العَجَّاجُ فيما وَصنِي ومن أثبث الألف جاء به على التمام والأصل، واختلف النحويون في أن حاشا في الاستثناء حرف جر أم فعل، فهو عند سيبويه (٦٦) (٦٧) (٦٨) وما أُحَاشِي مِنَ الأقْوَامِ من أَحَدِ قال: لما صرف فاستعمل منه أحاشي، علم أنه فعل.

قال أصحاب سيبويه: قول سيبويه أولى، لأنه يتعلق بالحكاية عن العرب فكان أولى، وحجته في أنها لا تكون إلا حرفًا اجتماع النحويين على أنها لا تكون صلة لما، فلا تقول: جاءني القوم ما حاشا زيدًا، كما تقول: ما خلا زيدًا، فلما امتنعت أن تكون صلة لـ (ما)، دل على أنها ليست بفعل، واحتجاج أبي العباس عليه بقول النابغة لا يلزم؛ لأن قوله (وما أحاشى) ليس بتصريف فعل بل هو بناء فعل على حكاية [قول القائل: حاشا فلان، نحو قولهم: حوقل وبسمل، كأنه قال: ما أقول هذا القول.

وأما] (٦٩) وذكر أبو علي (٧٠) ﴿ حَاشَ لِلَّهِ ﴾ تنزيه ليوسف عما رمته به امرأة العزيز كما ذكرنا، وذهبت طائفة إلى أن المراد تنزيهه من (٧١) وقوله تعالى: ﴿ مَا هَذَا بَشَرًا ﴾ قال الفراء (٧٢) ﴿ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ  ﴾ .

وقال الزجاج (٧٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ﴾ تأكيد أنه ليس من البشر.

(١) "زاد المسير" 4/ 215.

(٢) الطبري 12/ 201، الثعلبي 7/ 78 أ، البغوي 4/ 236.

(٣) الطبري 12/ 201، الثعلبي 7/ 78 أ، "زاد المسير" 4/ 215.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 105.

(٥) الرازي 18/ 126.

(٦) الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237، القرطبي 9/ 178.

(٧) عند قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا  ﴾ ، وقال ما ملخصه: اعتدت الشيء فهو عتيد ومعتد، وقد عتد الشيء عتادة وهو عتيد حاضر، وعتد بتاء أصل على حدة، وقيل: الأصل أعدد من عين ودالين ثم قلبت إحدى الدالين تأء.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 105.

(٩) (في اللغة) ساقط من (أ، ب)، انظر: "تهذيب اللغة" (تكأ) 1/ 445.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 216، و"تنوير المقباس" ص 148، والثعلبي 7/ 78 ب.

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 309.

(١٢) الطبري 12/ 202 - 203، ومسدد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2132، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 28.

(١٣) الطبري 12/ 203، وأبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2133، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 29.

(١٤) الطبري 12/ 203، الثعلبي 7/ 78 ب.

وابن أبي حاتم 7/ 2133.

(١٥) "زاد المسير" 4/ 216، البغوي 4/ 237.

(١٦) الطبري 12/ 203، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 29، و"زاد المسير" 4/ 216.

(١٧) الطبري 12/ 203، ابن المنذر كما في "الدر" 4/ 29، الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237.

(١٨) الطبري 12/ 203، الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237.

(١٩) الطبري 12/ 203، الثعلبي 7/ 78 ب.

(٢٠) "مشكل القرآن وغريبه" ص 218، 219.

(٢١) قال ابن السكيت: في قولهم: (العلف) أري، قال: هذا مما يضعه الناس في غير موضعه، وإنما الآري لحبس الدابة.

"تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3881.

(٢٢) القائل جميل بن معمر، و (القلل) جمع قلة وهي الحب العظيم وقيل الجرة الكبيرة وقيل الكوز الصغير، "ديوانه" ص 53، و"أساس البلاغة" 2/ 273، و"الأغاني" 7/ 79، و"شرح شواهد المغني" 126، و"مشكل القرآن وغريبه" ص 218، والثعلبي 7/ 78 ب، والقرطبي 9/ 178.

(٢٣) "تهذيب اللغة" (تكأ) 1/ 445.

(٢٤) اللفظ الأول "أما أنا فلا آكل متكئًا"، أخرجه البخاري من حديث أبي جحيفة (5398) كتاب: الأطعمة، باب: الأكل متكئًا، وأبو داود (3769)، كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الآكل متكئا، والترمذي (1890) باب ما جاء في كراهية الأكل متكئًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

والبيهقي في "السنن" 7/ 462 برقم (14651) باب الأكل متكئًا، وأما اللفظ الآخر "آكل كما يأكل العبيد" فقد قال البيهقي بعد أن ساق كلام الخطابي في معنى الاتكاء، قال: (وروي أنه كان يأكل مقعيًا ويقول: "أنا عبد آكل كما يأكل العبد"، ويؤيده حديث عبد الله بن بسر ولفظه: (اهديت للنبي  شاة فجثا على ركبتيه يأكل، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟

فقال: "إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عنيدًا" أخرجه أبو داود (3773)، كتاب: الأطعمة، باب: ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة وابن ماجه (3263)، كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئًا، والضياء المقدسي في "المختارة" 1/ 112، وصححه الألباني في "الإرواء" (1966).

(٢٥) وممن قرأ بها مجاهد وسعيد بن جبير ونسبت إلى ابن عباس، وقرأ بها أبو جعفر، انظر: الطبري 12/ 202 - 203، و"إتحاف" ص 264، و"زاد المسير" 4/ 216، القرطبي 9/ 178.

(٢٦) الطبري 12/ 202، و"زاد المسير" 4/ 216، وابن أبي حاتم 123/ 202.

(٢٧) المرجع السابق.

(٢٨) الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237 بهامش الصفحة، و"زاد المسير" 4/ 216، وابن أبي حاتم 7/ 2133 بلفظتي "البزماورد، البرماورد"، وفي "القاموس": الزماورد: بالضم طعام من البيض واللحم معرب.

(٢٩) الثعلبي 7/ 78 ب، البغوي 4/ 237 ابن أبي حاتم 7/ 2133.

(٣٠) الطبري 12/ 204، والثعلبي 7/ 78 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 29، وابن أبي حاتم 7/ 2134.

(٣١) في (ب): (يحزرن).

(٣٢) الثعلبي 7/ 78 ب، "تهذيب اللغة" (متك) 4/ 3338.

(٣٣) "مجاز القرآن" 1/ 309.

(٣٤) الطبري 12/ 202.

(٣٥) "الزاهر" 2/ 21.

(٣٦) البيت غير منسوب.

وهو في "الزاهر" 2/ 25، و"البحر المحيط" 5/ 299، و"المحرر الوجيز" 7/ 493، و"الدر المصون" 6/ 479، والقرطبي 9/ 178، و"اللسان" (إثم) 1/ 29، و"تهذيب اللغة" 1/ 122، و"تاج العروس" (متك) 13/ 638.

(٣٧) "معاني القرآن" 2/ 42.

(٣٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 106.

(٣٩) الطبري 12/ 204، وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 28.

(٤٠) في (أ)، (ج): (أعطهن).

(٤١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 106.

(٤٢) ساقط من (أ)، (ب).

(٤٣) الطبري 12/ 205، و"زاد المسير" 4/ 218، وابن أبي حاتم 7/ 2135 وروى هذا القول أيضًا عن ابن زيد وابن إسحاق قال: وروى عن السدي مثله.

(٤٤) الطبري 12/ 205، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم (لم أجده في النسخة التي بين يدي) وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 29، و"زاد المسير" 4/ 218.

(٤٥) الطبري 12/ 204 - 205.

(٤٦) "زاد المسير" 4/ 218.

(٤٧) الطبري 12/ 205، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2135 كما في "الدر" 4/ 29، والثعلبي 7/ 79 ب، وعبد الصمد كان أميرًا على مكة، قال الذهبي: ليس بحجة.

انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 50، و"الميزان" 3/ 334، وأبوه هو أبو محمد ثقة عابد، مات سنة 118 هـ على الصحيح وأخرج له الجماعة إلا البخاري.

انظر: "الكاشف" 2/ 43، و"التهذيب" 3/ 146 والأثر ضعيف.

(٤٨) في (أ)، (ج): (من الفرج) بالعجمة "زاد المسير" 4/ 218، ابن عطية 7/ 494، القرطبي 9/ 180.

(٤٩) البيت غير منسوب وهو في الطبري 12/ 205، والثعلبي 7/ 79 ب، والقرطبي 9/ 180، و"زاد المسير" 4/ 218، و"تهذيب اللغة" 4/ 3091، وابن أبي حاتم 7/ 2135، و"البحر المحيط" 5/ 303، و"المحرر الوجيز" 7/ 494، و"اللسان" (كبر)، قال الطبري: البيت مصنوع، ط.

البابي الحلبي 12/ 205.

(٥٠) "تهذيب اللغة" (كبر) 4/ 3091، و"زاد المسير" 4/ 218، وفي ابن أبي حاتم 7/ 2135 عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال: أعظمنه، فلعل الرواية هنا نقلها عن الأزهري في "التهذيب" فقد روى بسنده هذا القول إلى ابن عباس.

(٥١) "مجاز القرآن" 1/ 309.

(٥٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 106.

(٥٣) "تهذيب اللغة" (كبر) 4/ 3091.

(٥٤) في (ب): (وكما) بزيادة الواو.

(٥٥) البيت بلا نسبة في الأزهية ص 293، و"الإنصاف" 2/ 675، و"خزانة الأدب" 5/ 504، و"الدرر" 1/ 255، و"رصف المباني" ص 76، و"اللسان" (ضمن) 13/ 259 (لذا) 15/ 245، و"همع الهوامع" 1/ 82، برواية العجز: (من الأقوام إلا للذي).

(٥٦) في (ب): جززن.

(٥٧) الطبري 12/ 207، والثعلبي 7/ 79 ب، والبغوي 4/ 238، و"زاد المسير" 4/ 218، وابن أبي حاتم 7/ 2136 بنحوه عن غير قتادة.

(٥٨) الطبري 12/ 206، الثعلبي 7/ 79 ب، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2136، وفيه حز حزًّا بالسكين، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 30، البغوي 4/ 238، و"زاد المسير" 4/ 218.

(٥٩) "تهذيب اللغة" (حشو) 1/ 825، و"الزاهر" 2/ 288.

(٦٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 107.

(٦١) لمالك بن خالد الخناعي، ويقال: للمعطل، والحشا: أجواف الأودية، والخليط: الذين يخالطون في الدار، المباين: المفارق المزايل، انظر: "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 446، و"تهذيب اللغة" (حشا) 1/ 826، و"المخصص" 5/ 118، و"شرح المفصل" 2/ 85، و"جمهرة اللغة" 2/ 1049.

(٦٢) عجز بيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمدح بها النعمان ويعتذر إليه، وصدره: ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه انظر: "ديوانه" ص 12، و"الإنصاف" 241، و"الخزانة" 2/ 44، و"الهمع" 1/ 233، و"الدرر" 1/ 98، والقرطبي 9/ 181، و"الدر المصون" 6/ 484.

(٦٣) "الحجة" 4/ 423.

(٦٤) سقط من (أ، ب، ج) وما أثبته في (ي)، وفي "الحجة" 4/ 423: ولو تَرَما أهل مكة.

(٦٥) من أرجوذة له في "ديوانه" ص 187، وقبله: مُسرول في آلة مُربن ...

يمشي العرضى في الحديد المتقن وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 2/ 449، و"الخزانة" 1/ 131.

(٦٦) "الكتاب" 2/ 309.

(٦٧) "المقتضب" 4/ 391، قال محقق الكتاب: وهذه المسألة من المسائل التي رد فيها المبرد على سيبويه، وقد تعقبه ابن ولاد في الانتصار، وانظر: "الحجة" 4/ 422.

(٦٨) سبق التعليق على البيت.

(٦٩) ما بين المعقوفين في (ب) وهو ساقط من (أ)، (ج).

(٧٠) "الإيضاح" ص 33.

(٧١) من هنا يبدأ سقط في نسخة (ب) حتى ص 111.

(٧٢) "معاني القرآن" 2/ 42.

(٧٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 107.

<div class="verse-tafsir"

قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًۭا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ ٣٢

قوله تعالى ﴿ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ﴾ معنى اللوم في اللغة (١) (٢) (٣) ﴿ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ﴾ قال ابن الأنباري (٤) (٥) ﴿ فَذَلِكُنَّ ﴾ يريد فهو الذي لمتنني فيه، أي في حبه، والشغف به، ثم أقرتْ عندهنَّ فقالت: ﴿ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ﴾ قال ابن عباس (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ ﴾ قال ابن عباس (١١) ﴿ لَيُسْجَنَنَّ ﴾ توعدته بإيقاع المكروه به، إن لم يطعها فيما تدعوه إليه، و ﴿ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾ ، ومضى الكلام في النون الشديدة والخفيفة، وأن الوقف عليها بالألف كالتنوين في موضع النصب، والصاغر الذليل، ذكرنا ذلك في قوله ﴿ وَهُمْ صَاغِرُونَ  ﴾ وقوله ﴿ صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ (١٢) (١) "تهذيب اللغة" (لام) 4/ 3221، و"اللسان" (لوم) 7/ 4101.

(٢) الطبري 12/ 209، الثعلبي 7/ 80 ب.

(٣) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(٤) "زاد المسير" 4/ 219، الرازى 18/ 130.

(٥) قال به الطبري 12/ 209.

(٦) الطبري 12/ 210، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2127، وأبو الشيخ كما في "الدر".

(٧) الثعلبي 7/ 80 ب، البغوي 4/ 239، ابن عطية 7/ 501، "زاد المسير" 4/ 220، وأبو الشيخ كما في "الدر".

(٨) "مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 1/ 255، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 423، و"اللسان" (عصم) 5/ 2976.

(٩) "تهذيب اللغة" (عصم) 3/ 2466.

(١٠) الطبري 12/ 210، وأبو الشيخ كما في "الدر"، والثعلبي 7/ 80 ب، والقرطبي 9/ 184.

(١١) قال به الطبري 12/ 210، والثعلبي 7/ 80، والبغوي 4/ 239.

(١٢) الأنعام: 124.

وقد قال هناك الصغار: الذل الذي يصغر إلى المرء نفسه.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ ٣٣

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ﴾ (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ ﴾ قال أبو إسحاق (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ﴾ قال ابن عباس (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ قال ابن عباس: يريد المذنبين الآثمين، وقال أهل المعاني: وأكن ممن يستحق صفة الذم بالجهل، في هذه الآية بيان أن يوسف لما أظلته البلية بكيد النساء ومطالبتهن إياه بالفجور فزع إلى الدعاء والرغبة إلى الله تعالى بالدعاء ليكشف ذلك، مع الاعتراف بأنه إن لم يعصمه من المعصية وقع فيها، فدل أنه لا ينصرف واحدٌ عن المعصية (٨) وذلك أن قوله: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ ﴾ تأويله اللهمَّ اصرف، كما أن تأويل قول القائل: إلا تطعني أعاقبك، أطعني، قاله أبو بكر (٩) (١) في (أ)، (ج): (يدنني) بدلا من (يدعونني).

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 108.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 44.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.

(٥) "زاد المسير" 4/ 220، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 185، ابن عطية 7/ 502.

(٦) قال به الطبري 12/ 211، و"تنوير المقباس" ص 149، الثعلبي 7/ 281، البغوي 4/ 239، "زاد المسير" 4/ 220، القرطبي 9/ 185.

(٧) الطبري 12/ 211، الثعلبي 7/ 81 أ، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 185، ابن أبي حاتم 7/ 2128، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 31.

(٨) في (ج): (معصية) من غير آل.

(٩) "زاد المسير" 4/ 220.

<div class="verse-tafsir"

فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٤

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ قال ابن عباس (١) (١) الطبري 12/ 212، الثعلبي 7/ 81 أ، البغوي 4/ 239.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَيَسْجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٍۢ ٣٥

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ ﴾ يقال: بدا له في هذا الأمر بداة، إذا تغير رأيه عما كان عليه، وظهر له رأي آخر، قال وهب والسدي (١) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ ﴾ يعني آيات براءته من قدِّ القميص من دبر، وخمش الوجه وإلزام الحكيم إياها، وقوله: ﴿ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ ، هذا قول المفسرين، وذكر قتادة (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ  ﴾ وقد مر، ورد السجن إلى الياء تغليبًا للأسماء الغيب، كما تقول: قال القوم والله ليكرمن ولنكرمن محمدًا، بالياء والنون، هذا الذي ذكرنا جواب ابن الأنباري (٦) وقال الفراء (٧) ﴿ لَيَسْجُنُنَّهُ ﴾ قام مقام فاعل بدا؛ لأن تلخيصه: ظهر لهم سجنه، فناب الفعل الذي فيه لام القسم عن فاعل بدا، وذلك لما كان في الكلام معنى قول؛ لأن تأويل قوله (بدا لهم) أي فيما قالوا ودبروا، فصار كقولك: قلت ليقومن عبد الله، فتسد اللام وما بعدها مسد الكلام حين يقال قلن كلامًا فاللام (٨) وذكر أبو علي الفارسي في "المسائل الحلبية" (٩) ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ  ﴾ أي قالوا، ومثله كثير في التنزيل (١٠) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى حِينٍ ﴾ قال أهل اللغة (١١) قال ابن عباس (١٢) (١٣) وقال سفيان وعكرمة (١٤) وقال مقاتل بن سليمان (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (١) الطبري 12/ 213، الثعلبي 7/ 81 أ، "زاد المسير" 4/ 221، البغوي 4/ 239، القرطبي 9/ 187.

(٢) الطبري 12/ 212، عبد الرزاق 2/ 323.

(٣) قال ابن عطية 7/ 505: (وخمش الوجه وحز النساء أيديهن ليس فيهما تبرئة ليوسف، ولا تتصور تبرئة إلا في خبر القميص).

(٤) هذا القول رجحه ابن عطية 7/ 504، القرطبي 9/ 186، والتقدير: ثم بدا لهم رأي.

(٥) في (أ): (ليمن).

(٦) "الزاهر" 2/ 61، و"زاد المسير" 4/ 221.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 44.

(٨) في (ج): (واللام).

(٩) "المسائل الحلبية" ص 239.

(١٠) في هذه المسأله ثلاثة أقوال: 1 - مذهب سيبويه أن ليسجننه في موضع الفاعل أي: ظهر لهم أن يسجنوه، وقال محمد بن يزيد: هذا غلط لا يكون من الفاعل جملة ولكن.

2 - الفاعل ما دل عليه بدا أي بدا لهم بداءٌ، فحذف الفاعل لأن الفعل يدل عليه.

3 - أن معنى (بدا له) في اللغة ظهر له ما لم يكن يعرفه، فالمعنى ثم بدا لهم أي لم يكونوا يعرفونه، وحذف هذا لأن في الكلام عليه دليلًا، وحذف أيضًا القول أي قالوا: (ليسجننه) انظر: "الكتاب" 1/ 456، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 141.

(١١) "تهذيب اللغة" (حين) 1/ 714، و"لسان العرب" (حين) 2/ 1073.

(١٢) القرطبي 9/ 187، وفي البغوي 4/ 239، و"زاد المسير" 4/ 222 ونسبوه إلى عطاء.

(١٣) البغوي 4/ 239، "زاد المسير" 4/ 222، القرطبي 9/ 87، الثعلبي 7/ 81 أ.

(١٤) الطبري 12/ 213، وابن أبي حاتم 7/ 2141 وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 32، والبغوي 4/ 239، وابن عطية 9/ 297، و"زاد المسير" 4/ 222، القرطبي 9/ 187، عن عكرمة (تسع سنين).

(١٥) "تفسير مقاتل" 154 أ.

(١٦) قلت الراجح -والله أعلم- هو أنه قد بدا لهم أن يسجنوه من غير تعيين زمن محدد، الذي ذكره المفسرون هو مقدار ما لبث في السجن لا المدة التي قررها الملك حين أدخله السجن.

انظر ابن عطية 7/ 506، و"زاد المسير" 4/ 222.

(١٧) الثعلبي 7/ 81 أ، القرطبي 9/ 187.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(١٩) إلى هنا انتهى السقط من نسخة (ب).

<div class="verse-tafsir"

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَعْصِرُ خَمْرًۭا ۖ وَقَالَ ٱلْـَٔاخَرُ إِنِّىٓ أَرَىٰنِىٓ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًۭا تَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِۦٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٣٦

قوله تعالى: ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ﴾ قال السدي (١) (٢) (٣) والفتى في اللغة (٤) (٥) ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ ﴾ دليلًا على أنه حبس.

قال ابن عباس (٦) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ قال المفسرون (٧) قال ابن مسعود (٨) وقال مجاهد (٩) (١٠) ﴿ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ قال أبو إسحاق (١١) ﴿ أَرَانِي ﴾ وقال غيرهما: قد دل على المنام قولهما ﴿ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ﴾ وذلك أنه لا يكون لما يرى في اليقظة تأويل.

وقوله تعالى: ﴿ أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ قال الليث (١٢) (١٣) ﴿ أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون المعنى أعصر عنب خمر، أي العنب الذي يكون عصيره خمرًا، فحذف المضاف.

والثاني: أن العرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه إذا انكشف المعنى ولم يلتبس، فيقولون: فلان يطبخ الآجُرّ، يعنون اللّبِن، فيوقعون بالفرع ما هو واقع بالأصل، ويقولون: هو يطبخ دبسًا، وهو يطبخ عصيرًا، هذا (١٤) (١٥) (١٦) والقول الثالث: أن من العرب من يسمي العنب خمرًا، وأن قريشًا نطقت بهذه اللغة وعرفتها، فذكرها الله عز وجل في كتابه، قال الضحاك (١٧) وقال الكلبي عن أبي صالح (١٨) (١٩) (٢٠) وقال صاحب الطعام (ليوسف: إني رأيت) (٢١) (٢٢) ﴿ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ﴾ والخبز المصدر، والخبازة صنعة الخباز، (وقال الليث (٢٣) (٢٤) وقال أحمد بن يحيى (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ﴾ قال ابن عباس (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ معناه: إنا نراك تؤثر الإحسان وتأتي مكارم الأخلاق، وجميع (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وقال الفراء (٣٤) (٣٥) ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ  ﴾ أي السمسم والعنب، ونحو هذا قال الزجاج (٣٦) (٣٧) (١) الطبري 12/ 214، وابن أبي حاتم 7/ 2142.

(٢) الطبري 12/ 214، وابن أبي حاتم 7/ 2141.

(٣) الطبري 12/ 214، الثعلبي 7/ 81 ب، البغوي 4/ 240، "زاد المسير" 4/ 223، القرطبي 9/ 189.

(٤) "تهذيب اللغة" (فتى) 2731/ 3، و"اللسان" (فتا) 6/ 3347.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.

(٦) انظر: البغوي 4/ 240، الرازي 18/ 133، "زاد المسير" 4/ 222.

(٧) البغوي 4/ 240، الرازي 18/ 133، "زاد المسير" 4/ 222.

(٨) الطبري 12/ 214، الثعلبي 7/ 81 ب، البغوي 4/ 240، "زاد المسير" 4/ 222، ابن عطية 7/ 507، القرطبي 9/ 189.

(٩) الطبري 12/ 215، الثعلبي 7/ 81 ب، البغوي 4/ 240، "زاد المسير" 4/ 222، ابن عطية 7/ 507، القرطبي 9/ 189.

(١٠) الحبلة: يطلق على شجرة العنب قال الليث: يقال للكرمة حبلة، و"تهذيب اللغة" (حبل) 1/ 732، و"لسان العرب" (حبل) 2/ 762.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.

(١٢) "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2458.

(١٣) "زاد المسير" 4/ 223، البغوي 4/ 240، الرازي 18/ 134.

(١٤) في (ج): (هو).

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 109.

(١٦) "زاد المسير" 4/ 223.

(١٧) الطبري 16/ 97، ابن المنذر وابن أبي حاتم 4/ 216 أ، كما في "الدر" 4/ 536، القرطبي 9/ 190، "زاد المسير" 4/ 223.

(١٨) "تنوير المقباس" ص 149، و"زاد المسير" 4/ 223، وابن عطية 7/ 507.

(١٩) الثعلبي 7/ 82 أ، ابن عطية 7/ 507، القرطبي 9/ 190، "لسان العرب" (خمر) 2/ 1259.

(٢٠) ما سبق من تفسير قوله: ﴿ أَعْصِرُ خَمْرًا ﴾ والاحتمالات الثلاثة ذكرها صاحب اللسان (خمر) 2/ 1259.

(٢١) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢٢) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢٣) "تهذيب اللغة" (طير) 3/ 2149، و"لسان العرب" (طير) 5/ 2735.

(٢٤) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(٢٥) المشهور بثعلب، و"تهذيب اللغة" (طير) 3/ 1249، و"اللسان" (طير) 5/ 2735.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (طير) 3/ 1249، "اللسان" (طير) 5/ 2735.

(٢٧) الثعلبي 7/ 82 ب، البغوي 4/ 239، "زاد المسير" 4/ 223.

(٢٨) الطبري 12/ 215 عن أبي عبيد.

(٢٩) كذا في جميع النسخ ولعلها (وجميل).

(٣٠) الطبري 12/ 216، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 34، وابن عطية 7/ 509، والثعلبي 7/ 82 ب، وابن أبي حاتم 7/ 2143.

(٣١) في (ج): وقال.

(٣٢) الطبري 12/ 216، وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2143، وأبو الشيخ والبيهقي في "الشعب" كما في "الدر" 4/ 34، البغوي 4/ 239، والقرطبي 9/ 190، والثعلبي 7/ 82 ب.

(٣٣) انظر الطبري 12/ 216، ابن عطية 7/ 509، "زاد المسير" 4/ 223، الثعلبي 7/ 82 ب.

(٣٤) "معاني القرآن" 2/ 45، الثعلبي 7/ 82 ب.

(٣٥) "زاد المسير" 4/ 224.

(٣٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.

(٣٧) رجح الطبري 12/ 216 من هذه الأقوال قول قتادة والضحاك، ثم قال: فإن قال قائل: وما وجه الكلام إذا كان الأمر إذاً كما قلت، وقد علمت أن مسألتهما يوسف أن ينبئهما بتأويل رؤياهما، ليست من الخبر عن صفته بأنه يعود المريض، ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال: (نبئنا بتأويل هذا فإنك عالم).

وهذا من المواضع التي تحسن منه بالوصف بالعلم لا بغيره؟.

قيل: إن وجه ذلك أنهما قالا له: نبئنا بتأويل رؤيانا محسنًا إلينا في إخبارك إيانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ اهـ.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌۭ تُرْزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِۦ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّىٓ ۚ إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ ٣٧

قوله تعالى: ﴿ قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ ﴾ الآية، هذا ليس بجواب ما سألا عنه، ولكن يوسف  لما علم أن تأويل رؤياهما يوجب قتل أحدهما، بدأ بدعائهما إلى الإسلام ليستعدا به قبل استماع جواب الرؤيا، هذا قول جماعة من المفسرين، قال قتادة (١) وقال آخرون (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ ﴾ أي في المنام.

وقال أبو إسحاق (٦) ﴿ تُرْزَقَانِهِ ﴾ في اليقظة، يقول: لا يأتيكما طعام إلا أخبرتكما، أي طعام هو، وأي لون هو، وكم هو، وهذا مذهب ابن جريج (٧) ﴿ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ ﴾ يوجب أن يكون ذلك إعلامًا بتأويل ما تريان في النوم، ثم أعلمهما أن ذلك مما عرفه الله إياه، فقال: ﴿ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ﴾ أي لم أخبركما على جهة التكهن والتنجم، وإنما أخبركما بوحي من الله وعلم، ثم أعلمهما أن هذا لا يكون إلا لمؤمن بالله نبي، فقال {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} قال الفراء (٨) ﴿ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ (٩) (١) الطبري 12/ 219، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 34.

(٢) أخرجه أبو عبيد، والطبري 12/ 217 وابن المنذر، وابن أبي حاتم 7/ 2144، عن ابن جريج كما في "الدر" 4/ 34.

(٣) "زاد المسير" 4/ 224، الثعلبي 7/ 83 أ.

(٤) الطبري 12/ 217، ابن عطية 7/ 509، القرطبي 9/ 191، ابن أبي حاتم 7/ 2144.

(٥) الطبري 12/ 217، ابن عطية 7/ 509.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.

(٧) الطبري 12/ 217 بمعناه، وأبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 34 وابن عطية 7/ 510، وهو مروي عن الحسن كما في "زاد المسير" 4/ 224.

(٨) "معاني القرآن" 2/ 45، وهو قول الطبري 12/ 217.

(٩) النمل: 3، لقمان: 4.

<div class="verse-tafsir"

وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَىْءٍۢ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ٣٨

(قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي ﴾ إلى قوله: ﴿ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا ﴾ قال أبو إسحاق (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى النَّاسِ ﴾ قال الكلبي (٤) (٥) ﴿ وَعَلَى النَّاسِ ﴾ بأن دلهم على دينه المؤدي إلى صلاحهم، وروي عن ابن عباس (٦) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ .

قال ابن عباس (٧) (٨) (١) "زاد المسير" 4/ 225.

(٢) ما بين القوسين ساقط من (ب).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.

(٤) "تنوير المقباس" ص 149، و"زاد المسير" 4/ 225.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 110.

(٦) الطبري 12/ 218، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2145، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 35، و"زاد المسير" 4/ 225.

(٧) "زاد المسير" 4/ 225.

(٨) في (ب): (بعث) بباء واحدة.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰصَـٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ ٣٩

قوله تعالى ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ﴾ لملازمتهما إياه بالكون فيه، كقوله تعالى لسكان الجنة والنار أصحاب الجنة وأصحاب النار (١) وقوله تعالى: ﴿ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ ﴾ يعني الأصنام، قال الحسن (٢) ﴿ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ يعني أن القادر بما يقهر كل شيء أحق بالإلهية من الذليل المقهور، وهذا كقوله: ﴿ آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ (٣) (١) هذه عبارة الثعلبي 7/ 83 ب.

(٢) "زاد المسير" 4/ 225، القرطبي 9/ 192.

(٣) النمل: 59.

<div class="verse-tafsir"

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٤٠

قوله تعالى: ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً ﴾ خاطبهما ومن على (١) ﴿ مِنْ دُونِهِ ﴾ أي من دون الله ﴿ إِلَّا أَسْمَاءً ﴾ يريد أنه لما كانت الأسماء التي سموها كالأرباب والآلهة لم تصح معانيها، صارت كأنها أسماء فارغة يرجعون في عبادتهم إليها، فكأنهم إنما يعبدون الأسماء؛ لأنه لا معاني تصح لها من إله ورب، بل أنتم وآباؤكم سميتموها آلهة (٢) ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ ما الفصل (٣) ﴿ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ أي الذي أمر به من أن لا تعبدوا إلا إياه هو الدين المستقيم.

﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس (٤) ﴿ دِينًا قِيَمًا ﴾ (٥) (١) في (أ)، (ب)، (ج): بزيادة (هذا).

(٢) ما سبق قريب من كلام الثعلبي 7/ 83 ب.

(٣) (ما القضاء والأمر والنهي) انظر الثعلبي 7/ 83 ب، و"زاد المسير" 4/ 226.

(٤) "زاد المسير" 4/ 226.

(٥) الأنعام: 161.

وقال هناك: (قال ابن عباس: يريد مستقيمًا، ونحو ذلك قال الأخفش والزجاج في "القيم"، وهو من باب الميت والصبيب) اهـ.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰصَـٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًۭا ۖ وَأَمَّا ٱلْـَٔاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ٤١

قوله تعالى: ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا ﴾ الآية، قال الكلبي عن ابن عباس (١) ﴿ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴾ يعني سيقع بكما ما عبرت لكما، صدقتما أم كذبتما، فإن قيل كيف حكم يوسف بوقوع تأويل المنامين وربما صدق تأويل المنام وكذب؟

والجواب عن هذا: أن حكم (٢) قال ابن عباس (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ ﴾ والظان شاك غير عالم، والصحيح هو الأول؛ لأنه أشبه بحال الأنبياء (٧) (٨) (١) "زاد المسير" 4/ 226، "تنوير المقباس" ص 150، البغوي 4/ 243 بنحوه، الرازي 18/ 142، الثعلبي 7/ 84 أ.

(٢) في (أ)، (ب)، (ج): بزيادة (حكم).

(٣) "تنوير المقباس" ص 150.

(٤) الطبري 12/ 221، وابن أبي شيبة، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2148، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 36، الثعلبي 7/ 84 أ.

(٥) أخرجه أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 36.

(٦) وهو قول مجاهد والسدي والطبري وغير واحد، انظر: الطبري 12/ 221، وابن أبي حاتم، و"البحر المحيط" 5/ 311.

(٧) هذا الذي رجحه ابن جرير الطبري 12/ 222 - 223، وابن عطية 7/ 515، والقرطبي 9/ 194.

(٨) عند قوله تعالى ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ  ﴾ .

قال هناك: (الاستفتاء طلب الفتوى، يقال: أفتى الرجل في المسألة واستفتيته فأفتاني إفتاء، ويقال: أفتيت فلانا في رؤياه إذا عبرتها له.

اهـ.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٍۢ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ٤٢

قوله تعالى ﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ وقال قتادة (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ أي عند الملك (٨) (٩) ﴿ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ﴾ الكناية في قوله: ﴿ فَأَنْسَاهُ ﴾ راجعة على يوسف في قول الأكثرين، قال مجاهد (١٠) وهذا قول ابن عباس (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال ابن الأنباري: فمن أعاد الهاء على يوسف احتج بأنها لو عادت على الساقي دخل الكلام حذف وإضمار، لأنه يكون التقدير: فأنساه الشيطان ذكره لربه، ويكون كقوله ﴿ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾ (١٧) (١٨) ﴿ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ﴾ عامدًا لا ناسيًا.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ قال أبو عبيدة (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال الفراء (٢٣) وقال المبرد (٢٤) (٢٥) (٢٦) وروى الشعبي (٢٧)  قال لأصحابة: "كم البضع؟

" فقالوا: من واحد إلى عشرة، وهذا قول ابن عباس (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ وذهب مقاتل (٣٢) قال ابن عباس (٣٣) وروى الحسن (٣٤)  قال: "رحم الله يوسف، لولا الكلمة التي قالها: ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ ما لبث في السجن طول ما لبث"، ثم بكى الحسن وقال: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس (٣٥) (١) "تنوير المقباس" ص150، و"زاد المسير" 4/ 227.

(٢) "تفسير مقاتل" 154 أ.

(٣) "الكشاف" 2/ 322، والرازي 18/ 143، و"الدر المصون" 6/ 499، 500.

(٤) في (أ): (موافق القول)، وفي (ج): (موافقًا لقول).

(٥) في (أ)، (ب)، (ج): (الذي).

(٦) القرطبي 16/ 110، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 37، و"زاد المسير" 4/ 227، والقرطبي 9/ 194، وابن عطية 7/ 515.

(٧) في (أ)، (ب)، (ج): بزيادة (من).

(٨) رواه الطبري 12/ 222 - 223، عن ابن إسحاق ومجاهد وأسباط وقتادة.

(٩) الثعلبي 7/ 84 ب، الطبري 12/ 222.

(١٠) الطبري 222 - 224، والثعلبي 7/ 84 ب، وابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم 7/ 2149، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 39، و"زاد المسير" 4/ 227.

(١١) البغوي 4 - 244، و"تنوير المقباس" ص150، وابن أبي حاتم 7/ 2149 بنحوه بدون سند لابن عباس.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 112.

(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد وقال ابن كثير 2/ 526: (قوله: ﴿ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ﴾ الضمير عائد إلى الناجي كما قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد).

(١٤) "تنوير المقباس" ص 150.

(١٥) الطبري 12/ 224، الثعلبي 7/ 84 ب، "زاد المسير" 4/ 227، ابن عطية 7/ 516.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 46.

(١٧) آل عمران: 175.

(١٨) وقد ذهب إلى هذا القول عامة المفسرين ومنهم الطبري 12/ 222 وابن عطية 7/ 516، والقرطبي 9/ 196، والبغوي 4 - 244، والرازي 18/ 145، وأما القول الثاني على أن الناسي هو الساقي فرجحه ابن كثير 2/ 526، وأبو حيان 5/ 311.

(١٩) "تهذيب اللغة" (بضع) 1/ 346، و"اللسان" (بضع) 1/ 298.

(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 112، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 430.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 112.

(٢٢) الطبري 12/ 224، الئعلبي 7/ 84 ب.

"معاني القرآن" للنحاس 3/ 429، "الدر المصون" 4/ 185.

(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 46، و"التهذيب" (بضع) 1/ 346، و"اللسان" (بضع) 1/ 298، والثعلبي 7/ 84 ب، وا لطبري 12/ 225.

(٢٤) "تاج العروس" 11/ 19.

(٢٥) "معاني القرآن للفراء" 2/ 46، و"زاد المسير" 4/ 228.

(٢٦) "معاني القرآن" للنحاس 3/ 430، و"الزاهر" 2/ 342، 343، و"زاد المسير" 4/ 228.

(٢٧) الحديث أخرجه أحمد 4/ 168، والطبري 21/ 17، والترمذي 2/ 150، وحسنه من حديث ابن عباس، وصححه الألباني في "صحيح الجامع".

(٢٨) الثعلبي 7/ 84 ب، الطبري 12/ 225.

(٢٩) الطبري 12/ 224، وابن أبي حاتم 7/ 2150.

(٣٠) "معاني القرآن" للنحاس 3/ 430، وفي "الماوردي" 3/ 40 أنه قال: من ثلاث إلى سبع.

(٣١) روى ذلك الطبري 12/ 225 عن قتادة ووهب وابن جريج، وذكره الثعلبي 7/ 84 ب ونسبه إلى أكثر المفسرين.

(٣٢) "تفسير مقاتل" 154 أ.

(٣٣) روي عن ابن عباس مرفوعًا نحوه انظر: ابن أبي الدنيا كتاب العقوبات، والطبري 12/ 223، والطبراني وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 37.

(٣٤) الطبري 12/ 223، وأحمد في "الزهد" وابن أبي حاتم 7/ 2148، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 37، الثعلبي 7/ 84 ب، الرازي في 18/ 150.

(٣٥) اختلف العلماء في مسألة البضع، معناها والمراد بهاهنا.

والأظهر والله أعلم أن المراد بها هنا سبع سنين.

انظر: "معاني النحاس" 3/ 429 - 431، الماوردي 40/ 3، أبو حبان 5/ 311، "تاج العروس" (بضع) 11/ 19.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعَ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍۢ ۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَـٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ ٤٣

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ ﴾ الآية، قال المفسرون (١) (٢) ﴿ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي ﴾ الآية، فقوله: ﴿ عِجَافٌ ﴾ قال الليث (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَفْتُونِي ﴾ ذكرنا معنى الإفتاء والاستفتاء في سورة النساء (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ﴾ ، يقال: عبرت الرؤيا أعبرها عبرًا وعبارة، وعبرتها تعبيرًا إذا فسرتها، وحكى الأزهري (٧) ﴿ لِلرُّؤْيَا ﴾ فقال أحمد بن يحيى (٨) وقال ابن الأنباري (٩) وقال الزجاج (١٠) وقال صاحب النظم: وضع الفعل هاهنا موضع النعت كقوله ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ  ﴾ بمعنى حصرة، وقوله تعالى: ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ  ﴾ أي قائلين، كذلك المعنى هاهنا إن كنتم للرؤيا عابرين، وكما وضعوا الفعل موضع النعت، وضعوا النعت أيضًا موضع الفعل، كقوله تعالى ﴿ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ  ﴾ بمعنى أم صمتم، ومضى الكلام في مثل هذا مستقصى في قوله ﴿ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ (١١) (١) الثعلبي 7/ 85 أ، وفيه: (لما دنا فرج يوسف) وهو الصحيح.

(٢) (عجافًا): ساقط من (أ)، (ب)، (ج).

(٣) "تهذيب اللغة" (عجف) 3/ 2340.

(٤) "تهذيب اللغة" (عجف) 3/ 2340.

(٥) "تهذيب اللغة" (عجف) 3/ 2340، وابن دريد هو: محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، من الأزد، انتهى إليه علم لغة البصريين، كان من أحفظ الناس، توفي سنة 321 هـ.

انظر: "معجم الأدباء" 18/ 129، و"طبقات النحويين" للزبيدي (ص 202)، و"نزهة الألباء" (323).

(٦) عند قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ  ﴾ .

(٧) "تهذيب اللغة" (عبر) 3/ 2305.

(٨) "تهذيب اللغة" (عبر) 3/ 2304.

(٩) "زاد المسير" 4/ 230.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 112.

(١١) الأعراف: 154.

قال هنالك بعد أن ذكر أقوال النحاة في هذه اللام: "فعلى هذا قوله (لربهم) اللام صلة وتأكيد كقوله: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ النمل: 72، وقال بعضهم: إنها لام أجل، والمعنى: هم لأجل ربهم يرهبون، لا رياء ولا سمعة.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍۢ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ٱلْأَحْلَـٰمِ بِعَـٰلِمِينَ ٤٤

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ﴾ ، قال الفراء (١) (٢) ﴿ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ  ﴾ .

وأما الأضغاث، فقال النضر (٣) وقال الأخفش (٤) وقال الفراء (٥) (٦) (٧) (٨) خَوْدٌ كأنّ فراشَهَا وضِعَتْ به ...

أضْغَاث رَيْحَان غَدَاةَ شَمَال فأما أضغاث الأحلام، فالأكثرون على أنها الأحلام المختلطة، قال أبو عبيدة (٩) (١٠) (١١) كضِغْثِ حِلْمٍ غُرِّمنه حَالِمَة وقال الكسائي (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) قال ابن الأنباري: ومعنى الآية: أنهم نفوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له من الرؤيا، ولم ينفوا عن أنفسهم علم تأويل ما يصح منها، فعنوا بقولهم ﴿ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ﴾ هذه منامات كاذبة لا يصح تأويلها، وما نحن بتأويل الأحلام التي هذا وصفها بعالمين، إذ كنا نعلم تأويل ما يصح، هذا معنى قول أكثر المفسرين (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقالوا معنى قوله ﴿ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ ﴾ لها تأويل يعلمه غيرنا، فالأضغاث على هذا المذهب [الجماعات من الرؤيا التي يجوز أن تصح وأن تبطل، واحتجوا على هذا المذهب] (٢١) ﴿ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ﴾ قالوا: ففي هذا دليل على أن الملأ اعترفوا بالعجز عن الجواب، لأنهم لو كانوا بغير هذا الوصف لم يقل الساقي ما قاله، وعلى هذا؛ الملأ قالوا للملك: ما رأيته جماعات أحلام كثيرة لا علم لنا بتأويلها، واعترفوا بالعجز عنها (٢٢) (١) "معاني القرآن" 2/ 46.

(٢) في (أ)، (ب)، (ج): (ليس هذا شيء) والعبارة غير مستقيمة، فإما أن تكون كما ذكرته كما هو في (ي) وفي معاني القراء أو تكون (ليس هذا شيئًا)، والله أعلم.

(٣) "تهذيب اللغة" (ضغث) 3/ 2121.

(٤) "اللسان" (ضغث) 5/ 2590 - 2591 عن أبي حنيفة.

(٥) "تهذيب اللغة" (ضغث) 3/ 2120، و"اللسان" (ضغث) 5/ 2591.

(٦) "تهذيب اللغة" (ضعث) 3/ 2120، و"اللسان" (ضعث) 5/ 2591.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" (ضغث) 3/ 2120 - 2121، و"اللسان" (ضعث) 5/ 2590 - 2591.

(٨) الخود: الفتاة الناعمة الشابة، الشمال: الريح المعروفة وهي باردة.

انظر: الطبري 12/ 226، و"البحر" 5/ 300، و"المحرر" 9/ 309، و"الدر المصون" 6/ 506.

(٩) "مجاز القرآن" 1/ 312.

(١٠) في (ج): (الخلا).

(١١) البيت من الرجز، وهو بلا نسبة في "مجاز القرآن" 2/ 35، والقرطبي 9/ 200، 11/ 270.

(١٢) "اللسان" (ضغث) 5/ 2590، و"تهذيب اللغة" (ضغث) 3/ 2120.

(١٣) في (ج): (نبوة).

(١٤) القرطبي 9/ 199، و"تهذيب اللغة" (ضغث) 3/ 2121، و"اللسان" (ضغث) 5/ 2590.

(١٥) "تنوير المقباس" ص 150.

(١٦) الطبري 12/ 226، عبد الرزاق 2/ 324.

وأخرجه أبو عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد كما في "الدر" 4/ 39.

(١٧) الطبري 12/ 227، الثعلبي 7/ 58 ب، ابن عطية 7/ 521، "زاد المسير" 4/ 230.

(١٨) "تنوير المقباس" ص 150.

وقد روى عن ابن عباس: الأحلام الكاذبة، قال الهيثمي 7/ 39 رواه أبو يعلى وفيه محمد بن السائب وهو متروك.

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 113.

(٢٠) "تصير مقاتل" 154أ.

(٢١) ما بين المعقوفين في (ب) وهو ساقط من (أ) و (ج).

(٢٢) قلت: القول الأول أرجح لعدة اعتبارات، الأول: أنه قول عامة المفسرين من السلف ومن بعدهم، الثاني: أنهم وصفوا رؤيا الملك بكونها أضغاث أحلام أي لا تأويل لها، الثالث: أنه لا يتصور في هؤلاء الملأ الذين هم أهل مشورته أنهم لا يعرفونها، وأيضًا أنهم سيعترفون بعجزهم عن تأويلها، والذي يظهر أنهم علموا من تأويلها ما يسوء الملك فأرادوا أن يصرفوه عن تطلب تأويلها فقالوا "أضغاث أحلام ..

".

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِۦ فَأَرْسِلُونِ ٤٥

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا ﴾ الآية، قال الكلبي (١) ﴿ وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا ﴾ قال ابن عباس (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَادَّكَرَ ﴾ ذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾ في سورة القمر (٣) وقوله تعالى: ﴿ بَعْدَ أُمَّةٍ ﴾ قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال ابن الأنباري (٩) ﴿ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ  ﴾ .

وذكر لا يدل على نسيان سبقه.

وقد قال الكلبي فيما روى عن ابن عباس (١٠) ﴿ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ﴾ ويكون نسيان الساقي غير مذكور، ويستدل عليه بقوله ﴿ وَادَّكَرَ ﴾ .

ومن نسب النسيان إلى الساقي] (١١) وقوله تعالى ﴿ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ ﴾ وقرأ الحسن (١٢)  .

قال الزجاج (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَرْسِلُونِ ﴾ قال أبو بكر: هو خطاب للملك وملئه، لذلك خاطب بالجمع.

ويجوز أن يخاطب الملك بخطاب الجمع؛ لأن أصحابه على مثل رأيه وأمره.

(١) "تنوير المقباس" ص 150.

(٢) الطبري 12/ 227، الثعلبي 7/ 85 ب، البغوي 4/ 246، "زاد المسير" 4/ 231، كلهم من غير نسبة.

(٣) الآيات: 15، 17، 22، 32، 40، 51، قال هنالك في أول موضع: "قال مقاتل: فهل من مدتكر، وقال أبو إسحاق: وأصله مدتكر، ولكن التاء أبدل منها الذال، والذال في موضع التاء هي أشبه بالدال من التاء، وأدغمت الذال في الدال".

(٤) الطبري 12/ 227، عبد الرزاق 2/ 324، والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2151، وأبو الشيخ من طرق كما في الدر 4/ 39، القرطبي 9/ 201.

(٥) الطبري 12/ 228.

(٦) الطبري 12/ 228.

(٧) الطبري 12/ 227، الثعلبي 7/ 85 ب، البغوي 4/ 246، "زاد المسير" 4/ 231، ابن عطية 7/ 522، "معاني الفراء" 2/ 47، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 313، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 225، "معاني النحاس" 3/ 432، و"معاني الزجاج" 3/ 113.

(٨) الطبري 12/ 229، وابن أبي حاتم 7/ 2151 عن سعيد بن جبير.

(٩) "زاد المسير" 4/ 231.

(١٠) "تنوير المقباس" ص 150، "زاد المسير" 231/ 4، القرطبي 9/ 202.

(١١) ساقط من (ج).

(١٢) ابن عطية 7/ 523 قال: "وكذلك في مصحف أبي"، و"البحر المحيط" 5/ 314، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 432، وقال الحسن: (كيف ينبئهم العلج؟).

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 113.

<div class="verse-tafsir"

يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَٰتٍۢ سِمَانٍۢ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌۭ وَسَبْعِ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضْرٍۢ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍۢ لَّعَلِّىٓ أَرْجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ٤٦

قوله تعالى ﴿ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ﴾ قال أهل المعاني (١) ﴿ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ﴾ والصديق قال أبو إسحاق (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ ﴾ قال ابن عباس (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد كي يعقلوا.

قال ابن الأنباري (٨) (١) الطبري 12/ 229، و"زاد المسير" 4/ 231.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 113.

(٣) ابن عطية 7/ 524.

(٤) الثعلبي 7/ 286.

(٥) الثعلبي 7/ 86 أ، البغوي 4/ 235.

(٦) في "تفسير مقاتل" 154 ب (يعني أهل مصر)، القرطبي 9/ 202.

(٧) "زاد المسير" 4/ 232.

(٨) "زاد المسير" 4/ 232.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًۭا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تَأْكُلُونَ ٤٧

قوله تعالى: ﴿ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا ﴾ الآية، قال المفسرون (١) ﴿ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ وهذا اللفظ مضارع وتأويله دعاء والدعاء مثل الأمر كقوله ﴿ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ  ﴾ .

وقوله تعالى ﴿ دَأَبًا ﴾ قال الزجاج (٢) ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾ (٣) (٤) (٥) قال أبو علي الفارسي (٦) قال الفراء (٧) قال الزجاج (٨) قال (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا حَصَدْتُمْ ﴾ إلى آخره.

قال ابن عباس (١٠) (١١) واختلفوا في أن جواب يوسف كان من علمه أو بوحي من الله تعالى؟

فذهب بعض المفسرين إلى أنه بنى على ما علّمه الله من تأويل الرؤيا، وذهب بعضهم إلى أنه كان بوحي الله، واحتجوا على هذه بقوله: ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ﴾ وهذا العام لم يعلمه إلا بالوحي من أجل أنه لم يدخل في سؤال السائل (١٢) (١) الطبري 12/ 230، الثعلبي 7/ 86 أ.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 114.

(٣) آل عمران: 11.

قال هنالك: "يقال: دأبت أدأب دأبًا ودأبًا ودؤوبًا: إذا اجتهدت في الشيء وتعبت فيه" اهـ.

(٤) "تنوير المقباس" ص 150، و"زاد المسير" 4/ 232، والقرطبي 9/ 203.

(٥) "تهذيب اللغة" (دأب) 2/ 1127، و"اللسان" (دأب) 3/ 1311.

(٦) الحجة: 4/ 425.

(٧) "معاني القرآن" 2/ 47.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 114.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 114.

(١٠) "تنوير المقباس" ص 150.

(١١) الطبري 12/ 230، الثعلبي 7/ 86 ب، البغوي 4/ 247، ابن عطية 7/ 525، ابن كثير 2/ 527.

(١٢) قلت: الراجح والله أعلم أن الإخبار عن سني الجدب بعد سني الخصب هو من قبيل التعبير لرؤيا الملك، وأما قوله ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ فهو من الوحي الذي آتاه الله دلالة على نبوته وحجة على صدقه، انظر: الطبري 12/ 232 ابن عطية 7/ 525، الرازي 18/ 150، القرطبي 9/ 204، الثعلبي 7/ 86 ب.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌۭ شِدَادٌۭ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّمَّا تُحْصِنُونَ ٤٨

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ ﴾ .

قال المفسرون: يعني سبع سنين مجدبات، والشداد الصعاب التي يشتد على الناس.

وقوله تعالى: ﴿ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ ﴾ قال ابن الأنباري (١) (٢) وقد أَكَلَ الوجِيفُ بكلّ خَرْق ...

عرائِكَهَا وهُلِّلَت الحُرُومُ وقال غيره (٣) فنام لَيْلِي تَجَلّى هَمِّي (٤) ومثله كثير.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ﴾ الإحصان (٥) (٦) (٧) (١) "زاد المسير" 4/ 233، الرازي 18/ 150.

(٢) "ديوانه" ص 2/ 678.

(٣) "تفسير الطبري" 12/ 231، و"الثعلبي" 7/ 86 ب، و"ابن عطية" 7/ 528، و"القرطبي" 9/ 204، و"ابن كثير" 2/ 527.

(٤) الرجز لرؤبة في "ديوانه" ص 142، و"المحتسب" 2/ 164 وبلا نسبة في "خزانة الأدب" 8/ 202 و"المقتضب" 3/ 50.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (حصن) 1/ 843، و"اللسان" (حصن)، و"تاج العروس" 18/ 149.

(٦) الطبري 12/ 231، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2154، وانظر: "الدر" 4/ 41، وابن عطية 7/ 528.

(٧) الطبري 12/ 231، وابن عطية 7/ 528، وانظر: الثعلبي 7/ 86 ب، و"زاد المسير" 4/ 233.

<div class="verse-tafsir"

ثُمَّ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌۭ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ٤٩

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ ﴾ الآية، قال المفسرون (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى السبع في قوله: ﴿ سَبْعٌ شِدَادٌ ﴾ والسبع (٣) ﴿ السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ  ﴾ هذا مذهب الكلبي (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ ﴾ قال ابن السكيت (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ ﴾ أي يعصرون السمسم دهنًا، والعنب خمرًا، والزيتون زيتًا، وهذا قول ابن عباس (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ أَعْصِرُ خَمْرًا  ﴾ .

وقال أبو عبيدة (١١) (١٢) (١٣) ولقد كان عُصْرة المَنْجُودِ أي: ملجأ الكروب.

وقال عدي بن زيد: لو بغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقْ ...

كُنْتُ كالغَصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي (١٤) أي: التجائي، وأنشد أيضًا للبيد (١٥) وذكر أبو إسحاق (١٦) (١٧) وقال أبو عبيد (١٨) (١٩) وإنما العَيْشُ بربَّانه (٢٠) أي آخذ منها ما شئت.

وروي عن ابن عباس (٢١) (٢٢) (٢٣) فما عصمت الأعراب إن لم يكن لهم ...

طعامٌ ولا درٌّ من الماء يُعْصَرُ أي: يحلب.

وروى ابن الأنباري (٢٤) لو كان في أمْلاكِنَا واحِدٌ ...

يَعْصرُ فينا كالذي يُعْصَرُ (٢٥) أي: يعطينا كالذي يعطى ويفضل ويحسن.

وذكر الأزهري (٢٦) واختار أبو علي الفارسي (٢٧) ﴿ يَعْصِرُونَ ﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون من العصر الذي يراد به الضغط الذي لحق ما فيه دهن أو ماء نحو الزيتون والسمسم والعنب والتمر، ليخرج ذلك منه.

الذي يدل على صحة هذا التأويل ما روي أنهم لم يعصروا في السنين الشداد زيتًا ولا عنبًا، فيكون المعنى: تعصرون للخصب الذي أتاكم كما كنتم تعصرون أيام الخصب، وقبل الجدب الذي دفعتم إليه.

قال: ويكون يعصرون من العصر الذي هو الالتجاء (٢٨) (٢٩) وصاحبي وَهْوه مُسْتَوْ [هِلٌ] (٣٠) فلقوله: "يغاث الناس" جعل الفاعلين الناس لتقدم ذكرهم.

ومن قرأ بالتاء (٣١) ﴿ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ﴾ ويؤيد القراءة الأولى قرب الناس من الفعل، ويؤيد الثانية أن المخاطبة يجوز أن تكون للمستفتين وغيرهم، إلا أن الخطاب والغيبة إذا اجتمعا غلب الخطاب على الغيبة كما يغلب التذكير على التأنيث.

قال أبو عبيد: في هذه الآيات دليل على أن الرؤيا إنما تكون على ما عبرت عليه إذا أصيب بها وجه العبارة، فإذا عدل عن الصواب في عبارتها لم يكن على ما عبرت.

ألا ترى أن الملك لما اقتص رؤياه على الملأ قالوا: أضغاث أحلام، فلم يكن على ما قالوا، ففسرها يوسف بعدهم، فأبان الصواب فيها، وشوهد تأويلها بتفسيره.

(١) الطبري 12/ 232، الثعلبي 7/ 86 أ، ابن عطية 7/ 525.

(٢) الطبري 12/ 232، الثعلبي 7/ 86 أ، ابن عطية 7/ 525، عبد الرزاق 2/ 324، ابن المنذر كما في "الدر" 4/ 41.

(٣) "زاد المسير" 4/ 233، عن ابن القاسم الأنباري.

(٤) "تنوير المقباس" ص 150.

(٥) "تفسير مقاتل" 154 ب.

(٦) "تهذيب اللغة" (غاث) 3/ 2616.

(٧) الطبري 12/ 232، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 41، و"زاد المسير" 4/ 234، وابن أبي حاتم 7/ 2154.

(٨) الطبري 12/ 232.

(٩) الطبري 12/ 233، و"زاد المسير" 4/ 234، وابن أبي حاتم 7/ 2154.

(١٠) الثعلبي 7/ 287، و"زاد المسير" 4/ 234، وابن عطية 7/ 529.

(١١) "مجاز القرآن" 1/ 313.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(١٣) لأبي زبيد الطائي عجز بيت، وصدره: صاديًا يستغيث غير مغاث من قصيدة له يرثي بها اللجاج ابن أخته، وكان من أحب الناس إليه، انظر "ديوانه" ص 44، و"جمهرة أشعار العرب" ص 260، و"الاقتضاب" ص 390، و"اللسان" (عصر) 5/ 2969، و"أمالي اليزيدي" ص 8، و"المحتسب" 1/ 345، والطبري 12/ 233، والقرطبي 9/ 205، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2458.

(١٤) البيت لعدي بن زيد في "ديوانه" ص 93، و"الأغاني" 2/ 94، و"الحيوان" 5/ 138، 593.

انظر: "الكتاب" 1/ 462، و"مجاز القرآن" 1/ 314، و"الجمهرة" 2/ 154، و"اللسان" (عصر) 5/ 2971، والعيني 4/ 454، و"شواهد المغني" 255، و"الخزانة" 3/ 594، 4/ 460، 524، و"البحر المحيط" 5/ 316، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2459، و"الشعر والشعراء" ص 133، وكتاب "العين" 4/ 342.

(١٥) البيت للبيد، ويروى: (بغير معصَّر) "ديوانه" ص 68.

انظر: "الكتاب" 1/ 410، و"الأغاني" 2/ 26، والشنتمري 1/ 462، والجمهرة 2/ 154، و"اللسان" (عصر) 5/ 2969، العيني 4/ 454، و"شواهد المغني" / 255، و"الخزانة" 3/ 394، و"مجاز القرآن" 1/ 295، 314، والطبري 12/ 234، و"تهذيب اللغة" 3/ 2458.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 114.

(١٧) ذكر هذا القول الطبري 12/ 233، وتعقبه فقال: "وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل، ممن يفسِّر القرآن على مذهب كلام العرب، يوجه معنى قوله: "وفيه يعصرون" إلى: وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ويزعم أنه من العصر والعُصْرَة التي بمعنى المنجاة ...

إلى أن قال: وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه، خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين.

اهـ.

وتعقب ابن عطية 7/ 531، الطبري فقال: "ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة ردًّا كثيرًا بغير حجة".

(١٨) "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970.

(١٩) "ديوانه" ص 61، وفيه "مقتفر" بدل "معتصر"، وأمالي القالي 1/ 245، و"مقاييس اللغة" 2/ 483، 4/ 344، و"مجمل اللغة" 2/ 457، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970.

وبلا نسبة في "المخصص" 12/ 232.

(٢٠) في (ج): (ريانة).

(٢١) الطبري 12/ 233، الثعلبي 7/ 87 أ، من رواية علي بن طلحة، وتعقب هذا القول الطبري بقوله "قول لا معنى له، لأنه خلاف المعروف من كلام العرب، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس" 16/ 132.

(٢٢) "زاد المسير" 4/ 234.

(٢٣) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في "زاد المسير" 4/ 234 برواية: (من المال).

(٢٤) "زاد المسير" 4/ 235.

(٢٥) "ديوانه" ص 154، و"تاج العروس" (عصر) 7/ 230، و"مقاييس اللغة" 4/ 344، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970، و"كتاب العين" 1/ 297، و"مجمل اللغة" 672/ 3.

(٢٦) "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461.

(٢٧) "الحجة" 4/ 425.

(٢٨) في (ج): (التجاء).

(٢٩) من قصيدة له قال عنها ابن قتيبة في الشعراء / 426: هي أجود شعره.

قوله (صاحبي) يريد فرسه، (الوهوه) من الخيل النشيط سريع الجري، (المستوهل): الفزع النشيط، الزعل: النشيط الأشر (العصر): الملجأ.

انظر: "ديوانه" ص 96، و"المعاني" ص 26، و"الجمهرة" 2/ 354، و"اللسان" (وهي) 13/ 563، و"تهذيب اللغة" 4/ 3967، و"كتاب العين" 4/ 88، و"تاج العروس" (وهي) 119/ 19.

(٣٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).

(٣١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر (يعصرون) بالياء وقرأ حمزة والكسائي تعصرون) بالتاء.

انظر: "السبعة" ص 349، و"إتحاف" ص 265، والطبري 12/ 233.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّـٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ۚ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌۭ ٥٠

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ﴾ الآية، قال المفسرون (١) ﴿ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي ﴾ أي ما حالتهن (٢) ﴿ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ  ﴾ وقال أبو عبيد (٣) فبِتْنا على ما خَيّلتْ نَاعِمِي بَالِ ومعنى الآية فأسأل الملك أن يتعرف ويسأل ما شأن تلك النسوة وحالهن ليعلم صحة براءتي.

قال أبو إسحاق (٤) (٥) قال عامة المفسرين (٦)  أشفق من أن يراه الملك بعين مشكوك في أمره، مقروف بفاحشة، فأحب أن يراه بعد أن زال عن قلبه ما كان خامره من الباطل.

وقد استحسن النبي  حزم يوسف وصبره حين دعاه الملك فلم يبادر حتى يعلم أنه قد استقر عند الملك صحة براءته فقال النبي  : "رحم الله يوسف، لقد كان ذا أناة ولو كنت أنا المحبوس ثم جاءني الرسول لخرجت (٧) (٨) قال أبو إسحاق (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ﴾ يعني: أن الله عالم بكيدهن وقادر على إظهار براءتي لهذا المخلوق الذي استحضرني، وذكرنا معنى كيدهن عند قوله ﴿ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ﴾ .

(١) هذه عبارة الثعلبي 7/ 87 أ، و"زاد المسير" 4/ 236.

(٢) في (ج): (ماحالهن).

(٣) في "التهذيب" (بال) 1/ 263 قال: قال عبيد وذكر البيت، وانظر: "اللسان" (بول) 1/ 390 من غير نسبه.

والبيت لعدي بن زيد، وصدره: فليت رفعت الهم عني ساعة انظر: "ديوانه" ص 162، و"الإيضاح" / 106، و"نوادر أبي زيد" / 25 وبلا نسبة في "شواهد التوضيح" ص148 و"الدر" 1/ 114، 123، و"الهمع" 2/ 163، والسيوطي ص 238، و"الإنصاف" ص157، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 183، 295.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 115.

(٥) الطبري 12/ 236.

(٦) الطبري 12/ 2340، الثعلبي 7/ 87 ب، البغوي 4/ 248، ابن عطية 7/ 532، "زاد المسير" 4/ 236، القرطبي 9/ 207.

(٧) في (ج): (لخرجت إليه) بزيادة إليه.

(٨) أخرجه البخاري (3387) كتاب أحاديث الأنبياء باب قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ﴾ بلفظ: "ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته" ومسلم بنحوه (151) كتاب الإيمان، باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة.

وأخرجه الترمذي (3116)، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة يوسف بلفظ "إن الكريم ابن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: ولو لبثت في السجن ما لبث ثم جاءني الرسول أجبتُ ..

الحديث".

وأخرجه ابن جرير 12/ 235 من طريق ابن إسحاق عن رجل عن أبي الزناد == بلفظ: "يرحم الله يوسف إن كان ذا أناة لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلى لخرجت سريعًا، إن كان لحليمًا ذا أناة" ضعفه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/ 485، وضعفه أحمد شاكر في تخريجه للطبري 12/ 235.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 115.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍۢ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٔـٰنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ٥١

قوله تعالى: ﴿ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ ﴾ ، قال المفسرون (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ وقال ابن الأنباري (٤) (٥) قوله تعالى: ﴿ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ ﴾ مضى الكلام فيه، ﴿ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٦) قال الزجاج (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الفراء (١١) قال ابن الأنباري (١٢) قال حميد بن ثور (١٣) يصف بعيرًا.

وقال الزجاج (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ هو يعني في قوله: (هي راودتني عن نفسي).

(١) الثعلبي 7/ 87 ب، والطبري 12/ 236.

(٢) ابن عطية 7/ 534، و"زاد المسير" 4/ 237.

(٣) الطبري 12/ 236، الثعلبي 7/ 87 ب، البغوي 4/ 248.

(٤) "زاد المسير" 4/ 237.

(٥) في (ج): (أن يقول كلهن)، وسقطت: (أنهن).

(٦) "تنوير المقباس" ص 151، القرطبي 9/ 207، البغوي 4/ 248.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 115.

(٨) الطبري 12/ 236 وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 42.

(٩) الطبري 12/ 236.

(١٠) الطبري 12/ 237.

(١١) "معاني القرآن" 2/ 48، وفيه "لما دعا النسوة فبرأنه، قالت: لم يبق إلا أن يُقبل عليَّ بالتقرير فأقرت ...

".

(١٢) "زاد المسير" 4/ 238، وانظر: "تهذيب اللغة" (حصص) 1/ 835، و"اللسان" (حصص) 2/ 900.

(١٣) هو حميد بن ثور الهلالي من بني عامر، إسلامي مخضرم، انظر: "طبقات الشعراء" لابن قتيبة ص 247، "ديوانه" ص 9، و"الزاهر" 2/ 34، و"الدر المصون" == 6/ 513، و"الكشاف" 2/ 326، و"اللسان" (حصص) 2/ 899، و"تهذيب اللغة" 1/ 835، و"ديوان الأدب" 3/ 173، و"تاج العروس" 9/ 257، حصحص: أثبت ركبتيه للنهوض بالثقل، والثفنات: جمع ثفنة وهي من البعير ما يقع على الأرض إذا استناخ.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 115.

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّى لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى كَيْدَ ٱلْخَآئِنِينَ ٥٢

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال الفراء (٦) ﴿ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴾ (٧) ﴿ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً ﴾ إلى قوله ﴿ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ (٨) ﴿ أَذِلَّةً ﴾ ثم قال الله: ﴿ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ .

ومعنى قوله ﴿ ذَلِكَ ﴾ قال مقاتل (٩) (١٠) ﴿ ذَلِكَ ﴾ يصلحان في هذا الموضع وأشباهه، ونظيره قوله تعالى ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ  ﴾ وقد مر.

وقال آخرون (١١) قال الزجاج (١٢) واختلفوا متى قال هذا يوسف، فروى عطاء عن ابن عباس (١٣) (١٤) ﴿ لِيَعْلَمَ ﴾ أي الملك.

قال أبو بكر (١٥) وقوله تعالى: ﴿ لَمْ أَخُنْهُ ﴾ أي في امرأة (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقال الكلبي فيما رواه عن ابن عباس (٢٠)  - وهو في السجن: "ذلك ليعلم" أي العزيز "أني لم أخنه" في امرأته بالغيب.

وقال ابن جريج (٢١) (٢٢) ﴿ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ ﴾ إلى قوله ﴿ عَلِيمٌ ﴾ ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ﴾ فرق بينهما.

قال أبو بكر بن الأنباري: فمن أخذ بهذا التفسير قال: العليم: الملك أو العزيز.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ ﴾ أي: لا يرشد كيد من خان أمانته، يريد أنه في العاقبة بحرمان الهداية من الله -عز وجل-، والكلام خرج على الكيد ومعناه: الكائد، أي: لا يهدي الكائد الخائن، قال عامة المفسرين (٢٣) ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ ﴾ الآية، قال له جبريل: ولا حين هممت بها يا يوسف؟، فقال يوسف: (١) أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2157 كما في "الدر" 4/ 43، ومن طريق آخر أخرج الطبري 12/ 283، والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في "الشعب" كما في "الدر" 4/ 43.

(٢) "زاد المسير" 16/ 141، القرطبي 9/ 209، الطبري 13/ 3.

(٣) الطبري 12/ 238، و"زاد المسير" 4/ 239.

(٤) الطبري 12/ 238، و"زاد المسير" 4/ 239، والقرطبى 9/ 259.

(٥) الطبري 12/ 238.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 47.

(٧) الشعراء: 35.

(٨) النمل: 34.

(٩) "تفسير مقاتل" ص 155، و"زاد المسير" 4/ 238.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 238.

(١١) الطبري 12/ 238، الثعلبي 7/ 88 أ.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 115.

(١٣) "زاد المسير" 4/ 239، الطبري 12/ 238 عكرمه عن ابن عباس.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 239.

(١٥) "زاد المسير" 4/ 240.

(١٦) في (ج): (أمره) وهو قول ابن الأنباري كما في "زاد المسير" 4/ 239.

(١٧) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (تفسير سورة يوسف المحققة) 214، الثعلبي 7/ 88 أ.

(١٨) "زاد المسير" 4/ 239 وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة والجمهور، وذكره الثعلبي 7/ 88 أ.

(١٩) "معاني القرآن" 2/ 47.

(٢٠) "زاد المسير" 4/ 239، القرطبي 9/ 209.

(٢١) "زاد المسير" 4/ 239.

(٢٢) في (ب) بياض في موضع قوله (قبل أن).

(٢٣) الطبري 13/ 1 - 3، عن ابن عباس بن سعيد بن جبير وابن أبي الهذيل والحسن وأبي صالح وقتادة وعكرمة، الثعلبي 7/ 88 ب، البغوي 4/ 249، ابن عطية 7/ 536.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٥٣

﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ﴾ قال أهل المعاني (١) ﴿ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ  ﴾ فاستدرك ذلك بقوله ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ﴾ قال ابن عباس: يريد: وما أزكي نفسي، ﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ﴾ قال: يريد (٢) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ﴾ قالوا (٣) ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ  ﴾ ، قال الفراء (٤) (٥) (١) روى عن الحسن "زاد المسير" 4/ 241، وانظر الطبري 13/ 2، الثعلبي 7/ 88 ب.

(٢) "تنوير المقباس" ص 151.

(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (ما) 4/ 3319.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 48.

(٥) "زاد المسير" 4/ 242.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِى بِهِۦٓ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌۭ ٥٤

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ ﴾ الآية، قال أبو بكر بن الأنباري (١) وقوله تعالى ﴿ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ﴾ قال أبو إسحاق (٢) وقال غيره (٣) قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا كَلَّمَهُ ﴾ قال عطاء: عن ابن عباس (٤) ﴿ كَلَّمَهُ ﴾ أي كلم يوسف الملك، قال الكلبي (٥) (٦) ﴿ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ﴾ يقال: فلان مكين عند فلان بين المكانة، أي: المنزلة، وهي حال يتمكن بها مما يريد (٧) وقوله تعالى "أمين" قال الزجاج (٨) وقال مقاتل (٩) (١٠) (١) "زاد المسير" 4/ 242.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 116.

(٣) الرازي 18/ 159.

(٤) قال به الطبري 13/ 4، وذكره الرازي 18/ 159، والثعلبي 7/ 88 ب.

(٥) "تنوير المقباس" ص 151.

(٦) (إني) ساقط من (ج).

(٧) ما سبق في الرازي 18/ 159.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 116.

(٩) "تفسير مقاتل" 155 أ، و"زاد المسير" 4/ 243.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 243.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌۭ ٥٥

قوله تعالى ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ ﴾ قال المفسرون (١) (٢) (٣) (٤) وقوله: ﴿ الْأَرْضِ ﴾ قال المفسرون (٥) وقال أهل العربية (٦) (٧) والأحْلامُ غَيْرُ عَوَازِبِ يريد: وأحلامهم.

روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية قال: قال رسول الله  : "رحم الله يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة" (٨) فإن قيل: لِمَ طلب يوسف الإمارة، والنبي  قال لعبد الرحمن بن سمرة "يا عبد الرحمن لا تسل الإمارة" (٩) والجواب من هذا ما ذكره أبو إسحاق (١٠)  أنه لا أحد أقوم بذلك ولا أوضع له في مواضعه منه، فسأل ذلك إرادة للصلاح.

وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لا يضيع من ذلك عندي شيء، عليم بما أفعل ويصلح ملكك.

وقال قتادة (١٢) قال ابن إسحاق (¬3) وأبو إسحاق (١٣) فإن قيل (١٤) والجواب أن يقال: أما تركه الاستثناء فإن ذلك كان منه خطيئة أوجبت عليه من الله العقوبة، بأن أخر تمليكه عن ذلك الوقت، ذكر مقاتل ابن سليمان (¬6): أن النبي  قال: "إن يوسف قال: إني حفيظ عليم، لو قال: إن شاء الله، لملك من وقته ذلك"، ويمكن أن يقال: إنه أضمر في نفسه الاستثناء دان لم يتلفظ به.

أو يقال: أراد أن حفظي يزيد على حفظ غيري، وكذلك علمي، وكان هذا مما لا يدخل فيه شك حتى يحتاج إلى الاستثناء، وأما مدحه نفسه فإن مثل هذا إذا خلا من البغي والاستطالة، وكان المراد فيه الوصول إلى حق يقيمه، وعدل يحييه، وجور يبطله، كان ذلك جائزًا جميلًا.

كقول القائل: إني لحافظ كتاب الله، عالم بتفسيره، عارف بشرائع الإسلام، يقصد بهذا القول قصد أن يتعلم منه إنسان فيفيده مما علمه الله حسن ذلك منه، ولم يحمل ذلك على تزكية النفس إذا عري قوله من الخيلاء والكبر، ذكر هذا كله أبو بكر (١٥) وقال الكلبي فيما رواه عن ابن عباس (١٦) (١) الثعلبي 7/ 89 ب.

(٢) كذا في جميع النسخ والصحيح "الأهرام" كما في الوسيط 2/ 618.

(٣) في (ج): (بحكمتك).

(٤) في (ب): (هذا) من غير باء.

(٥) الرازي 18/ 160، البغوي 4/ 251، ابن عطية 8/ 7.

(٦) الطبري 13/ 5، الثعلبي 7/ 90 أ.

(٧) جزء من عجز بيت، وتمامه: لهم شيمة لم يعطها الدهر غيرهم ...

من الناس، والأحلام غير عوازب للنابغة الذبياني.

انظر "ديوانه" ص 56، والطبري 13/ 5، وفي القرطبي 9/ 212 عجزه: من الجود والأحلام غير كواذب (٨) الثعلبي 7/ 90 أ، و"زاد المسير" 243/ 4، والقرطبي 213/ 9 قال الحافظ ابن جر في "الكاف الشاف" ص 90 "أخرجه الثعلبي عن ابن عباس من رواية إسحاق ابن بشر عن جويبر عن الضحاك عنه وهذا إسناد ساقط، وقال الألباني.

موضوع، انظر: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (329).

(٩) الحديث أخرجه البخاري (6622) كتاب الإيمان والنذور، باب قول الله تعالى == ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ﴾ وفي (¬6722) كتاب كفارات الأيمان، باب الكفارة قبل الحنث وبعده وفي مواضع أخرى (¬7146)، (¬7147).

وأخرجه مسلم (¬1824) في الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 116.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 116.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 244، والرازي 18/ 160.

(١٣) "تفسيرمقاتل" 155 أ، و"زاد المسير" 4/ 243.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 244، 245.

(١٥) "تنوير المقباس" ص 151، الثعلبي 7/ 90 أ.

(١٦) "تنوير المقباس" ص 151، الثعلبي 7/ 90 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى ٱلْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٥٦

قوله تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ ﴾ الآية، قال أصحاب المعاني: جواب الملك ليوسف حين قال له: (اجعلني على خزائن الأرض) محذوف لبيان معناه، ولدلالة قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ ﴾ عليه.

قال ابن الأنباري (١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ تحتمل وجهين: أحدهما (٢) الوجه الثاني: أن (كذلك) بجملته في موضع نصب بالتمكين، وتأويله: وهكذا، وهو إشارة إلى ما بعده، تقديره: وفي هذا الوقت مكنا له في الأرض.

وعلى هذا الآية مستأنفة، وعلى الوجه الأول: الآية موصولة بما قبلها.

وقوله تعالى (٣) ﴿ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ ﴾ أي أقدرناه على ما يريد برفع الموانع، هذا معنى التمكين من الشيء، ومضى الكلام في هذه اللام التي في قوله "ليوسف" عند قوله ﴿ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ﴾ (٤) ﴿ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس (٥) وقوله تعالى: ﴿ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ هذا تفسير لقوله ﴿ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ ﴾ لأن معنى التمكين في الأرض: أن يكون هذه الصفة يتبوأ حيث يشاء، و (يتبوأ) في موضع نصب على الحال تقديره: مكناه متبوئًا (٦) وقوله تعالى: ﴿ حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون في موضع نصب بأنه ظرف، والآخر: في موضع نصب بأنه مفعول به، ودل على هذا الوجه قول الشماخ (٧) يَرْمِي حَيْثُ تُكْوَى النَّواحِزُ (٨) وقد مرّ.

واختلف القراء (٩) ﴿ حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ فعامة القراء قرأوا بالياء كقوله: ﴿ يَتَبَوَّأُ ﴾ ، كقوله: ﴿ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ﴾ وكما أن قوله (نشاء) في هذه الآية وفق فعل المتبؤ كذلك قوله: ﴿ حَيْثُ يَشَاءُ ﴾ وفق لقوله: "يتبوأ" في إسناده إلى الغيبة.

وقرأ ابن كثير (نشاء) بالنون وذلك أن مشيئة يوسف لما كانت (١٠) ﴿ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ ﴾ قال ابن عباس: يريد أتفضل على من أشاء برحمتي.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال عطاء: يريد ثواب الموحدين وقال ابن عباس (١١) (١) "زاد المسير" 4/ 245، الرازي 18/ 162.

(٢) انظر: "زاد المسير" 4/ 245، الرازي 18/ 163.

(٣) (تعالى) ساقط من (ب).

(٤) الأنعام: 6.

وقال هناك: لم قال (ما لم نمكن لكم) ولم يقل نمكنكم، وهما لغتان تقول العرب: مكنته ومكنت له، كما تقول: نصحته ونصحت له، اهـ.

(٥) "تنوير المقباس" ص 151.

(٦) الرازي 18/ 163.

(٧) جزء من عجز بيت، وتمامه: وحلأها عن ذي الأراكة عامر ...

أخو الخُضْر يرمي حيث تكوى النواحر حلأها: منعها الماء، والضمير للحمر، وعامر أخو الخضر: قانص مشهور، ذو الأراكة: نخل بموضع من اليمامة لبني عجل، النواحز: التي بها نحاز فتكوى في جنوبها وأصول أعناقها فتشفى، ويروى: حزاحز، والجزائز.

و"ديوانه" 182، و"جمهرة أشعار العرب" ص 297، و"المعاني الكبير" 783، و"الأزمنة" 1/ 106، و"تاج العروس" (خفر) 6/ 354، و"تهذيب اللغة" 1/ 1044 (خضر) "اللسان" 2/ 1182.

(٨) ما سبق في ابن عطية 8/ 9.

(٩) قرأ ابن كثير وحده: ﴿ يتبوأ منها حيث نشاء ﴾ بالنون، وقرأ الباقون بالياء، انظر: "السبعة" ص 349، و"إتحاف" ص 266، وابن عطية 8/ 8، والثعلبي 7/ 91 أ، و"البحر المحيط" 5/ 320.

(١٠) في (ج): (كان).

(١١) الثعلبي 7/ 91 أ، القرطبي 9/ 219.

<div class="verse-tafsir"

وَلَأَجْرُ ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ٥٧

قوله تعالى: ﴿ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ ذكر العلماء في هذه الآية قولين أحدهما: أن المعنى ما يعطي الله تعالى من ثواب الآخرة، خير للمؤمنين الذين يعدلون ويؤثرون الصواب في تقوى الله تعالى، من التمكين في الدنيا (والملك، والمعنى أن ما يعطي الله يوسف في الآخرة خير مما أعطاه في الدنيا) (١) (٢) (٣) الوجه الثاني (٤) ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا  ﴾ ، وأصحاب النار لا خير في مستقرهم البتة.

وهذا بيان عما يوجب طلب أجر الآخرة والحرص عليه بلزوم طاعة الله واجتناب معصيته.

(١) ما بين المعقوفين مكرر في (أ)، (ج).

(٢) هنا زائد (في) في (أ)، (ب).

(٣) "زاد المسير" 4/ 24، والرازي 18/ 164، و"البحر المحيط" 5/ 320، وابن عطية 8/ 10، والطبري 13/ 7.

(٤) ذكره الرازي 18/ 164.

<div class="verse-tafsir"

وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨

قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ﴾ الآية، قال الكلبي (١) (٢) (٣)  - لَحِقَه في سني الجدب والمجاعة ما لحق الناس، فقال لأولاده: يا بني قد بلغني بأن بأرض مصر ملكًا عادلًا منصفًا، فأشخصوا إليه فامتاروا منه، فقالوا: كيف يكون الملك على ما تصف منه وهو كافر يعبد الأوثان؟

فقال لهم: يا بني إنما تعطون دراهم وتأخذون طعامًا فما عليكم مما يغيب عنكم من حالاته، فذلك قوله: ﴿ وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ واختلفوا في سبب معرفته وإنكارهم، فقال ابن الأنباري (٤) (٥) وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (٦) (٧) (٨) ﴿ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ (٩) (١) "زاد المسير" 4/ 246، الضحاك عن ابن عباس، وأبو صالح عن ابن عباس.

(٢) الطبري 7/ 13، ابن كثير 2/ 529، ابن عطية 8/ 10.

(٣) الطبري 13/ 7، ابن كثير 2/ 529.

(٤) "زاد المسير" 4/ 247.

(٥) (منه) ساقط من (أ)، (ب).

(٦) "زاد المسير" 4/ 247، الثعلبي 7/ 92 ب.

(٧) (تاج) ساقط من (ج).

(٨) البغوي 4/ 254.

(٩) في (ج) بزيادة "يريد".

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِى بِأَخٍۢ لَّكُم مِّنْ أَبِيكُمْ ۚ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّىٓ أُوفِى ٱلْكَيْلَ وَأَنَا۠ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ ٥٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ ﴾ قال الليث (١) (٢) ﴿ جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ﴾ قال الكلبي فيما رواه عن ابن عباس (٣) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ ﴾ أتمه ولا أبخسه، وأزيدكم حمل بعير آخر لأجل أخيكم.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ﴾ قال مجاهد (٤) (٥) (١) "تهذيب اللغة" (جهز) 1/ 679.

(٢) "تهذيب اللغة" (جهز) 1/ 679.

(٣) الثعلبي 7/ 92 ب، البغوي 4/ 254، و"زاد المسير" 4/ 246.

(٤) الطبري 13/ 8، وأخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2164، وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في "الدر" 4/ 48.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 117.

<div class="verse-tafsir"

فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِۦ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلَا تَقْرَبُونِ ٦٠

قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ ﴾ الآية، أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ بأن لا يبيعهم الطعام، ولا يقربوا بابه وبلاده.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ سَنُرَٰوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَـٰعِلُونَ ٦١

فلما قال لهم يوسف هذا قالوا (١) ﴿ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ ﴾ أي نطلب منه ونسأله أن يرسله معنا ﴿ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ﴾ قال الكلبي (٢) وقال ابن إسحاق (٣) (٤) ﴿ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ﴾ معناه التوكيد لما قبله، يعني من المراودة، كأنهم قالوا: نراوده عنه ونفعل ذلك.

(١) (قالوا) ساقط من (أ)، (ج).

(٢) "تنوير المقباس" ص 151، و"زاد المسير" 4/ 248.

(٣) الطبري 13/ 9.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 117.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ لِفِتْيَـٰنِهِ ٱجْعَلُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمْ فِى رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٦٢

قوله تعالى ﴿ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ لفتيته ﴾ والفتية في هذا الموضع المماليك.

وقال أبو علي (٣) (٤) ﴿ فِي رِحَالِهِمْ ﴾ فكما أن الرحال للعدد الكثير (٥) قال أبو الحسن: كلام العرب: قل لفتيانك، وما (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء (٨) (٩) وقال قتادة (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ قال ابن الأنباري: "لعل" كلتاهما بمعنى "كي" الأولى متعلقة "باجعلوا" والثانية محمولة على "يعرفونها" فالجَعْل سبب المعرفة، والمعرفة سبب الرجوع، وذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ  ﴾ .

ويجوز أن يكون "لعل" كلتاهما بمعنى "عسى" والمراد: عساهم يعرفون أنها بضاعتهم بعينها، وعساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك، وجاز أن يكون بمعنى "عسى"؛ لأنه يحتمل أنهم لا يعرفون أنها بضاعتهم بعينها بل يظنون أن تلك هدية وتكرمة فلا يرجعون.

واختلفوا لم أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم؟

فقيل: لأنهم متى ما فتحوا المتاع وجدوا (١٣) (١٤) (١٥) وقيل: أراد بذلك التوسعة على أبيه إذ كان الزمان زمان قحط.

وقيل: رأى لؤمًا أخذ الثمن من أبيه وإخوته مع حاجتهم إلى الطعام، وقال الفراء (١٦) (١٧) وكل ذلك أدعى لهم إلى الرجوع من ترك رد البضاعة عليهم (١٨) (١) أخرجه الطبري 13/ 9 عن قتادة، وأخرجه سعيد بن منصور عن إبراهيم كما في "الدر" 4/ 255، وذكره الثعلبي 7/ 93 أ، والبغوي 2/ 435، و"وزاد المسير" 4/ 249.

(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر (لفتيانه) بالتاء، وقرأ حمزة والكسائي (لفتيانه) بالنون، واختلف عن عاصم فروى أبو بكر عنه بالتاء (لفتيته) وروى حفص عنه (لفتيانه) بالنون.

انظر: "السبعة" ص 349، "إتحاف" ص 266، الثعلبي 7/ 93 أ، ابن عطية 8/ 14.

(٣) "الحجة" 4/ 430 - 431 بتصرف.

(٤) في (ج): (ووجع).

(٥) (الكثير): ساقط من (ج).

(٦) في (ج): (الواو) ساقط.

(٧) إلى هنا انتهى النقل عن أبي علي في "الحجة" 4/ 431 بتصرف.

(٨) "زاد المسير" 4/ 249.

(٩) الثعلبي 7/ 93 ب، البغوي 4/ 255، القرطبي 9/ 223.

(١٠) الطبري 13/ 9، الثعلبى 7/ 93 ب.

(١١) "تهذيب اللغة" (رحل) 2/ 138 وفيه، قال أبو عبيدة.

(١٢) نقله في التهذيب عن الليث (رحل) 2/ 1381.

(١٣) في (ج): (فوجدوا) وهو الصحيح.

(١٤) كذا في (أ)، (ب)، (ج) وفي (ي): (فيبعثهم) كما في الرازي 18/ 168.

(١٥) الثعلبي 7/ 93 ب، البغوي 4/ 256.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 48.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 117.

(١٨) قلت: أرجح الأقوال السابقة هي الأقوال التي فيها ما يدعوهم إلى الرجوع إليه سواء لكرمه أو لرد البضاعة؛ لأنها ليست ملكهم أو الاستفار عنها لأن هذا هو المناسب للسياق والله أعلم.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا رَجَعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيهِمْ قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَآ أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ٦٣

قوله تعالى ﴿ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ﴾ أي فيما نستقبل إن لم نأت بأخينا، لقوله ﴿ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي ﴾ قال ابن الأنباري (١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ ﴾ قال أبو إسحاق (٢) (٣) (٤) (١) "زاد المسير" 4/ 250.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 117.

(٣) في معاني الزجاج (معنا) (وإلا فقد منعنا).

(٤) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وعاصم وابن عامر (نكتل) بالنون، وقرأ حمزة والكسائي (يكتل) بالياء.

انظر: "السبعة" ص 355، "إتحاف" ص 266، الطبري 13/ 15، ابن عطية 8/ 15.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هَلْ ءَامَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَٱللَّهُ خَيْرٌ حَـٰفِظًۭا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

قوله تعالى: ﴿ قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ فكذلك ضمانكم هذا عندي، وتأويل هذا أنه يقول: لا آمنكم علي بنيامين إلا كأمني على يوسف، يريد أنه لم ينفعه ذلك الأمن وأنهم خانوه، فهو وإن أمنهم في هذا خاف خيانتهم أيضاً.

ثم قال: ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ﴾ .

قال الزجاج (٤) ﴿ حَافِظًا ﴾ منصوب على التمييز.

قال أبو علي (٥) ﴿ وَنَحْفَظُ أَخَانَا ﴾ وقولهم: ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظًا، وإذا كان كذلك فالمعنى: أنه خير حفظًا من خفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم، أي حفظ الله خير من حفظكم، ومن قرأ (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١) انظر: الرازي 18/ 169، القرطبي 9/ 224، البغوي 4/ 256.

(٢) "تنوير المقباس" ص 151.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.

(٥) "الحجة" 4/ 439.

(٦) اختلفوا في إدخال الألف وإسقاطها، وفتح الحاء وكسرها من قوله (خيرٌ حفظًا) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (حِفظًا) بكسر الحاء من غير ألف، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (خيرٌ حَافظًا) بفتح الحاء وألف بعدها، انظر: "السبعة" ص 350، "إتحاف" ص 266، الطبري 13/ 11، ابن عطية 8/ 16.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.

(٨) في (ج) بزيادة (منصوب).

(٩) (وتلخيصه) ساقط من (ج).

(١٠) "الحجة" 4/ 439، 440.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا فَتَحُوا۟ مَتَـٰعَهُمْ وَجَدُوا۟ بِضَـٰعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا مَا نَبْغِى ۖ هَـٰذِهِۦ بِضَـٰعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍۢ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌۭ يَسِيرٌۭ ٦٥

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ ﴾ الآية.

المتاع ما يصلح للاستمتاع عامًّا في كل شيء وهاهنا يجوز أن يراد به ذلك الطعام الذي حملوه، ويجوز أن يراد به أوعية الطعام.

وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ﴾ ذكر الفراء (١) (٢) (٣) (٤) الوجه الثاني: أن يكون "ما" نفيًا، كأنهم قالوا: ما نبغي شيئًا هذه بضاعتنا.

وقال الفراء (٥) (٦) ﴿ هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ﴾ والإشارة إلى البضاعة تحتمل معنيين أحدهما: أنهم لم يثقوا بمعرفة أبيهم لها، فعرفوها بإشارتهم إليها، والآخر: أن معنى الإشارة هاهنا التقريب (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى ﴿ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا ﴾ عطف على قوله ﴿ مَا نَبْغِي ﴾ كأنهم قالوا: ما نبغي منك في هذا الوجه شيئًا تصرفنا به، ومع ذلك نمير أهلنا أي نجلب إليهم الطعام، قال الأصمعي (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ﴾ أي نزيد حمل بعير من الطعام.

قال الزجاج (١٢) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ﴾ قال الحسن (١٣) (١٤) ونحو هذا قال مقاتل (١٥) (١٦) (١٧) (١) "معاني القرآن" 2/ 49.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.

(٣) "الوقف والابتداء" 2/ 725، 726، و"زاد المسير" 4/ 252.

(٤) الطبري 13/ 11، وابن أبي حاتم 7/ 2166 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 48.

(٥) "معاني القرآن" 2/ 49.

(٦) "زاد المسير" 4/ 252.

(٧) في (أ)، (ب): (للتقريب).

(٨) الثعلبي 7/ 94 أ، البغوي 4/ 257، و"زاد المسير" 4/ 252.

(٩) في (أ)، (ج): وإن سأل).

(١٠) "تهذيب اللغة" (مار) 4/ 3325، الرازي 8/ 171.

(١١) مثل يضرب لمن ليس عنده خير عاجل، ولا يرجى مه أن يأتي بخير.

مجمع الأمثال للميداني 3/ 282، كتاب الأمثال لأبي عبيد 306.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.

(١٣) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 276.

(١٤) في (ب).

(مبشر).

(١٥) "تفسير مقاتل" 155 ب، قال: سريع لا حبس فيه، الرازي 18/ 171.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.

(١٧) هذا القول نسبه في "زاد المسير" 4/ 253 إلى مقاتل.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ ٦٦

قوله تعالى ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ﴾ الموثق (١) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي: عهدًا يوثق به من جهة إشهاد الله.

أو القسم بالله، فالموثق من أنفسهم، وكلهم يؤكدون ذلك بإشهاد الله عليه، وبالقسم بالله عليه، فيوثق بذلك العهد من هذه الجهة.

وقوله تعالى ﴿ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ﴾ دخلت اللام هاهنا لأن قوله ﴿ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ﴾ موثقًا من الله معناه اليمين أي: حتى تحلفوا بالله لتأتنني به.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس (٢) (٣) ﴿ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ معناه الهلاك.

قال مجاهد (٤) (٥) ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ  ﴾ أي أصابه ما أهلكه، وأصله أن ما أحاط به العدو أو ما يخافه انسدت عليه مسالك النجاة ودنا هلاكه، فقيل لكل ما هلك: قد أحيط به، القول الثاني: ما ذكره معمر عن قتادة (٦) ﴿ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ قال: إلا أن تغلبوا ولا تطيقوا الرجوع، وهذا اختيار الزجاج (٧) (٨) ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ﴾ (٩) (١٠) ﴿ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ نصب، والمعنى لتأتونني به إلا للإحاطة بكم، وهذا يسمى مفعولاً، وتقول: ما تأتيني إلا لأخذ الدراهم، وإلا أن يأخذوا الدراهم.

وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ ﴾ قال ابن عباس (١١) ﴿ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ : يريد شهيد، وإنما جعل الوكيل بمعنى الشهيد؛ لأن الشهيد وكيل في معنى أنه موكول إليه القيام بما أشهد عليه.

وقال ابن قتيبة (١٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 266.

(٢) ذكره الثعلبي 7/ 94 ب عن مقاتل، و"تنوير المقباس" ص 151 بنحوه.

(٣) الطبري 16/ 163، الثعلبي 7/ 94 ب، البغوي 2/ 437، ابن عطية 9/ 336، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 441، "معاني الفراء" 2/ 50.

(٤) الطبري 16/ 163، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 4/ 227 أ، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 556، الثعلبي 7/ 94 ب، البغوي 2/ 437، ابن عطية 9/ 336، "زاد المسير" 4/ 253.

(٥) الطبري 16/ 164.

(٦) الطبري 13/ 12، عبد الرزاق 2/ 325، البغوي 4/ 257، ابن عطية 8/ 21، القرطبي 9/ 225.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.

(٨) "مشكل القرآن وغريبه" ص 227.

(٩) يونس: 22، وقال هنالك: "قال أبو عبيدة والقتيبي "أي دنوا من الهلاك" وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بقوم أو بلد فقد دنوا من الهلاك".

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.

(١١) "زاد المسير" 4/ 253، و"تنوير المقباس" ص 152، وقال به الطبري 13/ 13، والثعلبي 7/ 94 ب.

(١٢) "مشكل القرآن وغريبه" ص 227.

<div class="verse-tafsir"

وَقَالَ يَـٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ٦٧

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ﴾ لما أراد بنوه الخروج من عنده قال لهم: لا تدخلوا من باب واحد يعني مصر (١) ﴿ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴾ .

أمرهم بالتفرق حذرًا من العين عليهم، إذ كانت العين حقًّا، وكانوا أولي جمال وكمال، وأبناء رجل واحد يجتمعون في الحسن الظاهر والجمال البارع.

وهذا قول ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال ابن الأنباري (٧) ﴿ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ تفويض الأمر إلى الله تعالى وأنّ الحذر لا ينفع من القدر، وأمر العين حق قد رويت فيه أخبار كثيرة، وكان رسول الله  يعوذ الحسن والحسين  ما فيقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة" ويقول: هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحق، صلوات الله عليهم أجمعين (٨) (١) في (أ)، (ب)، (ج) تكرار (يعني مصر وادخلوا).

(٢) الطبري 13/ 13، وابن أبي حاتم 7/ 2168 كما في الدر 4/ 49، و"زاد المسير" 4/ 254، والقرطبى 9/ 226.

(٣) الطبري 13/ 13، عبد الرزاق 2/ 325، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2169 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 49، و"زاد المسير" 4/ 254، والقرطبي 9/ 226.

(٤) الطبري 13/ 13، والقرطبي 9/ 226.

(٥) الطبري 13/ 13 وابن أبي حاتم 7/ 2168.

(٦) الرازي 18/ 174.

(٧) "زاد المسير" 4/ 254، البغوي 4/ 258.

(٨) (أجمعين) زيادة من (ج).

والحديث أخرجه البخاري (3371) كتاب أحاديث الأنبياء، 10 - باب، وأخرجه أبو داود في "سننه" (4737) كتاب السنن باب في القرآن من حديث ابن عباس والترمذي (2061) كتاب الطب، باب ما جاء أن العين حق والغسل لها.

وابن ماجه في "سننه" (3525) كتاب الطب، باب ما عوذ بالنبي  وما عوذ به.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِى عَنْهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ إِلَّا حَاجَةًۭ فِى نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَىٰهَا ۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلْمٍۢ لِّمَا عَلَّمْنَـٰهُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٦٨

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ﴾ ، قال المفسرون (١) وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ، قال ابن عباس (٢) (٣) ﴿ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين، وقال ابن الأنباري: معناه لم يسبق في علم الله أن العين تهلكهم عند الاجتماع، فكان تفرقهم كاجتماعهم.

وعلى ما ذكر من التأويل يكون التقدير: ما كان يغني عنهم ذلك الدخول من الأبواب المتفرقة من الله شيئًا لو قَضَى وقدر فـ"من" في قوله ﴿ مِنْ شَيْءٍ ﴾ دخلت على المفعول كقولك: ما رأيت من أحد.

وفي الآية محذوف وهو (لو قَضَى) على ما ذكرنا، وذكر أبو إسحاق (٤) (٥) ﴿ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ﴾ قال الزجاج (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ ﴾ قال ابن عباس (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ لِمَا عَلَّمْنَاهُ ﴾ يمكن أن يكون "ما" مصدرًا والهاء عائدة على يعقوب، ويكون التقدير: لأنه لذو علم من أجل تعليمنا إياه.

ويكون اللام على هذا كهي في قوله ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ  ﴾ يعني به من أجل حب المال لبخيل.

وهذا معنى قول قتادة (١٣) (١٤) ﴿ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ علم أن الحذر لا ينفع من القدر وأن المقدور كائن.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ ذكر في هذا قولين: أحدهما (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يريد المشركين لا يعلمون ما قد ألهم أولياءه.

(١) الثعلبي 7/ 95 أ، و"زاد المسير" 4/ 253.

(٢) "تنوير المقباس" ص 152 بنحوه.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.

(٥) الثعلبي 95/ 7 أ.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.

(٧) الثعلبي 7/ 95 أ.

(٨) انظر: "زاد المسير" 4/ 254.

(٩) انظر: "زاد المسير" 4/ 254، القرطبي 9/ 229، ابن كثير 2/ 531.

(١٠) الطبري 13/ 14، الثعلبي 7/ 95 أ، "زاد المسير" 4/ 254، ابن عطية 8/ 24، ابن أبي حاتم 7/ 2169، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 49.

(١١) الطبري 13/ 15، الثعلبي 7/ 95 أ، البغوي 4/ 259، ابن عطية 8/ 24.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 354 مختصرًا.

(١٣) وهو قول الزجاج في "معانيه" 3/ 119، والفراء 2/ 50.

(١٤) هذا القول ذكره الفراء في "معانيه" 2/ 50.

(١٥) ذكره الثعلبي 7/ 95 أ، الطبري 13/ 14.

(١٦) في (أ)، (ج): (علمه).

(١٧) الرازي 18/ 177.

(١٨) الرازي 18/ 177.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٦٩

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ﴾ قال محمد بن إسحاق (١) (٢) ﴿ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ﴾ أي ضمه إليه وأنزله معه.

قاله الحسن (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ﴾ قال ابن عباس (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَبْتَئِسْ ﴾ قال ابن عباس (١٠) (١١) ﴿ تَبْتَئِسْ ﴾ تفعيل من البؤس وهو الضر والشدة، أي لا يلحقنك بؤس.

هذا قول أهل اللغة (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ قال ابن الأنباري (١٣) (١٤) (١٥) فأدْرَكْتُ مَنْ قد كان قَبْلِي ولَمْ أدَعْ ...

لمن كان بَعْدِي في القَصَائِد مَصْنَعا أراد: لمن يكون، وقال زياد (١٦) وانْضَحْ جَوَانِبَ قَبْرِه بدِمَائِها ...

فلَقَد يَكُونُ أخا دَمٍ وذَبَائح أراد: فلقد كان، وروى الكلبي عن ابن عباس (١٧) ﴿ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي: من التعيير لنا بما كان عليه جدُّنا.

وقال آخرون (١٨) ﴿ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من إقامتهم على حسدنا الحرص على انصراف وجه أبينا عنا، وعلى ما ألزموك من الأسف بما فعلوا بي، فقد جمع الله بيني وبينك، وأرجو أن يجمع الله بيننا وبين يعقوب.

(١) الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170.

(٢) الطبري 13/ 15 عن السدي، وابن أبي حاتم 7/ 2170 عن قتادة، والثعلبي 7/ 95 أ.

(٣) انظر: "زاد المسير" 4/ 255، القرطبي 9/ 229، الرازي 18/ 177.

(٤) الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 50، و"زاد المسير" 4/ 255.

(٥) "زاد المسير" 4/ 255.

(٦) الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170، و"زاد المسير" 4/ 255، وابن عطية 8/ 24.

(٧) الثعلبي 7/ 96 أ، القرطبي 9/ 229، البغوي 4/ 259، الرازي 18/ 178.

(٨) الطبري 13/ 15، الثعلبي 7/ 96 أ، "زاد المسير" 4/ 255، ابن عطية 8/ 25.

(٩) الثعلبي 7/ 96 أ.

(١٠) "تنوير المقباس" ص 152.

(١١) الطبري 13/ 16، وابن أبي حاتم 7/ 2170، والثعلبي 7/ 96 أ، وأبو الشيخ كما في الدر 4/ 50، و"زاد المسير" 4/ 256.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 256، وعزاه لابن الأنباري وانظر: "تهذيب اللغة" (بئس) 1/ 411، و"اللسان" (بئس) 1/ 200.

(١٣) "زاد المسير" 4/ 256.

(١٤) "تفسير مقاتل" 156 أ.

(١٥) البيت لجرير بن عطية، وهو في "ديوانه" ص 263، و"زاد المسير" 4/ 256.

(١٦) البيت لزياد الأعجم وهو زياد بن سُلْمى، وقيل زياد بن جابر بن عمرو بن عامر، من عبد القيس، وقيل له الأعجم، للكنة كانت فيه، شاعر إسلامي، شهد فتح اصطخر، وتوفي في حدود المائة للهجرة، انظر: "الشعر والشعراء" ص 279، و"معجم الأدباء" 3/ 352.

وهو في "ديوانه" ص 54، و"الخزانة" 3/ 192، و"أمالي المرتضى" 2/ 199، 301، و"الشعر والشعراء" ص 280، و"زاد المسير" 4/ 256، و"اللسان" (كون) 7/ 3962، ونسب للصلتان العبدي في أمالي المرتضى 2/ 199، وبلا نسبه في "تلخيص الشواهد" 512.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 256، الرازي 18/ 178.

(١٨) "زاد المسير" 4/ 256، الرازي 18/ 178.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَـٰرِقُونَ ٧٠

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ﴾ الآية، مضى الكلام في الجهاز والرحل (١) (٢) وقال غيره: السقاية (٣) قال ابن عباس (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ﴾ قال المفسرون وأهل اللغة (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ  ﴾ وقوله: ﴿ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ﴾ (١١) ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ أَيَّتُهَا الْعِيرُ ﴾ قال أبو الهيثم (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو عبيدة (١٥) قال مجاهد (١٦) وقال مقاتل (١٧) (قال ابن الأنباري: ولا تكون العير رفقة أبدًا إلا على قيام مقام الرفقة وتأديتها عنها) (١٨) قال أبو إسحاق (١٩) ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ ، ويا خيل الله اركبي.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ﴾ قال أبو علي: التقدير فقال: إنكم لسارقون.

فإن قيل: لم سَرَّق يوسفُ من لم يَسْرِق وهم لم يسرقوا شيئًا؟

قيل (٢٠) وقيل (٢١) (١) عند قوله تعالى ﴿ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ  ﴾ .

وقوله تعالى ﴿ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ  ﴾ .

(٢) "تهذيب اللغة" (سقى) 2/ 1715، و"اللسان" (سقى) 4/ 2043.

(٣) "تهذيب اللغة" (سقى) 2/ 1715، و"اللسان" (سقى) 4/ 2043.

(٤) الطبري 13/ 17 بنحوه، و"زاد المسير" 4/ 258.

(٥) الطبري 13/ 17، و"زاد المسير" 4/ 259، والثعلبي 7/ 96 ب.

(٦) الثعلبي 7/ 96 ب.

(٧) أخرج ابن أبي حاتم عنه كما في "الدر" 4/ 50 قوله "كان كأسًا من ذهب على ما يذكرون" قلت في ابن أبي حاتم 7/ 2171 هذا القول عن ابن زيد وأخرج الطبري 13/ 19، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 50 قال: كان فضة، و"زاد المسير" 4/ 258، والثعلبي 7/ 96 ب.

(٨) الطبري 13/ 17، والثعلبي 7/ 96 ب، والبغوي 4/ 265، و"زاد المسير" 4/ 257، و"تهذيب اللغة" (أذن) 1/ 140، و"اللسان" (أذن) 1/ 53.

(٩) "الزاهر" 1/ 29.

(١٠) "الكتاب" 4/ 62.

(١١) الأعراف: 44.

وقال هنالك ما ملخصه: "معنى التأذين في اللغة: النداء والتصويت بالإعلام، والأذان للصلاة إعلام بها وبوقتها ..

".

(١٢) "تهذيب اللغة" (عير) 3/ 2274.

(١٣) في (ج): (وقتال).

(١٤) "تهذيب اللغة" (عير) 3/ 2275.

(١٥) "زاد المسير" 4/ 257، القرطبي 9/ 230.

(١٦) الطبري 13/ 18 وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2172، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 50، وأبو عبيد كما في "الدر" 4/ 48.

(١٧) "تفسير مقاتل" 156 أ.

(١٨) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (ب)، (ج) وهو في (ي).

(١٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 120.

(٢٠) قال به الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 123.

(٢١) وهو قول ابن جرير الطبري انظر: الطبري 13/ 28.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ وَأَقْبَلُوا۟ عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ ٧١

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا ﴾ هو يعني أصحاب العير وهم إخوة يوسف ﴿ وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (١) "تنوير المقباس" ص 152، بنحوه وانظر: البغوي 4/ 260، و"زاد المسير" 4/ 258.

(٢) "زاد المسير" 4/ 258.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمْلُ بَعِيرٍۢ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٌۭ ٧٢

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ ﴾ قال أبو إسحاق (١) (٢) ﴿ قالوا نفقد صاع الملك ﴾ وزاد الفراء (٣) (٤) (٥) وقال بعض أهل التأويل (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ﴾ أي من الطعام ﴿ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ﴾ قال مجاهد (٨) وقال الكلبي: الزعيم: الكفيل بلسان أهل اليمن.

نحو هذا قال المفسرون وأهل اللغة (٩) أبو عبيدة (١٠)  في قوله: "الزعيم غارم" (١١) فإن قيل: (١٢) (١٣) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 120.

(٢) ذكر القراءة الزجاج 3/ 120، والثعلبي 7/ 97 أ، والطبري 13/ 18، وابن عطية 8/ 28، وأخرج هذه القراءة عن أبي هريرة سعيد بن منصور وابن الأنباري كما في "الدر" 4/ 55، المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 441.

(٣) "معاني القرآن" 2/ 51.

(٤) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).

(٥) الطبري 13/ 16، وقد ذكر هذا القول الثعلبي 7/ 96 ب، والبغوي 4/ 260، و"زاد المسير" 4/ 257، والقرطبي 9/ 229.

(٦) ذكر هذا القول في "زاد المسير" 4/ 257، الرازي 18/ 179.

(٧) ما بين المعقوفين من (ي).

(٨) الطبري 13/ 20، وابن أبي حاتم 2174.

(٩) روى هذا القول الطبري 13/ 20 - 21، عن ابن عباس: ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وابن إسحاق، وذكره الثعلبي 7/ 97 أ، والبغوي 4/ 260، و"زاد المسير" 4/ 259، وابن عطية 8/ 29، وغيرهم.

وانظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 315، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 227، "معاني الزجاج" 3/ 120، و"معاني الفراء" 2/ 51.

(١٠) "تهذيب اللغة" (زعم) 2/ 1533 وفيه أبو عبيد بدل أبي عبيدة، الرازي 18/ 179، و"الزاهر" 2/ 130.

(١١) الحديث أخرجه الترمذي (1265) كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداه من حديث أبي أمامه وقال عنه: حديثَ حسن، وأبو داود (3565) كتاب البيوع، == باب تضمين العارية، وابن ماجه (2405) كتاب الصدقات باب الكفالة.

وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1412)، وقال: أخرجه الطيالسي (1128) وعنه البيهقي 6/ 88، وأحمد 5/ 267، وأبو داود (3565) وابن عدي 1/ 10 ..).

(١٢) القرطبي 9/ 232، الرازي 18/ 180.

(١٣) (حمل) مكرر في (ج).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَـٰرِقِينَ ٧٣

وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا تَاللَّهِ ﴾ قال الفراء (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال المفسرون وجميع أهل المعاني (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ﴾ وذلك أنهم لما وجدوا بضاعتهم (في رحالهم لم يستحلوا أخذها وبادروا بردها، قالوا: فلو كنا سارقين لم نردد بضاعتكم) (٦) (١) "معاني القرآن" 2/ 51 والتُّجاه من واجهك.

(٢) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 155، الرازي 18/ 180، "زاد المسير" 4/ 259.

(٣) الطبري 13/ 21، الثعلبي 7/ 97 ب، البغوي 4/ 261، ابن عطية 8/ 29، "زاد المسير" 4/ 260، الرازي 18/ 180، القرطبي 9/ 234، "معاني الفراء" == 2/ 51، و"معاني الزجاج" 3/ 121، و"معاني النحاس" 3/ 447.

(٤) في (أ)، (ج): (كعموا).

(٥) في (ب): (تعبث).

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج) وهو في (ب).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمْ كَـٰذِبِينَ ٧٤

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ ﴾ أي ما جزاء السرق إن كنتم كاذبين في قولكم: (ما كنا سارقين)، وقد سبق من الكلام ما يدل على السرق.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ ٧٥

وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) ﴿ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ﴾ أي فالسارق جزاء السرق.

قال أبو إسحاق (٣) ﴿ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ﴾ زيادة في الإبانة [كما تقول: جزاء السارق القطع فهو جزاؤه، فتذكر (فهو جزاؤه) زيادة في الإبانة] (٤) قال: ويجوز أن يكون قوله: ﴿ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ﴾ جملة في موضع خبر الابتداء والعائد منها إلى الابتداء جزاؤه التي بعد، فهو كأنه قيل: قالوا جزاؤه من وجد في رحله، فهو هو، أي: فهو الجزاء، وهو كناية عن السارق، أي فالسارق جزاؤه، ولكن الإظهار كان أحسن هاهنا لئلا (٥) (٦) (٧) أنشد النحويون (٨) ولم يقل: يسبقه شيء.

وأنشد ابن الأنباري: ليْتَ الغُرَابَ غَدَاةَ يَنْعَبُ دَائِبًا ...

كان الغُرَابُ مُقَطّعَ الأوْدَاجِ (٩) فأظهر الغراب لعظيم شره عندهم.

وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴾ قال أبو إسحاق (١٠) (١١) (١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 326، والطبري 13/ 22، وابن المنذر عن الكلبي كما في "الدر" 4/ 51، و"تنوير المقباس" ص 152، و"زاد المسير" 4/ 260.

(٢) الطبري 13/ 22، الثعلبي 7/ 97 ب، البغوي 4/ 261، ابن عطية 8/ 30، و"زاد المسير" 4/ 51، القرطبي 9/ 234، ابن كثير 2/ 532.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 121، وانظر: "معاني الفراء" 2/ 51، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 150، والطبري 13/ 22.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٥) في (أ)، (ب)، (ج): (لئن لا)، وما ذكرته في (ي) وهو في "معاني القرآن للزجاج" 3/ 121.

(٦) في (ج) "ذا" من غير ألف.

(٧) في الزجاج: "إذا أقحمت أمر الشيء".

(٨) البيت ينسب لعدي بن زيد وهو في "ديوانه" ص 65، و"الأشباه والنظائر" 8/ 30، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي / 36، ولسوادة ابنه، ولأمية بن أبي الصلت انظر: "الخزانة" 1/ 183، و"شواهد المغني" /296، و"اللسان" (نغص) 8/ 4488، وسيبويه 1/ 183، و"معاني الزجاج" 1/ 456، و"شرح شواهد المغني" ص 186.

(٩) البيت لجرير.

انظر: "ديوانه" ص 73، وفيه (ينعب بالنوى) أمالي ابن الشجري 1/ 243، الطبري 1/ 440.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 121.

(١١) "تنوير المقباس" ص 152، و"زاد المسير" 4/ 260.

<div class="verse-tafsir"

فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ ٱلْمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَـٰتٍۢ مَّن نَّشَآءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌۭ ٧٦

قوله تعالى: ﴿ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ ﴾ قال المفسرون: لما قال إخوة يوسف: ﴿ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.

وأقروا بأن من وجد المسروق في رحله فجزاؤه أن يسترق، قال لهم المؤذن: إنه لابد من (تفتيش أمتعتكم (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ﴾ إن شئت رددت الكناية إلى السقاية، وإن شئت إلى الصواع، على لغة من يؤنث.

وإن شئت على السرقة؛ لأن فيما تقدم دليلاً عليها، قاله الفراء (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ﴾ قال الزجاج (٧) قال عطاء عن ابن عباس (٨) (٩) وقال قتادة (١٠) وقال ابن إسحاق (١١) وقال مجاهد (١٢) (١٣) هذا قول المفسرين في معنى قوله ﴿ كِدْنَا ﴾ ، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي (١٤) وقال أبو بكر (١٥) ﴿ كِدْنَا ﴾ وقع خبرًا عن الله تعالى، على خلاف معناه في أوصاف المخلوقين، فإنه إذا أخبر به عن مخلوق كان تحته احتيال.

وهو في وصف فعل الله يُعرّى من المعاني المذمومة، ويخلص أنه وقع بمن يكيده ما يريد من حيث لا يشعر به، ولا يقدر على دفعه، فهو من الله مشبه بالذي يكون من المخلوقين، من أجل أن المخلوق إذا كاد المخلوق ستر عنه ما ينويه ويضمر له، والذي يقع به الكيد من الله تعالى يتستر عنه ما كتم الله عاقبته، والذي وقع بإخوة يوسف من كيد الله تعالى ما انتهى إليه شأن يوسف من ارتفاع المنزلة، وتمام النعمة، فحيث جرى الأمر على غير ما قدروا من إهلاكه، وخلوص أبيهم لهم بعده، بتدبير الله وخفي لطفه، جعل ذلك كيدًا لمَّا أشبه كيد المخلوقين (١٦) وقولى تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ﴾ قال ابن عباس (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) قال أبو بكر: والدين معناه في اللغة: السلطان.

وأنشد قول زهير (٢١) في دِينِ عَمْرو وحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ وقال الزجاج (٢٢) (٢٣) وأنشد (٢٤) قال أهل التفسير (٢٥) ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ فكان ذلك بمشيئة الله.

قال أبو إسحاق (٢٦) وقال أبو بكر: تأويله: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ويستوجب ضمّه إلا بمشيئة الله ذلك، وتقريبه منه ما لا يوصل إليه إلا بتسهيله وتيسيره.

وروي عن الحسن (٢٧) ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ أي أنه الآمر له بذلك، والمفسرون على أن ذلك كان إلهامًا.

وقوله تعالى: ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾ قال أهل المعاني أي (٢٨) وقال أبو بكر (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ ذكر المفسرون في هذا قولين أحدهما: أن المراد بقوله (عليم) الله تعالى، والمعنى: وفوق كل ذي علم معلّم عليم، وهو الله تعالى الغني بعلمه عن التعليم، وهذا قول ابن عباس (٣٠) (٣١) (٣٢) وروي عن سعيد أنه قال: "ذكر ابن عباس آية فقال رجل من القوم: الحمد لله وفوق كل ذي علم عليم، قال ابن عباس: بئسما قلت: الله هو العلم وهو فوق كل شيء (٣٣) قال أبو بكر: وتأويل الآية على هذا: وفوق كل ذي علم اختص به وانكشف له رب العالمين الذي المِنّة له وكل العلوم منه بدأت وإليه تعود.

والقول الثاني: والذي عليه أكثر المفسرين: وفوق كل ذي علم ممن رفعه الله عليم قد رفعه الله بالعلم فهو أعلم منه، وهذا قول ابن عباس (٣٤) قال أبو بكر: قال جماعة من أهل التفسير: إن العالم واجب عليه أن يتهم نفسه ويستشعر التواضع لربه، ولا يطمع نفسه بالغلبة على العلوم؛ لأنه لا يخلو عالم من عالم يفوقه.

(١) في (ج): (أوعيتكم).

(٢) ما بين القوسين بياض في (ب).

(٣) "اللسان" (وعى) 8/ 4876.

(٤) "معاني القرآن" 2/ 52.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 122.

(٦) "زاد المسير" 4/ 261.

(٧) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 151، ولم أجده في "معاني الزجاج" 3/ 122.

(٨) الثعلبي 7/ 98 ب، و"زاد المسير" 4/ 261، القرطبي 9/ 236.

(٩) الثعلبي 7/ 98 ب.

(١٠) هذا القول أخرجه الطبري 13/ 25، عن ابن جريح والسدي والضحاك، وابن أبي حاتم 4/ 230 ب عن الضحاك.

(١١) الطبري 13/ 25.

(١٢) الطبري 13/ 24.

(١٣) (كاد) ساقط من (ج).

(١٤) "تهذيب اللغة" (كاد) 4/ 3076.

(١٥) "زاد المسير" 4/ 261 مختصرًا.

(١٦) يراجع مبحث منهجه في تفسير آيات العقيدة، في المقدمة.

(١٧) "تنوير المقباس" ص 152، و"زاد المسير" 4/ 261.

(١٨) الطبري 13/ 25، وعبد الرزاق 2/ 326، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2176، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 52، والثعلبي 7/ 98 ب، وابن عطية 8/ 32، والبغوي 4/ 262.

(١٩) الطبري 13/ 25، وابن أبي حاتم 7/ 2176، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 51، والثعلبي 7/ 98 ب، والبغوي 4/ 262، وابن عطية 8/ 32، والقرطبي 9/ 238.

(٢٠) "مشكل القرآن وغريبه" ص 227.

(٢١) عجز بيت لزهير، وصدره: لئن حللت بجوفي بني أسد من قصيدة له يخاطب بها الحارث بن ورقاء الصيداوي من بني أسد، وكان قد أغار على بني عبد الله بن غطفان فغنم واستاق إبل زهير وراعيه يسارًا، وجو: موضع في ديار بني أسد، وعمرو: هو عمرو بن هند بن المنذر بن ماء السماء، وفدك: قرية بالحجاز وقد روي: (وحالت دوننا).

انظر: "ديوانه" ص 83، الكامل 3/ 328، الأمالي 2/ 295، "تأويل مشكل القرآن" ص 453، اللسان (فدك) 6/ 3364، و"جمهرة الأمثال" 1/ 116، و"تاج العروس" (فدك)، وبلا نسبة في "جمهرة اللغة" ص 688.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 122.

(٢٣) ذكره القرطبي 9/ 238 ونسبه إلى ابن عيسى، وانظر "تهذيب اللغة" (دين) 2/ 1136، اللسان (دين).

(٢٤) عجز بيت للمُثَقِّب العبدي، وصدره: تقول إذ درأت لها وضيني من قصيدة له في "المفضليات" ص 292، "ديوانه" ص 195، والبيت كما يلي: تقول إذا درأت لها وضيني ...

أهذا دأبه أبدًا وديني الكامل 1/ 329، الصناعتين ص 86 "اللسان" (درأ) 1349، الطبري 1/ 511، "تأويل مختلف الحديث" 82، "تهذيب اللغة" 2/ 1166، "تاج العروس" (درأ) 1/ 150.

(٢٥) انظر: الطبري 13/ 22، ابن أبي حاتم 7/ 2174، الثعلبي 7/ 98 ب، القرطبي 9/ 238، "زاد المسير" 4/ 261.

(٢٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 122، وفيه: (لما سقطت) بدل: (سقط).

(٢٧) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 280.

(٢٨) (أي) ساقط من (ج).

(٢٩) "زاد المسير" 4/ 262.

(٣٠) الطبري 13/ 27.

(٣١) الطبري 13/ 27، العلبي 7/ 99 أ، ابن عطية 8/ 35.

(٣٢) الطبري 13/ 27.

(٣٣) الطبري 13/ 26، وعبد الرزاق 2/ 326 وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي هاشم 7/ 2177، وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات كما في "الدر" 4/ 52، وابن عطية 8/ 35، والقرطبي 9/ 238.

(٣٤) الطبري 13/ 27، والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2177، وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات كما في "الدر" 4/ 52، الثعلبي 7/ 99 أ، البغوي 4/ 263، القرطبي 9/ 238.

<div class="verse-tafsir"

۞ قَالُوٓا۟ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌۭ لَّهُۥ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِى نَفْسِهِۦ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا ۖ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ ﴾ الآية، قال الكلبي وغيره من المفسرين (١) ﴿ قَالُوا ﴾ أي: الإخوة ليوسف إن يسرق أي الصواع فقد سرق أخ له من قبل.

قال عطاء عن ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال ابن الأنباري (٨) (٩) (١٠)  قال: "كذب إبراهيم ثلاث كذبات" (١١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ﴾ قال الفراء (١٢) قال ابن الأنباري (١٣) وقال أبو إسحاق (١٤) (١٥) (١٦) قال أبو علي (١٧) أحدهما: أن يفسر بمفرد كقولنا: نعم رجلاً زيد، ففي نعم ضمير فاعلها ورجلًا المنصوب تفسير لذلك الفاعل المضمر، وأضمر الفاعل لتفسير هذا المذكور له ودلالته عليه، ومثل هذا قولهم: ربه رجلاً، فرجل تفسير المضمر في رب كما كان تفسير المضمر في نعم، فهذان مفردان مضمران على شريطة التفسير، مفسران بمظهرين منكورين ولم يعلم غيرهما، هذا كلامه هاهنا، وقد قال في "الإيضاح": وقالوا: ربه رجلاً، فأضمروا معه قبل الذكر على شريطة التفسير، كما فعلوا ذلك في: نعم رجلاً، وإنما أدخلت رُبَّ على هذا الضمير، وهي إنما تدخل على النكرات من أجل أن هذا الضمير ليس بمقصود قصده، فلما كان غير معين أشبه النكرة، وهذه الهاء على لفظ واحد، وان وليها المذكر أو الاثنان أو الجماعة فهي موحدة، على كل حال رجعنا في كلامه إلى هذه المسألة.

قال: والآخر أن يفسر بجملة، وأصل هذا يقع بالابتداء كقوله: ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ ، و ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ \[لإخلاص: 1\] المعنى القصة (١٨) ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا  ﴾ ، ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ  ﴾ وتفسير المضمر على شريطة التفسير في كلا الموضعين [متصل بالجملة التي فيها الإضمار المشروط تفسيره متعلق بها، وليس يكون في أحد الموضعين] (١٩) (٢٠) وإذا كان الأمر على ما وصفنا فالذي ذكره أبو إسحاق (٢١) (٢٢) ﴿ قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ﴾ وإما مفرد يفسر مفردًا من جملة [نحو: نعم رجلاً، وأما جملة تفسر مفردًا من جملة] (٢٣) ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ أسر يوسف إجابتهم في نفسه في الوقت ﴿ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ﴾ في الحال إلى وقت ثان، وجاز إضمار ذلك؛ لأنه قد دل على إضمارها ما تقدم من مقالتهم، ويجوز أيضًا أن يكون إضمارًا للمقالة كأنه أسر يوسف مقالتهم، والمقالة والقول واحد في المعنى.

فإن قلت: كيف يسر هو مقالتهم؟

قيل: ليس معنى المقالة اللفظ، ولكن المعنى المقول، فيكون المصدر عبارة عن المقول، كما يقول (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ﴾ هذا يدل على صحة ما ذكره أبو علي؛ لأنه كيف يصح أن يقول أسَرّ يوسف هذه الكلمة، وقد أخبر الله تعالى أنه قد قال ذلك، إلا أن يحمل على أنه قال ذلك في نفسه من غير إظهار، وفي ذلك عدول عن الظاهر.

قال عطاء عن ابن عباس (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال أهل المعاني (٣٠) قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (١) الثعلبي 7/ 99 أ، الرازي 18/ 183.

(٢) "زاد المسير" 4/ 263.

(٣) الثعلبي 7/ 99 ب، البغوي 4/ 263.

(٤) "تفسير مقاتل" 156 ب.

(٥) و (¬6) الطبري 13/ 29، الثعلبي 7/ 99 أ، البغوي 4/ 263، ابن عطية 8/ 37، "زاد المسير" 4/ 263، القرطبي 9/ 239.

(٦) أخرجه ابن إسحاق عن مجاهد كما في "الدر" 4/ 53، وانظر: البغوي 4/ 263.

(٧) الطبري 13/ 29، وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 53، الثعلبي 7/ 99 ب، و"زاد المسير" 4/ 263، القرطبي 9/ 239.

(٨) "زاد المسير" 4/ 263.

(٩) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١١) أخرجه البخاري (3257)، (3358) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ ، أخرجه مسلم (3269) في: كتاب الفضائل، باب: فضائل إبراهيم الخليل  .

(١٢) "معاني القرآن" 2/ 52.

(١٣) "زاد المسير" 4/ 264.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 123.

(١٥) ما بين المعقوفين بياض في (ب).

(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (خ) وهو في (ب).

(١٧) "الإغفال" 2/ 897.

(١٨) كذا في جميع النسخ وفي "الإغفال": "القصة أبصار الذين كفروا" 2/ 897.

(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ب)، (ج) وهو في (ي).

(٢٠) في "الإغفال": "التي تتضمن المضمر" 2/ 899.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 123.

(٢٢) ما بين المعقوفين من (ي).

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج)، وهو في (ب).

(٢٤) في "الإغفال" 2/ 904، "يكون الخلق عبارة عن المخلوق".

(٢٥) إلى هنا انتهى النقل عن "الإغفال" 2/ 904 بتصرف واختصار.

(٢٦) "زاد المسير" 4/ 264، القرطبي 9/ 240.

(٢٧) (الجب): زيادة من (ي).

(٢٨) في (ج): (وزعمكم).

(٢٩) "زاد المسير" 4/ 260.

(٣٠) ذكر هذا القول الثعلبي 7/ 100 أ، والطبري 16/ 200.

(٣١) القرطبي 9/ 240، وانظر: الرازى 18/ 185.

(٣٢) القرطبي 9/ 240، وانظر: الرازى 4/ 264.

(٣٣) "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 280.

(٣٤) الطبري 16/ 200 الثعلبي 7/ 100، "زاد المسير" 4/ 264.

(٣٥) "معانىِ القرآن وإعرابه " 3/ 123.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًۭا شَيْخًۭا كَبِيرًۭا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٧٨

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ﴾ أي في السنن ويجوز أن يكون بمعنى: كبير القدر، ﴿ فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ﴾ قال ابن عباس (٢) ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ قال ابن عباس (٣) (٤) ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ إلينا إن رددت أخانا علينا، وقبلت منا واحداً مكانه، وقال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 123.]]: طالبوه بأن يحسن؛ لأنه كان أعطاهم الطعام ورد إليهم بضاعتهم، قال أبو بكر: والتأويل على هذا القول ﴿ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ إلينا في توفيرك علينا الطعام ومسامحتك إيانا في الأثمان.

(١) "تنوير المقباس" 152.

(٢) الطبري 13/ 31، الثعلبي 7/ 101 أ.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 123.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَـٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذًۭا لَّظَـٰلِمُونَ ٧٩

قوله تعالى: ﴿ قَالَ مَعَاذَ اللهِ ﴾ أي اعتصامًا بالله، وقال الزجاج (١) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ ﴾ أي: أستجير بالله من أن آخذ برئيًا بسقيم، وموضع (أن) نصب، والمعنى (٢) وقوله تعالىِ: ﴿ إنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد لقد تعديتُ وظلمتُ إن استعبدت غير الذي سرقني.

(١) في (ج): "المعنى" من غير واو.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا ٱسْتَيْـَٔسُوا۟ مِنْهُ خَلَصُوا۟ نَجِيًّۭا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِى يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ ٱلْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِىٓ أَبِىٓ أَوْ يَحْكُمَ ٱللَّهُ لِى ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ ٨٠

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ ﴾ وروي عن ابن كثير: استايسوا (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وكانَ الإله هو المستآسا وهو مستفعل من العطاء، أي: يُسأل أن يعطى، هذا قول أبي علي الفارسي (٧) قال ابن عباس (٨) وقوله تعالى: ﴿ خَلَصُوا نَجِيًّا ﴾ يقال: خلص الشيء خلوصًا، إذا ذهب عنه الشائب من غيره، ومعنى خلصوا هاهنا: انفردوا من غير أن يكون معهم من ليس منهم، والنجي صفة فعيل بمعنى المناجي، يقع على الكثير كالصديق والرفيق والحميم، ومثله: العري والنجوى مصدر ثم يوصف بهما، فيستوي فيهما الواحد والجمع والمؤنث والمذكر، قال الله تعالى: ﴿ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا  ﴾ فوصف به الواحد، وقال في الجمع: ﴿ خَلَصُوا نَجِيًّا ﴾ ، وقال ﴿ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى  ﴾ فجعله جمعًا، وقال: ﴿ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ  ﴾ .

والنجوى: الرجال المتناجون هاهنا، وقال في المصدر: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ  ﴾ يقال: نجوت فلانًا أنجوه نجوى، إذا ناجيته، هذا الذي ذكرنا قول جميع أهل اللغة (٩) (١٠) والبيت للصلتان العبدي (١١) (١٢) وشَهِدْتُ أنْجِيةَ الأفاقةِ عاليًا ...

كَعْبي وأرْدَافُ الملوك شُهُودُ ويجمع النبي أيضًا أنجيا، وأما تفسير ﴿ خَلَصُوا نَجِيًّا ﴾ فقال أبو إسحاق (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقال مجاهد (٢١) وقال قتادة (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) [وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ] (٢٧) ﴿ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ ﴾ (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ ﴾ وذكر الفراء (٢٩) (٣٠) الثاني: أن يكون "ما" في موضع نصب نسق على المعنى: ﴿ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ ﴾ ، ومن قبل تفريطكم في يوسف.

الثالث: أن تكون لغوًا لا موضع لها من الإعراب، وتلخيصها: ومن قبل فرطتم في يوسف (٣١) ﴿ وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ﴾ يقال: برح الرجل براحًا وبروحًا، إذا رام من موضعه، ذكره الفراء (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ﴾ قال ابن عباس (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَحْكُمَ الله لِي ﴾ قال: يريد أو يقضي في أمري شيئًا، وقال غيره: أو يحكم الله لي لمحاربة (٣٨) ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ : أعدلهم وأفضلهم.

(١) في (ج): (استياسوا).

(٢) في (ج): (استياس).

(٣) روى خلف والهيثم عن عُبيدة عن شبل عن ابن كثير بغير همز، والباقون بالهمز بين الباء والسين، انظر: السبعة ص350، "إتحاف" ص 266.

(٤) في (ج): (واستياس).

(٥) في "الحجة" 4/ 434: "مثل القياس والقياد".

(٦) عجز بيت للجعدي، وصدره: ثلاثة أهلية أفنيتهم والمستآس: المستعاض.

انظر: شعره: 78 ، و"اللسان" (أوس) 1/ 170، و"التنبيه == والإيضاح" 2/ 259، كتاب العين 7/ 330 و"مقاييس اللغة" 1/ 150، 156، و"تهذيب اللغة" 1/ 230، و"مجمل اللغة" 1/ 107، و"أساس البلاغة" (أوس)، و"تاج العروس" (أوس) 8/ 194، و"الشعر والشعراء" ص 180.

(٧) "الحجة" 4/ 433 - 435 بتصرف.

(٨) انظر: "زاد المسير" 4/ 266، القرطبي 9/ 241.

(٩) انظر: "تهذيب اللغة" (نجا) 4/ 3510، و"اللسان" (نجا) 7/ 4361.

(١٠) للصلتان العبدي، من وصيته المشهورة لابنه.

== انظر: "الحماسة" 3/ 112، و"الشعر والشعراء" ص 333، "الخزانة" 1/ 308، والطبري 13/ 33، والخب (بكسر الخاء): المكر، والخب (بفتحها): المكار.

(١١) وهو قثم بن خبية العبدي من بني محارب بن عمرو، من بني عبد القبس، شاعر حكيم، وله قصيدة في الحكم بين جرير والفرزدق، فضل فيها شعر جرير وقوم الفرزدق، توفي سنة 80 هـ، انظر: "الشعر والشعراء" ص 331، و"الأعلام" 5/ 190.

(١٢) انظر: "ديوانه" ص 47، وابن عطية 8/ 43، و"البحر المحيط" 5/ 335، و"الدر المصون" 6/ 539، و"مجاز القرآن" 1/ 315، والطبري 13/ 33، و"اللسان" (ردف) 3/ 1626، و"تهذيب اللغة" 1/ 173، و"تاج العروس" (أفق) 13/ 8.

من أبيات يقولها لابنته بسرة يذكر طول عمره، والأفاقة: اسم موضع حيث كان اليوم المشهود بين لبيد، والربيع بن زياد العبسي، وأرداف الملوك: من الردف وهو الذي يكون مع الملك وينوب عنه إذا قام من مجلسه.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.

(١٤) "مشكل القرآن وغريبه" ص 227.

(١٥) "تهذيب اللغة" (خلص) 1/ 1082.

(١٦) في (ج): (على).

(١٧) "زاد المسير" 4/ 266، البغوي 4/ 265.

(١٨) الثعلبي 7/ 101 ب.

(١٩) البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب، القرطبي 9/ 241.

(٢٠) "تفسير مقاتل" 156 ب.

(٢١) الطبري 13/ 34، البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب، القرطبي 9/ 241.

(٢٢) الطبري 13/ 34، البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب.

(٢٣) الطبري 13/ 34، البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب.

(٢٤) البغوي 4/ 265، الثعلبي 7/ 101 ب.

(٢٥) الثعلبى 7/ 101 ب.

(٢٦) قلت: وقد رجح هذا القول الطبري 13/ 34، فقال: "وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عني بقوله ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ ﴾ روبيل، لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنًا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: "فلان كبير القوم" مطلقًا بغير وصل، إلا أحد معنيين، إما في الرئاسة عليهم والسؤدد وإما في السنن وإما في العقل، فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه فقالوا: "وهو كبيرهم في العاقل" == فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت، وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون على إخوته رياسة وسؤدد، فيعلم بذلك أنه عني بقوله ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ ﴾ فإذا كان ذلك كذلك، فلم يبق إلا الوجه الآخر وهو الكبر في السن، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا: "روبيل كان أكبر القوم سنًا" فصح بذلك القول الذي اخترناه.

اهـ" واستظهر هذا القول ابن عطية 8/ 43.

(٢٧) ما بين المعقوفين ساقط من ب.

(٢٨) عند قوله تعالى: ﴿ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ ﴾ 67.

(٢٩) "معاني القرآن" 2/ 53.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.

(٣١) قال الزجاج وهو أجود الأوجه.

"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 124.

(٣٢) الأنعام: 61، وقد قال هنالك: (ومعني التفريط: تقدمة العجز) تفسير البسيط، تحقيق: د.

الفايز ص 260.

(٣٣) كتاب المصادر مفقود.

(٣٤) في (ب): (بالأرض).

(٣٥) "تنوير المقباس" ص 153 (٣٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 125.

(٣٧) "زاد المسير" 4/ 267.

(٣٨) في (ج): (كمحاربة).

<div class="verse-tafsir"

ٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰٓ أَبِيكُمْ فَقُولُوا۟ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَـٰفِظِينَ ٨١

قوله تعالى: ﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ ﴾ يقوله الأخ المحتبس بمصر لأخوته: ﴿ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ﴾ ذكر ابن الأنباري في هذا وجهين: أحدهما: أن معناه سرق عند الملك، وفيما يقدره الملك وحاضروه، فأما في تقديرنا وما نعلمه من أمره فلا، ومثل هذا كثير كقوله: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ  ﴾ أي: عند نفسك، و ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ  ﴾ أي: عند نفسك، فأما عندنا فلا، قال: وقد قال بعض الناس: تأويله أن ابنك فعل فعلًا يشبه السرق، فسُمي بما يشبه فعله على المجاز، قال: والأول هو الأثبت، لموافقته مذاهب العرب، ومشاكلته ألفاظًا من القرآن، وأكثر المفسرين على أنهم ما عرفوا حقيقة الحال فنسبوا إليه السرق، على ما رأوه من ظاهر الأمر، ولهذا قالوا: ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا ﴾ ، قال ابن عباس (١) قال ابن إسحاق (٢) قال أبو علي الفارسي (٣) وذكرنا حقيقة التيقن عند قوله: ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ (٤) ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا ﴾ وليس يتجه حمله على هذا، فعلم أن معناه ما ذكرناه، وشهد في هذا الوجه يتعدَّى بحرف جر، فتارةً يكون بالباء كهذه الآية، وكقوله: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ  ﴾ ،، وأخرى يكون بعلى كقوله: ﴿ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ قال ابن عباس (٥) (٦) وقال مجاهد (٧) (٨) (٩) وقال ابن كيسان (١٠) وقال عطاء فيما رواه عن ابن عباس: ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ﴾ أي: لعله قد غاب عنا أمر ليس هو كما ظهر، وشرح هذا ما ذكره عكرمة (١١) (١٢) قال عكرمة: لعلها دُسّت بالليل في رحله.

قال ابن إسحاق: معناه قد أخذت السرقة من رحله ونحن ننظر ولا علم لنا بالغيب فلعلهم سرقوه.

وقال أهل المعاني: معنى الآية: أنه يقول لإخوته ﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ ﴾ واشرحوا له كيف كانت الحال.

(١) "زاد المسير" 4/ 267.

(٢) الطبري 13/ 36، الثعلبي 7/ 102 أ.

(٣) "الحجة" 6/ 143، 144، وانظر: 1/ 256 - 264.

(٤) الأنعام: 75 وخلاصة ما ذكره هنالك ما نقله عن أبي علي الفارسي "أن التيقن: ضرب من العلم مخصوص فكل علم ليس تيقنًا، وإن كل تيقن علمًا.

لأن التيقن هو العلم الذي قد كان عرضر لعالمه إشكال فيه" تفسير البسيط، تحقيق: د.

الفايز، ص 292.

(٥) الثعلبي 7/ 102 أ، البغوي 4/ 266، القرطبي 9/ 245.

(٦) ذكره في "زاد المسير" 4/ 268 عن ابن الأنباري.

(٧) الطبري 13/ 36، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 55.

(٨) الطبري 13/ 36، وعبد الرزاق 2/ 327، وابن أبي حاتم 7/ 2123 وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 55.

(٩) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 282.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 268، الثعلبي 7/ 102 ب.

(١١) الثعلبي 7/ 102 ب.

(١٢) الثعلبي 7/ 102 ب، و"زاد المسير" 4/ 268، والطبري 13/ 36.

<div class="verse-tafsir"

وَسْـَٔلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِى كُنَّا فِيهَا وَٱلْعِيرَ ٱلَّتِىٓ أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٨٢

وقوله تعالى: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) قال أبو علي (٣) (٤) أي: بغام عناق.

وقد اتسع هذا في كلام، حتى إن الشعراء قد أقاموا المضاف في بعض ما يدخله الناس، من ذلك أنشده النحويون: يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بنَ عَبْدَ المُطَّلِبْ (٥) يريد ابن عباس، وقول آخر (٦) أرَى الخُطَفيَّ بزَّ الفَرَزْدَقَ شِعْرَه ...

ولَكِن خَيْرًا من كُليبٍ مُجَاشِعُ أراد جرير بن الخطفي.

ومثله كثير، فإذا جاز إقامة المضاف مقام المضاف إليه في هذا النحو مع أن (٧) وذكر أبو بكر (٨) وابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ﴾ ، قال ابن عباس (١٣) (١٤) قال ابن إسحاق (١٥) (١٦) (١) الطبري 13/ 37.

(٢) انظر: الطبري 13/ 37، البغوي 4/ 267، القرطبي 9/ 246، "الدر المصون" 6/ 544، الزاهر 1/ 284، الرازي 18/ 190.

(٣) "الإغفال" 2/ 810، وانظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 24، الرازي 18/ 190.

(٤) الشاهد لذي الخرق الطهوي.

انظر: "نوادر أبي زيد" 116، و"مجالس ثعلب" 76، و"اللسان" (بغم) 1/ 320، و"تذكرة النحاة" 18، و"تاج العروس" (بغم)، وبلا نسبة في "الإنصاف" ص 316، و"معاني القرآن" 1/ 62، 2/ 124، و"اللسان" (ويب) 8/ 4937، و"الإغفال" 2/ 810.

(٥) الرجز بلا نسبة في اللسان (نفس) 7/ 446، (وصى) 8/ 4854، و"جمهرة اللغة" 1328 وقبله: صبّحن من كاظمة الحصين الخرب (٦) البيت للصلتان العبدي من قصيدة يحكم فيها بين جرير والفرزدق، و"خزانة الأدب" 4/ 372، وفيه (كلاب) بدل (كليب)، و (بذّ) بدل (بزّ).

(٧) في (أ): (مع الإشكال من غير أن).

(٨) "زاد المسير" 4/ 268 و"الدر المصون" 6/ 544.

(٩) الطبري 13/ 37، ابن عطية 8/ 46.

(١٠) البغوي 4/ 267، الرازي 18/ 190، القرطبي 9/ 246 من غير نسبة.

(١١) الطبري13/ 37، وابن أبي حاتم 7/ 2183، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 55.

(١٢) الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267.

(١٣) قال به الطبري 13/ 37، والثعلبي 7/ 102 ب، و"زاد المسير" 4/ 268.

(١٤) الثعلبي 7/ 102 ب.

(١٥) الطبري 3/ 37، الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267.

(١٦) في (ب): (اللظعنة).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًۭا ۖ فَصَبْرٌۭ جَمِيلٌ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ٨٣

قوله تعالى: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ مضى الكلام في هذا أول السورة (١) ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ ، قال المفسرون (٢) ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ ، قال ابن الأنباري (٣) ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ ﴾ في ابتداء السورة لكنه عني ﴿ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ ﴾ إخراج بنيامين عني والمصير به إلى مصر، تقديرًا لمنفعة، فعاد من ذلك شر وضرر، وألححتم عليّ في إرساله معكم، ولم تعلموا أن قضاء الله ربما يأتي من فوقكم ويقبض على يدكم.

وقال غيره (٤) ﴿ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ﴾ خيلت لكم أنه سرق وما سرق، ومعنى قول ابن عباس: تذهبون وأنتم اثنا (٥) ﴿ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ﴾ فعادوا تسعة.

وقوله تعالى: ﴿ عَسَى الله أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ﴾ يعني يوسف وبنيامين، والذي قال: فلن أبرح الأرض.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ ﴾ قال ابن عباس (٦) ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ فيما حكم عليّ بهذا الحزن وعظم المصيبة بابن بعد ابن.

وقال غيره: ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بصدق ما يقولونه من كذبه، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ في تدبيره لخلقه.

(١) (السورة) ساقط من (أ)، (ب)، (ج)، وقد سبق الحديث عنها عند قوله تعالى: ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ 18.

(٢) الطبري 13/ 37 - 38، الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 4/ 267، "زاد المسير" 4/ 269،الرازي 18/ 190.

(٣) "زاد المسير" 4/ 269.

(٤) ذكره في "زاد المسير" 4/ 269.

(٥) في (ج): (اثنى عشر).

(٦) ذكره في "زاد المسير" 4/ 269 من غير نسبة.

<div class="verse-tafsir"

وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ ٱلْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌۭ ٨٤

قوله تعالى: ﴿ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ ﴾ قال المفسرون (١) قال ابن عباس (٢) ﴿ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ ، الأسف: الحزن على ما فات، قال الليث (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ مما يدل على تجدد وجده بيوسف لفقد بنيامين (٥) (٦) فقلتُ له إنَّ الأسَى يَبْعَثُ الأسَى ....

فَدَعْني (٧) وذلك أنه رأى قبرًا فتجدد حزنه على أخيه مالك، وليم على ذلك، فأجاب بأن الأسى يبعث الأسى، عامة أهل العلم (٨)  : ﴿ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ ليس منه جزعًا مذمومًا يوجب الإثم؛ لأن الحزن مع حفظ اللسان من الشكوى من الله تعالى كاسب أجرًا وموجب مثوبة، يدل على هذا ما روي (٩) قال ابن عباس (١٠) ﴿ يَا أَسَفَى ﴾ : يا طول حزني على يوسف.

قال الحسن (١١) وقال قتادة (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: (﴿وَابْيَضَّتْ) (١٥) (١٦) وفسر ابن عباس (١٧) وقال قوم: هما لغتان، يقال: أصابه حُزْنٌ شديد وحَزَنٌ شديد، وهذا مذهب أكثر أهل اللغة (١٨) (١٩) ﴿ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ﴾ \[التربة:92\]، وإذا كان في موضع الخفض أو الرفع فهو بضم الحاء كقوله ﴿ مِنَ الْحُزْنِ ﴾ .

(١) الثعلبي 7/ 102 ب، القرطبي 9/ 247، البغوي 4/ 267.

(٢) ذكره الثعلبي 7/ 102 ب، البغوي 267، "زاد المسير" 4/ 269.

(٣) "تهذيب اللغة" (أسف) 1/ 161، و"اللسان" (أسف) 1/ 79.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 125.

(٥) في (ب): (ابن يامين).

(٦) هو متمم بن نويرة بن جمرة بن ثعلبة بن يربوع أبو نهشل، صحابي، شاعر فحل، اشتهر في الجاهلية والإسلام، أشهر شعره رثاؤه لأخيه مالك، توفي سنة 30هـ، == انظر: "الشعر والشعراء" ص 209، والبيتان في "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 2/ 797، الحماسية (265) وفيها: (وقالوا أتبكي ..).

(٧) ) (فدعني) ساقط من (ج).

(٨) القرطبي 9/ 249، و"زاد المسير" 4/ 270، ابن عطية 8/ 50، الرازي 18/ 193.

(٩) أخرجه ابن جرير الطبري 13/ 46 بسنده إلى ليث بن أبي سليم في هذه وغيره بأسانيد مختلفة، الطبري 13/ 46 - 48.

وأخرجه ابن أبي شيبة عن خلف بن حوشب، وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2186، وأبو الشيخ عن وهب بن منبه كما في "الدر" 4/ 56.

(١٠) الطبري 3883، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2185، وانظر.

"الدر" 4/ 56.

(١١) الطبري 13/ 48 وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 56.

(١٢) الطبري 13/ 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 56، عبد الرزاق 2/ 327.

(١٣) الطبري 13/ 38 - 39، وابن أبي شيبة وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 56، الثعلبي 7/ 102 ب.

(١٤) الطبري 13/ 46، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2186، وأبو الشيخ عن حبيب بن ثابت كما في "الدر" 4/ 57.

(١٥) ما بين القوسين بياض في (أ).

(١٦) "تفسير مقاتل" 156 أ، الثعلبي 7/ 103 أ، "زاد المسير" 4/ 270.

(١٧) القرطبي 9/ 248، و"زاد المسير" 4/ 271.

(١٨) "تهذيب اللغة" 1/ 807، و"اللسان" (حزن) 1/ 861، و"الاشتقاق" لابن دريد 100.

(١٩) "تهذيب اللغة" (حزن) 4/ 364.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ تَفْتَؤُا۟ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ ٱلْهَـٰلِكِينَ ٨٥

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ﴾ الآية يقال: لمَ أقسموا على هذا وهم على غير يقين منه أن ينقلب فيترك ذكره؟

قال أبو بكر (١) وقوله تعالى: ﴿ تَفْتَؤُاْ ﴾ قال ابن السكيت (٢) وروى (٣) (٤) وذكر ذلك أبو إسحاق في باب الوفاق (٥) (٦) (٧) فما فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبُ وتَدَّعِي ...

ويَلحقُ منها لاحِقٌ وتَقَطَّعُ (٨) وقال القاسم بن معن (٩) (١٠) فما فِتَئَتْ منها رِعَالٌ كأنها ...

رِعَالُ القطا حتى احْتَوَيْنَ بني صَخْرِ قال النحويون (١١) (١٢) فقلتُ يَمِينُ اللهِ أبْرَحُ قَاعِدًا وقول الخنساء (١٣) فأقْسَمْتُ آسَى على هَالِكٍ ...

أو أسأل نَائِحَةً مَالهَا ومثله كثير، وهذا قول الفراء (١٤) (١٥) وأما المفسرون فقال ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ﴾ قال الفراء (٢٣) وقال أبو زيد: الحرض المدنف، ومثله المحرض، وقال الأصمعي: الحرض الهالك، والمحرض المهلك (٢٤) وقال أبو الهيثم: الحرض والمحرض: الهالك من ضنى (٢٥) (٢٦) وحكى الكسائي: حَرض بالفتح وحُرض بالضم حراضة وحروضًا، وهو حارض، وهم حارضون، وحرضة، وحرض.

قال أهل المعاني (٢٧) (٢٨) إني امْرُؤ لَجَّ بي حُبٌّ فأحَرَضَنِي ...

حَتَّى بَلِيت (٢٩) وقال الزجاج (٣٠) وقال أبو عبيدة (٣١) وأما المفسرون فقال ابن عباس في رواية عطاء: حتى تكون كالشيخ الفاني الذي تغير، وسأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الحرض فقال (٣٢) وقال مجاهد (٣٣) ﴿ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ﴾ قال: مرضًا دون الموت، وقال جويبر عن الضحاك (٣٤) (٣٥) (٣٦) ﴿ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا ﴾ بضم الحاء وتسكين الراء، قال: يعني مثل عود الأشنان، ذكره ابن الأنباري بإسناده عن أبي روق (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴾ أي: من الميتين، قاله قتادة (٣٨) قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ ﴾ قال المفسرون (٣٩) ﴿ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ ﴾ قال لهم: إنما أشكو ما بي إلى الله تعالى لا إليكم.

قال أهل اللغة (٤٠) وقال أبو عبيدة (٤١) (٤٢) أبثّكَ ما ألْقَى وفي النَّفْسِ حَاجَةٌ ...

لها بَيْنَ لَحْمِي والعِظَامِ دَبِيبُ وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ أي أعلم من خبر سلامة يوسف ما لا تعلمون أنتم، قال الكلبي عن ابن عباس (٤٣) (٤٤) (٤٥) قال ابن الأنباري: وهذا يدل على أن يعقوب كان يزيد عليهم في علم العبارة ويصل من حقائقها إلى حيث لا يبلغون ولا يصلون، هذا قول مقاتل ابن سليمان (٤٦) وقال عطاء عن ابن عباس (٤٧) وقال قتادة (٤٨) (١) "زاد المسير" 4/ 273.

(٢) من هنا يبدأ النقل عن الأزهري في التهذيب (فتأ) 3/ 2731.

(٣) في (ب): (روى) من غير واو.

وابن هانئ هو: أبو عبد الرحمن بن محمد بن هانئ النيسابوري، ويعرف بصاحب الأخفش، توفي سنة 236 هـ.

انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 72، و"تهذيب اللغة" 1/ 44، و"إنباه الرواة" 2/ 131.

(٤) إلى هنا انتهى النقل من الأزهري في التهذيب (فتأ) 3/ 2732، و"اللسان" (فتأ) 6/ 3337.

(٥) في (ج): (الوفات).

(٦) كتاب "فعلت أفعلت" / 32.

(٧) "إعراب القرآن للنحاس" 2/ 156.

(٨) البيت في: "ديوان أوس بن حجر" ص 58، و"مجاز القرآن" 1/ 316، والطبري 13/ 41، و"شواهد الكشاف" ص 168، و"البحر المحيط" 5/ 326، و"الدر المصون" 6/ 546، و"زاد المسير" 4/ 272، و"الكشاف" 2/ 339، و"المعاني الكبير" / 1002، وأساس البلاغة (فتأ).

(٩) هو القاسم بن معن بن عبد الرحمن النحوي القاضي توفي سنة 175 هـ تقريبًا، انظر "إنباه الرواة" 3/ 30.

(١٠) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في "زاد المسير" 4/ 272 برواية (منا).

(١١) "معاني الفراء" 2/ 54، "إعراب النحاس" 2/ 156، و"الدر المصون" 6/ 546.

(١٢) صدر بيت، وعجزه: ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى انظر: "ديوانه" ص 108، و"اللسان" (يمن)، والصناعتين ص 138، و"معاني القرآن" 2/ 540، و"الخصائص" 2/ 284، و"الخزانة" 4/ 209، 231، و"شرح المفصل" 9/ 104، والطبري 13/ 42، والقرطبي 9/ 249، و"تأويل مشكل القرآن" ص 225، و"الدرر" 2/ 43، و"الكتاب" 3/ 504، و"الأضداد" لابن الأنباري 142.

(١٣) "ديوانها" 125، وفيه: فآليت آسي على هالك ...

وأسأل باكية ما لها "تهذيب اللغة" (لا) 4/ 3211، وانظر: "زاد المسير" 4/ 272، و"اللسان" (لا) 7/ 3973، و"تاج العروس" (لا) "كتاب العين" 8/ 349.

(١٤) "معاني القرآن" 2/ 54.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 126.

(١٦) الطبري 13/ 41، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2187، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 59.

(١٧) انظر: "تفسر كتاب الله العزيز" 2/ 283.

(١٨) الطبري 13/ 41، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 59.

(١٩) الطبري 13/ 41.

(٢٠) ابن أبي حاتم 7/ 2188.

(٢١) "تنوير المقباس" ص 153.

(٢٢) الطبري 13/ 41.

(٢٣) "معاني القرآن" 2/ 54، ومن هنا يبدأ النقل عن تهذيب الأزهري (حرض) 1/ 787.

(٢٤) في (أ) بياض في هذه الكلمة.

(٢٥) في "التهذيب" 4/ 204: "الهالك مرضًا".

(٢٦) إلى هنا انتهى النقل عن تهذيب الأزهري (حرض) 1/ 787.

وانظر: "اللسان" (حرض) 2/ 836.

(٢٧) "مجاز القرآن" 1/ 316.

(٢٨) البيت لعبد الله بن عمر بن عبد الله العرجي، كان ينزل بموضع قبل الطائف يقال له العرج فنسب إليه.

انظر: "الشعر والشعراء" ص 381، "ديوانه" ص 5، الطبري 13/ 42، القرطبي 9/ 250، "زاد المسير" 4/ 273، "اللسان" (حرض) 2/ 836، "مجاز القرآن" 1/ 317، "الاشتقاق" 48، "السمط" ص 422، "الدر المصون" 6/ 547، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 403.

(٢٩) في (ج): (مليت).

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 126.

(٣١) "مجاز القرآن" 1/ 316.

(٣٢) أخرج ابن الأنباري، الطستي كما في "الدر" 4/ 59، وأخرجه الطبري 13/ 43، البغوي 4/ 268 وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2187 وأبو الشيخ نحوه كما في "الدر" 4/ 59، والثعلبي 7/ 203 ب، و"الإعجاز البياني ومسائل ابن الأزرق" لبنت الشاطئ ص 502.

(٣٣) الطبري 13/ 43، الثعلبي 7/ 103 ب، ابن عطية 8/ 55، البغوي 4/ 268، ابن أبي حاتم 4/ 236 ب.

(٣٤) الطبري 13/ 43، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 4/ 236 ب، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 59، والثعلبي 7/ 103 ب، وابن عطية 8/ 55 وجويبر ضعيف.

(٣٥) الطبري 13/ 43، الثعلبى 7/ 103 ب، ابن عطية 8/ 54.

(٣٦) "تفسير مقاتل" 157 أ.

(٣٧) انظر: ابن عطية 8/ 54، القرطبي 9/ 251، "الدر المصون" 6/ 548.

(٣٨) الطبري 13/ 44، الثعلبي 7/ 104 أ، البغوي 4/ 268، "زاد المسير" 4/ 273، القرطبي 9/ 251، عبد الرزاق 2/ 327.

(٣٩) الثعلبي 7/ 104 أ، الطبري 13/ 45.

(٤٠) انظر: "تهذيب اللغة" (بثث) 1/ 273، و"اللسان" (بثث) 1/ 208.

(٤١) "مجاز القرآن" 1/ 317.

(٤٢) البيت لكُثَيِّر من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز وهي في "ديوانه" ص 36 كما يلي: أبثك ما ألقى وفي النفس حاجة ...

لها بين جلدي والعظام دبيب وذكره في "الشعر والشعراء" ص 413 ونسبه لعروة بن حزام، والبيت مختلف عن هذا وهو: وإني لتعروني لذكراك روعة ...

لها بين جلدي والعظام دبيب (٤٣) "زاد المسير" 4/ 275، و"تنوير المقباس" 153، وأخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2189، عن النصر بن عربي كما في "الدر" 4/ 60.

(٤٤) الطبري 13/ 45، و"زاد المسير" 4/ 275، وابن أبي حاتم 7/ 2189، كما في "الدر" 4/ 60، الثعلبى 7/ 105 أ.

(٤٥) في (ج): (وأنا).

(٤٦) "تفسير مقاتل" 157 أبنحوه.

(٤٧) ) "زاد المسير" 4/ 275 ونسبه إلى عطاء.

(٤٨) الطبري 13/ 46، وابن أبي حاتم 7/ 2187، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 60، والقرطبي 9/ 251.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٦

وقوله تعالى (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ ذكرنا الكلام في الكظم عند قوله ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ  ﴾ مستقصى، والكظم هاهنا يجوز أن يكون بمعنى الكاظم، وهو الممسك على حزنه فلا يظهره ولا يشكوه.

قال ابن قتيبة (٣) (٤) (٥) ويجوز أن يكون بمعنى المكظوم، وهو المسدود عليه طريق حزنه فلا، يتكلم بنفثة مصدور، يدل عليه قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴾ (٦) (٧) (٨) (١) (تعالى) ساقط من (ب).

(٢) في (ب): (وأشكو) بزيادة واو خلاف ما عليه الآية.

(٣) "مشكل القرآن وغريبه" ص 228.

(٤) الطبري 13/ 40، وعبد الرزاق 2/ 327، وابن المبارك وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2187، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 57، والثعلبي 7/ 103 أ.

(٥) هو قيس بن زهير، والبيت من الوافر، وابن الأنباري في "الوقف والابتداء" 1/ 87، وانظر: "الدر" 4/ 57، القرطبي 9/ 249، و"النكت والعيون" 3/ 70.

(٦) في النسخ بزيادة "ربه" خلاف ما عليه الآية.

(٧) "الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 87.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 125.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ٨٧

قوله تعالى: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾ الآية، قال السدي (١) ﴿ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾ ، (وقيل: (٢) (٣) قال أبو معاذ (٤) وقال أبو عبيد (٥) (٦) قال أبو بكر (٧) وقوله تعالى: ﴿ لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ ﴾ قال الأصمعي (٨) (٩) وقيل في قوله تعالى: ﴿ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ﴾ الواقعة: 89، الروح: الرحمة، وقال أهل اللغة (١٠) (١١) قال ابن عباس في رواية عطاء (١٢) ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ ﴾ يريد من رحمة الله، وهو قول قتادة (١٣) (١٤) (١٥) وروى معمر عن قتادة (١٦) وقال ابن زيد (١٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ قال ابن عباس (١٨) (١) الثعلبي 7/ 105 ب، "زاد المسير" 4/ 275، البغوي 4/ 270، القرطبي 9/ 251.

(٢) الثعلبي 7/ 105، القرطبي 9/ 252.

(٣) ما بين القوسين مكرر في (أ)، (ج).

(٤) "اللسان" (حسس) 1/ 872، تهذيب 1/ 818، وأبو معاذ هو الفضل بن خالد المروزي الباهلي مولاهم إمام نحوي لغوي مقرئ، توفي سنة 211 هـ، انظر: "معجم الأدباء" 16/ 214، و"غاية النهاية" 2/ 9، و"طبقات المفسرين" للداودى 2/ 32.

(٥) انظر: "غريب الحديث" 2/ 392.

(٦) الثعلبي 7/ 105ب، و"تنوير المقباس" ص 153.

(٧) "زاد المسير" 4/ 276.

(٨) "تهذيب اللغة" (روح) 2/ 1313.

(٩) "زاد المسير" 4/ 276.

(١٠) انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 454، و"اللسان" (روح) 3/ 1766، و"تهذيب اللغة" (راح) 2/ 1313.

(١١) في (ب): (ما تركب).

(١٢) "زاد المسير" 4/ 276.

(١٣) الطبري 13/ 49، عبد الرزاق 2/ 328، ابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2195، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 62، الثعلبي 7/ 105 ب، القرطبي 9/ 252.

(١٤) الطبري 13/ 49، الثعلبي 7/ 105 ب، "زاد المسير" 4/ 276، القرطبي 9/ 252.

(١٥) "تنوير المقباس" ص 153، ويشهد لهذا المعنى قراءة أبي "من رحمة الله" البحر 5/ 339.

(١٦) الرازي 18/ 199، عبد الرازق 2/ 328.

(١٧) الطبري 13/ 49، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 62، والثعلبي 7/ 105 ب، و"زاد المسير" 4/ 276، والقرطبي 9/ 252، وابن أبي حاتم 7/ 2190 عن ابن إسحاق.

(١٨) الرازي 18/ 199.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ قَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَـٰعَةٍۢ مُّزْجَىٰةٍۢ فَأَوْفِ لَنَا ٱلْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجْزِى ٱلْمُتَصَدِّقِينَ ٨٨

وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ ﴾ قال أهل اللغة (١) ﴿ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرّ ﴾ أي: أصابنا ومن يختص بنا الجوع والحاجة، {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزجَنةٍ} معني الإزجاء في اللغة (٢) (٣) ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا  ﴾ ، والبقرة تُزَجّى ولدها: اى تسوقه، قال وأمّ عَيْنَاء تُزَجِّي معها إِزْجَاء (٤) وزجيت فلانًا، بالقول أي (٥) وقال (٦) وصَاحِبٍ ذِي غِمْرةٍ زاجَيْتُه ...

زَجَّيْتُه بالقَوْلِ وازدَجَيْته وفلان يزجِّي العيش، أي: يدفع بالقليل ويكتفي به، يقال (٧) (٨) تَزَجَّ من دُنْيَاكَ بالبَلَاغِ بكسْرَةٍ لينةِ المِضَاغِ بالمِلْحِ أو ما جَفَّ في الصِّبَاغِ هذا معنى الإزجاء في اللغة، قال ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) وروى سعيد عن قتادة (١٣) ﴿ بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة ﴾ قال يسيرة، وقال عبد الله بن الحارث (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ثم اختلفوا في هذه البضاعة الرديئة القليلة أيش كانت، وذكرنا قول ابن عباس فيها في رواية ابن جريج ومثله روى عنه ابن أبي مليكة (٢٢) وقال الحسن (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال مقاتل بن حيان (٢٦) (٢٧) (٢٨) واختلف أهل المعاني: لِمَ سميت البضاعة القليلة الرديئة مزجاة؟

فقال أبو إسحاق (٢٩) وقال أبو عبيد (٣٠) (٣١) ليَبْكِ على مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَعٌ ...

وأرْمَلة تُزْجِي مع اللَّيلِ أرْمَلا أي: تدفع وتسوق، وقال غيره (٣٢) (٣٣) وقال الكلبي (٣٦) قال الهيثم بن عدي (¬2): هي من لغة القبط.

قال الأنباري (¬3): لا ينبغي أن يجعل حرف عربي معروف المباني والاشتقاق والتصرف منسوبًا إلى القبط ودونهم؛ إذ كلام أولئك يدور (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ ﴾ قال المفسرون (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ﴾ أكثر المفسرين (٣٩)  بهذه الآية، وعلى قول سفيان: سألوه أن يتصدق عليهم بشيء زيادة على ما يستحقونه ببضاعتهم المزجاة، وقول العامة: أشبه بحال الأنبياء وأولاد الأنبياء؛ إذ هم يأنفون عن الخضوع للمخلوقين، ويغلب عليهم الانقطاع إلى الله تعالى والاستغناء بأقسامه (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (١) انظر: الطبري 13/ 49، الثعلبي 7/ 106 أ، البغوي 4/ 271، ابن عطية 8/ 60، "زاد المسير" 4/ 277، القرطبي 9/ 252.

(٢) "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1511، و"اللسان" (زجا) 3/ 1815.

(٣) في (ب): (السرق).

(٤) من الرجز، ولم أقف عليه.

(٥) (أي) ساقط من (ب).

(٦) البيان من الرجز، وهما بلا نسبة في تهذيب (زاج) 2/ 1511، "واللسان" (زجا) 3/ 1815 برواية (داجيته).

(٧) "تهذيب اللغة" (زاج) 2/ 1511.

(٨) الرجز بلا نسبة وهو كما يلي: تزج من دنياك بالبلاغ وباكر المعدة بالدِّباغ بكسرة جيِّدة المضاغ بالملح أو ما خف من صباغ وهو في "اللسان" (زجا) 3/ 1815، (بلغ) 1/ 346، (صبغ) 4/ 2395، و"تاج العروس" (بلغ) 12/ 8، (صبغ) 12/ 40، (وضع) 11/ 516، وأساس البلاغة (زجى).

(٩) الطبري 13/ 50، وأبو عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 62، الثعلبي 7/ 106 أ، و"زاد المسير" 4/ 278، والقرطبي 9/ 253.

(١٠) القرطبي 9/ 253، الرازى 18/ 201.

(١١) ذكره الطبري 13/ 51 بسنده عن سعيد بن جبير وعكرمة ﴿ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ ﴾ قال سعيد ناقصة، وقال عكرمة: دراهم فسول، وانظر الطبري 13/ 51، وابن أبي حاتم 7/ 2192.

(١٢) "معاني القرآن" 2/ 55.

(١٣) الطبري 13/ 52، عبد الرزاق 2/ 328.

(١٤) الطبري 13/ 52.

(١٥) الطبري 13/ 52، وابن عطية 8/ 62، وابن أبي حاتم 7/ 2192، و"البحر" 5/ 340، الرازى 18/ 201.

(١٦) البغوي 4/ 272 من غير عزو.

(١٧) الطبري 13/ 52، و"زاد المسير" 4/ 277.

(١٨) البخاري "فتح" 8/ 208.

(١٩) الغرارة: الجُوَالق، واحدة الغرائر.

"تهذيب اللغة" 3/ 2651، و"اللسان" 6/ 3236.

(٢٠) الطبري 13/ 53.

(٢١) الطبري 13/ 53.

(٢٢) الطبري 13/ 50، وعبد الرزاق 2/ 328، وسعيد بن منصور وابن أي حاتم 7/ 2191، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 64، والثعلبي 7/ 106 أ.

(٢٣) الثعلبي 7/ 106 ب، و"زاد المسير" 4/ 277.

(٢٤) الطبرى 13/ 51، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2191، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 62، والثعلبي 7/ 106 أ، وابن عطية 8/ 62، و"زاد المسير" 4/ 277.

(٢٥) الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، "زاد المسير" 4/ 277، القرطبي 9/ 253.

(٢٦) الثعلبى 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272.

(٢٧) الحبة الخضراء هي الفستق، و"البحر المحيط" 5/ 340.

(٢٨) الطبري 13/ 51 عن أبي صالح، ابن أبي حاتم 7/ 2191، وأبو الشيخ عنه أيضًا كما في "الدر" 4/ 62، الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، "تنوير المقباس" ص 153.

(٢٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 127.

(٣٠) الرازي 18/ 201، و"زاد المسير" 4/ 278، ونسبه إلى أبي عبيدة، ولم أجده في "مجاز القرآن".

(٣١) نسبه الطبري 13/ 50 إلى حاتم، وعلق محمود شاكر بقوله: ليس في ديوانه، وأنشده ابن بري غير منسوب "اللسان" (رمل) 3/ 1735، والظاهر أن الشعر لحاتم؛ لأن (ملحان) هوابن عمه -ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي- وكنت وقفت على أبيات من هذا الشعر، ثم أضعتها اليوم.

انظر: "ديوانه" 86، و"الزاهر" 2/ 97، و"السان" (رمل) 3/ 1735، وابن عطية 8/ 61، و"البحر المحيط" 5/ 340، و"الدر المصون" 6/ 550، و"زاد المسير" 4/ 278.

(٣٢) الرازي 18/ 202، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 456.

(٣٣) (لا ينفق) ساقط من (أ)، (ج).

(٣٤) في (أ)، (ج): (لا يدرون).

(٣٥) الطبري 13/ 53، الثعلبي 7/ 106 ب، الرازي 18/ 202.

(٣٦) الطبري 13/ 53، الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، ابن عطية 8/ 63.

(٣٧) "زاد المسير" 4/ 278.

(٣٨) الطبرى 13/ 53، الثعلبي 7/ 106 ب، ابن عطية 8/ 63، البغوي 4/ 272، "زاد المسير" 4/ 279، القرطبي 9/ 254.

(٣٩) قلت: وهذا هو الراجح أنهم لم يقصدوا الصدقة التي حُرمت على الأنبياء قال ابن عطية 8/ 63 عن قول سفيان: وهذا ضعيف يرده حديث النبي  في قوله: "نحن معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة".

وانظر: الرازي 18/ 202.

(٤٠) الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، القرطبي 9/ 255، الرازي 18/ 202.

(٤١) الطبري 13/ 54، وأبو عبيد وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 62، الرازي 18/ 202.

(٤٢) الرازي 18/ 202، وانظر: "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1991.

(٤٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1991 (صدق).

<div class="verse-tafsir"

قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَـٰهِلُونَ ٨٩

قوله تعالى: ﴿ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ ﴾ قال ابن عباس (١) وقال السدي (٢) (٣) (٤) ﴿ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ في غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَأَخِيهِ ﴾ يعني: ما فعلوا به من تعريضه للغم وإدخالهم الجزع والحزن عليه بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه، ولم يذكر أباه يعقوب مع عظيم ما دخل عليه من الهم بفراقه، كما ذكر أخاه، تعظيمًا للأب ورفعًا من قدره، وعلمًا بأن ذلك كان بلاءً من الله له ليزيد في درجته عنده.

وقوله تعالى: ﴿ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ﴾ قال ابن عباس: آثمون، قال أبو بكر (٥) (٦) (٧) (٨) وقال أهل المعاني: هذا يقتضي أنهم الآن على خلاف تلك الحال، لأنه أخبر عما كانوا عليه في ذلك الوقت من الجهالة.

(١) الثعلبي 7/ 107 أ، البغوي 4/ 271 عن عبد الله بن زيد بن أبي فروة، "زاد المسير" 4/ 279.

(٢) الطبري 13/ 54.

(٣) الطبري 13/ 54، الثعلبي 7/ 106 ب، البغوي 4/ 272، ابن عطية 7/ 65، "زاد المسير" 4/ 279.

(٤) "زاد المسير" 4/ 279، و"الدر المصون" 6/ 551.

(٥) "زاد المسير" 4/ 280.

(٦) "زاد المسير" 4/ 280، القرطبي 9/ 256، الثعلبي 7/ 107 ب.

(٧) القرطبي 9/ 256، الثعلبي 7/ 107 ب.

(٨) في (أ)، (ج): (والشباب).

<div class="verse-tafsir"

قَالُوٓا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَـٰذَآ أَخِى ۖ قَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٩٠

قول تعالى: ﴿ قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ﴾ قرأه أكثر (١) (٢) (٣) ﴿ أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ﴾ ويدل على صحة الاستفهام قوله تعالى: ﴿ أَنَا يُوسُفُ ﴾ وإنما أجابهم عما استفهموا عنه، وقرأ ابن كثير: إنك على الخبر، وحجته ما روى عطاء عن ابن عباس (¬3): أن إخوة يوسف لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه، وكان له في قرنه علامة، وكان ليعقوب وإسحاق مثلها شبه الشامة، فلما رفع التاج عرفوه بتلك العلامة، فقالوا: إنك لأنت يوسف، (وقال ابن إسحاق (٤) (٥) (٦) ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ ﴾ (٧) (٨) قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَنَا يُوسُفُ ﴾ قال ابن الأنباري (٩) (١٠) (١١) لا أَرَى المَوْتَ يسبق المَوْت شَيء وقوله تعالى: ﴿ قَدْ مَنَّ الله عَلَيْنَا ﴾ قال ابن عباس (١٢) (١٣) ﴿ مَنًّا وَلَا أَذًى  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ ﴾ قال ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) قال ابن عباس (١٧) (١٨) قال أبو علي (١٩) (٢٠) ألَمْ يَأتِك والأنْبَاءُ تَنْمِي ولا يحمل على هذا لأنه مما يجيء في الشعر دون الكلام، والآخر: أن يجعل بمنزلة الذي لا يوجب الجزم، ويحمل المعطوف على المعنى؛ لأن الذي يتقي بمعنى الجزاء الجازم كأنه من يتق، والحمل على المعنى كثير، وقد ذكرنا نظائره، ويجوز على هذا الوجه أن يكون: (ويصبر) في موضع الرفع إلا أنه حذفت الضمة للاستحقاق كما حذف نحو: عَضُد وسجُع، وجاز هذا في حركة الإعراب جوازه في حركة البناء، كما زعم أبو الحسن أنه سمع: ﴿ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ ﴾ (٢١) ﴿ وَيَتَّقْهِ ﴾ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ لا تَخَفْ دركا ﴾ بالجزم و ﴿ وَلَا تَخْشَى  ﴾ بالرفع، وهناك تشرح المسألة إن شاء الله.

(١) قرأ جميع القراء بالاستفهام، غير ابن كثير فقرأ: (إنك لأنت يوسف) على الخير، واختلفوا في الهمز، فكان حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر يهمزون همزتين (أئنك) والباقون يهمزون همزة واحدة.

انظر: "السبعة" ص 351، "إتحاف" ص 267، الطبري 13/ 55، ابن عطية 8/ 66.

(٢) الطبري 13/ 55، ابن عطية 8/ 66، و"البحر" 5/ 342، و"المحتسب" 1/ 349.

(٣) الثعلبي 7/ 108 أ، و"زاد المسير" 4/ 281، البغوي 4/ 273، القرطبي 9/ 256.

(٤) الطبري 13/ 55، و"زاد المسير" 4/ 281.

(٥) ما بين القوسين مكرر في (أ).

(٦) من هنا يبدأ النقل عن كتاب "الحجة" 4/ 447.

(٧) "الشعراء" 22.

(٨) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 447.

(٩) "زاد المسير" 4/ 281.

(١٠) في (أ)، (ج): (وهذه).

(١١) سبق تخريجه.

(١٢) الرازي 18/ 204، و"زاد المسير" 4/ 280.

(١٣) الثعلبي 7/ 108 أ، و"زاد المسير" 4/ 281.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 282، القرطبي 9/ 256.

(١٥) "تفسير مقاتل" 157 أ.

(١٦) الثعلبي 7/ 108أ، و"زاد المسير" 4/ 281.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 282.

(١٨) انظر: "السبعة" ص 351، و"إتحاف" 267، وابن عطية 8/ 67.

(١٩) "الحجة" 4/ 448 - 449 بتصرف.

(٢٠) سبق تخريجه.

(٢١) بإسكان اللام من (رسلنا) وقرأ بها حمزة ويعقوب، و"إتحاف" ص 387، و"البدور الزاهرة" 351.

(٢٢) قرأ حفص بإسكان القاف وكسر الهاء، انظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 503.

(٢٣) إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 448 - 449 بتصرف.

(٢٤) انظر: "الغاية" لابن مهران 258، و"السبعة" ص 421، و"التيسير" / 152، و"النشر" 3/ 184، و"إتحاف" ص 306.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَـٰطِـِٔينَ ٩١

وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا ﴾ الأصمعي (١) (٢) قال ابن عباس (٣) قال المفسرون (٤) ﴿ وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ﴾ قال ابن عباس (٥) وقال ابن الأنباري (٦) (٧) (٨) يالَهْفَ هند إذْ خَطِئْنَ كاهِلا بمعنى: أخطأن، وذكرنا الكلام في: خطئ وأخطأ، عند قوله: ﴿ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ \[البقر ة: 286\].

(١) كذا في جميع النسخ ولعل (قال) ساقطة.

انظر: "تهذيب اللغة" (أثر) 1/ 120.

(٢) في (أ)، (ب)، (ج): (عندنا) بزيادة (نا)، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 120.

(٣) القرطبي 9/ 257، "زاد المسير" 4/ 284، بدون نسبة كما في البغوي 4/ 274.

(٤) الثعلبي 7/ 108 أ، الرازي 18/ 204.

(٥) "زاد المسير" 4/ 282، القرطبي 9/ 257، الثعلبى 7/ 108 أ.

(٦) "زاد المسير" 4/ 282.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 128.

(٨) صدر بيت لامرئ القيس، وعجزه: القاتلين الملك الحلاحلا والحلاحل: القوي الشديد، و"الديوان" / 136، و"مجاز القرآن" 1/ 318، وفي "الشعر والشعراء" ص 51، و"اللسان" (حلل) 2/ 979، و"تهذيب اللغة" (حلل) 1/ 906 نفسي بدل هند.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢

قوله تعالى: ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ الآية، روى ثعلب عن ابن الأعرابي (١) ومنه الحديث (٢) (٣) (٤) (٥) وروى ابن الأنباري عن أبي العباس (٦) قال ابن عباس: يريد لا لوم عليكم، وقال محمد بن إسحاق (٧) (٨) (٩) وقال الكلبي (١٠) فإن قيل: لِمَ خص اليوم ونيته العفو وترك التوبيخ أبدًا؟.

قال أبو بكر (١١) ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ أي: قد إنقطع عنكم توبيخي عند اعترافكم بالذنب، فكان ذكر اليوم دلالة على انقطاع التأنيب، وعلى أن ما بعده من الأيام يجري مجراه، واليوم قد يذكر ويراد به: الحين والزمان، كقول امرئ القيس: فاليوم أشربْ غيرَ مُسْتَحْقِب ...

إثمًا مِنَ اللهِ ولا واغِلِ ليس يريد يومًا بعينه، قال (١٢) ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ﴾ ألبتة ﴿ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ فتعلق اليوم بالغفران وتناول: غفر الله لكم اليوم، قال: وفيه ضعف، إذ الدعاء لا ينصب قبله، وهو على ما فيه محتمل، من قبل أن لفظ (يغفر) لفظ الخبر إذ عرى من الجزم وعوامله فينصرف منصوبه عليه كما ينصرف على الأفعال المرفوعة في الأخبار، وهذا الذي ذكره أبو بكر مذهب الأخفش (١٣) ﴿ عَلَيْكُمُ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ قال ابن عباس (١٤) (١) "تهذيب اللغة" (ثرب) 1/ 476، و"اللسان" (ثرب) 1/ 475.

(٢) الحديث أخرجه البخاري (2152) كتاب البيوع، باب بيع العبد الزاني، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا زنت الأمة فتبين زناها، فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر" وبلفظ "ولا يثرب عليها" (ح 2233) كتاب البيوع، باب: بيع الرقيق، وأطرافه في (ح 2234، 2555، 6837، 6839)، وأخرجه مسلم (ح 1703) كتاب الحدود، باب رجم اليهود، وأهل الذمة، في الزَّنا، وأحمد في "مسنده" 2/ 249.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 128.

(٤) "مجاز القرآن" 1/ 318.

والسياق يوهم أن البيت أورده أبو عبيدة، ولم أجده في "مجاز القرآن".

(٥) القائل بشر بن أبي خازم وهو في ملحق "ديوانه" ص 229 برواية عجزه: أولى لهم بعقاب يوم سرمد أوله في "اللسان" (ثرب) 1/ 475، ونسب لتبع في "اللسان" (ولى) 8/ 4924، وكتاب "العين" 7/ 219، و"أساس البلاغة" (ثرب) / 44، وقيل هو لتبع.

(٦) "تهذيب اللغة" (ثرب) 1/ 476.

(٧) الطبري 13/ 56.

(٨) (لا): ساقط من (ب).

(٩) الطبري 13/ 56.

(١٠) "تنوير المقباس" ص 153، و"زاد المسير" 4/ 282.

(١١) "زاد المسير" 4/ 282 بنحوه.

(١٢) أي أبو بكر.

(١٣) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 593.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 283.

ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًۭا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ٩٣

قوله تعالى: ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي ﴾ الآية، قال المفسرون (١) ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا ﴾ .

وكان من شأن ذلك القميص ما أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن بن أبي حامد العدل (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨)  قال: "أما قوله ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي ﴾ ، فإن نمرود الجبار لما ألقى إبراهيم في النار، نزل إليه جبريل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة فألبسه القميص وأقعده علي الطنفسة وقعد معه يحدثه، فكسا إبراهيم ذلك القميص إسحاق، وكساه إسحاق يعقوب، وكساه يعقوب يوسف، فجعله في قصبة من فضة وعلقها في عنقه، وألقي في الجب والقميص في عنقه"، فذلك قوله: ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا ﴾ الآية (٩) ونحو هذا قال عامة المفسرين، قال ابن عباس (١٠) (١١) (١٢) قال أهل المعاني (١٣) ﴿ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا ﴾ قال ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ قال الكلبي (١٨) (١٩) (١) الطبري 13/ 57، الثعلبي 7/ 108 ب، البغوي 4/ 274، "زاد المسير" 4/ 283.

(٢) لم أجده بهذه الكنية وفي "الوسيط" 2/ 361، ذكره باسمه أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، فلعل المراد به محمد بن أحمد بن جعفر، أبو حسان الزكي، شيخ التزكية والحشمة بنيسابور، ثقة مشهور بالفضل كان فقيهًا صالحاً خيرًا، حدث عن محمد بن إسحاق المنبعي، وابن نجيد، والطبقة مات سنة 423 هـ، وسبق من شيوخه "السير" 17/ 596، انظر: "شذرات الذهب" 3/ 250، و"المنتخب" / 34.

(٣) هو زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى، أبو علي السرخسي، الفقيه المقرئ، المحدث، إمام من الأئمة، قال الحاكم: شيخ عمر بخرسان، توفي سنة 389 هـ، انظر: "وفيات الأعيان" 3/ 293، و"العبر" 3/ 43، و"اللباب" 3/ 285.

(٤) هو أبو لبابة محمد بن المهدي بن عد الرحيم الميهني الأبيوردي، روى عن عمار بن الحسن كتاب المغازي، انظر: "تهذيب الكمال" 21/ 186.

(٥) هو عمار بن الحسن بن بشير الهمداني، أبو الحسن الرازي، نزيل نسأ، ثقة وثقه النسائي وغيره مولده 159 هـ، وتوفي 242 هـ؛ انظر: "تهذيب الكمال" 21/ 186، و"الثقات" لابن حبان 8/ 517.

(٦) شجاع بن أبي نصر البلخي، أبو نعيم المقرئ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا شجاع بن أبي نصر، وكان صدوقًا مأمونًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، انظر: "التهذيب" 2/ 153.

(٧) عباد بن كثير الثقفي، البصري العابد، نزيل مكة، وروى عن يحيى بن أبي كثير، وثابت وأبي عمران الجوني وعنه إبراهيم بن أدهم وأبو نعيم، قال البخاري تركوه، وقال ابن معين: ليس بشيء.

انظر: "التهذيب" 2/ 280 - 281، و"ميزان الاعتدال" 3/ 85 - 89، و"السير" 7/ 106.

(٨) إسحاق بن عبد الله بن صاحب رسول الله  أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، البخاري المدني الفقيه، أحد الثقات، سمع من عمه أنس بن مالك وغيره.

كان مالك يثني عليه، ولا يقدم عليه أحدًا، توفي سنة 132 هـ، وقيل 134 هـ روى له الجماعة.

انظر: "التهذيب" 1/ 122 - 123، وثقات ابن حبان 4/ 23، و"السير" 6/ 336 فالحديث منكر لوجود عباد بن كثير في إسناده.

(٩) قال القرطبي 9/ 259: ذكره القشيري.

(١٠) أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس نحوه كما في "الدر" 4/ 65، وأخرج ابن أبي حاتم 7/ 2196، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب نحوه كما في "الدر" 4/ 65، وفي إسناده الحسن بن يحيى الخشني وهو ضعيف.

(١١) الثعلبي 7/ 109 أ، البغوي 4/ 275، القرطبي 9/ 258.

(١٢) القرطبي 9/ 259.

(١٣) نسبه الرازي 18/ 206 للمحققين، ولم أعثر عليه في كتب المعاني المتداولة.

(١٤) انظر: الرازي 18/ 206، ذكره بدون نسبه كما في البغوي 4/ 274.

(١٥) الطبري 13/ 57.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 55.

(١٧) الثعلبي 7/ 109أ.

(١٨) الرازي 18/ 207، و"زاد المسير" 4/ 283.

(١٩) الرازي 18/ 207، القرطبي 9/ 259.

<div class="verse-tafsir"

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤

قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ﴾ قال الأزهري (١) (٢) ﴿ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾ ، قال ابن عباس (٣) (٤) وعن الحسن (٥) (٦) وذكر مجاهد (٧) ﴿ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ﴾ وقال أهل المعاني: إن الله تعالى أوجده ريح يوسف عند تقضّي الامتحان، ومجيء الروح والفرج من المكان النازح، ومنعه ذلك على القرب منه حين ألقي في الجب، وبيع من مالك بن ذعر، للمحنة والبلية التي جعلت سببًا لكمال أجره، ومعنى: (أجد ريح يوسف): أشم، وعبر عنه بالوجود؛ لأنه وجود بحاسة الأنف.

وقوله تعالى: ﴿ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ ﴾ قال أبو بكر بن الأنباري (٨) (٩) (١٠) وروى أبو عبيد عن الأصمعي (١١) (١٢) وقال أبو عبيد (١٣) (١٤) (١٥) وقال مجاهد (١٦) وقال محمد بن إسحاق (١٧) (١٨) (١٩) إلا سليمانَ إذ قَالَ المَلِيكُ له ...

قم في البرية فاحْدُدها عن الفَنَدِ ولي في نظم هذه الآية نظر بعد.

(١) "تهذيب اللغة" (فصل) 3/ 2795.

(٢) الثعلبي 7/ 109 أ، "زاد المسير" 4/ 284، القرطبي 9/ 259، الرازي 18/ 207.

(٣) الطبري 13/ 57، عبد الرزاق 2/ 329، والفريابي، وأحمد في "الزهد"، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2197، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 66، الثعلبي 7/ 109 ب، القرطبي 9/ 259.

(٤) هو: عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي أبو المغيرة، مات في ولاية خالد القسري على العراق.

انظر: "تقريب التهذيب" ص 327 (3679)، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 170.

(٥) أخرج ابن أبي حاتم 7/ 2197، وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في "الدر" 4/ 66، القرطبي 9/ 259 عن الحسن.

(٦) الطبري 13/ 58، وأخرجه ابن أي حاتم 7/ 2197 عن ابن عباس.

(٧) الثعلبي 7/ 109 أ، "زاد المسير" 4/ 284، البغوي 4/ 275.

(٨) انظر: "الزاهر" 1/ 514، الرازي 18/ 166.

(٩) في (ب): (أنفد).

(١٠) "تهذيب اللغة" (فند): 3/ 2837، وهو هكذا في جميع النسخ من غير (قال) فلعلها ساقطة.

(١١) "تهذيب اللغة" (فند) 3/ 2837، و"الغريب المصنف" /378.

(١٢) "معاني القرآن" 2/ 55.

(١٣) "مجاز القرآن" 1/ 318.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 128.

(١٥) الطبري 13/ 61، وابن أبي حاتم 7/ 2198.

(١٦) الطبري 13/ 59، وابن أبي حاتم 7/ 2198.

(١٧) الطبري 13/ 60.

(١٨) (هذا) ساقط من (ج).

(١٩) انظر: "ديوانه" ص 12، والقرطبي 9/ 260، و"البحر المحيط" 5/ 340، و"الدر المصون" 6/ 557، و"اللسان" (حدد) 2/ 801، وكتاب "العين" 8/ 49، و"مقاييس اللغة" 2/ 3، و"مجمل اللغة" 2/ 210، و"تهذيب اللغة" 1/ 759، و"تاج العروس" (حدد) 4/ 411.

وقد شبه الشاعر النعمان بسليمان -  -، واحددها: احبسها.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَـٰلِكَ ٱلْقَدِيمِ ٩٥

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ ﴾ قال الكلبي (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ  ﴾ : يعنون لفي شقاء في دنيانا، وقال قتادة (٥) (٦) ﴿ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ  ﴾ ، وقد مضى الكلام فيه.

وقال الحسن (٧) وروي عن قتادة (٨)  -.

(١) "تنوير المقباس" ص 153.

(٢) "زاد المسير" 4/ 285، وابن أبي حاتم 7/ 2199.

(٣) الثعلبي 7/ 110 أ، البغوي 4/ 276.

(٤) "تفسير مقاتل" 157 ب، و"زاد المسير" 4/ 286.

(٥) الطبري 13/ 62، الرازي 18/ 208.

(٦) الطبري 13/ 62، وابن أبي حاتم 4/ 241 ب.

(٧) البغوي 4/ 276، القرطبي 9/ 261، الرازي 18/ 208.

(٨) الطبري 13/ 62، ابن عطية 9/ 374، ابن أبي هاشم 7/ 2199.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًۭا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٩٦

قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ﴾ : (أن) هاهنا لا موضع لها من الإعراب، وهي تزاد مع لمَّا توكيدًا على جهة الصلة (١) (٢) ﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ  ﴾ ، والمذهبان جميعًا موجودان في أشعار العرب.

وقال البصريون: موضع (أن) رفع بفعل مضمر تلخيصه: فلما ظهر أن جاء البشير، أي: ظهر مجيء البشير فأضمر الرافع.

قال ابن عباس (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال ابن عباس: ألقي القميص على وجه يعقوب فارتد بصيرًا، يريد: انجلى البياض وذهبت الظلمة.

وقال المفسرون (٨) قال ابن الأنباري (٩) (١) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 345.

(٢) "زاد المسير" 4/ 286.

(٣) الطبري 13/ 62، وابن أبي حاتم 7/ 2199، كما في "الدر" 4/ 68، الثعلبي 7/ 110 أ، البغوي 4/ 276، "زاد المسير" 4/ 286، ابن عطية 8/ 76، القرطبي 9/ 261.

(٤) الطبري 13/ 63، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2199، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 68.

(٥) الطبري 13/ 63، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 68.

(٦) الطبري 13/ 63، والثعلبي 7/ 110 أ، و"زاد المسير" 4/ 286، وابن عطية 8/ 76، وا لقرطبي 9/ 261، وابن أبي حاتم 7/ 2199 - 2200.

(٧) "تفسير مقاتل" 157 ب.

(٨) الثعلبي 7/ 110 أ، "زاد المسير" 4/ 286، الرازي 18/ 209 (٩) "زاد المسير" 4/ 286.

<div class="verse-tafsir"

قَالُوا۟ يَـٰٓأَبَانَا ٱسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَـٰطِـِٔينَ ٩٧

وقوله تعالى: ﴿ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ذكرنا معناه فيما تقدم.

<div class="verse-tafsir"

قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨

قوله تعالى: ﴿ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٥) (٦) قال (٧) (٨) (١) أخرجه ابن المنذر وابن مردويه وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 68، و"زاد المسير" 4/ 287، والقرطبي 9/ 262.

(٢) قال في الحاشية (في الأصل إلى السفر) في النسختين (أ)، (ب).

(٣) الطبري 13/ 64، الثعلبي 7/ 111 أ، القرطبي 9/ 263، ابن عطية 8/ 78، ابن أبي حاتم 7/ 2200.

(٤) الطبري 13/ 65، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 64، "زاد المسير" 4/ 287، الثعلبي 7/ 111أ، ابن عطية 8/ 78.

(٥) في (ب): (وقال).

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 129.

(٧) في (أ)، (ج): (الإجابة).

(٨) الثعلبي 7/ 111 ب، القرطبي 9/ 263، البغوي 4/ 278.

<div class="verse-tafsir"

فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ٱدْخُلُوا۟ مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩

وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ﴾ [قال المفسرون (١) ﴿ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ ﴾ قال ابن عباس وعامة المفسرين (٢) (٣) قال ابن إسحاق (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ﴾ قال لهم هذا القول قبل دخولهم إلى مصر؛ لأنه كان قد استقبلهم، هذا قول السدي (٦) (٧) (٨) وأما معنى الاستثناء في قوله: ﴿ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ فإنه يقول إلى الأمن لا إلى الدخول، والمعنى: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله؛ لأنه (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ ادْخُلُوا مِصْر ﴾ ، قيل: أن ادخلوها، وقال ابن جريج (١٣) ﴿ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ مقدم إلى قوله: سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله، قال: وهذا من التقديم والتأخير في القرآن وهو كثير.

(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٢) روى الطبري 13/ 66 ذلك عن السدي وأخرجه أبي حاتم 7/ 2201 عن السدي، وأبو الشيخ عن وهب كما في "الدر" 4/ 71، وأخرجه أبو الشيخ عن سفيان كما في "الدر" 4/ 71، والبغوي 4/ 278، والثعلبي 7/ 112 أ، و"زاد المسير" 4/ 288، والقرطبي 9/ 263.

(٣) كذا في جميع النسخ، والصواب والله أعلم: ببنيامين.

(٤) الطبري 13/ 67، وأخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة كما في "الدر" 4/ 71، و"زاد المسير" 4/ 288، والثعلبي 7/ 112 أ، وابن عطية 8/ 79.

(٥) "زاد المسير" 4/ 288، والبغوي 4/ 278، والثعلبي 7/ 112 ب، والقرطبي 9/ 263، وابن عطية 8/ 79.

(٦) الطبري 13/ 66، والرازي 18/ 211، ورجحه الطبري 13/ 66.

(٧) الطبري 13/ 66، هو أبو يعقوب أحد الصالحين، روى عن أنس، غير محتج بحديثه، انظر: "حلية الأولياء" 3/ 44.

(٨) "زاد المسير" 4/ 288 من غير نسبة، والرازي 18/ 211 عن ابن عباس.

(٩) (لأنه) ساقط من (ب).

(١٠) في (ب): (التأخر).

(١١) "زاد المسير" 4/ 289.

(١٢) الثعلبي 7/ 112 أ، والبغوي بدون نسبة 4/ 479.

(١٣) الطبري 13/ 66، والثعلبي 7/ 112 أ، و"زاد المسير" 4/ 289.

<div class="verse-tafsir"

وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدًۭا ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُءْيَـٰىَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّۭا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِىٓ إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ ٱلسِّجْنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلْبَدْوِ مِنۢ بَعْدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيْطَـٰنُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌۭ لِّمَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ١٠٠

قوله تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ  ﴾ .

قال أهل التفسير (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ﴾ وقال ابن عباس (٥) وقال عامة المفسرين (٦)  هذا ونهى عنه (٧) (٨) (٩) (١٠) تَرَى الأُكْمَ منه سُجَّدًا للحَوَافِرِ قال ابن الأنباري (١١) ﴿ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا  ﴾ يعني: لم يمروا، قال ابن عباس (١٢) قال الأزهري (١٤) ﴿ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ  ﴾ فظاهر التلاوة أنهم سجدوا ليوسف تعظيمًا له، من غير أن أشركوا بالله، وكأنهم لم يكونوا نهوا عن السجود لغير الله في شريعتهم، قال (¬3): وفيه وجه آخر لأهل العربية وهو: أن يجعل اللام لام أجل، المعنى: وخروا من أجله سجدًا، شكرًا للذي أنعم عليهم فجمع شملهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي ﴾ أي إليَّ، (يقال) (١٥) (١٦) أسِيئي بِنَا أو أحْسِنِي لا مَلُومةً ...

لدَيْنَا ولا مَقْلِيَّةً إنْ تَقَلَّتِ ﴿ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ﴾ قال أهل المعاني (¬6): ذكر إخراجه من السجن ولم يذكر إخراجه من البئر كرمًا، لئلا يذكر إخوته صنيعهم به، ولأن النعمة في إخراجه من السجن كانت أعظم، إذ كان دخوله السجن سبب ذنب هم به.

وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ﴾ والبدو (١٧) (١٨) وقال ابن عباس (١٩) قال ابن الأنباري (٢٠) (٢١) وأنتِ التي حَبّبْتِ شَغْبًا إلى ...

بدا إليَّ وأوْطَانِي بلادٌ سِواهُمَا والبدو على هذا القول معناه قصد هذا الموضع الذي يقال له بدا، يقال بدا القوم يبدون بدوًا، إذا أتوا بدًا، كما يقال: غار القوم غورًا، إذا أتوا الغور، فكان تلخيص الحرف: ﴿ وَجَاءَ بِكُمْ ﴾ من قصد بدا، وعلى هذا القول كان يعقوب وولده (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ﴾ قال أبو عبيدة (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ﴾ قال الأزهري (٢٦) ثعلب عن ابن الأعرابي (٢٧) قال أهل التفسير [[الثعلبي 7/ 113 أ، و"زاد المسير" 4/ 291.]]: إن ربي عالم بدقائق الأمور وحقائقها، إنه هو العليم بخلقه الحكيم فيهم بما يشاء.

(١) الطبري 13/ 67.

(٢) أخرجه الطبري 13/ 66 عن أسباط والضحاك ومجاهد وقتادة وسفيان، والثعلبي 7/ 112 ب، والبغوي 4/ 479، والقرطبي 9/ 264.

(٣) "تهذيب اللغة" (عرش) 3/ 2391، و"اللسان" (عرش) 5/ 2880.

(٤) الثعلبي 7/ 112 ب، و"زاد المسير" 4/ 290، والبغوي 4/ 279.

(٥) الثعلبي 7/ 112 ب، و"زاد المسير" 4/ 290.

(٦) الطبري 13/ 68، والثعلبي 7/ 112 ب، والبغوي 4/ 280، و"زاد المسير" 4/ 290، وابن عطية 8/ 80، والقرطبي 9/ 265، وابن أبي حاتم 7/ 2202.

(٧) أخرجه الترمذي في "جامعه" (2728) كتاب الاستئذان والآداب، باب: ما جاء في المصافحة، وابن ماجه في "سننه" (3702) كتاب الأدب، باب: المصافحة عن أنس بن مالك -  - قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟

قال: "لا" قال: أفيلتزمه ويقبله؟

قال: "لا" قال: فيأخذه بيده ويصافحه؟

قال: "نعم".

قال الترمذي: هذا حديث حسن، وحسنه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (ح 2195).

(٨) "تهذيب اللغة" (سجد) 2/ 1630، و"اللسان" (سجد) 4/ 1941.

(٩) قال الليث: القف: ما ارتفع من متون الأرض وصلبت حجارته، وقال شمر: القف ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلاً، انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 3021 - 3022، و"اللسان" (قفف) 6/ 3705.

(١٠) القائل زيد الخيل "ديوانه" / 66، و"الزاهر" 1/ 141، و"اللسان" (سجد) 4/ 1941.

(١١) "الزاهر" 1/ 47، 48، والرازي 18/ 212.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 290، و"تنوير المقباس" ص 154.

(١٣) ما بين القوسين من (ب)، وانظر: "الدر المصون" 6/ 558.

(١٤) البيت في: "ديوانه" ص 53، و"الشعر والشعراء" ص 343، و"أمالي الشجري" 1/ 48، و"الدر المصون" / 558، و"الكشاف" 2/ 195، و"الخزانة" 2/ 381، وقوله (مقلية) من القلي بكسر القاف وهو البغض، تقلت: تبغضت: "اللسان" (سوأ) 4/ 2138، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 21، و"تهذيب اللغة" 1/ 823 (حسن)، و"الأغاني" 9/ 38، و"أمالي القالي" 2/ 109، و"تاج العروس" (سوأ) 1/ 176.

(١٥) "زاد المسير" 4/ 291، والبغوي 4/ 280، والثعلبي 7/ 113 أ.

(١٦) "تهذيب اللغة" (بدا) 1/ 287، و"اللسان" (بدا) 1/ 235.

(١٧) الطبري 13/ 71، وأخرجه ابن أبي حاتم 7/ 2203 عن قتادة وأبو الشيخ عن علي ابن أبي طلحة كما في "الدر" 4/ 72.

(١٨) الرازي 18/ 215، والقرطبي 9/ 267.

(١٩) الرازي 18/ 215.

(٢٠) البيت لكثير وهو في "ديوانه" ص 363، و"خزانة الأدب" 9/ 462، و"الدر" 6/ 83، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 1288، و"اللسان" (بدا) 1/ 236، و"معجم ما استعجم" ص230، ونسب لجميل بثينه في "ملحق ديوانه" ص 245، و"ديوان المعاني" 1/ 260، ولكثير ولجميل في "شرح شو اهد المغني" 1/ 464، و"معجم البلدان" 3/ 351، وفيه (التي) بدل الذي، وشغبي: يوضع في بلاد بني عُذرة به منبر وسوق، وبدا: واد قرب إيلة من ساحل البحر، وقيل بواد القرى وقيل بوادي عُذرة قرب الشام.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 356 - 357.

(٢١) في (أ)، (ج): (وولد)، من غير هاء.

(٢٢) "مجاز القرآن" 1/ 319.

(٢٣) القرطبي 9/ 267.

(٢٤) عند قوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ  ﴾ ، وقال هنالك ما ملخصه: نزغ الشيطان وساوسه وتحسه في القلب بما يسول للإنسان من المعاصي، وروى أبو عبيد عن أبي زيد: نزعت بين القوم إذا أفسدت.

(٢٥) "تهذيب اللغة" (لطف) 4/ 3267 وفيه عمرو عن أبيه أن قال ..

، وانظر: "اللسان" (لطف) 7/ 4536.

(٢٦) "اللسان" (لطف) 7/ 4036، و"تهذيب اللغة" (لطف) 4/ 3267.

(٢٧) الثعلبي 7/ 113 أ، و"زاد المسير" 4/ 291.

<div class="verse-tafsir"

۞ رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ أَنتَ وَلِىِّۦ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِى مُسْلِمًۭا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّـٰلِحِينَ ١٠١

قوله تعالى: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ﴾ ، وذكر أبو إسحاق (٢) أحدهما: أنها للتبعيض، وكذلك هي في قوله: ﴿ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾ ؛ لأنه كان قد ملك مصر ومُلْك مصر قطعة من الملك، وعبارة الرؤيا جزء من علم تأويل الأحاديث.

الثاني: أن (من) دخلت للتجنيس، وتلخيصها: آتيتني من جنصر الملك ومن جنس تأويل الأحاديث كقوله: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ  ﴾ أي: اجتنبوا الرجس الذي هو وثن، ولم يؤمروا باجتناب بعض الأوثان.

قال أبو بكر: والقول هو الأول؛ لأن (٣) ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ أتت فيه من مفسرة مجنسة بعد كلام لو اقتصرت عليه عقل، قال: ويجوز أن يكون المعنى: ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ ﴾ الملك، وعلمتني تأويل الأحاديث، فأكد الكلام بمن كما أُكِّد بها في قوله: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ﴾ قال ابن عباس (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس (٥) (٦) ﴿ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ ﴾ يريد: خالق السموات، ومن هذا قوله: ﴿ الَّذِي فَطَرَنِي  ﴾ أي: خلقني.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي  ﴾ و"كل مولد يولد على الفطرة" (٧) (٨) (٩) ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي ﴾ وهو نداء مضاف في موضع نصب، ويجوز أن ينصب على نداء ثان.

وقوله تعالى: ﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ﴾ قال قتادة (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ قال ابن عباس (١٣) (١٤) (١٥) (١) انظر: ابن كثير 2/ 529.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 129.

(٣) لأن: زيادة من (ب).

(٤) "تنوير المقباس" ص 154.

(٥) الرازي 18/ 217، و"تهذيب اللغة" (فطر) 3/ 2803، و "اللسان" (فطر) 6/ 3433.

(٦) "تهذيب اللغة" (فطر) 3/ 2803، و"اللسان" (فطر) 6/ 3433.

(٧) أخرجه البخاري بنحوه عن أبي هريرة (1358) كتاب الجنائز، باب: إذا أسلم الصبي فمات هل يُصَلّى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؟

وأطرافه في 1359، 1385، 4775، 9599، وأخرجه مسلم بنحوه أيضًا (2658) كتاب القدر باب معنى (كل مولود يولد على الفطرة ..).

(٨) "تهذيب اللغة" (فطر) 3/ 2803 - 2805، و"اللسان" (فطر) 6/ 3432 - 3433، والرازي 18/ 217.

(٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 130.

(١٠) الطبري 13/ 73، وأحمد في "الزهد"، وابن أبي حاتم 7/ 2204 كما في "الدر".

(١١) أخرجه الطبري 13/ 73، 74، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن إسحاق، و"زاد المسير" 4/ 292، وابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس كما في "الدر" 4/ 73.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 292.

(١٣) الطبري 13/ 73، وابن المنذر وابن أبي حاتم 8/ 2781، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 73.

(١٤) الثعلبي 7/ 114 أ، وأخرجه أبو الشيخ، عن الضحاك وابن أبي حاتم 7/ 2205، عن وهب، وأحمد وابن أبي حاتم 7/ 2204 - 2205، وابن جرير عن قتادة كما في "الدر" 4/ 73.

(١٥) (ومراتبهم): زيادة من (ب).

<div class="verse-tafsir"

ذَٰلِكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوٓا۟ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ١٠٢

قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ﴾ قال أبو إسحاق (١) ﴿ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ﴾ ويكون ﴿ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ﴾ خبرًا ثانيًا ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ ﴾ قال ابن عباس (٢)  وصحة نبوته؛ إذ أخبر عن قوم لم يحضرهم ولم يشاهدهم.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 130.

(٢) الطبري 13/ 76، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2206 عن قتادة وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 74، وانظر: البغوي 4/ 282، و"زاد المسير" 4/ 293، والقرطبي 9/ 271، و"تفسير عطاء" ص 78.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ١٠٣

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ قال ابن الأنباري (١)  عن قصة يوسف وإخوته مُعنَتين، فشرحها شرحًا شافيًا، وهو يؤمل أن يكون سببًا لإيمانهم، فخالفوا ظنه وحزن رسول الله  لذلك فعزاه الله بقوله: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: لا يدخل في الإيمان كل من يكشف له دلائل الحق، ويقيم عنده أعلام الصدق، حتى يشاء الله ذلك، وقال أبو إسحاق معناه (٢) (٣) قال أبو بكر (٤) (٥) (١) "زاد المسير" 4/ 263، والرازي 18/ 223، و"البحر" 6/ 330.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 130.

(٣) في (ب): زيادة (آمنوا) بعد على.

(٤) "الدر المصون" 6/ 560.

(٥) انظر: "تهذيب اللغة" (حرص) 1/ 786، و"اللسان" (حرص) 2/ 835.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا تَسْـَٔلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ ١٠٤

قوله تعالى: ﴿ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ﴾ قال أبو إسحاق (١) قال ابن عباس (٢) ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ أي: ما هو ﴿ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴾ ، إلا تذكرة لهم بما هو صلاحهم ونجاتهم من النار، والمعنى: إنا أنزلنا القرآن تذكرة للعالمين، وبعثناك مبلغًا بلا أجر؛ لئلا يمتنعوا من الإجابة لما يلزمهم من الأجر، فيكون أقرب إلى تصديقهم، وهذه الآية تأكيد للأولى؛ لأنه لما ذكر في الأولى أنه لا يؤمن إلا من شاء الله، وإن حرص النبي على ذلك، ذكر في هذه الثانية أنه أزاح العلة في التكذيب برفع الأجر، وانزال القرآن تذكرة وعظة، غير أنه مع هذا كله لا يؤمن إلا من يهديه الله وأراد إيمانه.

(١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 130.

(٢) "تنوير المقباس" ص 154 بنحوه، وابن أبي حاتم 7/ 2207 بلفظ: عرضًا من عرض الدنيا.

<div class="verse-tafsir"

وَكَأَيِّن مِّنْ ءَايَةٍۢ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ١٠٥

قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ مضى الكلام في ﴿ وَكَأَيِّنْ ﴾ في سورة آل عمران (١) (٢) (٣) ﴿ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا ﴾ : يتجاوزونها غير مفكرين ولا معتبرين.

قال أبو إسحاق (٤) (٥) وقال عطاء عن ابن عباس (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ .

وقال أبو إسحاق (١٠) (١) عند قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ  ﴾ .

(٢) الطبري 13/ 76.

(٣) في (ج): (عن).

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 131.

(٥) في (أ)، (ج): (الهًا).

في "معاني الزجاج": وفيها أعظم البرهان والدليل على أن الذي خلقها واحد.

وأن خالقًا، وكذلك فيما يشاهد.

(٦) القرطبي 9/ 272.

(٧) انظر: "البحر المحيط" 5/ 351.

(٨) في (ج): زيادة (في).

(٩) في (ج): (ولا يعظو) من غير نون.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 131.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ١٠٦

قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ قال المفسرون: لما سمع المشركون ما قبل هذه الآية قالوا: فإنا نؤمن بالله الذي خلق هذه الأشياء، فأنزل الله هذه الآية.

قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾ يعني: إلا وهم جاعلون (٦) (٧) (٨) وقال ابن عباس (٩) وشرح ابن عباس (١٠) قال أبو علي الفارسي (١١) (١) الطبري 13/ 77، وابن أبي حاتم 7/ 2207، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 75، و"زاد المسير" 4/ 294.

(٢) الطبري 13/ 77، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2207.

(٣) الطبري 13/ 78، وعبد الرزاق 2/ 328، و"زاد المسير" 4/ 293.

(٤) الطبري 13/ 77، 78، والثعلبي 7/ 115 أ، و"زاد المسير" 4/ 293.

(٥) الطبري 13/ 77، 78، والثعلبي 7/ 115 ب، و"زاد المسير" 4/ 293.

(٦) في (ج): (عاجلون).

(٧) "معاني القرآن" 2/ 55.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 131.

(٩) الثعلبي 7/ 115 ب، و"زاد المسير" 4/ 294، والبغوي 4/ 283.

(١٠) الرازي 18/ 224.

(١١) "الحجة" 1/ 225.

<div class="verse-tafsir"

أَفَأَمِنُوٓا۟ أَن تَأْتِيَهُمْ غَـٰشِيَةٌۭ مِّنْ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٠٧

قوله تعالى (١) ﴿ أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ ﴾ قال ابن عباس (٢) ﴿ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴾ عقوبة مجللة تغشاهم وتنبسط عليهم، قال الزجاج (٣) ﴿ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ أي: فجأة وبغتة مصدر منصوب على الحال، يقال: بغتهم الأمر بغتًا، إذا فاجأهم من حيث لم يتوقعوا، قال ابن عباس (٤)  .

وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ قال ابن الأنباري: يجوز أن يكون هذا تأكيدًا لقوله (بغتة) وتشديدًا لتأويلها، ويجوز أن يكون على التقديم بمعنى: أن تأتيهم غاشية من عذاب الله، وهم لا يشعرون وقوعها بهم.

(١) (قوله تعالى) ساقط من (ج).

(٢) الثعلبي 7/ 116 أ، القرطبي 9/ 273.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 131، وفيه أن يأتيهم ما يعجزهم من العذاب، وانظر: "الدر المصون" 6/ 560.

(٤) الثعلبي 7/ 116 أ، والقرطبي 9/ 273 بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ١٠٨

قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ قال المفسرون (١) (٢) وقال مقاتل (٣) ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ  ﴾ أي: إلى دينه قال أبو علي (٤) ﴿ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا  ﴾ الآية.

وقولى تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ أي: معتقدي، وفسر السبيل بقوله: ﴿ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ﴾ قال ابن عباس (٥) ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ يجوز أن يكون (من) عطفًا على المضاف إليه في: ﴿ سَبِيلِي ﴾ فيكون في [محل الخفض، ويجوز أن يكون عطفًا على الضمير في: ﴿ أَدْعُو ﴾ فيكون في] (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال ابن الأنباري (١١)  -، قال: ويجوز أن ينقطع الكلام عند قوله (الله) ثم ابتدأ فقال: ﴿ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾ فيرتفع من بالنسق على (أنا) وترتفع (أنا) بعلى لأنهما ابتداء وخبر، وهذا معنى قول ابن عباس (١٢)  - الذين آمنوا معه، كانوا على أحسن طريقة وأقصد هداية.

وقوله تعالى: ﴿ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ﴾ عطف على قوله: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ أيَ: قل هذه سبيلي، وقك سبحان الله تنزيهًا لله عما أشركوا، ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ الذين اتخذوا مع الله ضدًا أو ندًا أو كفوًا أو ولدًا.

(١) الطبري 13/ 79، والثعلبي 7/ 116أ، والبغوي 4/ 284، و"زاد المسير" 4/ 395.

(٢) الطبري 13/ 80، وابن أبي حاتم 7/ 2209، وانظر: "الدر" 4/ 76، والثعلبي 7/ 116 أ، والقرطبي 9/ 274، و"البحر المحيط" 5/ 353.

(٣) "تفسير مقاتل" 158 أ، والثعلبي 7/ 116 ب.

(٤) "المسائل الحلبيات" ص.

20.

(٥) البغوي 4/ 284، وابن عطية 8/ 95.

(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٧) "تنوير المقباس" ص 154، والثعلبي 7/ 116 ب.

(٨) الثعلبي 7/ 116ب.

(٩) "معاني القرآن" 2/ 55.

(١٠) في (أ)، (ج) تكرار: قال ابن الأنباري: وليس من مؤمن إلا وهو يدعو إلى الله كما أدعو.

(١١) "زاد المسير" 4/ 295.

(١٢) الثعلبي 7/ 116 ب، وابن أبي حاتم 4/ 247 أ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًۭا نُّوحِىٓ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰٓ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ ٱلْـَٔاخِرَةِ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٠٩

قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا ﴾ قال ابن عباس (١) ﴿ نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ﴾ قال: يريد أهل المدائن؛ لأن الله تعالى لم يبعث نبيًا من بادية، وقال الحسن (٢) وقال المفسرون (٣)  : "من بدا جفا، ومن أَتبع الصيد غفل، ومن لزم أبواب الملوك افتتن" (٤) ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ هو يعني: المشركين المنكرين لنبوة محمد  ، يقول: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا ﴾ إلى مصارع الأمم المكذبة فيعتبروا بهم.

وقوله تعالى: ﴿ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ ﴾ قال الفراء (٥) ﴿ حَقُّ الْيَقِينِ  ﴾ ، ويوم الخميس، وجميع الأيام يضاف إلى أنفسها لاختلاف لفظها.

وقال أبو إسحاق (٦) (٧) وقال ابن الأنباري (٨) (٩) (١٠) وهذا الذي قاله أبو بكر إنما هو على مذهب البصريين؛ لأن عندهم لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه وإن اختلف اللفظان (١١) ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ هذا فتؤمنوا.

(١) "البحر المحيط" 5/ 353، و"زاد المسير" 4/ 295، وابن كثير 2/ 544، والقرطبي 9/ 274.

(٢) "زاد المسير" 4/ 295، والقرطبي 9/ 274، وابن عطية 8/ 96.

(٣) الطبري 13/ 80، وهو مروي عن قتادة، والثعلبي 7/ 116 ب، والبغوي 4/ 285، وابن عطية 8/ 96، وابن أبي حاتم 7/ 2210.

(٤) أخرجه أحمد في "المسند" 2/ 371، 2/ 440، عن أبي هريرة، وفي 4/ 297 عن البراء، وصحح أحمد شاكر إسناده تحت رقم: (8823)، 17/ 24، وانظر: "صحيح الجامع" (6123)، (6124).

(٥) "معاني القرآن" 2/ 55.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 131.

(٧) عند قوله تعالى: ﴿ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ  ﴾ ، قال هنالك: قرأ ابن عامر: (ولدار الآخرة) بالإضافة، قال الفراء: يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين.

فإذا اتفقا لم تقل العرب: حق الحق ولا يقين اليقين.

وعند البصريين لا يجوز إضافة الثسيء إلى نفسه وإن اختلف اللفظ، وقالوا في قراعه ابن عامر: لم يجعل (الآخرة) صفة (للدار) لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولكنه جعلها صفة الساعة وكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة.

(٨) انظر: القرطبي 9/ 275.

(٩) "تنوير المقباس" ص 154 (١٠) في (ج): (والجنة).

(١١) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 160، و"البحر المحيط" 5/ 353، والقرطبي 9/ 275، وابن عطية 8/ 98.

<div class="verse-tafsir"

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْمُجْرِمِينَ ١١٠

قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ الآية، (حتى) هاهنا حرف من حروف الابتداء يستأنف بعدها كما يستأنف بعد "أما، وإذا"، وذلك أن (حتى) لها ثلاثة أحوال: إما أن تكون جارة، أو عاطفة، [أو كانت من حروف الابتداء، وليست هاهنا جارة ولا عاطفة] (١) (٢) وحَتّى الجِيَادُ ما يُقَدْنَ بأرْسَانِ (٣) ألا ترى أنها ليست عاطفة لدخول حرف العطف عليها، ولا جارة لارتفاع الاسم بعدها، ومثله (٤) حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى ستةً ...

جَزَءًا فطالَ صيامُه وصيامُها ومعني قوله: ﴿ اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ أي من إيمان قومهم، قال ابن عباس (٥) ﴿ اسْتَيْأَسَ ﴾ عند قوله: ﴿ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ﴾ أي: أيقنوا أن قومهم قد كذبوهم، وهذا معنى قول عطاء (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠)  ا: ما زال النبلاء بهم حتى ظنوا أن من آمن بهم من أتباعهم قد كذبهم (١١) (١٢) وقرأ أهل الكوفة (كُذِبوا) مخففة، ومعناه: ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم وإهلاك أعدائهم، هذا معنى قول ابن عباس (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) و (كُذبوا) من قولهم: كذبتك الحديث، أي: لم أصدقك، ومنه قوله تعالى (٢٠) ﴿ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ  ﴾ ، قال أبو علي (٢١) ﴿ وَظَنُّوا ﴾ على هذه القراءة للمرسل إليهم، لتقدير ظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به، من أنهم لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب وإنما ظنوا ذلك لما شاهدوا من إمهال الله إيماهم، ولا يمتنع حمل الضمير في ﴿ وَظَنُّوا ﴾ هو على المرسل إليهم وإن لم يتقدم ذكرهم؛ لأن ذكر الرسل يدل على المرسل إليهم، وإن شئت قلت: إن ذكرهم جرى في قوله: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ  ﴾ فيكون الضمير للذين من قبلهم من مكذبي الرسل، والظن هاهنا على معنى: التوهم والحسبان.

وهذا معنى ما روى سفيان عن أبي حصين (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ من قومهم الإجابة، وظن القوم أن الرسل قد كُذِبُوا فيما وعدوا من نصرهم وإهلاك من كذبهم، والثاني: وتيقن الرسل أنهم قد كُذِبُوا في وعد قومهم إياهم الإيمان: أي وعدوا أن يؤمنوا ثم لم يؤمنوا.

والأول هو قول سعيد بن جبير (٢٥) (٢٦) (٢٧) وروى ابن أبي مليكة عن ابن عباس (٢٨) (٢٩) قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا غير معول عليه من جهتين: إحداهما (٣٠) ﴿ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ﴾ دلالة على أن أهل الكفر لما ظنوا ما لا يجوز ظن مثله واستضعفوا رسل الله، نصر الرسل ولو كان الظن للرسل كان ذلك منهم خطأً عظيمًا لا يستحقون ظفرًا ولا نصرًا، وتنزيه الأنبياء وتطهيرهم واجب علينا إذا وجدنا إلى ذلك سبيلًا.

وقال أبو إسحاق (٣١) (٣٢)  لم يوعد بشيء يخلف فيه، وعنها (٣٣) قال أبو علي (٣٤) وقال الأزهري (٣٥) (٣٦)  أنه قال: "تجاوز الله عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم ينطق به لسان أو تعمله يد" (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ﴾ قال ابن عباس (٣٨) ﴿ فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ﴾ كتبت في المصحف بنون واحدة كراهة لاجتماع المثلين، كما كتبوا: الدنيا والعليا ومحيا ونحو ذلك، بالألف؛ كراهة لاجتماع المثلين، ولولا ذلك لكتبت بالياء كما كتبت: حبلى ونخشى، وما لم يكن فيه ياء من هذا النحو بالياء، فلما كرهوا اجتماع المثلين في الخط حذفوا النون، وقوى ذلك أنه لا يكون في هذه النون إلا الإخفاء ولا يجوز البيان؛ لأنها لا تتبين عند حروف الفم فأشبه بذلك الإدغام؛ لأن الإخفاء لا يتبين فيه الحروف المخففة (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ وأما قراءة العامة ﴿ فننجي من نشاء ﴾ وقال أبو علي (٤٣) ﴿ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ  ﴾ أشار إلى الحاضر والقصة ماضية لأنه حكى الحال.

(١) ما بين المعقوفتين في (ب)، وهو ساقط من (أ)، (ج).

(٢) في (أ)، (ج): (وقوله تعالى).

(٣) البيت لامرئ القيس، وصدره: سريتُ بهم حتى تكلَّ مطيُّهُمْ وهو في "ديوانه" ص 95، و"الدر" 6/ 141، و"شرح أبيات سيبويه" 2/ 420، و"الكتاب" 3/ 27، و"اللسان" (غزا)، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 228، و"شرح شواهد المغني" 1/ 374، و"شرح المفصل" 5/ 79.

(٤) البيت للبيد وهو من معلقته البيت رقم (28) في "شرح ديوانه" ص 305، و"تهذيب اللغة" (سلخ) 2/ 1731، و"اللسان" 4/ 2063، و"تاج العروس" (سلخ) 4/ 277، و (جمادى) ستة هي جمادى الآخرة، وهي تمام ستة أشهر من أول السنة.

(٥) الطبري 13/ 83، وأبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي في "الكبرى" 6/ 369 (11256)، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2211، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 77، والثعلبي 7/ 117 ب، و"زاد المسير" 4/ 296.

(٦) "زاد المسير" 4/ 296.

(٧) الطبري 13/ 88، وعبد الرزاق 2/ 329، والثعلبي 7/ 118 أ، والبغوي 4/ 286.

(٨) الطبري 13/ 88، و"زاد المسير" 4/ 296.

(٩) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ﴿ كُذِبُوا ﴾ الشديد، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم ﴿ كُذِبُوا ﴾ بالتخفيف.

وكلهم بضم الكاف.

انظر: "السبعة" ص 351، 352، و"إتحاف" / 268، والطبري 13/ 85، 87، وابن عطية 9/ 392، و"البحر" 5/ 354.

(١٠) الطبري 13/ 87، وأبو عبيد والبخاري (4695) كتاب التفسير، باب قوله ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ والنسائي في "الكبرى" 6/ 369 (11254)، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2211، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 77، والثعلبي 7/ 118أ.

(١١) في (ب): (كذبوهم).

(١٢) في (أ)، (ج): ﴿ ظَنَنتُ ﴾ بنونين.

(١٣) الطبري 13/ 82 - 87، وأبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي في "الكبرى" 6/ 369 (11256)، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2212، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر" 4/ 77.

(١٤) الطبري 13/ 85، وعبد الرزاق 2/ 329، وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ كما في "الدر".

(١٥) الطبري 13/ 84 - 86، وأبو الشيخ، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 77.

(١٦) الطبري 13/ 84.

(١٧) الطبري 13/ 84 - 85.

(١٨) الطبري 13/ 85.

(١٩) الطبري 13/ 85، والثعلبي 7/ 117 أ، والبغوي 4/ 286، و"زاد المسير" 4/ 296، وابن عطية 8/ 100، و"البحر المحيط" 5/ 354، والقرطبي 9/ 275، و"معاني الفراء" 2/ 56، و"معاني الزجاج" 3/ 132.

(٢٠) (تعالى) ساقط من (أ)، (ج).

(٢١) "الحجة" 4/ 442.

(٢٢) هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، روى له الجماعة، ثقة ثبت سنّي، ربما دلّس، توفي سنة 127 هـ.

انظر: "التقريب" ص 384 (4484).

وفي رواية الطبري حصين بدل أبي حصين، وحصين هذا هو حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة تغيّر حفظه في الآخر، روى له الجماعة، توفي سنة 136 هـ، انظر: "التقريب" ص 170 (1369).

(٢٣) عمران بن الحارث السلمي، أبو الحكم الكوفي: ثقة، روى لي مسلم والنسائي، روى عن ابن عباس.

انظر: "التقريب" ص 429 (5147).

وهذا الإسناد صحيح.

(٢٤) الطبري 13/ 82، وفي الرواية سفيان، عن حصين، عن عمران، عن ابن عباس.

(٢٥) في الطبري 13/ 84، رواية إسماعيل بن علية، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد (20007)، وفي رواية أخرى: وهيب، عن أبي المعليّ العطار، عن سعيد (20010).

(٢٦) هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن عُليّه، ثقة حافظ، روى له الجماعة، توفي سنة 193 هـ.

انظر: "التقريب" ص 105 (416).

(٢٧) هو يحيي بن ميمون الضبي، أبو المعلي العطار الكوفي، ثقة، روى له البخاري تعليقًا، والنسائي وابن ماجه، توفي سنة 132 هـ.

انظر: "التقريب" ص 597 (7658).

(٢٨) الطبري 13/ 87.

(٢٩) الطبري 13/ 87.

(٣٠) في (ج): (إحديهما).

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 132.

(٣٢) الطبري 13/ 87، وصححه أحمد شاكر في تعليقه، و"الفتح" 8/ 140.

(٣٣) الطبري 13/ 87، وابن أبي حاتم 7/ 2211، وأخرجه البخاري (4695) كتاب التفسير باب: قوله ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ ، والحاكم في "المستدرك" 3/ 349، وقال على شرط الشريخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(٣٤) "الحجة" 4/ 443.

(٣٥) "تهذيب اللغة" (كذب) 4/ 3115.

(٣٦) في "التهذيب" 4/ 3115: ونكنه كان خاطرًا بغلبة اليقين.

(٣٧) أخرجه الترمذي بلفظه (1183) الطلاق واللعان، باب: ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وبنحوه في البخاري، (2028) كتاب العتق باب: الخطأ والنسيان في العتاقة، والطلاق وفي مسلم (127) كتاب: الأيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر.

(٣٨) الطبري بلفظ فينصر الله الرسل 13/ 83.

(٣٩) في (ب): (المخفا الصحيح).

(٤٠) في (ج): (لأجل) من غير واو.

(٤١) قرأ ابن عامر وعاصم (فنُجِّي) مشددة الجيم مفتوحة الياء بنون واحدة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي (فنُنْجي) بنونين الأول مضمومة والثانية ساكنة والياء ساكنة وروى عن أبي عمرو (فَنَّجِّي) يدغم.

انظر: "السبعة" ص 352، و"إتحاف" /268، والطبري 13/ 89، و"البحر" 5/ 355.

(٤٢) ما بين المعقوفين في (ب) وساقط من (أ)، (ج).

(٤٣) "الحجة" 4/ 445.

<div class="verse-tafsir"

لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌۭ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًۭا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ ١١١

قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) وقال غيره (٣) ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ (٤) وقال أبو الهيثم (٥) ﴿ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  ﴾ .

قال أهل المعاني (٦) وقوله تعالى: ﴿ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ إن قيل: إن قوم محمد -  - كانوا ذوي عقول وأحلام وفيهم من لم يعتبر بهذه القصص فلم عم الله تعالى أهل الألباب بالعبرة؟

قال أبو بكر بن الأنباري (٧) وقال غيره (٨) وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى ﴾ أي: ما كان قصصهم حديثًا يتقوله بشر، على هذا دل كلام ابن عباس (٩) ﴿ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ ، أي: من الكتب، أي: يصدق ما قبله من التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب، قاله ابن عباس (١٠) (١١) ونصب (تصديق) على تقدير: ولكن كان تصديق الذي بين يديه، كقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ  ﴾ : قاله الفراء (١٢) (١٣) ﴿ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يحتاج إليه من أمور الدين من الحلال والحرام والحجاج والاعتبار، هذا إذا قلنا: ما كان القرآن، وإن قلنا: ما كان القصص، فالمعنى: وتفصيل كل شيء من نبأ يوسف وإخوته.

وهكذا فسر ابن عباس (١٤) ﴿ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من خبر يوسف وإخوته وأمورهم.

وعلى التفسيرين جميعًا: قوله ﴿ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من العام الذي أريد به الخاص كقوله: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ  ﴾ يريد كل شيء يجوز أن يدخل فيها.

وقوله تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ  ﴾ أي: من كل شيء يجوز أن يؤتى مثلها.

وقوله تعالى: ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةً ﴾ قال ابن عباس (١٥)  -.

(١) "تنوير المقباس" ص 154، وانظر: الثعلبي 7/ 118 ب، والبغوي 4/ 287، و"زاد المسير" 4/ 297.

(٢) الطبري 16/ 312، وابن أبي حاتم 7/ 2213، وأبو الشيخ عن ابن عباس: معرفه، كما في "الدر" 4/ 87.

(٣) انظر "تهذيب اللغة" (عبر) 3/ 3305 - 3306، و"اللسان" (عبر) 5/ 2783.

(٤) الحشر: 2، وفي جميع النسخ: يا أولي الألباب، وهو خطأ.

(٥) "تهذيب اللغة" (عبر) 3/ 2305.

(٦) "زاد المسير" 4/ 297.

(٧) الرازي 18/ 228.

(٨) انظر: الطبري 13/ 90، و"البحر المحيط" 5/ 356.

(٩) "تنوير المقباس" ص 155.

(١٠) انظر: "زاد المسير" 4/ 297، البغوي 4/ 287، ابن كثير 2/ 546.

(١١) الطبري 13/ 90، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 78 عن قتادة، وابن أبي حاتم 7/ 2213 عن قتادة.

(١٢) "معاني القرآن" 2/ 56.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 133.

(١٤) "زاد المسير" 4/ 298، و"البحر المحيط" 5/ 356.

(١٥) "زاد المسير" 4/ 298، و"تنوير المقباس" ص 155

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده